Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
المذاهب فى حكم السؤال والإعطاء فى المسجد
عبدالرحمن. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه. وعنه ابناه عبد الله وحفصة
وابن أخيه القاسم بن محمد وأبو عثمان النهدى وغيرهم. توفى بأة سنة ثلاث أو أربع وخمسين. روى له
الجماعة ﴿المعنى﴾ ﴿قوله كسرة خبز) بكسر فسكون أى قطعة صغيرة
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى الصدقة. وعلى جواز السؤال فى المسجدوجواز
التصدق فيه. وعلى ما كان عليه أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه من الحرص على فعل الخير
والمبادرة إليه (ومن ذلك) ما رواه مسلم فى فضل الصحابة من طريق أبى حازم الأشجعى عن
أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر أنا. قال
فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر أنا. قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر أنا. قال
فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر أنا. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ما اجتمعن فى امرئ إلا دخل الجنة اهـ والجمهور على جواز السؤال فى المسجد وجواز إعطاء
الصدقة فيه إلا إذا ألح السائل وتخطى الرقاب فيحرم السؤال والإعطاء. وذهب الحنفيون إلى حرمة
السؤال فى المسجد مطلقا. وأنه يكره الإعطاء فيه مطلقا، وقيل إن تخطى الرقاب . وهذا هو المختار
وأصل ذلك ما تقدم للمصنف فى ((باب كراهية إنشاد الضالة فى المسجد)) من حديث أبى هريرة قال
سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ((من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد
فليقل لا أدّاها الله إليك، فإن المساجد لم تبن لهذا، (وأجابوا) عن حديث الباب بأن أبابكر البزار
قال فيه : لافعله يروى عن عبد الرحمن بن أبى بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روى مرسلا اهـ
وغرضه أن الحديث ضعيف ، لأن فى سنده مبارك بن فضالة ، وقد ضعفه غير واحد كما تقدم . وعلى
فرض صحته فليس فيه تصريح بأن السائل سأل فى المسجد ، بل يحتمل أن يكون خارجه
﴿ والحديث) أخرجه البزار مطولا بسنده إلى عبد الرحمن بن أبى بكر قال: صلى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على أصحابه فقال: من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال
عمر لم أحدث نفسى بالصوم البارحة فأصبحت مفطرا، فقال أبو بكر ولكن حدثت نفسى بالصوم
البارحة فأصبحت صائما ، فقال هل أحدمنكم اليوم عاد مريضا؟ فقال عمر يارسول الله لم نبرح
وكيف نعود المريض؟ وقال أبو بكر بلغنى أن أخى عبد الرحمن بن عوف شاك جعلت طريقى
عليه لأنظر كيف أصبح؟ فقال هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا ؟ فقال عمر صلينا ثم لم نبرح
فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا بسائل فوجدت كسرة من خبز الشعير فى يد عبد الرحمن
فأخذتها ودفعتها إليه، فقال أنت فأبشر بالجنة ، ثم قال كلمة أرضى بها عمر. وعمر زعم أنه لم يرد
خيرا قط إلا سبقه إليه أبو بكر. ذكره السيوطى فى تاريخ الخلفاء
(م ٤١ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٣٢٢
حكم السؤال بوجه الله
باب كراهة المسألة بوجه اللّه تعالى
﴿ص) حَدَّثَنَا أَبْوَ الَّسِ الْقِلّوْرِّ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْحَقَ الْخُضْرِىُّ عَنْ سُلِيمَنَ بْنِ
مُعَاذِ الَِّىّ ◌َالْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَسَلَ: لَا يُسْأَلُ بَوَجْهِ اللهِ إِلَّ الْجَنَةُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو العباس) العصفرى البصرى اسمه محمد بن عمروبن العباس
وعليه الأكثر، وقيل أحمدين عمرو بن عبيدة. وقيل غير ذلك. روى عن يعقوب بن إسحاق وسعيد بن
عامر الضبعى وقرّة بن حبيب وغيرهم. وعنه أبو داود وأبو بكر البزار ومحمد بن الطبرى وابن
صاعد وكثيرون . قال فى التقريب ثقة من الحادية عشرة. روى له أبوداود. و ﴿القلورى)
بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة وسكون الواو. وقال العينى بفتح القاف واللام والواو
المشددة وكسر الراء نسبة إلى قلورية جزيرة شرقى صقلية . و (يعقوب بن إسحاق) بن زيد
ابن عبد الله بن أبى إسحاق أبو محمد المقرئ النحوى. روى عن سهيل بن مهران وزائدة بن قدامة
وشعبة والأسود بن شيبان وغيرهم. وعنه عمرو بن على الفلاس وأبو الربيع الزهرانى وعقبة بن
مكرم وابن قدامة السرخسى وجماعة . قال أحمد وأبو حاتم صدوق ، وقال ابن سعد ليس بذاك الثبت
حدّث عن رجال لقيهم وهو صغير وذكره ابن حبان فى الثقات . مات فى ذى الحجة سنة خمس
ومائتين . روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائى. و ﴿الحضرى) نسبة إلى حضرموت.
ناحية واسعة شرقى عدن قرب البحر . و ﴿سليمان بن معاذ) نسبة إلى جده ، فإنه سليمان
ابن قرم بفتح القاف وسكون الراء ابن معاذ أبو داود النحوى . روى عن أبى إسحاق السبيعى
والأعمش وسماك بن حرب وابن المنكدر وغيرهم. وعنه سفيان الثورى ويعقوب بن إسحاق
وأبو الأحوص وأبو داود الطيالسى. قال أحمد لاأرى به بأسا لكنه كان شديد التشيع وضعفه
النسائى وابن معين، وقال أبو زرعة ليس بذاك وقال أبو حاتم ليس بالمتين وقال ابن عدىّ له
أحاديث حسان أفراد ، وقال ابن حبان كان رافضيا غاليا فى الرفض ويلقب الأخبار . روى له
أبو داود ومسلم والترمذى والنسائى. و﴿التميمى) نسبة إلى تميم وفى نسخة التيعى وقد اقتصر
عليها الحافظ فى تهذيب التهذيب. و﴿ابن المنكدر) محمد ﴿المعنى) (قوله لا يسأل بوجه الله إلا
الجنة) بالبناء للمفعول ولا نافية أو ناهية، فالجنة مرفوعة نائب فاعل. ويروى لا تسأل بتاء الخطاب
مبنيا للفاعل ولا ناهية . وعليه فالجنة منصوبة على المفعولية . والمراد بالوجه الذات على ماذهب إليه

٣٢٣
الجمع بين أحاديث النهى عن السؤال بالله وإباحته
الخلف . والسلف يقولون له وجه لا يعلم حقيقته إلا هو سبحانه وتعالى مع اعتقادهم كمال التنزيه
له عزّ وجلّ عن صفات المخلوقين، أى لا يسأل به تعالى إلا الجنة لأن ذاته تعالى عظيمة
ولا يسأل بالعظيم إلا العظيم ، والجنة أعظم مطلوب للمؤمن، فلا تسأل الله بوجهه متاع الدنيا بل
رضاه والجنة. أو المعنى لا تسأل الناس شيئا بوجه الله كأن تقول أسألك يافلان بوجه اللّه أو
بالله أن تعطينى كذا، فإن اللّه أعظم من أن يسأل به متاع الدنيا إنما يسأل به الجنة (والحديث)
يدل على امتناع سؤال متاع الدنيا بالله تعالى، وهو محمول على ما إذا كان المسئول يتضجر
بذلك ولا يجيب السائل، أما إذا كان المسئول ممن يتأثر بذكر الله تعالى فلا يردّ السائل خائبا
فيجوز سؤاله بالله تعالى. وبهذا يجمع بين حديث الباب والحديث الآتى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الضياء المقدسى، وفى سنده سليمان بن قرم ، وفيه مقال كما تقدم
وقال ابن عدىّ لاأعرف هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا من هذا الطريق اهـ
-
باب عطية من سأل بالله عز وجل؟
من إضافة المصدر لمفعوله أى إباحة إعطاء الشخص من سأله متوسلا بالله تعالى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَةَ نَا جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَبْد الله بن
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهَوَسَلَمَ: مَنْ أَسْتَعَاذَ بالله فَعِيذُوهُ. وَمَنْ
سَأَلَ بِاللهِ فَعْطُ. وَمَنْ دَعَكٌ فَأَجِيُوهُ. وَمَنْ صَنَعَ إِلْكُمْ مَعْرُوفَا فَكَافِتُوهُ. فَأَنْ لمْتَجِدُوا
مَتُكَافُونَهُ فَادْعُوا لَهُ خَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَفَأُوَهُ
﴿ش﴾ ﴿جرير) بن عبد الحميد. و ﴿الأعمش) سليمان بن مهران. و ﴿ مجاهد) بن
جبر (قوله من استعاذ بالله فأعيذوه) أى من التجأ إليكم مستعينا بالله تعالى من ضرورة
نزلت به فأجيروه وخلصوه، فإن إغاثة الملهوف من واجبات الإيمان (قوله ومن سأل بالله
فأعطوه) وفى رواية النسائى من سألكم أى من طلب منكم شيئا من خيرى الدنيا والآخرة
متوسلا باللّه تعالى فأعطوه ماسأله إن قدرتم إجلالا لمن سألكم به . وحله إذا كان السائل طائعا
فلا يعطى الطالح ، وزاد لفظ الجلالة فى الموضعين إشارة إلى أنه محق فى استعاذته وطلبه . وزاد
النسائى (( ومن استجار باللّه فأجيروه)) (قوله ومن دعاكم فأجيبوه) أى من طلبكم لحضور
وليمة عرس أو غيره أو لمعونة فأجيبوا دعوته وجوبا فى وليمة العرس الخالية من منكر شرعا
وكذا المعونة المتعينة وندبا فى غيرها (قوله ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه ) أى من فعل

٣٢٤
الحث على مكافاة المحسن والدعاء له
معكم خيراقوليا أو فعليا نفجازوه وأحسنوا إليه بمثل ما أحسن به إليكم أو خير منه. قال الله تعالى ((هل
جزاء الإحسان إلا الإحسان، أى لا ينبغى مقابلة الإحسان إلا بمثله. وعدى صنع بإلى لتضمنه معنى
أحسن، وفى رواية الحاكم ((ومن أهدى إليكم فكافئوه، (قوله فإن لم تجدوا ماتكافئونه الخ)
بإثبات النون على الأصل . وفى نسخة ما تكافئوه بإسقاط نون الرفع بلا ناصب ولا جازم تخفيفا
ونظيره حديث ((كما تكونوايولى عليكم، رواه الديلى. وفى بعض النسخ ((فإن لم تجدوا ماتكافئوا
به، أى إن لم تجدوا شيئا تكافئون به من أحسن إليكم فبالغوافى الدعاء له حتى تظنوا أو تعلموا
أنكم قد أديتم حقه. ومن المبالغة فى الدعاء قوله جزاك الله خيرا، لما فى حديث أسامة بن زيد أن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا، فقد
أبلغ فى الثناء - رواه الترمذى والنسائى وابن حبان. ويؤخذ منه أن أصل الدعاء بنحو جزاك
الله خيرا يؤدى به حق المحسن مع المبالغة ويخرج به عن عهدة شكره حيث أظهر عجزه عن مجازاته
وأحال مكافأته على ربه، ولذا كانت عائشة رضى الله تعالى عنها إذا دعا لها السائل تجيبه بمثل دعائه
ثم تعطيه الصدقة، فقيل لهاتعطين المال وتدعين؟ فقالت لو لم أدع له لكان حقه بالدعاء لى
علىّ أكثر من حقى عليه بالصدقة، فأدعو له بمثل دعائه لى حتى أكافىء دعاءه وتخلص لى الصدقة
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى التحلى بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى وابن حبان والحاكم وقال حديث صحيح
على شرط الشيخين
◌ُ باب الرجل يخرج من ماله
يعنى يتصدق بجميعه أيجوز ذلك أم لا ؟
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَ حَدٌ عَنْ مَمَّدِ بِنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَصِ بِنْ عُرَبِنِ
قَدَةً عَنْ حَمُدِينِ لَبِيدٍ عَنْ جَاءِ بْ عَبْدِاللهِ الْأَنْصَارِىِّ قَالَ: كُنََّ عنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَإِذْ جَاءَ رَجُلّ ◌ِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبِ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله أَصَبُ
هذه منْ مَعْدِن ◌َخُذْهَا فَهَىَ صَدَقَةٌمَملِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ تَعَالَى
عَلَيهِ وَعَلَى آلِوَسَمَ، ثُمّ ◌َثَهُ مِنْ قَلِ رُكْنِهِ الْأَيْنِ فَقَالَ مِثْلَ ذُلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمْ أَمِنْ

٣٢٥
التنفير من التصدق بكل المال بمن لم يبلغ درجة الصديق فى اليقين
قبَلَ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَعْرَ
ـر فَعَرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَنَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيَهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَذَفَهُ بَهَا فَوْ أَصَابْهُ لَأُوْجَعَنْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ تَعَالَى
عَلَيهِوَ عَلَى آلِوَ سَمَ: يَأْبِ أَحَدُكْ بِمَا يَلِكُ فَيَقُولُ هُذِهِصَدَقَةٌ، ثُمَ يَقُْدُ يَسْكِفُّ الَّسَ
خَيْرُ الصَّدَقَةَ مَا كَنَ عَنْ ظَهْرِ غنّى
﴿ش) ﴿حماد بن سلمة كما فى رواية الحاكم (قوله إذجاء رجل) وفى نسخة إذ جاءه
رجل (قوله أصبت هذه من معدن) بفتح فسكون فكسر أى من مكانه الذى خلقه الله فيه
وهو من عدن بالمكان عدنا وعدونا من بابى ضرب وقعد بمعنى أقام، ومعدن كل شىء حيث
يكون أصله (قوله من قبل ركنه الأيمن الخ) أى أتاه من قبل جانبه الأيمن. وإنما أعرض عنه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، إشارة إلى أنه لا ينبغى لمن كان مثله فى الحاجة وعدم كمال الصبر على الفقر
أنيتصدقبكل ماله ، بل ينبغىله أنيصرفه فىمصالحه فإن وجد فضلا بعد ذلك تصدق به وإلا
فلا ، فلما تمادى على مراده ولم يفهم بالإشارة أفهمه بالعبارة (قوله خذفه بها) بالخاء والذال
المعجمتين ، أى رماه بها من الخذف وهو الرمى بالحصى . يقال خذفت الحصاة ونحوها خذفامن
باب ضرب رميتها بطر فى الإبهام والسبابة . وفى نسخة حذفه بالحاء المهملة أى ضربه بها
أو رماه . قال فى النهاية: والحذف يستعمل فى الرمى والضرب معااه ﴿قوله لعقرته) أى
جرحته أو قتلته. يقال عقره عقرا من باب ضرب جرحه وعقر البعير نحره (قوله يستكف
الناس) وفى نسخة يتكفف الناس ، أى يطلب الكفاف منهم ويتعرض للصدقة بأن يأخذها
ببطن كفه. يقال تكفف الرجل واستكف مدّ كفه بالمسألة، أو أخذ الشىء بكفه ، أو أخذ
كفامن الطعام ، أوما يكف الجوع. ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لسعدبن أبى وقاص
(إنك إن تذرورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، أخرجه مالك وأحمد والشيخان
﴿قوله خير الصدقة الخ) أى أفضلهاما كان زائدا قد فضل عن غنى يستعين به المتصدق بعدها على
حوائجه ومصالحه، فلفظ ظهر زائد للتقوية ، فكأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال، ويحتمل
أن إضافة ظهر إلى الغنى بيانية لبيان أن الصدقة ((إذا كانت)، بحيث يبقى الغنى النفسى بعدها لصاحبها لقوة
قلبه وکال یقینه کالصديقرضى الله تعالى عنه، أو لبقاء شىء بعدها يستغنى به عماتصدق به «فهی
مطلوبة وخير، وإن كانت بحيث يحتاج صاحبها بعدها إلى مثل ما أعطى فهى مذمومة لأنه يندم
غالباً. وفى الحديث ((خير الصدقة ما أبقت غنى)) رواه الطبرانى عن ابن عباس

٣٢٦
الحث على الصدقة فى المسجد ما كان عليه الصحابة من المسارعة إلى الخير
﴿فقه الحديث) دل الحديث على ما كان عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من
الحكمة والرأفة بالأمة والحرص على مصلحتها وإرشادها إلى ما يبعدها عن أسباب المشقة الدينية
والدنيوية. وعلى أنه ينبغى للإنسان أن يعدّ للأمور عدتها بلا إفراط ولا تفريط. وعلى أن
الأفضل للمرء أن يستبقى لنفسه ما يحتاج إليه من ماله. وعلى أن للإمام أن يرد على المتصدق
بكل ماله صدقته ولا يقبلها منه إذا علم من حاله أنه لا يصبر على شدة الفقر والجوع ، وعلى كراهة
التصدّق بكل المال لما يخشى على من فعل ذلك من فتنة الفقر وشدّة نزاع النفس إلى ماخرج
من اليد فيندم فيذهب ماله ويضيع ثوابه ويصير كلا على الناس، وهذا فى حق من لم يقو يقينه ، أمامن
قوى يقينه كأبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه فلا يكره له التصدق بكل ماله، ولذا لم ينكر
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه تصدّقه بكل ماله لما علمه من صحة نيته وقوة يقينه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. أقول لكن فى إسناده محمد
ابن اسحاق وهو لا يحتج به إذا عنعن كما هنا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْيَ نَا ابْنُ إِدِيسَ عَنِ ابْنِ اسْحَاقَ بِأْنَادِهِ وَ مَعْنَاهُ، زَادَ
خُذْ عَنَّا مَالَكَ لَ حَاجَةً لَنَا بِهِ
(ش) أی روی هذا الحديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق بإسناده ومعناه ، وزاد
فيه على حديث حماد قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((خذ عنا مالك لا حاجة لنا به))
﴿(ص) حَدَّثَنَا إِنْحَاقُ بْنُ أْسَاعِيلَ نَاسُفْيَانُ عَنِ ابْنِ مَجْلَانَ عَنْ عَاضِ بِنِ عَبْدِ اللهِ
أبِ سَعْدٍ سَ أَبَا سَعِدِ الْخُدْرِىِّ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَمَ النَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ النّاسَ أَنْ يَظَرَحُوا فِيَابًا فَظَرَحُوا فَ لَهُ مِنْهَ ثْوَيْنِ، ثُمْ حَثْ
عَلَى الصَّدَقَة ◌َاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثّوْبَيْنِ فَصَاحَ بِهِ وَقَالَ: خُذْ ثَوْبَكَ
(ش) (سفيان) بن عيينة كما فى الترمذى. و ( ابن عجلان) محمد ﴿قوله دخل رجل
المسجد) لعله سليك بن عمر والغطف انى كما تقدم فى «باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب)) من أبواب
الجمعة (قوله فأمر النبى الناس أن يطر حوا ثيابا﴾ أى يضعوها صدقة ليعطى منها ذلك الرجل ، ففى
النسائى عن أبى سعيد أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يخطب فقال : صل ركعتين ، ثم جاء الجمعة الثانية والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله

٣٢٧
الحث على تقديم الأهم على المهم : الخلاف فى نفقة الأولاد المكلفين
وسلم يخطب فقال: صلى ركعتين ، ثم جاء الجمعة الثالثة فقال : صل ركعتين ، ثم قال تصدقوا
فتصدقوا فأعطاه ثوبين، ثم قال تصددرا فطرح أحد ثوبيه فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم: ألمتروا إلى هذا؟ إنه دخل المسجد بهيئة بذّة فرجوت أن تفطنوا له فتصدقوا
عليه ، فلم تفعلوا فقلت تصدقوا فتصدقتم فأعطيته ثوبين ، ثم قلت تصدقوا فطرح أحدثوبيه
خذ ثوبك وانتهره ﴿قوله ثم حث على الصدقة) أى حرض عليها فى الجمعة التالية للجمعة التى
طرحوافيها الثياب ، ففي رواية للنسائى ((فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يخطب حث الناس على الصدقة فألقى أحد ثوبيه)، (وفى حديث الباب) دلالة على أنه
يكره للشخص أن يتصدق بما هو محتاج إليه. وعلى أنه ينبغى للإمام إذا رأى من يتصدق بما
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وصححه. وأخرجه النسائى
يحتاج إليه أن يرده عليه
بلفظ تقدم. وفى سنده محمد بن عجلان تكلم فيه بعضهم، وقال الترمذى : قال سفيان بن عيينة كان
محمد بن عجلان ثقة مأمونا فى الحديث
﴿ص﴾ حَدَّ عْمَنُ بنُ أَبِ شَةَ نَاجَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّمَ: إِنَّ خَيْرَ الصَّدَةَ مَاتَرَكَ غنّى، أَوْ
تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِى وَأَبْدَأْمِنْ تَسُولُ
(ش) (جرير) بن عبد الحميد. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران. و﴿ أبو صالح)
ذكوان السمان ﴿قوله خير الصدقة إلخ) أى أفضلها ما يبقى بعده للمتصدق ما يدفع حاجته ويكون به
غنيا. وكان هذا أفضل من التصدق بكل المال لما تقدم من أن من تصدق بالجميع قد يندم إذا احتاج
ويودّ أن لم يتصدق بخلاف من بقى بعد صدقته مستغنيا فإنه لا يندم عليها. ويحتمل أن يكون معناه
أفضل الصدقة ما كان العطاء فيه كثيرا بحيث يصير المتصدق عليه به غنيا. والظاهر الأول، لقوله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: وابدأ بمن تعول ((وقوله فيما تقدم)) خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى
وقول المصنف ((أو تصدق به عن ظهر غنى)) بضم المثناة الفوقية والصاد المهملة مبنيا للمفعول
وهو شك من أحد الرواة ﴿قوله وابدأ بمن تعول﴾ أى ابدأ بمن تجب عليك نفقته فلا تضيعهم
وتتفضل على غيرهم . يقال عال الرجل أهله إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة (وفى الحديث)
دلالة على كراهة التصدق بجميع المال . وعلى أنه يطلب تقديم الأهمّ على المهمّ فى النفقات
وغيرها من الأمور الشرعية، فيقدم نفسه ثم عياله على غيرهما لأن نفقتهم واجبة عليه بخلاف
نفقة غيرهم . واختلف فى نفقة من بلغ من الأولادولامال له ولا كسب (فذهب) طائفة إلى وجوبها

٣٢٨ إباحة التصدق بكل المال للصابر كامل اليقين بما عند الله: فضل صدقة الفقير الصابر
على الوالد مطلقا (وذهب) الجمهور إلى أن الواجب على الوالد الانفاق على أولاده حتى يبلغ الذكور
وتتزوج الأثى، ثم لا نفقة إلا لعاجز عن الكسب لزمانة أو مرض أو غيرهما
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى والنسائى بلفظ ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ
بمن تعول)) زاد النسائى (( واليد العليا خير من اليد السفلى» وأخرجه البخارى ومسلم من حديث
حزام بن حكيم
أى فى خروج الرجل من جميع ماله والتصدق به كله
.00
باب فی الرخصة فىذلك
﴿ص﴾ حَدَّثَ قَُّةُبْنُ سَعِدٍ وَيَزِيدُبْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبِ الَّمْلِّ ◌َلَا حَدَّثَنَ الَيْثُ عَنْ
ءَ
أبى الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبى هريرةَ أَنْهَقَالَ: يَارَسُولَ الله أَى الصَّدَقَة أَفْضَلُ؟ قَالَ
◌ُهُ الْعُلّ، وَابْدَأْ ◌ِنْ تَمُولُ
(ش) مطابقة الحديث للترجمة فى قوله ((جهد المقل))
﴿رجال الحديث) ﴿الليث بن سعد. و﴿ أبو الزبير) محمد بن مسلم. و﴿ يحي بن جعدة)
ابن هبيرة القرشى المخزومى . روى عن جدته أم هانى وأبى الدرداء وزيدبن أرقم وأبى هريرة وطائفة
وعنه عمرو بن دينار ومجاهد وأبو الزبير وحبيب بن أبى ثابت وغيرهم. وثقه النسائى وأبو حاتم
وذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب ثقة من الثالثة. روى له أبو داودوابن ماجه والنسائى
﴿معنى الحديث) (قوله أى الصدقة أفضل﴾ أى أكثر ثواباوأعظم أجرا ﴿قوله جهد المقل)
بضم الجيم وفتحها الوسع والطاقة، وقيل بالضم الوسع والطاقة ، وبالفتح المشقة . والمقل الفقير قليل
المال ، والمعنى أفضل الصدقات صدقة الفقير بمافى وسعه وطاقته. وهذا محمول على فقير رزق القناعة
والرضا فصدقته ولو قليلة أكثر ثوابا من صدقة الغنى كثير المال ولو كثيرة كما جاء فى حديث
أبى هريرة مرفوعا «سبق درهم مائة ألف درهم قالوا وكيف؟ قال لرجل درهمان تصدق بأحدهما
وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق به)) أخرجه النسائي وابن حبان
والحاكم وصححه
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على عدم كراهة التصدق بكل المال لمن رزق الصبر وحسن
التوكل على الله عزّ وجلّ، أمامن لم يكن كذلك فيكره فى حقه التصدق بما لم يفضل عن حاجته
وحاجة من تلزمه نفقته، وبهذا يجمع بين حديث الباب والذى قبله. وعلى أن صدقة الفقير الصابر
ولو قليلة أفضل من صدقة الغنى بالمال ولو كثيرة لأن الأول بذلها مع شدة الحاجة إليها ، فقد

٣٢٩
شروط إباحة التصدق بكل المال
جاهد نفسه وهواه وتحمل مالم يتحمله الثانى ﴿والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وصححه
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْدُ بْنُ صَالحٍ وَعُمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ ((وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَا فَنَ الْفَضْلُ
بْنُ دُكَيْنِ ثَنَا هِقَامُ بُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْمَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ :
أَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَوْمَا أَنْ تَصَدْقَ فَوَفَ ذلكَ مَالًا
عندى فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرِإِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمَا قَتُْ بِنِصْفِ مَالِى، فَقَالَ رَ سُولُ الله صَلّى اللهُ
تَعَالَى عَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ فَقُلُ مثلُهُ، قَالَ وَأَى أَبُو بَكْرِ بِكُلّ مَاعِنْدَهُ
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله تَعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: مَأَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ فَقَالَ أَبْتُ لَهُ
اللّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ لَا أُسَابِقُكَ إلَى شَىءٍ أَبَدًا
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو زيد) أسلم العدوىّ مولى عمر، ويقال أبو خالد. أدرك زمن النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى عن أبى بكر وعمر وعثمان وابن عمر ومعاذ بن جبل
وعنه ابنه زيدو القاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر وغيرهم من كبار التابعين . وثقه العجلى وأبو زرعة
ويعقوب بن أبى شيبة. روى له الجماعة . مات سنة ثمانين ، وسنه أربع عشرة سنة ومائة
﴿المعنى﴾ ﴿قوله فوافق ذلك الخ﴾ أى صادف أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصدقة
وجود مال عندى تحدثت نفسى بسبقى أبا بكر بالمبادرة وكثرة الصدقة ، فإنى ماسبقته إلى خير من
قبل . فإن فى قوله إن سبقته نافية ، ويحتمل أن تكون شرطية جوابها محذوف ، أى إن أمكن
سبقى إياه يومافهذا يوم السبق (قوله فقات مثله) وفى نسخة قلت مثله أى أبقيت نصف مالى (قوله فقال
أبقيت لهم الله ورسوله) وفى نسخة قال أبقيت لهم الخ كناية عن كونه تصدق بكل ماله ولم يدخر لأهله
منه شيئا ابتغاء مرضاة الله تعالى ورسوله، ولم ينكر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الصديق
التصدق بكل ماله لعلمه بقوة يقينه وجميل صبره وحسن توكله ، فلم يخف عليه الفتنة ولا تكفف
الناس كما خافها على غيره ممن ردّ عليهم الذهب والثياب كما تقدم فى الباب السابق (والحديث)
دليل على عدم كراهة التصدق بكل المال لمن كان صحيح البدن كامل العقل غير مدين وكان
صبورا على الضيق ولا عيال له أوله عيال يصبرون، فإن فقد شىء من ذلك كره، وهذا هو المختار
من حيث الجواز، أما من حيث الاستحباب فينبغى أن يكون ذلك من الثلث فقط جمعا بين
(م ٤٢ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٣٣٠
بعض ماورد فى فضل الصدقة : فضل ستى الماء
قصة أبى بكر وحديث كعب بن مالك الآتى للمصنف فى ((باب من نذر أن يتصدق بماله)) من
( كتاب الأيمان والنذور) وفيه أنه قال: إن من توبتي أن أخرج من مالى كله إلى الله وإلى رسوله
صدقة، قال لا، قلت فنصفه قال لا، قلت فثلثه قال نعم ((الحديث)) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء.
وقال مالك والأوزاعى لا يجوز التصدق إلا بالثلث ويردّ عليه الثلثان ، وهو رواية عن مكحول ،
وعنه أيضا يردّ مازاد على النصف
﴿فقه الحديث) دل الحديث على فضل الصدقة والحث عليها، وفى الترمذى عن أنس بن
مالك مرفوعا ((إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء)، وفى حديث آخر ((بادروا بالصدقة
فإن البلاء لا يتخطاها)) رواه أبو الحسن رزين بن معاوية العبدرى . ودل أيضا على مزيد فضل
أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما وحرصهما على الخير ومبادرتهما إلى فعله
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الترمذى والحاكم وصححاه
ك باب فى فضل سقى الماء؟
(ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ كَثِيرِ نَا هَامٌ عَنْ قَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ أَنْ سَعْدًا أَنَى النَّيَّ صَلّى اللهُ
تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَفَقَالَ: أَىُّالصَّدَقَةَ أَنْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَلَ الْمَاءُ
﴿ش﴾ ﴿همام) بن يحيى العوذى. و ﴿قتادة) بن دعامة. و ﴿سعد) بن عبادة. و ﴿سعيد)
ابن المسيب (قوله أى الصدقة أعجب إليك الخ) أى أى أنواعها أحب إليك ؟ فقال النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: التصدق بالماء. وذلك لعموم نفعه وكثرة الحاجة إليه خصوصا
فى البلاد الحارة التى يقل فيها الماء. قال الله تعالى ((وجعلنا من الماء كل شىء حىّ، والتصدق به
أعم من أن يكون لشرب الآدمى أو لسقى الدواب والزرع أو للطهارة أو غير ذلك من المنافع
(والحديث) أخرجه أيضا النسائى فى(فضل الصدقة على الميت)) من ((كتاب الوصايا) من طريق
هشام عن قتادة بلفظ (أى الصدقة أفضل؟ قال سقى الماء، وأخرجه ابن ماجه فى ((باب فضل صدقة
الماء)) من ((أبواب الأدب)) وأخرجه الحاكم بسند المصنف وقال هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين اهـ والحديث منقطع لأن سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة، لأنه ولد سنة
خمس عشرة، وسعد توفى سنة خمس عشرة أو أربع عشرة أو إحدى عشرة . وهو لا ينافى صحة
الحديث لأن ابن المسيب لايروى إلا عن عدل
﴿ص﴾ حَدَّتَنَا مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ نَاعَمْدُ بْنُ عَرْعَرَةَ عَنْ شُعْبَةً عَنْ قَدَةَ عَنْ سَعيد

٣٣١
ما يدل على أن الصدقة تنفع الميت : حرص سعد بن عبادة على برأمه
أَبْن المَسَيْب وَالْحَسَن عَنْ سَعْد بْن عَبَادَةَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ نَحْوَهُ
﴿شَ﴾ ﴿ رجال الحديث) (محمد بن عبدالرحيم) البزاز البغدادى المعروف بصاعقة، تقدم
بالسادس ص١٠٢. و﴿محمد بن عرعرة) بن البرند بكسر تين فسكون أبو عبدالله البصرى الناجى
روى عن جريربن حازم وشعبة وابن عون ومبارك بن فضالة وغيرهم . وعنه البخارى ونصر بن على
ويعقوب بن سفيان وآخرون. وثقه أبو حاتم وابن قانع والحاكم والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات
روى له البخارى ومسلم وأبو داود. توفى سنة ثلاث عشرة ومائتين (المعنى) (قوله نحوه)
أى نحو حديث همام عن قنادة، ولفظه كما فى الحاكم ،أن سعد بن عبادة أتى النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فقال : أى الصدقة أعجب إليك؟ قال سقى الماء)، (وهذه الرواية) أخرجها النسائى
من طريق قتادة قال: سمعت الحسن يحدث عن سعدبن عبادة أن أمه ماتت فقال: يارسول الله إن أمى
ماتت أفأ تصدق عنها ؟ قال نعم ، قال فأى الصدقة أفضل؟ قال سقى الماء، فتلك سقاية سعد بالمدينة اهـ
وهو منقطع أيضا ، فإن الحسن البصرى ولدسنة إحدى وعشرين ، وتوفى سعد بن عبادة قبل ذلك
كما تقدم. وهذا لا يقدح فى صحة الحديث، فإن ابن المسيب والحسن البصرى لايرويان إلا عن عدل
﴿ص) حَدَّثَنَا مَُّ بْنُ كَثِيرِ أَنَا إِسْرَاِلُ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَدَةً
أَنَّهُ قَالَ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّ سَعْد مَاتَتْ فَأَىُّ الصَّدَقَ أَفْضَلُ؟ قَالَ الْمَاءُ، قَلَ ◌َفَرَ بَثْرَاً
وَقَالَ هذه لام سعد
<ش» (إسرائيل) بن يونس. و﴿أبو إسحاق) الهمدانى السبيعى. و(الرجل) لعله سعيد
ابن المسيب كما فى التقريب (قوله خفر بترا الخ) أى حفر سعد بترا معينا وجعل ماءها صدقة لأمه
(وقد دلت) أحاديث الباب على فضل التصدق بالماء. وعلى أن الصدقة تنفع الميت ويصل ثوابها
إليه. وعلى ما كان عليه سعد بن عبادة رضى الله تعالى عنه من الإحسان إلى أمه حتى بعد موتها
﴿ والحديث) أخرجه النسائى من طريق هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن
عبادة قال: قلت يارسول الله إن أمى ماتت أفأ تصدق عنها؟ قال نعم، قلت فأى الصدقة أفضل؟
قال سقى الماء. اهـ وفى سنده انقطاع كما تقدم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَلَى بْنُ حُسَيْنِ تَ أَبُو بَدْرِ نَا أَبُو خَالِدِ الَّذِى كَانَ يَنْلُ فِى ◌َى دَالاَنَ، عَنْ
نُبْحٍ عَنْ أَبِ سَعِدِعَنِ الَِّيِّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَّ قَالَ: أَعْمَا ◌ْلِ كَسَامْدَاً

٣٣٢
الحث على معاونة المحتاج والتحلى باسباب التآلف والتحابب
تَوَبَا عَلَى عُرَى كَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْنّةِ، وَأَيْمَا مُسْلٍ أَطْعَمَ مُسْلًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ
ثُمَارِ الْجَةَ، وَأَيْمَا مُسْلِسَى مُسْلَ عَلَى ظَمَاِ سَقَهُ اللهُ عَزْ وَجَلْ مِنَ الْحِيقِ الْخَثُمِ
(ش) (على بن حسين) بن إبراهيم من أشكاب كما فى بعض النسخ، تقدم بالخامس ص١٣٦ و(أبو بدر)
شجاع بن الوليد الكوفى. تقدم بالرابع ص٦٧. و﴿ أبو خالد) يزيد بن عبد الرحمن، وبنودالان بطن من
همدان. و﴿ نبيح) بالتصغير ابن عبد الله العنزى. تقدم بالثامن صفحة ١٩٢ (قوله أيما مسلم) برفع أى
على الابتداء، وما زائدة، ومسلم مضاف إليه ﴿قوله على عرى﴾ بضم فسكون مصدر عرى من باب تعب.
يقال عرى الرجل من ثيابه يعرى عرياوعرية، فهو عاروعريان. والمراد بالعرى الحاجة إلى الثوب لدفع
حر أو بردأو لتجمل وإن لم يكن مكشوف العورة (قوله كساه الله من خضر الجنة) الجملة فى محل
رفع خبر أىّ. وخضر بضم فسكون جمع أخضر مضاف لما بعده على حذف مضاف، من باب إقامة الصفة
مقام الموصوف، أى من ثيابها الخضر، وهى أنفس ثيابهاوأعلاها. وفى رواية الترمذى ((وأيمامؤمن
كسامؤمنا على عرى كماه الله من خضر الجنة، والمراد أن من فعل ذلك ألبسه الله نوعا مما ذكر أعلى من
غيره أو كساه بذلك قبل غيره، وإلا فكل من دخل الجنة يكسى ثيابا خضرا. قال اللّه تعالى ((ويلبسون
ثيابا خضرا من سندس وإستبرق)) وخص الأخضر لأنه أحسن الألوان (قوله على ظما )
بفتحتين مهموزا مصدر ظمى كعطش وزنا ومعنى فهو ظمآن والأثى ظمآى ( قوله الرحيق
المختوم) أى من خمر الجنة المختوم بالمسك، والرحيق صفوة الخمر الذى لا غش فيه، والمختوم
المصون الذى لم يبتذل ولم يصل إليه غير أصحابه لنفاسته وكرامته . وقيل المراد منه أنهم يجدون
فى آخر تناوله رائحة المسك ، من قولهم ختمت الكتاب إذا انتهيت إلى آخره. وفيه إشارة إلى
قوله تعالى ((يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك ))
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الحض على التحلى بهذه المكارم. وعلى أن من فعل شيئا
يجازى بمثله يوم القيامة ((جزاء من ربك عطاء حسابا: ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق))
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وفى سنده أبو خالدوفيه مقال. وأخرجه الترمذى فى أبواب
صفة الجنة من طريق عطية العوفى عن أبى سعيد وقال حديث غريب. وقد روى هذا عن عطية
عن أبى سعيد موقوفا. وهو أصح عندنا وأشبه اهـ
باب فى المنيحة
بفتح الميم. وفى نسخة المنحة بكسر الميم وسكون النون ، وهى العطية ينتفع بها ثم ترد كان
يمنح الرجل دابة لشرب لبنها أو شجرة لأكل ثمرها أو أرضا لزرعها أو نقودا قرضا . فهى

الترغيب فى خصال التحلى بها سبب لدخول الجنة. وجه عدم ذكر النبي صَّ الله لها كلها ٣٣٣
تكون فى الحيوان والثمار وغيرهما ، والمراد هنا منحة الحيوان. وهى أن يعطى الرجل غيره
شاة مثلا ينتفع بلبنها أو صوفها زمنا ثم بردها إلى صاحبها كما تقدم ، ومنه حديث «المنحة مردودة
والناس على شروطهم ماوافق الحق، رواه البزار عن أنس ، فهو يدل على أنها تمليك منفعة لارقبة
﴿ص﴾ حَدْ تَ ◌ِرَاهِيمِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَنَا إِسْرَاءِلُ حَ وَحَدْتَنَا مُسَدَّدٌ نَعِيسَى ((وَهَذَا
حَدِيثُ مُسَدِّدٍ، وَهُوَ أَثُمّ، عَنِ الْأَوْزَاعِ عَنْ حَسَّانِ بِنْ عَطِيَةٌ عَنْ أَبِ كَبْشَةَ الّْلُولِ قَالَ
سَعَثُ عَبْدَ اللهِبْنَ عْرِوِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
٠
أَرْبُعُونَ خَصْلَةٌ أَعْلَاهُنَّ مَنِيَةُ الْعَنْزِ، مَا يَعْمَلُ رَجُلٌ بِفَصْلَةٍ مِنْهَ رَجَ تَوَابِهَا وَتَصْدِيْقَ
مَوْ عُودَهَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَ لْنَةَ. قَالَ أَبُودَاوُدَ: فِى حَدِيثِ مُسَدَّدَ قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَامَدُونَ
مَنْيَحَةَ الْغَغْزِ مِنْ رَدّالَّلَامِ وَتَقْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْرِهِ
فَا اسْتَطَعَا أَنْ نَبْلُغَ نَسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً
(ش) (إسراءيل. وعيسى) ابنايونس (قوله وهو أثم) يعنى من حديث إبراهيم بن موسى لاشتماله
على زيادة حسان الآتية (قوله عن الأوزاعى) هكذا فى كثير من النسخ بجعل الأوزاعى مجمع
الطريقين، وفى بعضها (حدثنا إبراهيم بن موسى أخبر ناو حدثنا مسددنا عيسى) ولعل فيها سقطامن النساخ
والأصل أخبرنا إسراء يلح وحد ثنا مسدد. و﴿الأوزاعى) عبد الرحمن. و(أبو كبشة) البراء بن
قيس . و﴿السلولى) نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن. تقدم بص ٢٥٤ (قوله أربعون خصلة الخ).
مبتدأ أول، وأعلاهن مبتدأ ثان، خبره منيحة العنز، والجملة خبر الأول، وخصلة بفتح الخاء المعجمة
والعنز بفتح المهملة وسكون النون أنثى المعز، والمراد بها فى الحديث ذات اللبن من المعز تعار
ليؤخذ لبنها ثم تردّ على صاحبها. ولم يذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الأربعين
ترغيبا فى كل أعمال الخير، إذ لو عينها لوقف بعض الناس عندها وتركوا غيرها، ونظيره إخفاء
ليلة القدر. ويقاس على منيحة العنز منيحة الإبل والبقر بالأولى إذ هى أكثر نفعاو ثوابا (قوله
ما يعمل رجل بخصلة الخ) وفى نسخة ما يعمل عبد، وفى رواية البخارى مامن عامل يعمل بخصلة
﴿قوله وتصديق موعودها الخ) منصوب على التعليل عطفا على رجاء، أى لا يعمل واحد من
أهل الإسلام بخصلة منها راجيا ثوابها ومصدقا بما وعد به فاعلها من الثواب إلا كان ذلك

٣٣٤
بيان خصال من الخير ينبغى للعاقل أن يحرص عليها
سبا لدخوله الجنة مع السابقين ، أو لحصوله على الدرجات العلى فيها، أو لرضاء الله تعالى
عنه المقتضى دخول الجنة ، وإلا فأصل دخول الجنة بمحض فضل الله عز وجل ﴿ قوله
قال أبو داود فى حديث مسدد الخ) أى قال المصنف: فى حديث مسدد زيادة على حديث
إبراهيم بن موسى وهى((قال حسان فعددنا مادون الخ، أى ما هو أدنى وأقل فى الثواب من منيحة
العنز كرد السلام الخ. ويحتمل أن المراد بمادون المنيحة، ماسواها. سواء أكان أقل فى الثواب
منها أم لا (قوله وتشميت العاطس} بالشين المعجمة الدعاء له بالخير والبركة. يقال شمت فلانا
وشمت عليه تشميتا فهو مشمت مشتق من الشوامت وهى القوائم، كأنه دعا العاطس بالثبات
على طاعة الله تعالى. وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك اهـ من النهاية
وورد القسميت بالسين المهملة من السمت وهو الهيئة الحسنة أى جعلك الله على سمت حسن
﴿قوله وإماطة الأذى عن الطريق) أى إزالة ما يؤذى المارة من الشوك والحجر ونحوهما
(قوله فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة الخ) وفى نسخة خمسة عشر، والصواب الأولى. وعدم
استطاعة حسان ذلك لا يمنع استطاعة غيره، فقدأ بلغها بعضهم أربعين فأكثر منها إطعام الجائع، وسقى
الظمآن، وبدأ السلام ، وتعليم الصنعة ، وإعطاء صلة الحبل، وإعطاء شع النعل، وطلاقة الوجه،
وإيناس الوحشان، وتفريج الهم، وإعانة المحتاج، وستر المسلم، والتفسح فى المجالس ، وإدخال
السرور على المسلم، ونصر المظلوم، ومنع الظالم عن ظلمه، والدلالة على الخير، والإصلاح بين الناس،
ورد السائل بالقول الجميل، والذب عن عرض المسلم، وغرس الشجر، والشفاعة، وعيادة المريض،
والمصافحة، والتحابب فى الله، والتزاور فى الله، والتباذل فى الله، والمجالسة فى الله، والبغض فى اللّه، والنصح،
والرحمة، والأمر بالمعروف. كذا قال ابن بطال (وقدورد) فيماذكر أحاديث صحيحة. وفى قوله نظر
فان منها ماليس دون منيحة العنز بل أعلى منها أو مساولها، ولذا قال ابن المنير: الأولى أن لا يعتنى بعدها
يعنى للحكمة التى ذكرت لعدم عد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها. قال الحافظ فى الفتح
ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال فى إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أعلاها منيحة
العنز، وموافق لابن المنير فى ردّ كثيرما ذكره ابن بطال مما هو ظاهر أنه فوق المنيحة اهـوقال
الكرمانى ردا على ابن بطال: هذا الكلام رجم بالغيب لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات
من سائر أعمال الخير، ثم إنه من أين علم أن هذه أدنى من المنحة ، لجواز أن تكون مثلها أو أعلى
منها، ثم فيه تحكم حيث جعل بدء السلام منها دون ردالسلام مع أنه صرح به فى الحديث الذى
نحن فيه، وكذا جعل الأمر بالمعروف منها دون النهى عن المنكر اه بتصرف
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى عمل الخير قليله وكثيره ابتغاء مرضاة الله
تعالى وتصديقا بالثواب الذى وعد به فاعل الخير. وعلى أن ذلك سبب لدخول الجنة

٣٣٥
الترغيب فى التحلى بالأمانة: شرط استحقاق الخازن ثواب تسليم الصدقة
مع السابقين والتنعم فى أعلى درجاتها بما لم يخطر على قلب بشر من أنواع النعيم «وتلك الجنة التى
أور ثتموها بما كنتم تعملون)
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى من حديث مسدد بسنده فى ((باب فضل المنيحة)) من ((كتاب
الهبة)) وفيه زيادة قول حسان، ولعل الحاكم لم يقف على تخريج البخارى له فأخرجه فى المستدرك
oo'
باب أجر الخازن
أى ثواب الحافظ المال الذى يستحقه على تسليم الصدقة لمستحقها، فالخازن من وكل إليه
حفظ المال من طعام وغيره
(ص) حَدَّتَ عْمَنُ بْنُ أَبِى شَيْهَ وَمُمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَعْنَى قَلَ نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْد
ابْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَى الله تَعَالَى
◌َيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْخَازِنَ الْأَمِينَ الَّذِى يُعْطِى ◌َ أُمِرَ بِهِ كَمَلًا مُوََّطَيَّةٌ بَهَ نَفْسُهُ
حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِى أَمرَ لهُ به أحد المتَصَدِقِين
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿أبو أسامة) حماد بن أسامة. و﴿بريد بن عبد الله بن عامر بن
أبى موسى الأشعرى الكوفى. روى عن جده أبى بردة والحسن البصرى وعطاء بن أبى رباح وأبى
أيوب. وعنه السفيانان وحفص بن غياث وابن إدريس وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلى والترمذى
وأبوداود، وقال أبو حاتم ليس بالمتين يكتب حديثه ، وقال النسائى ليس به بأس ، وقال ابن عدى
أحاديثه مستقيمة وهو صدوق، وقال أحمد يروى أحاديث منكرة وقال ابن حبان يخطىء. روى له
الجماعة. و﴿ أبو بردة) عامر أو الحارث بن أبى موسى (المعنى﴾ ﴿قوله إن الخازن الأمين الخ)
وفى رواية البخارى الخازن المسلم الأمين الخ وهى شروط لاستحقاق الخازن ثوابا كاملا كثواب
المتصدق صاحب المال. خرج بالمسلم الكافر لأنه لا تصح منه نية التقرب. وبالأمين الخائن لأنه
مأزور لا مأجور لخيانته، ومن الخيانة الإنقاص فى الإعطاء عما أمر به ﴿قوله كاملا موفراً)
حالان من مفعول يعطى أى يعطى المحتاج ما أمربه المتصدق كاملا وافرا ، أو صفة لمصدر محذوف،
أى يعطى. عطاء كاملا تاما، فموفراً اسم مفعول تأكيد لما قبله من وفر، ويصح جعله اسم فاعل
بكسر الفاء أى مكملا الخازن ما يعطيه ﴿قوله طيبة به نفسه﴾ قيد به ليخرج من أعطى كارها فانه
لا أجرله (قوله حتى يدفعه إلى الذى أمرله ﴾ أى الذى أمر المتصدق أن يدفع الصدقة إليه ، فان دفع
الخازن إلى غيره كان غير أمين لمخالفته فلا ثواب له (قوله أحد المتصدقين) بالتثنية خبر إن فى

٣٣٦
ثواب المرأة على اتفاقها بالمعروف من مال زوجها
قوله إن الخازن، أى هو والمالك متصدقان ولكل واحد منهما أجر الصدقة ، فلمالك أجرما نفق
من ماله، وللخازن أجر إيصاله للمستحق. ويجوزأن يكون بكسر القاف جمعا ، أى هو متصدق
من المتصدقين. والمراد المشاركة فى أصل الثواب ، ولا يلزم استواؤهما فيه، فقديكون ثواب
المالك أكثر كما إذا أعطى خازنه مائة درهم ليوصلها إلى مستحق على باب الدار ونحوه ، وقد
يكون ثواب الخازن أكثر كما إذا أعطاه المالك در هما ليوصله إلى محتاج بعيد، وقد يكون
أجرهما سواء كما إذا كانت قيمة المتصدق به توازى عمل الخازن. وقيل يحتمل أن يكون ثواب
الخازن والمالك سواء مطلقا، لأن الأجر فضل الله يؤتيه من يشاء لا يدرك بقياس ولا هو
بحسب الأعمال، والمختار الأول
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى الأمانة وحسن النية فى الطاعة والتعاون
فى الخير، لما يترتب على ذلك من المشاركة فى الأجر
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى
باب المرأة تصدق من بيت زوجها
بحذف إحدى التامين ، وفى بعض النسخ تتصدق بإثباتها، أى هل يجوز لها ذلك؟
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُور عَنْ شَقيقِ عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائشَةَ
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ: إِذَا أَنْفَقَِ اْمَرَّةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجَها
غَيْرَ مُفْسِدَة، كَانَ لَا أَجْرُ مَا أَنْفَقَتْ، وَلَزَوْجَهَا أَجْرُمَا اكْتَسَبَ، وَلَخَازِنه مِثْلُ ذلكَ لَا يَقُصُ
بعضهم اجر بعض
﴿ش﴾ (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله. و﴿منصور) بن المعتمر. و﴿شقيق) بن سلمة
و(مسروق) بن الأجدع (قوله إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها) أى بعد إذنه ولو دلالة ، وفى رواية
الترمذى إذا تصدقت. وفى رواية للبخاري ومسلم ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها)» وقيد بالطعام لأنه
الذى يسمح به عادة بخلاف الدراهم والدنانير، فان إنفاق المرأة منها لا يكون إلا بالاذن الصريح (قوله
غير مفسدة) أى غير قاصدة بالاعطاء إفساد بيت الزوج وغير معطية مالم تجر العادة باعطائه (قوله
كان لها أجر من أنفقت﴾ أى أجر إنفاقها، فما مصدرية ﴿قوله والخازنه مثل ذلك) أى مثل أجر
المالك، لكن بالشروط المذكورة فى الحديث السابق، والمراد التساوى فى أصل الأجر، فلا ينافى
أنه قد يحصل التفاوت كما تقدم (قوله لا ينقص بعضهم أجر بعض) أى لا يزاحم بعضهم بعضا فى

٣٣٧
الخلاف فى تصدق المرأة من بيت زوجها
الأجر بل كل يأخذ أجره موفورا على حسب حاله. وفى رواية الترمذى والنسائى ((ولا ينقص
كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئا، الزوج بما كسب ولها بما أنفقت، والحديث محمول على
ما إذا علمت المرأة والخادم رضا صاحب المال بالانفاق منه بإذن صريح أو مفهوم من العرف
والعادة كاعطاء السائن ماجرت العادة باعطائه له، وكان المالك كغالب الناس فى الرضابذلك، فان
اضطرب العرف وشك فى رضاه أو كان يبخل بذلك وعلم من حاله ذلك أوشك فيه ، لم يجز
للمرأة ولا غيرها التصدق من ماله إلا باذن صريح، وكذا إذا كان المعطى زائدا عما اعتيد إعطاؤه. قال
الحافظ فى الفتح: اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها ، فمنهم من أجازه فى الشىء اليسير
الذى لا يؤبه به. ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخارى، ويحتمل
أن يكون ذلك محمولا على العادة . ومنهم من قال المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال
صاحب المال وفى مصالحه . ومنهم من فرق بين الزوجة والخادم بأن الزوجة لهاحق فى مال الزوج ولها
النظر فى بيته بجازلها أن تتصدق بما لا يكون إسرافا بل بالمعتاد وما يعلم أنه لا يضر زوجها ، وأما الخادم
فليس له تصرف فى متاع مولاه ولا حق فلا بدّ من الإذن الصريح فى عطيته دون الزوجة اهبتصرف
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على ترغيب المرأة والخادم فى إكرام السائل وعدم ردّه خائبا
بإعطائه مطلوبه إذا لم يتجاوز العادة والعرف وعلم من حال المالك السماح بذلك، لما يترتب على
ذلك من الأجر والثواب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى، وكذا الترمذى من
طريق عمرو بن مرة. قال سمعت أبا وائل يحدّث عن عائشة الحديث ، وقال حديث حسن ،
وأخرجه أيضا من طريق منصور عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة ، وقال هذا حديث حسن
صحيح. وهذا أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبى وائل لأنه لا يذكر فى حديثه عن مسروق اهـ
وأخرجه ابن ماجه فى (( باب ما للمرأة من مال زوجها، من ((أبواب التجارة))
﴿ص) حَدَّثَ حَدُ بْنُ سَوَّارِ الَْصْرِىُّ نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبِ عَنْ يُونُسَ بْ عُبَيْد
عَنْ زِبَادِ بْنِ جُبَيْبِ حَيَّةً عَنْ سَعْدِ قَالَ: لَمًا بَيَعَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّ لهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَى آلِهِ
وَ اللَّ قَامَتِ أَمْرَةٌ جَلِلَةٌ كَ مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ فَقَالَتْ: يَّيِ اللهِ إِنَّ كُلٌّ عَلَى آبَ
وَأَبْنَا، قَالَ أَبُودَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ وَأَزْوَاجِنَ. فَحِلْلَ مِنْ أَمْوَالِمْ؟ قَالَ الرَّطْبُ تَأْكُلُهُ
وَتُهْدِينَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْرّطْبُ الْخُبْزُ وَالْبَقْلُ وَالْطَبُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿محمد بن سوار) بتشديد الواو ابن راشد الأزدى أبو جعفر
(م ٤٣ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٣٣٨
ما يجوز للوالد والولد التصدق به بلا إذن المالك
الكوفى نزيل مصر. روى عن وكيع وعبد السلام بن حرب وعبدة بن سليمان وأبى خالد
الأحمر، وعنه أبو داود وأبو حاتم وعبد الحكم بن آدم الصدفى وغيرهم. قال أبو حاتم صدوق
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يغرب . وفى التقريب صدوق يغرب من صغار العاشرة
توفى سنة ثمان وأربعين ومائتين. روى له أبو داود . و﴿زياد بن جبير) بالتصغير (بن حية)
بمثناة تحتية مشددة بن مسعود الثق فى البصرى . روى عن ابن عمر وسعد والمغيرة بن شعبة . وعنه
ابن أخيه سعيد بن عبيد الله ويونس بن عبيد والمغيرة بن عبد الله وآخرون. وثقه أحمد والنسائى
وابن معين وأبو زرعة. وفى التقريب ثقة من الثالثة وكان يرسل. روى له الجماعة (المعنى) (قوله
لما بايع رسول انته النساء الخ) أى لما عاهد هن على أن لا يشركن بالله شيئاولا يسرقن ولا يزنين الخ
ما فى الآية ، قامت امرأة جليلة أى عظيمة الجسم وقيل كبيرة السن ، وقالت إنا كل أخ بفتح الكاف
وتشديد اللام، أى ثقل وعالة على من ذكر، فإنا لا نكتسب ونعتمد على كسبهم ﴿قوله وأرى فيه
وأزواجنا) بضم الهمزة أى أظن أن فى الحديث زيادة وأزواجنا (قوله فما يحل لنا من أموالهم)
تعنى ما يحل لناتناوله والتصرف فيه بلا إذنهم ﴿قوله الرطب تأكلنه وتهدينه) أى يحل لكن الرطب
بفتح الراء وسكون الطاء المهملة فى الأصل ضد اليابس، والمراد به ما لا يدخر ولا يبقى بل يسرع إليه
الفساد كالفواكه والمطبوخ، وفسره المصنف بأنه الخبز والبقل، وهو فى الأصل مانبت فى بزره، والمرادبه
هنا ما يؤكل من الخضروات، والرطب بضم الراء وفتح الطاءأى رطب التمر، وكذا العنب وسائر الفواكه
الرطبة دون اليابسة، وخص ماذكر بجواز تصرف الوالد والولد والزوج بلا توقف على إذن المالك لأن
الخطب فيه يسير والفساد إليه سريع، فإذا ترك ولم يؤكل فسد وطرح بخلاف اليابس فإنه يدّخر
ولا يسرع إليه الفساد، فشأنه أن لا يسمح مالكه فى التصرف فيه بلا إذنه. قال الخطابي: قد جرت العادة
بين الجيران والأقارب أن يتهادوا رطب الفاكهة والبقول، وأن يغرفوالهم من الطبيخ، وأن يتحفوا
الضيف والزائر بما يحضرهم منها، فوقعت المسامحة فى هذا الباب بترك الاستئذان له جريا على العادة
المستحسنة فى مثله، وإنما يكون هذا لمن بسطتيده فى مال المالك من الآباء والأبناء دون الأزواج
والزوجات، فإن الحال بين الوالدوالولد ألطف من أن يحتاج معها إلى زيادة استقصاء فى الاستئذان الشركة
النسبية بينهما والبعضية الموجودة فيهما. فأما نفقة الزوجة على الزوج فانها معاوضة عن الاستمتاع ، وهى
مقدرة بكمية ومتناهية إلى غاية ، فلا يقاس أحد الأمرين بالآخر، وليس لأحدهما أن يفعل شيئا من ذلك
إلا باذن صاحبه اهبتصرف أقول: وماذكره من الفرق بين الآباء والأبناء وبين الأزواج والزوجات
لعله مبنى على ما وقع له من عدم ذكر الأزواج فى الحديث ، ويردّه التصريح بالزوجة فى الحديث السابق
وغيره، وفى هذا الحديث أيضا على ما هو فى سائر الفسخ من قوله: قال أبو داود : وأرى فيه وأزواجنا
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ عَنْ يُونُسَ

٣٣٩
هل للمرأة أجر إذا تصدقت من مال زوجها بلا إذنه الصريح؟
(ش) أى روى سفيان الثورى الحديث عن يونس بن عبيد كمارواه عن يونس عبدالسلام بن حرب
والغرض منه تقوية الحديث بأنه روى من طريقين (فقه الحديث) دل الحديث على ما كان عليه
نساء الصحابة من الحرص على تعلم أحكام الدين والسؤال عما خفى عليهن، وعلى جواز تصرف الولد
فى مال الوالد وعكسه والزوجة فى مال زوجها إذا كان بما لا يدخر تصرفاً معتادا بلا إذن صريح
﴿صر﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَيّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَعْمَرٌ عَنْ هَامٍ بِنْ مُنَّهِ قَالَ سَمِعْتُ
أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَنْفَقَتِ المرَّةُ مِنْ
كَسِ زَوْجِهَا مِنْ غَيَرْ أَمْرِهِ فَلَهَا نَصْفُ أَجْره
﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) بن همام. و ﴿معمر) بن راشد ﴿قوله من غير أمره﴾ أى من غير أمره
الصريح فى ذلك القدر المعين مع وجود قرينة على الرضا، وإلا بأن شكت فى الرضا كان عليها الوزر
ولا أجرلها، ويحتمل أن الحديث محمول على ما إذا أنفقت من غير علمه ما أخذته لنفقتها فالأجربينهما ،
أما الزوج فلكون المال من كسبه، وأما المرأة فلتصدقها من نفقتها، وبه يجمع بين هذا الحديث والحديث
الآتى ﴿قوله فلها نصف أجره) وفى رواية البخارى فى نصف أجره. يعنى أنهماسواء فى الثواب،
وليس المراد أن ثواب الصدقة ينصف بينهما بل كل واحد منهما له أجر كامل على ما تقدم ، ولا بد من
هذا التأويل لما تقدم من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ( لا ينقص بعضهم أجر بعض، ونظيره
ما أخرجه مسلم من حديث عمير مولى آبى اللحم قال: كنت ملوكا فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. أأتصدق من مال، والىّ بشىء؟ قال نعم والأجر بينكما نصفان، أى الأجرقسمان وإن
كان أحدهما أكثر من الآخر كما تقدم. وقال الكرمانى: إن ما تقدم من أنه لا ينقص بعضهم أجر بعض
فيما إذا كان إنفاقها بأمر الزوج أما إذا لم يكن بأمره كما هنا بل تظن رضاه يكون لكل نصف الأجر
إبقاء للحديث على ظاهره وجمعابين الأحاديث ((وأما)) ما أخرجه مسلم من طريق عمير المذكور قال (أمرنى
مولاى أن أقدد لحما فاء فى مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك مولاى فضربنى، فأتيترسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكرت ذلك له فدعاه فقال لم ضربته ؟ فقال يعطى طعامى من غير أن
آمره قال الأجر بينكما، ((فهو) محمول على أن عميراتصدق بشىء يظن أن مولاه يرضى به فظهر خلافه
فلعمير أجر لأنه فعل ما يعتقده مشروعا بنية الطاعة ، ولمولاه أجر فى نظير ماله .
﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى ، وكذا مسلم بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم «لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن فى بيته وهوشاهد إلا بإذنه،
وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له، أى للزوج نصف أجر المتصدق به

٣٤٠
جملة الأحاديث الواردة فى تصدق المرأة من مال زوجها والجمع بينها
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بنُ سَوَّار الْمَصْرِىُّ نَا عَبْدَةُ عَنْ عَبْد الملك عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
فى أمرَةُ تَصَدِّقُ مِنْ بَيْتَ زَوْجِهَا؟ قَالَ لَ إِلَّ مِنْ قُوتِهَا وَالْأَجْرَ بَيْهُمَا، وَلَيَحِلْ لَ أَنْ
تَصَدْقَ مِنْ مَال ◌َوْجَهَا إلَّ إِذْنه
(ش) (عبدة) بن سليمان بن حاجب. و(عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج. و(عطاء)
ابن أبى رباح ﴿قوله قال لا إلا من قوتها الخ) أى قال أبو هريرة لما سئل عن تصدق المرأة من بيت
زوجها، لا تتصدق إلا من قوتها الخاص بها الذى أعطاه الزوج لهاوالثواب بينهما كما تقدم ، وليس
لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه الصريح أو الضمنى المعروف من القرائن كما علمت (تنبيه) قد
وجد فى نسخة بعدهذا الحديث ما نصه ، قال أبو داود(«هذا يضعف حديث همام، أى حديث عطاء عن
أبى هريرة الموقوف عليه يضعف حديث همام بن منبه عن أبى هريرة المرفوع، ووجهه أن إفتاء أبى هريرة
بما يخالف مارواه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يدل على أن الحديث المرفوع عنده معلول،
لكن تقدم أنه لامنافاة بين الحديثين حتى يحتاج إلى هذا، وعلى فرض المنافاة تحديث همام صحيح مرفوع
أخرجه الشيخان ولا علة فيه، فلا يضعفه حديث عطاء عن أبى هريرة الموقوف، ولذا خلت سائر النسخ من
هذه الزيادة (تذييل) قد ورد فى هذا الباب عدة أحاديث فى ظاهر هاشىء من الاختلاف (فنها) ما يدل
على إباحة إنفاق المرأة من مال زوجها وإن لم يأمرها إذا كان على الوجه المعتاد بلا إفساد وهو أول حديث
فى الباب ((حديث مسروق عن عائشة)) (ومنها) ما قيدفيه إباحة إنفاقها بكون المتصدق به رطباوهو
الحديث الثانى ((حديث سعد بن أبى وقاص)) (ومنها) ما يدل على إباحة إنفاقها من مال زوجها من غير أمره
وهو حديث همام بن منبه عن أبى هريرة (ومنها) ما يدل على منعها من التصدق من مال زوجها إلا بإذنه
وهو حديث عطاء عن أبى هريرة الموقوف. ومثله حديث أبى أمامة الباهلى قال: سمعت رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فى خطبته عام حجة الوداع: لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا
بإذن زوجها، قيل يارسول الله ولا الطعام؟ قال ذاك من أفضل أموالنا. أخرجه ابن ماجه فى «باب ماللمرأة
من مال زوجها) من (أبواب التجارات)) والترمذى فى الزكاة وقال حديث حسن(ومنها) ما قيد فيه إباحة
إنفاقها بكونه بطيب نفس وبكونها غير مفسدة وهو حديث مسروق عن عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم قال: إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة كان لها مثل أجره لهامانوت حسنا
والخازن مثل ذلك. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وقد تقدم ما يفيد الجمع بين هذه الأحاديث
(وحاصله) أن أمر الانفاق يختلف باختلاف عادات البلادو باختلاف حال الأزواج من المسامحة والرضا
"بذلك وعدمه وباختلاف المتصدق به، فقد يكون يسيرا يتسامح فيه. وقد يكون كثير الايتسامح فيه
وقد يكون رطبايخشى فساده فيتسامح فى إنفاقه. وقد يكون يابسا يدخر ولا يخشى فساده فلا يتسامح فى إنفاقه
﴿تم الجزء التاسع من المنهل العذب المورود، ويليه الجزء العاشر، وأوله باب فى صلة الرحم)