Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ المذاهب فى وقت وجوب زكاة الفطر صلاة العيد . والقبلية ظرف متسع . ولذا اختلفت الفقهاء فى وقت الوجوب بعد اتفاقهم على أن إخراجها قبل صلاة العيد هو الأفضل. فقال أبو حنيفة والليث والهادى والقاسم إنه من طلوع فجر يوم العيد . وهو رواية ابن القاسم عن مالك لأنه الوقت الذى يتعين به الفطر الحقيقى، ولأنها قربة تتعلق بالعيد فلا يتقدم وقت وجوبها على يومه . وقال الثورى وأحمد والشافعى وإسحاق إنه من غروب شمس آخر يوم من رمضان . وهو رواية أشهب عن مالك واستدلوا بقول ابن عباس فى حديثه السابق: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر. والفطر من رمضان لايكون إلا بغروب الشمس من آخر يوم منه . وتظهر ثمرة الخلاف فيمن ولد قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس فتجب الزكاة عنه على القول الأول دون الثانى (قوله وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك الخ) وفى نسخة فكان ابن عمر بالفاء أى كان ابن عمر يخرج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين. وكذا غيره من الصحابة كانوا يؤدونها قبل يوم الفطر . ففى البخارى بعدذكر حديث ابن عمر: كان ابن عمر يعطيها للذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين . وهذا إشارة إلى جميعهم فهو إجماع. وفى رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب قال: قلت لنافع متى كان ابن عمر يعطى؟ قال إذا قعد العامل قلت متى كان يقعد ؟ قال قبل الفطر بيوم أو يومين . وروى مالك فى الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذى تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاث : ولعلهم استندوا فى فعلهم هذا إلى ما أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة قال: وكلنى رسول الله صلى اله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحفظ زكاة رمضان . الحديث . وفيه أن أبا هريرة أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من طعام زكاة الفطر الذى جمع تحت يده ووكل إليه حفظه. فدل ذلك على أنهم كانوا يعجلونها قبل العيد بثلاث ليال زمن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ومن جوز تقديمها يوما أو يومين الكرخى ومالك وهو مشهور مذهب الحنابلة . وقالوا لا يجوز تعجيلها أكثر من ذلك وفى المغنى لابن قدامة الحنبلى وقال بعض أصحا بنا يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع منمزدلفة بعد نصف الليل. وأجاز الشافعى تقديمها من أول رمضان لأن سببها الصوم والفطر بعده فإذا وجد أحد السبيين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب . وجوز الهادى والقاسم وأبو طالب والعباس تقديمها ولو إلى عامين . وقالت الحنفية يجوز تقديمها مطلقا من غير تفصيل بين مدة ومدة على الصحيح لأن سبب الوجوب قد وجد وهو رأس يمونه ويلى عليه . يعنون به من تلزمه نفقته . فصار كإخراج الزكاة بعد وجود النصاب . وقال الزيلعى وعند خلف بن أيوب يجوز تعجيلها بعد دخول رمضان لا قبله لأنها صدقة الفطر ولا فطر قبل الشروع فى الصوم. وقيل يجوز تعجيلها فى النصف الأخير من رمضان. وقيل فى العشر الأخير. ٢٢٢ لا يجوز تأخير زكاة الفطر عن يوم العيد : لزوم قضائها وعند الحسن بن زياد لا يجوز تعجيلها أصلا كالأضحية اه فإن أخرها عن صلاة العيد وأخرجها فى يومه جاز له ذلك مع الكراهة كما يشعر بذلك قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة وعطاء وموسى ابن وردان وإسحاق وهو قول المالكية. والمعتمد عندهم أنه إذا أخرجها بعد صلاة العيد كان تاركا للأفضل . وقال القاضى إذا أخرجها فى بقية اليوم لم يكن فعل مكروها . وقالت الحنفية يجوز تأخيرها بدون كراهة . وقال ابن حزم يحرم تأخيرها عن صلاة العيد وتبقى فى ذمته . وأما تأخيرها عن يوم العيد فهو حرام عند المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة وأكثر العلماء لأنها زكاة واجبة فوجب أن يكون فى تأخيرها إثم كما فى تأخير الصلاة عن وقتها. ويجب قضاؤها ولا تسقط بالتأخير عن يوم العيد خلافا للحسن بن زياد من الحنفية وداود الظاهرى فإنهما قالا تسقط بمضى يوم الفطر لأنها قربة اختصت بيوم العيد فتسقط بمضيه كالأضحية فإنها تسقط بمضى أيام النحر. ورد بأن هناك فرقا بين الأضحية والزكاة فإن الأضحية غير معقولة المعنى فلا تكون قربة إلا فى وقتها . أما الزكاة فإنها قربة مالية معقولة المعنى فلا تسقط إلا بالأداء. وحكى عن ابن سيرين والنخعى الرخصة فى تأخيرها عن يوم العيد. وحكاه ابن المنذر عن أحمد اه من المغنى وقال واتباع السنة أولى. والراجح كراهة التأخير عن صلاة العيد وحرمته عن يومها مع لزوم القضاء (والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وليس فى حديثهم فعل ابن عمر . وأخرجه الدار قطنى من عدة طرق باب كم يؤدى فى صدقة الفطر ؟ أی فی بیان مقدار مايدفع فيها (ص) حَدََّا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَ نَ مَالِكٌ وَقِرَاءَةً عَلَى مَالِكِ أَيْضًا عَنْ نَعِ عَنِ أَبْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فَرَضَ زَكَةَ الْفِطْرِ صَاعَا قَالَ فِيهِ فِيَرَأَهُ عَلَى مَالِكُ زَكَةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعْ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاحٌ مِنْ شَعِبِرِ عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُتَّى مِنَ الْمُسْلِينَ ﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنا مالك الخ) أى أن الإمام مالكاحدّث عبد الله بن مسلمة بهذا الحديث مرتين مرة بالتحديث من حفظه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة ٢٢٣ مقدار المد والصاع والقدح الفطر صاعا من تمر الخ. ومرة بقراءة عبد الله بن مسلمة على مالك قال فيه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: زكاة الفطر من رمضان صاع من تمر الخ. وفى بعض النسخ وقرأه علىّ مالك بتشديد المثناة التحتية، والمعنى عليها أن مالكا حدّث به عبد الله بن مسلمة مرة من حفظه ومرة قرأه عليه من كتابه ﴿ قوله صاعاً ) بالنصب بدل من زكاة المنصوب على المفعولية. وتمام هذه الرواية محذوف دل عليه ما فى الرواية الثانية، وفى بعض النسخ إسقاط لفظ صاعاً فى هذه الرواية ، والصاع مكيال يسع أربعة أمداد باتفاق (واختلف) العلماء فى مقدار المد فقيل هو رطل وثلث بالعراقى وبه قال مالك والشافعى وأحمد وفقها. الحجاز وأبو يوسف . وقيل رطلان وهو قول أبى حنيفة ومحمد وفقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا على الأول وثمانية أرطال على الثانى. والرطل العراقى عند الحنفية ثلاثون ومائة درهم بالدرهم المتعارف. وإليه ذهب الرافعى من الشافعية. ورجح النووى أنه ثمانية وعشرون ومائة درهم وأربعة أسباع درهم. وهذا مذهب الحنابلة . وقالت المالكية هو ثمانية وعشرون ومائة درهم وتقدم فى «باب ما يجزئ من الماء فى الوضوء، من الجزء الأول، أدلة كل. وأن الخلاف فى ذلك لفظى فمن قال إن الصاع خمسة أرطال وثلث اعتبره من التمر والشعير. ومن قال إنه ثمانية أرطال اعتبره من الماء كما يؤخذ من أدلة كل. فلا خلاف فى مقدار المد والصاع. والاشتباه إنما جاء من عدم التقييد باختلاف المكيل بهما رزانة وخفة. فإن الماء أثقل من العدس وهو أثقل من الحلبة والفول وهما أثقل من البر والحمص وهما أثقل من الذرة وهى أثقل من التمر والشعير. فإن المد منهما يزن ثلاثة وسبعين ومائة درهم وثلثا . ومن الذرة الصيفى خمسة وتسعين ومائة درهم وثلثا. ومن الذرة الشامى اثنين ومائتى درهم وثلثا . ومن البر والخمص ستة عشر ومائتى درهم . ومن الفول والحلبة أربعة وعشرين ومائتى درهم. ومن العدس سبعة وعشرين وما ئتى درهم . ومن الماء العذب الصافى أو المعين ستين ومائتى درهم. وعليه فالصاع من التمر والشعير يزن ثلاثة وتسعين وستمائة درهم وثلثا وهى خمسة أرطال وثلث بالعراقى. والصاع من الماء المذكور يزن أربعين وألف درهم وهى ثمانية أرطال بالعراقى. وقد وزن القدح المصرى فوجد أنه يسع من القمح ٤٧٠ سبعين وأربعمائة درهم ومن الذرة الشامى ٤٥٤ ونصف درهم ومن الشعير ٣٧٠ ونصف درهم. أى أنه يسع مدّين وثمن مد تقريباً وهذا إذا وضع الحب بلا زلزلة ولا دك ولا جنبذة (( أى تقبيب)) باليد فزيادة ثمن المد تقابل ما فى الحب من الطين والتراب. فالقدح بحالته يساوى نصف الصاع . وأما مافى كتب المالكية من أن الصاع بالكيل المصرى قدح وثلث قدح، ففيه شىء من التسامح حتى لو تمشينا على ما اشتهر عنهم من أن الدرهم الشرعى أقل فى الوزن من العرفى. فإن الصاع على ماقالوه يسع من متوسط الشعير بالدرهم الشرعى ٦٨٢ بضرب خمسة أرطال وثلث بالعراقى فى مقدار الرطل ٢٢٤ وجوب الفطرة على العبد والمرأة واشتراط الإسلام فيمن تجب عليه عندهم وهو «١٢٨ درهم، وهى بالدرهم العر فى ٥٣٧ تقريباً بضرب دراهم الصاع وهى (٦٨٢) فى مقدار الدرهم الشرعى وهو (٤ر٥٠) حبة من الشعير: وقسمة الحاصل على مقدار الدرهم العرفى وهو (٦٤ حبة) ينتج ٥٣٧در هما عرفياً تقريباً. وتقدم أن القدح المصرى يسع من الشعير ٣٧٠ در هماً ونصف درهم. فإذا قسم مقدار الصاع على مقدار القدح كان الخارج ٤٥ ر١ أى قدح ونصف قدح تقريباً . وما اشتهر فى كتب الحنفية من أن الصاع قدحان وثلثا قدح فمبنى على أن الصاع ثمانية أرطال بالعراقى وأن الخلاف فى وزنه حقيقى. وقد علمت أنه لفظى وأنه لاخلاف فى أن صاع الفطرة خمسة أرطال وثلث بالعراقى ﴿قوله على كل حر أو عبد﴾ ظاهره وجوب الزكاة على العبد نفسه وبه قال داود. وقال يجب على السيد تمكينه من الكسب ليؤديها كما يجب عليه أن يمكنه من أداء بقية الفرائض. وقال الجمهور إن زكاة العبد على سيده لما تقدم للمصنف فى (باب صدقة الرقيق)، من حديث أبى هريرة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر فى الرقيق، وظاهر الحديث أيضاً وجوب الزكاة وإن كان العبد مكاتباً أو مدبراً وبه قالت المالكية. وقالت الحنفية والشافعية والحنابلة زكاة المكاتب على نفسه لعدم ولاية السيد عليه ولو جوب نفقته علىنفسه ﴿ قوله ذكرأوأنثى) ظاهره وجوب الزكاة على نفس المرأة وإن كان لها زوج، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثورى وابن المنذر. وقال مالك والشافعى والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها تبعاً لنفقتها ﴿ قوله من المسلمين ) فيه دلالة على اشتراط الإسلام فيمن تجب عليه زكاة الفطر. فلا تجب على الكافر وهو متفق عليه ، واختلف هل تجب على الكافر فى عبده المسلم؟ فقال أكثر أهل العلم لا تجب عليه . قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لاصدقة على الذى فى عبده المسلم لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث من المسلمين. ولأنه كافر فلا تجب عليه الفطرة كسائر الكفار لأن الفطرة زكاة فلا تجب على الكافر كز كاة المال اهـ وحكى عن أحمد أن على الكافر إخراج صدقة الفطر عن عبده المسلم . وهى رواية للشافعية . ووجه بأن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدى عنه زكاة الفطر كما لو كان سيده مسلما . واختلف أيضاً هل تجب على المسلم عن عبده الكافر؟ فذهب الجمهور إلى أنها لاتجب أخذاً بظاهر الحديث. وذهبت الحنفية إلى أنها تجب على سيده المسلم وهو قول عطاء والثورى وابن المبارك والنخعى وإسحاق لما رواه الدار قطنى عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون : قال الدار قطنى والصواب أنه موقوف اه وفى إسناده القاسم بن عبدالله وليس بالقوى. وسيأتى نحوه للصنف. واستدلوا أيضا بما تقدم للمصنف عن أبى هريرة من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس على المسلم فى عنده صدقة إلا صدقة الفطر. قالوا والعبد أعمّ من كونه مسلما أو كافرا . ٢٢٥ الأفضل تادية صدقة الفطر قبل صلاة العيد ولأن وجوب الصدقة متعلق بالسيد، ولا يشترط فيه إسلام العبد، بل الشرط إسلامه فقط. ورد بأن عموم العبد فى هذه الأحاديث يخصصه حديث الباب. وما رواه مسلم عن ابن عمرأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حرّ أو عبد (الحديث) فهذا صريح فى أن العبد لا بد فيه من الإسلام وإن كان المؤدى عنه سيده ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد والدار قطنى والترمذى وقال حديث حسن صحيح ﴿ص﴾ حَدَّثْنَ يَحَ بْنُ محَدِيْنِ الْكَنِ نَامعَّبْنُ جَهْضَمِ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ عُمَرَ آمِنَفِعٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرْضَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ زَكَ الْفِطْرِ صَاعًا فَذَكَر ◌ِعْنَى مَالِك. زَادَوَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النّاسِ إِلَى الصَّلاَة ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (يحيى بن محمد بن السكن) بن حبيب أبو عبيد الله أو أبو عبيد البصرى البزاز . روى عن معاذ بن هشام وحبان بن هلال وروح بن عبادة ومحمد ابن جهضم وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود والنسائى والبزار وابن خزيمة وغيرهم. وثقه النسائى وابن حبان . وقال صالح بن محمد لا بأس به . وقال مسلمة صدوق . روى له البخارى وأبو داود والنسائى. و ﴿عمر بن نافع) العدوى المدنى مولى ابن عمر. روى عن أبيه والقاسم بن محمد بن أبى بكر. وعنه مالك وعبيد الله بن عمر وعثمان بن عثمان الغطفانى وغيرهم وثقه أحمد والنسائى وابن حبان وقال ابن عدى وابن معين وأبو حاتم ليس به بأس . وقال ابن سعد كان ثبتا قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه. مات بالمدينة فى خلافة أبى جعفر المنصور. روى له البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه (المعنى) (قوله فذكر بمعنى مالك الخ) أى ذكر عمر بن نافع بسنده معنى حديث مالك السابق وزادفى روايته : والصغير والكبير الخ (وساق لفظه) البخارى والنسائى والدار قطنى عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. وأمربها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ﴿قوله وأمربها أن تؤدى الخ) أى أمر النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تؤدى زكاة الفطر قبل صلاة العيد لإ غناء الفقير عن السؤال الذى ربما يشغله عن صلاة العيد. وهذا الأمر للاستحباب عند الجمهور وللوجوب عند ابن حزم (م ٢٩ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٢٦ روايات أخر لحديث ابن عمر فى صدقة الفطر ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاءُ عَبْدُ الله الْعُمْرِىُّ عَنْ نَافِعِ قَالَ عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ (ش) أى روى هذا الحديث عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر. وقال فى روايته فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر على كل مسلم (وهذه الرواية) أخرجها الدار قطنى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسىّ ثنايحيى بن أبى طالب ثنا عبد الوهاب ثنا عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى صاعا من تمر أو صاعامن شعير ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ أْمَحِىُّ عَنْ عُبَدِ اللهِ عَنْ نَفِعِ قَلَ فِيهِ مِنَ الِْينَ. وَالْشَْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (ش) أى روى الحديث سعيد بن عبدالرحمن الجمحى عن عبيد الله بن عمر عن نافع وقال فى آخر روايته من المسلمين (وهذه الرواية) أخرجها الدار قطنى والحاكم وصححها بسندهما إلى يحي بن صبيح قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أوصاعا من برعلى كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين (قوله والمشهور عن عبيد الله الخ) أى الذى اشتهر من رواية عبيد الله المذكور أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة الفطر. الحديث. وليس فيه قوله من المسلمين (ومن رواه) عن عبيدالله بدون قوله ((من المسلمين)) عبد الله بن نمير وأبو أسامة كما فى رواية لمسلم. وقد (ذكر)، المصنف بعد «جماعة)) من رووه عن عبيد الله بدون قوله من المسلمين ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ أَنَّ يَحِى بْنَ سَعيد وَبَشْرَ بْنَ الْمُفَضَّل حَدَّثَاهُمْ عَنْ عَبيد الله ح وَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاأَنُ عَنْ عَدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَهُفَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ أَوْ تَمْ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِير ٠٠ وَالْخُرِّ وَالْمَغْلُوكِ. زَادَ مُوسَى وَالذّكَر وَالْأُنّْىَ ﴿ش﴾ ﴿قوله حدثاهم) أى حدثا مسددا ومن معه من التلاميذ. و﴿أبان) بن يزيد العطار (قوله زاد موسى) أى زاد موسى بن إسماعيل فى روايته قوله والذكر والأنثى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ فيه أَيُوبُ وَعَبْدُ اللهِ يَعْنَى الْعُمَرى فى حديثهمَا عَنْ ٠٠ ٢٢٧ رد دليل من قال على السيد المسلم زكاة عبده الكافر نَافِعِ ذَكَرٍ أَوْ أُتَّى أَيْضًا ﴿ش﴾ أى زاد أيوب السختياني وعبد الله بن عمر العمرى فى حديثهما أيضا لفظ ذكر أو أنثى. وهو يفيد التعميم فى فرض الصدقة (ورواية أيوب) أخرجها البخارى ومسلم والدار قطنى بالسند إلى أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض على الذكر والأنثى والحر والعبد صدقة رمضان صاعا من تمر أوصاعا من طعام (ورواية العمرى) أخرجها الدار قطنى كما تقدم. والحاصل أن حديث ابن عمر هذا قد اشتهر من طريق مالك عن نافع بزيادة قوله من المسلمين حتى قال أبو قلابة: ليس أحد يقول من المسلمين غير مالك اهـ لكن تابع مالكا على هذه الزيادة جماعة من الثقات. منهم من ذكرهم المصنف . ومنهم الضحاك بن عثمان كما فى رواية لمسلم والدار قطنى . ومنهم كثير بن فرقد كما فى رواية للدار قطنى والحاكم . ومنهم المعلى بن إسماعيل كما فى رواية ابن حبان . ومنهم يونس بن يزيد كما فى رواية الطحاوى فى مشكل الآثار (ومن هذا) تعلم أن الراجح ماذهب إليه الجمهور من أن العبد الكافر المملوك المسلم لا يجب على سيده زكاة فطره ((وما رواه) الدار قطنى من طريق سلام الطويل عن زيد العمى" عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صدقة الفطر عن كل صغيروكبير ذكر وأنثى يهودي أونصرانىّ. الحديث ((فضعيف)) لا يصلح للاحتجاج به لأن فيه سلاما الطويل. قال الدار قطنى متروك الحديث ولم يسنده غيره. ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات وقال : زيادة اليهودى والنصرانى فيه موضوعة تفرد بها سلام الطويل ((وما رواه، الدار قطنى أيضا من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير وكبير ذكر وأنثى كافر ومسلم حتى إن كان ليخرج عن مكاتبيه من غلمانه ((فضعيف)) أيضا لأن عثمان بن عبد الرحمن متروك كما قاله الدار قطنى. وكل ماجاء من الأحاديث الدالة على أن العبد الكافر المملوك لمسلم تجب عليه زكاة فطره لا يصلح منها شىء للاحتجاج به ﴿ص﴾ حَدََّا الهيّمُبْنُ خَالِ الَّْ نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَى الْجُعِىّ عَنْ زَائِدَةَنَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِى رَوَادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَرَ قَالَ: كَ النَّسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللّه صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَاعًا مِنْ شَعير أَوْ تَمَرْ أَوْسُلْت أَوْزَبيب قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَ كَانَ عُمَ رَحَهُ اللهُ وَكَثُرَتِ الْخِْلَهُ جَعَلَ مُمُ نِصْفَ صَاعِ حِنْلَةٍ ٢٢٨ دليل إجزاء نصف صاع من بر فى الفطرة مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَنْيَاء ﴿ش) (زائدة) بن قدامة ﴿قوله أوسلت) بضم المهملة وسكون اللام نوع من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة . وقيل هو حب بين الحنطة والشعير فهو كالحنطة فى ملاسته وكالشعير فى طبعه وبرودته (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأصناف المذكورة وعلى أنها من هذه الأصناف صاع ومن البر نصف صاع . وسيأتى تمام الكلام على ذلك فى الباب الآتى إن شاء الله تعالى ﴿ والحديث) أخرجه الدار قطنى بتمامه. وأخرجه النسائى مختصرا لم يذكر فيه ماحكى عن عمر. وفى إسناده عبدالعزيز بن أبى رواد، وقدضعفه قوم ووثقه آخرون، وهم أعرف من ضعفه وقد أخرج له البخارى استشهادا. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب قال يحيى بن القطان عبد العزيز ثقة فى الحديث ليس ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه ﴿ص﴾ حَدَّثَمُسَدِّدٌ وَسُلِيمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْعَكَّ قَلَ نَا حَادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَفِعِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الله: فَعَدَلَ الَّاسُ بِعُدُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّقَالَ: وَكَنَ عَبْدُ اللهِ يُعْطِى الَّرَ فَأَعْوَزَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ الَّرُ عَمَا فَأَعْطَى الشَّعِيرَ ﴿ش﴾ ﴿حماد) بن زيد. و ﴿أيوب السختيانى ﴿قوله قال قال عبد الله الخ) أى قال نافع قال عبد الله بن عمر بعد قوله: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس إلى إخراج نصف صاع من بر بعد أن كانوا يخرجون صاعا من غيره. فقد أخرج النسائى والترمذى الحديث من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : فرض رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال : فعدل الناس إلى نصف صاع من بر (قوله فعدل الناس الخ) بالتخفيف أى ((سورى)) الناس بعد ماجعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من غيره ((نصف) الصاع من القمح بالصاع من غيره لما رأوا من استوائهما فى المنفعة والقيمة . ولعلهم قاسوا لعدم وقوفهم على نص من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الاكتفاء بنصف صاع من قمح وإلا لما احتاجوا إلى القياس. وسيأتى فى الباب الآتى ما ثبت عن الرسول صلى اللّه تعالى عليه ٢٢٩ اهتمام السلف بإخراج زكاة الفطر من أجود الطعام وعلى آله وسلم فى ذلك (قوله وكان عبد الله الخ) أى قال نافع كان عبد الله بن عمر يخرج صدقة الفطر صاعا من تمر . وفى رواية مالك فى الموطأ عن نافع كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر فى زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا (قوله فأعوز أهل المدينة التمر) أى أعجزهم الحصول عليه. يقال أعوزنى المطلوب مثل أعجزنى لفظا ومعنى. ويقال أعوزنى الشىء إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه. فأهل منصوب على المفعولية والتمر مرفوع على الفاعلية (وفيه دلالة) على أنهم كانوا يخرجون أجود الأصناف فى الزكاة . وعلى أن التمر كان أجود الأصناف عندهم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى. وأخرجه البخارى عن نافع عن ابن عمر قال . فرض النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر . فكان ابن عمر يعطى التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا. فكان ابن عمر يعطى على الصغير والكبير حتى إن كان يعطى عن بنىّ . وكان ابن عمر رضى الله عنهما يعطيها للذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ﴿ص﴾ حَدَّتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَ نَدَاوُدُ يَعْنِ ابْنَ قَيْسِ عَنْ عِيَضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كُنَّا نْخْرِجُ إِذْ كَانَ فِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ زَكَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَ كَبِير ◌ُّ وَُّوكُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقْطِ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ أَوْصَاءَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ رَبِ فَلَمْنَلْ نُخْرِيُ خَّ ◌َدِمَ مْعَوِيَةٌ حَاجًا أَوْ مَعْتَمِرًا فَكَمَ الَّسَ عَلَى الْرَ فَكَانَ فِيَا كَم بِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنْ أَرَى أَنَّمَدَيْن مِنْ سَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَرِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُوسَعيدٍ: فَمَّ أَنَا فَلَا أَزَالُ أخرجه أبدا ماعشت ﴿ش﴾ ﴿قوله إذ كان فينا رسول اللّه) فيه إشعار بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان عالما بما كانوا يخرجونه فى الزكاة وأقرهم عليه فهو مرفوع حكما ﴿ قوله زكاة الفطر) وفى بعض النسخ صدقة الفطر ( قوله صاعا من طعام الخ) الطعام فى الأصل عام فى كل مايقتات من الحنطة والتمر والشعير وغير ذلك كذا فى النهاية . وعليه فعطف ما بعده عليه من عطف ٢٣٠ الخلاف فى إجزاء الأقط فى زكاة الفطر الخاص على العام. وقال الخطابى: زعم بعضهم أن الطعام اسم خاص للبر قال: ويدل على صحة ذلك أنه قد ذكر فى الخبر الأقط والشعير والتمر والزبيب وهى أقواتهم التى كانوا يقتاتونها ولم يذكر الحنطة وكانت أغلاها وأفضلها، فلولا أنه أرادها بقوله صاعا من طعام لذكرها عند التفصيل كما ذكر غيرها من الأقوات اهـوقال فى الفتح وقال هو (يعنى الخطابى) وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل فى الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح . وإذا غلب العرف نزّل اللفظ عليه لأن ماغلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرباه وعليه فالطعام فى الحديث خاص بالقمح. قال فى الفتح وقد رده ابن المنذر فقال: ظن بعض أصحابنا أن قوله فى حديث أبى سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاعاً من طعام حنطة وهذا غلط منه. فإن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره بما أورده البخارى من طريق حفص بن ميسرة أن أبا سعيد قال: كنا نخرج فى عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر اهـ بتصرف . وقال فى سبل السلام: والقول بأن أبا سعيد أراد بالطعام الحنطة فى حديثه غير صحيح اهـ فالظاهر أن لفظ الطعام فى الحديث أعم من الحنطة بل ((قوله)) فى رواية أخرى للطحاوى وغيره فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى أن مدامن هذا يعدل مدّين «دليل على أن الحنطة لم تكن لهم قوتا قبل هذا: فكيف يتوهم أنهم أخرجوا مالم يكن موجودا؟ (قوله أو صاعا من أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن مع فتح الهمزة وكسرها هو لبن مجفف يابس غير منزوع الزبد وهو ((الكشك)). وفى إجزائه فى زكاة الفطر خلاف: فظاهر الحديث يدل على جوازه وبه قال مالك . وذهب الحنفيون إلى أنه لا يجزئ إلا باعتبار القيمة لأنه غير منصوص عليه فى وجه يوثق به وجواز ماليس بمنصوص عليه لا يكون إلا باعتبار القيمة . وقال الشافعى لا أحب أن يخرج الأقط فإن أخرج صاعا من أقط لم يتبين لى أن عليه الإعادة (قوله حتى جاء معاوية الخ). وكان يومئذ خليفة كما فى رواية ابن خزيمة (قوله إنى أرى أن مدّين من سمراء الشام الخ) يعنى بها القمح. وهو اجتهاد من معاوية. وتمسك به من قال إن مقدار الزكاة من البر نصف صاع قال ((ولا يقال)) إنه قول صحابى وقد خالفه أبوسعيد وهو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لأنه قد وافقه، على ذلك غيره من الصحابة كما أشار لذلك بقوله فأخذ الناس بذلك. والناس عام فكان إجماعا، ولا تضر مخالفة أبى سعيد فى ذلك لأنها حكاية عن فعله فلا تدل على الوجوب. على أن لفظ المروى عنه قال: كنت أخرج على عهدرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صاعا من طعام صاعا من تمر صاعا من شعير. فيجعل قوله صاعا من تمر صاعا من شعير تفسيرا لقوله صاعامن طعام. وسيأتى تمام الكلام فى الباب بعد ﴿قوله ٢٣١ حرص أبى سعيد الخدرى على التمسك بالوارد فأما أنا فلا أزال أخرجه الخ﴾ أى لا أزال أخرج من القمح صاعا كاملا مدة حياتى. وفى رواية لمسلم لا أخرج إلا ما كنت أخرج فى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعنى به الصاع كاملا ﴿فقه الحديث) دل الحديث على جواز إخراج الزكاة من هذه الأصناف المذكورة فى الحديث. وعلى ما كان عليه أبو سعيد من شدة الاتباع والتمسك بآثار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد و البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه والدار قطنى وابن خزيمة والطحاوى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنَ عُليّةَ وَعَبْدَهُ وَغَيْرُهُمَا عَنَ ابِنْ إِسَْقَ عَنْ عَدْ اللهُ بِنْ ١٥ ٠/٥/١ /١٥٠/١/٥م عَبْدِ اللهِنِ عْمَنَ بِنْ حَكِيمِ بْنْ حَامِ عَنْ عِيَضِ عَنَ أَبِ سَعِدٍ بِمِعْنَاهُ. وَذَكَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِهِ عَنِ ابْنِ عُلَةٌ أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ (ش﴾ ﴿الرجال) (عبد الله بن عبد الله بن عثمان الخ) روى عن عياض بن عبد الله بن سعد وعمربن عبد العزيز ومكحول . وعنه يزيد بن أبى حبيب ومحمد بن اسحاق وعبد الله بن عامر الأسلمى . روى له النسائى وأبو داود هذا الحديث فقط. قال فى التقريب مقبول من السادسة و﴿ عياض) بن عبدالله بن سعد بن أبى سرح تقدم بالرابع صفحة ١٠٠ (المعنى) (قوله رواه ابن علية وعبدة الخ) أى روى الحديث المذكور إسماعيل بن علية وعبدة بن سلمان عن محمد ابن إسحاق الح بمعنى حديث داود بن قيس السابق. وذكر رجل («هو يعقوب بن إبراهيم الدورقى، فى الحديث من رواية ابن علية قوله أو صاع حنطة. لكن ذكر الحنطة غير محفوظ كما قال ابن خزيمة : ذكر الحنطة فى خبر أبى سعيد غير محفوظ ولا أدرى من الوهم اهـ(ورواية ابن علية) أخرجها الدار قطنى والحاكم من طريق يعقوب الدورقى قال: ثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق حدثنى عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله بن أبى سرح قال: قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صاعا من تمر أو صاعا من حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له رجل من القوم : أو مدّين من قمح. فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها اء وقول الرجل أو مدّين من قمح دال على أن ذكر الحنطة فى الحديث خطأ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون من الحنطة فى عهد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله ٢٣٢ الوهم فى حديث أبى سعيد بذكر نصف صاع من بر وسلم لما قال الرجل هذا القول (قوله أو صاع حنطة) وفى بعض النسخ أو صاعا من حنطة (ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ نَا إِسْمَاعِيلُ لَيْسَ فِيه ذكُرُ الْخْطَة (ش) أى ليس فى حديث مسدد عن اسماعيل بن علية ذكر الحنطة . وأشار المصنف بهذا إلى تضعيف ذكر الحنطة فى الرواية المتقدمة . لأن ابن علية قد اختلف عليه فيه . فرواه عنه مسدد ولم يذكر فيه الحنطة . ورواه عنه يعقوب الدورقى وذكر فيه الحنطة وقد تقدم أن فيه ما يدل على أن ذكرها خطأ . ومسدد حافظ يعتمد على روايته ﴿مِ﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَام فى هذَا الْحَديث عَن الثّوْرِىُّ عَنْ زَرْدِ بِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ عَنْ أَبِ سَعِدِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ يُرِّوَهُوَ وَهُمْ مِنْ مُعَاوِيَ بْنِ هِشَامٍ أو ممن رَوَاه عنه ﴿ش) أى ذكر معاوية بن هشام فى حديث أبى سعيد بسنده المذكور نصف صاع من بر بدل قوله صاعا من طعام وهو غلط من معاوية أو من روى عنه (والمحفوظ عن الثورى) ما أخرجه الطحاوى قال: حدثنا على بن شيبة ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح عن أبى سعيد الخدرى قال: كنا نعطى زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أوصاعا من تمر أوصاعا من شعير أوصاعا من أقط . وأخرج الطحاوى أيضا نحوه من طريق مالك عن زيد بن أسلم . وزاد فيه أوصاعا من زبيب (ص) حَدََّ حَاِدُ بْنُ بَحَى أَنَا ◌ُفْيَانُ حِ وَنَا مُسَدَّدْ نَيَحَ عَنِ أْنِ عَلَانَ سَمعَ عِيَضَاقَ: سَعْتُ أَبَسَعِيدِ الْخَدْرِىَّ يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ أَبَدَا إِلَّصَاعًا، إِنَّا كُنْتُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ الله صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ صَاعَ ثَرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقْطِ أَوْ زَيِب. هُذَا حَدِيثُ يَحَى. زَادَ سُفْيَانُ أَوْ صَاعًا مِنْ دَقيقِ قَالَ حَامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ. قَلَ أَبُودَاوُدَ: فَهذِهِ الزَّةُ وَثَمْ مِنَ ابْنِ عَُةَ (ش) (سفيان)) بن عيينة. و(يحيى) القطان. و﴿ابن عجلان) محمد (قوله لا أخرج أبدا إلاصاعاً) يعنى من بر أوغيره. وغرض أبى سعيد بذلك بيان أنه لا يوافق معاوية على ٢٣٣ الخلاف فى قدر الواجب إخراجه من القمح فى صدقة الفطر مارآه من إجزاء نصف صاع من قمح. وكانه قاس البرعلى غيره فلذا قال : إنا كنا نخرج على عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صاع تمرالخ. ولم يثبت لديه ماورد فى كفاية نصف صاع من بر الذى سيأتى فى الباب بعد ﴿قوله صاع تمر) وفى نسخة صاعا من تمر ( قوله زاد سفيان أو صاعا من دقيق﴾ أى زاد سفيان بن عيينة فى روايته على ماذكر من الأصناف أو صاعا من دقيق ﴿قوله قال حامد فأنكر واعليه الخ) وفى بعض النسخ فأنكرواعليه الدقيق . أى قال حامد ابن يحيى أحد شيخى المصنف: فأنكر المحدثون على سفيان زيادة الدقيق فى الحديث، فتركه من حديثه . قال المصنف فزبادة الدقيق غاط من ابن عيينة: وقال البيهقى. رواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل. ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم فى الصحيح. ويحمى القطان وأبو خالد الأحمر وحمادبن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان وقد أنكروا عليه فتركه اهـ لكن رواه الدار قطنى بهذه الزيادة عن سفيان فقال : حدثنا إبراهيم بن حماد ثنا عباس بن يزيد ثنا سفيان بن عيينة ثنا ابن جلان عن عياض بن عبد الله بن أبى سرح أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول: ما أخرجنا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا صاعا من دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من سلت أو صاعاً من زبيب أوصاعامن شعير أوصاعا من أقط. قال أبو الفضل فقال له ((أى لسفيان )، علىّ بن المدينى وهو معنا: يا أبا محمد أحد لا يذكر فى هذا الدقيق ، فقال بل هو فيه وأبو الفضل العباس بن يزيد . ورواه أيضا عن ابن عبينة من طريق سعيد بن الأزهر وذكر فيه الدقيق . ورواه النسائى من طريق محمد بن منصور قال: حدثناسفيان عن ابن عجلان قال سمعت عياض بن عبد الله يخبر عن أبى سعيد الخدرى قال: لم نخرج على عهد رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا صاعا من تمر أوصاعا من شعير أو صاعا من زبيب أوصاعا من دقيق أو صاعا من أقط أوصاعا من سلت ثم شك سفيان فقال دقيق أو سلتاه والظاهر أن سفيان كان يروى الدقيق فى الأصناف التى تخرج منها زكاة الفطر فلما أنكر عليه تركه . ( وروايات الباب ) تدل على أن الواجب فى صدقة الفطر من الأجناس المذكورة صاع لا فرق بين البر والزبيب وغيرهما . وبه قال مالك والشافعى وأحمد وأصحابه وإسحاق والحسن البصرى والهادى والقاسم ، وهو قول أبى سعيد وأبى العالية وجابر بن زيد. وقال أبو حنيفة وأصحابه وزيد بن على يجزئ فيها نصف صاع من بر وصاع من غيره . وهو قول أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وأبى هريرة وجابر بن عبد الله وابن عباس وابن الزبير، واستدلوا بأحاديث الباب الآتى، وبما تقدم من جمع الناس على رأى معاوية ، والناس إذ ذاك الصحابة والتابعون، فلو كان عندهم عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تقدير الحنطة بصاع لم يسكتوا ولم يعوّلوا على رأى معاوية إذ لا يعوّل على الرأى المعارض للنصّ. واستدلوا أيضا بما رواه الدار قطنى من حديث عمرو بن (م ٣٠ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٣٤ المذاهب فى إجزاء الأقط والدقيق والسويق فى صدقة الفطر شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر صارخا بمكة إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو ملوك حاضر أو باد مدّان من قمح أو صاع من شعير أو صاع من تمر. قالوا ((والأحاديث)) الدالة على إخراج صاع من بر ((غير ثابتة)). وعلى فرض ثبوتها فهى محمولة على أن الزائد على نصف الصاع كان تبرعا لا على سبيل الإلزام جمعاً بين الأحاديث، لما رواه الطحاوى من طريق حماد عن يونس عن الحسن أن مروان بعث إلى أبى سعيد أن ابعث إلىّ بزكاة رقيقك، فقال أبو سعيد للرسول إن مروان لا يعلم، إنما علينا أن نعطى لكل رأس عند كل فطر صاعا من تمر أو نصف صاع من بر. قال الطحاوى : فهذا أبو سعيد قد أخبر فى هذا بما عليه فى زكاة الفطر عن عبيده. فدلّ على أن ماروى عنه مما زاد على ذلك كان اختيارا منه ولم يكن فرضا اهـ. وهذا هو الراجح لاتفاق الصحابة والتابعين فى عهد معاوية عليه ولأنه لم يثبت التصريح بصاع من البر فى حديث صحيح. وروى عن أبى حنيفة أنه قال: يكفى من الزبيب نصف صاع كالحنطة . لكنه مردود بأحاديث الباب ونحوها الدّالة على أن الزبيب لا يكفى منه إلا صاع، ولذا اختاره أبو يوسف ومحمد وبه يفتى عندهم . وهو رواية عن أبى حنيفة أيضا. وخالف الحسن البصرى فى الأقط فقال لا يجزئ إخراجه فى الفطرة . وقال أبو حنيفة وأصحابه يعتبر فيه القيمة فلا يكفى منه فى الفطرة إلا ما بلغت قيمته نصف صاع من برأوصاعا من تمر أو شعير. وظاهر الأحاديث يردّ عليهم. وزعم الماوردى من الشافعية أن الأقط يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة. ولا دليل له على هذه التفرقة قال النووى فى المجموع: وهذا الذى قاله شاذ فاسد مردود وحديث أبى سعيد صريح فى إبطاله وإن كان قد تأوله على أنه كان فى البادية وهذا تأويل باطل. ثم المذهب الذى قطع به الجماهير أنه لافرق فى إجزاء الأقط بين أهل البادية والحضر اهـ وقال ابن قدامة الحنبلى فى المغنى وقال أبو الخطاب لا يجزئ إخراج الأقط مع القدرة على ماسواه فى إحدى الروايتين. وظاهر الحديث يدل على خلافه اهـ وبظاهر الحديث أخذ مالك كما تقدم صفحة ٢٣٠ (وأخذ) من رواية سفيان جواز إخراج الدقيق فى الزكاة. وبهقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد. وهى وإن كان فيها مقال إلا أنها اعتضدت بروايات أخر. منها ما أخرجه الحاكم والدار قطنى من طريق سليمان بن أرقم عن الزهرى عن قبيصة بن ذؤيب عن زيدبن ثابت قال: خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال (من كان عنده طعام فليتصدق بصاع من برأو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من دقيق أوصاع من زبيب أوصاع من سلت، قال الدار قطنى سليمان بن أرقم متروك الحديث. وقالوا أيضا يجوز إخراج السويق، لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك. من أدى سلتا الخلاف فى القدر المجزئ من الدقيق والسويق فى زكاة الفطروفى جواز القيمة فيها ٢٣٥ قبل منه وأحسبه قال: من أدّى دقيقاً قبل منه. ومن أدى سويقاً قبل منه. واختلف هؤلاء فى القدر المخرج من السويق والدقيق : فقال أبو حنيفة وأصحابه نصف صاع من دقيق القمح وسويقه وصاع من دقيق الشعير وسويقه . وقال أحمد صاع لافرق بين دقيق القمح وغيره . وقال مالك وأصحابه والشافعية وأكثر العلماء لا يجوز إخراج الدقيق والسويق لأنهما لم يذكرا فى الأحاديث الصحيحة والأحاديث التى فيها ذكر الدقيق لا تصلح للاحتجاج بها. وظاهر الأحاديث أن الإخراج من الأصناف المذكورة على سبيل التخيير . فله أن يخرج من أيها شاء وإن لم يكن المخرج من غالب قوت البلدوهو قول الشافعى. واختاره القاضى أبو الطيب وهو ظاهر كلام الحنابلة إذا .كانت كلها موجودة وإلا فيخرج بما هو مقتات من كل حبّ أو ثمر ، وهو ظاهر كلام الحنفية أيضاً إلا أنهم جعلوا التخيير بين القمح والشعير والتمر والزبيب، وقالوا لا يخرج من غيرها إلا باعتبار القيمة . وقال أكثر الشافعية تخرج من غالب قوت البلد ولو كان من غير هذه الأصناف المذكورة وهو مذهب المالكية . وهل العبرة عندهم بغالب قوت البلد فى رمضان أو فى يوم الإخراج أو فى كل السنة؟ خلاف. رجح الخطاب اعتبار غالب قوتهم فى رمضان واستظهر الأمير اعتبار غالب قوتهم يوم الوجوب (فائدة) لم يجز أكثر العلماء إخراج القيمة فى زكاة الفطر وأجازه أبو حنيفة ، وكذا المالكية مع الكراهة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى بلفظ تقدم باب من روى نصف صاع من قمح أى فى بيان ماورد فى كفاية نصف صاع من قمح فى صدقة الفطر ﴿صَ حَدَّثَ مُسَدّدٌ وَسُليمانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَكِّ قَلَا حَادُ بْنُ زَيْدِ عَنِ الْعَانِ بْنْ وَاشْد عَنَ الُّهْرِىّ قَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَعْلَةَبْنِ أَبِى صُمَيْرٍ عَنْ أَيْهِ وَقَالَ سُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ ٠٠ عَبدُ الله بْنُ تَعْلَةَ أَوْ تَعْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ ◌َعَالَى عَلَيهِ وَ عَلى آلِهِ وَمَ: صَاعْ مِنْ بُرِّأَوْ فَحِ عَنْ كُلّ اثْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَيْرِ حُرِ أَوْ عْدِ ذَكَرٍ أَوْ أنتَ. أَمَّا غَيُّكُمْ فَرْهِاللهُ ◌َ. وَمَّ فَقِيرُكُمْ فَرُ الله ◌َعَالَى عَلَيهِ أَكْثَرَبِمَا أَعْطَاهُ . زَاَدَسُلْمَانُ فِى حَديثه غَنَّ أَوْ فَقَير ٠ ٢٣٦ المذاهب فيمن تلزمه صدقة الفطر وهل تلزم الفقير ؟ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿النعمان بن راشد) أبو إسحاق الجزرى الرقى مولى بنى أمية روى عن الزهرى وعبد الله بن مسلم وميمون بن مهران وعبد الملك بن أبى محذورة . وعنه وهيب بن خالد وابن جريج وحماد بن زيد وجرير بن حازم . ضعفه أبو داود ويحيى القطان وابن معين وقال مرة ثقة . وقال النسائى كثير الغاط أحاديثه مقلوبة وقال أيضاصدوق فيه ضعف . وقال أحمد مضطرب الحديث روى أحاديث منا كير. وقال البخارى وأبو حاتم فى حديثه وهم كثير وهو فى الأصل صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى التاريخ. و ﴿ ثعلبة بن أبى صغير) وفى نسخة ثعلبة بن عبد الله بن أبى صعير بمهملتين مصغرا. وهذه رواية مسدد ووافقه سليمان فى ثعلبة بن عبد الله ابن أبى صغير فى رواية. وفى أخرى له عبد الله بن ثعلبة بن أبى صغير. وصوّبه الدار قطنى. وعليه فهو أبو محمد المدنى الشاعر. مسح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه ثعلبة وعمرو علىّ وسعد ابن أبى وقاص وجابر وأبى هريرة. وعنه الزهرى وسعدبن إبراهيم وعبدالله بن مسلم وغيرهم. قال البخارى فى التاريخ عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا إلا أن يكون عن أبيه فهو أشبه اهـ وقال فى التقريب له رؤية ولم يثبت له سماع توفى سنة سبع أو تسع وثمانين. و ﴿أبوه) ثعلبة بن أبى صعير بن عمرو بن زيد بن سنان العذرى حليف بنى زهرة . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فقط. وعنه ابنه عبد الله ﴿معنى الحديث) (قوله صاع من برالخ) خبر مبتدأ محذوف أى صدقة الفطر صاع من بر أوقمح، شك حماد بن زيد كما صرّح به فى رواية أحمد. ويحتمل أن يكون صاع مبتدأ خبره عن كل اثنين أى مجزئ عنهما (قوله أما غنيكم فيز كيه اللّه) أى يطهره من دون الآثام ويزيده بركة فى ماله وعمله ﴿قوله وأما فقيركم فيرد اللّه عليه أكثر بما أعطاه) رغب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الفقير فى إعطاء الزكاة ووعده بإخلاف ما أعطاه كما قال تعالى ((وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه، والمراد الفقير بالنسبة إلى عظيم الغنى ، فلا ينافى أنه فى ذاته غنى ، أو الفقير حقيقة وهو الذى ملك زكاة الفطر زيادة عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته. والحديث من أدلة من قال بإجزاء نصف صاع من بر فى زكاة الفطر وتقدم بيانه ﴿ قوله زاد سلمان فى حديثه غنى أو فقير) أى زاد سليمان بن داود العتكى أحد شيخى المصنف فى روايته لفظ غني أو فقير (وفيه دليل) على أن الفقير تلزمه صدقة الفطر ومحله إذا وجد ما يؤديه زيادة عن قوته وقوت من يمونه يوم العيد وليلته. وبه قال مالك والشافعى وأحمد وعطاء وإسحاق وأكثر أهل العلم ٢٣٧ الخلاف فى أنه هل على الزوج فطرة امرأته؟ وهل عن الصغير فطرة وقال أبو حنيفة وأصحابه وزيد بن على: إنما تجب على من يملك نصابا من أنصبة الزكاة فاضلا عن حوائجه الأصلية كمسكنه ومركبه وأثاث منزله . فلا فطرة عندهم على فقير لا يملك النصاب المذكور لحديث أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : لاصدقة إلا عن ظهر غنى. رواه أحمد وذكره البخارى فى كتاب الوصايا من صحيحه معلقا ولا غنى مع الحاجة . (وَأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف، لأنه من طريق النعمان بن راشد وقد ضعفه غير واحد وأكثر الروايات ليس فيها ذكر الفقير . وعلى فرض صحة الحديث فيحتمل أن يراد بالفقير فيه الفقير النسبى، وعليه فالحديث فى الأغنياء فقط. (ورد) بأن حديث (( لا صدقة إلا عن ظهر غنى) المشهور فى لفظه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما سيأتى للمصنف فى ((باب الرجل يخرج من ماله، فهو لا ينافى طلبها من الفقير . وعلى فرض وروده بلفظ الحصر فهو معارض بالروايات الدالة على ترغيب الفقير فى الصدقة مثل حديث ((أفضل الصدقة جهد المقلّ)) أخرجه الحاكم عن أبى هريرة مرفوعا، وسيأتى للمصنف فى الباب المذكور. وحديث ((أفضل الصدقة سرّ إلى فقير وجهد من مقلّ)) أخرجه الطبرانى عن أبى أمامة. وحديث ((سبق درهم مائة ألف. قالوا يارسول الله وكيف؟ قال رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به. ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها)) رواه النسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن أبى هريرة مرفوعا . فالظاهر ماذهب إليه الجمهور من وجوب الصدقة على الفقير الذى يجد زائدا على ما يكفيه هو ومن يمونه يوم العيد وليلته . قال الخطابي: وفيه بيان أنها تلزم الفقير إذا وجد ما يؤديه. ألا تراه يقول: وأما فقيركم فيرد اللّه عليه أكثر مما أعطاه فقد أوجب عليه أن يؤديها عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره. وفى قوله ذكر أو أنثى. دليل لمن أسقط صدقة الزوجة عن الزوج لأنه فى الظاهر إيجاب على المرأة فلا يزول الفرض عنها إلا بدليل . وهو مذهب أصحاب الرأى وسفيان الثورى. وقال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق يخرج الزوج عن زوجته لأنه يمونها. وقد يروى فيه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال عمن تمونون . قلت إن صح قوله عمن تمونون ، وإلا فلا يلزمه ذلك عن زوجتهاهـ وفى الحديث أيضا دليل على أنها تجب عن الصغير كالكبير وهو قول الجمهور. وقال محمد بن الحسن لا تجب صدقة الفطر فى مال الصغير ولو غير يتيم . وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنها إنما تحب على من أطاق الصوم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى. وكذا أحمد بلفظ أدّوا صاعا من قمح أو صاعا من بر ((شك حماده عن كل اثنين صغير أو كبير. وأخرجه الدار قطنى من طريق إسحاق بن أبى إسراءيل عن حماد بسنده مرفوعا بلفظ (أدواصدقة الفطر صاعا من تمر أوصاعا من شعير أو نصف صاع من بر عن كل صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد، وأخرجه عبدالرزاق والطبرانى. وأخرجه ٢٣٨ المنهل العذب المورود : شرح سنن أبى داود أيضا من طريق يزيدبن هارون عن حماد بن زيد بسندهمرفوعا ( أدّوا عن كل إنسان صاعا من بر عن الصغير والكبير ، وأخرجه أيضا من طريق سليمان بن حرب عن حماد بسنده إلى ثعلبة عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: أدّوا صاعا من قمح أو قال من بر عن الصغير والكبير الخ. وأخرجه أيضا من طريق خالد بن خداش عن حماد بنحوه ﴿(ص) حَدََّ عَّبْنُ الْحَنِ الدّرَابِرْدِىُّ ◌َعَبْدُ اللهِبْنُ يَزِيدَ نَ هَمْ نَابَكْرُ هُوَ أبُ وَائِلِ عَنِ الْرِىِّ عَنْ نَعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَوْ قَالَ عَبْدِ اللهِ بْنَ تَعْلَةَ عَنِ اللَّيْ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ ح ◌َ مُمَّ بِنْ يَحَى النّْسَابُوِىُّ نَامُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ نَ هَامٌ عَنْ بَكْر الْكُوفِّ قَالَ مُحَدُ بْنُ ◌َ هُوَ بَكْرُ بْنُ وَائِ بِنْ دَاوُدَ أَنَّ الزُّهْرِىَّ حَدْتَهُمْ عَنْ عَبْدِ الْ تَعْلَ بْنِ صَُّرْ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله ◌َى عَلِيمُوَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ خَطِبًا فَأْسَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعِ ثَمٍ أَوْ صَاعٍ شَِرٍ عَنْ كُلُّ رَأْسٍ. زَادَ عَلِ فِى حَدِيثِهِ أَوْ صَاعٍ بُّ أَوْ فَجٍ بَنَ اثَيْنِ ثُمَ اتَغْفَ عَنِ الصَّغِبِ وَالْكَبِ وَالْخَرِ وَالْعَبْدُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿على بن الحسن) بن موسى الهلالى أبو الحسن بن أبى عيسى روى عن عبد الملك بن إبراهيم وعبد الله بن يزيد المقرى وعلى بن الحسن بن شقيق وأبى نعيم وجماعة. وعنه أبو داود وإبراهيم بن أبى طالب والبخارى ومسلم فى غير الجامع وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء هو ثقة صدوق وقال مسلم بن الحجاج هو الطيب بن الطيب . توفى فى رمضان سنة سبع وستين ومائتين و﴿الدرابجردى) بكسر الباء الموحدة والجيم وسكون الراء نسبة إلى درابجرد محلة متصلة بالصحراء باعلى نيسابور. وفى نسخة درابجردى بدون أل. و﴿عبدالله بن يزيد) القرشى العدوى المقرئ و﴿همام) بن يحيى العوذى ﴿معنى الحديث) (قوله صاع تمر) بالجر بدل من صدقة الفطر ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف أى هى صاع تمر (قوله عن كل رأسٍ) وفى بعض النسخ على كل رأس ﴿قوله ثم اتفقا عن الصغير) وفى بعض النسخ على الصغير ﴿قوله زاد علىّ الخ) أى زاد علىّ بن الحسن شيخ المصنف فى الطريق الأول فى روايته أو صاع بر أو قمح بين اثنين ، أى يكفى عنهما ثم اتفق ٢٣٩ بيان طرق حديث عبد الله بن ثعلبة علىّ ومحمد بن يحيى على ذكر الصغير والكبير الخ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى من طريق عمرو بن عاصم عن همام بسنده أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام خطيباً فأمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير عن كل واحد أو عن كل رأس أو صاع قمح اهـ. وأخرجه الحاكم من طريق همام بسنده أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام خطيباً وأمر بصدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير عن كل واحد أو عن كل رأس من الصغير والكبير أو مدّين من قمح ﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْدُ بْنُ صَاحِ نَاعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا أَبْنُ جُرَيْحِ قَالَ: وَقَالَ أَبْنُ شَِابِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ تَعْلَةَ قَالَ أَبْنُ صَالِحٍ قَالَ الْعَدَوِىُّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَإنْمَا هُوَ الْعُذْرِىُّ خَطَبَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَالنَّسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بَوْمَيْنِ بَعْنَى حَدِيثِ الْمُفْرِىُّ ﴿ش﴾ ﴿ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قوله قال ابن صالح الخ) أى قال أحمد بن صالح شيخ المصنف قال عبد الرزاق: عبد الله بن ثعلبة العدوى بفتح العين والدال المهملتين نسبة إلى عدى وهو خطأ . وإنما هو العذرى بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة نسبة إلى عذرة بن سعد أبى قبيلة (قوله بمعنى حديث المقرئ) أى حديث عبدالله بن يزيد المقرئ شيخ على بن الحسن فى الطريق السابق. ولفظه عند الدارقطنى من طريق عبد الرزاق بسنده إلى عبد الله ابن ثعلبة قال: خطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الناس قبل الفطر بيوم أو يومين فقال أدّوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أوصاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير. وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه والطبرانى فى معجمه بسند صحيح قوىّ. واعلم أن هذا الحديث رواه الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة من عدة طرق: أحدها طريق النعمان بنراشد ثانيها طريق بكر بن وائل . ثالثها طريق ابن جريج وهذه تقدمت للمصنف . رابعها أخرجه الدار قطنى من طريق يحي بن جرجة عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خطب قبل العيد بيوم أو اثنين فقال ((إن صدقة الفطر مدّان من بر عن كل إنسان أو صاع ما سواه من الطعام)) قال الدار قطنى يحيى بن جرجة ليس بالقوى . خامسها أخرجه الحاكم فى كتاب الفضائل من طريق بحر بن كثير قال : حدثنا الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة عن أبيه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرض صدقة الفطر عن الصغير والكبير صاعاً من تمر أو مدّين من قمح. وقد رواه أكثر أصحاب الزهرى عنه عن عبد الله بن ثعلبة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يذكروا أباه اهـ وقد رواه الزهرى أيضاً من طرق أخرى ٢٤٠ بيان حال حديث عبد الله بن ثعلبة منها ما أخرجه الدار قطنى من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن ابن أبى صغير عن أبى هريرة أنه قال: زكاة الفطر على الغنى والفقير . ومنها ما أخرجه الدار قطنى أيضا والحاكم من طريق بكر بن الأسود عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حضّ على صدقة رمضان على كل إنسان صاع من تمر أوصاع من شعير أوصاع من قمح. قال الدار قطنى بكر بن الأسود ليس بالقوى . ومنها ما أخرجه الدار قطنى أيضاً من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن الأعرج عن أبى هريرة قال (زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى صغير وكبير فقير وغنى ((صاع)» من تمر أو نصف صاع من قمح قال: وبلغنى أن الزهرى كان يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وبما تقدم) تعلم أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن فلا تقوم به حجة . وقد قيل لأحمد بن حنبل حديث ثعلبة ابن أبى صعير فى صدقة الفطر نصف صاع من بر فقال : ليس بصحيح يرويه معمر وابن جريج عن الزهرى مرسلا. قيل من قبل من هذا ؟ قال من قبل النعمان بن راشد، وليس بالقوى فى الحديث. وسئل عن ابن أبى صعير أهو معروف؟ فقال أين يعرف ابن أبى صعير؟ ليس هو بمعروف وقال ابن عبد البر ليس دون الزهرى من تقوم به الحجة . ولذا قال ابن المنذر لانعلم فى القمح خبراً ثابتاً عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعتمد عليه. ولم يكن البر بالمدينة فى ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه. فلما كثر فى زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير . وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم اهـ ثم روى عن عثمان وعلىّ وأبى هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأسماء بنت أبى بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن زكاة الفطر نصف صاع من قمح ﴿صح حَدَّثَنَا مُمِّدُ بْنُ الْمُتَّى نَاسَهْلُ بنُ يُوسُفَ قَلَ حَمْدُ أَخْبَرَنَا عَنِ الْحَسَن قَالَ خَطَبَ أَبْنُ عَس فى آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْصِرَةِ فَقَالَ: أَخْرِ جُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ فَكَنَّالَّسَ لَمْ يَعْلُوا. فَلَ مَنْ هَاهُنَامِنْ أَهْلِالْدِيَّةِ؟ قُومُوا إلى إخْوَانِكُمْ فَُّوَهُمْ فَهُمْ لَيَعْلَمُونَ. فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ هذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحِ عَلَى كُلّ حُرِّأَوْ مَلُوكِ ذَكَرٍ أَوْ أَتَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِير قَلَأَ قَدِمَ عَلَى رَأَى رُخْصَ السّعْرِ قَالَ: قَدْ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَلَوْ جَعَتْمُوهُ صَاعًا مِنْ كُلّ