Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
بيان ما يجب فى البقر إذا زاد على أربعين
السنة الثالثة ، وليس معنى إسنانها كبرها كالرجل المسن ، ولكن معناه طلوع سنها فى السنة الثالثة
وتقدم أنه لا تتعين الأنوثة فى الغنم اتفاقا، وكذافى كل أنواع البقر عندالحنفية لحديث الباب ولما
رواه الطبرانى عن ابن عباس مرفوعا وفيه: وفى كل أربعين مسنة أومسن. وذهب الجمهور إلى أنه
لابد من الأنوثة فيما وجب فيهمسنة . ولم يبين فى الحديث تفصيل مازاد على الأربعين وقدبين فى رواية
أحمد من طريق يحيى بن الحكم عن معاذ قال . بعثنى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصدق أهل
اليمن ((أى أجمع منهم الزكاة ، وأمرنى أن آخذ من البقرمن كل ثلاثين تبيعاو من كل أربعين مسنة
فعرضوا علىّ أن آخذمابين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين
فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقدمت
فأخبرت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمرنى أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا . ومن كل
أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين
ثلاثة أتباع ، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة
ثلاث مسنات أو أربعة أتباع. وأمرفى ألا آخذ فيما بين ذلك شيئا. وزعم أن الأوقاص
لا فريضة فيها. ورواه أيضا البزار . والحديث ضعيف لأن فى سنده الحسن بن عمارة وهو ضعيف
ويدل على ضعفه أيضا ذكر قدوم معاذ على النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم من اليمن ولم يقدم
إلا بعد موته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقدروى الإمام مالك فى الموطأ من طريق طاوس
اليمانى أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتى بمادون ذلك
فأبى أن يأخذمنه شيئا وقال: لم أسمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فيه شيأ حتى
ألقاه فأسأله فتوفى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يقدم معاذ اهـ قال البيهقى طاوس
وإن لم يلق معاذا إلا أنه يمانىّ وسيرة معاذ بينهم مشهورة اهـ من التلخيص . وفى الزرقانى على
الموطأ قال عمرو بن شعيب: لم يزل معاذ بالجند منذ بعثه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى
اليمن حتى توفى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر ، ثم قدم على عمر فرده على ما كان
عليه . قال أبو عمر توفى معاذفى طاعون عمواس سنة سبع عشرة. و((الجند)، بليدة باليمن منها طاوس
و(«عمواس، بفتح أوله وثانيه أو بكسر الأول وسكون الثانى بلدة بفلسطين قرب القدس. ومع هذا
فقد قال ابن عبد البر فى الاستذكار : لا خلاف بين العلماء أن السنة فى زكاة البقر على ما فى
حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه فيها ((وأماقول)) ابن جرير الطبرى صح الإجماع المقطوع
به أن فى كل خمسين بقرة بقرة ، فوجب الأخذ بهذا ومادون ذلك فمختلف ولانص فى إيجابه اهـ
«فردود» بحديث عمرو بن حزم فإن فيه : فی کل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفى كل
أربعين باقورة بقرة. وبحديث معاذالآتى. وبغيره من الأحاديث، وإن كان فى بعضها مقال ، لكنها
(م ٢١ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

١٦٢ الخلاف فى وجوب الزكاة فى الماشية العاملة. والاجماع على أن الواجب فى ٢٥ من الابل بنت مخاض
لكثرتها يقوى بعضها بعضا. فالحق مافى حديث الباب ونحوه من أن فى كل ثلاثين تبيعا. وفى
أربعين مسنة ، وفى الستين تبيعين ، وفى السبعين مسنة وتبيع وهكذا. ولاشىء فى الأوقاص عند
الجمهور . وروى عن أبى حنيفة فى المشهور عنه أنه لا وقص بين الأربعين والستين فما زاد
على الأربعين فبحسابه . ففى الواحدة ربع عشر مسنة، وفى اثنتين نصف عشر مسنة، وفى الأربعة
عشر مسنة وهكذا إلى ستين. وروى الحسن عنه أنه لاشىء فى الزيادة حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع
مسنة أو ثلث تبيع. وروى أسد بن عمرو عنه أنه لا شىء فى الزيادة إلى ستين وهو قول صاحبيه
وهو أعدل الأقوال والمختار وعليه الفتوى ﴿ قوله وليس على العوامل شىء) أى لا يجب على
صاحب الماشية التى أعدت للعمل من حمل أو حرث وغيرهما زكاة ، فعلى باقية على حالها ويحتمل
أنها بمعنى فى أى لا تجب فيها زكاة . وعلى هذا أكثر العلماء خلافا لمالك القائل بوجوب الزكاة
فيها أخذا بمطلق الأحاديث، فإن المطلق يحمل على المقيد كما هو مقرر . ومن أدلة الجمهور ما أخرجه
الدار قطنى من طريق طاوس عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : ليس فى
البقر العوامل صدقة . قال الإمام أحمد ليس فى العوامل زكاة . وأهل المدينة يرون فيها الزكاة
وليس عندهم فى هذا أصل اه (قوله وفى الإبل فذكر صدقتها كما ذكر الزهرى الخ) أى وتجب
الزكاة فى الإبل وذكر أبو إسحاق بسنده إلى علىّ ما يجب فى زكاة الابل كما ذكر الزهرى عن سالم
عن أبيه فى الحديث المتقدم وفيه: فكان فيه أى فى الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فى الصدقات. فى خمس من الإبل شاة ، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث
شياه، وفى عشرين أربع شياه (( ولما ، كان فى حديث علىّ ما يخالف بعض ما فى حديث الزهرى
المروى عن ابن عمر ((نبه هنا) على موضع المخالفة بقوله قال: وفى خمس وعشرين خمسة من الغنم الخ
فإن المتقدم فى حديث ابن عمر: وفى خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين. وحديث ابن
عمر هو الحجة وعليه عمل العلماء كافة ولم نعلم له مخالفا إلا ماروى عن على من أن فى خمس
وعشرين خمس شياه وهو ضعيف. فان فى سنده عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، وفى كل مقال
حتى قال الشعبى حدثنى الحارث الأعورو كان كذابا. وقال أبو إسحاق زعم الحارث الأعوروكان
كذابا ((وما أخرجه)) الدار قطنى من طريق سليمان بن أرقم عن الزهرى عن سالم عن أبيه وفيه: وفى
خمس وعشرين خمس شياه ((ضعيف)) لأن سليمان بن أرقم ضعيف الحديث متروك كماقال الدار قطنى
وقال الخطابى هذا «يعنى قوله فى خمس وعشرين خمسة من الغنم، متروك بالإجماع غير مأخوذ به عند
أحدمن العلماء اهـ (قوله ثم ساق مثل حديث الزهرى) وهو فإذا زادت ((أى الابل على الستين))
واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتالبون إلى تسعين ﴿قوله وفى
النبات ماسقت الأنهار الخ) أى ويجب فيما أخرجته الأرض مما يقصد به استغلالها العشر إن

١٦٣
دفع بنت البون بدل بنت المخاض وأخذ الفرق
سقى بماء النهر أو المطر أو العيون ونصف العشر إن سقى بالآلة كالساقية والشادوف .
(والغرب، بفتح فسكون الدلو العظيمة. وبعموم الحديث أخذ أبو حنيفة فقال تفترض الزكاة
فيما يخرج من الأرض بما يقصد به استغلالها بلا شرط نصاب ولا بقاء . فتجب فى البقول
والورد والرياحين والخضروات والفواكه وكل ما يقصد بالزراعة ولا تجب فى نحو حطب
وحشيش ما لا يقصد بالزراعة . وسيأتى بيان المذاهب فى ذلك فى باب ((صدقة الزرع)) إن شاء الله
تعالى ﴿قوله وفى حديث عاصم والحارث الخ﴾ أى ذكر أبو إسحاق فى حديثه عن عاصم بن ضمرة
والحارث الأعور أن الصدقة فيما ذكر تجب فى كل عام. وقال زهير ظننت أبا إسحاق قال تجب
فى كل عام مرة. وفى بعض النسخ ((قال أبو داود)، وفى حديث عاصم الخ ﴿قوله وفى حديث
عاصم إذا لم يكن فى الإبل الخ) أى ذكر أبو إسحاق فى روايته عن عاصم بن ضمرة أن من كان
عنده من الإبل ما يحب فيه ابنة مخاض فلم توجد عنده هى ولا ابن اللبون دفع للساعى بنت لبون
وأخذ منه الفضل وهو عشرة دراهم أو شاتين. وهو مذهب على وعمر والثورى وقول لا سحاق
وذهب زيد بن على إلى أن الفضل بين كل سنين شاة أو عشرة دراهم. وتقدم بيان ذلك وأن
الثابت فى كتاب أبى بكر تقدير الفضل بشاتين أو عشرين درهما. وهو أصح من حديث علىّ
وفى بعض النسخ: قال أبو داود وفى حديث عاصم إذا لم يكن فى الابل الخ
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن أقل نصاب تجب فيه الزكاة من الفضة مائنا درهم.
وعلى أنه لا وقص فيها. وعلى أنه لازكاة فى أقل من ثلاثين من البقر ، وأن الثلاثين فيها تبيع
وفى الأربعين مسنة وما بينهما عفو. وأنه لازكاة فى العوامل منها ومثلها الإبل فى هذا. وفيه أن
فى خمس وعشرين من الإبل خمسة من الغنم . وأن بنت المخاض لا تؤخذ فمادون ست وعشرين
من الإبل. وتقدم أنه متروك بالإجماع. ودل على أن فيما أنبته الأرض العشر إن سقى بغير
آلة ونصف العشر إن سقى بآلة . وعلى أن من لزمته بنت مخاض ولم تكن عنده هى ولا ابن البون
وعنده بنت البون دفعها إلى الساعى وأخذ منه الفضل عشرة دراهم أوشاتين . وتقدم مافيه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى وابن أبى شيبة من طريق أبى إسحاق إلى علىّ مرفوعا
بلاشك . قال ابن القطان إسناده صحيح. لكن علمت أن فى إسناده عاصما والحارث الأعور وهما
ضعيفان. قال المنذرى الحارث وعاصم ليسا بحجة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىّ أَنَا أَبْنُ وَهْب أُخْبَرَنى جَرِيرَ بنْ حَازم وَسَمّى
آخَرَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَاصمِ بْنِ ضَمَرَةَ وَالْخَارث الْأَعْوَر عَنْ عَلَىّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَن

١٦٤
بيان المثقال
الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَيَعْض أَوَّلِ الْحَديث قَالَ: فَاذَا كَانَتْ لَكَ ماتَتَا
دِرْهَمِ وَحَلَ عَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُدَرَاهِمٍ. وَلَسَ عَيْكَ شَىْءٌ يَعْنِى فِ الذّهَبِ خَّى يَكُونَ
لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا. فَاذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ علَيها الْحَوْلُ فَفِيهَ نِصْفُ دِينَارٍ
نَا زَادَ فَبِحِسَابَِعَالَ: فَلَأَدْرِى أَعَلِّيَقُولُ فَبِحِسَابٍ ذَلِكَ أَوْ رَفَهُ إلَى الَِّّ صَلَى أَهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ؟. وَلَيْسَ فِ مَالِ زَكَاْ خَّى يَحُولَ عَلَيهِ الْحَوْلُ إِلَّ أَنْ جَرِيرًا قَالَ
أبُ وَهٍْ يَِّدُ فِ الْحَدِ عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ لَيْسَ فِ مَلٍ
زَكَةٌ خَّى يُحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
﴿ش﴾ ﴿قوله وسمى آخر﴾ هذا من كلام سليمان أى ذكر عبدالله بن وهب أنه روى الحديث
عن شيخ آخرمع جرير لم أحفظه . وهو الحارث بن نبهان . لكنهما لم يسمعا الحديث من أبى إسحاق
فالحديث معلول بإسقاط رجل من سنده. ففى التلخيص نبه ابن المواق على علة خفية فيه ، وهى
أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبى إسحاق، وقد رواه الحفاظ من أصحاب ابن وهب «سحنون
وحرملة ويونس وبحر بن نصر وغيرهم، عن ابن وهب عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان
عن الحسن بن عمارة عن أبى إسحاق . فالوهم فى إسقاط الواسطة بين جرير وأبى إسحاق من
شيخ المصنف سليمان بن داوداه بتصرف (قوله ببعض أول الحديث) وفى بعض النسخ ببعض
أول هذا الحديث . أى حدث علىّ عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ببعض أول الحديث
السابق. وقد بينه جرير بقوله قال أى أبو إسحاق: فإذا كانت لك مائتا درهم ففيها خمسة دراهم يعنى
ربع العشر (وفيه دليل) على أن أول نصاب الفضة مائتا درهم ، وأن الواجب فيها ربع العشر
وهو بجمع عليه . وتقدم بيان الكلام فى الدرهم ومقدار نصاب الزكاة من الفضة بالعملة
المصرية وغيرها (قوله يعنى فى الذهب) تفسير من سيدنا على رضى الله تعالى عنه. وفاعل
يعنى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله حتى يكون لك عشرون دينارا) أى مثقالا
والمثقال لغة كل ما يوزن به قليلا أو كثيرا . وشرعا قدر مخصوص يزن أربعة وعشرين قيراطا
بالمتعارف ولو غير مضروب. وتقدم بيان المذاهب فيه، والعشرون مثقالاوزنها بالدرهم المتعارف
ثلاثون درهما وبالجرام ثلاثة وتسعون جراما وثلاثة أخماس جرام. ولا بد أن تكون خالصة
٠٠٠

١٦٥
الخلاف فى زكاة المغشوش . مقدار النصاب من الذهب. اشتراط الحول فى زكاة النقدين
عند الشافعى وأحمد فلا زكاة فى المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا. وفى شرح الدميرى على المنهاج
إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص تسويع فيه وعليه عمل الناس لا فرق فى ذلك
بين الذهب والفضة. وذهبت المالكية والحنفية إلى عدم اشتراط خلوصها من الغش كما تقدم
فى الكلام على نصاب الفضة . وفيه دليل على أن الذهب فيه زكاة . وعلى أن نصابه عشرون
دينارا . وإليه ذهب الجمهور وهو رواية عن الحسن البصرى . وروى عنه أيضا أن نصابه أربعون
دينارا. وعلى أن الواجب فيها ربع العشر. وهو مجمع عليه لحديث الباب وحديث عمرو بن حزم
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أرسله بكتاب إلى أهل اليمن وفيه: وفى كل أربعين*
دينارا دينار رواه النسائى فى الديات وابن حبان والحاكم. ولما أخرجه الدار قطنى بسنده إلى
ابن عمر وعائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا
نصف دينارومن أربعين دينارادينار . وفى الباب عدة أحاديث يقوى بعضها بعضا . وبهذا تعلمرد
قول ابن عبد البر لم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الذهب شىء من جهة نقل
الآحاد الثقات اهويرده أيضاقوله تعالى ((والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل
اللّه فبشرهم بعذاب أليم)، فإن المراد بالكنز فيها ما لم تؤد ز كاته لما تقدم للمصنففى باب الكنز
ماهو ؟)) من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز. ولما أخرجه
الشيخان وغيرهما من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وآ له وسلم قال: ما من صاحب ذهب ولافضة
لا يؤدّى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى فى نارجهنم فيكوى
بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ( الحديث ) ﴿قوله وحال عليها الحول) فيه دليل على اشتراط الحول فى زكاة الذهب
والفضة لأن نماءها لا يظهر إلا بمضى الحول غالبا. وإليه ذهب الجمهور . وعن ابن عباس
وابن مسعود أنه لا يشترط فيهما الحول وإليه ذهب داود وقال: من استفاد نصا بالزمه أن يزكيه
فى الحال تمسكا بما دل على مطلق الوجوب من غير تقييد بالحول كمديث وفى الرقة ربع العشر.
ورد بأن المطلق محمول على المقيد وإلا لزم إهمال القيد ﴿قوله قال فلا أدرى الخ) أى قال الراوى
عن علىّ لا أعلم أن قوله فما زاد فبحساب ذلك من كلام على أم من كلام النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم؟. وفيه دلالة على أن الذهب والفضة لاوقص فيهما حتى على أنه من
كلام على لأنه مرفوع حكما ﴿قوله وليس فى مال زكاة الخ﴾ المراد بالمال النامى كالمواشى والنقود
لأن نماءها يظهر بمضى حول عليها . أما الزرع والثمار فقد أجمعوا على أنه لا يشترط فيها الحول
بل تجب فيها الزكاة بمجرد إدراكها أو حصادها على الخلاف فى ذلك لقوله تعالى ((وآتوا حقه
يوم حصاده ، وظاهر الحديث يعم كل مال فيشمل الفوائد والأرباح الناتجة من النصاب وما استفاده

١٦٦
حكم الناتج من النصاب والمستفاد أثناء الحول
بنحو هبة أو إرث من جنس النصاب أثناء الحول. أما الأول فقد اتفقوا على أن الناتج من
النصاب يتبعه فى حوله . وأما الثانى فقد اختلف فيه فذهب الشافعى وأحمد وعطاء وإبراهيم
النخعى إلى أنه يتبع الأصل فى النصاب لا فى الحول ، بل يستقبل به حول جديد سواء أ كان
الأصل نعما أم غيرها . فمن كان عنده ثلاثون من البقر ومضى عليها نصف حول ثم استفاد
بغير نتاج عشرة، فإذا تم حول الثلاثين لزم فيها تبيع وإذا تم حول الفائدة وجب فيها ربع
مسنة أو ثلث تبيع. وهذا هو المروى عن أبى بكر وعلىّ وابن عمر وعائشة . ومن كان عنده مائتا
درهم مضى عليها تسعة أشهر ثم استفاد مائة أخرى زكى كلا عند تمام حوله . وقال الحسن
البصرى وأبو حنيفة وأصحابه يضم المستفادمن جنس نصاب إليه ويكون تابعاله فى الحول والنصاب
سواء أكانت الفائدة حاصلة بهية أو ميراث أوشراء أونتاج أو غير ذلك فتزكى الفائدة مع الأصل
لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أوجب فى خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين من الإبل
بنت مخاض ، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون من غير تفصيل بين الزيادة فى أول الحول أو فى
أثنائه، ولأن المستفاد يضم إلى جنسه فى النصاب اتفاقا ، فوجب ضمه إليه فى الحول كالنتاج ولأنه
إذا ضم المستفاد من النصاب وهو سبب فضمه إلى الأصل فى الحول الذى هو شرط أولى. وذلك
أنه لو كان عنده مائنا درهم مضى عليها نصف حول ثم وهب له مائة أخرى فإن الزكاة تجب فى
هذه المائة إذا تم حولها اتفاقا ولولا المائتان ماوجبت الزكاة فى المائة . فإذا ضمت إلى المائتين
فى أصل الوجوب فكذلك فى وقته ولأن إفراد المستفاد بالحول يفضى إلى تجزئة الواجب فى
النعم وإلى اختلاف أوقات وجوب الزكاة وإلى وجوب القدر اليسير الذى لا يتمكن من إخراجه
ثم يتكرر ذلك فى كل حول وهذا حرج مرفوع بقوله تعالى ((ماجعل عليكم فى الدين من
حرج)» وقد اعتبر الشارع دفع الحرج بإيجابه غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الإبل
بفعل فيها الغنم، وبشرع الوقص فى السائمة وضم الأرباح والنتاج إلى حول الأصل فدل ذلك على أن
العلة دفع الحرج فيجب أن تتعدى إلى محل النزاع. ووافق مالك أباحنيفة فى النعم فقال: يضم المستفاد
منها إلى جنسه إذا كان الأصل نصابا ويزكى معه فى حوله دفعالتجزئة الواجب ، ووافق الشافعى
وأحمد فى الذهب والفضة فقال: إن المستفاد منهما يضم إلى الأصل فى النصاب لا فى الحول. بل يستقبل
به حول جديد. وبما تقدم يعلم أنهم اتفقوا على أن الربح والنتاج يضمان إلى الأصل إذا كان نصابا
ولا يستأنف له حول لتعذر تميزه وضبط أوقات وجوده نجعل تبعا للأصل إلا المالكية فإنهم
قالوا يضم النتاج إلى الأصل وإن لم يبلغ نصابا (قوله إلا أن جريرا قال ابن وهب الخ) فى الكلام
تقديم وتأخير والأصل قال ابن وهب إلا أن جريرا الخ، ريراسم أن وجملة يزيد خبرها، وقال
ابن وهب معترض بين اسم أن وخبرها . وغرض المصنف بهذا بيان أن قوله وليس فى مال

١٦٧
بعض ماورد فى اشتراط الحول فى زكاة غير الزروع. المذاهب فى زكاة الخيل
زكاة الخ انفرد جرير عن ابن إسحاق برفعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقد ثبت
اشتراط الحول فى غير حديث جرير . فقد روى الدار قطنى من طريق هشام بن عبد الملك تنا
بقية عن إسماعيل عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم: لازكاة فى مال امرئ حتى يحول عليه الحول. ورواه أيضا عن عائشة قالت
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ليس فى المال زكاة حتى يخول عليه الحول.
ورواه عن أنس قال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ليس فى مال زكاة
حتى يحول عليه الحول. ورواه أيضا من عدة طرق مرفوعا وموقوفا
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن نصاب الفضة مائنا درهم. وعلى أن نصاب الذهب
عشرون مثقالا . وعلى أن الواجب فيهما ربع العشر خمسة دراهم فى الفضة ونصف دينار فى
الذهب. والمعتبر فى كل الوزن لا القيمة على قول الجمهور خلافا لما زعمه طاوس من أنه يعتبر
فى نصاب الذهب التقويم بالفضة فما بلغ منه ما يقوم بمائتى درهم وجبت فيه الزكاة وإلافلا لأن
الحديث يرده. ودل أيضا على أن شرط وجوب الزكاة حولان الحول . وهذا فى غير الزروع
والثمار كما تقدم. وعلى أنه لاوقص فى الذهب والفضة (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى
﴿ص) حَدِّثَ عَمْرُو بْنُ عَوْنِ أَنَا أَبُو عَوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَصِمِ بْنِ ظُرَةَ عَنْ عَليّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَ آلِهِوَمَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَلِ وَالرَّيقِ فَآتُوا
صَدَقَةَ الرِّقَة مِنْ كُلُّ أَرْبَعِينَ دِرْ هَمّادْرَهُمْ وَلَيْسَ فى تسْعينَ وَماتَةَ شَىءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مَاتَتَيْنْ فَفِيهَا
٥٠
◌َةُ دَرَاهِمَ
(ش) (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطى. و﴿أبو إسحاق) السبيعى ﴿قوله قد
عفوت عن الخيل والرقيق) أى تجاوزت لكم عن الزكاة فيهما. وفى رواية ابن ماجه تجوزت لكم
عن صدقة الخيل والرقيق . والحديث يدل على عدم وجوب الزكاة فى الخيل والرقيق مطلقا . فإن
أل فى كل من الخيل والرقيق للجنس. وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه والشافعى والحنابلة وأبو يوسف
ومحمد . وهو قول على وابن عمر والشعبى وعطاء والحسن البصرى وعمر بن عبد العزيز وكثيرين
واستدلوا أيضا بمارواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة ((ليس على المسلم صدقة فى عبده
ولافرسه، وبما سيأتى للمصنف فى ((باب صدقة الرقيق)، ليس فى الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة
الفطر فى الرقيق. وفى رواية عند مسلم ليس للعبد صدقة إلاصدقة الفطر . وقال أبو حنيفة وزفر

٠١٦٨
الواجب فى الخيل عند من قال فيها زكاة . وهل فيها نصاب ؟
وحماد بن أبى سلمان وزيد بن ثابت تجب الزكاة فى الخيل إذا كانت ذكورا وإنا ثاسائمة وصاحبها
بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى ربع العشر عن كل مائتى درهم
خمسة دراهم وعن كل عشرين دينارا نصف دينار . ولا نصاب فيها عند أبى حنيفة فى المشهور عنه
وقيل نصابها ثلاثة أوخمسة . وأما الذكور الخاص والإ ناث الخاص ففيهماروايتان عن أبى حنيفة
والراجح عدم وجوبها فى الذكور ووجوبها فى الإناث. واستدلوا بما أخرجه الدار قطنى والبيهقى
فى السنن عن الليث بن حماد والاصطخرى ثناأبو يوسف عن غورك بن الخضرم أبى عبد الله عن جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جابر قال. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فى الخيل السائمة فى
كل فرس دينار. قال الدار قطنى تفردبه غورك وهو ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء اهـ قال البيهقى
لو كان هذا الحديث صحيحاعندأبى يوسف لم يخالفه. وبما أخرجه البخارى ومسلم عن أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الخيل فقال «ورجل ربطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس
حق الله فى رقابها ولاظهورها فهى لذلك ستر، لكنه ليس نصافى الزكاة بل محتمل الزكاة والجهاد
عليها فى سبيل الله وإعارتها وحما المنقطعين عليها فلا يصلح دليلا لهم. واستدلوا أيضا بما أخرجه
عبد الرزاق عن ابن جريج أخبر نى عمرو بن دينار أن جبير بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى بن أمية
يقول: ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص
فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبنى يعلى وأخوه فرسالى فكتب إلى يعلى أن ألحق بى فأتاه فأخبره
الخبر فقال: إن الخيل ليبلغ هذا عندكم ما علمت أن فرسا يبلغ هذا. فنأخذ من كل أربعين شاة ، ولا
نأخذ من اخیل شيئا . خذمن کل فرس دينارا فقرر علی کل فرس دينارا . لكن ذلك اجتهاد من
عمر فلا يكون حجة . على أنه قد روى عن عمر رضى الله عنه أنه خير أهل الشام فى دفع زكاة
خيلهم. فقد روى مالك عن الزهرى عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالو الأبى عبيدة بن الجراح
خذ من خيلناورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر فأبى عمر ، ثم كلوه أيضا فكتب إلىعمر فكتب
إليه عمر إن أحبوا خذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم. ففى امتناع أبى عبيدة وعمر أولا من
أخذ الزكاة من أهل الشام فى خيلهم ورقيقهم دليل واضح على أنه لازكاة فيهما وإلا فما كان ينبغى
أن يمتنع مما أوجب الله أخذه. ومحل الخلاف إذالم تكن الخيل الركوب والعبد للخدمة ولا للتجارة
فإن كانت الخيل للركوب والعبد للخدمة فلا زكاة فيها اتفاقا. وإن كانت للتجارة ففيها الزكاة عند عامة
العلماء إلا الظاهرية فلا زكاة فيها مطلقا عندهم: ولا زكاة فى الخمير إذا لم تكن للتجارة لما رواه
أحمد عن أبى هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الخمير فيها زكاة ؟ فقال
ما جاءنى فيها شىء إلا هذه الآية الفاذة ((الجامعة)) ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرايره ومن يعمل
مثقال ذرة شرايره))

١٦٩
روايات أخر لحديث على رضى الله عنه فى عدم الزكاة فى الخيل والرقيق
﴿فقه الحديث) دل الحديث زيادة على ما تقدم على عدم وجوب الزكاة فى الخيل والرقيق
﴿ والحديث)) أخرجه أيضا النسائى من طريق سفيان عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على"
رضى الله عنه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: قد عفوت عن الخيل والرقيق فأدوا
زكاة أموالكم من كل مائتين خمسة. وأخرجه ابن ماجه بلفظ تقدم. وأخرجه الطحاوى من عدة طرق
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأَعْمَثُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ كَ قَلَ أَبُو عَوَانَةَ
(ش) أى روى الحديث المذكور سليمان الأعمش عن أبى إسحاق السبيعى عن عاصم
مرفوعا إلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما رواه أبو عوانة الوضاح (وحديث
الأعمش) قد وصله الدار قطنى قال: ثنا محمد بن قاسم بن زكريا ثنا أبو كريب قال عبد الله بن نمير
عن الأعمش عن أبى إسحاق عن عاصم عن علىّ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم. عفوت لكم عن الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين ((من الفضة)) زكاة
﴿ص﴾ وَرَوَاءُ شََّانُ أَبُو مُعَوِيَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بِنْ طَهْمَانَ عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ عَنِ الْخَارِث
عَنْ عَلَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النِّ صَلّ ◌َه ◌َى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَلَّ مِثْلَهُ
(ش) أى روى هذا الحديث مرفوعا أيضا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوى
وإبراهيم بن طهمان كلاهما عن أبى إسحاق السبيعى عن الحارث الأعور: ورواية إبراهيم
ابن طهمان أخرجها الطحاوى
﴿ص﴾ وَرَوَى حَدِيثَ النُِّىّ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَغَرُ هُمَا عَنْ أَبِ إِنْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
عَلَى لَمْ يُرْفَعُوهُ أَوْفَقُوهُ عَلَى عَلَي
١٠٠٠٠٠٠٠
(ش) أى روى حديث عبد الله بن محمد النفيلى الذى تقدم عن زهير مرفوعاشعبة بن الحجاج
وسفيان الثورى وغيرهما من طريق الحارث الأعور فقط موقوفا على علىّ. وفى بعض النسخ
((قال أبوداود)) وروى حديث النفيلى الخ. والحاصل أن حديث النفيلى السابق رواه أبو إسحاق
عن عاصم مرفوعا وموقوفا، ورواه عن الحارث مرفوعا فقط. وكان الأولى ذكر هذه العبارة
عقب حديث التفيلى . ولعل ذكرها هنا سهو من النساخ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحَادٌ أَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمِح وَحَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ الْعَلَاء
(م ٢٢ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

١٧٠
أقوال العلماء فى العقوبة بالمال
أَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بَهْزِ بْ حَكِيمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدَّهُ أَنْ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَّقَالَ: فِى كُلّ سَائِمَةٍ إِلِ فِ أَرْبَعِنَ بِنْتُ لَبُونٍ لَا يُفْرَّقُ إِلّ عَنْ حِسَبِهَ مَنْ أَعْطَاهَا
مُؤْفِرًا قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِمُ ؤْتَِّرًا بِهَا ◌َهُأَخْرُهَا. وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطَرَ مَاله عَزْمَةً
مِنْ عَزَمَاتِ رَبَّ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لَآلِ مُهْد مِنْهَا شَىُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿حماد بن سلمة. و ﴿أبو أسامة) حماد بن أسامة. و(أبو بهز)
حكيم بن معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة القشيرى. روى عن أبيه . وعنه
بنوه بهزوسعیدومهرانوسعید بن أبیإیاس . و ثقهالعجل وقال النسائى لا بأس به وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال فى التقريب صدوق من الثالثة . و ﴿جد بهز) معاوية بن حيدة بن معاوية بن قشير
القشيرى . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه حكيم وعروة بن رويم
اللخمى وحميد اليزنى. قال ابن سعد وفد على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحبه وسأله عن أشياء
وروى عنه أحاديث . وقال محمد بن السائب الكلى أخبر نى أبى أنه أدركهبخراسان وقد غزا خراسان
ومات بها. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (المعنى) (قوله فى كل سائمة إبل﴾ أى فى كل
أربعين من الإبل السائمة بنت لبون. وهو محمول عند الجمهور على ما إذا زادت الابل على مائة وعشرين
وعند الحنفية على ما بعدمائة وخمسين . فلا ينافى ما تقدم من أن بنت اللبون تكون فى ست وثلاثين إلى
خمس وأربعين. فإن ذاك محمول على مبدأ العدد أو أن اسم العدد لامفهوم له . فقول المصنف فى كل
أربعين بدل من قوله فى كل سائمة (قوله لا يفرق إبل عن حسابها) أى لا يفرق أحد الخليطين إبله عن
إبل صاحبه فرارامن الصدقة . فقوله عن حسابها أى عن مقدارها وعددها الذى تجب فيه الزكاة
كما إذا كان لأحد الخليطين ثلاث من الإبل وللآخر اثنان فإن فى مجموعها شاة ولو فرقاها
لا يجب عليهما شىء ﴿ قوله من أعطاها مؤتجرا الخ) أى من أدى الزكاة طيبة بها نفسه طالبا
أجرها من الله تعالى أعطاه ثوابها. وزاد ابن العلاء فى روايته لفظ بها فقال: من أعطاها مؤتجرا
بها ( قوله ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله) أى من منع الزكاة أخذت منه وأخذ نصف
ماله عقوبة له على منع الزكاة . وشطر بالنصب عطف على الضمير فى آخذوها باعتبار محله.
(وإلى جواز) العقوبة بالمال ذهب الإمام يحيى والشافعى فى القديم والهادوية وأحمد وإسحاق
وقد قيل لاخلاف فى ذلك بين أهل البيت أخذا بظاهر هذا الحديث. وبحديث عمر مرفوعا : إذا
وجدتم الرجل قد غل فأحر قوامتاعه. أخرجه المصنف فى ((باب عقوبة الغال)) من كتاب الجهاد

١٧١
الجواب عن أدلة من قال بمشروعية العقوبة المالية
وبحديث عبد الله بن عمروبن العاص أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبا بكروعمر
أحرقوا متاع الغال وضربوه. أخرجه الحاكم والبيهقى والمصنف فى الباب المذكور. وبحديث سعد
ابن أبى وقاص قال سمعت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: من وجد تموه يصيد فيه
((يعنى فى حرم المدينة، فخذوا سلبه. أخرجه مسلم. وبحديث ابن عمرو أن النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذى حاجة غير متخذ خينة
فلاشيء عليه . ومن خرج بشىء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة . ومن سرق منه شيئابعد أن يؤديه
الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع. أخرجه المصنف فى ((باب مالا قطع فيه، من كتاب الحدود.
والخبنة بضم المعجمة وسكون الموحدة معطف الإزار وطرف الثوب: أى لا يأخذ منه
فى ثوبه. وذهب الجمهرر إلى أن العقوبة بالمال غير مشروعة لافرق فى ذلك بين مانع الزكاة والغال
فى الصدقة والغنيمة وغيرهما . وأجابواعن حديث بهز بأنه لم يثبت: فقد قال الشافعى ليس بهز
حجة ، وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنابه اهـ وسئل عنه أحمد فقال لا أدرى
ماوجهه اه ودعوى أنه منسوخ غير مسلمة . قال الحافظ فى التلخيص قال البيهقى وغيره حديث
بهز هذا منسوخ. وتعقبه النووى بأن الذى ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال فى الأموال
أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف. ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ اهـ
((وأما ، قول الحربى وابن حجرإنه لا دليل فى حديث بهز على جواز العقوبة بالمال لأن
الرواية وشطر ماله بالبناء للمجهول أى جعل ماله شطرين ويخير الساعى فيأخذ الصدقة من
خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة ولا يلزمه مال فوق الواجب ((فقد)) رده النووى وغيره بأن
الأخذ من خير الشطرين عقوبة مالية لأن الواجب الوسط بلا خيار . وأجابوا عن حديث
عمر بأنه لا يصلح للاحتجاج به ، فإن فى سنده صالح بن محمد بن زائدة المدينى. قال فيه البخارى
منكر الحديث . وقال أبوداود والنسائى ليس بالقوى وضعفه غير واحد. وقال الحافظ فىتهذيب
التهذيب بعد ذكر الحديث فى ترجمة صالح المذكور لا يتابع عليه . وقال الدار قطنى أنكروه على
صالح ولا أصل له . ومثله حديث ابن عمرو الأول فإن فى سنده زهير بن محمد وهو مجهول.
(وأجابوا) عن حديث سعدبن أبى وقاص بأنه من باب الفدية كما تجب على من يصيد صيد مكة فهو
وارد على سبب خاص الذى هو التعدى على صيد حرم المدينة فلا يتجاوزه إلى غيره . وكذا قوله فى
حديث ابن عمرو الأخير ((ومن خرج بشىء منه)) أى من الثمر (فعليه غرامة مثليه) واردعلى سبب خاص
فلا يتعداه إلى غيره فهو بما ورد على خلاف القياس فيقتصر فيه على محل الورود. وإلا فقددل الكتاب
والسنة على تحريم مال الغير قال الله تعالى ((ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام،
وفى حديث حجة الوداع ((إنمادما ؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» وفى حديث لمسلم كل

١٧٢
للإمام أخذ الزكاة قهرا، وولاية قبضها . زكاة البقر
المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه . وحديث الباب لوصح يكون كغيره فلا يدل
إلا على عقوبة مانع الزكاة بخصوصه لا غير . ولا يلحق بالزكاة غيرها لأنه قياس فى مقابلة النص
القاطع الدال على حرمة مال المسلم ودمه . وقد خالف هذه الأدلة القطعية أكثر أولى الأمر فى
هذا العصر واسترسلوا فى العقوبة بالأموال استرسالا ينكره العقل والشرع، وأكثرهم جهال
لا يعرفون شيئا من أمر الدين. لاهمّ لهم إلاقبض المال من كل من لهم عليه ولاية، ويدعون أنه
من باب التأديب ولا يصر فونه إلا فى حاجاتهم. وكل هذا حرام معلوم حرمته من الدين بالضرورة
فإنه من أكل أموال الناس بالباطل. وقد شب عليه الصغير وشاب عليه الكبير واستحكم الأمر
ولا منكر ولا مزيل لهذا الشر فلا حول ولاقوة إلا بالله (قوله عزمة من عزمات ربنا) عزمة
منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف أى عزم الله علينا ذلك عزمة . ويجوز رفعه على
أنه خبر لمبتدأ محذوف أى ذلك عزمة. والعزمة فى اللغة الجد فى الأمر. والمراد بها هنا الحق
الواجب . وعزمات الله حقوقه وواجباته ﴿قوله ليس لآل محمد منها شىء) أى أن الزكاة حق
من حقوق الله تعالی لیس لآل محمد فيها نصيب
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أنه لازكاة فى المعلوفة . وعلى نهى الخليطين عن تفريق
الإبل رغبة فى عدم الصدقة أوقلتها. وعلى الترغيب فى إخلاص النية فى إعطائها ابتغاء مر ضاةالله
تعالى . وعلى أنه يجوز للإمام أن يأخذ الزكاة قهرا إذا امتنع من أدائهارب المال. وحينئذ يكتفى
بنية الإمام أو نائبه وتجزئ من هى عليه وإن فاته الأجر. وعلى أن ولاية قبض الزكاة إلى
الإمام أو نائبه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعى. وعلى أنه يجوز للإمام أن يعاقب
بأخذ المال وتقدم مافيه. وعلى أن الزكاة لاتحل لآل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وسيأتى تفصيله إن شاء الله تعالى (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والحاكم والبيهقى
وفى سنده بهز بن حكيم وهو متكلم فيه كما تقدم
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْغَيِّْ ◌َ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ مُعَاذِ أَنَّ النّ
صَلّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَلَّا وَجَهَهُ إِلَى الْمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَرِمِنْ كُلّ
ثَلاثِينَتَ أَوْ تَِيَةً. وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِئَةً . وَمِنْ كُلّ ◌َالِيَعْي ◌ُخَادِيَارَا أَوْ عَدَهُ مِنَ
الْمَعَافِرِ ((ثِيَبٌ تَكُونُ بِلَنَّ»
﴿ش﴾ ﴿النفيلى) عبد الله بن محمد. و(أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير

١٧٣
الخلاف فى استواء المسن والمسنة فى زكاة البقر
و ﴿الأعمش) سليمان بن مهران. و﴿أبو وائل) شقيق بن سلمة (قوله لما وجهه إلى
اليمن) أى أرسله إليها عاملا على الزكاة وغيرها (قوله أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين
تبيعا أو تبيعة) تقدم أن التبيع ماله سنة ودخل فى الثانية. ولا فرق هنابين الذكر والأنثى. قال
الخطابى يشبه أن يكون ذلك لقلة هذا النصاب وانحطاط هذا النوع من الحيوان فيسوغ لهم إخراج
الذكر منه مادام قليلا إلى أن يبلغ كمال النصاب وهو الأربعون اهـ يعنى فتتعين الأثى وهى
المسنة. وتقدم أن هذا عند غير الحنفية. أما الحنفية فسووا بين الذكر والأنثى فى جميع أنصبة
البقر لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى كل
ثلاثين فى البقر تبيع أو تبيعة وفى كل أربعين مسنة أو مسن رواه الطبرانى. والحكمة فى ذلك
التقارب بين الذكر والأناث فى الغنم والبقر وتباين ما بينهما فى الإبل (قوله من كل حالم الخ)
أى بالغ بالسن أو غيره وهو المراد بقوله يعنى محتلما . والمعنى أمره أن يأخذ من كل بالغ ذكر
من أهل الذمة دينارا جرية . وفيه دلالة على أنه لاجزية إلا على الرجال البالغين من أهل الذمة .
ولم يصرح فى الحديث به لكونه معلوما. ويأتى تمام الكلام على ذلك فى ((باب الجزية)) إن شاء
الله تعالى ﴿قوله أو عدله من المعافر) وفى بعض النسخ من المعافري وفى بعضها زيادة قوله والمعافر
ثياب الخ أى ما يعادل قيمة الدينار من ثياب باليمن وعدل بفتح العين المهملة وكسرها المثل .
وقيل بالفتح ما عادل الشىء من غير جنسه وبالكسر ما عادله من جنسه وقيل العكس . ومعافر بوزن
مساجد موضع باليمن أوحىّ من همدان باليمن تنسب إليها الثياب
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على أن زكاة البقر لا تجب فى أقل من الثلاثين وهو مذهب
الجمهور. وقال سعيد بن المسيب والزهرى يجب فى كل خمس شاة قياسا على الإبل. وردّ بأن
النصاب لا يثبت بالقياس وأنه لاقياس مع النص . ففي رواية النسائى من حديث معاذ. قال أمرنى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين بعثنى إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى
تبلغ ثلاثين (الحديث) وعلى أن الجزية إنمنا تؤخذ من الذكر البالغ دينارا أو قيمته.
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والترمذى وقال حديث حسن
﴿ص﴾ حَدَّثَا مُتْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَالْقَيِ وَابْنُ الْمَّ قَالُوا أَنَا أَبُو مُعَاوَ نَ الْأَعْمَشُ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ مُعَاذِ عَنِ النّيِّ صَلَى أَلُهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم مثْلَهُ
﴿ش) (ابن المثنى) محمد. و (إبراهيم) بن يزيد النخعى. و﴿مسروق) بن الأجدع ﴿قوله
مثله) أى مثل الحديث المتقدم ولفظه كما فى النسائى عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن أمره أن يأخذ من ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن أربعين

١٧٤
المنهل العذب المورود
مسنة ومن كل حالم ديناراأو عدله معافراه. وأعلّ ابن حزم هذه الرواية بأن مسروقا لم يسمع من
معاذ ثم رجع وقال ابن القطان ينبغى أن يحكم على حديثه بالاتصال على رأى الجمهور اهـ لأن
مسروقا كان فى أيام معاذ باليمن فاللقاء مكن بينهما . وقال ابن عبد البر فى التمهيد إسناده متصل
صحيح ثابت اه ومنه تعلم وهم عبد الحق فى نقله عن ابن عبد البر أنه قال إن مسروقا لم يلق معاذا
﴿ص﴾ حَدْثَنَا مَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِ الَّرْقَاءِنَا أَبِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِ وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ مُعَذِ بنِ جَلٍ قَالَ بَعَهُ الَّ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
إِلَى الْيَمَن فَذَ كَ مِثْلُ لَمْ يَذْكُرْ «ثِيَابً تَكُونُ بِالْيَمَنِ ) وَلَا ذَكَرَ يَعْنِى مُحَتَّا
(ش) ساق المصنف هذه الرواية لبيان أن حديث معاذ كما رواه أبو وائل عن معاذ بلا
واسطة رواه مسروق عنه بواسطة والظاهر أن أباوائل سمع الحديث منهما جميعا. و ﴿سفيان)
الثورى (قوله فذكر مثله) أى ذكر مثل حديث أبى وائل عن معاذغير أنه لم يذكر فيه تفسير معافر
وهو ثياب تكون باليمن ولا تفسير حالم بقوله يعنى محتلها: ولفظه كمافى الترمذى والدار قطنى والحاكم
قال: بعثه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة
تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر . قال الترمذى حديث
حسن. ورواه بعضهم عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ وهذا أصح اهـ أى أن روايته مرسلا أصح من
روايته متصلا لما قيل من أن مسروقا لم يلق معاذا . وتقدم أنه كان فى أيام معاذ فاللقاء ممكن
بينهما ولذا حكم الجمهور باتصاله . وكأن الترمذى يرى رأى البخارى من أنه لابد من تحقق اللقاء
فإذا رجح الإرسال
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ جَرِيرٌ وَيَعْلَى وَمَعْمَرٌ وَشْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَيَحَ بْنُ سَعِيد
عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقِ قَالَ يَعْلَى وَمَعْمُرٌ عَنْ مُعَاذ مثْلَهُ
٠٥
(ش) (يعلى) بن عبيد تقدم بالرابع ص ٣٢٠. و(معمر) بن راشد. و(شعبة بن الحجاج
و﴿أبو عوانة) الوضاح (قوله قال يعلى ومعمر الخ) يعنى أنهما رويا الحديث عن الأعمش متصلا
بذكر معاذأما الباقون فرووه مرسلا (ورواية يعلى) أخرجها النسائى بسنده إلى معاذ قال بعثنی
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمربى أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية. ومن كل ثلاثين
تبيعا ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر ( ورواية معمر) أخرجها الدار قطنى ولم نقف على من

١٧٥
شرح سنن الإمام أبى داود
وصل بقية التعاليق. والحاصل أن هذا الحديث روى عن الأعمش من عدة طرق متصلا ومرسلا
وصحح الترمذى إرساله وقد علمت ما فيه
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ نَا أَبُو عَوَةَ عَنْ هلال بنْ خَّابِ عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِ صَالحٍ عَنْ
سُوَيْدِ بْ غَفَةَ قَالَ سِرْتُ أَوْ قَالَ أَخْبَرَفِى مَنْ سَارَ مَعَ مُصَدِّقِ النَّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ
وَى آلِهِ وَسَّ فَإذَا فِ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ: أَنْ لَا تَأْخُذْمِنْ
رَاضِعِ لَعَلَا تَحْمَعْ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَ تُفْرَّقْ بَيْنَ مْتَمَعِ. وَكَنَ إِنَّا يَأْتِ الْيَمَحِينَدُالتَمُ
فَقُولُ أَُّوا صَدَقَتِ أَمْوَالِكُمْ قَالَ: فَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إلَى نَّ كَوْمَاءَ قَالَ: قُلْتُ بَّ صَالحِ
مَا الْكَوْمَاءُ قَالَ عَظيمَةُ الَّنَامِ قَالَ قَبِى أَنْ يَقْبَهَا قَالَ إِنِى أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ خيرَ إِلى قَالَ
فَأَبِ أَنْ يَقْبَهَا قَالَ: مَخَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا قَبَى أَنْ يَقْبَهَ ثُمْ خَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا فَقَلَهَا
وَقَالَ إِنَّى آخذُهَا وَأَّغَفُ أَنْ يَحِدَ عَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ لِى عَمَدْتَ إِلَى رَجُل فَتَخَّرْتَ عَلَيْهِ إِبْلَهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (ميسرة أبى صالح) الكوفى. روى عن على بن أبى طالب
وسويد بن غفلة . وعنه عطاء بن السائب وسلمة بن كهيل وهلال بن خباب . ذكره ابن حبان
فى الثقات. وقال فى التقريب مقبول من الثالثة. و ﴿سويد بن غفلة) بفتح الغين المعجمة والفاء
ابن عوسجة بن عامر أبو أمية الجعفى الكوفى. ذكره ابن قانع فى الصحابة . قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب قيل إنه صلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا يصح. وقدم المدينة حين
نفضت الأيدى من دفن رسول اله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهذا أصح اهـ روى عن
أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وابن مسعود وغيرهم من الصحابة . وعنه إبراهيم النخعى والشعبى
وسلمة بن كهيل وإبراهيم بن عبد الأعلى وجماعة. وثقه ابن معين والعجلى. توفى سنة ثمانين
أو اثنتين وثمانين. روى له الجماعة ﴿المعنى﴾ ﴿قوله قال سرت أو قال أخبر فى الخ﴾ بالشك
من ميسرة والأول أرجح. وقوله فإذا فى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يعنى فى كتابه ويؤيده الرواية الآتية عن سويد. قال أتانا مصدق النبى صلى الله تعالى

١٧٦ لا يؤخذ صغير النعم ولا خيارها فى الزكاة . الخلاف فى زكاة الصغار منها
عليه وعلى آله وسلم فأخذت بيده وقرأت فى عهده أى كتابه . فأفادت أن الذى سار مع
المصدق سويد وأن المراد بالعهد الكتاب خلافا لما قاله بعضهم من أن المراد به زمانه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله ألا تأخذ من راضع لبن) أى لا تأخذ صغيرا يرضع
اللبن . ونهاه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن أخذ الصغير لأنه يضر بمصلحة الفقراء
فإن حقهم فى الأوساط . ويحتمل أن الكلام على حذف مضاف أى لا تأخذذات راضع لبن
والمراد ذات الدر لأنها من خيار المال. ومن زائدة على الاحتمالين. ويحتمل أن المراد لا تعد
الصغار فى نصاب الزكاة. وعليه يكون الحديث حجة لأبى حنيفة ومحمد فى أن الصغار من الإبل
والغنم والبقر لازكاة فيها استقلالا فلو ملك خمساوعشرين من الإبل وقد وضعت خمساوعشرين فصيلا
ومات الكبار كلها قبل تمام الحول وتم على الصغار فلا زكاة فيها . أمالو بقى من الكبار ولو واحدة
فإنها تزكى تبعا للأصل لا قصدا وعند أبى يوسف يحب فى الصغار واحدة منها إذا تم لها حول
﴿قوله وكان إنما يأتى المياه حين ترد الغنم) وكذا غيرها من المواشى أى وكان العامل يأتى موارد
المياه لما فيه من السهولة عليه فى جمع الصدقة ﴿قوله نفطم له أخرى دونها﴾ أى قاد له ناقة بخطامها
أقل من الأولى. والخطام الحبل الذى تقاد به الناقة ﴿قوله وأخاف أن يجد على رسول الله الخ)
أى يغضب علىّ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من أخذها قائلا قصدت إلى رجل فتخيرت عليه
أى أخذت خير إبله. ولعل التى أخذها كانت فوق الوسط المأمور بأخذه فى الزكاة
﴿ فقه الحديث﴾ دل الحديث على أن الصغير من النعم والخيار منها لا يؤخذان فى الزكاة .
وعلى النهى عن جمع المفترق أو تفريق المجتمع خشية الصدقة على ما تقدم بيانه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى من طريق عباد بن العوام
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ هِلالِ بْنِ خَّبِ نَحْوَهُ إِلَّ ◌َنَّهُ قَلَ لَأَ يُفْرِّقْ
﴿ش) أى روى الحديث هشيم بن بشير عن هلال عن ميسرة بنحو رواية أبى عوامة عن
هلال إلا أن هشيما قال فى روايته لا يفرق بين مجتمع بياء الغائب. وفى رواية أبى عوانة لا تفرق
بتاء الخطاب. فعلى رواية أبى عوانة يكون الخطاب والنهى للمصدق. وعلى رواية هشيم يكون النهى
لرب المال عن تفريق المجتمع (وهذا التعليق) وصله الدار قطنى قال حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا
أبو حميد الجلاب أحمد بن أبى إدريس ثنا هشيم عن هلال بن خباب عن أبى صالح ميسرة عن سويد
ابن غفلة قال: أنانا مصدق النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقعدت إليه فقلت إيش
فى كتابك ؟ فقال ألا أفرق بين مجتمع ولا أجمع بين مفترق فأتاهرجل بناقة كوماء فأبى أن يقبلها .
وأخرجه النسائى بنحوه إلا أنه أتى بنون الجمع فى الأفعال الثلاثة

١٧٧
المنهل العذب المورود : شرح سنن الإمام أبى داود
﴿ص) حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَّازُ نَاشَرِبِكٌ عَنْ ◌ُمْمَانَ بْنِ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ لَىَ
الْكِنْدِىِّ عَنْ سُوَيْدَ بْنِ عَلَةَ قَالَ: أَنَامُصَدِّقُ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ
فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقَرَأْتُ فِ عَهْدِ لَيُحَمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفْرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ خَشْيَةَ الصَّدَةِ
وَلَمْ يَذْكُرُ رَاضِعَ لَنَ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿شريك) بن عبد الله النخعى. و﴿عثمان بن أبى زرعة) هو عثمان
ابن المغيرة تقدم بالسادس ص ٢١٩. و(أبو ليلى الكندى) سلمة بن معاوية . وقيل معاوية
ابن سلمة الكوفى . روى عن سلمان الفارسى وعثمان وأم سلمة وخباب بن الأرت وغيرهم. وعنه
أبو إسحاق السبيعى وعثمان بن أبى زرعة وأبو جعفر الفراء وعبد الملك بن سليمان. قال ابن معين
ثمة مشهور ووثقه العجلى وفى التقريب ثقة من الثانية. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
﴿المعنى﴾ ﴿قوله قرأت فى عهده) أى فى كتابه كما صرح به فى رواية الدار قطنى (قوله ولم
يذكر راضع لبن) أى لم يذكر أبو ليلى الكندى فى روايته النهى عن أخذ راضع اللبن
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه بلفظ: جاءنا مصدق النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فأخذت بيده وقرأت فى عهده: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة
فأتاه رجل بناقة عظيمة ململة فأبى أن يأخذها ، فأتاه بأخرى دونها فأخذها وقال: أى أرض
تقلنى وأىّ سماء تظلفى إذا أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد أخذت خيار
إبل رجل مسلم؟ وقوله ململة أى مستديرة سمنا من اللحم. ورواه الدار قطنى أيضا وفيه: فأتاه رجل
بناقة عظيمة حسناء مدلمة فأبى أن يأخذها . وقال ما عذرى عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم إذا أخذت هذه من مال رجل مسلم ؟
﴿ص) حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَي ◌َكِعُ عَنْ زَكَرِيًّا بِ إِنْحَقَ الْمَكْ عَنْ عَمْرِبْنِ
أَبِي ◌ُفَ الْمِىْ عَنْ مُسْلِبْ نَفَ الْيَشْكُرِّ. قَالْحَنُ: رَوْحَ يَقُولُ مُسْلمُ بْنُ شُعبَةَ قَلَ
اُسْتَعَمَلَ نَافِعُ بنُ عَلْقَمَةَ أَبِ عَلَى عِرَافَ قَوْمِ ◌َهُ أَنْ يُصَدَِّهُمْ قَالَ: فَى أَبِ فِ طَائِقَةٍ
مَنْهُمْ فَأَتَيْتُ شَْخًا كَبِيرًا يُقَالُ لَهُ سَعْرٌ فَقُلْتُ : إِنْ أَبِى بَثَى إَكَ يَعْنِى لِأُصَدِّقَكَ قَلَ أَبْنَ
١
(م ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

١٧٨
رغبة السلف فى التصدق باحب مالحم
أَخِى وَأَ نَحْوَ تَأْخُذُونَ؟ قُلْتُ تَخْتَارُ خَّى إِنَّ نُبَيْنُ ضُرُوعَ الْغَمِ قَلَ ابْنَ أَخِى ◌َانِى أَحَدَّتُكَ
أَنَّ كُنْتُ فِ شِعْبٍ مِنْ هُذِهِ الشَّابِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَ فِ غَمِلِ بَفِى رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ فَالَلِ: إِنَّسُولَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ إلَيْكَ لِتُؤَدِّىَ صَدَقَةٌ غَمِكَ فَقُلْتُ مَا عَلَى فِهاَ؟ فَقَالَاشَةٌ فَعَمَدْتُ إلَى
شَاءِ قَدْ عَرَفْتُ مَكَهَ مُتَةً نَحْضًا وَشَحْمَا فَأَخْرَ جْتُهَا إلَيْهِمَا فَلَا هَذِهِشَاءُ الشَّافِعِ وَقَدْ
نَهَرَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمْأَنْ تَأْخُذَ شَافِعًا قُلُ فَيْ شَِّ تَأْخَذَانِ؟
قَالَا عَنَاقًا جَذَعَةً أَوْ تَّةٌ قَالَ فَعَمَدْتُ إِلَى عَنَاقِ مُعْتَطٍ. وَالْتَطُ الَّى لَم ◌َلْ وَلَدًا وَقَدْ حَانَ
ولَادُهَا فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا فَقَالَاَ نَاوَلْنَاهَا ◌َجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِ هَمَا ثُمْ أَنْطَلَقَا
﴿ش) (رجال الحديث) (وكيع) بن الجراح. و﴿عمرو بن أبى سفيان) بن عبدالرحمن بن
صفوان. روى عن عبد الله بن الزبير وجابر بن سعد وأمية بن صفوان. وعنه ابن جريج والثورى
وابن المبارك: وزكريا بن إسحاق. وثقه ابن معين والنسائى وقال أبو حاتم مستقيم الحديث. روى
له أبو داود والنسائى والترمذى. و ﴿الجمحى) بضم الجيم وفتح الميم نسبة إلى جمع بن عمرو.
و﴿مسلم بن ثفنة) بفتح التاء المثلثة وكسر الفاء. وقيل بفتحها. روى عن سعر الدولى.
وعنه عمرو بن أبى سفيان الجمحى . قال الذهبي لا يعرف وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال
أحمد وغيره كان عريف قومه ولفضله استعمله نافع بن علقمة على عرافة قومه ليصدقهم . وقال
فى التقريب حجازى مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والنسائى ﴿قوله قال الحسن الخ﴾ أى
قال الحسن بن علىّ الخلال شيخ المصنف: روح بن عبادة أحد شيوخ الحسن يقول: مسلم بن شعبة
وحاصله أن الحسن بن على قال فى روايته عن وكيع بن الجراح مسلم بن ثفنة. وقال فى روايته عن روح
ابن عبادة مسلم بن شعبة ، وهذا هو الصواب. فالتصحيف وقع فيه من وكيع. قال فى تهذيب
التهذيب قال روح بن عبادة وغير واحد عن زكريا عن عمرو عن مسلم بن شعبة. قال أحمد بن
حنبل أخطأ فيهوكيع. وقال النسائى لا أعلم أحدا تابع وكيما على قوله ابن ثفئة . وقال الدار قطنى
وهم وكيع والصواب مسلم بن شعبة اهـ. وقال البخارى قال وكيع مسلم بن ثفنة ولا يصح اهـ

١٧٩
بيان الجذع والثنىّ
ورواية روح التى أشار إليها هى الآتية بعد ﴿ قوله استعمل نافع بن علقمة أبى على عرافة قومه)
أى قال مسلم بن شعبة جعل نافع بن علقمة أبى رئيسا على قومه ليتولى مصالحهم ويدبر أمورهم
ويجمع صدقاتهم. فنافع فاعل استعمل . والعرافة عمل العريف من تدبير أمور القوم وسياستهم
والعريف القائم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يتولى أمورهم ويتبين الأمير منه أحوالهم
يقال عرفت على القوم أعرف من باب قتل عرافة بكسر العين فأنا عارف ﴿قوله قال فبعثنى
أبى الخ﴾ أى قال مسلم بن شعبة فأرسلنى أبى إلى طائفة منهم. ففى بمعنى إلى. و (سعر) بفتح
السين وسكون العين المهملتين آخره راء مهملة كما فى تهذيب التهذيب. وضبطه بعض الشراح
بكسر السين وسكون العين المهملتين ابن سوادة . ويقال ابن ديسم كما صرح به فى بعض النسخ
العامرى الكنانى ويقال الدولى. قدم الشام تاجرا فى الجاهلية وأسلم . روى عن مصدقين للنبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه جابر ومسلم بن شعبة. قال الدار قطنى له صحبة
وذكره ابن حبان فى الصحابة (المعنى﴾ (قوله قال ابن أخى﴾ أى يابن أخى فهو على تقدير
حرف النداء (قوله وأى نحو تأخذون الخ) يعنى أى صنف تأخذون ؟ فقال له مسلم نأخذ الخيار
بعد أن نتبين وتختبر ضروعها ونعرف جيدها من رديئها. وفى بعض النسخ حتى إنا نشبر ضروع الغنم
أى نقيسها بالشبر ليتبين حالها من شبرت الشىء من باب قتل قسته بالشبر. وفى بعض النسخ نسبر
بالسين المهملة وضم الباء الموحدة أى تختبر ونتعرف فهو من باب قتل يقال سبرت الشىء تعرفته
﴿قوله كنت فى شعب الخ) بكسر الشين المعجمة أى طريق من هذه الطرق فى الجبل (قوله
فعمدت إلى شاة الخ﴾ أى قصدت إلى شاة عرفت مكانها وجودتها . وبين ذلك بقوله ممتلئة محضا
أى لبنآخالصاوشحما. فالمحضر بالحاء المهملة والضادالمعجمة اللبن الخالص. وفى بعض النسخ فأعمد بصيغة
المضارع من باب ضرب وعبر به استحضارا للصورة الماضية (قوله هذه شاة الشافع) يعنى
التى معها ولدها . سميت بالشافع لأن ولدها قد شفعها فصارت معه زوجا . وقيل هى الحامل
التى يتبعهاولد آخر ( قوله عناقا جذعة) أى نأخذ عناقا موصوفا بكونه جذعة. والعناق بفتح
العين المهملة الأنثى من ولد المعز لم يتم له سنة . والجذع بفتحتين ما ألقى مقدم أسنانه ، وقد يكون
ذلك لسنة أودونها. قال فى المصباح فالعناق تجذع لسنة وربما أجذعت قبل تمامها للخصب فتسمن
فيسرع إجذاعها فهى جذعة. ومن الضأن إذا كان من شابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة . وإذا كان
من هرمين (( بفتح فكسر) أجذع من ثمانية إلى عشرة أشهر اه وفى النهاية وأصل الجذع من أسنان
الدواب وهو ما كان منهاشابا فتيا: فهو من الإبل ما دخل فى السنة الخامسة. ومن البقر والمعزما دخل
فى السنة الثانية. وقيل من البقر مادخل فى الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة. وقيل أقل منها . ومنهم من
خالف بعض هذا فى التقدير اهـ ﴿قوله أو ثنية) عطف على عناق . والثنى من الضأن والمعز ماله

١٨٠
المنهل العذب المورود : شرح سنن الإمام أبى داود
سنة ومن البقر والجاموس ماله سنتان ومن الإبل ماله خمس. وهذا مذهب أبى حنيفة وأحمد
ووافقهما مالك فى الضأن والمعز والإبل. وقال الثنى من البقر والجاموس ما دخل فى السنة
الرابعة . ووافقهما الشافعى فى البقروالإ بل . وقال الثنى من الضأن والمعز مادخل فى الثالثة كالبقر.
قال فى النهاية الثنية من الغنم ما دخلت فى السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الإبل فى السادسة
والذكر ثنى. وعلى مذهب أحمد مادخل من المعز فى الثانية ومن البقر فى الثالثة اهـ أقول خلاف
الأئمة فى ذلك دليل على أنه مختلف فيه لغة فقال كل بما ترجح عنده (قوله والمعتاط التى لم
تلد ولدا الخ) يعنى لم تحمل وقد حان أوان حملها. وفى النهاية المعتاط من الغنم التى امتنعت عن
الحمل لسمنها وكثرة شحمهااهـ وقال: والذى جاء فى سياق الحديث أن المعتاط التى لم تلد وقد حان
ولادها. وذلك من حيث معرفة سنها وإنها قد قاربت السن التى يحمل مثلها فيها فسمى الحمل
بالولادة اهـ. وغرض سعر من ذكر هذه القصة بيان أن الخيار لايجب دفعها فى الزكاة
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَاصٍِ عَنْ زَكَرِيًّا قَالَ أَيْضًا مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ
٧٠٠
◌َا قَالَ رَوح
(ش) غرض المصنف بهذا بيان أن أبا عاصم الضحاك بن مخلد. روى هذا الحديث عن
زكريا بن إسحاق فقال فى إسناده مسلم بن شعبة كما قال روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق كما
سيصرح به فى الحديث الآتى. وتضعيف ما قالهوكيح من أنه مسلم بن ثفنة . وفى بعض النسخ
قال أبو داود أبو عاصم رواه عن زكريا
﴿ص) حَدْتَ حَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النِّسَائِقُ نَارَوْحُ حَدْثَ زَكِيَّاً بْنُ إِسْحَاقَ بِسْنَادِهِ
بهذا الْحَديث قَالَ مُسْلَمُ بْنُ شَعْبَةَ قَالَ فِيهِ وَالشَّافِعُ الَّى فِى بَطْنَهَا الْوَلَدُ
﴿ش) ساق المصنف هذا لبيان حديث روح بن عبادة لكن من غير طريق الحسن بن علىّ
(قوله بإسناده بهذا الحديث الخ﴾ أى بسنده وهو عن عمرو بن أبى سفيان وذكر الحديث
وفسر فى روايته الشافع بأنها التى فى بطنها ولد. (ورواية روح) أخرجها النسائى قال أخبرنا
هارون بن عبد الله قال حدثنا روح قال حدثنا ز کریا بن إسحاق قال حدثنی عمرو بن أبى سفيان
قال حدثنى مسلم بن شعبة أن ابن علقمة استعمل أباه على صدقة قومه وساق الحديث اهـ
﴿ص﴾ قَلَ أَبُو دَاوُدَ وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللهِبْنِ سَالِ بِحِمْصَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ