Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ الصلاة على الجنازة فى المسجد عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال إن له مرضعا فى الجنة (الحديث) ومنها ما رواه الإمام أحمد فى مسنده عن البراء قال: صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ابنه إبراهيم. ومات وهو ابن ستة عشرشهرا. ورواه البيهقى وقال: قد أثبتواصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ابنه إبراهيم، وذلك أولى من رواية من روى أنه لم يصل عليه وساق آثارا فى صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ابنه إبراهيم وقال: فهذه الآثار وإن كانت مراسيل فهى تشد الموصول وبعضها يشد بعضا اهـ. وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه قال ثنا وكيع عن سفيان عن جابر الجعفى عن الشعبى أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على ابنه إبراهيم ولم يذكر البراء فيه. وكذلك رواه عبدالرزاق فى مصنفه مرسلا . ومنها ما رواه أبو يعلى الموصلى فى مسنده عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على ابنه إبراهيم وكبر عليه أربعا . ورواه ابن سعد فى الطبقات أيضا عن أنس . ومنها ما رواه البزار فى مسنده عن أبى سعيد الخدرى بلفظ أبي يعلى الموصلى ﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الصلاة على الطفل. وعلى أن الصلاة على الجنازة تكون خارج المسجد ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى والبزار وأبو يعلى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّلَائِى حَدَّثَكُمْ ابْنُ الْمَارَكِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ عَاءِ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ صَلَ عَلَى أَنْهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ أَبُ سَبْعِينَ لَّةً ﴿ش﴾ ﴿قوله حدثكم ابن المبارك) أى أحدثكم؟ وفى بعض النسخ قيل له حدثكم وجواب الاستفهام محذوف أى قال نعم (قوله وهو ابن سبعين ليلة) ينافى هذا ما تقدم عن عائشة من أنه مات وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ورواية عائشة أرجح لا تصالها وقد صححها ابن حزم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى باب الصلاة على الجنازة فى المسجد أتجوز أم لا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ نَفُلَيْحُ بْنُ سُلْمَنَ عَنْ صَاِ بْنِ عْلَانَ وَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِبْنِ عِبَادِ عَنْ عَبَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ الْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ وَالْشِ مَا صَلَّ رَسُولُ الله ٢٣ صلاته فيّ اللّه على ابنى بيضاء فى المسجد صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ عَلَى سُهَيْل أَبْن الْبَيْضَاء إلَّ فى المسجد ٠٠ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿صالح بن عجلان) حجازى. روى عن عباد بن عبد الله وعنه فليح بن سليمان وسليمان بن بلال . ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب مقبول من السابعة . روى له أبوداود وابن ماجه . و ( محمد بن عبد الله بن عباد) ويقال محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال الحافظ وهو الأشبه. روى عن حسين بن عبد الرحمن وعباد ابن عبد اللّه، وعنه فليح بن سليمان. قال أبو حاتم مجهول وقال فى التقريب مجهول من السادسة روی له أبو داود ﴿معنى الحديث) ﴿ قوله والله ماصلى رسول الله الخ) ذكرت هذا وأقسمت عليه لما أنكر الصحابة عليها إدخال سعد بن أبى وقاص المسجد ففى رواية مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها أمرت أن يمر بجنازة سعد فى المسجد فتصلى عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسى الناس، ما صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا فى المسجد. وفى رواية له أيضا عنها لما توفى سعد بن أبى وقاص أرسل أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يمروا بجنازته فى المسجد فيصاين عليه ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه ثم أخرج به من باب الجنائز الذى كان إلى المقاعد فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا : ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت : ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا مالا علم لهم به عابوا علينا أن يمر بجنازة فى المسجد ، وما صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا فى جوف المسجد . و(سهيل ابن البيضاء) أبوه وهب بن ربيعة وأمه دعد والبيضاء وصف لها وكان من السابقين إلى الإسلام وهاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وغيرها . توفى سنة تسع من الهجرة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى ﴿ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِنَا ابْنُ أَبِ قُدَيْكِ عَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِ أَبْنَ مَُْنَ عَنْ أَبِ النّضْرِ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللهِ لَقَدْ صَلَّ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَلَى أَنَى بَيْضَاءِ فِىِ الْمَسْجِدِ سُهْلِ وَأَخِيهِ ﴿ش﴾ ﴿ابن أبى فديك) محمد بن إسماعيل: تقدم بالثالث ص١٧ و﴿أبو النصر) سالم بن أبى أمية ٢٣ أقوال العلماء فى الصلاة على الجنازة فى المسجد و(أبوسلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (قوله صلى رسول الله على ابنى بيضاء سهيل وأخيه) صفوان كماقاله أبو نعيم (وفى هذا الحديث والذى قبله) دلالة على جواز الصلاة على الميت فى المسجد وبه قال الشافعى وأحمد وإسحاق وابن حبيب من المالكية. وهو رواية عن مالك وحكاه ابن المنذر عن أبى بكر الصديق وعمر. وهو مذهب عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكثير من الفقهاء. مستدلين بحديثى الباب. وبما رواه سعيد بن منصور فى سننه أنه صلى على أبى بكر فى المسجد . وعن ابن عمر أنه صلى على عمر فى المسجد. وبما رواه ابن أبى شيبة أن عمر صلى على أبى بكر فى المسجد وأن صهيبا صلى على عمر فى المسجد وقال أبو حنيفة ومالك فى المشهور عنه وابن أبى ذئب تكره الصلاة على الميت فى المسجد واحتجوا بما فى بعض نسخ المصنف من حديث أبى هريرة الآتى ((من صلى على جنازة فى المسجد فلا شىء له)، وبأن المسجد بنى لأداء المكتوبات وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم ولأنه يحتمل أنه إذا أدخل الميت المسجد أن يخرج منه مايلوثه . وأجابوا عن حديث عائشة بأن صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ابنى بيضاء فى المسجد كانت واقعة حال لاعموم لها لجواز أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان وقتئذ معتكفا فى المسجد، ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك لبيان الجواز فلا ينافى الكراهة ، ولو كان ذلك سنة فى كل ميت لكان مستقرا عند الصحابة فلم ينكروا على عائشة أمرها بإدخال جنازة سعد بن أبى وقاص المسجد ولقالت فى الحديث كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الجنائز فى المسجد . وما كانت تخصص انى بيضاء بالذكر. وأجابوا عماروى من أنه صلى على أبى بكر وعمر فى المسجد، بأنه ليس صريحا فى أنهما كانا داخل المسجد لاحتمال أنهما كانا خارج المسجد وأن المصلين كانوا داخله . وعلى أنهما كانا داخل المسجد فيجوز أنهما أدخلا فيه ليصلى عليهما أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما أدخل سعد لذلك. والظاهر من الأدلة إباحة الصلاة على الجنازة فى المسجد من غير كراهة لما علمته من صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ابى بيضاء فى المسجد وصلاة الصحابة على أبى بكر وعمر كذلك، وأنها فى غير المسجد أفضل لما تقدم من إنكار الصحابة رضى الله تعالى عنهم على عائشة أمرها بالصلاة على جنازة سعد فى المسجد فلو كانت الصلاة على الجنازة فيه مشهورة لما أنكروا عليها فإنكارهم دليل على ندرة ذلك ( قال ابن رشد ) إنكار الصحابة على عائشة يدل على أن المشتهر بينهم الصلاة على الجنازة خارج المسجد ويشهد لذلك بروزه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للمصلى لصلاته على النجاشى اه ببعض تصرف. (وقال فى الهدى) كان من هديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإسراع بتجهيز الميت إلى اللّه وتطهيره وتنظيفه وتطييبه وتكفينه فى الثياب البيض ثم يؤتى ٢٤ بيان روايات وحال حديث ((من صلى على جنازة فى المسجد فلا شىء له )) به إليه فيصلى عليه بعد أن كان يدعى إلى الميت عند احتضاره فيقيم عنده حتى يقضى ثم يحضر تجهيزه ثم يصلى عليه ويشيعه إلى قبره، ثم رأى الصحابة أن ذلك يشق عليه فكانوا إذا قضى الميت دعوه حضر تجهيزه وغسله وتكفينه، ثم رأوا أن ذلك يشق عليه فكانوا هم يجهزون ميتهم ويحملونه إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على سريره فيصلى عليه خارج المسجد ولم يكن من هديه الراتب الصلاة عليه فى المسجد، وإنما كان يصلى على الجنازة خارج المسجد وربما كان يصلى أحيانا على الميت فى المسجد كما صلى على سهيل ابن بيضاء وأخيه فى المسجد ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿ص) حَتَها مُدَّدْ نَا ◌َجَ عَنِ آبْنِ أَبِ ذِئْبٍ حَدْتَى صَالٌ مَوْلَى الَّمَةِ عَنْ أَبِ هُرْيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ صَلِّ عَلَى جَنَازَة فى اْمَسْجِد فَلَ شَىءَ لَهُ)) (ش) (يحيى) بن سعيد القطان. و(ابن أبى ذئب) محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة (قوله فلا شىء له) هكذا فى أكثر النسخ قال الخطيب وهو المحفوظاهـ أى فلاشىء له من الثواب. ورواه ابن ماجه بلفظ فليس لهشىء . ورواه ابن أبى شيبة بلفظ فلاصلاة له. وعليه فيكون الحديث من أدلة القائلين بكراهة الصلاة على الجنازة فى المسجد. وفى بعض النسخ فلاشىء عليه أى من الاثم قال النووى الذى فى النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود((من صلى على جنازة فى المسجد فلاشى. عليه، اهـ وعليه فالحديث من أدلة القائلين بمشروعية صلاة الجنازة فى المسجد، والظاهر أن اللام فى الروايات الأولى بمعنى على جمعابين الأحاديث (والحديث) فيه مقال لأن فى إسناده صالحا مولى التوأمة وقد تكلم فيه غير واحد. قال أحمد بن حنبل هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف وقال العينى ورواه ابن عدى فى الكامل بلفظ أبى داود، وعده من منكرات صالح ثم أسند إلى شعبة أنه كان لايروى عنه وينهى عنه. وأسند إلى مالك أنه قال لا تأخذوا عنه شيئا فإنه ليس بثقة. وأسند إلى النسائى أنه قال فيه ضعيف وقال ابن حبان فى كتاب الضعفاء اختلط فى آخر عمره ولم تتميز الأحاديث التى رويت عنه قبل الاختلاط عن الأحاديث التى رويت عنه بعده فاستحق الترك ثم ذكر له هذا الحديث وقال إنه باطل اهـ كلام العينى ببعض تصرف (وفى أحاديث الباب) دلالة على مشروعية الصلاة على الجنازة فى المسجد، وهذا لا ينافى أن الصلاة عليها خارج المسجد أفضل خروجا عن القول بكراهتها فيه (والحديث) أخرجه أيضا البيهقى بلفظ فلا شىء له وأخرجه ابن ماجه وابن أبى شيبة بلفظ تقدم ٢٥ الخلاف فى الصلاة على الجنازة فى الأوقات المنهى عن الصلاة فيها باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها .00 أهو جائز أم لا ﴿(ص) حَتَ عْمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْ نَا وَكِيعُ نَامُوسَى بْنُ عَلَى بْنِ رَبَاعٍ قَلَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ أَنّهُ سَمِعَ عُقْبَةَبْنَ عَامِرٍ قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتِ كَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاله ◌َعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلَّهِوَسَلَيَا أَنْ نُصَلّى فِنَّ أَوْنَفْرَ فِنْ مَوْنَا حِينَ تَطْعُ الشَّمْسُ بَزِعَةٌ حَتّى تَتَفِعَ وَحِيْنَ يَقُومُ قَاتُ الْطَّهِرَةِ خَتّى تَيلَ وَحِينَ تَضَيَّهُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ أَوْ كَ قَالَ (ش﴾ (وكيع) بن الجراح. و ﴿موسى بن على) بضم العين المهملة تقدم بالثامن صفحة ١٠٢ (قوله أو نقبر الخ) أى ندفن من بابى نصر وضرب يقال قبرته إذا دفنته وأقبرته إذا جعلت له قبرا يوارى فيه . وهو باق على ظاهره عند الأكثر : وقال ابن المبارك والحنفية والشافعية معنى أن نقبر فيهن موتانا الصلاة على الجنازة لحديث عقبة قال: نهانا النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نصلى على موتانا عند طلوع الشمس الحديث رواه ابن دقيق العيد (قوله بازغة) أى طالعة ظاهرة فهى حال مؤكدة (قوله حتى ترتفع ) أى إلى أن ترتفع كريح فى رأى العين كما صرح به فى حديث عمرو بن عبسة فى ((باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة)، صفحة ١٧٢ من السابع ﴿قوله حين يقوم قائم الظهيرة الخ) أى حين لا يبقى للقائم ظل وقت الزوال فى المشرق ولا فى المغرب . قال فى النهاية قائم الظهيرة قيام الشمس وقت الزوال من قولهم قامت به دابته أى وقفت . والمعنى أن الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب الناظر المتأمل أنها قد وقفت وهى سائرة لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع فيقال لذلك الوقوف المشاهد قائم الظهيرة اهـ ببعض تصرف. وقال ابن الملك وقت الظهر تكون الشمس واقفة عن السير وتثبت فى كبد السماء لحظة ثم تسيراهـ. والظاهر ما أفاده فى النهاية من أنها لا تقف. وقوله حتى تميل أى عن وسط السماء إلى جهة المغرب . وميلها هو الزوال ﴿قوله حين تضيف الخ﴾ أى تتضيف ففيه حذف إحدى التامين، وقد صرح بها فى بعض النسخ . والمعنى حتى تميل وتجنح للغروب يقال ضاف الشىء مال (والحديث) يدل على النهى عن الصلاة والدفن فى هذه الأوقات. واختلف العلماء فى ذلك. فذهب أحمد وإسحاق والثورى وعطاء والنخعى والأوزاعى إلى كراهة الصلاة على الجنازة فى هذه الأوقات مستدلين بهذا الحديث وأمثاله وحملوا النهى فيها على الكراهة . وروى ذلك عن ابن عمر وبه قالت الحنفية، إلا إذا (م ٤ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٦ .. الخلاف فى الدفن حال طلوع الشمس وحال غروبها ووقت الزوال حضرت الجنازة فى هذه الأوقات فتجوز الصلاة عليها حينئذ بلا كراهة ، وقالت المالكية تحرم الصلاة على الجنازة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ووقت خطبة الجمعة وتجوز بعد صلاة الصبح إلى الإسفار وتكره منه إلى طلوع الشمس وبعد الطلوع إلى أن ترتفع قدر رمح وبعد صلاة العصر إلى الاصفرار، وتكره منه إلى أن تأخذ الشمس فى الغروب. وذهبت الشافعية إلى جواز الصلاة على الجنازة فى هذه الأوقات بلا كراهة إلا أن يتحرى إيقاعها فيها فتكره وقالوا إن النهى فى هذا الحديث محمول على من تعمد تأخيرها إلى هذه الأوقات. وقال ابن حزم لاتكره صلاة الجنازة فى هذه الأوقات ، والنهى عن الصلاة فيها إنماهو عن صلاة التطوع المتعمدابتداؤها فى هذه الأوقات لا كل صلاة مأموربها اهـ بتصرف. واختلفوا أيضا فى الدفن فى هذه الأوقات فذهب ابن حزم إلى حرمته فيها عملا بظاهر النهى. وذهبت الحنابلة إلى الكراهة. وقالت الحنفية والشافعية لا يكره الدفن فى هذه الأوقات إلا أن يتحرى ذلك فيها فيكره. ومحل الخلاف مالم يخش تغير الميت وإلا فلا نعلم خلافا فى الجواز . وتقدم تمام الكلام على الصلاة فى الأوقات المكروهة فى «باب من رخص فيهما (( يعنى الركعتين بعد العصر، إذا كانت الشمس مرتفعة)، (قوله أو كماقال) هذه كلمة تقال لتحرى الصدق عند عدم الجزم بالألفاظ التى سمعت. ﴿فقه الحديث) دل الحديث على النهى عن الصلاة والدفن فى هذه الأوقات المذكورة. ( والحديث) أخرجه أيضا مسلم وأحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى. باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم أى أيها يقدم إلى جهة الإمام ؟ ﴿(ص) حَدَّثَزِيدُبْن ◌َاِ بْنِ مَوْهَبِ الَِّيُّ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنِ بْنِ جُرَيْجِ عَنْ يََّ آبْنِ صَبِحٍ قَالَ حَدْقَى عَمَارٌ مَوْلَى الْخَارِثِ بْ نَوْقَلِ أَّهُ شَهِدَ جَة ◌ُمِّ كُثُومٍ وَآَنِهَا ◌َُعِلَ الْغُلَمُ مِمَّا يَلَى الْإِمَامَ فَأَنْكَرْتُ ذلكَ وَفِى الْقَوْمِ أَبْنْ عَبَّاسِ وَأَبُو سَعيد الْخُدْرِىُّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالُوا هذه السّنّةُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿يحي بن صبيح) بفتح الصاد المهملة أبو عبد الرحمن الخراسانى ويقال أبو بكر المقرى. روى عن قتادة وعمرو بن دينار وعبد الله بن أبى يزيد ويحی ابن سعيد الأنصارى. وعنه إبراهيم بن طهمان وابن عيينة والقطان . وثقه أبو داود والحاكم وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم لا بأس به وقال فى التقريب صدوق من كبار السابعة ٢٠٧ الخلاف فيمن يلى الإمام إذا حضرت جنازة رجال ونساء توفى بمكة. روى له مسلم والترمذى. و(عمار مولى الحارث) بن نوفل ويقال مولى بنى هاشم أبو عمر . روى عن ابن عباس وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وأبى قتادة وغيرهم . وعنه نافع وعطاء بن أبى رباح وشعبة ومعمر وآخرون. وثقه أحمد وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يخطئ وفى التقريب صدوق من الثالثة ربما أخطأ روى له مسلم والأربعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أم كلثوم) هى بنت على بن أبى طالب زوج عمر بن الخطاب و﴿انها﴾ زيد الأكبر ابن عمر: مات هو وأمه فى وقت واحد ولم يدر أيهما مات أولا فلم يتوارثا (قوله فجعل الغلام) بالبناء للمجهول. وفى رواية النسائى حضرت جنازة صبى وامرأة فقدم الصبى مما يلى القوم ووضعت المرأة وراءه (قوله فأنكرت ذلك وفى القوم الخ) أى قال عمار فأنكرت وضع الغلام جهة الإمام والمرأة جهة القبلة . وفى رواية البيتى وفى القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة ونحو من ثمانين نفسا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وفى الحديث)) دلالة على أنه إذا وجد جنازة صبى وامرأة وضع الصبى مما يلى الإمام والمرأة جهة القبلة وكذلك إذا اجتمع رجل وصبى وخشى وامرأة فيجعل الرجل جهة الإمام ويليه الصبى ثم الخنثى ثم المرأة جهة القبلة . وإلى ذلك ذهب الشعبى وسعيد ابن المسيب وعطاء والنخعى والزهرى ويحيى الأنصارى ومالك والشافعى والثورى وأحمد وإسحاق والحنفية وبه قال من الصحابة عثمان بن عفان وعلى وابن عمرو وابن عباس والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو سعيد الخدرى مستدلين بحديث الباب . وقال الحسن والقاسم ابن محمد وسالم بن عبد الله يجعل النساء مما يلى الإمام والرجال مما يلى القبلة ليلى القبلة الأفضل وهذا استدلال عقلى والراجح الأول لقول الصحابة هذه السنة . (أى هذه الكيفية هى السنة) ﴿فقه الحديث) دل الحديث على جواز جمع جنازتين فى صلاة واحدة. وعلى أنه يجعل الذكر مما يلى الإمام ثم الأنثى جهة القبلة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى من طريق عطاء بن أبى رباح عن عمار وأخرج نحوه مطولا من حديث ابن جريج قال سمعت نافعا يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعا جعل الرجال يلون الإمام والنساء يلين القبلة فصفهن صفا واحدا ووضعت جنازة أم كلثوم بنت على امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وضعا جميعا والإمام (( أى الأمير)) يومئذ سعيد بن العاص وفى الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلى الإمام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبى هريرة وأبى سعيد وأبى قتادة فقلت ما هذا ؟ قالوا هی السنة ٢٨ مكان الإمام حال الصلاة على الجنازة باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ﴿ص) حَدَّثَنَادَ اوُدُ بْنُ مُعَاذِنَا عَبْدُ الَوَارِثِ عَنْ نَافِعٍ أَبِ غَالِبٍ قَلَ كُنْتُ فِسِكُِّ اْرَبَدَ فَرَّتْ جَةٌ مَ ◌َاسٌ كَثِرٌفَلُوا جَةُ عَبْدِ الهِبْنِ عُمْرٍ فَتَبْتُهَ فَإذَا أَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسْ رَقِيقٌ عَلَى بَيْدِيَةٍ عَلَى رَأْسِهِ خِرْفٌُ تَفِيهِ مِنَ الشَّمْسِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الَّمْقَانُبَلُوا هَذَا أَنْسُ بُ مَالك ◌َّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ قَمَ أَنَسْ فَعَلَّ عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَحُولُ يَِّ وَهُ شَىْءٌ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَكَبَّ أَرْبَعَ تَكْبِرَاتٍ لَمْ يُطِلْ وَلْيُسْرِعُ ثْ ذَهَبَ يَغْهُ فَقَالُوا يَا أَبَ حْرَةَ المرَّةُ الْأَنْصَارِيَّةُ فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْتُ أَخْضَرُ فَقَامَ عِنْدَ بَيَتَهَا فَصَلَّ عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَائِهِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ جَسَ فَقَالَ الْعَلَمُ بْنُ زِيَادِ يَا أَبَ خَرَةِ هُكَذَا كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يُصَلّى عَلَى الْجَازَةِ كَصَلاَتِكَ يُكَبِّرْ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجْلِ وَجِزَةِ المَةِ؟ قَالَ لَمْ قَالَ يَا أَيَحْزَةَ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى أَهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ؟ قَالَ نَعَمْ غَزَوْتُ مَعَهُ خَيْنَ تَرَجَ الْمُشْرِ كُونَ لَمَلُوا عَلَيْنَ خَّى رَأَيْنَا خْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَفِ الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَدُنَا وَيَحْطِمَا فَهَزَمَهُمُ اللهُ وَعَلَ يُحَُ ◌ِهِمْ فَيَا يُونَهُ عَلَى الْإِسْلامِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الَِّّ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَ إِنَّ عَلَّ ◌َذْرًا إِنْ جَاءَ اللهُ بِالْجُلِ الَّذِى كَ مُنْذُ اليَوْمَ يَحْطِمُنَا لَأَصْرِبَ عُقَهُ فَكَتَ رَسُولُ الهِ صَلى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَلَى آلِهِ وَسَمَوَجِىءَ بِالرَّجُلِ فَلََّ رَأَى رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ تُبْتُ إلَى الله فَأَمْسَكَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ ◌َيُبَايِعُ لِيَفَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ قَالَ لَعَلَ الرَّجُلُ ٢٩ الحكمة فى وقوف الإمام عند عجيزة المرأة حال الصلاة عليها يَتَصَدَّى لَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْهِ وَجَعَلَ بَهَابُ رَسُولَ الله صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنْ يَقْتُ فَّ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَم ◌َّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْتًبَعَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ ◌َرَسُونَ اللّه ◌َذْرِى ◌َلَ إِّ لَمْأَمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمَ إلَّا لِتُوفَ بِنْرِلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِأَلَوْ مَضَْ إلَى ؟ فَقَلَ الِيُّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَإنَّهُ لَيْسَ لَى أَنْ يُومِضَ قَالَ أَبْ غَلِ فَسَلْتُ عَنْ صَنِعِ أَنَسِ فِى فَامِ عَلَى الْرَةِ عِنْدَ عَجِزَتِهَا قَدْتُونِى ◌َُّ إِنَّ كَ لِأَّهُلَمْ تَكْنِ النَُّوشُ فَكَانَ الْأَمَامُ يَقُومُ حَالَ عَجِزَتِهَا يَسْرُهَا مِنَ الْقَوْمِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿داود بن معاذ) العتكى أبو سليمان البصرى. روى عن مخلد ابن الحسين وعبدالوارث بن سعيد وحمادبنزيدوغيرهم. وعنه أبوداودوعثمان بن خرزاذو جعفر الفريابي ويوسف بن سعيد بن مسلم وغيرهم . وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال محمد بن هارون المصيصى إنه كان من أفضل خلق الله ولم يتوسد الفراش ولم يأكل الأدم ولم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة وصبر أيام المحنة وقام لها قياما لم يقمه أحد روى له أبو داود والنسائى. و﴿ نافع أبو غالب) يقال اسمه رافع الباهلى مولاهم الخياط البصرى. روى عن أنس ابن مالك والعلاء بن زياد العدوى. وعنه همام بن يحيى وعبد الوارث بن سعيد وعبدالرحمن بن أبى الصهباء وثقه ابن معين وأبو حاتم وموسى بن هارون الحمال وذكره ابن حبان فى الثقات وقال لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد ، روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى سكة المربد) السكة الطريقة المصطفة من النخل ومنها قيل للأزقة السكة لاصطفاف الدور فيها . والمربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة الموضع الذى تحبس فيه الإبل والغنم وبه سمى مربد المدينة والبصرة ﴿قوله عبد الله بن عمير) مصغرا وفى بعض النسخ عبد الله بن عمر، وليس هذا عبد الله بن عمر بن الخطاب فإن أنس بن مالك كان مقيما بالبصرة أماابن عمر فتوفى بمكة ودفن بذى طوى كماذكره الحاكم ((وابن عمير، هذا لعله أبو محمد مولى أم الفضل أو ابنها عبدالله بن عباس. قال ابن سعد توفى سنة سبع عشرة ومائة وكان ثقة قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن المنذر لا يعرف إلا فى حديث عاشورا. ﴿قوله ٣٠ كيف كان نعش السيدة فاطمة بنت الرسول على بريدينة) وفى بعض النسخ بريذينته تصغير برذون، والبرذون يقع على الذكر والأثى وهو التركى من الخيل وربما قالوا فى الأثى برذونة (قوله الدهقان) بكسر الدال المهملة وضمها يطلق على رئيس القرية ومقدم الناس وعلى مزله مال وعقار ويجمع على دهاقين ، والمراد هنا الأول (قوله لا يحول بينى وبينه شىء) غرضه بهذا بيان أنه متثبت ما حدث به (قول يا أباحمزة) كنية أنس بن مالك ( قوله المرأة الأنصارية ) بالرفع خبر لمبتدإ محذوف أى هذه جنازتها فصل عليها. ويحتمل أن تكون بالنصب مفعولالمحذوف أى احضر المرأة الأنصارية فصل عليها وفى رواية الترمذى ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش فقالوا ياأبا حمزة صل عليها . ولا منافاة بينهما لاحتمال أن المرأة كانت قرشية باعتبار أصلها ونسبت إلى الأنصار لتزوجها فيهم (قوله وعليها نش أخضر) النعش فى الأصل الذى يحمل عليه الميت، وإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير والمراد هنا ثوب يوضع على أعواد من جريد أو قصب أو خشب تجعل كالقبة فوق سرير المرأة ليسترها . قال ابن عبدالبر أول من صنع له ذلك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اهـ فقد روى البيهقى من طريق قتيبة بن سعيد قال ثنا محمد بن موسى عن عون بن محمد بن على ابن أبى طالب عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر وعن عمارة بن مهاجر عن أم جعفر أن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت: بأسماء إنى قد استقبحت ما يصنع بالنساء : إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها فقالت أسماء يابنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة رضى الله عنها ماأحسن هذا وأجمله يعرف به الرجل من المرأة، فإذا أنا مت فاغسلينى أنت وعلى رضى الله عنه ولا تدخلى على أحدا فلما توفيت رضى الله عنها جاءت عائشة رضى الله عنها تدخل فقالت أسماء لا تدخلى فشكت لأبى بكر فقالت إن هذه الخثعمية تحول بينی وبين ابنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر رضى الله عنه فوقف على الباب وقال بأسماء ما حملك أن منعت أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت أمرتنى ألا تدخلى علىّ أحدا وأريتها هذا الذى صنعت وهى حية فأمرتنى أن أصنع ذلك لها . فقال أبو بكر رضى الله عنه فاصنعى ما أمرتك. ثم انصرف وغسلها على وأسماء رضى الله عنهما ﴿قوله فقام عند عجيزتها الخ) أى مؤخرها وعجز الشىء مؤخره (قوله فقال العلاء بن زيادالخ) قال ذلك حينمارأى اختلاف قيام أنس على الرجل والمرأة ، وقوله هكذا بتقدير همزة الاستفهام أى أهكذا كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الجنازة مثل صلاتك؟ وكذا قوله غزوت على تقدير همزة الاستفهام. و«العلاء بن زياد)» بن مطر البصرى العابد المشهور ٣١ الخلاف فى موقف الإمام حال صلاة الجنازة التابعى الثقة (قوله تحملوا علينا الخ) يعنى صالوا علينا فقررنا أمامهم فقوله حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا أى تنهزم وراءنا (قوله فيدقنا ويحطمنا﴾ أى يكسرنا، ويدق بضم الدال المهملة من باب قتل يقال دققت الشىء أدقه دقا طحنته. ويحطم بكسر الطاء المهملة من باب ضرب يقال حطمت الشىء إذا كسرته وحطمته بالتشديد مبالغة فيه أما حطم يحطم من باب تعب إذا تكسر فليس مرادا هنا (قوله فهزمهم الله وجعل يجاء بهم الخ) أى هزم اللّه أولئك الأعداء وصارت الصحابة تأتى بهم إلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليعاهدوه على الإسلام فنذر صحابى لم نقف على اسمه أن يقتل الرجل الذى كان يحمل على المسلمين ﴿قوله تجعل الرجل الخ) أى شرع الصحابى الذى نذر أن يضرب عنق الرجل الذى كان يحمل على المسلمين يترقب إشارة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليأمره بقتله فيفى بنذره (قوله أنه لا يصنع) أى لما رأى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم أن الرجل الناذر لميف بنذره فيقتل ذلك الرجل قبل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توبة ذلك الرجل وعاهده ( قوله قال يارسول الله نذری الخ) يعنى قال نذرى ما أو فيت به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى لم أمسك عن مبايعته إلا لتفى بنذرك: لا يقال كيف يرضى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بقتل المشرك الذى جاء تائبا وفاء بنذر ذلك الصحابى مع أنه متى أسلم الكافر لا يجوز قتله بحال. لأنا نقول ذلك المشرك لم يتحقق إسلامه بعد حيث لم يثبت نطقه بالشهادتين ولم يقبل منه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، أو أن الوفاء بالنذر بقتل الكافر كان مقدما على إسلامه فى ذلك الحين ثم نسخ بقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله (الحديث) كما هو ثابت فى آخر هذا الحديث فى بعض نسخ المصنف (قوله ألا أو مضت إلىّ؟) أى هلا أشرت إلىّ إشارة خفية لأقتله: يقال أو مض البرق إذا لمع لمعانا خفيا (قوله ليس لنبيّ أن يومض) يعنى أنه لا يجوز لنى أن يضمر شيئا ويظهر خلافه لأن الله عز وجل إنما بعثه لإظهار الدين وإعلان الحق، فلو أمن صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك الرجل ظاهرا وأشار خفية إلى قتله لكان خداعا وهو لا يجوز فى حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( قوله فسألت عن صنيع أنس الح) أى سألت أهل العلم عن الحكمة فى قيام أنس عند جيزة المرأة هل هى مجرد اتباع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوله فائدة أخرى؟ فأجابوه بأنه لم يكن فى الزمن السالف قباب توضع على سرير المرأة لتسترها عن أعين الناس فكان يقوم الامامحيال عجيزتها ليسترها عن أعين القوم ، وأما الآن فقد اتخذت القباب على جنازة المرأة فوقوف الإمام الآن حذاء عجيزتها إنما يقصد به مجرد الاتباع ((وفى الحديث)) دلالة على أن الإمام فى صلاة الجنازة يقف عند رأس الرجل وإزاء عجيزة المرأة . وإلى ذلك ذهبت الشافعية وداود وابن حزم وأصحاب ٣٢ الأفضل وقوف الإمام عند رأس الرجل وعند وسط المرأة أو عجيزتها الحديث. وقالت الحنابلة يقف عند صدر الرجل ووسط المرأة وهو قول الشافعى قريب من الأول فإن المسألة تقريبية. وقالت الحنفية يقف عند صدر الرجل والمرأة جميعا، وفى رواية. عن أبى حنيفة وأبى يوسف يقف من الرجل عند رأسه ومن المرأة عند وسطها واختاره الطحاوى حيث قال وهذا أحب إلينا فقد قوته الآثار التى قد رويناها عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اه بتصرف والآثار التى أشار إليها هى حديثا الباب. وقالت المالكية يقف عند وسط الذكر وحذو منكى غيره من أنثى أو خنثى لئلايتذكرماينا فى الصلاة إذا وقف عندوسط غير الذكر قالواو وقوفه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وسط المرأة لعصمته من تذكر ماينافى الصلاة . ويجعل الإمام رأس الميت عن يمينه إلا فى الروضة الشريفة فيجعل رأسه عن يساره تجاه رأس النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقال الهادى يقف حذاء رأس الرجل وثدى المرأة واستدل بفعل على عليه السلام . قال أبو طالب وهو رأى أهل البيت لا يختلفون فيه. وقال القاسم يستقبل صدر المرأة ويقف بين الصدر والسرّة من الرجل. وقال الحسن يقف حيث شاء منهما . والظاهر الذى تشهد له الأدلة ماذهب إليه الشافعية والحنابلة قال فى النيل بعد حكاية المذاهب المذكورة قد عرفت أن الأدلة دلت على ماذهب إليه الشافعى وأن ماعداه لامستند له من المرفوع بل مجرد التعويل على محض الرأى أو ترجيح ما فعله الصحابى على فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل اه بتصرف (وقال) فى الروضة الندية بعد أن ساق حديثى الباب والخلاف فى المسألة: والثابت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقف مقابلا لرأس الرجل ولم يثبت عنه غير ذلك ، وأما المرأة فروى أنه كان يقوم مقابلالوسطها ، وروى أنه كان يقوم مقابلالعجيزتهاولا منافاة بين الروايتين فالعجيزة يصدق عليها أنها وسط ((وإيثار)) ما ثبت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند أئمة الفن الذين هم المرجع لغيرهم ((واجب)) ولم يقل أحد من أهل العلم بترجيح قول أحد من الصحابة أومن غيرهم على قول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وفعله وهذا مما لا ينبغى أن يخفى اه والخلاف المذكور إنما هو فى الأولى والأكمل فلو استقبل الإمام أى جزء من الرجل أو المرأة صحت صلاته . وفى بعض النسخ فى آخر هذا الحديث زيادة قوله (( قال أبو داود قول النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر فى قتله بقوله إنى قد تبت)) ﴿فقه الحديث) دل الحديث زيادة على ما تقدم على استحباب التوسط فى صلاة الجنازة. وعلى أن تكبيراتها أربع. وعلى أن من أسر من الكفار البالغين فالإمام مخير بين قتلهم وحقن دمائهم مالم يسلموا ، فمن أسلم حقن دمه. وعلى مشروعية النذر والوفاء به . وعلى أنه لا يجوز على ٣٣ صلاة الجنازة على النفساء. وعلى القبر الرسول أن يظهر خلاف ما يبطن (والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه وكذا الطحاوى والترمذى مختصرا وحسنه والبيهقى مطولا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسْلِّدْ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنَ اْعَلَمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمْرَةَ بْنْ جُنْدُبِ قَالَ: صَلَيْتُ وَرَاءَ الَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَمْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نَفَاسَها فَقَامَ عَلَيْها الصَّلاَة وَسَطَهَا (ش) ﴿مسدد) بن مسرهد ﴿قوله صليت وراء النبى على امرأة ) هى أم كعب كمافى رواية النسائى (قوله وسطها) بفتح السين المهملة وتسكن يعنى إزاء عجيزتها . وقال بعضهم من الوسط الصدر ولا يخفى بعده (وفى الحديث) دلالة على مشروعية الصلاة على النفساء وإن كانت من الشهداء فإن الشهيد الذى وقع الخلاف فى الصلاة عليه إنما هو شهيد المعركة. وعلى أن الإمام يقف تجاه وسط المرأة (والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال حديث حسن صحيح باب التكبير على الجنازة أى فى بيان عدد التكبير فى صلاة الجنازة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَُّ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ نَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَنِ الشَّعْىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىالله تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ مَرَّ بِقَبْرٍ رَْبٍ فَصَمُوا عَلَيْهِ وَكَبْرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَا فَقُلْتُ الشَّعْىِّ مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ الثّقَةُ منْ شَهِدَهُ عَبد الله بن عَبّاس ١٠ ﴿ش) هذا الحديث من رواية أبى بكر بن داسة لامن رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى فى سننه (ابن إدريس) عبد اللّه و﴿ أبو إسحاق﴾ سليمان بن فيروز الشيبانى و﴿الشعبى) عامر بن شرحبيل ﴿قوله مر بقبر رطب) أى لم يجف ترابه لقرب الدفن فيه ﴿ قوله فصفوا عليه الخ) يعنى فصلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو وأصحابه على ذلك القبر صلاة الجنازة ((ففيه دلالة)، على مشروعية صلاة الجنازة على القبر إذا كان الميت حديث عهد بالدفن. وسيأتى الكلام عليه ((فى باب الصلاة على القبر)) وعلى أن التكبير فى صلاة الجنازة أربع. وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعى وأحمد والثورى وابن المبارك وإسحاق (م ٥ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٣٤ أقوال العلماء فى عدد التكبير فى صلاة الجنازة وابن أبى أوفى وعطاء ومحمد بن الحنفية والأوزاعى ، وقال به من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت والحسن بن على والبراء بن عازب وأبو هريرة. قال الترمذى العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغيرهم اه واستدلوا بحديث الباب، والذى قبله، وبمارواه البخارى ومسلم عن جابر وأبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على النجاشى وكبر عليه أربعا. وسيأتى للصنف فى (باب الصلاة على المسلم يموت فى بلاد الشرك) وبما رواه الشافعى فى الأم والحاكم والبيهقى عن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعى عن عبد بن محمد بن عقيل عن جابر أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كبر على الميت أربعا. وإبراهيم وإن كان فيه مقال تحديثه يقوى الأحاديث الآخر. قال البيهقى: ومن روى الأربع عقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيدبن ثابت وابن مسعود اه وذهب زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان والشيعة إلى أن التكبير على الجنازة خمس. واستدلوا بما رواه أحمد عن حذيفة أنه صلى على جنازة فكبر خمساثم التفت فقال: مانسيت ولا وهمت ولكن كبرت كما كبر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، صلى على جنازة فكبرخما. وروى عن ابن مسعود أنه قال: التكبير تسع وسبع وخمس وأربع وكبر ما كبر الإمام . وقال ابن عباس وأنس وجابر بن زید یکبر ثلاثا وبه قال ابن سيرين. وقال بكر بن عبد الله المزنى لا ينقص عن ثلاث تكبيرات ولا يزاد على سبع. روى عن أحمد أنه قال: لا ينقص عن أربع ولايزاد على سبع. وقال على يكبر سنا . وروى عنه أنه كبر على أهل بدرستا، وعلى غيرهم من الصحابة خمسا، وعلى سائر الناس أربعا . والراجح ماذهب إليه الأولون لما تقدم عند البخارى ومسلم . ولما رواه البيهقى عن أبى وائل قال: كانوايكبرون على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعا وخمسا وستا أو قال أربعا، نجمع عمر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبر كل رجل بما رأى بجمعهم عمر على أربع تكبيرات كأطول الصلاة. ولما رواه أيضا من طريق إبراهيم النخعى أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيت أبى مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع . وروى أيضا عن على بن الجعد قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول إن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع الحديث. ولما رواه الحاكم والدار قطنى من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال: كبرت الملائكة على آدم أربعا، وكبر أبو بكر على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أربعا، وكبر عمر على أبى بكر أربعا، وكبر صهيب على عمر أربعا ، وكبر الحسن على علىّ أربعا، وكبر الحسين على الحسن أربعا: قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والمبارك بن فضالة من أهل الزهد والعلم بحيث لا يجرح مثله إلا أن الشيخين لم يخرجا له لسوء ٣٥ انعقد الإجماع على الاقتصار على أربع تكبيرات فى صلاة الجنازة حفظه اهـ. وأخرج الحاكم أيضا من طريق الفرات بن السائب الجزرى عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس قال: آخرما كبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الجنائز أربعا، وكبر عمر على أبى بكر أربعا، وكبر عبد الله بن عمر على عمر أربعا، وكبر الحسن بن علىّ على علىّ أربعا، وكبر الحسين بن علىّ على الحسن أربعا، وكبرت الملائكة على آدم أربعا . قال الحاكم لست ممن يخفى عليه أن الفرات بن السائب ليس من شرط هذا الكتاب وإنما أخرجته شاهدا اهـ. ولما أخرجه ابن عبد البر فى الاستذكار من طريق أبى بكر بن سليمان ابن أبى حثمة عن أبيه: كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانية حتى جاء موت النجاشى نخرج فكبر أربعا ثم ثبت صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على أربع حتى توفاه الله عز وجل . ولما رواه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان بسنده إلى ابن عباس أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يكبر على أهل بدر سبع تكبيرات ، وعلى بنى هاشم خمس تكبيرات ، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات إلى أن خرج من الدنيا . ولما رواه الدار قطنى فى سننه عن يحيى بن أبى أنيسة عن جابر عن الشعبى عن مسروق قال: صلى عمر على بعض أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فسمعته يقول الأصلين" عليها مثل آخر صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على مثلها، فكبر عليها أربعا. ويحيى ابن أبى أنيسة وجابر الجعفى ضعيفان. ولما رواه محمد بن الحسن فى كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى أن الناس كانوا يصلون على الجنائزخمسا وستا وأربعا حتى قبض النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ثم كبروا كذلك فى ولاية أبى بكر الصديق، ثم ولى عمر بن الخطاب ففعلوا ذلك. فقال لهم عمر: إنكم معشر أصحاب محمد متى تختلفون تختلف الناس بعدكم والناس حديثو عهد بالجاهلية فأجمعوا على شىء يجمع عليه من بعد كم وترفضون ماسواه فوجدوا آخر جنازة كبر عليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أربعا. قال العينى وفيه انقطاع بين إبراهيم وعمر رضى الله تعالى عنه. وقال ابن عبد البر انعقد الإجماع على أربع اهـ وقال القاضى عياض أجمع الفقها. وأهل الفتوى بالأمصار على أربع لماجاء فى الأحاديث الصحاح وماسوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبى ليلى اهـ فلوزادالا مام على أربع لا يتابعه المأموم عند الثورى وأبى حنيفة والشافعى. قالواولكن لا يسلم حتى يسلم الإمام . وهو رواية عن أحمد، وروى عنه أيضا أنه يتابعه إلى سبع، وقال زفر يتابعه لأنه مجتهد فيه فيتابع فيه المقتدى إمامه كمافى تكبيرات العيدين . ورد بأن مازاد على أربع منسوخ فلا يتابع فيه الإمام لخطته قال فى المغنى للحنابلة لا يختلف المذهب أنه لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا النقص عن أربع والأولى ألا يزاد على أربع فإن كبرالا مام خمساتابعه المأموم فى ظاهر المذهب ولا يتابعه فما زاد عليها ٣٦ المذاهب فى رفع اليدين عند التكبير فى صلاة الجنازة وقالت المالكية إن زاد الإمام على أربع عمدا لم ينتظر سواء رآه مذهبا أم لا ، ويكره انتظاره بل يسلمون وصلاتهم صحيحة، كما أن صلاته كذلك، لأن التكبير فى صلاة الجنازة ليس بمنزلة الركعات من كل وجه ، فإن انتظروه فينبغى عدم البطلان، فإنزاد سهوا أو جهلا فيجب انتظاره على المعتمد، فإن لم ينتظروه فينبغى الصحة ، فإن شكوا هل زاد عمدا أوسهوا انتظروه على الظاهر فإن لم ينتظروه فالصلاة صحيحة. واختلف فى مشروعية رفع اليدين عند كل تكبيرة. قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه يرفع فى أول تكبيرة اهـ. أما باقى التكبيرات فذهب ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق وابن المنذر إلى أنه يرفع يديه فى كل تكبيرة . واحتجوا بما رواه البيهقى عن ابن عمر بسند صحيح كما قال الحافظ وعلقه البخارى ووصله فى جزء رفع اليدين فى جميع تكبيرات الجنازة . ورواه الطبرانى فى الأوسط مرفوعا وقال لم يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرر. وتفرد به عباد بن صهيب وهما ضعيفان. ورواه الدار قطنى من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه مرفوعا، لكن قال فى العلل تفرد برفعه عمر بن شبة عن يزيد بن هارون اهـ قال الشوكانى رواه الجماعة عن يزيد موقوفا وهو الصواب . وقال أبو حنيفة والثورى وسالم والزهرى وقيس بن أبى حازم لا يرفع إلا فى الأولى. واستدلوا بما رواه الدار قطنى من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه على الجنازة أول تكبيرة ثم لا يعود . لكنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج به لأنه من طريق عبد الله بن نصير وقد ضعفه غير واحد . وقال ابن حبان يخطئ ويهم. وقال أبوداود تركواحديثه. وعن مالك روايتان الرفع عند كل تكبيرة. وعدمه فيما عدا الأولى وهو مشهور المذهب (قوله حدثنى الثقة الخ) أى قال الشعبى حدثنى بهذا الحديث الإمام الثقة الذى شهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على ذلك القبر وهو عبدالله بن عباس، فعبد الله خبر لمبتدإ محذوف أو بدل من الثقة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِالطَّيَالسَّ نَا شُعْبَةُ حَ وَنَا مُحمّدُ بْنُ الْتَّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر عَنْ شْبَةً عَنْ عَمْرِوِ بْنِ مُرَّةً عَنِ أبِأَبِ لَيْلَ قَالَ: كَنَ زَيْدٌ يَعْنِ ابْنَ أَرْفَ يُكَبِرُعَلى جَائِنَ أَرْبَعَ وَإِنُّ كَبِرَ عَلَى جَازَةٍ خَمْسَا فَأَّهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُكَبِرُهَا: قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَنَا لَدِيث أَبْ اْمُتَّ أَنْقَنُ ٣٧ كيفية صلاة الجنازة (ش) (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك. و (شعبة) بن الحجاج. و﴿ابن أبى ليلى) عبد الرحمن (والحديث) يدل على أن الشائع والكثير عندهم أنهم كانوا يكبرون على الجنائر أربعا ، وأن التكبير خمسا كان نادرا. ولذا وقع السؤال عنه. وأخذ داود الظاهرى بهذا الحديث فقال يكبر أربعا أو خمسا (وأجاب) الجمهور بأن معنى قوله كان يكبرها أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كبر فى الأول خمسا ثم اقتصر على الأربع وثبت الأمر على هذا (قوله وأنا لحديث ابن المثنى أتقن) أى أحفظ له من حديث أبى الوليد الطيالسى. وأشار المصنف به إلى قوة الحديث. وفى بعض النسخ وأنا لحديث أبى موسى أتقن وهى كنية محمد بن المثنى ﴿ والحديث) أخرجه أيضامسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال حسن صحيح باب ما يقرأ على الجنازة - يعنى ما يقرأ فى الصلاة عليها ﴿ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ آبِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ آبْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَارَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ إِنَّا مِنَ الَّةُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهرى المدنى أبو عبد الله ويقال أبو محمد ولى قضاء المدينة . روى عن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وابن عباس وأبى هريرة وعائشة وغيرهم. وعنه الزهرى وسعد بن إبراهيم ومحمد بن زيدبن المهاجر وآخرون . وثقه ابن معين والعجلى وأبو زرعة والنسائى وابن سعد وقال كان كثير الحديث . توفى بالمدينة سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . روى له البخارى والأربعة ﴿معنى الحديث) ﴿ قوله فقرأ بفاتحة الكتاب) أى بعد التكبيرة الأولى ففي رواية الحاكم عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب فى التكبيرة الأولى . وفى رواية الشافعى عن أبى أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا فى نفسه، ثم يصلى على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ويخلص الدعاء للجنازة فى التكبيرات ولا يقرأ فى شىء منهن، ثم يسلم سرا فى نفسه. وفى إسناده مطرف وفيه مقال. قال فى التلخيص: لكنه قواه البيهقى بما رواه فى المعرفة من طريق عبد الله بن أبى زياد الرصافى عن الزهرى بمعنى رواية مطرف اهـ (ففى هذه الأحاديث) دلالة على مشروعية قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة . وإلى ذلك ذهب المسوربن مخرمة ٣٨ المذاهب فى قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة والهادى والقاسم والمؤيد بالله أخذا بهذه الأحاديث. وبما رواه البخارى فى تاريخه عن فضالة ابن أبى أمية قال : قرأ الذى صلى على أبى بكر وعمر بفاتحة الكتاب. وما رواه ابن ماجه عن أم شريك الأنصارية قالت أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. وما رواه النسائي والحاكم والشافعى وأبو يعلى عن جابرأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فيها بأم القرآن وفى سندرواية الشافعى والحاكم إبراهيم بن محمد وعبد الله بن محمد بن عقيل وهما ضعيفان. وممن قال بقراءة فاتحة الكتاب فى صلاة الجنازة الشافعية وقالوا بوجوبها والأفضل أن تكون بعد التكبيرة الأولى، وبعد التكبيرة الثانية يصلى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجوبا، وبعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت وجوبا وبعد الرابعة يدعو ويسلم : وبمثله قالت الحنابلة إلا أنهم قالوا بوجوب قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى. قال الشافعى يقول بعد الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. وقال أبو على ابن أبى هريرة الشافعى : كان المتقدمون يقولون فى الرابعة اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وقال الهادى والقاسم يقول بعد الرابعة : سبحان من سبحت له السموات والأرضون، سبحان ربنا الأعلى، سبحانه وتعالى، اللهم هذا عبدك وابن عبديك، وقد صار إليك ، وقد أتيناك مستشفعين له سائلين له المغفرة فاغفرله ذنوبه وتجاوز عن سيئاته وألحقه بنبيه محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، اللهم وسع عليه قبره وأفسح له أمره وأذقه عفوك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، اللهم ارزقنا حسن الاستعداد لمثل يومه، ولا تفتنا بعده واجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك. ومن قال بوجوب قراءة الفاتحة أيضا إسحاق وداود. وحكاه ابن المنذرعن ابن مسعود وابن الزبير وعبيد بن عمير. واستدلوا على الوجوب بحديث الباب. وبحديث أم شريك المتقدم. فإن قول الصحابى ((من السنة كذا، فى حكم المرفوع إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. فقول ابن عباس إنها من السنة أى مأمور بها . وبما تقدم للمصنف فى ((باب من ترك القراءة فى صلاته)) من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب) وصلاة الجنازة صلاة، فالحديث شامل لها، وبأنها صلاة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات . وعن أبى هريرة وأبى الدرداء وابن مسعود وأنس أنهم كانوا يقرءون بأم القرآن ويدعون ويستغفرون بعد كل تكبيرة من الثلاث ثم يكبرون وينصرفون ولا يقرءون. وذهب طاوس وعطاء وابن سيرين وابن جبيروالشعبى ومجاهد وحماد والثورى إلى عدم قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة . وروى ذلك عن ابن عمر: وهو مذهب الحنفية قالوا هن أربع تكبيرات يثنى على اللّه بعد الأولى، ويصلى على النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الثانية، ويدعو بعد الثالثة ، ويسلم تسليمتين بعد الرابعة ، ولا يقرأ الفاتحة إلا إن قرأها بنية الثناء ٣٩ الراجح القول بقراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة سراً وقالت المالكية تسكره قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة وإنما يثنى المصلى على اللّه تعالى ويصلى استحبابا على نبيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ويدعو وجوبا بعد كل تكبيرة (وفى الطراز) لا تكون الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتحميد فى كل تكبيرة؛ بل فى الأولى ويدعو فى غيرها. واستدلوا على كراهة القراءة بما رواه مالك فى الموطأ عن نافع أن عبدالله بن عمر كان لا يقرأ فى الصلاة على الجنازة. ومحل الكراهة ما لم يقصد المصلى بالإتيان بها الخروج من الخلاف وإلا فيندب الإ تيان بها بعد شىء من الدعاء فإن العبادة المتفق عليها خير من المختلف فيها. والراجح القول بمشروعية قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى لقوة أدلته واختاره ابن حزم فقال: إذا كبر الأولى قرأ أم القرآن ولا بد وصلى على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإن دعا للمسلمين حسن ثم يدعو للميت فى باقى الصلاة وساق نحوما تقدم ذكره من الأحاديث دليلا على ماذكره. وقال واحتج من منع من قراءة القرآن فيها بما روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((أخلصوا له الدعاء». قال هذا حديث ساقط ما روى قط من طريق يشتغل بها أى يعتنى بها. ثم لو صح لما منع من القراءة لأنه ليس فى إخلاص الدعاء للميت نهى عن القراءة ونحن نخلص له الدعاء ونقرأ كما أمرنا اهـ. وتقرأ الفاتحة سراً وهو قول أكثر أهل العلم كما تقدم فى رواية الشافعى وكما يشعر به ما رواه الحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد بن أبى سعيد يقول: صلى ابن عباس على جنازة نجهر بالحمد ثم قال إنما جهرت لتعلموا أنها سنة. فإنه يشعر بأن القراءة تكون سرا. وإنما جهر ليعلم القوم أن قراءة الفاتحة سنة . وقال بعض الشافعية إن صلى ليلا جهر، وإلا أسر. ولا وجه لهم فى ذلك . وتجوز قراءة سورة بعد الفاتحة لما فى رواية النسائى عن طلحة بن عوف قال : صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنة وحق . أما الصلاة على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى صلاة الجنازة فثابتة أيضا لما تقدم فى رواية الشافعى عن أبى أمامة: ولما رواه إسماعيل القاضى فى كتاب الصلاة على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وابن الجارود فى المنتقى عن أبى أمامة أيضا أنه قال: إن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ثم يخالص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة ثم يسلم. قال الحافظ ورجاله مخرج لهم فى الصحيحين. قال فى النيل لم يرد ما يدل على تعيين موضعها والظاهر أنها تفعل بعد القراءة ثم يكبر بقية التكبيرات ويستكثر من الدعاء بينهن للميت ويسلم بعد الرابعة ، وهو مجمع عليه اهـ. ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى والترمذى وصححه وابن حبان والحاكم والبيهقى ٤٠ طلب الإخلاص فى الدعاء للميت باب الدعاء للميت أى حال الصلاة عليه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْمَ الْحَرَِّى حَدَّتَى محَمّدٌ يَعْنِى أَبْنَ سَلَةٌ عَنْ مُحمّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرّْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَ: سَعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِوَعَلَى آلِمِوَلَمْ يَقُولُ: إِذَا صَلَّيْمْ عَلَى الَّتِفَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَ (ش) أى اجعلوا له الدعاء خالصا مقصودا به وجه الله تعالى سواء كان الميت محسنا أم مسيئا فإن العاصى أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم. ولذا قدم بين أيديهم للشفاعة له. ولا يكون الإخلاص إلا بصفاء الخاطر عن الشواغل الدنيوية وبالخضوع بالقلب والجوارح: ويحتمل أن المعنى خصوا الميت بالدعاء. وبه قال جمهور الشافعية . وأكثر الفقهاء على جواز تعميم الدعاء لورود الأحاديث به كمافى المصنف بعد وهو الراجح. وحديث الباب ليس نصا فيما قاله الشافعية كما علمت فلا يتم الاحتجاج به على ماذهبوا إليه ﴿فقه الحديث) دل الحديث على طلب الدعاء للميت. وعلى طلب الإخلاص فيه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى وكذا ابن حبان وصححه مصرحا فيه بسماع ابن إسحاق (ص) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِونَ عَبْدُ الْوَارِثِ نَا أَبُو الْجُلَسِ عُقْبَةُ بنُ سَيّرٍ حَدْتَى عَلَىبْنُ شَاعٍ قَ شَهِدْتُ مَرْوَنَ سَأَلَ أَبَ هُرَيْرَةً كَيْتَ سَعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلّى عَلَى الْجَازَةِ؟ قَالَ أَمَعَ الَّذِى قُلْتُ؟ قَالَ فَعْ. قَالَ كَامٌ كَانَ بَيْهُمَا قَبْلَ ذلِكَ قَالَ أَبُو هُرِيْرَةَ الَّهُمَّأَنْتَ رَبْهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا وَأَنْتَ هَدَيْنَهَا إِلَى الْأسْلَام وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَئِيَهَاَ جِثَْكَ شُفَعَ فَغْفِرْ لَهُ (ش) (رجال الحديث) (عبد الوارث) بن سعيد (أبو الجلاس) بضم الجيم وتخفيف اللام (عقبة بن سيار) ويقال ابن سنان الشامى نزيل البصرة. روى عن على بن شماخ. وعنه إبراهيم بن