Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الإيتار بتسع بتشهدين وسلام واحد
(ش) ﴿قوله وليس فى تمام حديثهم) بتنوين تمام ورفع حديث وفى زائدة أى ليس
حديث ابن أبى عدى ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية تاما من جهة الإسناد لحذفهم
الواسطة بين زرارة بن أو فى وعائشة وهو سعدبن هشام بخلاف حديث حماد بن سلمة فإنه تام لذكره
الواسطة ولذا قال المنذري رواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هى المحفوظة .
وفى سماع زرارة من عائشة نظر. قال أبو حاتم الرازى قد سمع زرارة من عمران بن حصين
ومن أبى هريرة ومن ابن عباس. قيل له ومن أيضا قال هذا ماصح لى . وظاهره أنه لم يسمع
عنده من عائشة اهـ بتصرف. وقال الحافظ. والمحفوظ أن بين زرارة وعائشة سعد بن هشام اهـ
(والحاصل) أن المصنف روى حديث عائشة عن بهزبن حكيم من أربع طرق . طريق ابن أبى عدى
وطريق يزيدبن هارون . وطريق مروان بن معاوية. وطريق حماد بن سلمة وهو أتمها . (( وذكر فى
البذل )) ما يفيد أن لفظ تمام مضاف إلى حديث ويكون المعنى عليه أى ليس حديث حماد بن سلمة
مساويا لحديث ابن أبى عدى ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية ((ولا وجه له))
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنى أَبْنَ إِسْمَاعِيلَ نَاحَادٌ يَعْنِى أَبْنَ سَمَةَ عَنْ مُحَمَّ بْ عَمْرُو عَنْ
أَبِ سَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَائِشَةَ أَذْرَ سُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُصَلّى مِنَ الَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْمَةُ يُونِرُ بِشْعٍ أَوْ كَا قَالَتْ وَيُعَلَّى رَكْتَنْ وَهُوَ
جَالسُ وَرَ كْغَى الْفَجْرِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَة
﴿ش﴾ ﴿قوله يوتر بتسع الخ) بتقديم التاء على السين . والظاهر أنه كان يصليها بتشهد فى
الثامنة والتاسعة بسلام واحد كما تدل عليه الروايات السابقة . ويحتمل أنه كان يسلم من كل
ركعتين كما فى حديث صلاة الليل مثنى مثنى . وفى بعض النسخ يوتر بسبع بتقديم السين على
الموحدة فيكون من الثلاث عشرة ركعة الركعتان الخفيفتان اللتان كان يبدأ بهما صلاة الليل
ولذا قال الراوى عن عائشة أو كما قالت ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ حَدََّا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ نَحَدٌ عَنْ مُمَدَّ بنِ عَمرِ وَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
عَمَةَ بْ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمْ كَانَ يُوِرُ
بِْعِ رَكَمَاتِ ثْ أَوْتَرَبِسَبْعِ رَكََّتِ وَرَكَ رَكْتَيْنِ وَهُوَ جَالِسْ بَعَ الَّوَتِ يَغْرَأُ فِيهِمَا
(م - ٣٦ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٢٨٢ نومه صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلاة العشاء وقيامه بعد لصلاة الليل
فَذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ
﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة تقدم بصفحة ٢٦ من الأول (قوله كان يوتر بتسع الخ﴾ أى قبل أن
يسنّ فلها أسنّ أوتر بسبع كما تقدم ﴿قوله فإذا أراد أن يركع قام فركع الخ﴾ أى إذا أراد
الركوع بعدأن قرأ فى الركعتين قاعدا قام فركع وسجد وهو قائم . وهذا فى بعض الأحيان فقد
تقدم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا
قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد ﴿والحديث) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله الْوَاسِطِىُّ مِثْلَهُ قَالَ فِيه قَلَ
عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ يَ أْنَاهُ كَيْفَ كَانَ يُصَلِّى الرَّكْعَيْ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
﴿ش) أى روى حديثى أبى سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف وعلقمة بن وقاص خالد
ابن عبد الله الطحان الواسطى عن محمد بن عمرو بن علقمة مثل رواية حماد عنه لكن قال
خالد فى حديثه قال علقمة بن وقاص يا أمى كيف كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يصلى الركعتين بعد الوتر فقالت كان يصليهما وهو جالس للقراءة فإذا أراد الركوع قام فركع
ثم سجد . وفى نسخة روى هذين الحديثين . وقوله يا أمتاه بضم الهمزة وفتح الميم مشددة .
والمثناة الفوقية بدل عن ياء المتكلم والألف زائدة كالألف التى تلحق آخر المنادى المستغاث
أو المندوب والهاء للسكت . وفى بعض النسخ يا أمة . وقد وصل هذا التعليق المصنف بقوله حدثنا
وهب بن بقية عن خالد كما سیأتی بيانه بعد
﴿ص﴾ حَدْتَنَا وَهْبُ بْنُ بَقَيَّةَ عَنْ خَالدح وَنَا أَبْنُ الْمُتَّىَّ نَاعَبْدُ الْأَعْلَى نَاَ هشَامٌ عَن
الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ قَدِمْتُ الْدِيَةَ فَدَخَلْهُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْهُ أَخْبِيِى عَنْ
صَلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يُصَلّى بِالنَّاسِ صَلَةَ الْمَِاءِ ثُمَّ بِأَوِى إِلَى فِرَاشِهِفَمُ
فَذَا كَانَ جَوْفُ الَّلِ قَامَ إِلَى حَاجَتِهِ وَإِلَى طَهُورِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمسْجِدَ فَصَلَّى ثَمَانِىَ
رَكَمَاتِ يُخَّلُ إِلَى أَّهُ يُسَوَّى بَيْهَنَّ فِ الْقِرَاءِوَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمّ يُثِرُ بِرَ كْمَةٍ ثُمّ
٠٠,٠٠

٢٨٣
المنهل العذب المورود . شرح سنن الامام أبى داود
يُصَلَّى رَ كَخَيْنِ وَهُوَ جَلِسٌ ثُمَّ يَضَعُ جَنْبُهُ فَرْمَ جَ بِلَالْ فَذَهُ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ يَغْفِ وَرُبّاً
شَكَكْتُ أَغْفِى أَوْلَ خَّى يُؤْذَهُ بِالصَّلَاةِ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاُهُ ◌َّى أَسَنَّ أَوْ لَُمَ ◌َذَكَرَتْ
مِنْ ◌َمْهِ مَاشَاءَ اللهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنا وهب بن بقية عن خالد ح ونا ابن المثنى الخ) هكذا فى جميع النسخ
الموجودة. وفى النسخة الخطية حدثنا وهب بن بقية عن خالد ثم ابتدأ سندا آخر فقال حدثنا ابن المثنى
وليس فى متنها علامة التحويل ولا ونا. بل كتبها بعض النساخ فيها على هامشها فصحفه بعض
النساخ فجعلها متنا . وكأن المصنف لما قال فى الحديث السابق روى الحديثين خالد بن عبدالله
الواسطى وصله بقوله حاثنا وهب بن بقية عن خالد وتم كلامه ثم أنشأ حديثا آخر فقال حدثنا ابن
المثنى. ويؤيد هذا صنيع البيهقى فى سننه الكبرى فإنه قال بعد ما أخرج الحديثين من طريق
حماد عن محمد بن عمرو روى الحديثين خالد بن عبد الله الخ ثم قال حدثناه وهب بن بقية عن خالداه
فقوله حدثناه وهب بن بقية بالضمير يوضح أنه وصل للتعليق السابق . و﴿ عبد الأعلى )
ابن عبد الأعلى تقدم بصفحة ٦٩ من الأول. وكذا ( هشام) بن حسان صفحة ٢٤٣
﴿ قوله قام إلى حاجته) من بول ونحوه ﴿قوله فتوضأ الخ) وفى نسخة فيتوضأ ثم دخل
المسجد. والمراد دخل مكان الصلاة فى البيت لا المسجد الجامع ﴿ قوله يخيل إلىّ الخ) بضم المثناة
التحتية مبنيا للمفعول أى يغلب على ظنى أنه كان يسوى بين الركعات فى القراءة والركوع
والسجود ( قوله ثم يغفى ) بضم الياء أى ينام نوماً خفيفا يقال أغفيت إغفاء أى نمت نوما
خفيفا ( قوله وربما شككت أغنى أو لا) المراد أنها كانت تجزم أحيانا بأن بلالا يؤذنه
قبل النوم وأحيانا تشك فى نومه قبل الإعلام ففى رواية النسائى ثم يضع جنبه وربما جاء بلال
فآذنه بالصلاة قبل أن يغفى وربما أغفى وربما شككت أغنى أم لا ( قوله حتى أسن أو لحم)
وفى نسخة حتى سن بدون همز . والأولى هى المشهورة لغة . ولحم وزان كرم أى كثر لحمه
يقال لحم الرجل فهو لحيم إذا كان كثير اللحم أما لحم بكسر الحاء فمعناه اشتهى اللحم وألحمه بفتح
الحاء أطعمه اللحم. والأول هو المراد هنا ﴿ قوله وساق الحديث ) أى ذكر سعد بن هشام
بقية الحديث عن عائشة وهى قصة صلاة الليل بعد ماأسن ولحم من نقص الركعتين منها .
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي عن عمرو بن على عن عبد الأعلى
هذا وفى بعض النسخ زيادة ((حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة، وذكرحديثها المتقدم خامس حديث فى الباب ثم ذكر بعده ((قال أبو داود إنما كررت هذا

٢٨٤
استحباب قراءة إن فى خلق السموات والأرض الخآل عمران عقب القيام من النوم
الحديث لأنهم اضطربوا فيه ، ثم قال أبو داود أصحابنا لايرون الركعتين بعد الوتر . قيل وجه
الاضطراب فيه أنه رواه وهيب وابن نمير عن هشام وفيه أنه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس ولا يجلس فى شىء من الخمس . ورواه
مالك وجماعة عن هشام وليس فيه الإيتار بخمس اه وفيه نظر فإن هذا لا يعد اضطرابا لأنه
لامخالفة بين مارواه مالك وغيره عن هشام إلا بالاجمال والتفصيل. فحديث مالك مجمل. وفى
حديث وهيب تفصيل وزيادة من ثقة ولذا لم يحكم أحد بضعفه بل قال القسطلانى فى المواهب
قد صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا فى آخرهن. لكن
أحاديث الفصل أكثر وأثبت طرقا فالأوجه مافى أكثر النسخ من عدم ذكر هذه الرواية
هنا. وحديث الإيتار بخمس أخرجه الحاكم من طريق همام عن هشام بن عروة وقال صحيح
على شرط الشيخين
﴿ص﴾ حَدَّثَ نَّدُ بْنُ عِسَ نَا هُشَيْمَ أَنَا حُصَيْنٌ عَنْ حَبِيِبِ بْنِ أَبِ تَابِتٍ ح
وَحَدَّثَ عُمَنُ بْنُ أَبِ شَةَنَا مَُّ بْنُ مُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ حَيِبِ بْنِ أَبِ ثَابِتٍ عَنْ
مُّ بْنِ عَلىِّنِ عَبْدِ الهِ بْنِ عَسِ عَنْ أَبِ عَنِ أَبْنِ عَسِ أَنْهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّ صَلّى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَرَ آهُ اسْتَيْقَظَ فَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ فِى خَلْقِ
الَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ خَّ خَ الُوَرَةَ ثْمَ قَامَ فَصَلَى رَكَيْنِأَطَالَ فِيهَا الْقِيَامَ وَالزَّكُوعَ
وَالُّجُودَ ثُمْ الْصَرَفَ فَ خَّ ◌َفَ ثُمَّ فَعَلَ ذِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتِ سِتَّ رَكَمَاتِ كُلُ ذلكَ
يَسْتَكُ ثُمْيَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هُلَاءِ الْآيَاتِ ثُمّ أَوْتَرَ. قَالَ عُمَنُ ثَلاثِ رَكَمَاتَ فَُّ الْمُذَُّ
تَرَجَ إلَى الصّلاةِ. وَقَالَ أَبْنُ عِسَ نُمْ أَوْتَرَفَُ ◌ِلَالْ فَذَهُ بِالصَّلاَةِ حِينَ طَلَعَ الْعَبْرُ
فَصَلَى رَكْتَى الْفَجْرِ ثُمْ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ. ثُمَّأَتَفَقَا وَهُوُ يَقُولُ اللَّهُمْ أَجْعَلْ فِى قَلِ نُورَا
وَأَجْعَلْ فِ لِسَانِى نُورًا وَ أَجْعَلْ فِ سَمْعِنُورَا وَأَجْعَلْ فِى بَصَرِى نُورًا وَأَجْعَلْ خَلْفِي نُورًا
وَ أَمَمِ نُورًا وَ أْعَلْ مِنْ فَوِْ نُورًا وَمِنْ تَّخِى نُورَا الَّهُمَ وَأَعْظِ نُورًا

٢٨٥
حكمة استحباب قراءة آيات إن فى خلق السموات الخسورة آل عمران عقب القيام من النوم
﴿ش﴾ ﴿هشيم) بن بشير تقدم بالأول صفحة ٢٠١. وكذا (حصين) بن عبد الرحمن
صفحة ١٩٩ (قوله رقد عند النبى الخ﴾ يعنى بات عنده وكان ذلك عند خالته ميمونة كما
صرح به فى رواية مسلم وفيها قال فاضطجعت فى عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وأهله فى طولها (قوله فرآه استيقظ) أى انتبهمن نومه. وكان ذلك
قبل نصف الليل أوبعده بقليل . ففى رواية مالك ورواية لمسلم فنام رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلىآله وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ ﴿قوله وتوضأ وهو يقول الخ)
أى أراد الوضوء حالة كونه قائلا هذه الآيات . لما فى رواية مالك ومسلم استيقظ رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم بفجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة
آل عمران ثم قام إلى شنّ معلق فتوضأ منه (قوله إن فى خلق السموات والأرض الخ﴾ أى فى إيجاد
السموات والأرض وما فيهما دلائل لأولى العقول السليمة على وحدانية الله عزوجل. وقرأهذهالآيات
لما فيها من دلائل التوحيد والثناء على قوّام الليل والتنفير من المعاصى والترغيب فى الطاعات التى يترتب
عليها الإكرام فى دار النعيم وغير ذلك ﴿قوله ثم قام فصلى ركعتين الخ) يعنى بعد أن صلى الركعتين
الخفيفتين اللتين كان يفتح بهما صلاة الليل . وبهذا تتفق هذه الرواية مع الروايات الآتية فى
عدد الركعات ثلاث عشرة ركعة. ويحتمل تعدد الواقعة ( قوله ست ركعات) بالنصب بدل من
ثلاث. ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف أى وهذه ست ركعات (قوله كل ذلك يستاك الخ)
أى فى كل مرة من الثلاث يستاك . وقوله ثلاث ركعات متعلق بأوتر. وهذا وقوله فأتاه
المؤذن يخرج إلى الصلاة انفرد به عثمان بن أبى شيبة . وقال محمد بن عيسى فى روايته ثم أوتر
فأتاه بلال إلى قوله ثم خرج إلى الصلاة ، وغرض المصنف بهذا بيان الفرق بين لفظى شيخيه بأن
عثمان ذكر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوتر بثلاث ركعات ولم يذكر أنه صلى سنه
الفجر ، وأن محمد بن عيسى ذكر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى سنة الفجر ولم يذكر
عدد ركعات الوتر وصرح باسم المؤذن وبإعلامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصلاة
حين طلع الفجر ( قوله ثم اتفقا الخ) أى اتفق عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن عيسى على قوله خرج
إلى الصلاة وهو يقول اللهم اجعل فى قلبي نورا الخ. والتنوين للتعظيم أى نورا عظيما . والنور فى
الأصل ما يتبين به الشىء حسيا كان أو معنوياوالمراد به هنا ضياء الحق وبيانه. قال فى النهاية كأنه
قال اللهم استعمل هذه الأعضاء منى فى الحق واجعل تصرّفى وتقلى فيها على سبيل الثواب
والخير اهـ وقيل المراد به العلم والهداية فقد سأل العلم والهداية لقلبه وجميع أعضائه وتصرفاته
وجملته فى جهاته الست حتى لا يزيغ شىء منها عن الهداية . فالمراد بطلب النور لما ذكر من الأعضاء
أن يتحلى كل عضو منها بأنوار المعرفة والهداية ويتخلى عن ظلمة الجهالة والضلالة فإن ظلمات

٢٨٦
جوازالنوم قبل صلاة الليل واستحباب الدعاء بعدها بقوله اللهم اجعل لى نورا الخ
النفس والجبلة محيطة بالإنسان والشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس والشبهات التى
كالظلمات فرفع كل ظلمة بنور يستأصل تلك الظلمة . والحكمة فى تخصيص القلب واللسان
والسمع والبصر بفى أن القلب مقر الفكر، واللسان معبر عما فى القلب، ومنشأ الثناء والشكر
على النعم. والسمع محل آيات الله تعالى المنزلة على أنبيائه. والبصر محل النظر فى آيات الله الدالة
على قدرته وألوهيته. والحكمة فى تجريد خلف وأمام من من الجارة الإشارة إلى تمام الإنارة
وإحاطتها (قوله اللهم وأعظم لى نورا) أى أسألك ما تقدم وأن تعطينى نورا عظيما. وهو إجمال
لما سبق تفصيله. وفى رواية مسلم من طريق واصل بن عبدالأعلى عن محمد بن فضيل بسند
المصنف اللهم أعطنى نورا
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب التسوك عند القيام من النوم وقراءة الآيات العشر
إن فى خلق السموات والأرض إلى آخر سورة آل عمران، وعلى جواز النوم قبل صلاة الليل
وعلى مشروعية الايتار بثلاث ركعات، وعلى استحباب الدعاء عقب صلاة الليل بقوله اللهم
﴿ والحديث) أخرجه مسلم والنسائى
اجعل في قلبي نورا الخ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بِقِيَةَ عَنْ خَالِدِ عَنْ حُصَيْنِ نَحْوَهُ قَالَ وَأَعْظِمْ لِ نُورًا
﴿ش) أى حدثنا وهب عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطى عن حصين بن عبد الرحمن
نحو الحديث السابق غير أنه قال فى روايته وأعظم لى نورا بإسقاط لفظ اللهم((وهذه الراوية)
أخرجها محمد بن نصر وفيها اللهم اجعل فى قلبي نورا وفى لسانى نورا واجعل فى بصرى نورا
واجعل أمامى نورا وخلفي نورا واجعل عن يمينى نورا وعن شمالى نورا واجعل فوقى نورا
وتحتى نورا اللهم اجعلنى نورا
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَ كَذلِكَ قَالَ أَبُو خَالِدِ الَّالَبِىُّ عَنْ حَبيب فى هذَا
(ش) أى قال يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد عن حبيب بن أبى ثابت فى هذا الحديث وأعظم
لی نوراً کما قال خالد عن حصین
﴿ص﴾ وَكَذْلِكَ قَالَ فِى هَذَا وَقَلَ سَلَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِرِشْدِنَ عَنِ أَبْنِ عَّسٍ
﴿ش) أى قال سلمة عن كريب أبى رشدين (( بكسر فسكون فكسر)) مولى ابنعباس عنه فى
هذا الحديث وأعظم لى نورا كما قال أبو خالد الدالانى. وفى بعض النسخ وكذلك قال فى هذا
الحديث وقال سلمة بتكرار قال. ولعله تصحيف من النساخ. وعلى فرض صحتها فتكون قال

٢٨٧
الاختلاف فى صيغة الدعاء عقب صلاة الليل
الثانية للتأكيد والواو زائدة ((وهذه الرواية أخرجها مسلم ، قال حدثنى أبو الطاهر ثنا ابن
وهب عن عبد الرحمن بن سلمان الحجرى عن عقيل بن خالد أن سلمة بن ڪهيل حدثه
أن كريبا حدثه أن ابن عباس بات ليلة عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى القربة فسكب منها فتوضأ ولم يكثر
من الماء ولم يقصر فى الوضوء وساق الحديث وفيه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم اللهم اجعل لى فى قلبي نورا وفى لسانى نورا وفى سمعى نورا وفى بصرى نورا ومن فوقى
نورا ومن تحتی نورا وعن یمینی نورا وعن شمالى نورا ومن بين يدى نورا ومن خلفي نورا
واجعل فى نفسى نورا وأعظم لى نورا . هذا وغرض المصنف بذكر هذه التعاليق تقوية ماوقع
فى حديث محمد بن عيسى وعثمان بن أبى شيبة بلفظ وأعظم لى نورا فقد قواه برواية وهب بن
بقية عن خالد عن حصين ثم بمتابعة أبى خالد الدالانى عن حبيب بن أبى ثابت ثم بحديث سلمة
ابن كهيل عن أبى رشدين غير أن هذه الثلاثة ليس فيها لفظ اللهم ((وعلى الجملة)، فقد
وقع الاختلاف فى هذا اللفظ . ففى رواية مسلم من طريق واصل السابقة اللهم أعطنى نورا .
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى ناسفيان عن سلمة بن كهيل وعظم لى نورا من باب التفعيل
ومن طريق سعيد بن مسروق وعقيل بن خالد عن سلمة بن كهيل وأعظم لى نورا من باب
الإفعال. وهى مارجحها المصنف بما تقدم وفى رواية الترمذى من طريق ابن أبى ليلى عن
داود بن على عن أبيه عن جده ابن عباس اللهم أعظم لى نورا وأعطنى نورا
﴿ص﴾ حَدَّثَ نٌَّ بْنُ بَشَّارِنَا أَبُو عَصِمِ نَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الهِ بْنِ
أَبِ ثَمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتْ لَّةَ عِنْدَ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَ لِأَنْظُرَ كَفَ يُصَلِّ فَقَامَ فَوَضَّأَ وَصَلَى رَكْمَنْ قِيَمُهُ مِثْلُ رُكُوعِ وَرُكُوعُهُ مِثْلُ
سُجُوده ثُمَّ نَامَ ثُمّ اسْتَيْقَظَ فَتَوَضَّأُ وَاسْتَنْ ثُمْ قَرَأْ بَخَمْس آيَاتٍ مِنْ آل عَمْرَانَ إِنَّ فى
خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالََّارِ فَلْ يَزَلْ يَفْعَلُ هُذَا حَتَّى صَلَى عَشَْرَ
رَكَاتِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةٌ فَوْتَرَ بِهَا وَنَدَى الْنَادِىِ عِنْدَ ذلِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَاسَكَتَ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِفَتَيْنِ ثُمّ

٢٨٨
حرص ابن عباس على معرفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلا
جَسَ خَّ صَلَّى الصُّبْحَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ خَفَ عَلَى مِنَ ابْنِ بَشَّارِ بَعْضُهُ
﴿ش) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل تقدم بالأول صفحة ١٣١ (قوله قيامه مثل
ركوعه الخ) يعنى أنه سوى فى الطول بين القيام والركوع والسجود ﴿ قوله واستن) أى تسوك.
وفى نسخة واستنثر على وزن استفعل من نثر ينثر بالكسر إذا امتخط . وفى النهاية واستنثر أى استنشق
الماءثم استخرج ما فى الأنف فينثره اهـ (قوله ثم قرأ بخمس آيات الخ) الباء زائدة . وفى بعض
النسخ الصحيحة ثم قرأ من آل عمران بدون قوله بخمس آيات وهى الموافقة للحديث السابق ونحوه
من الأحاديث الكثيرة الصريحة فى أنه قرأ عشر آيات من قوله تعالى إن فى خلق السموات الخ
السورة. وعلى فرض صحة النسخة الأولى فتحمل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقتصر فى بعض
الأوقات على خمس آيات (قوله فلم يزل يفعل هذا الخ) أى استمر ينام فيستيقظ ويتوضأ
ويقرأ الآيات المذكورة ويصلى ركعتين يسوى فيهما بين القيام والركوع والسجود حتى تمت
صلاته عشر ركعات (قوله فصلى سجدة واحدة الخ) يعنى صلى ركعة واحدة أوتر بها ماصلى
وأذن المؤذن عند فراغه من الوتر فقام صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى ركعتين
خفيفتين سنة الصبح وجلس بعدهما ولم يضطجع حتى صلى الصبح . فالمراد بالسجدتين سنة
الصبح (قوله خفى علىّ الخ) أى لم أتمكن من سماع بعض الحديث من محمد بن بشار فاقتصرت
على ذكر ما سمعت
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على حرص ابن عباس رضى الله عنهما على معرفة ما كان عليه
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من قيام الليل ليقتدى به. وعلى أن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم كان يسلم فى صلاة الليل من كل ثنتين . وبه استدل من جوّز الإ يتار بركعة
واحدة . وفيه دليل على إباحة ترك الاضطجاع بعد الوتر وبعد سنة الصبح
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه محمد بن نصر عن الفضل بن عباس قال بت ليلة عند
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنظر كيف يصلى فقام إلى قربة معلقة فتوضأ ثم صلى
ركعتين ركعتين حتى صلى عشر ركعات ثم سلم ثم قام فصلى سجدة فأوتر بها ونادى المنادى
عند ذلك. قال محمد بن نصر نجعل (( يعنى كريبا مولى ابن عباس)) هذه الرواية عن الفضل بن
عباس والناس إنما رووا هذا الحديث عن عبد الله بن عباس وهو المحفوظ عندنا اهـ ورواه مسلم
وغيره بذكر ابن عباس. وهو عند الإطلاق ينصرف إلى عبد الله. ولم يذكر رواية کریب
عن الفضل إلا المصنف ومحمد بن نصر. وعلى فرض صحتها فيحمل على أن القصة وقعت لكل منهما

٢٨٩
الإيتار بخمس ركعات أو بسبع بسلام واحد
﴿ص) حَدَّثَ مَْنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ نَاوَكِعَنَا مَحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ الْأَسَدِىُّ عَنِ الْحَكَم
آبِ عُتََّةً عَنْ سَعِدِ بْنِ جُيَرْ عَنِ ابْنِ عَسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَلَى مَعُونَ بَ رَسُولُ الله
٠
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم بَعْدَ مَا أَمْسَى فَقَالَ أَصَلَّى الْغُلاَمُ قَالُوا نَعَمْ فَضْطَجَعَ
حَتَّى إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَ اللهُ قَامَ فَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَى سَبَْا أَوْ خَمْنَا أَوْتَرَ بِنَّ لَمْ يُسَمْ إِلَّ
فى آخرهنَّ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ( محمد بن قيس) أبو نصر وقيل أبو الحكم. روى عن
الشعبى وأبى عون الثقفى وحميد الطويل والحكم بن عتيبة وعطاء بن السائب وغيرهم. وعنه
الثورى وشعبة وعلى بن مسهر ووكيع وأبو نعيم وآخرون. قال أحمد ثقة لا يشك فيه ووثقه
ابن معين وعلى بن المدينى والنسائى وقال أبو حاتم لا بأس به صالح الحديث وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال كان من المتقنين وقال ابن عدى لا بأس به . روى له مسلم وأبو داود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بعد ما أمسى) أى دخل فى المساء دخولابينا (قوله صلى سبعا أو
خمسا الخ) الشك من ابن عباس أو من راو قبله. وفى هذادليل كما تقدم على جوازنوم الرجل
مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان ميزا. وعلى مشروعية الايتار بسبع
ركعات أوخمس بسلام واحد
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه محمد بن نصر مختصرا ولفظه عن ابن عباس أن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أوتر بخمس وبسبع ليس بينهن سلام
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ الْتَّ ◌َ ابْنُ أَبِ عَدِّ عَنْ شُْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بِنْ خُيْرٌ
عَنْ أَبِ عَبَاسِ قَالَ بِتْ فِى بَيْتِ خَلَى مَيْمُونَ بِئْتِ الْحَارِثِ فَعَلَى النَّ صَلَى أَهُ تَعَلَى عَلَيهِ
وَلَى آلِهِ وَمَ الْعِشَثُمَّ جَ فَصَلَى أَرْبَعَا ثُّ نَمَ ثُمْ قَامَ يُصَلَى فَتُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَدَرَبِى
فَقَامَى عَنْ ◌ِهِ فَصَلَى ◌َّا ثُمّ نَامَ خَّى سَمِعْتُ غَطِطَهُ أَوْ خَطِطَهُ ثُمْقَامَ فَصَلَّ رَكْعَنِ ثُمْ
خَرَجَ فَصَلَى الْغَدَاةَ
(م ٣٧ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٢٩٠
الجمع بين حديث سعيد بن جبير وغيره فى قيام الليل
﴿ش﴾ ﴿ ابن أبى عدى) هو محمد تقدم بصفحة ١٠ من الثالث. و(شعبة) بن الحجاج
تقدم بالأول صفحة ٣٢. و ﴿ الحكم﴾ بن عتيبة تقدم بصفحة ١٢٥ من الثانى (قوله فصلى
أربعا الخ) قال الحافظ فى الفتح قد حمل محمد بن نصر هذه الأربعة على أنها سنة العشاء لكونها
وقعت قبل النوم. لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن على بن عبد الله
ابن عباس وفيه فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق فى المسجد غيره ثم انصرف
فإنه يقتضى أنه صلى الأربعة فى المسجد لا فى البيت اهـ وقد يقال إن هذا لا يعكر على حملها على
سنة العشاء لاحتمال تعدد الواقعة وأن رؤية ابن عباس الأربع التى صلاها فى المسجد كانت فى ليلة
غير الليلة التى نام فيها عند خالته ميمونة . ويحتمل أن يراد بالأربع أربع شفعات أى ثمان ركعات
فتكون من قيام الليل ﴿قوله فصلى خمسا الخ) أوتربهن بتشهد وسلام واحد كما تدل عليه الرواية الآتية
ومقتضى هذه الرواية أنه اقتصر على الخمس بعدالنوم. ومقتضى الرواية السابقة أنه اقتصر على خمس
أو سبع، وهو مشكل فإن أكثر الروايات على أن صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
بالليل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة. ويمكن دفع الإشكال بأن الرواية السابقة عن الحكم
ابن عتيبة عن سعيد وقع فيها اختصار لمارواه النسائى من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير
فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وهو الحديث
الآتى للمصنف. ويوافقه مافى هذا الحديث (( حديث شعبة عن الحكم، أنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم صلى العشاء ثم جاء فصلى أربعا ثم نام ثم قام يصلى فصلى خمسا إن أريد من
قوله فصلى أربعا أربع شفعات أى ثمان ركعات. وبضمها إلى الخمس تكون ثلاث عشرة ركعة
وقوله سمعت غطيطه أو خطيطه بالشك فيهما. والغطيط بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء
المهملة الصوت الذى يخرج مع نفس النائم. والخطيط بالخاء المعجمة كالغطيط وزناً ومعنى قاله
الداودى . وفى العباب وخط فى نومه خطيطا غطّ اهـ وقال فى النهاية الخطيط قريب من
الغطيط اهـ وبهذا تعلم بطلان قول القاضى إنه بالخاء المعجمة وهم. ولعله تبع فى ذلك قول ابن
بطال لم أجده بالخاء فى كتب اللغة (قوله فصلى ركعتين الخ) الظاهر أنهما سنة الصبح. وقوله
فصلى الغداة أى صلاة الصبح (والظاهر) أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج لصلاة الصبح
بلا إعادة وضوء بعد النوم . ويؤيده ما فى رواية للشيخين من طريق مخرمة عن كريب عن ابن عباس
من قوله ثم نام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ ثم أتاه المؤذن يخرج فصلى ولم يتوضأ اه وذلك
لأن نومه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينقض وضوءه. وهذا من خصائصه صلى اللّه تعالى
عليه وعلىآله وسلم لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبهفلو خرج منه حدث لأحسّ به بخلاف غيره
﴿فقه الحديث) دل الحديث على فضل ابن عباس وحرصه مع صغر سنه على معرفة أحوال
:٠٠

٢٩١
مشروعية صلاة الجماعة فى نافلة الليل
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طول ليلته ليقف على عمله بالليل. وقد روى الطحاوى
ومحمد بن نصر أن أباه العباس أرسله نذلك. وعلى جواز الجماعة فى نافلة الليل. وعلى جواز الصلاة
خلف من لم ينو الإمامة . وعلى أن موقف المأموم الواحد يكون عن يمين الإمام . وأنه إذا
وقف عن يساره حوّله الإمام إلى يمينه. وأن مثل ذلك جائز فى الصلاة. وعلى مشروعية الإيتار
بخمس ركعات ﴿والحديث) أخرجه البخارى والنسائى والبيهقى وأخرجه الطحاوى من عدة طرق.
﴿ص﴾ حَدََّا قُتِيَةُ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَدَ عَنْ عَبْدِ الْجِدِ عَنْ يَحْيَ بْنِ عَّدٍ عَنْ سَعِيدِ
أَبْنِ ◌ُبَيْرٍ أَنَّ أْنَ عَّاسِ حَدَّثَهُ فِى هُذِه الْقِصَّةِ قَالَ قَامَ فَصَلَّى رَكْتَيْنِ رَكْعَنْ خَّ صَلَّثَنِىَ
رَكَمَاتِ ثُمْ أَوْتَرَ بِخَمْسِ لْ يَحْلِسْ بَيْهُنَّ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قتيبة) بن سعيد تقدم بصفحة ٩٨ من الأول. و﴿ عبد
المجيد) بن سهيل كما فى البيهقى. وقيل ابن سهل بن عبد الرحمن بن عوف أبووهب. وقيل أبو محمد
القرشى المدنى. روى عن عمه أبى سلمة بن عبد الرحمن وابن عمه صالح بن إبراهيم وسعيد بن
المسيب وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبى رباح وأبى صالح السمان وغيرهم. وعنه مالك
وعبد العزيز بن محمد الدراوردى والمغيرة بن عبد الرحمن وابن أبى الزناد وسليمان بن بلال.
وثقه ابن معين والنسائى وابن البرقى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم صالح الحديث.
روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى . و ﴿ يحيى بن عباد ﴾ بن شيبان بن مالك
الأنصارى السلمى الكوفى أبو هبيرة . روى عن أبيه وجده وأنس وجابر وأم الدرداء وسعيد
ابن جبير. وعنه سليمان التيمى وعبد المجيد بن سهيل وإسماعيل السدى ومجالد بن سعيد. وثقه
النسائى ويعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له مسلم وأبو داود والنسائى
وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث) (قوله حدثه فى هذه القصة الخ) أى حدث ابن عباس سعيدبن جبير فى قصة نومه
فى بيت خالته ميمونة فقال قام النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى ركعتين ثم ركعتين إلى
أن صلى ثمان ركعات كان يسلم من كل ركعتين ثم أوتر بخمس لم يتشهد إلا فى آخرهن
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى ومحمد بن نصر وزاد فى آخره ثم قعد فأثنى
على اللّه بما هو له أهل فأكثر من الثناء. وأخرجه البيهقى من طريق إبراهيم بن حمزة قال حدثنا
عبد العزيز يعنى ابن محمد حدثنى عبد المجيد بن سهيل عن يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس أن العباس بن عبد المطلب بعثه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

٢٩٢
قيام الليل بإحدى عشرة ركعة
فى حاجة وكانت ليلة ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس فدخل عليها فوجد رسول اللّه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المسجد قال ابن عباس فاضطجعت فى حجرته فجعلت فى نفسى أن
أحصى كم يصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بناء وأنا مضطجع فى الحجرة
بعد أن ذهب ثلث الليل ثم قال ارقد ثم تناول ملحفة على ميمونة فارتدی ببعضها وعليها بعضها
ثم قام فصلى ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن ثم قعد فأثنى على الله
بما هو أهله فأكثر من الثناء ثم كان آخر كلامه أن قال اللهم اجعل لى نورا فى قلبى واجعل لى
نورا فى سمعى واجعل لى نورا فى بصرى واجعل لى نورا عن يمينى ونورا عن شمالى واجعل لى
نورا بین یدی و نورا خلفی وزدنی نورا وزدنی نورا
﴿ص﴾ حَدَّقَا عَبْدُ الَزِيزِ بْنُ يَّحَى الْخَرَّاِى حَدَّتِى مَُّ بْنُ سَلَةَ عَنْ مَّد بْن إِسْحَاقَ
عَنْ مَدِ بْنِ ◌َْفَرِ بْنِ الْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْبَّرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اله صَلَّىاللهُ
تَعَلَى عَلَيهِ وَلَى آلِهِ وَ يُصَلَّ ثَلَاثَ عَثْرَةَ رَكْعَةً بِكْتَّهِ قَبْلَ الصُّبْحِ يُصَلِى سِّاءَ
مَ وَبُوتِرُ بِخَمْسِ لَا يَفْعُدُ بَيْهَنَّإِلَّ فِ آخِرِهِنَّ
﴿ش) المعنى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوم الليل بإحدى عشرة
ركعة يصلى ستا يسلم فيها من كل ركعتين ثم يوتر بخمس لا يجلس إلا فى آخرها ثم يصلى ركعتى
الفجر. وهذه كيفية لصلاته صلى الله عليه وآله وسلم بالليل . ولها كيفيات أخر تقدم بعضها
﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه البيهقى ومحمد بن نصر والترمذى من طريق عبد الله
ابن نمير قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت صلاة النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فى شىء منهن
إلا فى آخرهن فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين وقال حديث حسن صحيح. وقد رأى
بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم الوتر بخمس فقالوا
لا يجلس فى شىء منهن إلا فى آخرهن
﴿ص﴾ حَدَّثَ قَُّةُ نَا الَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَبِبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ أَهَا أَخْبَتْهُ أَنَّ النَِّّ صَلّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يُصَلِّ بِّيْلِ ثَثَ
عَشْرَةَ رَكَعَةً بِرَكْعَ الْفَجْرِ

٢٩٣
مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم على سنة الفجر
﴿ش) الظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى عشر ركعات بخمس تسليمات
ثم يوتر بواحدة ويصلى ركعتى الفجر. ويحتمل غير ذلك من الكيفيات السابقة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبخارى من طريق القاسم بن محمد عن عائشة
قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر
وركعتا الفجر
﴿(ص) حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلَى وَعْفَرُ بْنُ مُسَافِ أَنَّ عبد الله بِنَ يَزِيدَ الْرِىَّ أَخْرَهُمَا
عَنْ سَعِيدٍ بِ أَبِ أَيْوبَ عَنْ جَْفَرِ بْنِ رَبِعَةً عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَى الْعِشَ ثُمَّ صَلَّ ثَمَانَِرَكَعَاتِ قَائِمَاً
وَرَكَِّبَيْنَ اْأَذَانَيْنِ وَلَكُنْ يَدَعُهُمَا. قَالَ جَعْفَرُبْنُ مُسافِ فِى حَدِيثِهِ وَرَكْتَيْنِ جَالًا بَيْنَ
اْأَذَانَيْنِ زَادَ جَالسًا
﴿ش﴾ ﴿قوله عن عراك بن مالك عن أبى سلمة) هكذافى سند البخارى. وقد رواه الليث
عن يزيد بن أبى حبيب عن جعفر بن ربيعة عن أبى سلمة بإسقاط عراك كما فى سند أحمد
والنسائى. فكان جعفرا أخذه عن أبى سلمة بواسطة عراك وبدونه. لكن الأول هو الأصح
فقد قال الطحاوى لا نعلم لجعفر عن أبى سلمة سماعا (قوله ثم صلى ثماني ركعات قائما) لم يذكر
فى الحديث الوتر والركعتين اللتين كان يصليهما صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الوتر. ولعل
ذلك سقط من بعض الرواة فقد روى مسلم والنسائى من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة
أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل قالت كان يصلى
ثلاث عشرة ركعة يصلى ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلى ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع
قام فركع ويصلى ركعتين بين الأذان والإقامة فى صلاة الصبح . وفى رواية البخارى بإسقاط
الوتر وإثبات الركعتين بعده (قوله وركعتين بين الأذانين الخ) أى بين الآذان والإقامة
وهماسنة الصبح ولم يكن يتركهما أبدا كما فى رواية البخارى. وهو يدل على تأكدهما ولذا قيل
بوجوبهما كما تقدم ﴿قوله زاد جالسا﴾ أى زاد جعفر فى روايته قوله جالسا أى صلى ركعتين
بين الأذانين جالسا. أما نصر بن على فلم يذكر فى روايته جالسا. وليس أيضا فى رواية
البخارى ومسلم والنسائى كما علمت. فزيادته وهم من جعفر. ولعل الأصل كما فى رواية
البخارى وصلى ثمان ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين النداءين فاشتبه الأمر على جعفر.

٢٩٤
جواب الحنفية عن حديث كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث الخ
وعلى فرض صحة الرواية فیکون جلوسه فى سنة الصبحلبيان الجوازأو أن ذلك كان لعذر
﴿والحديث) أخرجه البخارى وأخرج مسلم والنسائى والطحاوى عن يحيى بن أبى كثير نحوه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالحِ وَمَّدُ بْنُ سَلَةَ الْرَادِىُّ ◌َلاَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْمُعَاوِيَ بْنِ
صَالحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ قَيْسٍ قَالَ فُلْتُ لِمَائِشَةَ بِكْ كَرَ سُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ تَعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يُوِرُ قَالَتْ كَانَ يُؤْثِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍ وَثَلَاثِ، وَثَمَنْ وَثَلَث،
وَعَثْرِوَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوِرُ بِأَقَصَرِ مِنْ سَْعٍ وَلَبِأَ كْثَ مِنْ ثَ عَثْرَ زَادَ أَحْمَدُ بْنُ
صَالٍ وَلْ يَكُنْ يَوْتِرُ رَكَتَيْنِ قْلَ الْفَْرِ قُلْتُ مَوْتِرُ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذْلِكَ وَلَمْ
يَذْكُرْ أَحْمَدُ وَستَ وَثَلَاث
﴿ش﴾ ﴿قوله بكم كان رسول الله الخ) أى بكم ركعة كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم يصلى الوتر. ومراده السؤال عن صلاة الليل التى تختم بالوتر بدليل جواب عائشة
كان يوتر بأربع وثلاث أى بسبع ركعات. وفصلت بالعاطف لبيان أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يصلى الأربع بتسليمة واحدة أو بتسليمتين . أما الثلاث فكان يصليها بسلام واحد
وكذا يقال فيما بعده. وبإطلاقها على الكل وترا استدل من قال إن الوتر لا يختص برئعة ولا
بثلاث بل يكون بسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة (وأجاب عنه) من خص الوتر بثلاث
بأن فى إتيانها بالثلاث بعد كل عدددليلاظاهرا على أن الوتر هو الثلاث. وماوقع قبله من الأربع
والست والثمان والعشر تهجد ونفل مطلق وليس من الوتر. وإنما أطلقت على الكل وترا مجازا
قال الترمذى قال إسحاق بن إبراهيم معنى ماروى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يوتر بثلاث عشرة قال إنما معناه أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر
فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. وروى فى ذلك حديثا عن عائشة واحتج بما روى عن النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أوتروا يا أهل القرآن . قال إنما عنى به قيام الليل. يقول إنما
قيام الليل على أصحاب القرآن اهـ ولعل الحديث الذى رواه إسحاق فى ذلك عن عائشة هو حديث
الباب ﴿قوله ولم يكن يوتر بأنقص من سبع الخ﴾ مرادها أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لم يكن يصلى ليلا أقل من سبع ولا أكثر من ثلاث عشرة ركعة بالوتر والركعتين الخفيفتين

٢٩٥
الجمع بين أحاديث عائشة فى قيام الليل
اللتين كان يبدأ بهما صلاة الليل. وهذا محمول على بعض الأوقات وإلا فقد ثبت أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى من الليل خمس عشرة ركعة وفيها الركعتان اللتان كان يصليهما بعد
الوتر. قال النووى فى شرح مسلم أما الاختلاف فى حديث عائشة فقيل هو منها. وقيل من الرواة
عنها ، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة ركعة هو الأغلب وباقى روايتها إخبار منها بما كان
يقع فى بعض الأوقات . فأكثره خمس عشرة ركعة بركعتى الفجر ، وأقله سبع وذلك بحسب
ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة كما جاء فى حديث حذيفة وابن مسعود.
أو لنوم أوعذر مرض أو غيره. وفى بعض الأوقات عند كبر السن كما قالت فلما أسنّ صلى
سبع ركعات. أو تارة تعدّ الركعتين الخفيفتين فى أول قيام الليل وتعدّ ركعتى الفجر تارة
وتحذفهماتارة. أو تعدّ إحداهما، وقدتكون عدّت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة.
قال القاضى ولا خلاف أنه ليس فى ذلك حدّ لايزاد عليه ولا ينقص منه وأن صلاة الليل من
الطاعات التى كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف فى فعل النبى صلى الله عليه وآله وسلم وما
اختاره لنفسه اهـ ( قوله زاد أحمد الخ) أى زاد أحمد بن صالح فى روايته قول عائشة ولم يكن
يوترركعتين قبل الفجر تعنى لم يتركهما، ولميذكرهذه الزيادة محمد بن سلمة . ويوتر بفتح الياء وكسر
التاء مضارع وتركوعد يقال وترت زيدا حقه أتره نقصته. فإثبات الواو مخالف للقياس . وقولها
ركعتين مفعول يوتر. وما فى أكثر النسخ من جره بالباء خطأ من النساخ (قوله قلت ما يوترالخ)
أى قال عبد الله بن أبى قيس لعائشة ما معنى لم يكن يوتر ركعتين فقالت لم يكن يترك صلاتهما (قوله
ولم يذكر أحمد الخ) أى لم يذكر أحمد بن صالح فى روايته قول عائشة وست وثلاث وانما هو من
رواية محمد بن سلمة
﴿ من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه أحمد والبيهقى وكذا الطحاوى من طريق ابن وهب
ولم يذكر وست وثلاث ولا مازاده أحمد بن صالح فى رواية المصنف وقال ففى هذا الحديث
ذكرها لما كان يصليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الليل من التطوع وتسميتها إياه
وترا إلا أنها قد فصلت بين الثلاث وبين ماذكرت معها وليس ذلك إلا لأن الثلاث كان لها
معنى بائن من معنى ماقبلها
﴿(ص) حَدَّثَ مُؤَمَلُ بْنُ هِشَامِ نَ إِسْمَاعِلُ بْنُ إِبْرَاهِمَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ
عَنْ أَبِ إِنَاقَ الْهَمْدَاِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَمَا عَنْ صَلَاة
رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالْلِ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ

٢٩٦
کیفیات أُخر فى قيام الليل
وَكَمَةَّ مِنَ الَّلِ ثُمَّإِنُّ صَلَّى إِحْدَى عَثْرَةَ رَكْمَةً وَتَرَكَ رَكَْيْنِ ثُمْ قُضَ حِينَ قُبِضَ
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَهَوَ يُصَلَى مَنَ الَّيْلِ تَسْعَ رَكَعَات وَكَانَآخرُ صَلَاته
٠٠
مِنَ الَّيْلِ الْوَثْرَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿منصور بن عبد الرحمن) الأشلّ النضرى. روى عن
الشعبى وأبى إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى الهمدانى والحسن البصرى. وعنه شعبة بن الحجاج
والحكم بن عبد الله وبشربن المفضل وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية. وثقه أبوداود وابن
معين وقال النسائى ليس به بأس وقال أبو حاتم ليس بالقوى يكتب حديثه ولايحتج به . روى له
مسلم وأبو داود
﴿ معنى الحديث ﴾ ﴿قوله كان يصلى ثلاث عشرة ركعة الخ) منها الركعتان اللتان كان
يصليهما بعد الوتر جالسا وقد تركهما بعد وصار يصلى إحدى عشرة ركعة ولما كبر سنه ترك
ركعتين منها فصار يصلى تسع ركعات آخرهن الوتر. ولم تذكر فى هذا الحديث سنة الفجر لأنها
غير داخلة فى صلاة الليل. هذا (وقد وقع)) الاختلاف فى روايات عائشة التى ذكرت فيها أنه كان
يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة. ففى بعضها ذكرت أن منها ركعتى الفجر . وفى بعضها لم
تذكرهما . وفى بعضها ذكرت أنه كان يصلى ركعتين جالسا بعد الوتر. ويجمع بينها بحملها على
أوقات وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز
﴿فقه الحديث) فيه دليل على استحباب جعل آخر صلاة الليل وترا. وعلى أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر. وتقدم عن جماعة
أنهما من خصوصياته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه النسائي والترمذى والبيهقى وأخرج مسلم طرفا
منه وهو قول عائشة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى من الليل حتى
يكون آخر صلاته الوتر
﴿(ص) حََّ عَبْدُ الّكِ بْنُ شَيْبِ بْنِ الْكِ حَدَّثَى أَبِ عَنْ جَدِّى عَنْ خَالِ بْن
يَوِيَدَ عَنْ سَعِيدٍ بِنْ أَبِ هِلَالٍ عَنْ مَخْرَةَ بْنِ سُلْيَ أَنْ كُرَيْاْ مَوْلَى ابْنَ عَّسِ أَخْرَهُ أَنَهُ
قَالَ سَأَلْتُ أَبْنَ عَبَّاسِ كْفَ كَانَتْ صَلَهُ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ

٢٩٧
صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة غير ركعتي الفجر
بِلَّلِ فَقَالَ بِثْ عِنْدَهُ لَيْلَةٌ وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَ فَمَ خَّى إِذَا ذَهَبَ تُكُ الَّيْلِ أَوْ نَصْفُهُ
اُسْقَظَ فَقَامَ إِلَى شَنّ فِيهِ مَاءٌ قَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ ثُمَّ قَامَ قَهُمْتُ إِلَى جَنْهِ عَلَى يَسَارِهِ
بَى عَلَى ◌ِيْنِهِ ثُمَ وَضَعَبَهُ عَى رَأْسِ كَُّيَسْ أَذْنِ كَهُ يُوقِظِ فَصَلَّ رَكْمَيْنِ خَفِفَتْنِ
قُلُ قَرَأْ فِهِمَا بِأُمُ الْقُرْآنِ فِ كُلَّ رَكْمَةٍ ثُمْ سَمْ ثُمَّ صَلَى خَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْمَةَ
بالْوَتْرِ ثُمَّ نَ فَتَاهُبِلَلْ فَقَالَ الصَّلَةُ يَرَ سَولَ اللهِ مَامَ فَرَكَعَ رَكْتَنْ ثُمْ صَلَّ بِالنَّاسِ
﴿ش﴾ (قوله عن جدى) هو الليث بن سعد الإمام تقدم بصفحة ٥٨ من الثانى (قوله
فقام إلى شنّ) بفتح الشين المعجمة أى قربة قديمة وجمعه شنان مثل سهم وسهام (قوله ثم وضع
يده على رأسى الخ) كان يفعل ذلك حين يراه يغلب عليه النوم . ففى رواية مسلم فأخذ بيدى
نجعلنى عن شقه الأيمن جعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى. وفى رواية لمحمد بن نصر ثم
وضع يده اليمنى على رأسى وأخذبأذنى اليمنى يفتلها فجعل يمسح بها أذنى فعرفت أنه إنما صنع ذلك
ليؤنسنى بيده فى ظلمة البيت. فيؤخذ من هذه الرواية أنه كان يفعل ذلك لإزالة الخوف عنه .
وهذا لا ينافى أنه كان يفعله للإيقاظ عند غلبة النوم كما فى رواية المصنف (قوله قلت قرأ
فيهما الخ) أى ظن ابن عباس فى نفسه أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فيهما بالفاتحة
فقط لما وقع من تخفيفهما أو عدم الجهر بالقراءة فيهما . وفى بعض النسخ فصلى ركعتين
خفيفتين قد قرأفيهما بأم القرآن. وهذا محمول على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جهر
فى الركعتين بالقراءة. وهو الأقرب (قوله ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة) يعنى غير
الركعتين الخفيفتين على الظاهر. ويؤيده ما فى بعض النسخ ثم صلى إحدى عشرة ركعة فيكون
كل صلاته ليلا ثلاث عشرة ركعة ﴿والحديث) أخرجه الجماعة والبيهقى مختصرا ومطولا
﴿ص﴾ حَدْتَنَا نُوحُ بْنُ حَيْبٍ وَحَ بُ مُوسَى قَالَانَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنَا مَعْمَرْ عَنِ
آبِ طَوْسٍ عَنْ عِكْرِمَ بْنِ خَالِ عَنِ آَيْنِ عَبَسٍ قَالَ بِتُ عِنْدَ خَلَى مَيْعُونَةً فَقَامَالنُّّ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يُصَلَى مِنَ الَلِ فَصَلَّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْمَةً مِنْهَ رَكْغَ
الْفَجْرِ حَزَرْتُ قَامَهُ فِ كُلِّ رَكْمَةٍ بِقَدْرِ ◌َّا الْمُؤْمِلُ.لَقُلْ نُوحٌ مِنْهَرَ كْعَ الْفَجْرِ
(م - ٣٨ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٢٩٨
المنهل العذب المورود
﴿ش﴾ (رجال الحديث)) (نوح بن حبيب) القومسى بضم القاف وفتح الميم أبو محمد. روى
عن عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وأبى بكربن عياش وابن مهدى ووكيع وجماعة. وعنه
أبو داود والنسائى وموسى بن هارون وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون. قال أبو حاتم صدوق وقال
أحمد بن سيار المروزى كان ثقة صاحب سنة وجماعة وقال النسائى لا بأس به ووثقه الخطيب
ومسلمة بن قاسم. توفى سنة اثنتين وأربعين ومائتين. و ( ابن طاوس ) هو عبد الله تقدم
بصفحة ٣٣١ من الثالث
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فصلى ثلاث عشرة ركعة الخ) ليس منها الركعتان الخفيفتان اللتان
ذكرهما فى الحديث السابق. وهذا على رواية يحيى بن موسى التى فيها منها ركعتا الفجر. أما على
رواية نوح التى ليس فيها ذكر ركعتى الفجر فقد عدّ من الثلاث عشرة ركعة الركعتين الخفيفتين
أو أنها محمولة على أن ركعتى الفجر من الثلاث عشرة. ورواية نوح أو فق بسائرروايات ابن عباس
فإنه لم يجعل فيها ركعتى الفجر من صلاة الليل . وقوله حزرت قيامه الخ أى قدرت قيامه
للقراءة فى كل ركعة فكان قدر سورة يا أيها المزمل ﴿والحديث) أخرجه النسانى والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنِ عَنْ مَالك عَنْ عَبد الله بن أبى بَكْر عَنْ أبيه أنَّ عَبْدَاللّه بنَ قَيس
أَبْ تَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَىِّ أَنّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ صَلَةَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ الََّةَ قَالَ فَوَسَّدْتُ عَبَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُفَصَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلّ اله ◌َعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ رَكْعَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمْ صِلَّى رَكْتَيْنِ طَوِتَنْ طَوِتْنِ طَوِّتَيْ ثُمَّ
صَلَى رَكَيْنِ وَهُمَا دُونَ الْلَيْنِ قَبْلُمَا ثُمَّ صَلَى رَ كَيْنِ دُونَ الَّيْنِقَبْهُمَا ثُمَّصَلَى رَكُغَيْنَ
دُونَ الََّيْنِ قَبْهُمَا ثُمَّ صَلَى رَ كَيْنِ دُونَ الَّيْنِ قَلَهُمَا ثُمْ أَوْتَرَ قَذلِكَ ثَلَاثَ عَثْرَةَ رَكْعَةً
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عن أبيه) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم تقدم
بصفحة ٩٢ من السادس . و ﴿ عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن عبد المطلب بن عبد مناف
القرشى. روى عن أبيه وابن عمر و أبى هريرة وزيد بن خالد. وعنه إسحاق بن يسار وأبو بكر بن
محمد وابناه محمد والمطلب. وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له مسلم وأبوداود
والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لأرمقن صلاة رسول اللّه الخ) أى لا نظرن صلاته صلى الله

٢٩٩
شرح سنن الإمام أبى داود
تعالى عليه وعلى آله وسلم لأ عرف كيف وكم يصلى. يقال رمقه بعينه رمقا من باب قتل أطال
النظر إليه . والظاهر أنه قال ذلك نهارا ثم رمق صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ليلا وأخبر بما رأى. وعليه فالمضارع على حاله. ويحتمل أنه أخبر بذلك بعد وقوفه على
الكيفية فيكون المقام للماضى وعبر بالمضارع استحضارا لتلك الحالة لتقررها فى ذهنه
وقوله فتوسدت عتبته أى جعلت عتبة بيته كالوسادة تحت رأسى. والفسطاط بضم الفاء
وكسرها البيت من الشعر. ولعل هذا هو الصواب وكان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى سفر وكان ذلك بإذنه ﴿ قوله ثم صلى ركعتين طويلتين الخ) كررها ثلاثا لتأكيد
التطويل أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين بالغ فى تطويلهما ثم صلى
ركعتين أقصر منهما وهكذا إلى أن صلى عشرا غير الركعتين الخفيفتين ( قوله فذلك ثلاث
عشرة ركعة) أى، كل ماصلى ثلاث عشرة ركعة فيكون أوتربواحدة. ويحتمل أن يكون المشار
إليه ما عدا الركعتين الخفيفين فيكون أوتر بثلاث. والأول هو الظاهر
﴿ والحديث) أخرجه مالك في الموطأ ومسلم وابن ماجه وابن نصر والترمذى والنسائى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدََّ الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ مُخْرَةَ بْنِ سُلِيَنَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَ ابْنِ عَّسٍ
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَّسِ أَخْبَرَهُ أَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَ زَوْجِ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَمْ وَهِىَ خَاٌَ قَالَ فَاضْطَجْهُ فِ عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَأَضْطَجَعَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ
◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ وَأَهْهُ فِى ◌ُولِهَا فَمَ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ الَّيْلُ أَوْ قبْلَهُ بِقَلِلِ أَوْبَعْدَهُ بِقَلِلِ أَسْتَقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَلَّم ◌َ يَمْسَحُ الَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بَيَدِهِثُمْ فَرَأْ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَانِ مِنْ
سُورَةَ آلِ عْمَ انَ ثُّ قَ إلَى شَنْ مُعَلَقَةٍ فَوَضَّأَ مِنْهَ فَأَحْسَنَ وَضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُعَلِّ. قَالَ
عَبْدُ لهِ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمْ ذَهَبُْ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ لَهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَدَهُ الْنَى عَلَى رَأْسِى فَأَخَذَ بِأَذْنِ يَفْتِهَ فَصَلَى رَكْمَيْنِ ثُمّ
رَكْمَيْنِ ثْ رَكْتَنِ ثُمَ رَكْتَيْ ثُمْرَ كْعَِّ ثُمْ رَكْتَنِ. قَ الْقَنِِّتْ مِرَارٍ ثُمّ أَوْتَرَّ

٣٠٠
صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل ثلاث عشرة ركعة
أَضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَه أْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكَعَتَيْنْ خَفِيفَتَيْ ثُمْ خَرَجَ فَصَلَّى الصّبْحَ
﴿ش﴾ ﴿قوله بات عند ميمونة) وكان ذلك لأن أباه العباس أرسله فى حاجة إليه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد العشاء فلما بلغه إياها قال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أى بنىّ بت عندنا هذه الليلة فبات عنده. ذكره محمد بن نصر فى رواية له عن ابن عباس
﴿قوله فى عرض الوسادة) بفتح العين المهملة ضد الطول. ورواه الداودى بالضم بمعنى الجانب
والصحيح الأول. والوسادة بكسر الواو المخدّة المعروفة. وفى رواية محمد بن نصر وتوسدت
وسادة لهما من أدم محشوّة ليفا وبتّ عليها معترضا عند رأسيهما (قوله حتى انتصف الليل الخ)
غاية لنومه صلى الله عليه وآ له وسلم. وفى رواية البخارى حتى انتصف الليل أو قريبا منه . وفى
رواية له الجزم بثلث الليل الأخير. وفى رواية محمد بن نصر فهب رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم من الليل فتعارّ ببصره إلى السماء ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران (( إن فى
خلق السموات والأرض ، حتى انتهى إلى خمس آيات منها ثم عاد لمضجعه فنام هويا من الليل ثم
ذهب فتعارّ ببصره فى السماء فتلاهن ثم قام إلى شن الخ ﴿ قوله جلس يمسح النوم عن وجهه
الخ﴾ أى يزيل أثر النوم عن وجهه دفعا للكسل ثم قرأ العشر الآيات أواخر سورة آل عمران
ثم قام إلى شنّ معلقة. وأثها لأنها بمعنى القربة. وفى رواية لمسلم فقام إلى شنّ معلق بالتذكير
على معنى السقاء والوعاء. وزاد محمد بن نصر فى روايته ثم استفرغ منها فى إناء ثم توضأ فأسبغ
الوضوء (قوله فقمت إلى جنبه ) أى الأيسر فأداره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى
جنبه الأيمن كمافى كثير من الروايات . وقوله فأخذ بأذنى يفتلها بكسر المثناة الفوقية أى يدلك
أذنه لتركه أدب القيام عن يمين الإمام، وليستحضر أفعال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم. ولا يناسه فى ظلمة الليل وإيقاظه من النوم كما تقدم ( قوله فصلى ركعتين ثم
ركعتين الخ) ظاهره أنه سلم من كل ركعتين. ويؤيده ما تقدم عن على بن عبد الله عن ابن
عباس من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فصل بين كل ركعتين بالنوم والقراءة والسواك
والوضوء. وقد وقع التصريح بالسلام من كل ركعتين عند ابن خزيمة من رواية طلحة بن نافع
عن ابن عباس وفيها يسلم من كل ركعتين . وقد ذكر الركعتين ست مرات فتكون ثنتى عشرة
ركعة (قوله ثم أوترالخ) أى بواحدة فيكون كل صلاته ثلاث عشرة ركعة. وقد صرح بذلك
فى رواية لمسلم عن سلمة عن كريب وفيها قال فتكاملت صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ثلاث عشرة ركعة . وفى رواية لمحمد بن نصر ثم صلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ثلاث عشرة ركعة من الليل وركعتيه بعد طلوع الفجر. وفى رواية للبخارى