Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
الجمهور على استحباب صلاة الراتبة للمسافر
مع صلاة الفريضة فى السفر شيئا قبلها ولا بعدها (وقال الجمهور) باستحباب الرواتب للمسافر
مستدلين بالأ حاديث المطلقة فى ندب الرواتب . وحديث صلاة ركعتى الفجر حين ناموا حتى طلعت
الشمس (وأجابوا) عن قول ابن عمرلو كنت مسبحا لأتممت يعنى لو شرعت النافلة للمسافر لكان
الإتمام أولى ((بأن الفريضة متحتمة)، إذ لوشرعت تامة لتحتم إتمامها. وأما النافلة فهى إلى اختيار
المصلى فطريق الرفق به أن تشرع فى حقه ويخير فى الإتيان بها فلو فعلها لا يحرم من ثوابها. قال
الحافظ فى الفتح وتعقب بأن مراد ابن عمر بقوله المذكور أنه لو كان مخيرا بين الإتمام وصلاة الراتبة
لكان الإتمام أحب إلىّ. لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا يصلى الراتبة ولا يتماهـ
(وأجابوا) عن قول ابن عمر فى حديث الباب إنى صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى السفر فلم يزد على ركعتين بأنه يحتمل أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يصلى الرواتب فى رحله ولا يراه ابن عمر فإن النافلة فى البيت أفضل. أو باحتمال أنه تركها
فى بعض الأوقات تنبيها على جواز الترك ((وقول ابن القيم)) لم يحفظ عن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها فى السفر إلا ما كان من سنة الفجر ((مردود))
بحديث البراء بن عازب السابق. وكأنه لم يثبت عنده. لكن تقدم أن البخارى والترمذى حسناه
وقد حمله بعضهم على سنة الزوال أو الوضوء كما تقدم (والحاصل) أنه قد اختلف فى التنفل
فى السفر فذهب ابن عمر منعه بالنهار مطلقا وجوازه بالليل على الراحلة والأرض. وعامة السلف
على جوازه بالليل والنهار على الراحلة والأرض . وقيل بالمنع مطلقا . قال الترمذى روى عن ابن
عمر أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يتطوع فى السفر قبل الصلاة ولا بعدها
وروى عنه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يتطوع فى السفر. ثم اختلف أهل
العلم بعد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فرأى بعض أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم أن يتطوع الرجل فى السفر وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم ترطائفة من أهل العلم أن يصلى
قبلها ولا بعدها اه وبقول أحمد وإسحاق قال الجمهور وباقى الأئمة الأربعة. وقدجمع ابن بطال
بين ما اختلف عن ابن عمر فى ذلك بأنه كان يمنع النفل على الأرض ويقول به على الدابة
﴿والحديث) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
باب التطوع على الراحلة والوتر
أى باب بيان جواز التطوع والوتر على الراحلة . وخص الوتر بالذكر مع أنه من التطوع
عند جمهور الأئمة لما فيه من الاختلاف فى جوازه على الراحلة . والراحلة هى المركب من الإبل
ذ کرا کان أو أثی كما تقدم
(م ١١ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٨٢
جواز التنفل على الراحلة للمسافر
(ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالحِ نَا ابْنُ وَهْبِ أَخْرِى يُونُ عَنِ أَبْ شِهَابِ عَنْ
سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الْله تَعَلَى عَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحَِةِ
أَ وَجْه تَوَجَّهُ وَيُوتِرُ عَليها غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّ الْمَكْتُوبَةَ عَلَيهاَ
﴿ش﴾ ﴿ يونس) بن يزيد الأعلى تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١٠٢ (قوله يسبح على الراحلة
الخ) يعنى يصلى النافلة إلى أى جهة توجهت دابته ولو إلى غير القبلة. وتوجه مضارع حذفت
منه إحدى التأمين . وفى نسخة أىّ وجه توجهت . وفى رواية الشيخين قبل أى وجه توجه
فلو توجهت إلى غير مقصده فإن كان إلى القبلة جاز وإلافلا (والحديث) يدل على جواز التنفل
على الراحلة فى السفر قبل مقصده وهو مجمع عليه كما قال النووى وغيره غير أنه يلزم التوجه
إلى القبلة حال التحريمة عند الشافعى وابن حبيب من المالكية وهو رواية عن أحمد . ولا يلزم
عند غيرهم . وسواء فى ذلك قصير السفر وطويله عندالأ كثر . وعن مالك لا يجوز ذلك إلا فى سفر
القصر . وقالت الحنفية لا يشترط السفر بل يجوز صلاة النافلة خارج العمران فى محل يجوز
للمسافر القصر فيه ولو مقيما خرج لحاجة على الراحلة موميا بالركوع والسجود فرادى لاجماعة
إلا على دابة واحدة على الصحيح لحديث ابن عمر قال رأيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يصلى النافلة على راحلته فى كل وجه يومىُّ إيماء ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين
رواه الشيخان . وعن أبى يوسف جواز النافلة على الراحلة فى المصر أيضا. وقال أبو سعيد
الاصطخرى من الشافعية وأهل الظاهر يجوز التنفل على الراحلة حتى للمقيم. وروى هذا عن أنس
ابن مالك. مستدلين بالأحاديث المطلقة التى لم يصرح فيها بذكر السفر. وبما رواه ابن حزم عن
وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعى قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم
حيثما توجهت. قال وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين عموما فى الحضر والسفراه وهو
مبنى على عدم حمل المطلق على المقيد. لكن الجمهور يقولون بحمل الروايات المطلقة
على المقيدة بالسفر (وظاهر الحديث) أن جواز التنفل على الراحلة إلى الجهة التى قصدها
مختص بالراكب . وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد والظاهرية . وقال الشافعى والأوزاعى
يجوز التنفل إلى الجهة التى يقصدها للراجل قياسا على الراكب بجامع التيسير للمتطوع إلا أنه
قيل لا يعفى له عدم الاستقبال فى الركوع والسجود وعدم إتمامهما وأنه لا يمشى إلا فى قيامه
وتشهده. وهل يمشى حال الاعتدال من الركوع؟ قولان. ولا يمشى فى الاعتدال بين السجدتين
(وفى الحديث) دليل للجمهور ومنهم مالك وأحمد والشافعى القائلين بجواز الوتر على الراحلة فى

٨٣
هل يصلى الوتر على الراحلة فى السفر
السفر (وقالت) الحنفية لا يجوز الوتر على الراحلة لوجوبه عندهم بأحاديث يأتى بيانها فى بابه إن
شاء الله تعالى فلا يجوز على الدابة كالفرض إلا لعذر كما يأتى بيانه. واستدلوا أيضا بمارواه
الطحاوى بسنده إلى حنظلة بن أبى سفيان عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كان
يصلى على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك
كان يفعل . وبما رواه أيضا بسنده عن مجاهد أن ابن عمر كان يصلى فى السفر على بعيره أينما
توجه به فإذا كان فى السحر نزل فأوتر . وبما أخرجه أحمد فى مسنده من حديث سعيد بن
جبير أن ابن عمر كان يصلى على راحلته تطوعا فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض
(وأجابوا) عن حديث الباب بأن ابن عمر كان لايرى وجوب الوترفكان عنده كسائر التطوعات
يجوز فعله على الدابة وعلى الأرض ((وعن إيتاره)) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الدابة
بأن ذلك كان قبل إحكام أمر الوتر وتأكيده فلما أحكم وأكد أمره كان يصليه على الأرض
أو أن إيتاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على الدابة كان من خصوصياته. لكن ما استدلوا
به من الروايات لا يستلزم عدم جواز الوتر على الدابة. وما أجابوا به عن حديث الباب من أن
صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الوتر على الدابة كان قبل إحكام الوتر وتأكد أمره الخ
تفرقة لم يدل عليها دليل صريح. وبأن الأصل عدم الخصوصية لاسيما وأن ابن عمر كان يوتر
على الدابة وأنكر على من كان يوتر على الأرض (فقد)) روى البيهقى من طريق مالك عن أبى بكر
ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يسارأنه قال كنت مع ابن
عمر بطريق مكة فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت فقال ابن عمر أليس لك فى رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسوة حسنة قلت بلى قال فإن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يوتر على البعير. ورواه البخارى ومسلم أيضا. وأخرج البيهقى بسنده إلى جرير
ابن حازم قال قلت لنافع أكان ابن عمر يوتر على الراحلة قال وهل للوتر فضيلة على سائر التطوع
إى والله لقد كان يوتر عليها (فالراجح) جوازالوتر على الدابة ( وفى الحديث دليل أيضا) على
أن المكتوبة لا تكون إلى غير القبلة ولا على الدابة وهو مجمع عليه إلا حال العذر ) سيأتي بيانه
فى الباب الآتى ﴿والحديث) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى
﴿(ص) حَدَّثَا مُسَدِّدْ نَارِ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ الْجَارُودِ حَدْقَى عَمْرُو بْنُ أَبِ الْحَجَّاجِ حَدَّثَي
الْجَارُودُ بْنُ أَبِ سَبْرَةَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَمَ كَانَ إِذَاسَافَفَأَرَادَ أَنْيَتَطَوَّعَ أَسْتَقْبَلَ بنَقَتِالْقِبَةَ فَكَبَّ ثْمَ صَّ ◌َحَيْثُ وَجَهَهُ رِ كَابَهُ

٨٤
هل يشترط استقبال القبلة حال التحريمة فى التنفل على الراحلة
﴿ش) (رجال الحديث) (ربعى بن عبد الله بن الجارود) بن أبى سبرة الهذلى البصرى. روى
عن جده وسيف بن وهب وعمرو بن أبى الحجاج. وعنه خالد بن الحارث ويزيد بن هارون
وعبد اللهبن رجاء وأبو سلمة ومسدد بن مسرهد. قال أبو حاتم وابن معين صالح الحديث وقال النسائى
والدار قطنى لا بأس به. روى له أبو داود والبخارى فى الأدب. و(الجارود بن أبى سبرة)
ابن سلمة الهذلى البصرى أبو نوفل . روى عن طلحة بن عبيد الله وأبىّ بن كعب وأنس
ومعاوية . وعنه ربعىّ بن عبدالله وقتادة وثابت. وثقه الدار قطنى وقال أبو حاتم صالح الحديث
روی له أبو داود
﴿معنى الحديث) (قوله فأراد أن يتطوع) أى يصلى النافلة راكبا والدابة سائرة ﴿قوله
فكبر) أى للإحرام عقب الاستقبال وبه أخذ الشافعى وابن حبيب من المالكية اشتراط
التوجه إلى القبلة عند التحريمة إذا كانت الدابة سهلة وزمامها بيده. لكن مجرد فعله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم لا يدل على الاشتراط حال التوجه لجواز حمله على الأولوية (قوله ثم
صلى﴾ أى تم صلاته. وثم هنا للتراخى فى الرتبة فإن الاهتمام بالتكبير أشد لكونه مقارنا
للنية ولذا خص بالتوجه إلى القبلة ( قوله حيث وجهه ركابه ) أى حيث سار به مركوبه
فركابه مرفوع على الفاعلية (والحديث) يدل كسابقه على جواز التنفل للمسافر على الراحلة
وعلى مشروعية استقبال القبلة حال تكبيرة الإحرام فقط
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى والدار قطنى والنسائى من طريق يحيى بن
سعيد عن أنس وقال الصواب أنه موقوف وأخرج الشيخان نحوه
﴿(ص) حَدَّثَا الْقَنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحَى الْمَازِّ عَنْ أَبِ الْحَابِ سَعِيدٍ
آبْنِ يَسَارِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ◌ُمَ أَّهُقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ يُصَلَى عَلَى حَارِ وَهُوَ مَتَوَجَّهُ إِلَى خَيْرَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿سعيد بن يسار) المدنى مولى ميمونة وقيل مولى بنى النجار
روی عن أبى هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وزید بن خالد الجهنی . وعنه سهيل بن أبى
صالح وسعيد المقبرى ويحيى بن سعيد وابن عجلان وجماعة . وثقه النسائى وابن معين وأبو زرعة
والعجلى وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال ابن عبد البر لا يختلفون فى توثيقه. توفى سنة
ست أوسبع عشرة ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يصلى على حمار) ظاهره يشمل الفريضة غير أنه ثبت بالإجماع

٨٥
جواز التنفل فى السفر على الدابة ولو حمارا
المنع من صلاة الفرض على غير الأرض بغير عذر فوجب حمله على النافلة . قال النسائى عمرو
ابن يحي لا يتابع على قوله يصلى على حمار وإنما هو على راحلته. وقال النووى فى شرح مسلم
قال الدار قطنى وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى والمعروف من صلاة النبي صلى الله عليه وآ له
وسلم على راحلته أو على البعير. والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره الشيخان ولذا
لم يذكر البخارى حديث عمرو اهو فى تغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله صلى الله
عليه وآله وسلم صلى راكبا الحمارمرة والبعيرمرة أومرات . لكن قد يقال إنه شاذ لمخالفته رواية
الجمهور فى البعير والراحلة والشاذمر دود اهـ كلام النووى بتصرّف. ورواية الشيخين التى أشار إليها
لفظها فى البخارى من طريق أنس بن سيرين قال استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشام فلقيناه بعين
التمر فرأيته يصلى على حمار ووجهه من ذاالجانب يعنى عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلى لغير القبلة
فقال لولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله لم أفعله ﴿قوله وهو متوجه الخ)
أى ذاهب وفى رواية مسلم موجه وهو بمعنى متوجه. وخيبر بلد فى الشمال الشرقى من المدينة
على ثلاثة أيام منها والمدينة واقعة بين مكة وخيبر فالمستقبل خبير مستدبر الكعبة . قيل أول من
سكنها رجل إسراء على اسمه خيير فسميت باسمه
﴿فقه الحديث) دل الحديث على جواز التنفل على الدابة مطلقا ولو حمارا، وعلى طهارة عرق
الحار لأن التحرز من عرقه متعذر مع ملامسته ولاسيما إذا طال زمن ركوبه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك ومسلم والنسائى والبيهقى وكذا الدار قطنى فى غرائب
مالك عن الزهرى عن أنس قال رأيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو متوجه إلى
خير على حمار يصلى يومىُّ إيماء. وقال الحافظ فى الفتح وقد روى السراج من طريق يحي بن
سعيد عن أنس أنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على حمار وهو ذاهب إلى
خيبر إسناده حسن اهـ وبهذا قوى الحديث وارتفع عنه الشذوذ الذى ذكره النووى
﴿ص﴾ حَدَّ ◌ُْمَانُ بْنُ أَبِ غَيَْ نَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِ الزَُّّرِ عَنْ جَائِ قَلَ
بَثَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ فِ حَاجَةٍ قَالَ لَتْتُ وَهُوَ يُصَلِى عَلَى
رَحَهَ نَحْوَ المَشْرِقِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ
﴿ش) (وكيع) بن الجراج تقدم بصفحة ٣٢ من الجزء الأول. و(أبو الزبير) محمد بن
مسلم بن تدرس المكى (قوله جئت الخ﴾ عطف على محذوف أى ذهبت فيما أرسلنى لقضائه

٨٩
صلاة الفريضة على الراحلة لعذر
نجئت إليه والحال أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى إلى جهة المشرق وإيماؤه إلى
السجود أخفض من إيمائه إلى الركوع
﴿فقه الحديث) والحديث يدل على أن من صلى على الراحلة يومىُّ بالركوع والسجود ولا يلزمه
وضع الجبهة على السرج ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمانه للركوع بما يتحقق به الفرق بينهما
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى وابن ماجه بلفظ أتم والترمذى
وقال حسن صحيح والعمل على هذا عند عامة أهل العلم وأخرجه ابن حبان فى صحيحه عن
جابر قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى النوافل على راحلته فى كل وجه
يومىُّ ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين. وأخرجه البخارى عن جابر أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى التطوع وهو راكب فى غير القبلة . وفى رواية له كان يصلى
على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلى المكتوبة نزل فاستقبل القبلة
باب الفريضة على الراحلة من عذر
أى باب بيان أنه هل تجوز صلاة الفريضة على الدابة لعذر. وفى نسخة العينى والمنذرى من غير
عذر أى من غير عذر شديد وعليه يحمل قوله فى الحديث لم يرخص لهن فى ذلك فى شدة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ تَمُدُ بْنُ خَالِدِ نَا مَدُ بْنُ شُعَيْبِ عَنِ النَّعَنِ بْنِ الْذِرِ عَنْ عَطَاءِ
آبْنِ أَبِ رَبَحِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ هَلْ رُخّصَ لِلّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوَابِ قَالَتْ لَمْيُخّصْ
لَهُنَّ فى ذلكَ فى شدَّة وَلَاَرَ خَاء قَالَ محمّدٌ هذَا فِى الْمُكْتُوبَةَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿النعمان بن المنذر) هو أبو الوزير الغسانى. روى عن عطاء
ابن أبى رباح ومجاهد وطاوس والزهرى وسالم بن عبد الله وغيرهم. وعنه محمد بن شعيب والهيثم
ابن حميد ومحمدبن الوليد ويحمي بن حمزة وجماعة. وثقه أبوزرعة ودحيم وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال أبو داود كان داعية إلى القدر وقال النسائى ليس بذاك القوى . روى له أبو داود والنسائى
مات سنة اثنتين ومائة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله هل رخص للنساء الخ) بالبناء للمفعول أى هل سهل النبى صلى الله عليه
وآله وسلم حال حياته للنساء أن يصلين المكتوبة على الراحلة فى السفر فقالت عائشة لم يرخص لهن
فى الصلاة على الدواب فى حالة العسر واليسر فالمراد بالشدة العذر الذى لا حرج معه فى الصلاة على
الأرض . أما العذر الشديد فيجوز من أجله أداء الفريضة على الراحلة للنساء بل وللرجال لما رواه

٨٧
مذاهب العلماء فى صلاة الفرض على الراحله
البيهقى من طريق عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
انتهى إلى مضيق هو وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم وحضرت الصلاة فأمر
المؤذن فأقام فتقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على راحلته فصلى بهم يومى
إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع. قال البيهقى وفى إسناده ضعف اه والمراد بالسماء المطر
وبالبلة الوحل . وأخرجه أحمد والنسائى والدار قطنى والترمذي وقال حديث غريب تفرد به عمرو
ابن الرماح وقدروى عنه غير واحد من أهل العلم. وروى عن أنس بن مالك أنه صلى
فى ماء وطين على دابته. والعمل على هذا عند أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق اه وقدروى
الترمذى عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤديها
فيه نازلا . وقد حكى النووى الإجماع على عدم جواز صلاة الفريضة على الدابة من غير ضرورة
قال فإذا أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه
جازت الفريضة على الصحيح فى مذهبنا فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعى
وقيل تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع . ولو كان فى ركب وخاف لونزل للفريضة
انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا يصلى الفريضة على الدابة بحسب الإمكان وتلزمه إعادتها
لأنه عذر نادر اهـ(وقالت الحنفية) لا يجوز الفرض على الدابة إلا لضرورة كتعذر النزول لخوف
مرض أوزيادته وخوف عدو وسبع ونفار دابة وكثرة طين ووحل وفوات رفقة فيجوز أن
يصلى على الراحلة بإيماء للسجود أخفض من الركوع وقبلته حيث توجهت دابته ولا يضره
نجاسة السرج والركابين والدابة . ومثل الفرض فى ذلك صلاة الجنازة والواجب كقضاء نفل
أفسده ومنذورة والوتر عندأبى حنفية وسجدة التلاوة إذا وجبت على الأرض فلا تجوز على الدابة
لغير ضرورة لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بما هو ناقص (وقالت المالكية) لا يصح فرض
على الدابة ولو كان مستقبل القبلة إلا فى حرب جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة أوخوف من
نحو سبع إن نزل عن دابته . ويعيد الخائف فى الوقت إن أمن . أو كانراكبا فى طين رقيق لا يمكنه
النزول فيه فله أن يصلى على الدابة إيماء سواء أكان مسافرا أم حاضرا أم كان به مرض لا يطيق
النزول معه وأمكنه أن يؤديها على الدابة كما يؤديها على الأرض فإن أمكنه أن يؤديها على
الأرض أكمل من تأديتها على الدابة وجب عليه أن يؤديها على الأرض . ويجب عليه استقبال
القبلة فى هذه الأحوال كلها متى أمكنه ذلك وإلاصلى حيثما اتجه ﴿قوله قال محمد الخ) أى قال
محمد بن شعيب حديث عائشة إنماهو فى الفرائض أما النوافل فيجوز لهن صلاتها على الدابة
فى السفر مطلقا كالرجال بل هن أولى ﴿والحديث) أخرجه البيهقى وكذا الدار قطنى وقال
تفرد به النعمان بنالمنذرعن سلمان بن موسى عن عطاء

M
المذاهب فى قصر الصلاة لمن أقام منتظرا قضاء حاجة
كباب متى يتم المسافر
-
أى فى بيان الوقت الذى يتم المسافر فيه الصلاة
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحَمَّادُحَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا ابْنُ عُلَةً
وَهَذَا لَفْهُ قَالَ أَنَا عَلَى بْنُ زَيْدِ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ سُصَيْنِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ
رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَقَمَ بِكَّةَ ثَمَانِ عَثْرَةَ
لَيْلَةٌ لَأَ يُصَلّى إِلََّرَ كْعَتَيْنِ وَيَقُولُ يَأَهْلَ الْبَدِ صَلُوا أَرْبَعَا فَإِنَّا قَوْمُ سَفْرٌ
(ش) (حماد بن سلمة تقدم بصفحة ٢٦ من الجزء الأول. و﴿ابن علية) هو إسماعيل
تقدم بصفحة ٢٦٤ من الجزء الثانى . و (أبو نضرة) هو المنذر بن مالك العبدى تقدم فى الجزء
الثالث صفحة ٢٧٢ (قوله فأقام بمكة ثمانى عشرة ليلة) يعنى بأيامها. وقد اختلفت الأحاديث
فى مدة إقامته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مكة عام الفتح فذكر فى أحاديث الباب خمسة
عشر وسبعة عشر وثمانية عشر وتسعة عشر . وروى عبد بن حميد فى مسنده عن ابن عباس
عشرين. قال البيهقى أصح الروايات تسعة عشر. وجمع إمام الحرمين والبيهقى بين هذه الروايات
بأن من قال تسعة عشر عدّ يومى الدخول والخروج ومن قال سبعة عشر حذفهما. ومن قال
ثمانية عشرعدّ أحدهما. ومن قال خمسة عشر ظن أن الأصل سبعة عشر فذف يومى الدخول
والخروج. أمارواية عشرين وإن كانت صحيحة الإسناد فهى شاذة لمخالفة الثقة فيها الجماعة . ورواية
تسعة عشر أرجح لكثرتها (قوله لا يصلى إلا ركعتين) يعنى يقصر الفرض الرباعى
﴿قوله صلوا أربعا الخ) يعنى أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. بفتح فسكون أى مسافرون
(وفى الحديث ) دليل على أن من أقام بيلد ينتظر قضاء حاجة يقصر الصلاة إلى ثمانية عشر يوما
وبه قالت الشافعية فى المشهور عنهم (وقال) أبو حنيفة ومالك وأحمد والشافعى فى رواية عنه يقصر
أبدامدة انتظاره تلك الحاجة لأن الأصل السفر. ولحديث الباب. واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقى
بسند صحيح أن ابن عمر أقام بأذر بيجان ستة أشهر يقصر الصلاة . وبحديث جابر قال أقام
النبى صلى الله عليهوآ له وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة رواه أحمد وابن حبان والبيهقى وسيأتى
للمصنف فى الباب الآتى وصححه ابن حزم والنووى وأعله الدار قطنى فى العلل بالإرسال والانقطاع
ووجه الاستدلال به وبحديث الباب أنهما يفيدان أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قصر
مدة إقامته ولادليل على التمام فيما بعد تلك المدة . ويؤيد ذلك حديث ابن عباس أنه صلى الله

٨٩
اقتداء المقيم بالمسافر
عليه وعلى آله وسلم أقام بحنين أربعين يوما يقصر الصلاة أخرجه البيهقى وقال تفرد به الحسن
ابن عمارة وهو غير محتج به . وقال الهادى والقاسم من لم يعزم على إقامة مدة معلومة يقصر إلى شهر
ويتم بعده. واستدلا بقول علىّ عليه السلام يتم الذى يقيم عشرا والذى يقول اليوم أخرج، غدا
أخرج يقصر شهرا (قال فى النيل) والحق أن الأصل فى المقيم الإتمام لأن القصر لم يشرعه
الشارع إلا للمسافر. والمقيم غير مسافر فلولا ما ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من
قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعين هو الإتمام فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل
وقد دلّ الدليل على القصر مع التردد إلىعشرين يوما كما فى حديث جابر. ولميصح أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قصر فى الإقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار . ولاشك أن
قصره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى تلك المدة لا ينفى القصر فيمازاد عليها ولكن ملاحظة
الأصل المذكور هى القاضية بذلك (فإن قيل، المعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردد
وقد قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (إنا قوم سفر، فصدق عليه هذا الاسم ومن صدق
عليه هذا الاسم قصر لأن المعتبر هو السفر الانضباطه لا المشقة لعدم انضباطها ((فيجاب عنه))
أولا بأن فى الحديث المقال المتقدم. وثانيا بأنه يعلم بالضرورة أن المقيم المتردد غير مسافرحال
الإقامة فإطلاق اسم المسافر عليه مجاز باعتبار ما كان عليه أو ماسيكون عليه اهـ (وفى الحديث)
دليل على صحة اقتداء المقيم بالمسافر من غير كراهة خلافا لمن زعمها فإذا سلم الإمام أتم المقيم
صلاته . ويطلب من الإمام أن يخبرهم بحاله اقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والترمذى وحسنه والطبرانى وابن أبى شيبة
فى مصنفه وإسحاق بن راهويه والبزار . وفى إسناده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. قال الحافظ
فى التلخيص إنما حسن الترمذى حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف فى المدة كما عرف من
عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق اه وأخرجه أبو داود الطيالسى
والبيهقى عن عمران بن حصين قال ماسافرت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سفرا قط
إلا صلى ركعتين حتى يرجع وشهدت معه حنينا والطائف فكان يصلى ركعتين ثم حججت معه
واعتمرت فصلى ركعتين ثم قال يأهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم حججت مع عمر
واعتمرت فصلى ركعتين ثم قال أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم حججت مع عثمان واعتمرت
فصلى ركعتين ثم إن عثمان أتمّ بمنى اهـ
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَعُثْمَنُ بْنُ أَبِىِ شَيْبَةَ الْمَعْنى وَاحِدٌ قَلَا نَ حَفْصَ عَنْ
عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَه ◌َى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَمَ أقْمَ سَبْعَ
(م ١٢ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٩٠
بيأن المدة التى لا تقطع السفر لو نوى المسافر إقامتها
عَشْرَةَ بِمَكَّ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ قَالَ أَبْنُ عَّس وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ وَمَنْ أَقَامَ ◌ّأَ كْثَرَ أَنتُمَّ
﴿ش) (حفص) بن غياث تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١٤٥. و﴿عاصم) بن سليمان
الأحول تقدم فى الأول صفحة ٢٧٤ (قوله أقام سبع عشرة بمكة ) وفى رواية البخارى من
هذا الطريق تسعة عشر وكذا رواه ابن المنذر من طريق عبد الرحمن الأصبهانى عن عكرمة
(والحديث) يدل كسابقه على أن المسافر سفر قصر إذا أقام فى جهة ينتظر قضاء حاجة غير عازم
على إقامة أيام معلومة يقصر مادام على هذا الحال ﴿قوله قال ابن عباس ومن أقام الخ) يعنى
أن المدة التى لا تقطع السفر لو نوى المسافر إقامتها سبعة عشر يوما فأقل. فإن نوى إقامة أكثر
منها أتم . وبه قال الشافعى فى بعض الروايات عنه فيمن أقام متوقعا قضاء حاجة ولم ينو الإقامة
أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج فإن نواها أتم. وفى رواية عن ابن عباس أن المسافر
إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم الصلاة كما أخرجه الطحاوى عنه وكذا عن ابن عمر قالا إذا
قدمت بلدة وأنت مسافر وفى نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها وإن كنت
لا تدری متی تظعن فاقصرها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن حبان والبيهقى. قال النووى إسناده على شرط البخارى
﴿ص﴾ قَل أَبُو دَاوُدَ وَ قَالَ عَبَّدُ بْنُ مَنْصُورِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَسِ قَالَ أَفَ تِسْعَ عَشْرَةَ
(ش) أشار به إلى رواية أخرى لحديث ابن عباس وقد وصلها البيهقى من طريق عبدالوارث
قال حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال أقام رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم زمن الفتح تسع عشرة ليلة يصلى ركعتين ركعتين اه وقوله تسع عشرة بتقديم
التاء على السين وهو هكذا فى رواية البخارى والترمذى وابن ماجه وهى أصح بخلاف الرواية
السابقة فإنها بتقديم السين على الباء
﴿ص) حََّ النُّغَيِّ نَُّ بْنُ سَةَ عَنْ ◌ُمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنَ عُّدِ اللهِ
أَبْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَهْ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَّ بِكَُّ
عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ بَقْصُرُ الصَّلاَةَ
﴿ش﴾ ﴿النفيلى) عبد الله بن محمد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٤٣ (قوله خمس عشرة الخ)
هذه الرواية ضعفها النووى فى الخلاصة . وردّ بأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن إسحاق فقد

٩١
بیان الاختلاف على محمد بن إسحاق فی حديث ابن عباس
أخرجها النسائى من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد اللّه عن ابن عباس أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقام بمكة خمس عشرة يصلى ركعتين ركعتين. وأخرجها ابن ماجه
والبيهقى، وإذا ثبت صحتها فتحمل على ما تقدم من أن الراوى ظن أن الأصل رواية سبع عشرة
فحذف منها يومى الدخول والخروج
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدَةُ بْنُ سُلِيمَنَ وَأَحْدُ بْنُ خَالِدِ الْوَهْىِّ وَسَلَةُ
ابْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبْنِ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ أَبْنَ عَس
(ش) أى روى حديث ابن عباس عبدة ومن معه عن محمد بن إسحاق مرسلا بعدم ذكر ابن
عباس لا كمارواه محمد بن سلمة مسندا. والغرض منه بيان أنه قد اختلف على محمد بن إسحاق فىهذا
الحديث فرواه عنه محمد ب سلمة مسندابذكرابن عباس. ورواه عنه مرسلا عبدة بن سليمان ومن معه
وعليه أكثر الرواة وصححه البيهقى وقال الاتصال غير محفوظ. ولم نقف على من وصل هذه التعاليق
وذكرها البيهقى معلقة وقال ورواه عراك بن مالك عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا
وروى بسنده إلى عبدالله بن إدريس عن ابن إسحاق قال وحدثنى محمد بن مسلم ثم أقام رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين. هذا
هو الصحيح مرسل. وأخرج بسنده إلى أبى سعيدالا شج قال ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق
عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال أقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
عام الفتح فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين كذا رواه. ولا أراه محفوظا اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلَى أَخْبَرَبِ أَبِ نَاشَرِيكٌ عَنِ ابْنِ الْأَصْبَنِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ أَبْن عَّس أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم أَقَامَ بِمَكَّهُ سَبْعَ عَشْرَةً
يُصَلَّى رَكُمَّ
(ش) (رجال الحديث) (قوله أخبر نى أبى) هو على بن نصر بن على بن صهبان الأزدي
أبو الحسن الكبير. روى عن عبد العزيز بن أبى روّاد وهشام الدستوائى وشعبة وابن المبارك
وكثيرين. وعنه ابنه نصر ووكيع وأبو نعيم. وثقه ابن معين والنسائى وقال أبو حاتم ثقة صدوق
وقال صالح بن محمد صدوق. توفى سنة سبع وثمانين ومائة. روى له الجماعة. و﴿ابن الأصبهانى)
هو عبدالرحمن بن عبد الله بن الأصبهافى الكوفى الجهنى. روى عن أنس وأبى حازم الأشجعى
وعكرمة وأبى صالح السمان والشعبى وآخرين. وعنه ابن أخيه محمد بن سليمان وإسماعيل بن

٩٢
مدة إقامة النبى صلى الله عليه وآله وسلم بمكة وضواحيها فى حجة الوداع
أبى خالد وشعبة والثورى وشريك بن عبدالله وجماعة. وثقه النسائى وابن معين وأبو زرعة والعجلى
وقال أبوحاتم لا بأس به صالح. روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله أقام بمكة الخ) يعنى أقام بها عام الفتح كما صرح به فى بعض
الروايات السابقة يصلى الرباعية ركعتين وهو المراد بقوله فى الرواية السابقة يقصر الصلاة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ حَدََّا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلُ بْنُ إبرَاهِ الْمَعنَ قَالَ نَاوُ هَيْبٌ حَدَّثَنِ يَحْيَ
أَبْنُ أَبِ إِسْمَقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ قَالَ خَرَجْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَ
آلِهِ وَسَلْمَ مِنَ الْدِينَةِ إلَى مَكَّهُ فَكَانَ يُصَلِّ رَكْمَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَ فَقُلْتَهَلْ
أَقْبِهَا شَيَْ قَالَ أَقْا بِهَا عَثْرًا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث)) (يحي بن أبى إسحاق) الحضرمى مولاهم البصرى النحوى
روى عن أنس وسالم بن عبد الله وسليمان الأغرّ وسليمان بن يسار وآخرين. وعنه ابن سيرين
والثورى ووهيب بن خالد وابن علية وبشر بن المفضل وطائفة. وثقه النسائى وقال أبو حاتم
لا بأس به وقال ابن سعد ثقة وله أحاديث وكان صاحب قرآن وعلم بالعربية وقال أحمد
فى حديثه نكارة. روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله خرجنا مع رسول اللّه الخ)
يعنى لحجة الوداع كما فى رواية شعبة عن يحيى بن أبى إسحاق عند مسلم ﴿ قوله قال أقمنا بها
عشراً) وفى نسخة أقمناعشرايعنى عشرامن الليالى أو من الأيام. وحذفت التاء من العشر لأن المعدود
إذا حذف جاز فى العدد التذكير والتأنيث. والمراد أقام بمكة وماحواليها لا فى مكة فقط إذ كان
ذلك فى حجة الوداع كما ذكر. فإنه قدم مكة فى الرابع من ذى الحجة وأقام بها إلى الثامن وخرج
فيه إلى منى وذهب إلى عرفات فى التاسع وعاد إلى منى فى العاشر ونفر منها فى الثالث عشر إلى
مكة وخرج منها إلى المدينة فى الرابع عشر. وأطلق على ذلك الإقامة بمكة لأن هذه مواضع
النسك وهى فى حكم التابع لمكة لأن مكة المقصودة بالأصالة ( قال البيهقى) إنما أراد أنس
ابن مالك بقوله فأقمنا بها عشرا أى بمكة ومنى وعرفات وذلك لأن الأخبار الثابتة تدل على أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدم مكة فى حجته لا ربع خلون من ذى الحجة
فأقام بها ثلاثا يقصر ولم يحسب اليوم الذى قدم فيه مكة لأنه كان فيه سائرا ولا يوم التروية
لأنه خارج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح فلما طلعت الشمس

٩٣
المذاهب فى مدة الإقامة التى لا تقطع السفر
سار منها إلى عرفات ثم دفع منها حين غربت الشمس حتى أتى المزدلفة فبات بها ليلتئذ حتى
أصبح ثم دفع منها حتى أتى منى فقضى بها نسكه ثم أفاض إلى مكة فقضى بها طوافه ثم رجع إلى
منى فأقام بها ثلاثا يقصر ثم نفر منها فنزل بالمحصب فأذن فى أصحابه بالرحيل وخرج فمر بالبيت
فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة فلم يقم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى
موضع واحد أربعا يقصراه وحديث أنس لاينافى الروايات السابقة لأنها كانت فى فتح مكة
وهو كان فى حجة الوداع (وبالحديث ) احتج الشافعى على أن المسافر إذا نوى إقامة أقل من
أربعة أيام سوى يومى الدخول والخروج قصر الصلاة . وبه قال أبو ثور وابن المسيب وهو
رواية عن أحمد. أما إذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر غير يومى الدخول والخروج فإنه يتم
مستدلين بما رواه مالك عن عطاء الخراسانى أنه سمع سعيدبن المسيب . قال من أجمع على إقامة
أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلىّ وذلك الأمر الذى
لم يزل عليه أهل العلم عندنا. وبما رواه البخارى ومسلم والبيهقى من حديث السائب بن يزيد
أنه سمع العلاء بن الحضرمى يقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمكث
المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا . وبمارواه مالك والبيهقى عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب
أن عمر ضرب اليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاث ليال يتسوّقون بها ويقضون
حوائجهم ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال. ووجه الدلالة أنه جعل الثلاثة فى حكم السفر
وما زاد فى حكم الإقامة . وبه قالت المالكية إلا أنهم لم يستثنوا يومى الدخول والخروج بل
المعتبر عنهم نية إقامة أربعة أيام صحاح. واعتبر سحنون عشرين صلاة ولو من أيام ملفقة (وقال) ابن
عمر وأبو حنيفة والثورى والمزنى والليث بن سعد إن نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم وإن نوى
أقل قصر. مستدلين بما أخرجه الطحاوى عن ابن عباس وابن عمر كما تقدم. وبما أخرجه
ابن أبى شيبة بإسناده عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوما أتم
الصلاة. وبما أخرجه محمد بن الحسن بإسناده عن ابن عمر قال إذا كنت مسافرا فوطنت
نفسك على إقامة خمسة عشر يوما فأتم الصلاة وإن كنت لاتدرى فاقصر (وقال) الأ وزاعى
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وابن عمر فى رواية عنه إذا نوى إقامة اثنى عشر يوما أتم (وقال)
الحسن بن صالح إذا عزم على إقامة عشرة أيام أتم الصلاة (وروى) عن أنس وإسحاق بن راهويه
أنه يقصر أبدا حتى يدخل وطنه أو بلدا له فيه أهل أومال. وروى ذلك عن ابن عمر أيضا. وقال
ربيعة إن نوى إقامة يوم وليلة أتم (وقال) أحمد إذا عزم المسافر على أن يقيم اثنتين وعشرين صلاة
أو أكثريتم وإن نوى أقل من ذلك قصر. وهو قريب من قول مالك والشافعى إلا أنه رأى التحديد
بالصلوات أحوط . واحتج بحديث ابن عباس وجابر أن النبى صلى اللّه تعانى عليه وعلى آله

٩٤
المدة القاطعة للسفر بنية إقامتها
وسلم قدم مكة صبيحة الرابع من ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع
وصلى الصبح فى اليوم الثامن ثم خرج إلى منى. ذكره الشوكانى (قال الحافظ) فى الفتح ولاشك
أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها
كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها فى اليوم الثامن فصلى الظهر
بمنى اه فكانت صلاته بمكة إحدى وعشرين صلاة من أول صبح الرابع إلى آخر صبح الثامن
(وقال) فى الروضة الندية شرح الدرر البهية ((وإذا عزم على إقامة أربع أثم بعدها) وجهه
ما عرفناك من أن المقيم لا يعامل معاملة المسافر إلا على الحد الذى ثبت عن الشارع ويجب
الاقتصار عليه. وقد ثبت عنه مع التردد ماقدمنا ذكره. وأما مع عدم التردد بل العزم على إقامة
أيام معينة فالواجب الاقتصار على ما اقتصر عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع عزمه على
الإقامة فى أيام الحج فإنه ثبت فى الصحيحين أنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة فأقام بها
الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح فى اليوم الثامن ثم خرج إلى منى فلما أقام
النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة مع كونه لا يفعل ذلك إلا عازما
على الإقامة إلى أن يعمل أعمال الحج كان ذلك دليلا على أن العازم على إقامة مدة معينة يقصر
إلى تمام أربعة أيام ثم يتم وليس ذلك لأجل كون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو أقام
زيادة على الأربع لأتم فإنا لا نعلم ذلك ولكن وجهه ما قدمنا من أن المقيم العازم على إقامة مدة
معينة لا يقصر إلا بإذن كما أن المتردد كذلك. ولم يأت الإذن بزيادة على ذلك ولا ثبت عن الشارع
غيره اهـ (وقال فى النيل) والحق أن من حط رحله بيلد ونوى الإقامة بها أياما من دون تردد
لا يقال له مسافر فيتم الصلاة ولا يقصر إلا لدليل. ولا دليل هاهنا إلا مافى حديث الباب من إقامته
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة. والاستدلال به متوقف على
ثبوت أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عزم على إقامة أربعة أيام إلا أن يقال إن تمام أعمال
الحج فى مكة لا يكون فى دون الأربع فكان كل من يحج عازما على ذلك فيقتصر على هذا المقدار
ويكون الظاهر والأصل فى حق من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو الإتمام وإلالزم أن
يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعددة. ولا قائل به. ولايرد على هذا قوله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فى إقامته بمكة فى الفتح إنا قوم سفر لاً نه كان إذ ذاك مترددا ولم يعزم على إقامة مدة
معينة اه ببعض تصرّف ( والحديث) أخرجه الشيخان والنسائى والترمذى وابن ماجه والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌ُمَانُ بْ أَبِىِ شَيَّةَ وَأَبْنُ الْتَّى وَهَذَا لَفْظُ أَبْنِ الْمُشَى قَالَ نَا أَبُو أُسَامَةَ
قَالَ ابْنُ الْتَّ قَالَ أَخْرَفِى عَبْدُ اللهِبْنُ مَّدِ بْنِ عُمَ بْنِ عَلَىِّبِ أَبِ طَالِبِ عَنْ أَبِهِ عَنْ

٩٥
تأخير المغرب عن أول وقتها فى السفر
جَدِّه أَنَّ عَلَّا كَانَ إِذَا سَافَرَ سَارَ بَعْدَ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ حَ تَكَادَ أَنْ تُظْلم ثُمّ يَنْزِلُ
فيُصَلِى الْمَغْرِبَ ثُمَ يَدْعُوبِعَشَائِهِ فَتَشَّى ثُمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْتَحِلُ وَيَقُولُ هُكَذَا كَأَنَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فَلَ عْمَنُ عَنْ عَبْدْ اللّهُ بِنْ
محَمَّدِ بْنِ عَ بْنِ عَلى
(ش) هذا الحديث وإن كان ثابتافى كل النسخ ليس مناسبا للترجمة «باب متى يتم المسافر، فلعل
ذكره هنا تحريف من الناسخ. ولذا قال أبو على اللؤلؤى أحد تلاميذ المصنف ليس هذا الحديث
فی کتابی ولكن كان فى الأصل موجودا
﴿ رجال الحديث) (ابن المثنى) هو محمد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٦٨. و( أبو
أسامة) حماد بن أسامة تقدم فيه صفحة ١٥٢. و (عبد الله بن محمد) أبو محمد العلوى . روى
عن أبيه وخالد بن أبى جعفر وعاصم بن عبيد الله وإسحاق بن سالم. وعنه ابنه عيسى وابن
المبارك وابن أبى فديك وأبو أسامة وغيرهم . قال ابن سعد كان قليل الحديث وقال فى التقريب
مقبول من السادسة . روى له أبو داود والنسائى (قوله عن أبيه) هو محمد بن عمر بن على بن
أبى طالب القرشى الهاشمى . روى عن جده مرسلا وأبيه وعمه محمد بن الحنفية وعلى بن الحسين
وكريب مولى ابن عباس وآخرين. وعنه أولاده عبد اللّه وعبيد الله وعمر وابن جريج وهشام
ابن سعد. قال ابن القطان حاله مجهول وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال فى التقريب مجهول
من الثالثة وذكره ابن حبان فى الثقات ﴿قوله عن جده) هو عمر بن على بن أبى طالب الهاشمى
روى عن أبيه. وعنه أولاده محمد وعبيد الله وعلى. وثقه العجلى وقال فى التقريب ثقة من الثالثة
روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله حتى تكاد أن تظلم ) أى تقرب السماء من أن تظلم . وفى بعض
النسخ حتى يكاد أن يظلم بالمثناة التحتية فيهما أى يقرب الليل من أن يظلم وجه الأرض (قوله
فيصلى المغرب) أى قبل مغيب الشفق على الظاهر من قوله تكاد أن تظلم (قوله ثم يدعو
بعشاته) بفتح العين المهملة اسم لما يتناول بعد الزوال من الطعام. والباء زائدة للتقوية (قوله ثم
يصلى العشاء﴾ أى فى أول وقتها (قوله قال عثمان عن عبد الله الخ) أى قال عثمان بن أبى شيبة
فى روايته ثنا أبو أسامة عن عبد الله بن محمد الح بالعنعنة. أما ابن المثنى فقال حدثنا أبو أسامة
أخبرنى عبد الله الخ بالإ خبار

17
نية الإقامة بأرض العدوّ لا تقطع السفر
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو عَلَيّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبْدِ اللهِ
يَعْنِ أَبْنَ أَنْسِ بْنِ مَالِكَ أَنَّأَنْسَا كَانَ يَحْمَعُ بَيْهُمَ حِينَ يَغِيبُ الشِّفَقُ وَيَقُولُ كَانَ النَِّّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ بَصْنَعُ ذلكَ
(ش) غرض المصنف بهذا وما بعده ترجيح رواية أنس التى تدل بظاهرها على أن الجمع
حقيقى على رواية على بن أبى طالب رضى الله عنه التى تفيد أن الجمع بين المغرب والعشاء صورى
ولقائل أن يقول ليس فى حديث أنس ما يدل على الجمع الحقيقى لاحتمال أن يراد بالشفق
الشفق الأحمر. ولم نقف على من وصل هذا التعليق ﴿قوله قال أبو على الخ) وفى نسخة سمعت
أبا داود. وهو من كلام أبى على اللؤلؤى. و ﴿حفص بن عبيداللّه) روى عن جده وجابر وأبى هريرة
وابن عمر . وعنه يحيى بن سعيد ويحيى بن أبى كثير وابن إسحاق وموسى بن ربيعة. قال أبو حاتم
لا يثبت له السماع إلا من جده وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرِوَايَةُ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهْ وَعَلَى
٥٠٠
آله وَسَلَم ◌ِثْلُهُ
٠٠
(ش) أى مثل رواية حفص بن عبيد اللّه فى أن الجمع بين المغرب والعشاء كان بعد مغيب الشفق
وقد تقدم فى حديث أنس فى باب الجمع بين الصلاتين أن رواية الزهرى عن أنس أخرجها مسلم
بلفظ إذا مجمل عليه السفر أخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى
يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق
باب إذا أقام بأرض العدو یقصر
أى إذا نوى الجيش الإقامة بأرض العدوّ يقصرون الصلاة لأن دار الحرب ليست دار
مكث وإقامة فالهم يخالف عزمهم لأنهم بين أن ينتصروا فيقرّوا أو يهزموا فيفرّوا
﴿(ص) حَدَّثَ أَحَدُ بْنُ خَبَلِ نَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَعْمَرٌ عَنْ يَحَ بْنِ أَبِ كَثِرِ عَنْ مَِّ
آبْنِ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ تَوْبَانَ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ بِبُكَ عِشْرِينَ يَوْمَا يَقْصُرُ الصَّلاَةَ قَلَ أَبُودَاوُدَ غَيْرُ مَعْمَرِ لَ يُسْنِدُهُ

٩٧
مشروعية صلاة الخوف
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبد الرزاق) بن همام تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠٦
وكذا (معمر) بن راشد صفحة ١٠٧. و﴿ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) القرشى العامرى
مولاهم أبو عبد الله المدنى. روى عن أبى سعيد وأبى هريرة وجابر وابن عباس وابن عمر وطائفة
وعنه أخوه سليمان ويحيى بن أبى كثير ويزيد بن عبد الله والزهرى ويحيى بن سعيد الأنصارى
وآخرون. وثقه النسائى وأبو زرعة وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال أبو حاتم من
التابعين لا يسأل عن مثله
﴿معنى الحديث) ﴿قوله أقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بتبوك الخ)
وفى رواية البيهقى عن جابر قال غزوت مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم غزوة
تبوك فأقام بها بضع عشرة فلم يزد على ركعتين حتى رجع قال البيهقى ولا أراه محفوظا (والحديث)
من أدلة من قال إن المسافر إذا أقام بجهة ينتظر قضاء حاجة غير عازم على إقامة أيام معلومة
يقصر الرباعية أبدا. وبه قال الأئمة كما تقدم فى حديث عمران بن حصين أول الباب السابق
ولذاقال الترمذى أجمع أهل العلم على أن المسافر يقصر مالم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون اهـ
ومن هذا القبيل الغزاة المحاصرون للكفار أو البغاة فى دار الإسلام. ومنه صاحب السفينة
وعمالها لا يصيرون مقيمين بإقامتها إلا إن قربوا من مواطنهم ﴿قوله غير معمر لا يسنده)
يعنى لم يرو هذا الحديث متصلا إلا معمر بن راشد
﴿من روى الحديث أيضا) رواه ابن حبان والبيهقى وقال تفرد معمر بروايته مسندا
ورواه على بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
مر سلا. وروى عن الأوزاعى عن يحيى عن أنس وقال بضع عشرة ولا أراه محفوظا . وأعله
الدار قطنى فى العلل بالإرسال والانقطاع. وقال النووى فى الخلاصة هو حديث صحيح الإسناد
على شرط الشيخين ولا يقدح فيه تفرد معمر فإنه ثقة حافظ فروايته مقبولة اه و صححه ابن حزم
-
باب صلاة الخوف
أى فى بيان كيفيات صلاة الخوف. وفى بعض النسخ أبواب صلاة الخوف وما فيها من
الاختلاف. واعلم أن صلاة الخوف صلاها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على هيئات
مختلفة يتوخى فى كل منها ما هو أحوط وأبلغ فى الحراسة . وشرعت مع العمل الكثير لعارض
الخوف. وهى ثابتة بالأ حاديث الآتية وبقوله تعالى ((وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوّامبينا« وإذا كنت
فيهم فأحمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم
(٢ ١٣ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٩٨
كيفية صلاة الخوف والعدو فى جهة القبلة
ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) الآية. وليست صلاة الخوف خاصة بزمن وجود
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد صلاها الصحابة بعده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم من غير نكير. هذا ولم يعن أحد من أصحاب كتب الحديث بتفصيل صورها المروية عن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم غير المصنف فقد ذكر لها بحسب الظاهر إحدى
عشرة صورة وقد تبلغ أكثر من ذلك وربما دخل بعضها فى بعض على ماسيأتي بيانه إن شاء الله
تعالى. والمختار أنها كلها جائزة بحسب مواطنها. وكل إمام من الأئمة اختار صورة جعلت مذهباله
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ مَنْ رَأَى أَنْ يُصَلَّى بِهِمْ وَهُمْ صَفَّانِ فَيُكَبِّرُ بِهِمْ ◌َيعًا ثُمّ يَرْكَعُ
بِمْ ◌َيعًا ثُمَ يَسْجُدُ الْإِمَاُ وَالصَّفْ الَّذِى يَلِيْهِ وَالْآخَرُونَ قَمْ يَحْرُسُونَهُمْ فَإِذَا قَامُوا
سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ ثُمَّتَأْخَرَ الصَّفْ الَّذِى بِهِ إلىَ مَقَامِ الآخَرِينَ فَقَدَّمَ
الصَّفْ الْأَخِيرُ إلَى مَقَامِهِمْ ثُمَّيَرْكَعُ الْإِمَامُ وَيَرْكَعُونَ جِهَا ثُمّ يَسْجُدُ وَ يَسْجُدُ الصَّفُّ
الَّذِى يَلِيهِ وَالْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ وَالصَّفْ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الْآخَرُونَ
ثُمّ ◌َجَلُوا جَمِعًا ثُمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ تَجِعًا قَالَ أَبُودَاوُدَ هُذَا قَوْلُ سُفْيَانَ
(ش) الغرض من ذلك بيان كيفينها والعدو فى جهة القبلة ((وحاصلها، أن يصفّ
الإمام القوم صفين ثم يفتتح الصلاة فيحرم القوم كلهم خلفه ويركعون جميعا إذار كع ويرفعون
إذا رفع فإذا سجد سجد معه الصف الذى يليه وبقى الصف الآخر قياما للحراسة وإذا
قام الإمام ومن معه الركعة الثانية سجد الآخرون الذين كانوا قياما فإذا قام هؤلاء إلى
الركعة الثانية تقدموا مكان الصف الأول وتأخر الصف الأول مكانهم فإذا ركع الإمام
ركوع الثانية ركعوا معه جميعا ثم يرفعون برفعه ثم يسجد معه الصف الذى يليه ويبقى الصف
الآخر قياما يحرسونهم فإذا جلس الإمام ومن معه للتشهد سجد الصف الآخر وجلس معه
للتشهد أيضا فإذا سلم سلموا جميعا ( وبهذه الكيفية) قال سفيان الثورى والشافعى وابن
أبى ليلى وهى رواية عن مالك وأحمد. والأفضل عند الشافعى تقدم الصف الثانى وتأخر الأول
کما فی حدیث أبی عیاش الآتى. ويحوز بقاء کل صف فى مكانه
﴿ص) حَدَّثَنَا سَعِدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَاجَرِرُ بْنُ عَبْدِ الْخَدِ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ مُجَاهِد عَنْ
٠٠
:٠;٠

٩٩
كيف صلى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف بعسفان
أَبِ عَشِ الزُّرَقِّ قَالَ كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَمُ بِعْفَانَ
وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِ فَصَلّنا العُهْرَ فَقَالَ الْثْرِ كُونَ لَقَدْ أَصَبْنَ غِرَّةٌ لَقَدْ أَصَبْنَا
غَفْلَةٌ لَوْ كُنَّا ◌َلْنَا عَيْهِمْ وَهُمْ فِى الَّلَاةِ فَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظّهْرِ وَالْعَصْرِ فَلَمَّا
حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمْ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ
وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ فَصَفَّ خَلْفَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ صَفْ
وَصَفَّ بَعْدَ ذُلِكَ الصَّفِّ صَفَّ آخَرُ فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهُوَسَلَمْ
وَرَكَعُوا جَمِعَا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَ الصَّ الَّذِى يُونَهُ وَقَ الْآخَرُونَ يَخْرُسُونَهُمْفَمَّا صَلَّى
هُلَاءِ السَّجْدَتيْنِ وَقَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ ثُمْ تَخْرَالصَّفُّ الَّذِى يَهِ
إِلَى مَقَامِ الآخِرِينَ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْأَخِرُ إلَى مَقَامِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَ رَكَعَ رَسُولُ اللهِ
صَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَرَكَعُوا جَمِعًا ثَمْ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ
وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَلَّا جَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
وَالصَّفْ الَّذِى يَلِهِ سَجَدَ الآخَرُونَ ثُمَّ جَلُوا جَمِهَا فَسَمْ عَيْ هِعَا فَصَلََّهَا بِمُسْفَانَ
وَصَلََّهَا يَوْمَ بَى سَلَيمِ
(ش) ساق المصنف هذا الحديث دليلا على كيفية صلاة الخوف التى ذكرها قبل
﴿ رجال الحديث﴾ (منصور) بن المعتمر تقدم فى الجزء الأول صفحة ٨٤ . وكذا
﴿مجاهد) بن جبر صفحة ٥٨. و( أبو عياش) اسمه زيد بن الصامت وقيل ابن النعمان
وقيل اسمه عبيد وقيل عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت بن زيد بن خلدة بن مخلد بن عامر بن
زريق. روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث. وعنه مجاهد بن جبر
وأبو صالح الزيات . شهد أحدا وما بعدها. روى له أبو داود والنسائى. و ﴿الزرقى) نسبة إلى
زريق أحد أجداده

١٠٠
يكفى فى مشروعية صلاة الخوف توقع مجوم العدو
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بعسفان) بضم العين وسكون السين المهملتين قرية بين مكة
والمدينة على نحو ثلاثة مراحل من مكة وتسمى الآن بمدرج عثمان. وسميت عسفان التعسف
السيول فيها . وكانت صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بها فى جمادى الأولى سنة
ست من الهجرة بعد الخندق وبنى قريظة ﴿قوله وعلى المشركين خالد بن الوليد) يعنى كان قائدهم
خالد بن الوليد بن المغيرة قبل إسلامه والحديث صريح فى هذا ولا يعارضه عدم ثبوت ذلك فى
كتب التاريخ. ولا تتوقف صلاة الخوف على حصول حرب بل يكفى فيها توقع مجوم العدو
(قوله لقد أصبنا غرة الخ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أى أدركنا من المسلمين غفلة فى صلاة
الظهر. والمراد أن المسلمين كانوا غافلين عن حفظ مقامهم وما يخشى من مهاجمة العدو. وذكرهم لقد
أصبنا غفلة بعد لقد أصبناغرة إما للتأكيد فرحا واستبشارا باشتغال المسلمين بصلاتهم وإما أن البعض
منهم قال الأولى والبعض الآخر قال الثانية (قوله لو كناحملنا عليهم الخ﴾ أى ليتنا حملنا عليهم حال
صلاتهم. فلو للتمنى. ويحتمل أن تكون شرطية وجوابها محذوف أى لو حملنا عليهم فى صلاتهم لظفرنا
بهم (قوله فنزلت آية القصر) يعنى بها آية صلاة الخوف لما فى رواية النسائى فنزلت يعنى صلاة
الخوف. ولما فى رواية البيهقى من قوله فنزلت هذه الآية ((وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة)) وأطلق
عليها فى حديث الباب آية القصر لمجاورتها إياها. ويحتمل أن المراد بآية القصر قوله تعالى (( وإذا ضربتم
فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. إلى قوله
عذاباًمهينا)، لأن الآيتين قد اشتملتا على مشروعية القصر فى صلاة الخوف وعلى كيفيتها فساقهما معا
قال على رضى الله عنه نزل قوله إن خفتم بعد قوله أن تقصروامن الصلاة بسنة فى غزوة بنى أسد
حين صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر قال بعضهم هلاشددتم عليهم وقد
أمكنوكم من ظهورهم وقالوا بعدها صلاة أحب إليهم من آبائهم وأولادهم فنزل إن خفتم إلى
قوله عذاباً مهينا لمشروعية صلاة الخوف (قوله فصف خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الخ) أى قام وراءه جماعة متراصون صفا بعد صف وأحرموا جميعا ولما أتم
النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم القراءة ركع وركعوا بعد أن كبر وكبرواجميعا كما فى رواية
مسلم (قوله فلما صلى هؤلاء السجدتين الخ﴾ أى بعد أن فرغ النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم ومن سجد معه من السجدتين سجد المتخلفون عن السجود للحراسة ولما قاموا للثانية تأخر
الصف الذى كان خلف الإمام وتقدم الصف الذى كان متأخرا عن السجود مع الإمام فى الركعة
الأولى إلى مكان الصف الأول ليحرزوافضيلة المصاحبة فى سجود الركعة الثانية جبرا لما فاتهم
من المصاحبة فى الركعة الأولى. وصريح رواية المصنف أن سجود الصف الأخير فى الركعة
الأولى كان قبل تبادل الصفوف وهكذا فى رواية البيهقى ورواية للنسائى من طريق شعبة عن