Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ الخلاف فى الصلاة فى المقصورة (كتاب الصلاة) عمن خلفه وإنما عملت لعلة تحصين الأمراء وأما لغير ذلك فلا تفعل (واختلف) فى الصلاة فيها فأجازها الحسن والقاسم وسالم وغيرهم وصلوا فيها (وكرهها) ابن عمر والشعبى والشافعى وأحمد وإسحاق إلا أن إسحاق قال من صلى فيها أجزأه (وكان) ابن عمر إذا أقيمت الصلاة وهوفيها خرج إلى المسجد (وقيل) هذا إن كانت مباحة وأما المحجورة عن آحاد الناس فلا تجزئُّ الجمعة فيها لأنها خرجت بالحجر عن حكم الجامع المشترط اهـ ﴿قوله فلما سلمت قمت فى مقامى فصليت) وفى رواية مسلم فلما سلم الإمام قمت فى مقاى فصليت أى قمت فى مكانى الذى صليت فيه الجمعة فصليت النافلة من غير فاصل بينها وبين الفرض (قوله فلما دخل أرسل إلىّ الخ) أى لما دخل معاوية بيته أرسل إلىّ فقال لا تعد لصلاة النافلة متصلة بالفريضة بل افصل بينهما بكلام أوخروج من المسجد (قوله حتى تكلم) بحذف إحدى التامين وقد صرّح بها فى بعض النسخ ﴿قوله فإن نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى رواية مسلم فإن نى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر نابذلك. وأتى به معاوية دليلا على ماقاله. وقوله أن لا توصل صلاة بصلاة بيان لاسم الإشارة (وفيه دليل) على استحباب فصل النافلة عن الفريضة إما بالكلام أو التحول إلى مكان آخر. والا فضل خروجه إلى بيته لما تقدم من الترغيب فى إيقاع النافلة فى البيوت ﴿والحديث) أخرجه مسلم والبيهقى ﴿(ص) حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِ رِزْمَةَ الْمَرَوَزِىُّ أَنَا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْجِدِ بْنِ جَمْفَرٍ عَنْ بَزِيدَ بْنِ أَبِ حَدِبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ إذَا كَانَ بِمَكَّ فَعَلَى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَى رَكْتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَى أَرْبَعًا وَ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَ صَلَى الْجُمْعَ ثُمْ رَجَعَ الَتْهِ فَصَلَى رَكْتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِ الْمَسْجِدِ فَقَيِلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذلكَ ﴿ش﴾ ﴿ محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة) بكسر الراء وسكون الزاى تقدم فى هذا الجزء صفحة ١٥٣. و﴿عطاء) هو ابن أبى رباح فى الجزء الأول صفحة ٢٨٨ (قوله تقدم فصلى ركعتين) يعنى فى المسجد ﴿قوله كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك) أى يصلى بعد الجمعة ستا بمكة فى المسجدور كعتين فى بيته بالمدينة . وكانت صلاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجمعة بمكة عام الفتح إذ لم يصل الجمعة فيها قبله. ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ٣٠٢ (كتاب الصلاة) سنة الجمعة البعدية النافذة وهو بمكة فى المسجد لأنه لم يكن له فيها بيت للإقامة وقتئذ وللإشارة إلى جواز صلاتها فى المسجد ( والحديث) أخرجه البيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ نَازُهَيْرُحِ وَحَدَثَنَا مَّدُ بْنُ الصَّبَحِ البَّازُ نَ إِسْمَاعِيلُ أَبْنُ زَكَرِيًّا عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ قَالَ ابْنُ الصََّّاحِ قَالَ مَنْ كَانَ مُصَلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْصَلِّ أَرْبَعًا وَتَمْ حَدِيثُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إذَا صَلِّمُ الْجُمُعَةَ فَصَلُوا بَعْدَمَا أَرْبَعَا قَالَ فَقَالَ لِى أَبِ يَنُىَّ فَإِنْ صَلَيْتَ فِى الْسْجِدِ رَ كَتَيْنِ ثُمْ أَيْتَ الْمَوْلَ أَوِ الْبَيْتَ فَصَلِّ رَكْتَيْنُ ﴿ش﴾ ﴿سهيل) بن أبى صالح ذكوان السمان تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١٨٠ (قوله من كان مصليا الخ﴾ وفى رواية مسلم من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا (( وفيه إشارة)) إلى أن الصلاة بعد الجمعة ليست واجبة ﴿قوله إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا) هذا الأمر محمول على الندب عند العلماء (وفيه دلالة) على استحباب صلاة أربع ركعات بعد الجمعة مطلقا سواء أصليت فى المسجد أم فى البيت أم بعضها فى المسجد والآخر فىالبيت (قوله قال فقاللى أبی یانی فإن صليت الخ﴾ أى قال سهيل بن أبى صالح قال لى أبى فإن صليت النافلة فى المسجد فصل ركعتين فإذا أتيت المنزل فصل ركعتين. وفى نسخة فإذا صليت الخ وفى رواية مسلم والبيهقى عن عبد الله بن إدريس قال سهيل فإن عجل بك شىء فصل ركعتين فى المسجد وركعتين إذا رجعت فكأن أبا صالح يقول لابنه سهيل صل أربعا إن لم تتعجل فإن تعجلت لضرورة فصل ركعتين فی المسجد ور کعتین فی البيت ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم باللفظين المذكورين ورواه ابن ماجه والنسائى والبيهقى بلفظ ابن يونس ورواه الترمذى بلفظ ابن الصباح وقال حسن صحيح ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىَّ عْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ سَالِ عَنِ أَبْنِ عُمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلَى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَ كْعَتَيْن فی بَيْه ٠٠ ٣٠٣ ( كتاب الصلاة) حاصل القول فى سنة الجمعة البعدية ﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) بن همام. و ﴿ معمر) بن راشد. و﴿الزهرى) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٤٨. و ﴿سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فى الجزء الثالث صفحة ٧٨ (قوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته) دليل على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقتصر على ركعتين بعد الجمعة فى بيته (قال النووى) وصلاها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين فى بعض الأوقات لبيان أن أقلها ركعتان. ومعلوم أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى فى أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهنّ وحثنا عليهن وهو أرغب فى الخير وأحرص عليه وأولى به اه ببعض تصرّف (قال العراقى) وما ادعى من أنه معلوم فيه نظر بل ليس ذلك بمعلوم ولا مظنون لأن الذى صح عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة ركعتين فى بيته ولا يلزم من كونه أمر به أن يفعله («وكون ابن عمر بن الخطاب، كان يصلى بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين فقيل له فقال كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك «فليس فى ذلك علم، ولاظن أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل بمكة ذلك وإنما أراد رفع فعله بالمدينة حسب لأنه لم يصح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الجمعة بمكة . وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليسذلك فى أكثر الأوقات بل نادرا وربما كانت الخصائص فى حقه بالتخفيف فى بعض الأوقات فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش ((الحديث)) فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين فى بيته وكان يطيلهما كما ثبت فى رواية النسائى (( وأفضل الصلاة طول القنوت، أى القيام فلعلهما كانتا أطول من أربع ركعات خفاف أو متوسطات اهـ (والحاصل) أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الأمة أمرا مختصابهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها فى البيت واقتصاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ركعتين كما فى حديث ابن عمر لا ينافى مشروعية الأربع لما تقرّر فى الأصول من عدم المعارضة بين قوله الخاص بالأمة وفعله الذى لم يقترن بدليل خاص يدلّ على التأسى به فيه وذلك لأن تخصيصه للأمة بالأمر يكون مخصصا لأدلة التأسیاهـ من نيل الأوطار (قال الزرقانى) قال ابن بطال والحكمة فى صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الركعتين بعد الجمعة فى بيته أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على الركعتين ترك التنفل فى المسجد خشية أن يظن أنها ((أى النافلة بعدها)، التى حذفت اه وعلى هذا فلا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها فى المسجد لهذا المعنى اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وأخرجه مسلم والبيهقى وابن ماجه والترمذى ٣٠٤ ( كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى عدد ركعات سنة الجمعة البعدية من طريق عمرو بن دينار عن الزهرى بدون زيادة فى بيته ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَوَ كَذلِكَ رَوَاءُ عبدُ اللهِ بْنُ دِينَرِ عَنِ أَبْنِ عُمرَ ﴿ش) أى كما روى هذا الحديث سالم بن عبد الله عن أبيه رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر ولم نقف على من أخرج هذه الرواية ﴿(ص) حَّثَا إبرَاهِمُ بْنُ الْحَسَنِ ◌َاجُ بْنُ مَمْدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيَخْ أَخْرَفِى عَلُ أَنَّهُ رَ أَى ابْنَ عُمَ يُصَلّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَتَْزُ عَنْ مُصَلَّاُهُالَّذِى صَلَى فِهِ الْجُمُعَةَ قَلِلّا غَيْرٌ كَثِير ◌َالَ فَرْكَعُ رَكْتَِ قَالَ ثُمّ يَمْشِى أَنْفَسَ مِنْ ذُلِكَ فَرْكَعَ أَرْبَعَ رَكَمَاتِ قُلْهُ لِعَطَاً. كمْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَ يَصْنَعُ ذْلِكَ قَلَ مِرَارًاً ﴿ش﴾ (قوله فيماز عن مكانه الخ) أى ينفصل ويتنحى عن المكان الذى صلى فيه الجمعة قليلا ثم يمشى أبعد من الانتقال الأول ويصلى أربعا (قوله قال مرارا) أى قال عطاء رأيت ابن عمر يصنع ذلك مرارا ( والحديث) أخرجه البيهقى عن جعفر بن عون عن ابن جريج ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاءُ عَبْدُ الْلِكِ بْنُ أَبِ سُلِيمَنَ وَلَمْيُتِمَّهُ (ش) أیروی هذا الأثر عبد الملك بن أبی سلمان العزرمى عن ابن عمر لكن رواه مختصرا. ورواية عبد الملك بن أبى سليمان لم نقف على من أخرجها ولكن أخرج الطحاوى هذا الحديث بسنده عن أبى إسحاق عن عطاء قال أبو إسحاق حدثنى غير مرّة قال صليت مع ابن عمر رضى الله عنهما يوم الجمعة فلما سلم قام فصلى ركعتين ثم قام فصلى أربع ركعات ثم انصرف (وأحاديث) الباب تدل على مشروعية سنة الجمعة البعدية وأنهاركعتان أو أربع أو ست (وبهذا). أخذت الحنابلة وقالوا أقلها ركعتان وأكثرهاست (وقالت) الشافعية أقلها ركعتان وأكثرها أربع ونقل عن ابن مسعود والنخعى أنها أربع (وبه قالت) الحنفية وقالوا إن الأربع تكون بتسليمة واحدة (وقالت) المالكية لا سنة للجمعة بعدها (والأحاديث) حجة عليهم(وأحاديث الباب) تدل أيضا على جواز صلاةسنة الجمعة البعدية فى المسجد وفى البيت. وأكثر الروايات على صلاتها فى البيت وهو الأفضل لأحاديث الترغيب فى النافلة فى البيوت ٣٠٥ ( كتاب الصلاة) مشروعية العيدين والتحذير من موافقة الكافرين فى أعيادهم باب صلاة العيدين تثنية عيد مأخوذ من العود فقلبت الواوياء وكان القياس جمعه على أعواد لكن جمع على أعياد للفرق بينه وبين أعواد الخشب . وقيل للزوم الياء فى مفرده . وسمى عيدالعوده فى كل سنة أولعود الله فيه على عباده بالخير والسرور. ولاسيما العود بغفران الذنوب. وفى بعض النسخ أبواب العيدين باب صلاة العيدين ﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحَادٌ عَنْ حُمْدٍ عَنْ أَنَسِ قَلَ قَدَمَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْدِينَ وَلَمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَاهَذَانَ الْيَوْمَان قَالُوا كُنَّا ◌َلْعَبُ فِيهَا فِى الْجَاهِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الُه ◌َدْ أَبْدَلَكْ بِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَطَْى وَيَوْمَ الْفَطْر ﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٦. و(حميد) الطويل ﴿قوله قدم رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة الخ) يعنى قدم أول الهجرة ولهم يومان يلعبون فيهما هما يوم النيروز والمهرجان . والنيروز هو أول يوم تتحول فيه الشمس إلى برج الحمل وهو أول السنة الشمسية كما أن غرّة المحرم أول السنة القمرية. والمهرجان أول يوم الميزان كما يظهر من مقابلته بالنيروز . وهما يومان معتدلان فى الهواء والحرارة والبرودة يستوى فيهما الليل والنهار . قيل اختارهما الحكماء المتعلقون بالهيئة للعيد فى أيامهم واتبعهم أهل زمانهم فاء الأنبياء وأبطلوا ذلك ﴿قوله إن الله قد أبدلكم بهما الخ) يريد أن الله أبطل ما كانوا يعملونه فى هذين اليومين من أعمال الجاهلية وشرع فى مقابلتهما يومى العيدين. وخيرا أفعل تفضيل ليس على بابه إذ لا خيرية فى يوميهما (قوله يوم الأضحى) بفتح الهمزة سمى بذلك لأنه يتقرب فيه إلى الله تعالى بالأضحية كما أن عيد الفطر سمى بذلك لأن فيه الفطر من الصوم. وقدم الأضحى على الفطر لكونه العيد الأكبر (والحديث) متضمن للنهى عن اللعب والفرح فى يومى النيروز والمهرجان فلا ينبغى للمؤمن أن يوافق الكفار فى تعظيم هذين اليومين وأشباههما من أعياد الكفار ولذا قال أبو حفص الكبير الحنفى من أهدى فى النيروز بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط عمله (وقال) الحسن بن منصور الحنفى من اشترى شيئا لم يكن يشتريه فى غير النيروز أو أهدى فيه هدية إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر وإن أراد (م ٣٩ - المنهل العذب المورود - ج ٦) ٣٠٦ (كتاب الصلاة) كلام نفيس لصاحب المدخل فى ذمّ من عظم مواسم الكافرين ١٠٠٠ بالشراء التنعم والتفرّه وبالإهداء التحابب جريا على العادة لم يكن كفرا لكنه مكروه للتشبه بالكفرة حينئذ فينبغى التحرّز عنه اهمن المرقاة (وقال فى المدخل) بعد أن ذكر المواسم الشرعية وغيرها مما أحدثه المسلمون بقى الكلام على المواسم التى اعتادها أكثرهم وهم يعلمون أنها مواسم مختصة بأهل الكتاب. فتشبه بهم بعض أهل الوقت فيها وشاركوهم فى تعظيمها ياليت ذلك لو كان فى العامة خصوصا ولكنك ترى بعض من ينتسب إلى العلم يفعل ذلك فى بيته ويعينهم عليه ويعجبه منهم ويدخل السرور على من عنده فى البيت من كبير وصغير بتوسعة النفقة والكسوة على زعمه بل زاد بعضهم أنهم يهادون بعض أهل الكتاب فى مواسمهم ويرسلون إليهم ما يحتاجونه لمواسمهم فيستعينون بذلك على زيادة كفرهم ويرسل بعضهم الخرفان وبعضهم الفواكه وغير ذلك مما يكون فى وقتهم وقد يجمع ذلك أكثرهم وهذا كله مخالف للشرع الشريف (قال أشهب) قيل لمالك أترى بأسا أن يهدى الرجل لجاره النصرانى مكافأة له على هدية أهداها إليه قال ما يعجبنى ذلك قال الله عزّ وجلّ (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّى وعدوّ كم أولياء تلقون إليهم بالمودّة، الآية ( قال ابن رشد) رحمه الله تعالى قوله مكافأة له على هدية أهداها إليه إذ لا ينبغى له أن يقبل منه هدية لأن المقصود من الهدايا التودّد لقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء. فإن أخطأ وقبل منه هديته فالأحسن أن يكافئه عليها حتى لا يكون له عليه فضل فى معروف صنعه معه (وسئل) ابن القاسم عن الركوب فى السفن التى يركب فيها النصارى لأعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخط عليهم لكفرهم الذى اجتمعوا له (قال) و کره ابن القاسم للمسلم أن يهدى إلى النصرانى فى عيده مكافأة له ورآه من تعظيم عيده وعونا له على مصلحة كفره ألاترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما ولا إداما ولاثوبا ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شىء من دينهم لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم وينبغى للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحدا اختلف فى ذلك اهـ (ويمنع) التشبه بهم لما ورد فى الحديث من تشبه بقوم فهو منهم. ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار فى كل ما اختصوا به وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكره موافقة أهل الكتاب فى كل أحوالهم حتى قالت اليهود إن محمدا يريد أن لا يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه (وقد جمع) هؤلاء بين التشبه بهم فيما ذكر والإعانة لهم على كفرهم فيزدادون به طغيانا إذ أنهم إذا رأوا المسلمين يوافقونهم أو يساعدونهم أو هما معا كان ذلك سببا لغبطتهم بدينهم ويظنون أنهم على حق (وكثرت المهاداة) بينهم حتى أن بعض أهل الكتاب ليهادون ببعض ما يفعلونه فى مواسمهم لبعض من له رياسة من المسلمين فيقبلون ذلك منهم ويشكرونهم ويكافئونهم وأكثر أهل الكتاب يغتبطون بدينهم ويسرّون عند قبول المسلم ذلك ٣٠٧ (كتاب الصلاة) التحذير من تعظيم مواسم الكفار منهم لأنهم أهل صور وزخارف فيظنون أن أرباب الرياسة فى الدنيا من المسلمين هم أهل العلم والفضل والمشار إليهم فى الدين (وتعدّى هذا) السمّ لعامة المسلمين فسرى فيهم فعظموا مواسم أهل الكتاب وتكلفوا فيها النفقة وقد يكون بعضهم فقيرا لا يقدر على النفقة فيكلفه أهله وأولاده ذلك حتى يتداين لفعله وأكثرهم لا يفعل الأضحية لجهله وجهل أهله بفضيلتها أو قلة ما بيده فلا يتكلفها هو ولاهم يكلفونه ذلك مع أن العلماء رحمة الله عليهم قالوا يتداين الأضحية حتى إنه لو كان له ثوبان باع أحدهما وأخذ الأضحية إن لم يكن مضطرا إليه كما تقدم لتأكيد أمرها فى الشرع (فأول) ما أحدثوه فى ذلك أنهم اتخذوا طعاما يختص بذلك فنسبهوا بهم فى فعل النيروز فمن لم يفعله منهم كان ذلك سببا لوقوع التشويش بين الرجل وأهله فلا بدّ له فى ذلك اليوم من الهريسة والزلابية وغير هما كلّ على قدر حاله فمنهم من يأتى بالصانع يبيت عنده فيصنعها ليلا حتى لا تطلع الشمس إلا وهى متيسرة فيرسلون منها لمن يختارون ويجمعون الأقارب والاصحاب وغير ذلك مما يلزمه النساء لا زواجهن حتى صار كأنه فرض عين لأنهن اكتسبن ذلك من مجاورة القبط ومخالطتهن بهم فأنسن بعوائدهم الرديئة (ثم انضمّ) إلى ذلك مفسدة عظيمة يأباها اللّه تعالى والمسلمون وهى شرب الخمر فى ذلك اليوم للنصارى لا بدّ لهم منه وبعضهم يفعله جهارا وتعدّى ذلك لبعض عوام المسلمين فى ذلك اليوم فما أقبح هذا وأشنعه عند من يعتقد الإسلام دينا كائنا ما كان. فمن كان باكيا فليبك على غربة الإسلام وغربة أهله ودثور أكثر معالمه ألاترى أن بعض هذه المفاسد عند من ينسب إلى العلم أوالدين فلم يبق فى الغالب إلا كما قال الإمام رزين رحمه الله تعالى إنما هى أسماء وضعت على غير مسميات فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم اهـ ملخصا ( إلى) غير ذلك من المفاسد العظيمة التى فشت بين المسلمين بسبب مشاركتهم لأهل الكتاب فى أعيادهم ومواسمهم سيما ما يحدث فى اليوم المدعوّ شم النسيم (ومن أراد) زيادة على ماذكر فعليه بكتاب مدخل الشرع الشريف ففيه ما يشفى غليل المسترشدين ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والترمذى والحاكم والبيهقى ﴿(ص) حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ خَلِ نَاأَبُواْمِيَةِنَاصَفْوَانُ نَيَزِيدُ بْنُ نَيْرِ الرَّحَىّ ◌َالَ - باب وقت الخروج إلى العيد خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرِ صَاحِبُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَعَ النّاس ٣٠٨ ( كتاب الصلاة) ترجمة صفوان بن عمرو ويزيد بن خمير الرحي فِى يَوْمٍ عِيدٍ فظْر أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَ الْإِمَامِ فَقَالَ إِنَّ كُنَا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هذه وَذلكَ حِينَ النَّسْبِحِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٤٨. و(صفوان) هو ابن عمرو بن هرم السكسكى أبو عمرو الحمصى . روى عن عبد الله بن بسرو جبيربن نفير وشريح بن عبيد وراشد بن سعد وجماعة. وعنه أبو إسحاق الفزارى وابن المبارك وعيسى بن يونس ومعاوية بن صالح وغيرهم. وثقه النسائى وأبو حاتم والعجلى وابن سعدوقال كان مأمونا. روى له مسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فىالأدب و﴿يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة مصغرا ابن يزيد ﴿الرحبى) الهمدانى الحمصى الزيادى أبو عمر روى عن أبى أمامة وعبد الله بن بسر وعبد الرحمن بن جبير وسليم بن عامر وآخرين. وعنه شعبة وصفوان بن عمرو والضحاك بن حمزة ومحمد بن جحادة وأبو عوانة. قال أحمد كان كيسا صالح الحديث وحديثه حسن وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق ووثقه النسائى وابن معين . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب. و (عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة ﴿معنى الحديث) (قوله فى يوم فطر أو أضحى) شك من الراوى (قوله فأنكر إبطاء الإمام) أى تأخره عن التبكير لصلاة العيد (قوله إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه الخ) وفى رواية ابن ماجه إن كنا لقد فرغنا ساعتنا هذه يعنى فرغنا من صلاة العيد فى عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مثل هذه الساعة . وقوله وذلك حين التسبيح من كلام عبد الله بن بسر واسم الإشارة عائد على أول وقت العيد المفهوم من السياق. ومراده أن أول وقت العيد هو أول وقت حل النافلة . ويحتمل أنه من كلام يزيد بن خمير فكأنه قال كان كلام ابن بسر مع الإمام حين حلّ النافلة فيكون مراده أنه يفرغ من صلاة العيد حين حلّ النافلة. والأول أقرب للصواب لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه لم يصلوا العيد إلا بعد حلّ النافلة وقد قام الإجماع على ذلك (قال فى البحر) هى من بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافا اهـ وبذلك تعلم أنه لا و جه لقول من قال إن أول وقت صلاة العيد منحین ظهور جزء من الشمس (والسنة) أن تعجل صلاة الأضحى فتصلى حين ارتفاع الشمس قدر رمح فى رأى العين وتؤخر صلاة الفطر إلىارتفاعها قدر رمحین لمافىحديثعمرو بنحزم عن جندب قال كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يصلى بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح أورده ٣٠٩ الخلاف فى وقت صلاة العيد وترغيب النساء فى الخروج إلى المصلى الحافظ فى التلخيص ولم يتكلم عليه. ولما رواه الشافعى مرسلا وكذا البيهقى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس (قال الشوكانى) رواه الشافعى عن شيخه إبراهيم بن محمد عن أبى الحويرث وإبراهيم بن محمد ضعيف عند الجمهور وقال البيهقى لم أر له أصلا فى حديث عمرو بن حزم اهـ ملخصا (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية والحنابلة والحنفية قالوا الحكمة فى ذلك ما فى الأضحى من استحباب الإمساك عن الفطر حتى يفرغ من الصلاة ويأكل من أضحيته فربما كان ترك التعجيل للصلاة يتأذى به لطول الإمساك ولما فى تأخير صلاة عيد الفطر من اتساع الوقت لإخراج صدقة الفطر قبل الصلاة كما هو الأفضل (وقالت) المالكية يصليان إذا ارتفعت الشمس قدر رمح لا فرق بينهما (لكن) ماذكر من الأحاديث يردّ عليهم ﴿ والحديث) أخرجه ابن ماجه والحاكم والطبرانى والبيهقى باب خروج النساء إلى العيد ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا خَادٌ عَنْ أَبُوبَ وَيُونُسَ وَحَيْبِ وَحَ بْنِ ◌َتِقِ وَهِشَامٍ فِ آَخَرِينَ عَنْ مَدّ أَنَّ أُمَّ عَطِيَةَ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَى الْله تَعَلَى عَلَّهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم أَنْ تَخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِدِ قِلَ فَالْخَضُ قَالَ لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرُ وَدَعْوَةَ الْمسْلِينَ قَالَ فَقَالَتِ أَمْرَأَةٌ يَارَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِ حْدَاهُنَّ تَوْبٌ كَفَ تَصْنَعُ قَالَ تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةٌ مِنْ ثَوْبِهَا ﴿ش﴾ (حماد) بن زيد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٩. و(أيوب)السختياني. و﴿يونس) ابن عبيد فى الثانى صفحة ١٧٢. و﴿ حبيب) بن الشهيد فى الأول صفحة ٢٥٨. وكذا (هشام) ابن حسان صفحة ٢٤٣ (قوله فى آخرين عن محمد) يعنى حدّث حماد بن زيد عن هؤلاء مع جماعة آخرين عن محمد بن سيرين. و(أم عطية) هى نسيبة تقدمت ترجمتها فى الجزء الثالث صفحة ١٢٨ (قوله أن نخرج ذوات الخدور) أى صاحبات الخدور جمع خدر بكسر الخاء المعجمة وهو الستر ويطلق أيضا على ناحية البيت يكون عليها ستر تجعل فيه البكر (قوله قيل فالحيض الخ﴾ أى قيل يارسول الله فهل تشهد الحيض فكأنه قال نعم يخرجن ليشهدن مجامع الخير ودعوة المسلمين فيكبرن بتكبيرهم ويدعين بدعائهم ولا يصلين فالكلام على تقدير الاستفهام والحيض فاعل لفعل محذوف ﴿ قوله فقالت امرأة الخ) لعلها أم عطية كما فى بعض الروايات عند ٣١٠ (كتاب الصلاة) الأمر بحضور النساء مصلى العيد مسلم والدارمى وفيها قالت فقلت يارسول الله إن لم يكن الخ (قوله قال تلبسها صاحبتها طائفة الخ) وفى رواية البخارى ومسلم لتلبسها صاحبتها من جلبابها. والمراد أن تعطيها شيئا من ثيابها لتحضر به مشاهد الخير فالإضافة فى قوله من ثوبها للجنس . ويحتمل أن يكون المراد أن تشركها معها فى لبس ثوبها الذى عليها فتجعل منه طرفا عليها. وهذا يظهر فى الثوب الواسع كالملاءة والملحفة والأول أقرب (وفى هذا) مبالغة فى الحثّ على خروجهن للعيد ﴿ والحديث) أخرجه أحمد والشيخان والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿صح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَيْدِ نَحَدٌنَا أَيُوبُ عَنْ مَّدِ عَنْ أُمّ ◌َعَطَِّةَ بِذَا الْخَرِ قَالَ وَيَعْتَزِلُ الْخَّضُ مُصَلَّى الْلِينَ وَلْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ قَالَ وَحَدَّثَ عَنْ حَقْصَةَ عَنِ أَمْرَأَةُ تُحَدِّثُهُ عَنْ أَمْرَأَةً أُخْرَى قَالَتْ قِيلَ يَارَسُولَ اللهِ فَذَكَرَ مَعنَى حَديث مُوسَى فِى الثّوْبِ (ش) ﴿قوله ويعتزل الحيض مصلى المسلمين) يعنى ينفصلن عنها لئلا يلو تن المصلى بدمائهن ويؤذين الناس براتحتهن. والأمر باعتزال النساء المصلى محمول على الندب عند الجمهور وقيل للوجوب ﴿قوله ولم يذكر الثوب) يعنى لم يذكر محمد بن عبيد فى روايته أن المرأة سألته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المرأة التى لم يكن لها ثوب . ففى حديث ابن عبيد زيادة على حديث موسى بن إسماعيل ونقص فالزيادة ذكر اعتزال الحيض المصلى والنقص عدم ذكر قصة الثوب فيه (قوله قال وحدث عن حفصة الخ) أى قال محمد بن عبيد وحدث حماد عن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث هذا الحديث عن امرأة أخرى فالمرأة الأولى لم يعرف اسمها والثانية قيل هى أم عطية وقيل غيرها واستظهره الكرمانى (قوله قالت قيل يارسول اللّه) أى قالت المرأة الثانية قيل يارسول الله إن لم يكن لإحداهن ثوب الخ (قوله فذكر معنى حديث موسى فى الثوب) أى ذكر محمد بن عبيد معنى حديث موسى بن إسماعيل فى ذكر الثوب (ورواية) حفصة أخرجها البخارى والبيهقى عن أيوب عن حفصة بنت سيرين قالت كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد بجاءت امرأة فنزلت قصر بنى خلف فأتيتها حدثت أن زوج أختها غزا مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثنتى عشرة غزوة فكانت أختهامعه فى ست غزوات فقالت فكنا نقوم على المرضى ونداوى الكلمى فقالت يارسول اللّه أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت حفصة فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت فى كذا وكذا قالت نعم بأبى وقلماذ كرت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا قالت بأبى قال ليخرج العواتق ذوات الخدور أو قال العواتق ٣١١ عدم وجوب الجمعة على النساء ونهيهن عن اتباع الجنائز وذوات الخدور شك أيوب والحيض ويعتزل الحيض المصلى وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت فقلت لها آ لحيض قالت نعم أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا ﴿ص﴾ حَدَّثَ النُّفِىُّنَازُهَيْ نَا عَصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمّ عَطَّةَ قَالَتْ كُنَّاتُؤْمَرُ بِذَا الْخَرَ قَالَتْ وَالْخَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ ﴿ش﴾ ﴿النفيلى) هو عبد الله بن محمد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٤٣. وكذا ﴿زهير) ابن معاوية صفحة ١١٢. وكذا ﴿ عاصم) بن سليمان صفحة ٢٧٤ (قوله عن حفصة بنت سيرين الخ) ظاهر هذه الرواية أن حفصة روت عن أم عطية بنفسها وفى الرواية السابقة حدثت عن امرأة عن امرأة أخرى وقد قيل إنها أم عطية . ولا تنافى بينهما لاحتمال أن حفصة روت عن أم عطية بواسطة وبغير واسطة ( قوله كنا تؤمر الخ) أى كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا بإخراج ذوات الخدور الخ. وقوله بهذا الخبر متعلق بحدثنا ( قوله قالت والحيض يكن خلف الناس الخ﴾ أى قالت أم عطية ويخرجن النساء الحيض إلى المصلى ويكنّ خلف الناس ويكبرن مع تكبيرهم (وهذه الرواية) أخرجها مسلم عن حفصة أيضا عن أم عطية قالت كنا نؤمر بالخروج فى العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس فيكبرن مع الناس ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ يَعْنِى الطََّلِِّ وَمُسْلمْ قَلَ نَا إِسْحَاقُ بنُ عُثْمَنَ حَدََِّإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَطِيَةَ عَنْ جَدَّتِهِ أُمّ عَطِةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَ جَمَعَ نِسَ الْأَنْصَارِ فِى بَيْتِ فَأَرْسَلَ إِلَيْاَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَمَ عَلَيْنَ فَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَمَ ثُمَ قَالَ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّ اله تَعَلَى عَلَّهُ وَعَلَى آلِهِ وَمَ إلَيْكُنْ وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ تُخْرِجَ فِيهَا الْخَيَضَ وَالْعَّقَ وَلَا ◌ُعَةَ عَلَيْنَ وَنَانَا عَنِ أَبَاعِ الْجَائِ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ (أبو الوليد الطيالسى) هو هشام بن عبد الملك تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣١٩ وكذا ( مسلم) بن إبراهيم صفحة ٩٠ و﴿إسحاق بن عثمان) ٣١٢ (كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى خروج النساء فى العيد إلى المصلى أبو يعقوب الكلابى البصرى". روى عن الحسن البصرى وعمر بن عبدالعزيز وموسى بن أنس وغيرهم. وعنه أبو الوليد الطيالسى ووكيع ومسلم بن إبراهيم. قال أبو حاتم ثقة لا بأس به وقال ابن معين صالح وقال فى التقريب صدوق مقلّ من السابعة. روى له أبو داود هذا الحديث لا غير ﴿معنى الحديث) (قوله لما قدم المدينة الخ) لعل ذلك كان حين قدومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من مكة بعد الفتح لأن آية ((يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الخ)، نزلت يوم فتح مكة كما ذكره بعض المفسرين. وقوله جمع نساء الأنصار فى بيت أى أمر بجمعهن فى بيت من بيوت الأنصار ليعليهن أمور الدين ﴿قوله وأمرنا بالعيدين الخ﴾ أى أمرنا بإخراج الحيض والعتق فى العيدين . فالباء بمعنى فى. ويحتمل أن قوله نخرج فيهما الخ على حذف الواو وإبقاء الباء على حالها أى أمرنا بصلاة العيدين وأن تخرج فيهما الحيض والعتق. والعتق كركع جمع عاتق وهى الشابة أول بلوغها وقيل هى التى لم تبن من والدتها ولم تزوّج وقد بلغت وتجمع أيضا على عواتق وأما العائق من الأعضاء فهو من المنكب إلى أصل العنق ﴿قوله ولا جمعة علينا) يعنى وبين لنا أنه لاجمعة واجبة علينا (قوله ونهانا عن اتباع الجنائز) صريح فى أن المرأة منهية عن السير مع الجنازة. وسيأتى تمام الكلام عليه فى كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى (وأحاديث الباب) تدل على مشروعية خروج النساء فى العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها إلا أن الحائض لا تصلى (لكن) محله إذا أمن من خروجهن الفتنة (وقد اختلفت) الفقهاء فى هذا فقالت الشافعية يستحب خروج النساء إلا الشابة وذات الجمال فيكره خروجهن لخوف الفتنة عليهن وبهن (قال الشافعى) فى الأم أحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة والأعياد وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا منى لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات اهـ (وقالت الحنابلة) لا بأس بحضور النساء غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة اهـ وظاهر كلامهم عدم الفرق بين الشابة وغيرها (وبعدم الفرق). قال أبو حامد من الحنابلة والجرجانى من الشافعية وقالا يستحب خروجهن (وذهبت المالكية) إلى أن المرأة إن انقطع منها أرب الرجال أو كانت متجالة لم ينقطع منها أرب الرجال أصلا جاز لها الخروج لفرض وعيد واستسقاء. وإن كانت شابة غير فارهة فلا يجوز خروجها لعيد ولا استسقاء ولا جمعة لأنها مظنة الازدحام ويجوز خروجها لمسجد لصلاة جماعة بشرط عدم الطيب والريبة وأن لا تكون خشية الفتنة وأن تخرج فى خشن ثيابها وأن لاتزاحم الرجال وأن يكون الطريق مأمونا من توقع المفسدة وإلا حرم . وإن كانت فارهة فى الشباب حرم خروجها مطلقا (وذهب) الثورى وابن المبارك إلى كراهة خروج النساء مطلقا حكى ذلك عنهما الترمذى وهو قول أبى يوسف ورواية عن مالك وحكاه ابن قدامة عن النخعى ويحي بن سعيد ٣١٣ (كتاب الصلاة) أقوال الفقهاء فى حكم صلاة العيد الأنصارى. وقال ابن الهمام يخرج العجائز للعيد لا الشوابّ اهـ (قال فى المرقاة) وهو قول عدل لكن لابد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة فى ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال ويكن خاليات من الحلى والحلل والبخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوها مما أحدثن فى هذا الزمان من المفاسد. وقدقال أبو حنيفة ملازمات البيوت لا يخرجن اهـ (قال فى النيل) حكى القاضى عياض عن أبى بكر وعمر وعلى وابن عمر أن خروج النساء للعيدحق عليهن. وروى ابن أبى شيبة عن أبى بكر وعلى أنهما قالا حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيد (والقول) بكراهة الخروج على الإطلاق ردّ الأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة. وتخصيص الشوابَ يأباه صريح الحديث المتفق عليه اهـ (ولا يخفى) ما يترتب على خروج النساء فى هذا الزمان واجتماعهن مع الرجال من المفاسد (والأحاديث) تدل على وجوب صلاة العيد لأن أمر النساء بالخروج إلى المصلى يقتضى أمرهن بالصلاة لمن لاعذر لها منهن والرجال أولى من النساء بذلك لأن الخروج وسيلة إليها ووجوب الوسيلة يستلزم وجوب المتوسل إليه بالطريق الأولى (وإلى) القول بالوجوب ذهبت الحنفية فى أصح القولين عندهم وقالوا تجب على من تفترض عليه الجمعة (وقالت) الحنابلة هى فرض كفاية على الرجال للأحاديث ولقوله تعالى (( فصل لربك وانحر)) فإن المراد بالصلاة عندهم صلاة العيد. ولمواظبته صلى الله عليه وآله وسلم على فعلها (وذهب) الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة لما تقدم للمصنف أول كتاب الصلاة عن طلحة بن عبيد الله أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل نجد ثائر الرأس ((الحديث)) وفيه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمس صلوات فى اليوم والليلة قال هل علىّ غير هن قال لا إلا أن تطوّع (وأجاب) الأولون عن هذا الحديث بأن الرجل كان من أهل البادية. والعيد لا تجب عليهم ولا على أهل القرى (قال فى الروضة) اختلف أهل العلم هل صلاة العيد واجبة أم لا والحق الوجوب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع ملازمته لها قد أمرنا بالخروج إليها كما فى حديث أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للناس أن يغدوا إلى مصلاهم بعد أن أخبره الركب برؤية الهلال وهو حديث صحيح. وثبت فى الصحيح حديث أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نخرج فى الفطر والأضحى العوائق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزان الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. والأمر بالخروج يقتضى الأمر بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب والرجال أولى من النساء بذلك لأن الخروج وسيلة إليها ووجوب الوسيلة يستلزم وجوب المتوسل إليه بل ثبت الأمر القرآنى بصلاة العيد كما ذكره أئمة التفسير فى قوله تعالى ((فصلّ لربك وانحر، فإنهم قالوا المراد صلاة العيد (ومن الأدلة) على وجوبها أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا فى يوم عيد رباليس بواجب (م ٤٠ - المنهل العذب المورود - ج ٦) ٣١٤ مبايعة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم النساء بغير مصالحة لا يسقط ما كان واجبا اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد فى مسنده مطوّلا عن أم عطية قالت لما قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة جمع نساء الأنصار فى بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام فقال أنا رسول رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إليكن فقلن مرحبابرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبرسوله فقال تبايعن على أن لاتشر كن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولاد کن ولا تأتین بهتان تفتر ينه بین أیدیکن وأرجلكن ولا تعصین فی معروف فقلن نعم فمدّعمر يده من خارج الباب ومددن أيديهن من داخل ثم قال اللهم اشهد وأمرنا أن نخرج فى العيدين العتق والحيض ونهينا عن اتباع الجنائز ولاجمعة علينا فسألته عن البهتان وعن قوله ولا يعصيك فى معروف قال هى من النياحة ((وأخرجه، ابن جرير أيضا مطوّلا. وقوله فمددنا أيدينا الخ ظاهره أن عمر رضى الله عنه صافح النساء بيده عندالبيعة فتحمل على أنها كانت بحائل لما رواه ابن أبى حاتم قال حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عامر هو الشعبى قال بايع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم النساء وفى يده ثوب قد وضعه على كفه ((الحديث)) ويحتمل أنه لم يضع يده فى أيديهن بل كان مدّ الأ يدى للإشارة للبيعة ويؤيده مارواه الإمام أحمد بسنده إلى أميمة بنت رقيقة قالت أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى نساء نبايعه فأخذ علينا مافى القرآن أن لانشرك بالله شيئا الآية قال فما استطعتنَّ وأطقتنّ قلنا اللّه ورسوله أرحم بنا من أنفسنا قلنا يارسول الله ألا تصالحنا قال إنى لا أصافح النساء إنما قولى لامرأة واحدة كقولى لمائة امرأة. ومارواه البخارى عن عروة أن عائشة رضى الله تعالى عنها زوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية ((يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك، إلى قوله ((غفور رحيم)) قالت عائشة فمن أقرّ بهذه الشروط من المؤمنات قال لها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قد بايعتك كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة فى المبايعة قط ما بايعن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك. وهاتان الروايتان أرجح من رواية ابن أبى حاتم فإنها مرسلة باب الخطبة يوم العيد وفى نسخة باب الخطبة فى يوم العيد ﴿ص) حَدَّثَا مُحَدٌ بْنُ الْعَلَاءَ أَبُو مُعَاوِيَةَ نَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ ٣١٥ إخراج مروان المنبر وتقديمه الخطبة على صلاة العيد أَبِهِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّح وَعَنْ قَيْسِ بْنْ مُسْلٍ عَنْ طَارِقِ بْ شَِابِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخَدْرِىِّ قَالَ أَخْرَجَ مَرْوَانُ الِْبَرَ فِى يَوْمٍ عِدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَمَرْوَانُ خَلَقْتَ السّنَّ أَخْرَجْتَ الْبَرَ فِى يَوْمٍ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يَخْرَجُ فِيهِ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَقَالَ أَبُوسَعِيدِ الْخُدْرِىُّ مَنْ هُذَا قَالُوا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَليهِ سَْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى أَللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مُشْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيَرَهُ بَيَدَه فَلَغَيْرَهُ بِيَدَه فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبلسانه فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَلْبِهِ وَذلكَ ءَ هر أَضْعَفُ الْإِيمَان ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ (أبو معاية) محمد بن خازم الضرير. و﴿الأعمش) سليمان ابن مهران ﴿قوله عن أبيه) هو رجاء بن ربيعة الزبيدى مصغرا أبو إسماعيل الكوفى. روى عن على وابن عمر وأبى سعيد الخدرى والبراء بن عازب. وعنه ابنه إسماعيل ويحيى بن هانى. وثقه العجلی وذكره ابن حبان فى الثقات روی له مسلم وأبوداود وابن ماجه حديث الباب ﴿معنى الحديث) (قوله أخرج مروان المنبر فى يوم عيدالخ) يعنى ليخطب عليه. وكان مروان وقتئذ أميراعلى المدينة كمافى رواية للبخارى وفى رواية له قال أبو سعيد فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثيربن الصلت . وهى صريحة فى أن المنبر بنى بالمصلى وليس مخرجا إليها ولا تنافى بين الروايتين لاحتمال أن مروان لما أنكر وا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه وأمر ببناء منبر باللبن والطين بالمصلى (قوله فقام رجل) قيل هو عمارة بن رؤيبة (قوله خالفت السنة الخ) أى الطريقة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبين مخالفته بقوله أخرج المنبر الخ وظاهره أن أول من قدّم خطبة العيد على الصلاة مروان وقيل سبقه إلى ذلك عثمان كما رواه ابن المنذر عن الحسن البصرى قال أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك ((يعنى قدّم الخطبة على الصلاة، وفيها أن الحامل لعثمان على تقديم الخطبة على الصلاة هو إدراك الناس الصلاة بخلاف الحامل لمروان على ذلك فإنه كما فى رواية البخارى قال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة جعلتها قبل الصلاة. فعثمان راعى مصلحة الجماعة فى إدراكهم الصلاة ومروان راعى مصلحتهم فى إدراكهم الخطبة (لكن) قال العينى لم يصح هذا عن عثمان. وقيل أول ٣١٦ الاتفاق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من فعل ذلك معاوية. فقد روى الشافعى فى مسنده عن عبد الله بن يزيد الخطمى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم معاوية فقدم الخطبة وروى عن ابن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد حين كان بالبصرة ( قوله فقال أبو سعيدالخدرى من هذا الخ) يعنى من المنكر على مروان فقيل له فلان بن فلان (وهو صريح) فى أن الإنكار كان من غير أبى سعيد. وفى رواية للبخارى قال أبو سعيد لما أتينا الصلاة إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى جيذته بثوبه جيذنى فارتفع خطب قبل الصلاة فقلت غير تم واللّه فقال أباسعيد قدذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير ممالا أعلم (وهى صريحة) فى أن المنكر على مروان أبو سعيد ((ولا تنافى)) بين الروايتين (( لاحتمال، تعدد القصة ويؤيده مافى حديث الباب من إخراج المنبر إلى المصلى بخلاف رواية البخارى المذكورة فإن فيها أنهم حين خرجوا إلى المصلى وجدوا أن كثير بن الصلت قد بنى فيها منبرا . وفى رواية مسلم فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن ﴿ قوله أماهذا فقد قضى ما عليه) يعنى أدّى ما وجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (قال القاضى عياض) إنكار الرجل وأبى سعيد بحضرة هذا الجمع وتسمية أبى سعيد ذلك منكرا يدل على أن السنة وعمل الخلفاء تقديم الصلاة وأن ماروى من تقديم الخطبة عمن تقدم ذكره لا يصح لأن المغير لا يحمل الناس على مذهبه وإنما يغير ما أجمع عليه اه ﴿قوله سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول الخ) أتى به تأييدا لقوله أما هذا فقد قضى ما عليه ﴿ قوله من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره الخ) وفى رواية مسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده (والأمر) فيه للوجوب إجماعا (قال) القاضى عياض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من دعائم الإسلام المجمع على وجوبها ولم يخالف فيه إلا من لا يعتدّ به من الروافض اهـ(وهو واجب) على الكفاية ويتعين على من علم به وحده أو لم يقدر على القيام به إلا هو. ولا يشترط فى القيام به أن يكون الآمر ممتثلا فى نفسه لأنه تعلق به حقان حق الكفّ فى نفسه وحق نهى غيره ولا يسقط حق حقاً. وهو لا ينافى أن الكمال أن يكون الآمر عاملا بما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه ليكون أدعى فى القبول . ويشترط فى القيام به أن يكون الآمر عالما بما يأمر به. وما اشتهر حكمه من الواجبات الظاهرة والمحرّمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها يستوى فى القيام به العلماء وغيرهم وما خفى من الأقوال والأفعال يختص به العلماء (قوله فإن لم يستطع فبلسانه الخ) أى وإن لم يستطع تغيير المنكر بيده كأن خاف من تغييره باليدمفسدة أشد فليغيره بلسانه بالأمروالنهى ويكون بلين ورفق مالم تدع الحاجة إلى الشدة ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب فإن خاف من التغيير بالقول مفسدة أشدّ غيره بقلبه بأن يكره المنكر ويضرع إلى الله تعالى فى إزالته ﴿قوله وذلك ٣١٧ تقديم صلاة العيد على الخطبة (كتاب الصلاة ) أضعف الإيمان) يعنى أقل أعمال الإيمان ثمرة والمراد أن التغيير بالقلب أقل ثمرة بما قبله لا أقل مطلقا فلا ينافيه أن أقل الأعمال ثمرة إماطة الأ ذى عن الطريق كما فى الحديث وليس المراد أن المنكر بقلبه ضعيف الإيمان لأنه أدى ما فى وسعه (قال القاضى عياض) الحديث أصل فى كيفية التغيير فيجب على المغير أن يغير بكل وجه أمكنه زواله به فالتغيير باليد أن يكسر آلات الباطل ويريق الخمر وينزع الغصب أو يأمر بذلك فإن خاف من التغيير باليدمفسدة أشدّ غير بالقول فيعظ ويخوّف ويندب إلى الخير. ويستحب أن يرفق بالجاهل وذى العزّة الظالم المنتقى شرّه فإنه أدعى للقبول ولذا استحب فى المغير أن يكون من أهل الصلاح فإن القول منه أنفع. ويغلظ على غيرهما . فإن خاف أيضا من التغيير بالقول مفسدة أشد غير بالقلب هذا هو المراد بالحديث خلافالمن رأى الإنكار بالتصريح بكل حال وإن قتل ونيل منه كل أذى اهـ بتصرّف ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَبْلَ نَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ قَ أَا ابْنُ جُرَيْحٍ أَخْبَبِى عَطَاءٌ عَنْ جَاءِ بْ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمْتُ يَقُولُ إِنَّ الَّيِّ صَلّ ◌َّه ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ قَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّ ◌َدَأَبِالصَّلاَةِ قَلَ الْخُطْبَةٍ ثُمَ خَطَبَ النَّسَ فَلَّا فَرَغَ بِيُّ ◌َهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَلَ فَتَى النِّسَ فَذَكَّرَ هُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى يَدِ بِلَاَل وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ تُلْقِ النِّسَاءُ فِيهِ الصَّدَقَةَ قَالَ تُلْقِ الْمَةُ فَخَهَا وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ فَتَخَتَهَاَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿عبد الرزاق) بن همام. و﴿محمد بن بكر) بن عثمان البرسانى أبو عبد الله ويقال أبو عثمان البصرى. روى عن أيمن بن نابل وهشام بن حسان وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وشعبة وحماد بن سلمة وكثيرين. وعنه أحمد وإسحاق وابن المدينى وابن معين وهارون الجمال والسفيانان ووكيع وجماعة. وثقه أبو داود والعجلى وابن معين وابن سعد وقال أحمد صالح الحديث وقال أبو حاتم شيخ محله الصدق. توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله نزل فأتى النساء) يعنى انتقل من مكانه الذى كان يعظ فيه الرجال إلى المكان الذى فيه النساء وليس المراد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نزل عن المنبر لأنه ٣١٨ وعظ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم النساء يوم العيد لم يثبت أنه خطب فى العيد على منبر بل كان يخطب قائما على رجليه وعلى بعيره. لما رواه ابن ما جه عن أبى سعيد الخدرى قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخرج يوم العيد فيصلى بالناس ركعتين ثم يسلم فيقف على رجليه فيستقبل الناس وهم جلوس فيقول تصدقوا تصدقوا . ولما رواه أيضا عن قيس بن عائذ قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب على ناقة حسناء وحبشىّ آخذ بخطامها. ولما رواه أحمد وأبو داود عن الهرماس بن زياد قال رأيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى (وفيه دليل) على أن النساء إذا حضرن صلاة العيد يكنّ بمعزل عن الرجال ﴿قوله فذكرهن الخ) أى وعظهن. وفى رواية لمسلم عن ابن عباس قال شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمروعثمان فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب قال فنزل فى اللّه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كأنى أنظر إليه حين يجلس الرجال ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ومعه بلال فقال ((ياأيها النى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشر كن بالله شيئا، فتلا هذه الآية حتى فرغ منها. وفى روايةله عن جابر قال شهدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحثّ على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال تصدقن فإن أكثر كن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدّين فقالت لم يارسول الله قال لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير جعلن يتصدقن من حليهنّ يلقين فى ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهنّ ((وقوله من سطة النساء أى أوساطهن وسفعاء الخدين يعنى فى خديها سواد ليس بالكثير» ( قوله وبلال باسط ثوبه تلقى النساء فيه الصدقة) أى حين أمرهنّ بها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وكانت مطلق صدقة لا كما قاله بعضهم من أنها صدقة الفطر كما تدلّ عليه رواية مسلم من طريق ابن جريج عن عطاء وفيها قال ابن جريج قلت لعطاء زكاة الفطر قال لا ولكن صدقة يتصدق بها حينئذ وفيها قلت لعطاء أحقا على الإمام أن يأتى النساء حين يفرغ فيذكرهن قال إى لعمرى إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلون ذلك ﴿قوله تلقى المرأة فتخها) بفتحتين جمع فتخة وهى خواتيم كبار تلبس بالأيدى وربما وضعت فى أصابع الأرجل. وقيل هى خواتيم لا فصوص لها (قوله ويلقين ويلقين) يعنى يلقين أشياء أخر . وفى رواية لمسلم فعات المرأة تلقى الخاتم والخرص والشىء. وكرّر الفعل إشارة إلى أن الملقى أشياء مختلفة (وفيه دليل) على جواز تصدق المرأة من مالها بدون إذن زوجها وسيأتى الكلام عليه فى أواخر كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى ﴿قوله وقال ابن بكر فتختها) أى قال محمد بن بكر فى روايته تلقى المرأة فتختها بالافراد بدل فتخها ٣١٩ صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرج البخارى والنسائى والبيهقى نحوه وكذا مسلم عن جابر أيضا قال شهدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحثّ على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فإن أكثر كن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قال فعلن یتصدقن من حليهن يلقين فى ثوب بلال من أقرطتهنّ وخواتيمهنّ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَاشُعْبَةُ ح وَنَا أَبْنُ كَثير أَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبُوبَ عَنْ عَطَاء قَالَ أَشْهُ عَلَى أَبْنِ عَّاسٍ وَشَهِدَ أَبْنُ عَبَسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َُّخَرَجَ يَوْمَ فِظْرٍ فَصَلَى ثُمَّخَطَبَ ثُمَّ أَنَى النَّسَاءَ وَمَعَهُبِلَاَلْ قَالَ أَبْنُ كَثِيرُ أَكْبَرُ عَلَمْ شُعْبَةَ فَامَرَهَنْ بِالصَّدَقَةَ لَعَلْنَ يُلْقِينَ (ش) (قوله أشهد على ابن عباس الخ) الغرض منه تأكيد الرواية (قوله قال ابن كثير أكبر علم شعبة فأمرهن الخ) أى قال محمد بن كثير فى روايته أغلب ظن شعبة أنه سمع من أيوب السختيانى عن عطاء أن ابن عباس قال فأمرهن بالصدقة الخ. وفى رواية مسلم عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول أشهد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لصلى قبل الخطبة قال ثم خطب فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة وبلال قائل بثوبه جعلت المرأة تلقى الخاتم والخرص والشىء (والحاصل) أن محمد بن كثير لما حدث بهذا الحديث عن شعبة بن الحجاج أخبر أن شعبة تيقن أن الحديث من شهادة ابن عباس إلى قوله ومعه بلال فى روايته عن أيوب وشك فى قوله فأمرهن بالصدقة الخ هل رواه عن أيوب فيكون داخلا فيما شهد به ابن عباس أولا ثم أخبر ابن كثير أن شعبة قال أكبر على أنه داخل فيه أما رواية حفص بن عمر ورواية أبى داود الطيالسى من طريق ابن كثير فلم يكن فيهما شك شعبة وكذا رواية البخارى من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن عدى بن ثابت ورواية مسلم من طريق معاذ العنبرى عن شعبة عن عدى بن ثابت فلعل الشك وقع لشعبة حينما حدّث ابن كثير و تيقن لما حدّث به غيره ٣٢٠ ( كتاب الصلاة) الإجماع على أن صلاة العيد قبل الخطبة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا أيوب الخ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَر ◌َبْدُ الله بْنُ عَمْرِو قَلاَ نَعَبْدُ الْوَارث عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بِعْنَُ قَالَ فَظَنَّأَنَّهُ لم يُسْعِ الَّاءَ فَى إِلَيْنَّ وَبِلاَّلٌ مَعَهُ فَوَعَظَهَنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَّةِ فَكَانَتْ الْمَرَةُ تُلْقِ الْقُرْطَ وَالْخَ فِى ثَوْبِ بِلَاَل ﴿ش﴾ ﴿مسدد﴾ بن مسرهد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤. وكذا (عبدالوارث) بن سعيد صفحة ٢٩ (قوله بمعناه) أى بمعنى حديث شعبة المتقدم عن أيوب ﴿قوله قال فظن أنه لم يسمع النساء﴾ أى قال ابن عباس فظن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه لم يسمع النساء الموعظة لبعدهن عن الرجال (قوله فكانت المرأة تلقى القرط الخ) بضم القاف وسكون الراء ماعلق فى شحمة الأذن سواء أ كان من ذهب أم غيره ويجمع على قراط مثل رمح ورماح وعلى قرطة بوزن عنبة وعلى أقرطة . والخاتم بفتح المثناة الفوقية وكسرها ما يوضع فى الإصبع (ص) حَدَّثَنَا عَمَّدُ بْنُ عُّدِ نَاحَّاُ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَأْسِ فى هذَا الْحَديث قَالَ ◌َجَعَلَت المرأةُ تُعْطِى الْقُرْطَ وَالْخَمَ وَجَعَلَ بِلاَلٌ يَجْعَلُهُ فِى كَسَائِهِ قَالَ فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ﴿ش﴾ ﴿قوله قال فعلت المرأة الخ﴾ أي قال ابن عباس فشرعت المرأة تعطى القرط والخاتم فى الصدقة فقسمها صلى الله عليه وآله وسلم على فقراء المسلمين (وأحاديث الباب) تدل على أن صلاة العيد قبل الخطبة . قال القاضى عياض وهذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأئمة الفتوى ولا خلاف بين أتمتهم فيه وهو فعل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدين من بعده اهـ (وقال العراقى) إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة . وقال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين إلا عن بنى أمية ولا يعتدّ بخلاف بنى أمية لأنه مسبوق بالإجماع الذى كان قبلهم ومخالف لسنة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصحيحة وقد أنكر عليهم فعلهم وعدّ بدعة اهـ« وماروى)) عن عمرو عثمان وابن الزبير ومعاوية من أنهم خطبوا قبل الصلاة ((فلم يصح، وعلى تقدير صحته فلا يعارض ما ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الأحاديث الصحيحة الكثيرة من فعله المستمرّ إلى أن فارق الدنيا وانعقد الإجماع من السلف والخلف عليه (واختلف) فيمالو وقعت الخطبة قبل الصلاة أيعتد بتلك الخطبة أم لا (فقالت) الحنابلة والشافعية