Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
تشهد سیدنا عبدالله بنعباس رضی الله تعالیعهما وحکمة اختيار الشافعی له
يَعْفُوظِ وَلَمْ يَحِّ بِهِ إِلَّ سُلْمَانُ الَّيِّ فِىِ هَذَا الْحَدِيثِ
﴿شِ﴾ ﴿المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمى تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٥٨
و﴿ أبو غلاب) يونس بن جبير المذكور فى الرواية السابقة (قوله بهذا الحديث الخ) أى
المتقدم عن هشام عن قتادة وزاد سليمان التيمى فى هذه الرواية قوله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فإذا قرأ أى الإمام فأنصتوا. وزاد أيضا قوله وحده لا شريك له بعد قوله أشهد
أن لا إله إلا الله ﴿قوله فأنصتوا ليس بمحفوظ الخ) أتى به المصنف للإشارة إلى إنكار هذه
الزيادة. وتقدم الكلام عليها فى ((باب الإمام يصلى من قعود))
﴿ص) حَدَّثَنَا قَبَةُ بْنُ سَعِدِنَ الَيُ عَنْ أَبِ الزُّيْرِ عَنْ سَعِدِ بْنِ جَيْرٍ وَطَاُس
عَنِ ابْنِ عَّاسِ أَنّهُقَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَم يُعَلِّنَ التََّّهَُّ
كَا يُعَلِّنَا الْقُرْآنَ وَكَانَ يَقُولُ التَّحَّاتُ الْمُبَارَ كَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّاتُ للهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ
أَيَُّالنَِّّ وَرَحَةُ اللهِ وَبَ كَانَهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مَّدًا رَسُولُ الله
﴿ش﴾ (أبو الزبير) محمد بن مسلم تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤ (قوله المبار كات) جمع مباركة
من البركة وهى الزيادة وكثرة الخير . وقيل النماء. وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عباس كما اشتمل
حديث ابن مسعود المتقدّم على زيادة الواو فى المتعاطفات على التحيات (واختار الشافعى)
التشهد المذكور فى حديث ابن عباس لزيادة لفظ المباركات (قال النووى) فى شرح مسلم قال
أصحابنا إنما رجح الشافعى تشهد ابن عباس على تشهد ابن مسعود لزيادة لفظ المباركات ولأنها
موافقة لقوله تعالى (( تحية من عند الله مباركة طيبة)) ولقوله كما يعلمنا القرآن اهـ
ورجحه البيهقى بأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علبه لابن عباس وأقرانه من أحداث
الصحابة فيكون متأخراعن تشهدابن مسعود وأضرابه (قال الشافعى) بعد أن أخرج حديث ابن عباس
ورويت أحاديث فى التشهد مختلفة وكان هذا أحب إلىّ لأنه أكملها (قال فى الفتح) وقد سئل
الشافعى عن اختياره تشهد ابن عباس فقال لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا كان
عندى أجمع وأكثر لفظا من غيره وأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مماصح اهـ (واختار)
مالك وأصحابه تشهد عمر بن الخطاب ولفظه التحيات لله الزاكيات ((أى صالح الأعمال، لله الطيبات
(م ١١ - المنهل العذب المورود - ج٦)

٨٢
اختيار مالك تشهد سيدنا عمر وذكر أشهد سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنهم
الصلوات لله السلام عليك أيها النبى الخ (قال الباجى) والدليل على صحة ماذهب إليه مالك أن
تشهد عمر يجرى مجرى الخبر المتواتر لأن عمر علمه للناس على المنبر بحضرة جماعة الصحابة
وأئمة المسلمين ولم ينكره عليه أحد ولا خالفه فيه ولا قال له إن غيره من التشهد بحرى مجراه
فثبت بذلك إقرارهم عليه وموافقتهم إياه على تعيينه ولو كان غيره من ألفاظ التشهد بحری مجراه
لقال الصحابة إنك قد ضيقت على الناس واسعا وقصرتهم على مامنخيرون بينه وبينغيره. وقد
أباح صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى القرآن القراءة بما تيسر علينا من الحروف السبعة
المنزلة فكيف بالتشهد وليست له درجة القرآن أن يقصر الناس فيه على لفظ واحد ويمنع
بما تيسر مما سواه اهـ (لكن) قال الداودى إن ذلك من مالك على وجه الاستحسان وكيفما
تشهد المصلى عنده جائز وليس فى تعليم تمر الناس هذا التشهد من منع غيره اهـ (وقال) ابن
عبد البرّكل حسن متقارب المعنى إنمافيه كلمة زائدة أو ناقصة. وتسليم الصحابة لعمر ذلك مع
اختلاف رواياتهم دليل على الإباحة والتوسعة اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والدار قطنى
والطحاوى وكذا ابن حبان فى صحيحه بتعريف السلام الأول وتنكير الثانى وأخرجه الطبرانى
بتنکیر الأول و تعریف الثانى
٠٠١٠١١٠١٠/١٠
﴿ص﴾ حَدّتَنَا محَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بنْ سُفْيَانَ نَايَحَى بْنُ حَسَّانَ نَا سُلَيَْنُ بْنُ مُوسَى أَبُودَاوُدَ
نَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمْرَةَ بْن ◌ُنْدُبِ قَالَ حَدَّثَى ◌ُّْبُ بْنُ سُلِمَنَ بْ سَحُرَةَ عَنْ أَيِسُلَْنَ
آَيْنِ سَخْرَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْن ◌ُنْدُبِ أَمَّا بَعْدُ أَمَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَم إذَا كَانَ فِى وَسَطِ الصَّلَةِ أَوْ حِينَ أَنْقِضَائِهَا فَابْدَمُوا قَبْلَ التَّْلِ فَقُولُوا الَّحِيّاتُ
الََّاتُ الصَّلَوَاتُ وَالْكُ لُهِ ثُمَّ سَلُّوا عَلَى الْتِيَنِ ثُمَّ سَلّوا عَلَى قَارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ
قَالَ أَبُودَاوُدَ سُلِيمَانُ بْنُ مُوسَى كُوفِى الْأَصْلِ كَانَ بِدِمَشْقَ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَدَلَّتْ هذه الصَّحِيفَةُ
أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةً
﴿ش﴾ ﴿قوله أما بعد أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى نسخة
أنه قال أما بعد . ولعله قال ذلك فى كتاب كتبه لا بنه سليمان كما يشعر بذلك ما تقدم للمصنف عنه

٨٣
مشروعية الصلاة على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد قبل السلام
فى باب اتخاذ المساجد فى الدور وفيه أن سمرة كتب إلى ابنه سليمان أمابعد فإن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا بالمساجدالخ. وقوله إذا كان فى وسط الصلاة الخيعنى إذا كان أحدنا
فى التشهد الأول أو الثاني. وفى نسخة إذا كنا فى وسط الصلاة الخ (قوله فابدواقبل التسليم الخ)
يعنى قبل أن تقولوا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبر كاته السلام علينا وعلى عبادالله الصالحين
﴿قوله ثم سلموا على اليمين) أى على أهل اليمين. وفى نسخة عن اليمين أى عن الجهة اليمنى والمراد سلام
التحليل من الصلاة يعنى بعد الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والأدعية
الواردة بعدها ﴿قوله ثم سلموا على قارتكم) أى إمامكم (وهو دليل) للمالكية القائلين إن
المأموم يسلم على الإمام تسليمة تخصه سوى تسليمتى اليمين والشمال ﴿قوله وعلى أنفسكم)
يعنى ويسلم بعضكم على بعضكم والمراد التسليمة التى على اليسار لأن الغرض منها الردّ على من
سلم عليه من على يساره . وفى رواية الحاكم عن سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أن نردّ على الإمام وأن نتحابّ وأن يسلم بعضنا على بعض . وفى رواية ابن ماجه
والبزّار عنه أيضا أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نسلم على أثمتنا وأن يسلم
بعضنا على بعض. زاد البزّار فى الصلاة. وفى نسخة ثم سلموا على النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم ويكون المراد به السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وقوله سلموا على قارتكم
وعلى أنفسكم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (قوله ودلت هذه الصحيفة الخ)
يعنى بالصحيفة ما كتبه سمرة إلى ابنه سليمان. والغرض من هذا إثبات سماع الحسن البصرى
من سمرة كما أن سليمان سمع من سمرة لأنهما فى الطبقة الثالثة خلافا لمن قال إنه لم يسمع من سمرة
إلا حديث العقيقة وماعداه رواه من غیر سماع منه. وقد تقدمالخلاف فىذلك فى «بابالرخصة
فى ترك الغسل يوم الجمعة ،
باب الصلاة على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد
(ص) حَدََّا حَقْصُ بْنُ عَ نَاشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِ لَيَْ عَنْ كَمْبِ بْنِ
◌ُخْرَةَ قَالَ قُلْنَا أَوْ قَالُوا يَارَسُولَ اللهِ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلَّىَ عَلَيْكَ وَأَنْ نُسَلَّمَ عَكَ فَمَا السَّلَامُ
فَقَدْ عَرَفَاهُ فَكْفَ نُصَلِى عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا الْلُهُمَّ صَلَّ عَلَى مَدٍ وَآلِ مَدَّ كَ صَلَيْتَ عَلَى
إبرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَ مَمَّدٍ وَ آلِ مَمْدِكَلَ بَارَكْتَ عَلَى إبرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِدٌ مَعِيدٌ

٨٤
(كتاب الصلاة) صفة الصلاة عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد
(ش) (شعبة) بن الحجاج تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. و﴿الحكم) بن عتيبة فى الثانى
صفحة١٢٥. و ﴿ابن أبیلیلی﴾ هو عبد الرحمن ﴿ قوله قال قلنا أو قالوا الخ﴾ شك ابن أبى ليلى فما
قاله كعب أهو قلنا يا رسول الله أم قالوا يا رسول الله. وفى رواية مسلم والبخارى عن الحكم
أيضا قال سمعت ابن أبى ليلى قال لقينى كعب بن عجرة فقال ألا أهدى لك هدية خرج علينا
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلنا عرفنا كيفت نسلم عليك الخ وكذلك فى معظم
الروايات. وفى رواية الطبرانى إن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالوا
يا رسول الله الخ (قال) الفاكهانى الظاهر أن السؤال صدر من بعضهم لا من جميعهم ففيه
التعبير عن البعض بالكل . ويبعد جدّا أن يكون كعب هو الذى باشر السؤال منفردا فأتى بالنون
التى للتعظيم بل لا يجوز ذلك لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أجاب بقوله قولوا
فلو كان السائل واحدا لقال له قل ولم يقل قولوا اهـ (قال) الحافظ فى الفتح لم يظهر لى وجه
نفى الجواز وما المانع أن يسأل الصحابى الواحد عن الحكم فيجيب صلى الله عليه وآله وسلم
بصيغة الجمع إشارة إلى اشتراك الكل فى الحكم ويؤ كده أن فى نفس السؤال قد عرفنا كيف نسلم
عليك فكيف نصلى عليك كلها بصيغة الجمع فدل على أنه سأل لنفسه ولغيره حسن الجواب بصيغة
الجمع (لكن) الإتيان بنون العظمة فى خطاب النبى صلى الله عليه وآ له وسلم لا يظن بالصحابى فإن ثبت
أن السائل كان متعددا فواضح وإن ثبت أنه كان واحدا فالحكمة فى الإتيان بصيغة الجمع الإشارة
إلى أن السؤال لا يختص به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك. حمله على ظاهره من الجمع
هو المعتمد ؛ على أن الذى نفاه الفا كهانى قد ورد فى بعض الطرق ((فعند)) الطبرى من طريق
الأجلح عن الحكم بلفظ قمت إليه فقلت السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك
يارسول الله قال قل اللهم صل على محمد ((الحديث)) ((وقد وقفت، على تعيين جماعة من باشر السؤال
وهم كعب بن عجرة وبشير بن سعد والد النعمان وزيد بن خارجة الأنصارى وطلحة بن عبيدالله
وأبو هريرة وعبد الرحمن بن بشير اه ببعض تصرّف (قوله أمرتنا أن نصلى عليك الخ) يعنى
بلغتنا عن اللّه تعالى أنه أمرك بذلك. ويعنى به قوله تعالى ((إن الله وملائكته يصلون على النبي
الآية)، وفى رواية لمسلم أمرنا الله أن نصلى عليك الخ ﴿قوله فأما السلام فقد عرفناه الخ)
يعنى فى التشهد فى قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فكيف نصلى عليك
وفى رواية مسلم ومالك عن أبى مسعود فكيف نصلى عليك فسكت رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله. وستأتى للمصنف. وفى رواية الطبرانى فسكت حتى
جاءه الوحى فقال تقولون اللهم صل على محمد الخ (وسألوه) عن صفة الصلاة فكأنهم قالوا ماهو
اللفظ الذى يليق أن نصلى به عليك. وقيل إن السؤال عن جنس الصلاة لأنها مشتركة بين

٨٥
أقوال العلماء فى المراد بآل التى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الدعاء والزحمة والتعظيم. والأول أظهر ويشهد له سؤالهم بكيف التى هى للسؤال عن الصفة
(وبهذا) جزم الفرطى وقال هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية مافهم أصله وذلك أنهم عرفوا
المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التى تليق بها ليستعملوها اهـ (قال فى الفتح) والحامل لهم على
ذلك أن السلام كما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فهموا
منه أن الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس لإ مكان الوقوف على النص
((ولاسيما» فى ألفاظ الأذكار فإنها تجىء خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما فهموا فإنه
لم يقل لهم قولو الصلاة عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا قولوا الصلاة والسلام عليك الخ
بل علهم صفة أخرى اهـ (قوله اللهم صل على محمد﴾ أى عظمه فى الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار
دينه وإبقاء شريعته وفى الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه فى أمته وأيد فضيلته بالمقام المحمود
ولما كان البشر عاجزا عن أن يبلغ قدر الواجب له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ذلك
شرع لنا أن نطلب من الله تعالى ذلك له لأنه العالم بما يليق به القادر على إعطائه (وقال أبو العالية) صلاة الله
على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته (وقال ابن عباس) والضحاك صلاة الله عليه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم رحمته ﴿قوله وآل محمد) أى عظم آل محمد فمعنى الصلاة على الآل التعظيم أيضا
إلا أن التعظيم لكل أحد بحسب ما يليق به . وآل أصله أهل قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولذا
تصغر على أهيل. وقيل أصله أول من آل إذا رجع. وسمى بذلك من يؤول إلى الشخص
ويضاف إليه. ويقوّيه أنه لا يضاف إلا إلى معظم فيقال آل القاضى ولا يقال آل الحجام
(واختلف) فى المراد بآل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقيل من حرمت عليهم الصدقة
وفى المراد بهم خلاف أيضا «فقيل، بنو هاشم فقط وقيل بنوهاشم والمطلب (وبه قال) الشافعى
((وقيل) فاطمة وعلى والحسن والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة (وسیأتی) مزید لذلك فى باب
الصدقة على بنى هاشم من كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى ((وقيل)) المراد بالآل قرابته صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم من غير تقييد (وبه قال) جماعة ((وقيل)) كل المسلمين التابعين له صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى يوم القيامة حكاه القاضى أبو الطيب والأزهرى وهو قول
سفيان الثورى وغيره من المتقدمين ((وقيل، هم الأتقياء من المسلمين (ويمكن) الجمع بين هذه
الأقوال بأن الخلاف باعتبار المقامات . ففى مقام الدعاء يراد بالآل أمة الإجابة . وفى
مقام الثناء يراد بهم الأتقياء. وفى الزكاة من حرمت عليهم الصدقة فالخلاف لفظىّ ( قوله كما
صليت على إبراهيم) استشكل هذا التشبيه بأن المشبه يكون دون المشبه به وماهنا ليس كذلك
لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أفضل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصلاة عليه
أفضل من الصلاة على غيره فكيف تشبه الصلاة عليه بالصلاة على إبراهيم (وأجيب) عن ذلك

٨٦
الكلام فى تشبيه الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة على سيدنا إبراهيم
بأجوبة (منها) أن التشبيه إنما هو لأ صل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر ونظيره قوله
تعالى (( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم، فإن المراد أصل الصيام لاعينه ووقته
وقوله تعالى ((إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وقوله تعالى ((وأحسن كما
أحسن الله إليك)، فإن التشبيه فيهما فى أصل الإيحاء وأصل الإحسان لا القدر (ومنها) أن
التشبيه إنما هو فى الصلاة على الآل لا على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقوله اللهم
صل على محمد منقطع عن التشبيه وقوله وآل محمد متصل بقوله كماصليت على إبراهيم((وما قيل، على هذا
الجواب من أن التركيب ركيك وهو معيب فى كلام العرب «مردود، بما قاله الحافظ من أن
التركيب ليس بر كيك لأن التقدير اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم فهو من عطف الجمل (وقال الحليمى) سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت فى
بيت إبراهيم رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد وقد علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم
وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك فى محمد وآل محمد كما
أجبتها عند ما قالوها فى آل إبراهيم الموجودين حينئذ ولذلك ختم بما ختمت به الآيات اهـ (ومنها)
أن التشبيه للمجموع بالمجموع فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرون وهو صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم منهم (وقال فى الهدى) هو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من آل إبراهيم وقد
ثبت ذلك عن ابن عباس فى تفسير قوله تعالى ((إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
عمران على العالمين)) قال محمد من آل إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلى على محمد وعلى آل محمد
خصوصا بقدر ماصلى عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقى
كله له وذلك القدر أزيد بما لغيره من آل إبراهيم قطعا وتظهر حينئذ فائدة التشبيه وأن المطلوب
له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ (ووجدت) فى مصنف لشيخنا مجد الدين
الشيرازى جوابا آخر نقله عن قصص أهل الكشف حاصله أن التشبيه لغير اللفظ المشبه به
لالعينه وذلك أن المراد بقولنا اللهم صل على محمد اجعل من أتباعه من يبلغ النهاية فى أمر الدين
كالعلماء بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة كما صليت على إبراهيم بال .. جلت فى أتباعه أنبياء يقرّرون
الشريعة. والمراد بقوله وعلى آل محمد اجعل من أتباعه ناسا محدّثين بانصح بخبرون بالمغيبات كما
صليت على آل إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات. والمطب حصل صفات الأنبياء
لآل محمد وهم أتباعه فى الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم اهـ(على ) كون المشبه به أقوى
من المشبه ليس مطردا بل قد يكون مساويا أو أقلّ كما فى قوله تعالى ((مس نوره كمشكاة)، وأين
نور المشكاة من نوره تعالى لكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون شيئا واضحا ظاهرا
للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة فكذلك هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآله بالصلاة عليهم

٨٧
أقوال الفقهاء فى الصلاة على شى سنى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد
مشهورا واضحا عند جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد وآله الصلاة عليهم مثل ماحصل
لإبراهيم وآله فهو من باب إلحاق مالم يشتهر بما اشتهر (ويؤيد) ذلك ختم الطلب المذكور بقوله
فى العالمين أى أظهر الصلاة على محمد وآله فى العالمين كما أظهر تها على إبراهيم وآله فيهم. وخص إبراهيم
بذكر ناله فى الصلاة من بين سائر الأنبياء لأنه أفضل الأنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم
ولأنه صلى الله عليه وسلم رأى ليلة الإسراء جميع الأنبياء والمرسلين وسلم على كل نبيّ ولم يسلم أحد
منهم على أمته غير إبراهيم فأمرنا صلى الله عليه وآله وسلم أن ثنى عليه فى آخر كل صلاة إلى
يوم القيامة مجازاة على إحسانه (قال العينى) ويقال إن إبراهيم لما فرغ من بناء الكعبة دعالأمة
محمد وقال اللهم من حجّ هذا البيت من أمة محمد فهبه منى السلام وكذلك دعا أهله وأولاده
بهذه الدعوة فأمرنا بذكرهم فى الصلاة مجازاة على حسن صنيعهم اه (قوله وبارك على محمد)
البركة الزيادة فى الخير والكرامة وقيل هى التطهير من العيوب والتزكية وقيل هى الثبات على الخير
من قولهم بركت الإبن أى ثبتت على الأرض. ومنه بركة الماء بكسر الموحدة وسكون الراء
لثبات الماء فيها والمراد أن يعطى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وآله من الخير أوفاه
وأن يثبت لهم ذلك ويستمرّ دائما ﴿قوله إنك حميد مجيد) هو كالتعليل لما قبله لأن المطلوب
تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد
والمعنى إنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة كريم بكثرة الإحسان إلى عبادك
وحميد فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها . ومجيد من
المجد وهو صفة من كمل فى الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال (واستدل) بهذا الحديث على
وجوب الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد للأمر المذكور فيه. وبه
قال عمر وابنه عبد الله وابن مسعود والشعبى ومحمد بن كعب القرظى وأبو جعفر الباقر والهادى
والقاسم والشافعى وأحمد وإسحاق وابن المواز واختاره ابن العربى (لكن لا يتمّ) الاستدلال على
وجوب الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد بالأمر فى حديث الباب
وأشباهه لأن غايته الأمر بمطلق الصلاة عليه وهو يقتضى الوجوب فى الجملة فيحصل الامتثال
بإيقاع فرد منها ولو خارج الصلاة فليس فى الأحاديث زيادة على ما فى قوله تعالى ((يا أيها الذين
آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، ويمكن الاستدلال على وجوب الصلاة عليه بعد التشهد بما
أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقى وابن خزيمة والدار قطنى من حديث ابن مسعود وفيه كيف
نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا (وغاية) هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو مطلق الصلاة وليس فيها ما يفيد إيقاعها بعد التشهد لكن
قرّب البيهقى ذلك بأن الآية لما نزلت وكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد علمهم

مذاهب الفقهاء فى الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد
كيفية السلام عليه فى القشهد والتشهد داخل الصلاة فسألوه عن كيفية الصلاة عليه فتلهم فدل على
أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه فى القشهد بعد الفراغ من التشهد الذى تقدم تعليمهم(واستدل)
أيضا من قال بوجوب الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد الأخير
بما أخرجه الترمذى عن على عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال البخيل من ذكرت
عنده فلم يصل علىّ. قالوا وقد ذكر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى التشهد (لكن) لا يصلح
للاستدلال به على المطلوب إلا بعد تسليم أن البخيل لا يطلق إلا على من ترك الواجبلت وهو
ممنوع فإن أهل اللغة والشرع والعرف يطلقون اسم البخيل على من يشخّ بما ليس بواجب فلا
يستفاد من الحديث الوجوب المدّعى ولا سيما بعد التشهد الأخير (واستدلوا) أيضا بما رواه
الدار قطنى من طريق عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا تقبل صلاة إلا بطهور وبالصلاة علىّ، ورواه البيهقى بلفظ
لاصلاة إلا بطهور والصلاة علىّ (وهو لا يصلح) للاحتجاج به لأن عمرو بن شمر متروك وجابر
الجعفى ضعيف (وبمارواه) الدار قطنى من طريق جابر الجعفى أيضا عن أبى جعفر عن أبى مسعود
الأنصاری قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى صلاة لم يصل فيها
علىّ ولا على أهل بيتى لم تقبل منه (لكن) الحديث ضعيف لأن جابرا ضعيف (على أن هذا)
الحديث وماقبله لايدلان على إيجاب الصلاة عليه بعد التشهد بل غايتهما إيجاب الصلاة عليه
صلى الله تعدى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة بدون تقييد أنها بعد التشهد (ولهم أدلة أخرى)
لا يخلو كل منها عن مقال («وأنهضها مارواه الحاكم، من طريق سعيد بن أبى هلان عن يحيى بن السباق
عن رجل من بنى الحارث عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال إذا تشهد أحدكم فى الصلاة فليقل اللهم صل على محمد الخ,وفيه مجهول، فلا يصلح للاستدلال
به (وذهب الجمهور) إلى عدم وجوب الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد
التشهد فى الصلاة منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثورى والأوزاعى والناصر (واحتج لهم)
بحديث ابن مسعود السابق فى التشهد وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علمه التشهد
فقط وقال إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت
أن تقعد فاقعد . وفى رواية بعد أن ذكر التشهد قال ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه (ولو كانت)
الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد واجبة لعلمه إياها إذ موضع
التعليم لا يؤخر فيه بيان الواجب. ولم يرو عن الصحابة الذين رووا التشهد أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم عليهم الصلاة عليه بعد التشهد (وهذا) هو الظاهر (ويجاب عن الأحاديث)
التى استدل بها من قال بالوجوب بما تقدم من أن بعضها فيه مقال فلا ينهض للاستدلال به

٨٩
مذاهب الفقهاء فى الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد
والبعض الآخر تعليم لكيفية الصلاة عليه المأمور بها فى الآية وهى لا تفيد الوجوب (قال فى النيل)
ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة فى الأحاديث تعليم كيفية وهى
لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره إذا أعطيتك درهما فكيف أعطيك
إياه أسرّا أم جهرافقال له أعطنيه سرًا كان ذلك أمرابالكيفية التى هى السرّية لا أمرا بالإ عطاء
وتبادر هذا المعنى لغة وشرعاوعرفا لا يدفع. وقد تكرّر فى السنة وكثرفمنه إذا قام أحدكم من الليل
فليفتح الصلاة بركعتين خفيفتين ((الحديث)) وكذا قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فى
صلاة الاستخارة فليركع ركعتين ثم ليقل (الحديث)) وكذا قوله فى صلاة التسبيح فقم وصل أربع
ركعات. وقوله فى الوتر فإذا خفت الصبح فأوتربركعة ((والقول)) بأن هذه الكيفية المسئول عنها
هى كيفية الصلاة المأمور بها فى القرآن فتعليمها بيان للواجب المجمل فتكون واجبة ((لا يتم إلا بعد))
تسليم أن الأمر القرآنى بالصلاة مجمل . وهو منوع لاتضاح معنى الصلاة والسلام المأمور بهما
(على أنه) قد حكى الطبرى الإجماع على أن محمل الآية على الندب فهو بيان لمجمل مندوب لا واجب
ولو سلم انتهاض الأدلة على الوجوب لكان غايتها أن الواجب فعلهامرة واحدة فأين دليل التكرار
فى كل صلاة . ولوسلم وجود مايدل على التكرار لكان تركها فى تعليم المسىء دالا على عدم وجوبه
(إلى أن قال)) والحاصل أنه لم يثبت عندى من الأدلة ما يدلّ على مطلوب القائلين بالوجوب
وعلى فرض ثبوته فترك تعليم المسىء للصلاة لاسيما مع قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك قرينة صالحة لحمله على الندب . ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود
بعد تعليمه التشهد إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن
شئت أن تقعد فاقعد أخرجه أحمد وأبوداود والترمذى والدارقطنى ((وبعد هذا)، فنحن لاننكر
أن الصلاة عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من أجل الطاعات التى يتقرّب بها الخلق إلى
الخالق وإنما نازعنا فى إثبات واجب من واجبات الصلاة بغير دليل يقتضيه مخافة من التقوّل
على اللّه بما لم يقل. ولكن تخصيص التشهد الأخير بها ما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف
وجميع هذه الأدلة التى استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير. وغاية ما استدلوا به
على تخصيص الأخير بها حديث أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجلس فى التشهد
الأوسط كما يجلس على الرضف أخرجه أبوداود والترمذى والنسائى وليس فيه إلا مشروعية
التخفيف وهو يحصل بجعله أخفّ من مقابله أعنى التشهد الأخير وأما أنه يستلزم ترك مادل
الدليل على مشروعيته فيه فلا . ولا شك أن المصلى إذا اقتصر على أحد التشهدات وعلى أخصر
ألفاظ الصلاة عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان مسارعا غاية المسارعة باعتبار ما يقع
من تطويل الأخير بالتعوّذ من الأربع والأدعية المأمور بمطلقها ومقيدها فيه !ه بعض تصرّف
(م١٢ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

أقوال العلماء فى الصلاة على آل النی صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سعه بعد الفشهد
(واستدل) بالحديث أيضا على وجوب الصلاة على الآل بعد التشهد مع الصلاة على النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وإلى ذلك) ذهب الهادى والقاسم والمؤيد بالله وأحمد وبعض
أصحاب الشافعى مستدلين بحديث الباب وبالأ حاديث المشتملة على الأوامر بالصلاة على الآل
(وذهب الشافعى) فى أحد قوليه وأبو حنيفة وأصحابه والناصر والأكثرون إلى أنهاسنة (وبما تقدم)
تعلم أدلة كل من الجانبين (ومن جملة) ما احتج به القائلون بعدم الوجوب الإجماع الذى حكاه
النووى فى شرح مسلم على عدم وجوب الصلاة على الآل قالوا إنه قرينة حمل الأوامر الواردة
على الندب (وحكى) الإجماع أيضا على عدم وجوب الصلاة على الآل أبو إسحاق الشيرازى
فى المهذب (لكن) حكاية الإجماع لا تتمّ مع مخالفة أحمد والقاسم ومن معهما
. ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من أمر بشىء وجهل كيفية العمل به يطلب منه أن
يسأل عنها أهل الذكر ، وعلى مشروعية الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وآله
بهذه الصيغة، وعلى شرف الصحابة رضى الله تعالى عنهم وحرصهم على ضبط أحكام الدين
وعلى مزيد شرف سيدنا إبراهيم الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأز كى التسليم
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا ◌ِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نَشُعْبَةُ بِذَا الْحَدِيثِ قَلَ صَلِّ عَلَى محَمَّد
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدْ كَ صَلَيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
(ش) (قوله بهذا الحديث الخ) أى حديث حفص بن عمر المتقدم وقال فيه رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكعب بن عجرة قولوا اللهم صل على محمد الخ بإبدال الصلاة
على إبراهيم بآل إبراهيم. وفى نسخة كما صليت على إبراهيم. ولعل الصواب ما فيها ذكر الآل
لأن النسخة التى لم یذ کر فیها الآل لافرق فيها بين الروايتين
﴿ وهذه الرواية) أخرجها مسلم والترمذى
﴿ص) حَدَّثَنَا ◌ُمَّدُ بْنُ الْعَلَِّ نَا ابْنُ بِشْرِ عَنْ مِسْعَرِ عَنِ الْحَكَمِ بِإِسْنَادِهِ ◌ِذَا
الَْدِيثِ قَ الْهُمْ صَلّ عَلى مُحَمّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمّدٍ كَ صَلَيَْ عَلى إِبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَيْدٌ مَعِيدٌ
الْهُمْ بَارِكْ عَلَى محمّدٍ وَ عَلَى آلِ مُهْدِ كَ بَرَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَيْدٌ ◌َِدٌ
﴿ش﴾ (ابن بشر) هو محمد تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٧٧. و ﴿مسعر) بن كدام فى الجزء الأول

دليل من قال إن أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وذريته من آل بيته ٩١
صفحة ٢٠٦ (قوله بإسناده بهذا الحديث) وفى نسخة بإسناده بهذا بدون ذكر الحديث أى
بإسناد الحكم بن عتيبة السابق وهو ابن أبى ليلى عن كعب بن عجرة ﴿قوله اللهم صل على محمد
الخ) فى هذه الرواية ذكر حميد مجيد مرتين وفيها ذكر إبراهيم فى البركة ولفظ اللهم. وفى
نسخة كما باركت على آل إبراهيم بإثبات لفظ الآل
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزَّيْرُ بْنُ عَدِّ عَنِ آَبْنِ أَبِ لَيْلَى كَا رَوَاهُ مُسْعَرٌ إلَّا أَنّهُ
قَالَ كَ صَلَيْتَ عَلَى آلِ إبرَاهِ إِنَّكَ حَيْدٌ بَجِيدٌ وَارِكْ عَى محَمَّدٍ وَسَاقَ مِثْلَهُ
مے
﴿ش) أى روى هذا الحديث الزبير بن عدى عن ابن أبى ليلى مثل رواية مسعر عن الحكم عن ابن
أبى ليلى إلا أن الزبير قال فى روايته كما صليت على آل إبراهيم ولم يذكر فيها لفظ اللهم فى التبريك
و﴿الزبير بن عدى) هو الهمدانى اليامى أبو عدى الكوفى. روى عن أنس ومصعب وإبراهيم
النخعى وطلحة بن مصرّف وجماعة. وعنه إسماعيل بن أبى خالد وأبو إسحاق السببعى ومالك بن
مغول والثورى ومسعرو كثيرون. وثقه أحمد والنسائي وابن معين وأبو حاتم والعجلى وقال ثبت
صاحب سنة وقال فى التقريب ثقة من الخامسة. مات بالرّىّ سنة إحدى وثلاثين ومائة
روى له الجماعة
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقُعَنِىُّ عَنْ مَالِكٌ ح ◌َنَا ابْنُ الَّرْحِ أَنَا أَبْنُ وَهُبِ أَخْبَرَفِى مَالِكٌ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْرِ بْنِ مُحَدِ بْنِ عْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَمْرِ سَمِ الأُرَفِيِّ
أَنَّهُ قَالَ أَخْبَ فِى أَبُو حَيْدِ السَّاعِدِىُّ أَهْ قَالُوا يَارَسُولَ اللهِ كَفَ نُصَلَّى عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا
الْهُمَّ صَلَّ عَلَى مَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَِّهِكَ صَلَيْتَ عَلَى آلِ إِرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُمَّد
وَأَزْوَاجِهِ وَذَرَّتِهِ كَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبرَاهِيمَ إنَّكَ حَيْدٌ مَجِيدٌ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿القعنى﴾ عبد الله بن مسلمة. و﴿ابن السرح) هو أحمد بن عمرو
و﴿ابن وهب) هو عبد الله، و(عبد الله بن أبى بكر الخ) هو الا نصارى أبو محمد . روى عن
أنس وسالم بن عبد الله وحميد بن نافع وعباد بن تميم وعروة بن الزبير وآخرين . وعنه الزهرى
وعبد الملك بن محمد ومالك وهشام بن عروة والسفيانان وكثيرون. وثقه النسائى وابن معين
وأبو حاتم وابن سعد وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن عبد البر كان من أهل العلم ثقة فقيها محدثا

٩٢
الخلاف فى أزواجه وذريته صلى الله عليه وآله وسلم أهم من آل بيته أم لا
مأمونا حافظا وهو حجة فيما نقل وحمل. توفى سنة خمس وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (قوله عن
أبيه﴾ هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى الخزرجى قيل اسمه كنيته وقيل
أبو بكر وكنيته أبو محمد. روى عن السائب بن يزيد وعمر بن عبد العزيز وعبد الله بن قيس
وجماعة . وعنه ابن عمه محمد بن عمارة وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصارى والزهرى
وكثيرون. وثقه ابن خراش وابن معين وقال مالك لم يكن عندنا أحد بالمدينة عنده من علم
القضاء ما كان عند أبى بكر وقال أيضا مارأيت مثل أبى بكر بن حزم أعظم مروءة ولا أتمّ حالا
ولى المدينة والقضاء. توفى سنة سبع أو عشر ومائة . روى له الجماعة
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله وذريته) بضم الذال على الأفصح وأصلها الهمز من الذر. حذفت
الهمزة واستعمل غير مهموز وقيل أصلها من الذرّ بمعنى التفريق وقيل بكسر الذال وتشديد
الراء أيضا ويروى عن زيد بن ثابت وقيل بفتح الذال وتخفيف الراء بوزن كريمة وبها قرأ أبان
ابن عثمان. وتجمع على ذرّيات وقد تجمع على ذرارى وهى نسل الإنسان من ذكر أوأنثى
وتطلق على الأصول بجازا ومنه قوله تعالى ((وآية لهم أنا حملنا ذريتهم، يعنى آباءهم (واستدل) بهذا
الحديث جماعة على أن آل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هم الأزواج والذرّية (ووجهه)
أنه أقام الأزواج والذرّية مقام الآل فى سائر الروايات المتقدمة . واستدلوا على ذلك بقوله
تعالى ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)) لأن ماقبل الآية وما بعدها فى الزوجات
فأشعر ذلك بإرادتهنّ وأشعر تذكير المخاطبين بالآية بإرادة غير هنّ. وبين هذا الحديث وحديث
أبى هريرة الآتى الصنف من سرّة أن يكتال بالمكيال الأو فى إذا صلى علينا أهل البيت الخ من
هم المرادون بالآية وبسائر الأحاديث التى أجمل فيها الآل (لكن) يردّ جعل الأزواج من الآل
امتناعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من إدخال أم سلمة تحت الكساء بعد سؤالها ذلك وقوله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عند نزول هذه الآية مشيرا إلى على وفاطمة والحسن والحسين
اللهم إن هؤلاء أهل بيتى بعد أن جللهم بالكساء. وعلى هذا فيكون ذكر الأزواج فى الحديث
لتعظيم شأنهن لالاً نهن من آل البيت
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مالك في الموطأ والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقَمْنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ نُعَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجْمِ أَنَّ مُحمَّدَ بْنَ عَبْد الله
ابْنِ زَيْدِ وَسَبْدُ اللهِ بْنُ زَبْدِ هُوَ الَّذِى أُرِىَ النَّاء بِالصَّلَاءِ أَخْرَهُ عَنْ أَبِ مَسْعُودِ الْأَنْصَارِىِّ
أَنَُّ قَالَ أَتَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فىِ مَجْسِ سَعْدِ بْنِ عُبَدَةَ فَقَالَ

٩٣
(كتاب الصلاة) ترجمة سعد بن عبادة الأنصارى رضى الله تعالى عنه
لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْد ◌َمَنَا اللهُ أَنْ نُصَلِىَ عَلَيْكَ يَارَسُولَ اللهِ فَكْفَ نُصَلِى عَلَيْكَ فَسَكَتَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ حَتّى تَمَّنَ ◌َهُ لَمْ يَسْأَلَّهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فُولُوا فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عْرَةَ زَادَ فى آخره
فِى الْعَالِينَ إِنّكَ حَمِدٌ مَجِدٌ
﴿ش﴾ ﴿قوله المجمر) بضم الميم الأولى وسكون الجيم وكسر الميم الثانية ويقال بفتح الجيم
وتشديد الميم الثانية المكسورة ﴿قوله أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مجلس
سعد بن عبادة) فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يخص رؤساء القوم وفضلاءهم بالزيارة لتأنيسهم
و﴿سعد بن عبادة) بن ديلم بن حارثة بن حزم بن خزيمة بن ثعلبة بن طريف الأنصارى سيد الخزرج
أبى ثابت أو أبى قيس . شهد العقبة وكان أحد النقباء واختلف فى شهوده بدرا كان يكتب العربية
ويحسن الرمى وكان يقال له الكامل وكان مشهورا بالجود هو وأبوه وجده وولده وكان له
أطم ينادى عليه كل يوم من أحب الشحم واللحم فليأت أطم ديلم بن حارثة وكانت جفنته تدور
مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيوت أزواجه وقال ابن عباس كان لرسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المواطن كلها رايتان مع على راية المهاجرين ومع سعد
ابن عبادة راية الأنصار. وروى أحمد عن قيس بن سعد قال زارنا النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله فى منزلنا فقال السلام عليكم ورحمة الله ((الحديث)) وفيه ثم رفع يده فقال اللهم اجعل
صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة . وروى أبو يعلى من حديث جابر قال قال رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جزى الله عنا الأنصار خيرا ولاسيما عبد الله بن عمرو
ابن حزم وسعد بن عبادة . وروى ابن أبى الدنيا من طريق ابن سيرين قال كان أهل الصفة إذا
أمسوا ينطلق الرجل بواحد والرجل بالاثنين والرجل بالجماعة فأما سعد فكان ينطلق بثمانين
خرج إلى الشام ومات بحوران سنة خمس عشرة أوست عشرة. روى عنه من الصحابة ابن عباس
وأبو أمامة بن سهل ( قوله فسكت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى تمنينا
أنه لم يسأله﴾ وفى رواية الطبرانى فسكت حتى جاءه الوحى. وتمنوا أنه لم يسأله خشية أن يكون
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كره سؤاله لما تقرّر عندهم من النهى عن ذلك فى قوله تعالى
(لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم، ﴿قوله زاد فى آخره فى العالمين إنك حميد مجيد) يعنى
زاد أبو مسعود عقبة بن عمرو البدرى فى حديثه قوله فى العالمين فقط وأما قوله إنك حميد مجيد

٩٤
الكلام فى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب بيده وما ورد فى صفة الصلاة عليه
فليس بزائد عن حديث كعب لأنه مذكورفيه والمعنى كما تقدم أظهر ذكر محمد وآله فى العالمين
كما أظهرت ذكر إبراهيم وآله فيهم. والعالمون جمع عالم وهو ماسوى الله تعالى. والمراد بهم هنا
الإنس والجن والملائكة
﴿ والحديث) أخرجه أحمد والنسائى والحاكم وأخرجه مسلم وزاد فيه والسلام كما علتم
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَازُهَيْرُ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ نَا مُحَمِّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ
الْخَارِثِ عَنْ مَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِوِ بِذَا الْخَرَ قَالَ قُولُوا اللّهُمّ
صَلّ عَلَى مُحَمَّدِ النَِّّ الْأَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد
﴿ش﴾ ﴿زهير﴾ بن معاوية تقدم فى الجزء الأول صفحة ١١٢ (قوله الأمى) أى
الذى لا يقرأ ولا يكتب نسبة إلى الأمّ لأنه على الحالة التى ولدته أمه عليها. أو هو نسبة إلى
أمّ القرى لأن أهلها كانوا لا يقرءون ولا يكتبون. أو إلى أمة العرب لأن الغالب عليهم عدم
القراءة والكتابة. فقد روى الشيخان عن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. ووصف صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمىّ
تنبيها على أن كمال عليه مع أميته من معجزاته فهو صفة مدح فى حقه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم بخلافه فى غيره (واختلف) هل كتب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقيل كتب
الصلح عام الحديبية وقيل لم يكتبه وإنما أمر بالكتابة. وروى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لم يفارق الدنيا حتى كتب وقرأ (وقد جاء) فى صفة الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كيفيات أخر غير ماذكر فى أحاديث الباب (منها) مارواه البخارى والنسائى
وابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم
وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم (ومنها) ما أخرجه ابن ماجه عن ابن
مسعود قال إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعلّ ذلك
يعرض عليه فقالوا له فعلمنا قال قولوا اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين
وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم
ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (ومنها) ما أخرجه الحاكم من طريق يحيى بن السباق
عن رجل من بنى الحارث عن ابن مسعود أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا تشهد

٩٥
مشروعية الصلاة على النبى وعلى أزواجه وذريته وأهل بيته صلى الله عليهم وسلم
أحدكم فى الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وارحم
محمداً وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والدار قطنى وابن حبان بلفظ أقبل رجل حتى
جلس بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونحن عنده فقال يارسول الله
أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا فصمت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال إذا صليتم
علىّ فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمى وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمى وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد قال الدار قطنى إسناده حسن متصل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحِبَّانُ بْنُ يَسَارِ الْكَلَبِىُّ حَدَّتَى أَبُو مُطَرِّف
عَيْدُ اللهِبْ طَلْحَ بْنِ عَيْدِ اللهِ بْنْ كَرِيرٍ حَدََّى محمَّدُ بْنُ عَلَى الْهَائِىُّ عَنِ الْجْرِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ
بِالْكَلِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَى عَلَينَ أَهْلِ البَيْتِ فَقُلِ اللّهُمَّ صَلّ عَلَى مَّ الَّيِّ وَأَزْوَاجِهِ
أُمْهَات الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيْتِهِ وَأَهْلِ بَتْهِ كَ صَلَيْتَ عَلَى آلِ إبرَاهِ إِنَّكَ حَمِدٌ مَجِدٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿حبان) بكسر الحاءبن يسار الكلابى البصرى. روى
عن عبد الرحمن بن طلحة ويزيد بن أبى مريم وثابت البنانى وهشام بن عروة . وعنه بشر بن
المفضل والعلاء بن عبدالجبار وعمرو بن عاصم. قال أبو حاتم ليس بالقوى ولا بالمتروك وقال
ابن عدى حديثه فيه مافيه لأجل الاختلاط وقال فى التقريب صدوق اختلط من الثامنة
و ﴿ أبو مطرّف عبيدالله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز) بفتح الكاف وكسر الراء الخزاعى
روى عن محمد بن على والحسن البصرى والزهرى. وعنه صفوان بن سليم وحماد بن زيد
وهارون بن موسى ومحمد بن إسحاق وعمران القطان . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى
التقريب مقبول من الثالثة. و﴿ محمد بن على الهاشمى ﴾ القرشى. روى عن نعيم بن عبد الله
المجمر . وعنه أبو مطرّف. قال فى التقريب مجهول
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى الخ) يعنى من أحب أن

٩٦
الكلام فى الدعاء بالرحمة وفى الإتيان بالسيادة فى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
بأخذ الثواب كاملا . والمكيال بكسر الميم آلة الكيل . والا كتيال هنا مجاز عن تحصيل الثواب
وهو باق على حقيقته بناء على أن جزاء الأعمال بجسم يوم القيامة ﴿ قوله أهل البيت )
منصوب على الاختصاص أو مجرور بدل من الضمير فى علينا . وتقدم بيانهم (وفى الحديث)
دلالة على الترغيب فى الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأهل بيته بهذه الصيغة
﴿تنبيه﴾ اختلف فى الدعاء للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالرحمة وفى الإتيان بالسيادة
فى الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (فذهب) ابن عبد البرّ إلى كراهة الدعاء
بالرحمة ( وقال) النووى فى الأذكار زيادة وارحم محمد وآل محمد كما رحمت على آل إبراهيم
بدعة اه وذلك لما قيل من أنه لم يثبت من طريق صحيح يعتد به والباب باب اتباع (وذهب)
جماعة من الحنفية وابن أبى زيد من المالكية إلى جوازه من غير كراهة لما تقدم من رواية
الحاكم عن ابن مسعود وفيها وارحم محمدا وآل محمد. ولما فى البخارى وتقدم للصنف فى باب
الأرض يصيبها البول من قول الأعرابى اللهم ارحمنى ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقد تحجرت واسعا( الحديث)) فأقرّه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم على الدعاء له بالرحمة وأنكر عليه التخصيص بالدعاء. وهو لا يقرّ على منكر
ولما تقدم فى التشهد من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته. وهذا هو الراجح لقوّة أدلته (وأما الإتيان) بالسيادة فى الصلاة عليه صلى الله
عليه وآله وسلم ونحوها فاختلف العلماء فيها ( فذهبت المالكية) وكثيرون إلى أنه يؤتى بها
فى غير الصيغ الواردة عنه صلى الله عليه وسلم تأدبا. وأما الصيغ الواردة كالأذان والإقامة والتشهد
فيقتصر فيها على ماورد وقوفا على ماحدّه الشارع واتباعا للفظه وفرارامن الزيادة على ماوردلكونه
خرّج مخرج التعليم (وذهبت) الشافعية إلى أنه يستحب الإتيان بها فى الصيغ الواردة وغيرها لأنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما جاء وأبو بكر يؤم الناس فتأخر أمره أن يثبت مكانه
فلم يثبت ثم سأله بعد الفراغ من الصلاة عن ذلك فقال ما كان ينبغى لابن أبى قحافة أن يتقدم
بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأبدى له أنه إنما فعله تأدبا رضى الله
تعالى عنه وأقرّه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ذلك (وهو مردود) بأن الإتيان
بها فى الصيغ الواردة زيادة على ما شرعه وبينه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم والزيادة فى الوارد
تؤدّى إلى ردّ العمل وعدم قبوله ((فقد)) روى مسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى الله تعالى
عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا
فهو ردّ ( وأما) قصة أبى بكر رضى الله تعالى عنه فهى فى خصوص الإمامة فلا تصلح دليلا
على جواز الزيادة فيما شرعه وبينه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (فما) يفعله

٩٧
أقوال الأئمة فى حكم التعوّذ من الأربع بعد التشهد وقبل السلام
بعض الناس من زيادة لفظ سيدنا فى الأذان ونحوه ( مخالف ) لهديه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم والخلفاء الراشدين وأصحابه الكرام
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه عبد بن حميد فى مسنده وأبو نعيم والطبرانى ورواه
مالك من حديث ابن مسعود
باب ما يقول بعد التشهد
وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة . وإثباتها هو الأولى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خْبَلِ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْمِنَالْأَوْزَاعِى حَدَّثَى حَسَّانُ بْنُ عَطَّةَ
حَدْثَى مَّدُ بْنُ أَبِ عَائِشَةَ أَّهُ سَعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ إِذَا فَرَغَ أَحَدُ كٌ مِنَ الََّهْدِ الآخِ فَلَعَوّذْ بِلهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ
جَهَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتَةِ الْيَ وَالَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِحِ الدَّجَالِ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث) (محمد بن أبى عائشة) مولى بنى أمية. روى عن أبى هريرة
وجابر وأبى سلمة. وعنه أبو قلابة وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر وحسان بن عطية . وثقه ابن معين
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم ليس به بأس وقال مرّة ليس بمشهور قليل الحديث
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فليتعوّذ الخ) فيه دلالة على وجوب الاستعاذة فى التشهد الأخير
بما ذكر وهو مذهب الظاهرية (وقال ابن حزم) بوجوب التعوّذ بعد التشهد الأول أيضا عملا
بما رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا تشهد
أحدكم فليستعذ بالله من أربع الخ وهو مطلق فى التشهد الأول والأخير (قال فى السبل) وأمر
طاوس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها لأنه يقول بوجوبه وببطلان الصلاة بتركه (وحمل)
الجمهور الأمر فى الحديث على الندب (وتقدم) شرح ألفاظ الحديث فى ((باب الدعاء فى الصلاة))
فى حديث عائشة ﴿والحديث) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه
﴿(ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بِقِيَ أَنَا عَمْرُو بْنُ يُونُسَ الَْامِىُّ حَدَّثَى مَمَّدُ بْنُ عَبد الله
آبِ طَأُسِ عَنْ أَبِهِ عَنْ طَاُسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّيِّ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
◌َُّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ الَشَهْدِ اللّهَ إِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر
(م ١٣ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٩٨
( كتاب الصلاة) ما يقال من الدعاء بعد التشهد وقبل السلام
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فْنَةَ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَ الْحَيَّ وَالْمَمَات
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (محمد بن عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليمامى. روى
عن أبيه . وعنه عثمان بن سعيد وعبد الرحمن بن طاوس ونعيم بن حماد وعمرو بن يونس. ذكره
ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الثانية. وتقدم شرح الحديث مستوفى
﴿ص﴾ حَدَّتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِ أَبُو مَعْمَرِ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ نَ الْحُسَيْنُ الْعَلَّ عَنْ
عبد الله بنِبَيْدَ عَنْ حَنْظَةَبْنِ عَلَى أَنَّ ◌َِنَ بْنَ الْأَدْرَعِ حَتَهُعَلَ دَلَ رَسُولُ لَه صَلَّى
الله تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلِ قَدْ قَى صَلَهُ وَهُوَ يَتَشَهِّهُ وَهُوَ
يَقُولُ اللّهُمَّ إِى أَسْأَلُكَ ◌َ ◌َّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِلَمْ يَدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ
أَنْ تَغْفرْلى ذُنُوبِى إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ فَقَلَ قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفرَ لَهُثَلَاثًا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿حنظلة بن على) بن الأسقع الأسلمى المدنى. روى عن
ربيعة بن كعب وأبى هريرة وحمزة بن عمرو. وعنه عبد الرحمن بن حرملة وعبد الله بن بريدة
والزهرى وأبو الزناد وجماعة. وثقه النسائى وقال فى التقريب ثقة من الثالثة وذكره ابن حبان فى
الثقات . روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخارى فى الأدب. و(محجن بن الأدرع)
بالدال المهملة الأسلى. روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم. وعنه حنظلة بن على وعبد الله
ابن شقيق ورجاء بن رجاء. سكن البصرة واختط مسجدها وكان قديم الإسلام. روى له أبو داود
والنسائى والبخاری فی الا دب
﴿معنى الحديث) ﴿قوله اللهم إنى أسألك يا ألله) اللهم أصله يا أبته وكرّره لا ظهار
الذلة والافتقار ( قوله الأحدالخ) أى الواحد كماذكره ابن عباس وأبو عبيدة ويؤيده قراءة
الأعمش قل هو الله الواحد . وهو تعالى واحد فى ذاته وصفاته وأفعاله . وقد يفرق بين واحد
وأحد بأن الأحد فى النفى نص فى العموم بخلاف الواحد فإنه محتمل للعموم وغيره ونقل عن
بعض الحنفية الفرق بينهما بأن الأحدية لاتحتمل الجزئية والعددية بحال والواحدية تحتملهما
لأنه يقال مائة واحد ولا يقال ألف أحد. وتؤيده رواية النسائى وأحمد فى مسنده فى هذا
الحديث عن محجن أيضا وفيها اللهم إنى أسألك يا ألله الواحد الأحد الصمد أى الذى يقصد
فى الحاجات والمتصف به على الإطلاق هو الغنى عن غيره المحتاج إليه كل ما عداه وهو الله

٩٩
( كتاب الصلاة) ماورد من الدعاء بعد التشهد وقبل السلام
سبحانه وتعالى (قال) ابن الأنبارى لاخلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذى ليس فوقه أحد الذى
يصمد إليه الناس فى حوائجهم وأمورهم (وعن قتادة) هو الذى يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء
لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه (وعن على) بن أبى طلحة عن ابن عباس أنه السيد الذى كمل
فى سؤدده والشريف الذى كمل فى شرفه والعظيم الذى كمل فى عظمته والحليم الذى كمل فى
حلمه والعليم الذى كمل فى علمه والحكيم الذى كمل فى حكمته وهو الذى قد كمل فى أنواع
الشرف والسؤدد . وقيل هو الدائم الباقى بعد فناء خلقه. وقيل تفسيره مابعده وهو قوله الذى
لم يلد ولم يولد لانتفاء مجانسته لغيره لأن الولد من جنس أبيه والله تعالى لا يجانسه
أحد لأنه واجب الوجود وغيره ممكن ولا ن الولد يطلب إما لإ عانة والده أو ليخلفه بعده
ولم يولد لأن كل مولود جسم محدث والله تعالى ليس كذلك وهو الغنى الذى لا يفنى (وفى هذا)
ردّ على المشركين القائلين إن الملائكة بنات اللّه واليهود القائلين عزير ابن الله والنصارى القائلين
المسيح ابن الله. وهذه الجملة نتيجة لما قبلها لأنه إذا ثبت أنه متصف بكل كمال منزه عن كل
نقص مقصود فى جميع الأمور فلم يكن علة فى غيره ولا غيره علة فيه . وقدم نفى الولد عنه على
كونه مولودا مع أن المعروف تقدم كون المولود مولودا على كونه والدا لأن القصد الأصلى
هنا نفى كونه تعالى ليس له ولد كما ادعاه أهل الباطل ولم يدّع أحد أنه تعالى مولود وإنما ذكر
تتميما لتفرّه تعالى عن مشابهة العالم وتحقيقا لكونه تعالى ليس كمثله شىء ولم يكن له
كفوا أحد أى لم يكن أحد يماثله فى شىء من صفات كماله وعلوّ ذاته. وقديراد بالكفء الشبيه
والنظير والمراد هنا ماهو أعمّ من الجميع ﴿قوله ثلاثا﴾ أى قالها صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ثلاث مرّات وهو نصّ فى إجابة دعاء هذا السائل. وبين صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم سبب إجابة دعائه فى رواية للترمذى وابن ماجه والنسائى وفيها لقد سأل الله باسمه الذى
إذا سئل به أعطى وإذا دعى به أجاب (وقد ورد) فى الدعاء قبل السلام وبعد التشهد أحاديث
أخر ( منها) مارواه البخارى ومسلم عن أبى بكر الصديق قال قلت يارسول الله علمنى دعاء
أدعو به فى صلاتى قال قل اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفرلى
مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم ( ومنها) مارواه النسانى عن شداد بن أوس
قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فى صلاته اللهم إنى أسألك الثبات
فى الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسالك قلباسلما ولسانا
صادقا وأسالك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شرّ ما تعلم واستغفرك لما تعلم (ومنها) مارواه
أيضا عن أنس قال كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسا ورجل قائم
يصلى فلما ركع وتشهد قال فى دعائه اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع

١٠٠
( كتاب الصلاة )
إخفاء التشهد والإ شارة بسبابة اليمنى حال قراءته من السنة
السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام ياحىّ ياقيوم إنى أسألك فقال صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لأ صحابه أتدرون بم دعا قالوا الله ورسوله أعلم قال والذى نفس محمد يده لقد
دعا الله باسمه العظيم الذى إذا دعى به أجاب و إذا سئل به أعطى (ومنها) ما رواه أيضا عن فروة
ابن نوفل قال قلت لعائشة حدثنى بشىء كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو
به فى صلاته قالت اللهم إنى أعوذ بك من شرّ ما عملت ومن شرّ مالم أعمل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن خزيمة
باب إخفاء التشهد
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِنُ سَعِيدِ الْكِنْدِىُّ ◌َا يُونُسُ يَعْنِ ابْنَ بُكَيْ عَنْ محمّد بْنِ إِسْحَاقَ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَيِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ مِنَ السّةِ أَنْ يُخْقَ الَّتَهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله الكندى) بكسر الكاف وسكون النون نسبة إلى كندة
قبيلة باليمن . و ﴿يونس بن بكير) بن واصل الشيانى أبو بكر أو أبو بكير الجمال
الكوفى الحافظ. روى عن محمد بن إسحاق وهشام بن عروة وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصى
وكثيرين. وعنه يحيى بن معين وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير
وغيرهم. قال ابنمعين كان ثقة صدوقا قد كتبت عنه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أحمد بن
حنبل ما كان أزهد الناس فيه وأنفرهم وقد كتبت عنه وقال ابن أبى حاتم سئل أبو زرعة أىّ شىء
ینکر علیه قال أما فى الحدیث فلا أعلمه وسئل عنه أبی فقال محله الصدق وعن أبى داود ليس
عندى بحجة وقال الساجى كان صدوقا إلا أنه كان يتبع السلطان وكان مرجئا وقال النسائى
لا بأس به وقال مرّة ضعيف. مات سنة تسع وتسعين ومائة. روى له البخارى فى التاريخ ومسلم
وأبو داود والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من السنة أن يخفى التشهد) يعنى يقرأ سرًا. وقول ابن مسعود
هذا حجة لما تقرّر من أن قول الصحابى من السنة كذا فى حكم المرفوع. وبهذا أخذ الفقها.
أن المصلى يخفى التشهد فهو كالتسبيح فى الركوع والسجود ﴿والحديث) أخرجه الترمذى والحاكم
باب الإشارة فى التشهد
أى فى بيان حكم الإشارة بالأصبع حال القشهد فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْقَمَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ مُسْلِبْنِ أَبِ مَرَ عَنْ عَلِّبْنِ عَبْدِ الرَّْرِ