Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
مشروعية جلسة خفيفة عند القيام الركعة الثانية والرابعة فى الصلاة
﴿ص) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدِ نَا عَبْدُ اللهِبْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنِ
عَنْ أَبِ الزَّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَمَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِىِ صَلَتِهِ فَرْكُ كَ بَيْرُكُ الْجَلّ
﴿ش﴾ (قوله يعمد أحد كم الخ) هو على تقدير الاستفهام الإنكارى أى أيعمد أحدكم (والمراد)
منه النهى عن تقديم الركبتين على اليدين . وهذا الحديث والذى قبله من أدلة القائلين بتقديم
اليدين على الركبتين كما تقدّم. والنهى فى الحديث عندهم محمول على الكراهة لتقديمه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم ركبتيه على يديه كما دلّ عليه حديث وائل المتقدّم
باب النهوض فى الفرد
أى فى بيان كيفية القيام من الركعة الفرد وهى الأولى من الصلوات كلها والثالثة من الرباعية
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدّدٌ نَا إِسَاعِلُ يَعْنِ أَبْنَ إِبرَاهِيمَ بْنِ عُلَّةً عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِ قَلاَةً
قَالَ جَنَا أَبُوُسُلَيَنَ مَالِكُ بْنُ الْحَيْرِثِ فِى مَسْجِدِنَا فَقَالَ وَاللهِ إِنَّى لَأُصَلّى وَمَا أُرِيدُ
الصَّلَهُ وَلِكِنِّ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ
وَ يُصَلّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِ قِلاَبَ كَيفَ صَلَّ قَالَ مِثْلَ صَلَاةٍ شَيْنَ هُذَا يَعْنِى عَمْرَوِ بْنُ
سَةَ إِمَمُهُمْ وَذَكَرَ أَّهُ كَنَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ فِ الرَّكْمَةِ الْأُولَى
قَعَدَ ثُمَّ قَامَ
(ش) (إسماعيل) بن علية تقدّم فى الجزء الثانى صفحة ٢٦٤. و(أيوب) السختياني
فى الأول صفحة ٢٥٧، و(أبو قلابة) فى الثالث صفحة ٤٢ ﴿قوله إلى مسجدنا) وفى رواية
البخارى جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا فى مسجدنا هذا أى مسجد جرم ( قوله إنى لأ صلى
وما أريد الصلاة ) يدل على أن ذلك كان فى غير وقت صلاة الفريضة كما صرّح به فى رواية
البخارى عن أبى قلابة أن مالك بن الحويرث قال لأصحابه ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وذاك فى غير حين صلاة . وفعل ذلك بهم ليعلمهم كيفية صلاته صلى الله
(٣٦ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢٨٢
(كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى جلسة الاستراحة
تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله قال قلت لأ بى قلابة كيف صلى الخ﴾ أى قال أيوب قلت لأبى
قلابة كيف صلى مالك بن الحويرث قال مثل صلاة شيخنا هذا يعنى عمرو بن سلمة الجرمى الذى
كان إماما لهم وذكر أبو قلابة أن مالك بن الحويرث كان إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة
فى الركعة الأولى جلس جلسة خفيفة ثم قام
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى
﴿ص﴾ حَدَّثَا زِيَادُ بْنُ أَيُوبَ نَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِ قَلَابَةَ قَالَ جَنَ
أَبُوسُلِيَانَ مَالِكُ بْنُ الْخُوَيْثِ إلَى مَسْجِدِنَا فَقَالَ وَاللهِ إِنّ ◌َأُصَلّى وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ
وَلَكِّ أُرِيدُ أَنْ أُرِبِّكْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
يُصَلِّ قَالَ فَقَعَدَ فى الَّكْعَةَ الْأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ منَ السَّجَدَة الْآخِرَة
(ش) شرحە کالذی قبله
﴿صِ﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدْنَا هُشَيْمَ عَنْ خَالِ عَنْ أَبِ قِلاَبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَوَيْرَثِ أَنَّهُ
وَأَى النَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِى وَتْرِ مِنْ صَلَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى
يَسْتَوَىَ قَاعداً
(ش﴾ (هشيم) بن بشير تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٠١، وكذا ( خالد) الحذّاء صفحة ١٥٨
﴿قوله إذا كان فى وترالخ﴾ أى فرد من صلاته (وفيه دلالة) على مشروعية جلسة الاستراحة بعد
الفراغ من السجدة الثانية فى الركعة الأولى والثالثة وقبل القيام إلى الثانية والرابعة (وبه قالت)
الشافعية وداود وأحمد فى رواية عنه وهو قول مالك بن الحويرث وأبى حميد وأبى قتادة وجماعة من
الصحابة والتابعين ((واحتجوا)) بأحاديث الباب (وذهب) أكثر الأئمة إلى عدم مشروعية هذه الجلسة
وقالوا إذا رفع المصلى رأسه من السجود نهض للقيام من غير جلوس وهو قول ابن مسعود
وابن عمر وابن عباس وأبى الزناد ومالك والثورى والحنفية وأحمد وإسحاق (واستدلوا) بما
رواه البزّار عن وائل بن حجر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا رفع رأسه من
السجدة استوى قائما (وبأحاديث) وائل بن حجر وأبى حميد الساعدى المتقدم ذكرها للمصنف
فإنه لم يكن فيها هذه الجلسة (وبما رواه) ابن المنذر عن النعمان بن أبى عياش قال أدركت غير
1

٢٨٣
( كتاب الصلاة) بقية الكلام فى جلسة الاستراحة وحكم الإقعاء بين السجدتين
واحد من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان إذارفع رأسه من السجدة فى أول
ركعة وفى الثالثة قام كما هو ولم يجلس. وبأنها لو كانت مشروعة لشرع لها ذكر كغيرها
( وأجابوا ) عن حديث مالك بن الحويرث وأشباهه بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فعل ذلك لعلة لا أنه من سنة الصلاة كما يؤيده ما تقدّم للمصنف فى باب ما يؤمر به المأموم من اتباع
الإمام عن معاوية بن أبى سفيان قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تبادرونى
بركوع ولا بسجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعت إنى قد بدنت
(وقال) أبو إسحاق المروزى إن كان المصلى ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى الاستراحة وإن كان قويا
لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة اهـ (وقال صاحب الهدى) كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ينهض على صدور قدميه وركبتيه معتمدا على فيذيه كما ذكر عنه وائل وأبو هريرة ولا يعتمد على
الأرض بيديه. وقد ذكر عنه مالك بن الحويرث أنه كان لا ينهض حتى يستوى جالسا وهذه
هى التى تسمى جلسة الاستراحة (واختلف) الفقهاء فيها هل هى من سنن الصلاة فيستحب لكل
أحد أن يفعلها أو ليست من السنن وإنما يفعلها من احتاج إليها على قولين هما روايتان عن أحمد
رحمه الله تعالى. قال الخلال رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث فى جلسة الاستراحة وقال أخبرنى
يوسف بن موسى أن أبا أمامة سئل عن النهوض فقال على صدور القدمين على حديث رفاعة
وفىحديث ابن عجلان مايدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه. وقدروى عن عدّة من أصحاب
النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وسائر من وصف صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لم يذكر هذه الجلسة وإنما ذكرت فى حديث أبى حميد ومالك بن الحويرث. ولو كان هديه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعلها دائما لذكرها كل واصف لصلاته صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. ومجرّد فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لها لا يدلّ على أنها من سنن الصلاة
إلا إذا علم أنه فعلها سنة يقتدى به فيها وأما إذا قدّر أنه فعلها للحاجة لم يدلّ على كونها سنة
من سنن الصلاة اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى والترمذى والنسائى
باب الإقعاء بين السجدتين
أى فى بيان حكم الإقعاء بين السجدتين فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَ يُحِ بْنُ مَعِينِ نَصَحُّجُ بْنُ مُحَدٍ عَنِ ابْنِ حُرَيٍْ أَخْرَبِ أَبْوُ الرَّيْرِ أَنَُّ
سَمَعَ طَأُسَا يَقُولُ قُلْنَا ◌ِبْنِ عَّاسٍ فِ الْإِنْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِى السُّجُودِ فَقَلَ هِىَ السّنّةُ

٢٨٤
(كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى الإقعاء بين السجدتين
قَالَ قُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءَ بِالرَّجُلِ فَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ هِىَ سُنَّةُ نَيِّكَ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَلَّمَ
(ش) (ابن جريج) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٧٤. وكذا ( أبو الزبير) صفحة ٢٤
وكذا ( طاوس) بن كيسان صفحة ٧٩ (قوله قلنا لابن عباس الخ ) يعنى سألناه عن
حكم الإقعاء على القدمين بين السجدتين ( قوله قال قلنا إنا لنراه جفاء بالرجل الخ﴾ أى قال
طاوس لابن عباس إنالنرى الإقعاء فظاظة وغلظة بالرجل بفتح الراء وضم الجيم كما نقله القاضى
عياض عن جمع من رواة مسلم وصوّبه الجمهور قالوا وهو المناسب لإضافة الجفاء إليه . وضبطه
ابن عبد البرّ بكسر الراء وسكون الجيم يريد أن جلوسه على رجله فى الصلاة مشقة وتؤيده رواية
أحمد إنا لنراه جفاء بالقدم فقال ابن عباس هى سنة نبيك صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
(وفيه دلالة) على مشروعية الإقعاء بين السجدتين. والمراد به هنا أن يضع ألبيه على عقبيه ويجعل
صدور قدميه إلى الأرض ((فقد)) روى البيهقى عن ابن عباس من سنة الصلاة أن تمس أليتاك عقبيك
بين السجدتين (وحمل جماعة) حديث ابن عباس هذا على الإقعاء المفسر بهذا التفسير منهم البيهقى
والقاضى عياض وقال قدروى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه (وذهب) مالك
والنخعى والحنفية والحنابلة إلى كراهة الإقعاء مطلقاسواء أفسر بالهيئة المذكورة أم فسر بوضع
ألييه ويديه على الأرض ونصب ساقيه ويغذيه. ويدل لهم مارواه الترمذى من طريق أبى إسحاق
عن الحارث عن على قال قال لى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يا على إنى أحب لك
ما أحب لنفسى وأكره لك ماأكره لنفسى لا تقع بين السجدتين. ومارواه ابن ماجه عن أبى موسى
وأبى إسحاق عن الحارث عن على قال قال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تقع إقعاء الكلب
ومارواه أيضا من طريق يزيد بن هارون قال أنبأنا العلاء قال سمعت أنس بن مالك يقول قال لى
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعى الكلب ضع
أليك بين قدميك وألزق ظاهر قدميك بالأرض (والنهى) فى هذه الأحاديث عندهم للكراهة
لحديث ابن عباس (وقد) اختلف فى دفع التنافى الظاهر بين أحاديث النهى عن الإقعاء وبين حديث
ابن عباس وفى كيفية الجمع بينها (فقال) الخطابى والماوردى إن حديث ابن عباس منسوخ بأحاديث
النهى. ولعلّ ابن عباس لم يبلغه ذلك (وقال) البيهقى والقاضى عياض وابن الصلاح والنووى وجماعة
يجمع بينهما بأن الإقعاء المنهى عنه هو المفسر بوضع ألييه ويديه على الأرض ونصب ساقيه ونفذيه
والإقعاء الذى قال ابن عباس إنه من السنة هو وضع الأليين على العقبين والركبتين على الأرض
وجعل صدور القدمين إلى الأرض (قال فى النيل) وهذا الجمع لا بدّمنه وأحاديث النهى والمعارض

٢٨٥
بقية الكلام فى الإقعاء بين السجدتين وبيان ما يقال بعد الرفع من الركوع
لها يرشد إليه لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب . ولما فى أحاديث العبادلة من التصريح بالإقعاء
على القدمين وعلى أطراف الأصابع. فالقول بالنسخ غفلة عن ذلك وعماصرّح به الحفاظ من جهل
تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع اهـ (فتحصل) من هذا أن
الإقعاء على الوجه الذى ذكره ابن عباس مشروع كالافتراش (قال) النووى فى شرح المهذب إن
الإقعاء الذى رواه ابن عباس وابن عمر فعله النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على التفسير
المختار الذى ذكره البيهقى. وفعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مارواه أبو حميد وموافقوه من
جهة الافتراش . وكلاهماسنة لكن إحدى السنتين أكثر وأشهر وهى رواية أبى حميدلا نهرواها
وصدّقه عشرة من الصحابة ورواها وائل بن حجر وغيره. وهذا يدل على مواظبته عليها وشهرتها
عندهم فهى أفضل وأرجح مع أن الإقعاء سنة أيضا اه ويغنى بمارواه ابن عمر ما أخرجه البيهقى
عنه أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول إنه من السنة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذي وقال حديث حسن
باب مايقول إذا رفع رأسه من الركوع
وفى بعض النسخ ((باب ماجاء فيما يقول إذا رفع رأسه من الركوع،
﴿ص) حَدَّثَنَا عَدُ بْنُ عِيسَى ◌َا عَبْدُ الْهِ بْنُ ثُمِرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ وَمَّدُ بْنُ
مَُيْدِ كُلْهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِ أَوْفَى يَقُولُ كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الْكُوعِ يَقُولُ سَمعَ
الله ◌َمَنْ حَدَهُ اللّهُمَّ رَكَ اْلَمْدُ مِلْءَ الَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَاشِئْتَ مِنْ شَىْءَبَعْدُ
﴿شِ﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿أبو معاوية) تقدّم فى الجزء الأول صفحة ٣٦. وكذا
﴿ وكيع) صفحة ٣٢. و﴿ محمد بن عبيد) بن أبى أمية الكوفى أبو عبد الله الطنافى. روى
عن الأعمش وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة والعوّام بن حوشب وجماعة. وعنه ابن معين
وأحمد وأحمد بن منيع وهناد بن السرى ومحمد بن عيسى بن الطباع وكثيرون . وثقة أحمد
والنسائى والدار قطنى والعجلى وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث صاحب سنة وقال فى
التقريب ثقة يحفظ من الحادية عشرة. توفى سنة أربع ومائتين . روى له الجماعة (قوله كلهم
عن الأعمش﴾ أى كلهم يروون عن سليمان بن مهران الأعمش. و﴿عبيد بن الحسن) المزنى
ويقال الثعلى أبى الحسن الكوفى. روى عن ابن أبى أوفى وعبد الرحمن بن معقل. وعنه

٢٨٦
(كتاب الصلاة) ما يقال بعد الرفع من الركوع
الثورى وشعبة ومنصوربن المعتمروقيس بن الربيع ومسعر . وثقه أبو زرعة وابن معين والنسائى
وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال فى التقريب ثقة من الخامسة وقال ابن عبد البرأجمعوا على أنه ثقة
حجة . روی له مسلم وأبوداود وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا رفع رأسه منالر کوع الخ﴾ أی حین شرع فى رفع رأسه من
الركوع يقول سمع الله لمن حمده. وكان يقول اللهم ربنا لك الحمد وهو قائم كما صرّح به فى رواية
البخارى وفيها ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا
لك الحمد ملء السموات وملء الأرض بنصب مل. على أنه صفة لمصدر محذوف أى حمد امل. أو بنزع
الخافض ويكون على تقدير مضاف أى بمقدارمل .. ويجوز رفعه على أنه صفة للحمد. والمل.
بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلا وهو كما تقدم تمثيل وتقريب فإن الكلام لا يقدّر بالمكاييل
ولا يوضع فى الأوعية. والمراد منه كثرة العدد حتى لو قدّر أن تلك الكلمات أجسام تملأ
الأمكنة لملأت السموات والأرضين. وفى رواية مسلم والنسائى ملء السموات وملء الأرض
وملء ما بينهما وملء ما شئت من شىء بعد أى بعد السموات والأرض كالعرش والكرسى
وماتحت الثرى وغيرها مما لا يعلم سعته إلا اللّه عزّ وجلّ"
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن ماجه وروى الترمذى نحوه عن على
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَشُعَةُ بْنُ الْحَبَاجِ عَنْ عَدِ أَبِ الْحَسَنِ
هَذَا الْخَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الْرَّكُوعِ قَلَ سُفْيَانُ لَقِنَ الشَّيْخَ مُنْدًا أَبَ الْحَسَنِ بَعْدُ
فَلَمْيَقُلْ فِهِ بَعْدَ الْكُوعِ
﴿ش) أتى به المصنف لبيان أنه قد اختلف على عبيد فى ذكر محل هذا الدعاء فرواية عبد الله
ابن نمير ومن معه محله بعد رفعه رأسه من الركوع. ورواية سفيان الثورى وشعبة لم يبين فيهما
محله . ورواية شعبة أخرجها مسلم عن عبيد بن الحسن قال سمعت عبد الله بن أبى أوفی قال كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات
وملء الأرض وملء ماشئت من شىء بعد ((وقوله عن عبيد أبى الحسن)) ((لا ينافى، ما تقدم عن
الأعمش من قوله عن عبيد بن الحسن فإنه ابن الحسن ويكنى بأبى الحسن ((وقوله قال سفيان
لقينا الشيخ عبيدا أبا الحسن الخ)، ((يشعر)) بأن سفيان الثورى روى الحديث عن عبيد بن
الحسن أوّلا بواسطة وثانيابلا واسطة . وروايته فى الحالتين متوافقة على عدم ذكر محل هذا الدعاء

٢٨٧
(كتاب الصلاة) ما يقال بعد الرفع من الركوع
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِ عِصْمَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ غَيْدِ
قَالَ بَعْدَ الرَّكُوعِ
﴿ش) أى روى الحديث شعبة عن أبى عصمة بذكر الدعاء بعد الركوع كما فى الرواية
الأولى وهو المشار إليه بقوله ورواه شعبة عن أبى عصمة (وحاصل) الكلام أن الحديث رواه
عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن عبيد عن الأعمش فقالوا إذا رفع رأسه من الركوع
ورواه سفيان الثورى بعدم ذكر ذلك، ورواه شعبة مرة بعدم ذكر ذلك كما رواهسفيان ومرة
أخرى من طريق أبى عصمة فذكره. و﴿ أبو عصمة) هو نوح بن أبى مريم المروزى القرشى
مولاهم المعروف بنوح الجامع قاضی مرو، روی عن أبيه والزهرى وابن أبى ليلی وابن جريج
وثابت البنانی وآخرين، وعنه زید بن الحباب ونعيم بن حماد وسويد بن نصر وحبان بنموسى
وغيرهم. قال أحمد يروى أحاديث مناكير ولم يكن فى الحديث بذاك وقال مسلم وأبو حاتم
والدار قطنى متروك الحديث وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد وقال البخارى ذاهب الحديث
وضعفه غير واحد ، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة . ولم نقف على من أخرج هذه الرواية
﴿ص) حَدَّثَ مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِّ نَا الْوَلِيُ حِ وَنَا تَمُودُ بْنُ خَالِ نَا أَبُو مُسْهر
ح وَ آبْنُ الَّرْحِ ذَابِثْرُ بْنُ بَكْرِحِ وَنَا مَّدٌ بْنُ مُصْعَبِ نَا عَبْدُ اللهِبْنُ يُوسُفَ كُهُمْعَنْ
سَعِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيِ عَنْ عَطِيّةَ بْنِ قَبْسٍ عَنْ فَعَ بْنِ يَ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىٌّ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ سَمِعَ الله ◌ِّنْ
◌َدَهُ الَّهُمْ وَنَا لَكَ الْدُ مِلَ السََّء ◌َلَ مُؤَمَّلٌ مِلْءَ السَّمُوَاتِ وَمِلْءَالْأَرْضِ وَمِلْءَ
مَاشْتَ مِنْشَىْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثّاءِ وَالَجْدِ أَحَّ مَقَالَ الَْبْدُ وَكُنَّ لَكَ عَبْدُ لَمَانِعَ لَا أَعْتَ
زَادَ تَمُودٌ وَلَا مُعْطِى لَا مَنَعْتَ ثُمَّ أَنْفَقُوا وَلَا يَفَعُ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الْجَدُّ وَقَالَ بِشْرُ رَبَّاً
لَكَ الْدُ لْ يَقُلْ عَمُودُ اللّهُمَّ قَالَ رَبْنَا وَلَكَ الْخَمْدُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿مؤمل) على وزن محمد تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٥٢. وكذا

٢٨٨
(كتاب الصلاة) بيان ما يقال بعد الرفع من الركوع
﴿الوليد بن مسلم صفحة ٥١. و(أبو مسهر) فى الثالث صفحة ٢١٤. و﴿ابن السرح) فى الأول
صفحة ٣٢٤. و( محمد بن مصعب) بضم فسكون ففتح هو محمد بن محمد بن مصعب فهو منسوب إلى جده
وفى بعض النسخ التصريح باسم أبيه . روى عن عبد العزيز بن الخطاب وخالد بن عبد الرحمن وفديك
ابن سليمان وجماعة. وعنه أبو داود والنسائى وإبراهيم بن محمد وأبو عوانة. قال ابن أبى حاتم
صدوق ثقة وقال فى التقريب صدوق من الحادية عشرة (قوله كلهم الخ﴾ أى الوليد وأبو مسهر
وبشربن بكر رووا عن سعيد بن عبد العزيز. و ﴿عطية بن قيس) الكلابى ويقال الكلاعى أبى يحيى
الحمصى ، روى عن أبيّ بن كعب ومعاوية والنعمان بن بشير وأبى الدرداء وابن عمر وجماعة
وعنه ابنه سعيد وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد. قال أبو مسهر ولد فى حياة النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال المفضل كان من التابعين وقال فى التقريب ثقة من الثالثة . توفى
سنة إحدى وعشرين ومائة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى . و ( فزعة
ابن يحي) بفتح القاف والزاى. ويقال ابن الأسود البصرى . روى عن ابن عمر وابن عمرو
وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وجماعة . وعنه مجاهد وقتادة وعاصم الأحول وعمرو بن دينار
وآخرون . قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن خراش صدوق وقال فى التقريب ثقة من الثالثة
روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يقول حين يقول سمع الله الخ) يعنى يقول اللهم ربنا لك
الحمد الخ بعد أن يستقلّ فانما عقب قوله سمع الله لمن حمده كما تقدّم فى رواية البخارى وفى
رواية له ولمسلم اللهمّ ربنا ولك الحمد بالجمع بين الواو واللهم (قوله ملء السماء قال مؤمل مل.
السموات) يعنى قال مؤمل بن الفضل السموات بصيغة الجمع والباقون بالإفراد (قوله أهل الثناء والمجد)
بنصب أهل على النداء أو المدح. ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أى أنت أهل الثناء والمجد
والثناء الوصف بالجميل والمجد العظمة ونهاية الشرف ﴿قوله أحقّ ما قال العبد) أحقّ بالرفع خبر
مبتدأ محذوف أى أنت أحقّ من غيرك بما قاله العبدمن الثناء والمجد . أو هو مبتدأ خبره جملة قوله
لا مانع لما أعطيت أى أثبت قول قاله العبد لامانع لما أعطيت. وكان هذا أحقّ ماقال العبد
لأن فيه التفويض إلى الله تعالى والاعتراف بواحدانيته وأن الحول والقوة والخير وغيره منه تعالى
وأل فى العبد للعهد والمعهود النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أوللجنس فيصدق على كل فرد
﴿قوله وكلنا لك عبد) معترض بين المبتدأ والخبر على الوجه الثانى وفائدته تأكيد التفويض
لله تعالى ﴿قوله لامانع لما أعطيت الخ) أى لامانع لما أردت إعطاءه زاد محمود بن خالد
فى روايته قوله ولا معطى لما منعت وهى رواية مسلم وهذا نظير قوله تعالى ((ما يفتح الله
للناس من رحمة فلا يمسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده)، ﴿قوله ثم اتفقوا

٢٨٩
الخلاف فيما يقوله الإمام والمأموم بعد الرفع من الركوع
ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ﴾ أى اتفق كل من مؤمل ومحمود وابن السرح ومحمد على قوله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ أى لا ينفع صاحب الغنى من عذابك غناه
ويحتمل أن تكون من بمعنى عند أى لا ينفع صاحب الغنى عندك غناه وإنما ينفعه العمل بطاعتك
فالجدّ بفتح الجيم الغنى ويطلق أيضا على العظمة والحظ. وضبطه بعضهم بكسر الجيم بمعنى الاجتهاد أى
لا ينفع صاحب الاجتهاد منك اجتهاده وإنما ينفعه التوفيق والقبول لعمله. والأول هو الصحيح
(وقد جاء) فى رواية لابن ماجه بيان سبب هذه الجملة فقد روى من طريق شريك عن ابن عمر قال
سمعت أباجحيفة يقول ذكرت الجدود عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو
فى الصلاة فقال رجل جدّ فلان فى الخيل وقال آخر جدّ فلان فى الإبل وقال آخر جدّ فلان فى
الغنم وقال آخر جدّ فلان فى الرقيق فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
صلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض ومل.
ماشئت من شىء بعد اللهم لامانع لما أعطيت ولا معطى لمامنعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ
وطوّل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صوته بالجدّ ليعلموا أنه ليس كما يقولون
﴿قوله وقال بشرربنا لك الحمد الخ﴾ أى قال بشربن بكر فى روايته ربنا لك الحمد بدون لفظ اللهم
وكذا لم يذ کرها محمود فى روايته لکن قال ربنا ولك الحمد بإثبات الواو .
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المصلى يقول هذا الذكر بعد الرفع من الركوع وحال
الاعتدال لافرق بين فرض ونفل . وبه قالت الشافعية والحنابلة . وقالت الحنفية إنه محمول على
النافلة. لكن ظاهر الأحاديث يردّه
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم والنسائى
﴿ص﴾ حَدََّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ شَى عَنْ أَبِ صَاحِ الََّّانِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَالَ اْإِمَامُ
سَمِعَ اللهُ لَنْ ◌َحِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَنَا لَكَ الْخَمْدُ قَإِنَّهُ مَنْ وَافَ قَوْلُهُ فَوْلَ المَئِكَةَ
غُفِرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْهِ
﴿ش﴾ ﴿سمى﴾ مولى أبي بكر تقدم فى الجزء الثالث صفحة ٨٩ (قوله إذا قال الإمام سمع
الله لمن حمده الخ) استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده والمأموم على قوله ربنا
لك الحمد. وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة وأبو حنيفة ومالك والهادى والقاسم. مستدلين بحديث
(م ٣٧ - المنهل العذب المورود - ج ٥ )

٢٩٠
( كتاب الصلاة) بقية الكلام فيما يقوله الإمام والمأموم بعد الرفع من الركوع
البأب وبما رواه البخارى ومسلم عن أنس مرفوعا إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا
ربنا لك الحمد. وبما تقدم للمصنف فى باب الإمام يصلى من قعود عن أبى هريرة أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به . ونحوه عند البخارى من طريق عائشة
وفيه فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ( وقال) الثورى والأوزاعى
وأبو يوسف ومحمد والحنابلة يجمع الإمام بين الذكرين والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد
واحتجوا على اقتصار المأموم على ذلك بحديث الباب ونحوه. وعلى أن الإمام يجمع بينهما بما
رواه البخارى عن أبى هريرة قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قال سمع الله
لمن حمده قال اللهم ربنا ولك الحمد. ويدل لهم أيضا ما تقدم فى الباب عن عبد الله بن أبى أوفى
(وأما المنفرد) فقالت المالكية والحنابلة إنه يجمع بين الذكرين قال فى المدونة إذا قال الإمام سمع
الله لمن حمده فلا يقل هو اللهم ربنا لك الحمد ولكن يقول ذلك من خلفه وإذا صلى الرجل
وحده فقال سمع الله لمن حمده فليقل اللهم ربنا ولك الحمد أيضا (وقالت الحنفية) إنه يقتصر على
قوله ربنالك الحمد (قال) الزيلعى وهو الذى عليه أكثر المشايخ (وقال) فى المبسوط وهو الأصح لأن
التسميع حثّ لمن هو معه على التسميع وليس معه غيره ليحثه عليه. ولأنه لوجمع بين الذكرين
وقع الثانى فى حال الاعتدال وهو لم يشرع إلا فى الانتقال (وقال) أبو بكر الرازى ينبغى أن يأتى
بالتسميع لاغير على قياس أبى حنيفة لأنه إمام نفسه والإمام يقتصر على التسميع عنده وهى
رواية النوادر . وروى الحسن عن أبى حنيفة أن المنفرد يجمع بين الذكرين (وقال) صاحب
الهداية وهو الأصح. ووجهه أنه إمام نفسه فيأتى بالتسميع ثم بالتحميد لعدم من يمتثل به خلفهاهـ
كلام الزيلعى (وذهبت) الشافعية إلى أن المصلى يجمع بين الذكرين إماما كان أو مأموما أو منفردا
وبه قال عطاء وأبو بردة ومحمد بن سيرين وإسحاق وداود. واحتجوا بما رواه البخارى ومسلم
عن أبى هريرة وفيه ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم
ربنا ولك الحمد. وبما رواه مسلم عن حذيفة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال حين
رفع رأسه سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد (وهذه الأحاديث) وإن كانت أخصّ من الدعوى
لأنها حكاية لصلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إماما كما هو الغالب إلا أن قوله صلوا
كما رأيتمونى أصلى لا يدلّ على الاختصاص بالإمام. واحتجوا أيضا بما رواه الدار قطنى عن
بريدة قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع
فقل سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملءماشئت من شىء
بعد (وظاهره) عدم الفرق بين كونه إماما أو منفردا أو مأموما (قال النووى) ولأنه ذكر يستحب
للإمام فيستحب لغيره كالتسبيح فى الركوع وغيره. ولأن الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن

٢٩١
( كتاب الصلاة) بان ما يقوله الإمام والمأموم بعد الرفع من الركوع
الذكر فى شىء منها فإن لم يقل بالذكرين فى الرفع والاعتدال بقى أحد الحالين خاليا عن الذكراه
﴿قوله فإنه من وافق الخ﴾ أى من قال ذلك ووافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من
ذنبه أى الصغائر فإن الملائكة تقول ذلك عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده (وفيه إشعار) بأن
الملائكة تقول ما يقول المأمومون وأن المراد بالموافقة الموافقة فى القول والزمن خلافا لابن حبان
وغيره ممن قال المراد الموافقة فى الإخلاص والخشوع (قال ابن المنير) والحكمة فى إيثار الموافقة
فى القول والزمان أن يكون المأموم على يقظه للإتيان بالوظيفة فى محلها لأن الملائكة لا غفلة
عندهم فمن وافقهم كان مستيقظا اهو المراد بالملائكة من يشهد منهم تلك الصلاة من فى الأرض
أوفى السماء واستظهره الحافظ (واختار) ابن بزيزة أن المراد جميع الملائكة وقيل الحفظة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وأخرج
مسلم والنسائى وابن ماجه عن أبى موسى نحوه بلفظ إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا
ربنا لك الحمد يسمع الله لكم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَارِ نَا أَسْبَطُ عَنْ مُطَرِّفِ عَنْ عَامِرٍ قَالَ لَ يَقُولُ الْقَوْمُ
خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ الله لَنْ حَدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَكَ أْخُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ ﴿بشر بن عمار) القهستانى. روى عن أسباط بن محمد وعيسى
ابن يونس وعبدة بن سليمان . وعنه أبو داود وابن أبى الدنيا وأحمد بن سيار. ذكره ابن حبان
فى الثقات وقال فى التقريب صدوق من العاشرة. و ﴿مطرف) بن طريف الحارثى الكوفىّ
أبى بكر أو أبى عبد الرحمن. روى عن أبى إسحاق السبيعى والشعبى وابن أبى ليلى وسلمة
ابن كهيل وجماعة . وعنه إسماعيل بن زكريا وأبو عوانة والسفيانان ومحمد بن فضيل وآخرون
قال العجلى صالح الكتاب ثقة ثبت فى الحديث ما يذكر عنه إلا الخير وقال عثمان بن
أبى شيبة ثقة صدوق وليس بثبت ووثقه أحمد وأبو حاتم وابن المدينى وقال فى التقريب
ثقة فاضل من صغار السادسة . توفى سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الأثر﴾ ﴿قوله قال لا يقول القوم خلف الإمام الخ) أى قال عامر الشعبي لا يقول
القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده الخ فهو موافق القائلين بأن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن
حمده والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد. وتقدم بيانه
باب الدعاء بين السجدتين
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودِ نَا زَيْدُ بْنُ الْحَابِ نَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ حَدَّثَى حَبِيبُ

٢٩٢
(كتاب الصلاة) بيان ما يقال فى الجلسة بين السجدتين
ابْنُ أَبِى ثَابِتِ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبَيْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ كَانَ النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلى
آله وَمَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَ تَيْنِ الْلُهَ الْفِرْلِ وَأَرَْخِْى وَعَافِى وَأَهْدِى وَأُرزقْى
(ش) ( رجال الحديث) ﴿محمد بن مسعود) بن يوسف النيسابورى أبو جعفر العجمى نزيل
طرسوس. روى عن ابن مهدى وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبى عاصم ومحمد بن عبيد. وعنه
أبو داودوابن أبى الدنيا وابن وضاح والمحاملى وآخرون. قال مسلمة بن قاسم كان عالما بالحديث
وقال فى التقريب ثقة عارف من الحادية عشرة ووثقه الخطيب . مات سنة أربعين ومائتين
و ﴿ كامل أبو العلاء) هو ابن العلاء السعدى التميمى. روى عن منصور بن المعتمر والمنهال
ابن عمرو وأبى صالح السمان وعطاء بن أبى رباح وآخرين. وعنه محمد بن ربيعة وإسحاق
ابن منصور والأسود بن عامر وإسماعيل بن صبيح وكثيرون. وثقه يعقوب بن سفيان وابن
معين وقال النسائى ليس بالقوى ولا بأس به وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل
من حيث لا يدرى فبطل الاحتجاج بأخباره وقال فى التقريب صدوق يخطىُّ من السابعة . روى
له مسلم وأبوداود والترمذى وابن ماجه
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله اللهم اغفر لي وارحمنى الخ﴾ أى يا أنته المح ذنوبى وتقصيرى
وأحسن إلىّ بقبول عبادتى وعافتى من البلاء والفتن فى الدارين واهدنى لصالح الأعمال
وثبتنى على الدين الحق وارزقنى رزقا حسنا ودرجة عالية فى الآخرة (وقد ورد) فى الذكر
بين السجدتين أحاديث أخر . فقد روى الترمذى عن ابن عباس أنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لى وارحمنى واجبرنى واهدنى وارزقنى
وروى النسائى وابن ماجه عن حذيفة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يقول بين السجدتين رب اغفر لى ربّ اغفرلى. وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول بين السجدتين فى صلاة الليل رب اغفرلى وارحمنى واجبرنى
وارزقنى وارفعنى. والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه والحاكم والبيهقى
باب رفع النساء إذا كنّ مع الامام رءوسهن من السجدة
وفى نسخة باب رفع النساء رءوسهن من السجود إذا كنّ مع الرجال
١٥١٠/١ =
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّل الْعَسْقَلَنِىّ نَاعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْد الله
آبْ مُسْلِ أَخِ الزّهْرِىِّ عَنْ مَوْلَى لِأَسَ ابَةِ أَبِ بَكْرٍ عَنْ أَسْمَ ابَ أَبِ بَكْرٍ قَتْ سَمِعْتُ

٢٩٣
( كتاب الصلاة ) مشروعية تأخير رفع النساء رءوسهن حتى يرفع الرجال
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقُولُ مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ تُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ فَرْفَعْ رَأْسَهَا خَّى يَرْفَعَ الرَّجَالُ رُمُوسَهُمْ كَرَاهَةَ أَنْ يَرَنَ مِنْ عَوْرَاتِ الرَّجَالِ
(ش) (رجال الحديث) (محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمى مولاهم
الحافظ أبو عبد الله. روى عن شعيب بن إسحاق وابن عيينة وعبد الرزاق بن همام ومعتمر بن
سليمان وفضيل بن عياض وغيرهم. وعنه أبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وأبو الأحوص
وبقىّ بن مخلد وآخرون. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لين الحديث وقال ابن عدى كان كثير
الغلط وقال ابن وضاح كان كثير الحفظ كثير الغلط وقال مسلمة كان كثير الوهم لا بأس به وقال
فى التقريب صدوق عارف له أوهام كثيرة من العاشرة . توفى سنة ثمان وثلاثين ومائتين
و ﴿العسقلانى) نسبة إلى عسقلان مدينة بالشام من أعمال فلسطين بين غزّة وبيت جبريل
و﴿معمر) بن راشد تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠٧. و﴿عبدالله بن مسلم) بن عبيد الله بن عبد الله
ابن شهاب أبى محمد المدنى. روى عن أنس وابن عمر وحنظلة بن قيس وعبد الله بن ثعلبة. وعنه
النعمان بن راشد وبكير بن الأشج وعبد الوهاب بن أبى بكر وجماعة . قال ابن سعد كان ثقة
قليل الحديث . وقال النسائى ثقة ثبت ووثقه ابن معين وعثمان الدارمى وقال فى التقريب ثقة من
الثالثة . روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى (قوله عن مولى لأسماء) مجهول ويحتمل
أن يكون عبد اللّه بن كيسان كما قال الحافظ
﴿معنى الحديث) (قوله من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر) وفى نسخة من كان منكن
يؤمن الخ وأتى به حملا لهن على الامتثال وترهيبالهن من المخالفة (قوله كراهة أن يرين من عورات
الرجال) يحتمل أن يكون من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم وأن يكون من كلام أسماء مدر جافى
الحديث أى نهاهن لأجل كراهية أن ترى النساء عورات الرجال إذا رفعن رءوسهن قبلهم فإن
الرجال كانوا وقتئذ يلبسون أزرا قصيرة فإذا سحدوا ربماظهر من عوراتهم شىء، وروى البخارى
عن أبى هريرة قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء
قدر بطوها فى أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز حضور النساء الجماعة فى المساجد. ومحله إذا أمنت الفتنة
وتقدّم تحقيقه فى باب ماجاء فى خروج النساء إلى المساجد، وعلى أنه يطلب منهنّ أن لا يرفعن
ر.وسهن إلا بعدأن يرفع الرجال ز.وسهم. ومحله إذا لم يكن بينهن وبين الرجال حائل أخذا من التعليل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى من طريق أبى حازم عن سهل قال كان

٢٩٤
( كتاب الصلاة) صفة صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
رجال يصلون مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عاقدى أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان
وقال للنساء لاترفعن رءوسکن حتى يستوى الرجال جلوسا
باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين
أى وطول القعودبين السجدتين. وترجم البخارى لهذا الحديث باب الطمأنينة حين يرفع
رأسه من الركوع
(ص) حََّ حَقْصُ بْنُ عُمَ نَا شُعْبةُ عَنِ الْحَكَ عَنِ ابْنِ أَبِ لَ عَنِ الْبَاءِ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ ◌ُجُودُهُ وَرَكُوعُهُ وَقَعُودُهُ وَمَابَيْنَ
السَّجْدَتيْنِ قَرِيّا مِنَ السََّاءِ
(ش) (شعبة) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. و(الحكم) بن عتيبة فى الثانى صفحة ١٢٥
﴿ قوله كان سجوده الخ﴾ أى كان مقدار سجود وركوع النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم وقعوده بين السجدتين قريبا من التساوى والتماثل إلا أن بينها تفاوتا ما
وقوله وما بينالسجدتین ھکذا فی أ کثر النسخ بالواو بعد وقعوده . وفى بعضها من غير واو
فعلى النسخة الثانية المعنى ظاهر لأن المراد من القعود هو الجلسة بين السجدتين ويؤيده ماسيأتى
للمصنف عن أنس وفيه وكان يقعد بين السجدتين . ومارواه البخارى من هذا الطريق بلفظ كان
ركوع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من
الركوع ماخلا القيام والقعود قريبا من السواء. وأما على النسخة التى فيها الواو فيحتمل أن يكون
المراد بقوله وقعوده القعود للتشهد الأول أو الجلسة التى بين التسليم والانصراف ولا يجوز أن
يراد التشهد الأخير لاستثنائه مع القيام من المتقاربات فى السواء فى رواية البخارى فإنهما المرادان
بقوله ماخلا القيام والقعود . والذى يظن أن الواو زادها بعض النساخ بدليل رواية
البخارى وغيره: والحديث أخرجه البخارى والترمذى والنسائى وأحمد
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسَاعِيَ نَا حَدٌ أَنَا ثَابِتٌ وَخَّدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
قَالَ مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلِ أَوْ جَزَ صَلَهٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
فِى ◌َمَامِ وَكَانَ رَسُولُ لهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ سَمَعَ اللهُ لَنْ حَدَهُ

٢٩٥
مشروعية الطمأنينة بعد الرفع من الركوع وبين السجدتين
قَاَ خَّى نَقُولَ قَدْ أَوَهَمَ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَ كَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى تَقُولَ قَدْأَوَْمَ
﴿ش﴾ ﴿حماد بن سلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٦. و( ثابت﴾ البنانى فى الثانى
صفحة ٢٤٥. وكذا (حميد) الطويل صفحة ١٧٢ ﴿قوله أوجز صلاة الخ) أى أقصر
صلاة بنصب صلاة على التمييز ﴿قوله فى تمام﴾ أى حال كون صلاته تامة فى الأقوال
والأفعال . وأتى بقوله فى تمام دفعا لما يتوهم من أن كونها أقصر صلاة أنها غير تامة
والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوسط حينما يؤم الناس لا أنه كان يقتصر
على أقل ما يمكن من الأركان والأبعاض (أى السنن، كما توهم بعضهم (قوله قام حتى نقول
قد أوهم﴾ أى استمرّ قائما حتى نظن أنه قد أسقط الركعة التى ركعها وعاد إلى ما كان عليه
من القيام للقراءة يقال أوهم فى صلاته أى أسقط منها شيئا وأوهم من صلاته ركعة إذا تركها
ويحتمل أن المراد من أوهم نسى أنه فى صلاة وتؤيده رواية البخارى عن ثابت قال كان أنس بن
مالك ينعت لنا صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع
قام حتى نقول قد نسى . وفى بعض النسخ حتى نقول قد وهم أى غلط (وفى هذا دلالة) على جواز تطويل
الاعتدال من الركوع وتطويل الجلوس بين السجدتين . وهويردّ على من قال إن طولها مبطل للصلاة
لأنهما ر كنان قصيران (قال فى النيل) قد ترك الناس هذه السنة الثابتة بالأ حاديث الصحيحة
محدّثهم وفقيههم ومجتهدهم ومقلدهم فليت شعرى ما أدرى ما الذى عوّلوا عليه فى ذلك اهـ (وقال)
ابن دقيق العيد فى شرح حديث البراء إنه يدلّ على أن الاعتدال ركن طويل فلا ينبغى العدول عنه
لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود. ووجه ضعفه أنه
قياس فى مقابلة النص وهو فاسد . وأيضا فالذكر المشروع فى الاعتدال أطول من الذكر المشروع
فى الركوع كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبى أو فى وأبى سعيد الخدرى وعبد الله بن
عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيباملء السموات وملء الأرض وملء ماشئت من شىء بعد زاد فى
حديث ابن أبى أو فى اللهم طهرنى بالثلج وزاد فى حديث الآخر أهل الثناء والمجد . ومن ثم اختار
النووى جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافا للمرجح فى المذهب. واستدلّ لذلك أيضا
بحديث حذيفة فى مسلم أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فى ركعة بالبقرة وغيرها ثم
ركع نحوا مماقرأ ثم قام بعد أن قال ربنا ولك الحمد قياما طويلا قريبا ماركع (قال النووى)
الجواب عن هذا الحديث صعب والأقوى جواز الإطالة بالذكر اهـ كلام ابن دقيق العيد
(وقال فى الفتح) قد أشار الشافعى فى الأم إلى عدم البطلان فقال ولو أطال القيام بذكر الله أو يدعو
ساهيا وهو لا ينوى به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة ((إلى آخر كلامه)) فالعجب ممن يصحح

٢٩٦
( كتاب الصلاة) صفة صلاة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال (وتوجيههم)) ذلك بأنه إذا أطيل انتفت الموالاة(معترض))
بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بماليس منها . وماوردبه الشرع لا يصح نفى
كونه منها اهـ على أنه لا وجه لكراهته أيضا مع ثبوت الطول بالنص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم عن أنس بلفظ ماصليت خلف أحد أوجز صلاة
من صلاة رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى تمام كانت صلاة رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم متقاربة وكانت صلاة أبى بكر متقاربة فلما كان عمر بن الخطاب مدّ
فى صلاة الفجر وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده
قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قدأوهم وأخرج البخارى نحوه
من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال إنى لا آلو أن أصلى بكم كمارأيت النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بنا قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه كان إذا رفع
رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسى وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسى
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُوْ كَامِلِ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهَمَا فِى الْآخَرِ قَ نَا أَبُو عَوَانَةَ
عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِ حَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بِنْ أَبِ لَى عَنِ الْبَاءِبْنِ عَاذِبِ قَالَ رَقْتُ محَدّاً
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَقَالَ أَبُوَكَامِلِ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَلَى آلِهِ وَسَ فِ الصَّلاَةِ فَوَ جَدْتُ قَامَهُ كَرَكَتِهِ وَسَجْدَتِهِ وَاعْتِدَالَهُفِ الرَّكْمَةِ
◌َكَجْدَتَه وَجَلْسَهُبينَ السَّجْدَتَيْنِ وَسَجَدَتَهُ مَابَيْنَ النَّسْلِ وَالإِنْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاَءِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مُسَدَّدٌ فَرَكَعَتَهُ وَاعْتَدَالَهُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَجْدَتَه ◌َلْسَتَهُ بينَ السَّجَدَتَينِ
فَسَجْدَتَّهُ ◌َلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِمِ وَالإِنْصِرَافِ قَرِيباً مِنَ السََّاءِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أبو كامل) هو فضيل بن حسين تقدم فى الجزء الأول صفحة
٢٢٧، وكذا (أبو عوانة) الوضاح صفحة ٩١ (قوله دخل حديث أحدهما فى الآخر) أى
من حيث المعنى وليس المراد أنه دخل لفظ حديث أحدهما فى الآخر لأنه ذكر لفظ كل من
الحديثين. و ﴿هلال بن أبى حميد﴾ ويقال ابن حميد أبى عمر الجهنى مولاهم الكوفى . روى عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى وعروة بن الزبير و أبى بشر وجماعة. وعنه أبو عوانة وشريك وحجاج بن

٢٩٧
( كتاب الصلاة) صفة صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أرطاة وابن عيينة وغيرهم. وثقه النسائى وابن معين وقال أبو داود لا بأس به وقال فى التقريب
ثقة من السادسة . روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله رمقت محمدا الخ) أى نظرت إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
حال صلاته لا تعلم مقدار أركانها. وهذا لفظ مسدد. ولفظ أبى كامل رمقت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم كماذكره المصنف (قوله فوجدت قيامه كركعته وسجدته) بالجر عطف على
ركعته أى وجدت مقدار قيامه للقراءة كمقدار مجموع ركوعه وسجوده. ويحتمل أن يكون المعنى
فوجدت قيامه مثل ركوعه ومثل سجوده وعلى هذا فالثلاثة متقاربة (قوله واعتداله فى الركعة
كسجدته) أى ووجدت مقدار اعتداله من الركوع كمقدار سجدته الأولى. فاعتداله بالنصب
عطف على قيامه (قوله وجلسته بين السجدتين الخ) أى ووجدت مقدار جلسته بين السجدتين
ومقدار سجدته الثانية وجلسته بين التسليم من الصلاة والانصراف أى التحوّل والانتقال من
مكان الصلاة قريبا من السواء. فقوله ما بين التسليم فيه حذف الواو مع معطوفها كماصرّح به
فى رواية مسدد. وفى رواية مسلم من طريق أبى كامل جلسته مابين التسليم والانصراف. ويحتمل
أن يراد بقوله وسجدته مابين التسليم والانصراف سجدة السهو. وقوله قريبا من السواء مفعول
ثان لوجد المقدّر ( قوله قال مسدد فر كعته الخ) أى قال مسددبن مسرهد فىروايته فوجدت قيامه
فركعته واعتداله بين الركعتين الخ بالعطف لا بالتشبيه . وقوله بين الركعتين يعنى بهما الركوع
والسجود . وقوله بجلسته بين التسليم والانصراف الخ دليل على أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يمكث بعد سلامه من الصلاة فى مكانه قريبا من الركوع والسجود. وفى
رواية أحمد ومسلم والترمذى وابن ماجه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت
ياذا الجلال والإ كرام. وفى رواية أحمد والبخارى أيضا عن أم سلمة قالت كان رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه وهو يمكث مكانه
يسيرا قبل أن يقوم قالت فترى والله تعالى أعلم أن ذلك كان لكى ينصرف النساء قبل أن
يدر كهن الرجال
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على تخفيف القراءة فى الصلاة، وعلى إطالة الطمأنينة فى الركوع
والسجود وفى الاعتدال منهما (قال النووى) وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد
ثبتت الأحاديث بتطويل القيام وأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى الصبح بالستين
إلى المائة وفى الظهر بالم تنزيل السجدة وأنه كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع
فيقضى حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتى المسجد فيدرك الركعة الأولى. وأنه قرأسورة المؤمنين
(م ٣٨ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢٩٨
( كتاب الصلاة) حكم صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود
حتى بلغ ذكر موسى وهارون. وأنه قرأ فى المغرب بالطور والمرسلات وفى البخارى بالأعراف
وأشباه هذا. وكله يدلّ على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له فى إطالة القيام أحوال
بحسب الأوقات وهذا الحديث الذى نحن فيه جرى فى بعض الأوقات اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه وكذامسلم من رواية حامد
ابن عمرو أبى كامل ولفظه فوجدت قيامه فر كعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته جلسته بين السجدتين
فسجدته جلسته مابين التسليم والانصراف قريبا من السواء وأخرجه أيضا الا مام أحمد فى مسنده
باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود
وفى بعض النسخ (( باب ماجاء فى صلاة من لا يقيم صلبه))
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَ الَِّىُّ نَاشُعْبَةُ عَنْ سُلِيمَنَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْ عَنْ
أَبِ مَعَمِ عَنْ أَبِ مَسْعُودِ الْبَدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ
لَمْزِىُ صَلَّهُ الرَّجُلِ حَّى يُغِيَمَ ظَهْرَهُ فِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(ش) (شعبة) بن الحجاج. و (سليمان) بن مهران الأعمش. و(أبو معمر)
عبد الله بن سخبرة. و﴿أبو مسعود البدرى) هو عقبة بن عمرو (قوله لا تجزئُ
صلاة الرجل الخ) أى لا تصح صلاة من لم يسوّ ظهره فى الركوع والسجود (وروى) ابن ماجه
عن عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أبيه على بن شيبان وكان من الوفد قال خرجنا حتى قدمنا
على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبايعناه وصلينا خلفه فلح بمؤخر عينه رجلا
لا يقيم صلاته يعنى صلبه فى الركوع والسجود فلما قضى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الصلاة قال يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود. والمراد بإقامة
الصلب فيهما الطمأنينة (وروى) الطبرانى عن أبى قتادة مرفوعا أسوأ الناس سرقة الذى يسرق
فى صلاته قالوا وكيف يسرق فى صلاته قال لا يتمّ ركوعها وسجودها. ويحتمل أن فى بمعنى
من أى حتى يقيم ظهره من الركوع والسجود والمراد حتى يقيم صلبه فى الاعتدال بعد الركوع
وفى الجلوس بين السجدتين
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وابن ماجه والدارمى والترمذى وابن خزيمة
وابن حبان والبيهقى وأحمد عن أبى هريرة بلفظ لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين
ركوعه وسجوده

٢٩٩
بطلان صلاة المسىء فى صلاته
كتاب الصلاة )
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَمْنَِّ نَا أَنَسٌ يَعْنِ ابْنَ عِيَاضِ ح ◌َنَا أَبْنُ الْتُنَّ حَدَّثَى يَحَ بْنُ سَعِيد
عَنْ عَيْدِ اللهِ وَهَذَا لَعْظُ آبِ الْتَى حَدَّثَى سَعِيدُ بْنُ أَبِ سَعِدٍ عَنْ أَيِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّ ثُمَّجَءَ
فَ عَى رَسُولِ اللهِ صَلَّ ◌َلُهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّاله تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ عَلَيْهِ السَّلَمَ وَقَالَ أَرْجِعْ فَصَلٌّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَى
كَا كَانَ صَّى تُّ جَ إِلَى الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ الَّلَامُ ثُمْ قَالَ أَرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ
لم تُصَلّ ◌َى فَعَلَ ذلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِى ◌َكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هذَا
فَعَلَّنِى قَالَ إِذَا تُنْتَ إلَى الصَّلَة فَكَبِّرْ ثُمَّ أَقْرَأْ مَاتَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ آرْكَعْ حَّى
تَظْمِنَّ رَاكِمًا ثُمْ أَرْفَعْ حَتّى تَعَدِلَ قَلِمَا ثُمَّ أَسْجُدْ خَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمّ أْلِسْ خَّى
تَطْمِنَّ جَالِسًا ثُمّ ◌َفْعَلْ ذلِكَ فِى صَلَائِكَ كُّهَا قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالَ الْقَنِىُّ عَنْ سَعِدِ بْنِ
أَبِ سَعِيدِ المَقْرِىِّ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ وَقَالَ فِ آخِرِهِ فَإذَا فَلْتَ هِذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَمَا
انْتَقَصْتَ مِنْ هذَا شَيْئًا فَإنََّا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتَكَ وَقَالَ فيه إذَا قْتَ إِلَى الصَّلَاة
فَسِعِ الْوُضُوءَ
﴿ش﴾ ﴿القعنى) عبد الله بن مسلمة. و﴿يحيى بن سعيد) القطان. و(عبد الله)
ابن عمر العمرى (قوله وهذا لفظ ابن المثنى) أى ماسيذكره المصنف لفظ حديث محمد بن المثنى
(قوله عن أبيه) هو أبو سعيد كيسان المقبرى قال الدار قطنى خالف يحيى القطان أصحاب
عبيد الله كلهم فى هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحمى حافظ فيشبه أن يكون عبيد الله
حدّث به على الوجهين اهـ وقال الحافظ لكل من الروايتين مرجح . أمارواية يحيى فلزيادة من

٣٠٠
( کتابالصلاة) حكم صلاة من أساء فی صلاته
حافظ . وأما الرواية الأخرى فللكثرة . ولا نسعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من
أبى هريرة ومن ثمّ أخرج الشيخان الطريقين اهـ (قوله فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كما
فى رواية ابن أبى شيبة قال الحافظ هو خلاد بن رافع الأنصارى وجاءأنه استشهدبيدر اهـ ((وهذا)،
لا ينافى رواية أبى هريرة هذه القصة مع كونه أسلم فى السنة السابعة . وغزوة بدر كانت فى الثانية
(لاحتمال)) أن يكون أبو هريرة رواها عن بعض الصحابة الذين شاهدوها فأرسلها. وفى البخارى
عن عبيد الله بن نمير دخل رجل ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالس فى ناحية
المسجد. ومن طريق إسحاق بن أبي طلحة بينما رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جالس
ونحن حوله إذ دخل رجل فأتى القبلة فصلى ((الحديث)) ((وما وقع)) عند الترمذى عن رفاعة بن رافع
من قوله إذ جاءرجل كالبدوی فصلى فأخف صلاته(لا ینافی أنه خلاد، لأن رفاعة شبهه بالبدوى
لكونه أخفّ الصلاة أو كانت هيئته كهيئة البدوى ( قوله فصلى) وفى رواية النسائى فصلى
ركعتين . والظاهر أنهما تحية المسجد . وفى رواية له أيضا فصلى ورسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يرمقه ولا يشعر. وعند ابن أبى شيبة من رواية أبى خالد يرمقه ونحن لا نشعر
﴿قوله ثم جاء فسلم) هكذا فى رواية للبخارى ثم. وفى رواية له فجاء فسلم بالفاء. وصلى الرجل
قبل أن يسلم على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تقديما لحق اللّه تعالى على حق رسوله
لأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك لمن يسلم عليه قبل صلاة التحية (قوله فرد
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى رواية لمسلم والبخارى فقال وعليك السلام
﴿قوله فإنك لم تصل﴾ أى لم توجد حقيقة الصلاة فهو نفى للحقيقة لانتفاء الطمأنينة التى هى
ركن من أركانها. أو أن المراد لم تصح صلاتك فيكون النفى راجعا للصفة خلافا لمن قال
إنه نفى للكمال لأن النفى يتوجه للحقيقة إن أمكن كما هنا وإلا فيتوجه لأ قرب صفة للحقيقة
كالصحة لا الكمال كما تقدم ﴿قوله فصلى كما كان صلى﴾ أى صلى ثانيا كصلاته الأولى. وفى
رواية النسائى فذهب فصلى جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرمق صلاته ولا
ندرى ما يعيب منها (قوله حتى فعل ذلك ثلاث مرار) وفى نسخة مرّات ((فإن قيل، لم سكت
النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن تعليمه أولا وأعاده مرّة بعد أخرى ((أجيب) بأن
الرجل لما لم يستكشف الحال سكت عن تعليمه زجرا له وإشارة إلى أنه كان ينبغى له أن يسأل
عما أبهم عليه ولما سأله عن البيان بين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحسن المقال ((واستشكل،
أيضا سكوته على صلاة فاسدة ثلاث مرّات ((وأجيب)) بأنه أراد استدراجه بفعل ماجهله مرّات
لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم فليس من باب التقرير على
الخطأ بل من باب تحقيق الخطأ . أوبأنه لم يعلمه أولا ليكون أبلغ فى تعليمه وتعليم غيره والتفخيم