Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كراهية قيام الإمام فى مكان أرفع من مكان المامومين ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والشافعى وابن حبان وأخرجه الحاكم أيضا من طريق يعلى بن عبيد باللفظ المذكور وأخرجه من طريق زياد بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بلفظ إن حذيفة أمّ الناس بالمدائن فتقدم فوق دكان فأخذ أبو مسعود بمجامع ثيابه فمدّه فرجع فلما قضى الصلاة قال له أبو مسعود ألم تعلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس خلفه قال فلم ترنى قد أجبتك حین مددتی ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ تَحَجَّاجْ عَنِ ابْنِ جُرَيْحِ أَخْبَرَبِ أَبُوْخَلِ عَنْ عَدِىِّ بِ قَابتِ الْأَنْصَارِىِّ حَدَّثَى رَجُلْ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ بِالْدَائِفَقِيَتِ الصَّلاَةُ فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ وَقَامَ عَلَى دُكَّنْ يُصَلِّ وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَقَدَّمَ حُذَيْفَةٌ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيه فَأَبَعَهُ عَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ فَلَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ أَلْ تَسْمَعْ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَقُولُ إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَ يَقُمْ فى مَكَان أَرْفَعَ مِنْ مَقَامهمْ أَوْ نَحْوَ ذلكَ قَلَ عَمَّارٌ لِذْلكَ أَتَبَعْتُكَ حينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَىَّ (ش) ( رجال الحديث﴾ ﴿أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد. و(حجاج) بن محمد الأعور. و﴿ابن جريج﴾ عبدالملك بن عبد العزيز. و﴿أبو خالد) روى عن عدى بن ثابت وعنه ابن جريج. قال الحافظ يحتمل أن يكون هو الدالانى أو الواسطى اهـ وقال الذهبي لا يعرف وقال فى التقريب يحتمل أن يكون هو الدالانى وإلا فمجهول اه ﴿ قوله حدثنى رجل ) لم يعرف اسمه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فأخذ على يديه الخ) يعنى أخذه من خلفه لينزل ويستوى مع المأمومين فى المكان فوافقه عمار وطاوعه حتى أنزله عن الدكان فلما سلم عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع الخ أى أفعلت ذلك ولم تسمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إذا أم الرجل الخ ﴿قوله لذلك اتبعتك﴾ أى لأجل سماعى النهى عن ذلك منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وتذكرى إياه اتبعتك (وهذا الحديث) صريح فى أن الإمام كان عمارا والآخذ له حذيفة. والحديث المتقدم صريح فى أن الإمام كان حذيفة والآخذ له أبو مسعود. ولا تنافى بينهما لاحتمال تعدد القصة. وعلى تقدير عدم تعددها فالا ول (م ٤١ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٣٢٢ مذاهب الأئمة فى ارتفاع الإمام عن المامومين وارتفاع المأمومين عنه أقوى لأن الثانى فيه رجل مجهول. وقد صحح الأول ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وفى رواية للحاكم التصريح برفعه (والحديث يدل) على النهى عن ارتفاع الإمام عن المأمومين مطلقا سواء أقصد به التعليم أم لا وبه قالت الحنابلة قالوا ومحلّ الكراهة إذا كان العلوّ كثيرا ذراعا فأكثر قالوا ولا بأس بعلوّ يسير كدرجة منبر ونحوها مما دون الذراع جمعابين مارواه أبوداود عن حذيفة وبين حديث سهل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على المنبر ثم نزل القهقرى فسجد وسجد معه الناس ثم عاد حتى فرغ ثم قال إنى فعلت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى متفق عليه. والظاهر أنه كان على الدرجة السفلى لثلا يحتاج إلى عمل كثير فى الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا (وذهبت) الحنفية إلى كراهة ارتفاع الإمام وحده عن المأمومين قالوا لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان . أما إذا كان معه أحد من المأمومين فلا كراهة فيه (قال) ابن الهمام واختلف فى مقدار الارتفاع الذى تتعلق به الكراهة فقيل قدر القامة وقيل قدر ما يقع به الامتياز وقيل ذراع كالسترة وهو المختار قال والوجه أوجهية الثانى لأن الموجب وهو شبه الازدراء يتحقق فيه اهـ (وذهبت) الشافعية إلى الكراهة أيضا إلا إذا دعت الضرورة إليه كالتعليم فلا يكره وبه قالت المالكية وقالوا إن قصد بعلوّه الكبر بطلت صلاته والكراهة متفق عليها عندهم إذا كان الإمام وحده فإن كان معه جماعة من المأمومين ففيه خلاف والمعوّل عليه الكراهة وقالوا يغتفر العلوّ اليسير كالشبر والذراع (والظاهر) من الأدلة كراهة ارتفاع الإمام على المؤتمين من غير فرق بين المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها إلا لقصد التعليم كما يدلّ عليه قوله فى حديث الشيخين المتقدّم ولتعلموا صلاتى (قال) ابن دقيق العيد من أراد أن يستدلّ بحديث صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضى المناسبة اعتباره فلا بدّ منه اهـ (قال فى النيل) على أنه قد تقرّر فى الأصول أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا نهى عن شىء نهيا يشمله بطريق الظهور ثم فعل ما يخالفه كان الفعل مخصصا له من العموم دون غيره حيث لم يقم دليل على التأسى به فى ذلك الفعل قلاتكون صلاته على المنبر معارضة للنهى عن الارتفاع باعتبار الأمة. وهذا على فرض تأخر صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر عن النهى عن الارتفاع وعلى فرض تقدمها أو التباس المتقدم من المتأخر فيه الخلاف المعروف فى الأصول فى التخصيص بالمتقدم والملتبس اهـ أما ارتفاع المأموم على إمامه فذهبت الشافعية والحنفية إلى كراهته أيضا وقالوا إذا كره ارتفاع الإمام على مأمومه فكراهة ارتفاع المأموم على إمامه أولى (وذهبت) الحنابلة والمالكية إلى عدم كراهة ذلك (وقالت المالكية) إذا قصد المأموم بارتفاعه الكبر ٣٢٣ دليل من قال بصحة اقتداء المفترض بالمتنفل ( كتاب الصلاة ) بطلت صلاته (قال فى النيل) أما ارتفاع المؤتم فإن كان مفرطا بحيث يكون فوق ثلثمائة ذراع على وجه لا يمكن المؤتم العلم بأفعال الإمام فهو ممنوع للإجماع من غير فرق بين المسجد وغيره وإن كان دون ذلك المقدار فالأصل الجواز حتى يقوم دليل على المنع . ويعضد هذا الأصل فعل أبى هريرة المذكور ولم ينكر عليه اهـ ويعنى بفعل أبى هريرة مارواه البيهقى والشافعى عن أبى هريرة أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وأخرج ابن حبان والحاكم نحوه وأخرج الدار قطنى عن ابن مسعود نحوه بلفظ نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقوم الإمام فوق شىء والناس خلفه يعنى أسفل منه باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة وفى بعض النسخ باب إمامة من يصلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة ﴿ص﴾ حَدَّتَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَا يَحَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ محمَّدِ بْنِ مَجْلَانَ ثَنَا عُبَيْدُ اللهِبْنُ مِقْسَمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ مُعَبْنَ جَبَلِ كَانَ يُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ الْعِشَاءَ ثُمَ يَأْبِى قَوْمَهُ فَيُصَلّ ◌ِهِمْ تُلْكَ الصَّلَاَةَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عبيدالله بن مقسم) بكسر فسكون القرشى ثم المدنى. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وجابر وأبى صالح السمان وعطاء بن يسار. وعنه أبو حازم وسهيل بن أبى صالح ويحيى بن أبى كثير وداود بن قيس وإسحاق بن حازم. وثقه أبو داود والنسائى وأبو حاتم ويعقوب ابن سفيان . روى له الشيخان وأبو داودوالنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أن معاذ بن جبل كان يصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء الخ﴾ أى الآخرة كما صرّح به فى رواية لمسلم. وما ورد فى بعض الروايات من أنها صلاة المغرب محمول على تعدّد القصة أو أطلق المغرب على العشاء بجازا . وقوله ثم يأتى قومه أى بنى سلمة كما صرّح به فى رواية الحميدى عن ابن عيينة. وفى رواية الشافعى ثم يرجع فيصليها بقومه فى بنى سلمة (قوله فيصلى بهم تلك الصلاة) فيه ردّ على من زعم أن الصلاة التى كان يصليها مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير الصلاة التى كان يصليها بقومه (والحديث) يدلّ بظاهره على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لأن صلاة معاذ التى صلاها مع رسول الله صلى ٣٢٤ أقوال الفقهاء فى اقتداء المفترض بالمتنفل ( كتاب الصلاة) الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقعت فرضا فتكون صلاته بقومه نافلة له (و إلىذلك) ذهب داود والشافعية والأوزاعى وطاوس وعطاء. مستدلين بهذا الحديث. وبما رواه عبدالرزاق والشافعى والطحاوى والدار قطنى من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر فى حديث الباب زاد هى له تطوّع ولهم فريضة وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح وقد صرّح ابن جريج فىرواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه (فقول)) ابن الجوزى إنه لا يصح ((مردود)) ((وتعليل)) الطحاوى له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتمّ من سياق ابن جريج ولم يذكرهذه الزيادة ((ليس)) بقادح فى صحته لأن ابن جريج أسنّ وأجلّ من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه. ولو لم يكن كذلك فهى زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولاأكثر عددا فلا معنى للتوقف فى الحكم بصحتها ((وأمارد)) الطحاوى لها باحتمال أن تكون مدرجة ((نجوابه)) أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهومنه ولاسيما إذا روى من وجهين. والأمرهنا كذلك فإن الشافعى أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعا لعمرو بن دينار عنه ((وقول) الطحاوى هو ظنّ من جابر ((مردود)) لأن جابرا كان ممن يصلى مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه (وقال أبو حنيفة) والزهرى والنخعى والحنابلة وأبو قلابة والحسن البصرى ومجاهد والمالكية لا يصح اقتداء المفترض بالمتنفل (وأجابوا) عن حديث الباب بأجوبة نوقش فى جميعها (منها) مافهمه الطحاوى فى رواية أحمد عن معاذ بن رفاعة عن سليم أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ماتنام ونكون فى أعمالنا فى النهار فينادى بالصلاة فنخرج إليه فيطوّل علينا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلى معى وإما أن تخفف على قومك من أن معناه إما أن تصلى معى أى ولا تصلى بقومك وإما أن تخفف بقومك أى ولا تصلى معى قال فهو يدلّ على أنه كان يفعل أحد الأمرين وأنه لم يكن يجمع بينهما (وردّ) بأن غاية ما فى هذا أنه أذن له بالصلاة معه والصلاة بقومه مع التخفيف وبالصلاة معه فقط إن لم يخفف (ومن الأجوبة) أن فعل معاذ لم يكن يأمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا تقريره كذا قال الطحاوى (ورد) أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم بذلك وأمر معاذا به فقال صل بهم صلاة أخفهم وقال له لما شكوا إليه تطويله أفتان أنت يا معاذ. وأيضا رأى الصحابى إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع ماهنا کذلك فإن الذین کان یصلی بهم معاذ کلھم صحابة وفيهم ثلاثون عقبیا وأربعون بدریا كذا قال ابن حزم قال ولا نحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك بل قال معهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم (ومنها) أن ذلك كان فى الوقت الذى تصلى فيه الفريضة مرّتين فيكون منسوخا بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تصلوا الصلاة فى اليوم مرّتين ٣٢٥ ( كتاب الصلاة) بقية الكلام فى اقتداء المفترض بالمتنفل والمتنفل بالمفترض كذا قال الطحاوى (وردّ) بأن النهى عن فعل الصلاة مرّتين محمول على أنها فريضة فى كل مرّة كما جزم بذلك البيهقى جمعا بين الحديثين (قال فى الفتح) بل لو قال قائل إن هذا النهى منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا (( ولا يقال، القصة قديمة وصاحبها استشهد بأحد ((لأن أحدا، كانت فى أواخر السنة الثالثة فلامانع من أن يكون النهى فى الأولى والإذن فى الثانية مثلا . وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم للرجلين اللذين لم يصليا معه إذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة أخرجه أصحاب السنن من حديث يزيد بن الأسود وصححه ابن خزيمة وغيره وكان ذلك فى حجة الوداع فى أواخر حياة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ويدلّ على الجواز أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقلتها أن يصلوها فى بيوتهم فى الوقت ثم يجعلوها معهم نافلة اهـ ملخصا (ومنها) أن صلاة المفترض خلف المتنفل من الاختلاف وقد قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تختلفوا على إمامكم (ورد) بأن الاختلاف المنهى عنه مبين فى الحديث بقوله فإذا كبر فكبروا الخ ولو سلم أنه يعمّ كل اختلاف لكان حديث معاذ ونحوه مخصصا له (إذا تأملت) ماذكر علمت أن الظاهر ماذهب إليه الأولون. لكن لا يخفى طلب مراعاة الخلاف فالاحتياط عدم صلاة المفترض خلف المتنفل. وهذا كله فى اقتداء المفترض بالمتنفل (وأما اقتداء) المتنفل بالمفترض بجائز عند الحنفية والشافعية والحنابلة ومنوع عندالمالكية وكذا صلاة فرض خلف مصلّ فرضا آخر ممنوع عند المالكية والحنفية والحنابلة وجائز عند الشافعية ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل وقد علمت مافيه، وعلى جواز تكرار الصلاة فى جماعة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والطحاوى فى شرح معاني الآثار والشافعى والدار قطنى مطوّلا بألفاظ متقاربة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ إِنَّ مُعَذّا كَانَ يُصَلِّ مَعَ الَّ صَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ ثَمْ يَرْجِعُ فَؤُمُ قَوْمَهُ (ش) هذه الرواية أحرجها البيهقى من طريق بشر بن موسى قال ثنا الحميدى ثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار وأبو الزبير كم شاء اللّه أنهما سمعا جابر بن عبد الله يقول كان معاذ بن جبل يصلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء ثم يرجع إلى قومه بنى سلمة فيصليها بهم وإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخر العشاء ذات ليلة فصلاها معاذ معه ثم رجع ٣٢٦ دليل من قال بوجوب متابعة المأمومين الإمام إذا صلى جالسا لعذر فأمّ قومه فافتح سورة البقرة فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده فلما انصرف قالوا نافقت يافلان فقال ما نافقت ولكنى آتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله إنك أخرت العشاء البارحة وإن معاذا صلاها معك ثم رجع فأمنا فافتح سورة البقرة فتنحيت فصليت وحدى وإنما نحن أهل نواضح نعمل بأيدينا فالتفت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى معاذ فقال أفتان أنت يامعاذ أفتان أنت اقرأ بسورة كذا وسورة كذا قال عمرو وعدّ سورا قال سفيان وقال أبو الزبير وقال له النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والسماء والطارق والسماء ذات البروج والشمس وضحاها والليل إذا يغشى ونحوها فقلت لعمرو فإن أبا الزبير كان يقول إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان قال له اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والسماء والطارق والسماء ذات البروج والشمس وضحاها والليل إذا يغشى اهـ باب الإمام يصلى من قعود وفى بعض النسخ باب إذا صلى الا مام قاعدا ٠. ١٠٠ ﴿ص﴾ حَدََّنَا الْقَعْنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنِ أَبْنِ شِهَبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ رَسُولَ الله صَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ رَكِبَ فَرَسَا فَصُرِعَ عَنْهُ ◌َُِثَ شِقْهُ الْأَيْنُ فَصَلَى صَلَةً مَنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَّا أَنْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعَلَ الْأِمَامُ ◌َِْ بِهِ فَإِذَا صَلَى قَاتِمَا فَصَلُّوا قِيَامًا وَ إِذَا رَكَعَ قَارَكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَرْفُوا وَإذَا قَالَ سَمَعَ اللهُ لِنْ خَدَهُ فَقُولُوا رَبْنَا وَلَكَ الْخَمْدُ وَإِذَا صَلَى جَالسَا فَصَلُوا جُلُوْسَا أَجْمَعُونَ ﴿ش﴾ ﴿قوله ركب فرسا فصرع عنه) أى سقط عنه كما صرّح به فى رواية البخارى (قوله فيحش شقه الأيمن ) أى انخدش شقه فمنعه من القيام للصلاة. وفى رواية للبخارى عن أنس جحش ساقه أو كتفه . ولا منافاه بينهما لأن رواية البخارى فيها بيان محلّ الخدش من الشق ﴿ قوله فصلى صلاة من الصلوات) أى المكتوبة لأنها التى عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف النافلة ﴿قوله فصلينا وراءه قعودا الخ) وفى نسخة وصلينا وراءه أى بعد أن قاموا خلفه فأشار إليهم بالجلوس كما سيصرّح به فى حديث عائشة الآتى ولذا بين لهم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به أى ليقتدى به ويتابع فى أعمال الصلاة ٣٢٧ مذاهب الأئمة فى الإمام يصلى جالسا لعذر أيتابعه المأمومون أم لا فلا يسبقه ولا يقارنه . وبين المتابعة بقوله فإذا صلى قائما فصلوا قياما أى قائمين فالمصدر مؤوّل باسم الفاعل. ومحلّ وجوب القيام على المأموم تبعا للإمام إذا كان قادرا عليه فإذا لم يستطع القيام صلى من جلوس أو على حسب ما يتيسر له ﴿قوله وإذا ركع فاركعوا الخ﴾ ظاهر فى أن المأموم لا يهوى إلى الركوع حتى يتمّ الإمام ركوعه. وأصرح منه ما رواه أحمد وسيأتى للمصنف وفيه ولاتركعوا حتى يركع ﴿ قوله سمع الله لمن حمده) يعنى قبل الله حمد من حمده ﴿قوله ربنا ولك الحمد ) الواو عاطفة على محذوف أى ربنا أطعناك أو حمد ناك ولك الحمد (وهو) صريح فى أن الإمام يقول الجملة الأولى والمأموم يقول الثانية . وبه قال أبو حنيفة والمالكية ورواية عن أحمد (وذهب) الشافعى والحنابلة إلى أنه يجمع بينهما. وسيأتى تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى ﴿قوله أجمعون) تأكيد للضمير فى صلوا (والحديث يدلّ) على أنه يجب على المأموم أن يتابع الإمام فى الصلاة حتى لو صلى الإمام جالسا لعذر يصلى المأموم جالسا أيضا وإن كان قادرا على القيام وبه أخذ إسحاق والأوزاعى وابن المنذر وداود وبقية أهل الظاهر قالوا ولا تجوز وراءه قياما (قال) ابن حزم وبه نأخذ إلا فيمن يصلى إلى جنب الإمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه يتخير بين الصلاة قاعدا والصلاة قائما وبمثل قولنا يقول جمهور السلف وروى هذا عن جابر وأسيد بن حضير وأبى هريرة ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة (وحكى) هذا أيضا ابن حبان عن الصحابة المذكورين وغيرهم من الصحابة والتابعين وقال وهو عندى ضرب من الإجماع الذى أجمعوا على إجازته لأن من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىالله وسلم أربعة أفتوا به. والإجماع عندنا إجماع الصحابة. ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع. فكأن التابعين أجمعوا على إجازته. وأول من أبطل فى هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعى وأخذ عنه حماد بن أبى سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من بعده من أصحابه اهـ وإلى جواز صلاة القاعد القادر على القيام خلف القاعد العاجز عنه ذهبت الحنابلة لكن خصصوا الجواز بما إذا كان الإمام إمام الحىّ أو الإمام الأعظم فلا يجوز ذلك وراء غيرهما إلا إذا كان المأموم مثله (وقالت) الشافعة وأبو ثور والثورى والحميدى والحنفية تجوز صلاة القائم خلف القاعد العاجز عن القيام . قالوا ولا يجوز أن يصلوا وراءه جلوسا. واحتجوا بما رواه الشيخان عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر فى مرضه الذى توفى فيه أبا بكر أن يصلى بالناس فلما دخل فى الصلاة وجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان الأرض بنجاء نجلس عن يسار أبى بكر فكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس جالسا ٣٢٨ بقية الكلام فى صلاة الإمام جالسا لعذر، أيتابعه المأمومون أم لا وأبوبكر قائما يقتدى أبوبكر بصلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويقتدى الناس بصلاة أبى بكر. قالوا وهى صريحة فى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان الإمام لأنه جلس عن يسار أبى بكر ولقوله يصلى بالناس ولقوله وأبو بكر قائما يقتدى أبوبكر بصلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقالوا إن حديث عائشة رضى الله تعالى عنها ناسِخ لحديث الباب . وأنكر أحمد النسخ وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين (إحداهما) إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعد المرض يرجى برؤه فيصلون خلفه قعودا (ثانيتهما) إذاابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء أطرأ ما يقتضى صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما فى الأحاديث التى فى مرض موته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فإن تقريره لهم على القيام دلّ على أنه لا يلزمهم الجلوس فى تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم (وذهبت) المالكية إلى أنه لا تصح صلاة القادر على القيام خلف العاجز عنه سواء أصلى المأموم قائما أم قاعدا لأن القيام ركن من أركان الصلاة فلا يسقط عن القادر عليه. وهذا ظاهر بالنسبة لمن صلى قاعدا . أما بالنسبة لمن صلى قائما خلف القاعد فلنقص حالة الإمام عن المأموم. وعن مالك فيما إذا صلوا وراءه قياما روايتان أشهر هما عدم صحة الصلاة . وإن كان المأموم عاجزا عن القيام كالإمام فالصلاة صحيحة باتفاق كما قاله ابن رشد (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه منسوخ بحديث عائشة وحديث عائشة خاص برسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حكى ذلك القاضى عياض وقال لا يصح لأحد أن يؤمّ جالسا بعده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو مشهور قول مالك وجماعة من أصحابه وهذا أولى الأقاويل لا نه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يصح التقدم بين يديه فى الصلاة ولا فى غيرها لا لعذر ولا لغيره. وروى ابن حبيب عن مالك أن حديث عائشة منسوخ لترك أبى بكر وعمر وعثمان الإمامة حال الجلوس (قال) فى المدونة سألنا مالكا عن المريض الذى لا يستطيع القيام يصلى جالسا ويصلى بصلاته ناس قال لا ينبغى لأحد أن يفعل ذلك وحدثنى عن على عن سفيان عن جابر بن يزيد عن الشعبى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يؤمّ الرجل القوم جالسااهـ ويدلّ لهم على النسخ مارواه البيهقى من طريق سفيان بن عيينة عن جابر عن الشعبى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يؤمنّ أحد بعدى جالسا قال على بن عمر لم يروه غير جابر الجعفى وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة (وقال) الشافعى إن الحديث لا يثبت لأنه مرسل ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية ركوب الخيل، وعلى أنه صلى اللّه تعالى عليه ( كتاب الصلاة) إذا صلى الإمام جالسا لعذر تابعه الماموم وصلى جالسا أيضا ٣٢٩ وعلى آله وسلم يجوز عليه ما يجوز على البشر من الأسقام ونحوها من غير نقص فى مقداره لذلك بل ليزداد رفعة وجلالة، وعلى أن المأموم يجب عليه متابعة الإمام فى جميع أفعال الصلاة وعلى أنه لا يوافق إمامه فى قوله سمع الله لمن حمده بل يقول ربنا ولك الحمد، وعلى أن الإمام إذا صلى جالسا لعذر يتابعه المأموم فى الجلوس . وتقدم بيانه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ والشيخان والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى ﴿صَ﴾َ حَدََّا ◌َُّانُ بْنُ أَبِ شَيْةَ ◌َنَا جَرِيرٌ وَوَكِعُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ سُفْيَانَ عَنْ جَابٍ قَالَ رَكَبَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا بِالْمَدِينَةَ فَصَرَعَهُ عَلَى جَذْمِ نَخْلَة فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ فَوَ جَدْنَاهُ فِى مَشْرَبَة لَعَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا يُسَبِّحُ جَالِسًا قَالَ فَقُمْنَا خَلْقَهُ فَكَتَ عَنَا ثُمَّ أَقْنَهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ فَصَلَى الْمَكْتُوبَةَ جالسًافَقُمْنَا خَلْفَهُ فَشَرَ إِلَيْا فَقَعَدْنَا فَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالَِّا فَصَلُّوا جُوسًا وَ إِذَا صَلَى الْأِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قَامًا وَلَا تَفْعَلُوا كَ يَفْعَلُ أَهْلُ فَارس بَعْظَهَ ﴿شِ﴾ (رجال الحديث) (جرير) بن عبد الحميد ﴿قوله عن أبى سفيان) هو طلحة ابن نافع القرشى مولاهم . روى عن أبى أيوب الأنصارى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأنس وآخرين . وعنه جعفر بن أبى خيثمة وحصين بن عبد الرحمن وابن إسحاق والوليد بن مسلم. قال أحمد والنسائى لا بأس به وقال ابن عدى لا بأس به روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة وقال ابن معين لاشى. وقال ابن المدينى يكتب حديثه وليس بالقوى . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله على جذم نخلة) بكسر الجيم وفتحها أصل النخلة . وجمعه أجذام وجذوم (قوله فانفكت قدمه) أى زالت عن مفصلها يقال فككت العظم فكا من باب قتل أزلته من مفصله (ولا منافاة) بينه وبين الرواية السابقة أنه جحش شقه الأيمن لاحتمال حصول الخدش وفك القدم ( قوله فى مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها الغرفة (قوله يسبح جالسا) أى يصلى نافلة حال كونه جالسا (قوله فسكت عنا) أى لم يأمرنا بالجلوس تبعا له (قوله فصلى المكتوبة جالسا) أى صلى الفريضة جالسا (وهو صريح) فى أن تلك الصلاة لم تكن فى المسجد. وكأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عجز عن الصلاة (م ٤٢- المنهل العذب المورود - ج ٤) ٣٣٠ متابعة الماموم إمامه ، وعيادة المريض، والكلام فى صلاة النافلة جماعة بالناس فى المسجد فكان يصلى فى بيته بمن حضر لكنه لم ينقل أنه استخلف. ومن ثمّ قال عياض إن الظاهر أنه صلى وانتم به من حضر عنده ومن كان فى المسجد . وماقاله محتمل لكن يلزم عليه أن يكون الإمام أعلى من المأمَوَمَيَنَ. ومذهب عياض خلافه إلا أن يقال إن محلّ المنع عنده إذا لم يكن مع الإمام فى مكانه العالى أحد كما هنا فإنه كان معه بعض أصحابه (قوله فقمنا خلفه) أى صلينا وراءه قائمين .. وفى رواية البخارى فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما . ولعلهم فهموا أنه لا يجوز لهم الجلوس حيث إنهم قادرون على القيام (قوله ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظماتها) وفى رواية مسلم إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا اتتموا بأًتمتكم إن صلوا قياما فصلوا قياما وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على مشروعية عيادة المريض، وعلى جواز الجماعة فى النافلة ولو كثرت (وقيده) المالكية فى غير التراويح والعيد ونحوهما بأن تكون الجماعة قليلة كالاثنين والثلاثة وبأن يكون المكان غير مشتهر (وذهبت) الحنفية إلى الكراهة مطلقا إلا فى التروايح والوتر فى رمضان (وذهبت) الحنابلة والشافعية إلى الجواز مطلقا إلا أن الشافعية قالوا بالانفراد فيما عدا التراويح والعيدين ونحوهما . ودلّ الحديث أيضا على جواز اقتداء القائم بالقاعد فى النافلة وعدم جوازه فى المكتوبة، وعلى النهى عن التشبه بفعل المخالفين ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن حبان فى صحيحه وابن ماجه مختصرا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَ سُلِمَنُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسْمُبنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ مُصْعَبٍ آبِ مَدٍ عَنْ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ لهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ إِنْمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤَّْ بِ فَإِذَا كَبْرَ فَكَبِرُوا وَلَا ◌ُكَبِرُوا خَّى يُكَبِرُ وَ إِذَا رَكَعَ فَاْرَ كَعُوا وَلَتْكَمُوا حَتَّى يَرْكَعَ وَ إِذَا قَالَ سَمَعَ اللهُلِنْ حَدَهُ فَقُولُوا الْهُمَّ رَبَا لَكَ الَدُ قَالَ مُسْلِمٍ وَلَكَ اَْخْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَأَسْجُدُوا وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ وَإِذَا صَلَّ قَائِمًا فَصَلُوا قَامًا وَإِذَا صَلَّ قَاعَدًا فَصَلُواقُعُودًا أَجْمَعُونَ قَالَ أَبُودَاوُدَ اللَّهُمْ رَبََّ لَكَ اْدُ أَفْهَمَنَى بَعْضُ أَصْحَابَا عَنْ سُلَمَنَ ﴿ش﴾ ( رجال الحديث) (وهيب) بن خالد. و ﴿مصعب بن محمد) بن عبدالرحمن ٣٣١ مذاهب العلماء فى تاخير المأموم تكبيرة الإحرام والسلام عن الإمام ابن شر حبيل العبدى المكى. روى عن أبيه وأبى أمامة وأبى سلمة وأبى صالح ذكوان السمان ومحمد ابن سعد وآخرين. وعنه محمد بن عجلان وسهيل بن أبى صالح والسفيانان . وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم صالح يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد لا أعلم عنه إلا خيرا وقال البخارى روى عنه ابن عيينة وقال كان رجلا صالحا . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله فإذا كبر﴾ أى للإحرام بالصلاة على ماهو المتبادر ﴿قوله ولا تكبروا حتى يكبر) ذكره للتأكيد وهو صريح فى وجوب تأخير تكبير المأموم للإحرام. عن تكبير الإمام. وبهذا قالت المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية قالوا فلو أحرم معه أو قبله بطلت صلاته لأنه انتمّ بمن لم تنعقد صلاته. واستدلوا بقوله فى الحديث فإذا كبر فكبروا قالوا إن الفاء فيه للتعقيب فيكون أمرا بالتكبير بعد تكبير الإمام. فإذا أتى به مقارنا فقد أتى به قبل أوانه فلا يجوز كالصلاة قبل وقتها. ولأن الاقتداء بناء صلاته على صلاة الإمام فلابدّ من شروع الإمام فى الصلاة حتى يتحقق البناء على صلاته وإلا لزم البناء على المعدوم وهو لا يجوز (وقال أبو حنيفة) يكبر المأموم للإحرام مقار نالتكبير الإمام لا يتقدم ولا يتأخر عنه. لكن هذا الحديث يردّ عليه لأن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر صريح فى وجوب تأخير تكبير المأموم عن تكبير الإمام (قوله ولاتر كعوا حتى يركع الخ﴾ صريح أيضا فى وجوب تأخير المأمومين فى الركوع وما بعده من أفعال الصلاة عن ركوع الإمام وغيرهمنها فتكون المقارنة والسبق محرّمين. لكن قالت الشافعية والمالكية والحنابلة تكره المقارنة. أما السبق فقد اتفق الجمهور على منعه من غير بطلان (وذهب) ابن عمر والظاهرية وأحمد فى رواية إلى البطلان لأن النهى عندهم يقتضى الفساد وفى المغنى عن أحمد ليس لمن سبق الإمام صلاة. ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب اهـ ولم يذكر فى الحديث المتابعة فى السلام لكنه يجب فيه المتابعة كالإحرام فإن ساوى المأموم الإمام أوسبقه فى السلام بطلت صلاته عندالمالكية والحنابلة إن سبقه عمدا . قالوا وإن سبقه سهوا فيعيده بعده وإلا بطلت. وقالت الشافعية إن سبقه بالسلام بطلت وإن قارنه ففيه قولان أصحهما يكره والثانى يبطل. وعن أبى حنيفة روايتان إحداهما يسلم مقارنا لتسليم الإمام والأخرى يسلم بعده وهو قول أبى يوسف ومحمد وهو المعوّل عليه (قوله اللهم ربناالخ) هكذا بإثبات اللهم وهى ثابتة فى روايات كثيرة وفى بعضها بحذفها. وثبوتها أرجح كما قاله فى الفتح. وكلاهما جائز. وفى ثبوتها تكرير النداء فكأنه قال يا ألله ياربنا لك الحمد وقال مسلم بن إبراهيم فى روايته ولك الحمد بالواو وهى ثابتة من طرق كثيرة (قال) ابن دقيق العيد كأن إتيان الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير مثلا ربنا استجب لنا ولك الحمد فيشتمل على معنى النداء ومعنى الخبراهـ( قوله ٣٣٢ (كتاب الصلاة) مشروعية متابعة المأموم إمامه فى أعمال الصلاة اللهمّ ربنالك الحمد أفهمنى بعض أصحابنا عن سليمان) غرض المصنف من هذا تقوية أن رواية سلمان بن حرب ربنا لك الحمد بدون واو فکأنه یقول كما أنی رویتها عن سلمان بدون واو سمعتها كذلك من بعض أصحابى عنه. أو أن المراد أن أبا داود يقول لما حدثنى سليمان بن حرب بهذا الحديث لم أفهم منه هذا اللفظ فأفهمنيه بعض أصحابى الذين كانوا معى فى سماع الحديث ﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على وجوب متابعة المأموم الإمام فى جميع أعمال الصلاة من تکبیروغيره. وتقدّم بیانه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الَْصِّيَصِىُّ نَا أَبُو خَالِد عَنِ ابْنِ عْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِّؤْتَّ بِهِ بِهِذَا الْخَرِ زَادَ وَ إِذَا قَرَأَ فَّصِتُوا قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهذه الزِّيَادَةُ وَ إِذَا قَرَاً فَأَنْصُوا لَيْسَتْ بَحْفُوَظَةٍ وَالْوَهُ عِنْدَنَ مِنْ أَبِ خَالِ ﴿ش﴾ ﴿قوله المصيصى) بفتح الميم وكسر الصاد المهملة المشددة نسبة إلى مصيصة مدينة على شاطىء جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلادالروم بقرب طرسوس. و﴿أبو خالد) هو سليمان بن حيان بالمثناة التحتية الأحمر. روى عن حميد الطويل وهشام بن عروة وابن جريج والأعمش وشعبة وكثيرين. وعنه أحمد وابن أبى إياس وأبو كريب وعمرو الناقد وأبو توبة الحلبى وجماعة . قال العجلى ثقة ثبت صاحب سنة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال أبو حاتم صدوق وقال البزّار ليس من يلزم بزيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها. مات سنة تسع وثمانين ومائة . روى له الجماعة (قوله بهذا الخبر) أى المروى من طريق مصعب بن محمد ( قوله زاد وإذا قرأ فأنصتوا) أى زاد أبو خالد فى روايته وإذا قرأ الإمام فأنصتوا لاستماع قراءته. وهذا إنما يكون فى حالة الجهر بالقراءة (قوله وهذه الزيادة الخ) غرض المصنف بذلك تضعيف زيادة أبى خالد قال البيهقى قد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة فى الحديث أبوداود وأبو حاتم وابن معين والحاكم والدار قطنى وقالوا إنها ليست بمحفوظة اهـ وقال الدار قطنى رواه أصحاب قتادة الحفاظ عنه منهم هشام الدستوائى وسعيد وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدى بن أبى عمارة ولم يقل أحد منهم وإذا قرأ فأنصتوا قال وإجماعهم يدلّ على وهمه . وعن أبى حاتم ليست هذه الكلمة ٣٣٣ (كتاب الصلاة) مشروعية متابعة المأموم إمامه فى أعمال الصلاة محفوظة إنما هى من تخليط ابن عجلان . وعن ابن معين فى حديث ابن عجلان وإذا قرأ فأنصتوا ليس بشىء. نقل ذلك العينى وقال قد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبى موسى الأ شعرى ومن حديث أبى هريرة. وأيضاهذه الزيادة من ثقة وزيادة الثقة مقبولة اهـوقال المنذري وفما قاله أبو داود نظر فإن أبا خالد هذا من الثقات الذين احتج البخارى ومسلم بحديثهم فى صحيحيهما ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصارى وقدسمع من ابن جلان وهو ثقة ووثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المخرّمى وأبو عبد الرحمن النسائى. وقد أخرج هذه الزيادة النسائى فى سننه من حديث أبى خالد الأحمر ومن حديث محمدبن سعد . وقد أخرج مسلم فى الصحيح هذه الزيادة من حديث أبى موسى الأ شعرى من حديث جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمى عن قتادة اهو على ثبوتها فهى تدلّ على عدم جواز قراءة المأموم خلف الإمام حالة جهر الإمام بالقراءة. وفى المسألة خلاف يأتى تحقيقه فى محله إن شاء الله تعالى ﴿ من أخرج هذه الرواية أيضا) أخرجها النسائى وابن أبى شيبة وابن ماجه من طريق أبى خالد أيضا بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَعَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِّهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهَ قَالَتْ صَلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ فِ بَيْنِ وَهُوَ جَالِسُ فَصَلَى وَهُقَوْمُ قَمَا فَشَرَ إِلَيْ أَنْ أَجْلِسُوا فَأَ نْصَرَفَ قَالَ إِنَّ جُعِلَ الْإِمَامُ لِيْثَمّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَمُوا وَ إِذَا رَفَعَ فَرْفَعُوا وَإِذَا صَلَّ جَالِسَا فَصَلُّوا جُلُوسًا ﴿ش﴾ ﴿القعنى) هو عبد الله بن مسلمة ﴿قوله وهو جالس) لعله لما أصابه من فكّ قدمه أو خدش شقه كما تقدم . وفى رواية البخارى صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيته وهو شاك فصلى جالسا (قوله وصلى وراءه قوم قياما الخ) وفى نسخة فصلى وراءه قوم أى من جاءوا يعودونه كما بين فى الرواية السابقة فأشار إليهم أن اجلسوا هكذا فى رواية الأكثر وفى رواية الحموى عند البخارى فأشار عليهم أى إليهم . وهو يفيد أن الصلاة كانت مكتوبة لمنا تقدم فى حديث جابر من أنه كان يصلى النافلة فقاموا خلفه فسكت عليهم وفى المرّة ٣٣٤ (كتاب الصلاة) مشروعية التبليغ عند الحاجة إليه، وذمّ التشبه بالأعاجم الثانية كان يصلى المكتوبة فأشار إليهم بالجلوس فلما فرغ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الصلاة قال إنما جعل الإمام الخ وتقدم شرحه وافيا فى الأحاديث قبله . والحديث أخرجه البخارى ومسلم والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعيد وَيَزِيدُ بْنُ خَالد بْنْ مَوْهَب الَْعنَى أَنَّ الَّيْثَ بْنَ سَعْد حَدَتَهَمْ عَنْ أَبِى الْزِبَيْ عَنْ جَابِرِ قَالَ أَشْتَكَى النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَصَلَّا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُوبَكْرِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يُكَبِرٌ لِيُسْمِعَ النَّسَ تَكْبِرَهُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ ﴿ش﴾ ﴿قوله فصلينا وراءه الخ) عطف على محذوف أى فصلى صلاة فصلينا وراءه الخ ﴿قوله ثم ساق الحديث) وتمامه فى مسلم فالتفت إلينا صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأتمتكم إن صلوا قياما فصلوا قياما وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على مشروعية التبليغ عند الحاجة إليه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿(ص) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ نَازَيْدٌ يَعْنِ ابْنَ الْبَابِ عَنْ حَدِ بْنِ صَالٍ حَدَّثَنِ ◌ُصَيْنٌّ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْ أَنٌّ كَانَ يُؤْمُّهُمْ قَالَ بَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله إِنَّ إِمَامَنَا مَرِيضُ فَقَالَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعُودًا قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمْتَّصل ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (عبدة بن عبد الله﴾ بن عبدة الخزاعى أبو سهل. روى عن أبى داود الطيالسى ويزيد بن هارون وعبد الصمد بن عبدالوارث ومعاوية بن هشام وغيرهم وعنه البخارى والنسائى والترمذى وابن ماجه وأبو داود وجماعة . قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال مستقيم الحديث ووثقه النسائى والدار قطنى. مات بالأهواز سنة ثمان وخمسين ومائتين. و﴿محمد بن صالح) بن دينار التمار أبى عبد الله المدنى مولى الأنصار ٣٣٥ ( كتاب الصلاة) صفة قيام الرجلين فى الصلاة إذا أمّ أحدهما الآخر روى عن أبى حازم وعمر بن عبد العزيز وابن المنكدر وصفوان بن سليم والزهرى. وعنه ابنه صالح والدراوردى والواقدى والقعنى وآخرون . وثقه أحمد والعجلى وأبو داود وقال أبو حاتم شيخ لا يعجبنى حديثه وليس بالقوى. مات سنة ثمان وستين ومائة . روى له أبو داودوالنسائى والترمذى وابن ماجه. و﴿ حصين الخ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن بن عمروبن سعد بن معاذالاً نصارى الأشهلى المدنى. روى عن أسيدبن حضير ولم يدركه وعن ابن عباس وأنس وعبد الرحمن بن ثابت ومحمود بن لبيد. وعنه ابنه محمد ومحمد بن إسحاق وحجاج بن أرطاة قال ابن سعد كان قليل الحديث وذكره ابن حبان فى ثقات أتباع التابعين وقال أبوداود حسن الحديث وقال فى التقريب مقبول وقال فى الميزان لم يضعفة أحمد وهو صالح الأمر. روى له أبو داود والنسائى. مات سنة ست وعشرين ومائة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قال فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى قال حصين بنجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يزور أسيدا فقالوا يا رسول الله إن إمامنا (( يعنون أسيدا، مريض ولا يستطيع أن يصلى قائما فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى إمامكم قاعدا فصلوا قعودا (وفيه دلالة) على وجوب متابعة المأموم للإمام فى القعود . وتقدّم بيانه (قوله وهذا الحديث ليس بمتصل) قال المنذرى وما قاله ظاهر فإن حصينا هذا إنما يروى عن التابعين ولا يحفظ له رواية عن الصحابة سيما أسيد بن حضير فإنه قديم الوفاة توفى سنة عشرين أو إحدى وعشرين وحصين هذا توفى سنة ست وعشرين وماه باب الرجلين يؤمّ أحدهما صاحبه كيف يقومان oo. وفى بعض النسخ يؤمّ أحدهما الآخر، وفى بعضها باب ماجاء فى الرجلين يؤمّ أحدهما الخ ﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَدٌ ثَنَا ثَابِتُ عَنْ أَنَسَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ دَخَلَ عَلَى أُمّ حَرَامِ دَتَوْهُ بِسَمْنِ وَمْرٍ فَقَالَ رُدُّوا هَذَا فِى وَائِهِ وَهَذَا فِى سِقَائِهِ فَإِى صَائِمٌ ثُمَّ قَامَ فَصَلَى بِشَارَ كَتَنْ تَطَوَّ فَقَمَتْ أُّسُلَيْ وَأُمْ حَرَامٍ خَلْقَنَا قَالَ ثَابِتٌ وَلا أَعْلُهُ إِلَّا قَالَ أَقَى عَنْ بَنِهِ عَلَى بِسَاط (ش) (رجال الحديث) ﴿حماد بن سلمة. و﴿ثابت) البنانى ﴿قوله دخل على أم حرام) هى الرميصاء أو الغميصاء بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية ٣٣٦ فضائل أمّ حرام الأنصارية رضى الله تعالى عنها ( كتاب الصلاة) خالة أنس. روى عنها زوجها عبادة بن الصامت وعمير بن الأسود وعطاء بن يسار ويعلى بن شداد . روى لها الشيخان وأبو داود وابن ماجه. وقد أخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بأنها من الأولين فقد روى البخارى عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت عبادة ابن الصامت فدخل يوما فأطعمته فنام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم استيقظ يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله فقال ناس من أمتى عرضوا علىّ غزاة فى سبيل الله يركبون ثبح هذا البحر ملوكا على الأسرّة أوقال مثل الملوك على الأسرّة فقلت ادع الله أن يجعلنى منهم فدعا ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك فقلت ما يضحكك يارسول الله قال أناس من أمتى عرضوا علىّ غزاة فى سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرّة فقلت ادع الله أن يجعلنى منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر فى زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ((والثبج بفتح المثلثة والموحدة وسط الشىء)) (واستشكل) دخوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على أم حرام ونومه عندها فقال ابن عبد البر أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو أختها أم سليم فصارت كلّ منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه «ثم ساق)) بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال إنما استجاز رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تفلى أمّ حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أمّ عبد المطلب جده كانت من بنى النجار . ومن طريق يونس ابن عبد الأعلى قال قال لنا ابن وهب أمّ حرام إحدى خالات النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام فى حجرها وتغلى رأسه (قال) ابن عبد البر وأيهما كان فهى محرم له (وجزم أبو القاسم) بن الجوهرى والداودى والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب قال وقال غيره إنما كانت خالة لأ بيه أوجده عبد المطلب (وقال) ابن الجوزى سمعت بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الرضاعة (وحكى) ابن العربى ما قال ابن وهب ثم قال وقال غيره بل كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم معصوما يملك أربه عن زوجته فكيف عن غيرها من هو منزّه عنه وهو المبرّأ عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من خصائصه (ثم قال)) ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب (وردّ) بأن ذلك كان بعد الحجاب جزما لأنه كان بعدحجة الوداع (وردّ عياض) الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال . وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به فى أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل ٣٣٧ (كتاب الصلاة) صفة صلاة الاثنين جماعة (وبالغ الدمياطى) فى الرّد على من ادّعى المحرمية فقال ذهل كلّ من زعم أن أمّ حرام إحدى خالات النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤولة تقتضى محرمية لأن أمهاته من النسب واللاتى أرضعنه معلومات ليس فيهن واحدة من الأنصار البتة سوى أمّ عبد المطلب وهى سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار. وأمّ حرام هى بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أمّ حرام وسلى إلا فى عامر بن غنم جدّهما الأعلى وهذه خؤولة لا تثبت بها محرمية لا نها خؤولة مجازية وهى كقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لسعد بن أبى وقاص هذا خالى لكونه من بنى زهرة وهم أقارب أمه آمنة وليس سعد أخا لآمنة لامن النسب ولا من الرضاعة ، ثم قال)) وإذا تقررهذا فقد ثبت فى الصحيح أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يدخل على واحدة من النساء إلا على أزواجه وإلا على أمّ سليم فقيل له فقال أرحمها قتل أخوها معى ((يعنى حرام بن ملحان)) وكان قد قتل يوم بئر معونة (قال) الحافظ وأوضحت وجه الجمع بين ما أفهمه هذا الحصر وبين مادلّ عليه حديث الباب فى أمّ حرام بما حاصله أنهما أختان كانتا فى دار واحدة كل واحدة منهما فى بيت من تلك الدار وحرام بن ملحان أخو هما معا فالعلة مشتركة فيهما ،ثم قال)) قال الدمياطى على أنه ليس فى الحديث ما يدلّ على الخلوة بأمّ حرام قال ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أوتابع ((قلت)، وهو احتمال قوىّ". لكنه لا يدفع الإشكال من أصله لبقاء الملامسة فى تفلية الرأس وكذا النوم فى الحجر (وأحسن الأجوبة) دعوى الخصوصية ولا يردّها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ذلك واضح اهـ باختصار (وفى دعوى) وضوح الدليل نظر (قوله فقال ردّوا هذا فى وعائه وهذا فى سقائه) أى ردّوا التمر فى وعائه والسمن فى سقاته. والوعاء بكسر الواو ما يحفظ فيه الشىء مطلقا . والسقاء ظرف من الجلد يجعل فيه الماء واللبن والسمن ويجمع على أسقية ﴿ قوله فصلى بنا ركعتين تطوّعا) لعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أراد تعليمهنّ أفعال الصلاة فإن المرأة ربما لا تشاهد أفعاله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المسجد فأراد أن تشاهدها لتتعلمها وتعلمها غيرها ولتحصل بركته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى البيت ﴿قوله فقامت أمّ سليم وأم حرام خلفنا) أى وأقأسنى عن يمينه كما ذكر بعد. وهو محل الترجمة فى الحديث ( قوله قال ثابت ولا أعلمه إلا قال أقامنى الخ﴾ أى لا أعلم أنسا إلا قال فى هذا الحديث أقامنى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن يمينه على بساط يعنى ولم يقل أقامنى عن يمينه متأخرا عنه أو مساويا له والبساط معروف وهو فعال بمعنى مفعول مثل فراش بمعنى مفروش وجمعه بسط مثل كتاب و کتب ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية دخول رئيس القوم بيت بعض رعيته لإ دخال (م ٤٣ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٣٣٨ الكلام فيما إذا صلى مع الإمام رجل وامرأة كيف يقومان خلفه السرور عليه ، وعلى مزيد تواضعه ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى مشروعية تقديم الطعام من صاحب البيت لمن نزل عنده ، وعلى مشروعية ترك الإفطار للصائم تطوّعا وعلى جواز صلاة التطوّع جماعة. وتقدم بيانه فى الباب قبله ، وعلى أن السنة فيمن يصلى إماما للرجال والنساء أن يجعل النساء خلف الرجال. وستأتى زيادة إيضاح له إن شاءالله تعالى، وعلى مشروعية التبرّك بالصالحين بصلاتهم فى المنازل ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وما هو إلا أنا وأمى وخالتى أمّ حرام فقال قوموا فلأصلى بكم وذاك فى غير وقت الصلاة فقال رجل من القوم لثابت فأين جعل أنسا قال عن يمينه قال فدعالنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة فقالت أمى يارسول الله. خويدمك ادع الله له فدعالى بكل خير فكان آخر مادعالى اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَ حَفْصُ بْنُ مُمَرَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخْتَارِ قَالَ سَمْعْتُ مُوسَى أَبْنَ أَنَس يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَمَّهُ وَأَمْرَأَةُ مِنْهم ◌َجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذلكَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج. و﴿عبد الله بن المختار) البصرى. روى عن زياد بن علاقة وابن سيرين وأبى إسحاق وآخرين. وعنه الحمادان وشعبة وشريك وشيبان بن عبدالرحمن وثقه ابن معين والنسائى وقال أبو حاتم لا بأس به وقال فى التقريب لا بأس به من السابعة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . و﴿موسى بن أنس بن مالك الأنصارى قاضى البصرة روى عن أبيه وابن عمه عمرو بن عبد الله وابن عباس. وعنه عطاء وحميد الطويل ومكحول وشعبة . ذكره ابن سعد فى الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال كان ثقة قليل الحديث وقال العجلى تابعی ثقة . روی له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أمه وامرأة منهم ) المرأة هى جدّته مليكة أو أمه أمّ سليم كما صرّح به فى بعض الروايات. وفى رواية النسائى أمه وامرأة من أهلى (قوله جعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك) فيه دلالة على أنه إذا حضر الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمين الإمام وموقف المرأة خلفهما وأنها لا تصفّ مع الرجال لما فى ذلك من خشية الافتتان بها فلو صلت مع الرجال فى الصف أجزأتها صلاتها عند الجمهور. وعندالحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة (قال فى الفتح) وهو عجيب وفى توجيه تعسف حيث قال قائلهم قال ابن مسعود ٣٣٩ ( كتاب الصلاة) إذا صلى اثنان جماعة كيف يقف المأموم أخروهن من حيث أخرهن الله رواه الطبرانى. والأمر للوجوب فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها. قال وحكاية هذا تغني عن جوابه اهـ (وذهبت) الهادوية إلى فساد صلاتها إذا صفت مع الرجال وفساد صلاة من خلفها وصلاة من فى صفها إن علموا بأنها فى صفهم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ تَنَا يَحِىَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بِنْ أَبِ سُلَّمَنَ عَنْ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّسِ قَالَ بِتُّ فِى ◌َيْتِ خَلَى مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَّاللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الَّيْلِ فَأَطْلَقَ الْقِرْبَةَ قَوَضَّأَ ثُمَّأَوْ كَى الْقِرْبَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةَ فَّهُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ كَ تَوَضَّأَ ثُمَّ جِتْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِفَأَخَفِى بِمِهِ قَدَارَبِ مِنْ وَرَائِهِ فَأَى عَنْ عِنْه فَصَلَيْتُ مَعَهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (يحي) بن سعيد القطان. و(عبد الملك بن أبي سليمان )) أبى محمد أو أبى عبد الله العزرمى أحد الأئمة. روى عن أنس وسعيد بن جبير وسلمة بن كهيل وأنس بن سيرين وعبد الله بن كيسان. وعنه شعبة وابن المبارك والثورى وزهير بن معاوية وحفص بن غياث وكثيرون . قال العجلى ثقة ثبت فى الحديث وقال فى التقریب صدوق له أوهام وقال يعقوب بن سفيان ثقة متقن فقيه وقال ابن عمار الموصلى ثقة حجة وقال الترمذى ثقة ثبت لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما أخطأ وكان من خيار أهل الكوفة وحفاظهم والغالب على من يحفظ ويحدّث أن يهم وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت محت عنده السنة بأوهام يهم فيها والأولى فيه قبول مايروى بتثبت وترك ماصح أنه وهم فيه ما لم يفحش فمن غلب خطؤه على صوابه استحقّ الترك. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بت فى بيت خالتى ميمونة) أى مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما صرّح به فى رواية مسلم وفيها واضطجعت فى عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأهله فى طولها . وكان يومئذ صغيرا فقد روى أحمد عنه أنه قال صليت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقمت إلى جنبه الأ يسر فأقامنى عن يمينه وأنا يومئذ ابن عشر سنين (قوله فأطلق القربة فتوضأ) أى حلّ وكاءها بعد أن صبّ منها فى الجفنة كما صرّح به فى رواية مسلم وفيها ثم قام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله ٣٤٠ جواز الاتتمام بمن لم ينو الإمامة ، والكلام فى انعقاد صلاة الجماعة بالصبى المميز وسلم إلى القربة فأطلق شناقها ثم صب فى الجفنة أو القصعة فأكبه بيده عليها ثم توضأ الخ (قوله ثم أوكى القربة) أى شدّفمها بالوكاء وهو حبل يشدّ به فم القربة ويجمع على أوكية مثل سلاح وأسلحة (قوله فأخذفى بيمينه الخ) وفى نسخة فأخذنى بيمينى. وفى رواية مسلم فأخذنى جعلنى عن يمينه. وفى رواية له فأخذبيدى جعلنى عن شقه الأيمن. وفى رواية له فأخلفنى جعلنى عن يمينه فصليت معه أى ثلاث عشرة ركعة أو إحدى عشرة كما فى روايات مسلم . وأخرج مسلم رواية عطاء هذه عن ابن عباس قال بتّذات ليلة عند خالتى ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلى تطوّعا من الليل فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القربة فتوضأ فقام فصى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأ يسر فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن. وأخرجها أيضا من طريق كريب مولى ابن عباس بلفظ إن ابن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين وهى خالته قال فاضطجعت على عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأهله فى طولها فنام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل أستيقظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن الوضوء ثم قام فصلى قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطحع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز مبيت الصبى المميز عند محارمه مع الزوج ، وعلى استحباب قيام الليل. وعلى جواز الاتمام بمن لم ينو الإمامة ، وعلى أن العمل اليسير فى الصلاة لا يبطلها، وعلى أن المأموم إذا كان واحدا يقف عن يمين الإمام وهو السنة عند كثير من العلماء (وحكى) القاضى أبو الطيب عن سعيد بن المسيب أنه يقف عن يساره. وعن النخعى أنه يقف وراءه إلى أن يريد الإمام أن يركع فإن لم يحىّ مأموم آخر تقدم فوقف عن يمينه. لكن حديث ابن عباس يردّهما ، ودلّ الحديث أيضا على مشروعية انعقاد الجماعة بالصبى المميز مع الإمام. وإليه ذهب الشافعى من غير فرق بين الفريضة والنافلة (وقال مالك) تنعقد فى النافلة وهو رواية عن أبى حنيفة (وذهب) الهادى والناصر والمؤيد بالله وأبو حنيفة فى رواية وأصحابه إلى عدم انعقادالجماعة بالصبى (قال) فى النيل وليس على قول من منع من انعقاد إمامة من معه صبى فقط دلبل ولم يستدلّ لهم فى البحر إلا بحديث رفع القلم وهو لا يدلّ على عدم صحة صلاته وانعقاد