Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
(كتاب الصلاة) كلام الفقهاء فى فصل جمل الأذان بعضها عن بعض بسكتة لطيفة
وسبعين . روى له الشيخان وأبوداود والترمذى والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا قال المؤذن) جملة شرطية جزاؤها قوله الآتى ((دخل الجنة))
(قوله اللهأكبر الله أكبر) يحتمل أن يكون وصل جملة الله أكبر الأولى بالثانية وحرّك
الراء من أكبر الأولى، أو يكون وقف عليها بسكتة لطيفة من غير تنفس وهو الأقرب
ويؤيده حديث ((إذا أذنت فترسل)) أى تمهل وافصل جمله بعضها عن بعض فإنه ظاهر فى أنه يقف
على آخر كلّ جملة لافرق بين جمل التكبير وغيرها ، ويؤيده أيضاكون الأصل فى الجمل الوقف
ولهذا قالت المالكية إن الأذان مجزوم الجمل لامتداد الصوت . ونقل البنانى منهم عن أبى الحسن
وعياض ويونس وابن راشد والفا كهانى أن جزمه من الصفات الواجبة التى تتوقف ضحته
عليها . وماذكره عبد الباقى تبعا للحطاب من أن جزمه ليس من الصفات الواجبة فقد ردّه البنانى
نقلا عن أبى الحسن (قال) ابن راشد الخلاف إنما هو فى التكبيرتين الأوليين وأما غيرهما
من ألفاظ الأذان فلم ينقل عن أحد من السلف والخلف أنه نطق به إلا موقوفا اه لكن
لا وجه للخلاف فإنه لافرق بين جمله كلها كما تقدّم. وفى الرهونى على شرح عبد الباقى نص
ابن يونس قال النخعى الأذان والتكبير كل ذلك جزم قال وعوام الناس يضمون الراء من
الله أكبر والصواب جزمها لأن الأذان سمع موقوفا ومن أعرب الله أكبر لزمه أن يعرب
الصلاة والفلاح بالخفض اهـ (وقال) ابن حجر الهيتمى الشافعى يسنّ الوقف على أواخر
الكلمات من الأذان لأنه روى موقوفا اهـ (قال) محشيه موهبة ذى فضل ((قوله يسنّ الوقف
على أواخر الكلمات ، أى مطلقا سواء التكبير وغيره ((وقوله روى موقوفا)، أى ورد موقوفا
على أواخر الكلمات ومبنى العبادات على الاتباع اهـ (وقال) الكردى وعبارة الإمداد تسكين
راء التكبيرة الثانية وكذا الأولى اهـ(وقال) فى البداية للحنفية ويترسل فى الأذان (قال)
ابن الهمام هو ((أى الترسل)) أن يفصل بين كل كلمتين من كلمتى الأ ذان بسكتة اهـ (وقال) فى البحر
الرائق ويترسل فيه ويحدر فيها أى يتمهل فى الأذان ويسرع فى الإقامة . وحدّه أن يفصل بين
كل كلتى الأذان بسكتة بخلاف الإقامة للتوارث ولحديث الترمذى أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال لبلال إذا أذنت فترسل فى أذانك وإذا أقمت فاحدر فكان سنة فيكره تركهاهـ(وقال)ابن عابدين
رأيت لسيدى عبد الغنى رسالة فى هذه المسألة سماها تصديق من أخبر بفتح راء اللهأكبر ا كثر فيها النقل
وحاصلها أن السنة أن يسكن الراء من اللهأكبر الأولى أو يصلها بالله أكبر الثانية فإن سكنها كفى
وإن وصلها نوى السكون تحرّك الراء بالفتحة فإن ضمها خالف السنة لأن طلب الوقف على
أكبرالأول صيره كالسا كن أصالة حرّك بالفتح اهـ (وقال) فى الإقناع وشرحه للحنابلة ولا يعربهما
(أى الأذان والإقامة)) بل يقف على كل جملة منهما اه فقد علمت من هذا كله أن المذاهب الأربعة
(م٢٦ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

٢٠٢
اختيار الأئمة الأربعة فصل جمل الأذان والحكمة فى إبدال الحيلتين بالحوقلتين للسامع
على اختيار الوقف فى جمل الأذان كلها من غير فرق بين التكبير الأول وغيره («فما يفعله))
غالب المؤذنين من جمع التكبيرتين فى نفس من غير سكتة بينهما المرتب عليه تحريك راء
التكبيرة الأولى ((فى غير محله)) (قوله لاحول ولاقوّة إلا باللّه) أى لا حركة ولا سكون
إلا بمشيئة الله. وقيل لاحول فى دفع الشرّ ولا قوّة على تحصيل الخير إلا بالله. وقيل لا تحوّل
عن معصية الله إلا بعصمة اللّه ولا قوّة على طاعة الله إلا بمعونة الله (والحديث صريح)
فى أن من سمع المؤذن يقول مثل ما يقول إلا فى الحيعلتين فيبدلهما بلا حول ولا قوة إلا بالله
فهو مخصص للروايات التى ذكر فيها الحيعلتين كما تقدم . ومارواه الحاكم عن أبى أمامة رضى الله
عنه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا نادى المنادى فتحت أبواب السماء
واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أوشدّة فليتحين المنادى فإذا كبر كبر و إذا تشهد تشهد وإذا
قال حىّ على الصلاة قال حىّ على الصلاة وإذا قال حىّ على الفلاح قال حى على الفلاح ((الحديث)
قال المنذری هو من رواية عفیر بن معدان وهو واهاه أی فیکون ضعيفا فلا يعارض حديث
الباب. وعلى تقدير صحته فلا يعارض أيضا لما تقدم من أنه يصح الإتيان بالحيعلتين تارة
وبالحو قلتين أخرى ويصح الجمع بينهما (والحكمة) فى إبدال الحيعلتين بالحوقلتين أن الأ ذكار الزائدة
على الحيعلة يشترك السامع والمؤذن فى ثوابها. أما الحيعلة فالمقصود منها الدعاء إلى الصلاة وذلك
يكون من المؤذن فقط فعوّض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة ﴿ قوله من
قلبه) أى من قال عقب قول المؤذن ما ذكر خالصا من قلبه فهو راجع إلى الجميع على الظاهر
ويحتمل أنه راجع إلى كلمة التوحيد ( قوله دخل الجنة ) أى يدخل ووضع الماضى موضع
المستقبل لتحقق حصول الموعودبه. والمراد أنه يدخل مع السابقين وإلا فكل مؤمن لا بدّله من دخولها
حيث مات على الإيمان وإن سبقه عذاب. واستحق دخول الجنة بماذكر لاً نه توحيد وثناء على الله
وانقياد لطاعته وتفويض إليه فى الحول والقوّة فمن حصل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان وكمال الإسلام
فإن هذه العبادة من أعظم شعائر الإسلام وأشهر معالمه. ووقعت المواظبة عليها منذ شرعها الله تعالى
إلى أن توفى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ليل ونهار وحضر وسفر ولم يسمع بأنه وقع
الإخلال بها أو الترخيص فى تركها وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر أمراء الجند
فى الغزو أنهم إذا سمعوا الأذان من قوم كفوا عن قتالهم وإن لم يسمعوه قاتلوهم. وناهيك بهذا
حيث جعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علامة للإسلام ودلالة للتمسك به والدخول فيه
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من السامع أن يجيب المؤذن فى الأذان، وعلى أنه يقول
كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها ، وعلى أن السامع يبدل الحيعلتين بالحوقلتين، وعلى أن حكاية
الأذان فيها فضل عظيم حيث رتب عليها دخول الجنة ، وعلى أن الأعمال لا بدّفيها من الإخلاص

٢٠٣
(كتاب الصلاة) كلام الأئمة فى أن الإقامة تحكى كما يحكى الأذان
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى والنسائى والطحاوى فى شرح معانى الآثار
وأخرج البخارى نحوه من طريق عيسى بن طلحة قال دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة
فقال الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر اللهأكبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال
معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن
محمدا رسول الله قال يحيى حدثنى صاحب لنا أنه لما قال حىّ على الصلاة قال لاحول ولا قوّة
إلا بالله ثم قال هكذا سمعنا نبيكم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول
باب ما يقول إذا سمع الإقامة
هكذا فى بعض النسخ بالترجمة لهذا الحديث وهی الأنسب به وكذا فى البيهقى، وفى
بعضها إسقاط الترجمة وجعل الحديث تحت الترجمة السابقة . ولعله خطأ من النساخ أو أن
فى الترجمة حذفا والا صل باب ما يقول إذا سمع المؤذن والمقيم أو أراد بالمؤذن ما يشمل المقيم
فإنه مؤذن فى الجملة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ سُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْعَكُّ ◌َ مَّدُ بْنُ ثَابِتِ حَدََّى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ
عَنْ شَهْرِيْنِ حَوْشَبِ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النِِّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَ أَنَّ بِلَا أَخَذَ فِى الْأَاعَةِ فَأَنْ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَالَ النِّيُّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا وَقَالَ فِى سَائِ الْإِقَامَةِ كَنَحْرِ حَدِيثِ عُمَ فِالْأَذَانِ
﴿ش﴾ ﴿قوله العتكى) بفتح العين المهملة والمثناة الفوقية المخففة نسبة إلى عتيك على وزن
أمیر غذ من الا زد (قوله عن أبى أمامة﴾ هو صدى بن عجلان الباهلى ( قوله أو عن بعض
أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) شك من الراوى (قوله أخذ فى الإقامةفلما
أن قال الخ﴾ أى شرع بلال فيها فين قال قد قامت الصلاة قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أقامها اللّه وأدامها أى أثبت اللّه الصلاة وأظهرها وأدام فعلها وقال صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى حكاية بقية ألفاظ الإقامة نحو ما فى حديث عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
المتقدم فى حكاية السامع الأذان فكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول مثل قول المقيم
إلا فى الحيعلتين فكان يبدلهما بالحوقلتين ( وهو صريح) فى أن الإقامة تحكى كما يحكى الأذان
وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة (وذهبت) المالكية إلى عدم حكايتها . لكن الحديث يردّ عليهم
وهو وإن كان ضعيفا لأن فيه محمد بن ثابت وهو ضعيف وشهر بن حوشب وهو مختلف فى

٢٠٤
ترغيب من سمع المؤذن فى طلب الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود للنبي صلى الله عليه وسلم
عدالته لكن الضعيف يعمل به فى فضائل الأعمال باتفاق العلماء
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وقال قال الشيخ وهذا إن صح شاهد لما
استحسنه الشافعى رحمه الله تعالى من قولهم اللهم أقها وأدمها واجعلنا من صالحى أهلها عملا
وبعض هذه اللفظة ((فيما أخبرنا)) أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبى طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنا شعبة عن عاصم الأحول
عن أبى عيسى الأسوارى قال كان ابن عمر إذا سمع الأ ذان قال اللهم رب هذه الدعوة المستجابة
المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى توفى عليها وأحينى عليها واجعلنى من صالحى أهلها عملا
يوم القيامة
باب فى الدعاء عند الأذان
P.oC
وفى نسخة باب الدعاء عند الأذان
(ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ حَنْبَلِ تَنَا عَلِىّبْنُ عَّاشِ ثَنَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ محمّدِ
آبْنِ اْكَدِرِ عَنْ جَاءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ
مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النَّدَاَ الْلُهُمَّ رَبَّ هذه الدَّعْوَة الَّامَّةِ وَالصَّلاَة الْقَائمَةَ آت ◌ُمَّدَا الْوَسِيَةَ
وَالْفَضِيلَةَ وَأَبْعَتْهُ مَقَامًا محمودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ إِلَّ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقَيَامَةِ
(ش) ﴿قوله من قال حين يسمع النداء) ظاهره أنه يقول هذا الدعاء حال الأذان. ويحتمل
أن يكون المراد من النداء تمامه إذ المطلق يحمل على الكامل منه وهو الأولى لما تقدم
فى حديث عمرو بن العاصى من قوله فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ الخ فإنه يدلّ على أن
الدعاء يكون عقب الفراغ من الأذان ﴿قوله اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامة) بفتح الدال المهملة
فى الأصل الطلب والمراد بها هنا الأذان لأنه دعاء إلى عبادة الله تعالى. والمراد بالرب الصاحب
ويطلق أيضا على المالك والسيد والمدبر والمنعم. ووصفت بالتمام لما فيها من الثناء على الله تعالى وعلى
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والدعاء إلى طاعته ونفى الشريك ولأنها لا يدخلها تغییر ولا تبديل بل هى
باقية إلى يوم النشور ولذلك يهرب الشيطان عند سماعهادون غيرها من بقية العبادات (قوله والصلاة
القائمة﴾ أى الدائمة التى لا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة فإنها قائمة مادامت السموات والأرض
وأل فى الصلاة للعهد والمعهود الصلاة المدعو لها (قوله آت محمدا الخ) أى أعطه الوسيلة والمراد
بها هنا أعلى منزلة فى الجنة . والفضيلة خلاف النقيصة والنقص والمراد هنا المرتبة الزائدة

٢٠٥
الحكمة فى طلب الوسيلة له صلى الله عليه وسلم وما ورد من الأدعية بعد الأذان
على سائر الخلق فهى مرادفة للوسيلة . ويحتمل أن تكون منزلة أخرى . وزاد بعضهم فى هذا الحديث
بعد قوله والفضيلة قوله والدرجة الرفيعة (قال السخاوى) فى المقاصد الحسنة لم أره فى شىء من
الروايات . وكأن من زادها اغترّ بما فى بعض نسخ الشفاء فى الحديث لكن مع زيادتها فى هذه
النسخة علم عليها كاتبها بما يشير إلى مافيها ولم أرها فى سائر نسخ الشفاء بل عقد لها فى الشفاء
فصلا فى معان أخر ولم يذكر فيه حديثا صريحا وهو دليل لغلطها (وقال) الدميرى وقع فى الروضة
والمحرّر بعد والفضيلة زيادة والدرجة الرفيعة ولاوجود لها فى كتب الحديث اهـ (قوله وابعثه
مقاما محمودا الخ) أى ابعثه يوم القيامة فأقه فى مقام محمود. فمقاما منصوب على الظرفية بفعل
محذوف أو منصوب بابعثه على تضمينها معنى أقمه والمراد أوصله إلى مقام يحمده فيه الأولون
والآخرون كما وعدته فى كتابك بقولك «عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)». وأطلق عليه
الوعد لأن عسى من اللّه للتحقق (والحكمة) فى سؤال ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم مع كونه واجب الوقوع له بوعد الله تعالى إظهار شرفه وعظم منزلته وتلذّذ بحصول
من قبته ورجاء لشفاعته. والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة فى فصل القضاء قال
ابن حجر الهيتمى وهو متفق عليه فى الأذان أما المقام المحمود فى الآية ففيه أقوال أشهرها
ماذكر (قوله إلا حلت له الشفاعة) كذا فى رواية الترمذى والنسائى أيضا بإثبات إلا لتأكيد
ورواية البخارى بدونها ومع إلا تكون من فى قوله من قال استفهامية للإنكار بمعنى النفى وقال بمعنى
يقول أى ما من أحد يقول ذلك إلا حلت أى وجبت له الشفاعة ومثله قوله تعالى ((من ذا الذى يشفع
عنده إلا بإذنه. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان)) والمعنى أن من قال هذه الكلمات عقب
الأذان وجبت له شفاعة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واستحقها. وهى تختلف باختلاف
المقامات. والشفاعة طلب التجاوز عن الذنوب وطلب الخير من الغير للغير (وقد جاءت أدعية)
أخرى عقب الأ ذان غير ماذكر(منها) مارواه أحمد والطبرانى فى الأوسط عن جابر أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من قال حين ينادى المنادى اللهم رب هذه الدعوة القائمة
والصلاة النافعة صلّ على محمد وارض عنى رضا لاسخط بعده استجاب الله دعوته وفى إسناده
ابن لهيعة وهو ضعيف (ومنها) مارواه الحاكم عن أبى أمامة مرفوعا كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم إذا سمع المؤذن قال اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق
وكلمة التقوى توفنى عليها وأحينى عليها واجعلنى من صالحى أهلها عملا يوم القيامة (ومنها) مارواه
الطبرانى فى الكبير والأ وسط عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يقول إذا سمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلّ على محمد وأعطه
سؤله يوم القيامة وقال من قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد صلى الله تعالى

٢٠٦
( كتاب الصلاة ) ما يقال بعد الإقامة ، وعند أذان المغرب
عليه وعلى آله وسلم يوم القيامة وفى إسناده صدقة بن عبد الله السمين (ومنها) ما رواه الطبرانى فى الكبير
عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من سمع النداء فقال أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم صلّ على محمد وبلغه درجة الوسيلة
عندك واجعلنا فى شفاعته يوم القيامة وجبت له الشفاعة . وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان
لين الحديث
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب فى الدعاء عقب الأذان بالكلمات المذكورة
وعلى أن الدعاء بها جالب للخير الكثير واستحقاق الشفاعة. وفيه البشرى بحسن الخاتمة للداعى
بها، وعلى مشروعية دعاء المفضول للفاضل ليحصل للمفضول النفع الكثير
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه والطبرانى والبيهقى وابن
حبان وابن خزيمة والطحاوى والترمذى وقال حديث جابر صحيح حسن غريب من حديث محمد
ابن المنكدر لا نعلم أحدا رواه غير شعيب بن أبى حمزة اهـ
﴿فائدة) لم يذكر المصنف ما يقال عقب الإقامة من الأدعية ولكن قال النووى فى الأذكار
روينا فى كتاب ابن السنى عن أبى هريرة أنه كان إذا سمع المؤذن يقيم يقول اللهم رب هذه الدعوة
التامة والصلاة القائمة صلّ على محمد وآته سؤله يوم القيامة اه وهوو إن كان موقوفا على أبى هريرة
يعمل به فإن مثله لا يقال من قبل الرأى
باب ما يقول عند أذان المغرب
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَبِ تَ عَبدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِىُّ ◌َنَ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنِ ثَا
الْمَسْعُودِىُّ عَنْ أَبِ كَثِيرٍ مَوْلَى أُمّ سَلَةَ عَنْ أُمّ سَلَةَ قَالَتْ عَلََّى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْغْرِبِ اللّهُمَّ إِنَّ هُذَا إِقْبَلُ لَيْكَ وَإِذْبَارُ
نَهَرَكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْلِى
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ (قوله مؤمل) بوزن محمد ﴿بن إهاب) بكسر أوله ويقال يهاب بن
عبد العزيز بن قفل أبو عبد الرحمن الربعى الكوفى نزيل الرملة . روى عن أبى داود الطيالسى ويزيد
ابن هارون وحمزة بن ربيعة والنضر بن محمد وعبد الله بن الوليد وآخرين. وعنه أبو بكر بن أبى الدنيا
وأبو داودوالنسائى وأبو حاتم وأبو يعلى وكثيرون. قال أبو داود كتبت عنه وقال أبو حاتم صدوق
وقال النسائى لا بأس به وقال مسلمة بن قاسم ثقة صدوق وضعفه ابن معين. توفى بالرملة سنة أربع
!
B

٢٠٧
ما يقال عند أذان المغرب
( كتاب الصلاة )
وخمسين ومائتين (قوله عبد الله بن الوليد) بن ميمون بن عبد الله الأموى مولاهم أبو محمد
المكى. روى عن الثورى والقاسم بن معن ومصعب بن ثابت . وعنه مؤمل بن إهاب وأحمد
ابن حنبل وسعيد بن عبد الرحمن وزهير بن سالم ويعقوب بن حميد . ضعفه ابن معين وقال الأزدى
يهم فى أحاديث وهو عندى وسط وقال أبوزرعة صدوق وقال العقيلى ثقة معروف وقال
الدار قطنى ثقة مأمون وقال ابن حبان فى الثقات مستقيم الحديث. روى له أبوداود والترمذى
والنسائى والبخارى فى التاريخ. و ﴿العدنى) نسبة إلى عدن بفتح العين والدال المهملتين بلدة
على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن سميت بعدن بن سنان (قوله القاسم بن معن) بن عبدالرحمن
ابن عبد الله بن مسعود المسعودى أبو عبد الله الكوفى. روى عن عاصم الأحول ومنصور
ابن المعتمر وهشام بن عروة والأعمش وابن جريج. وعنه على بن نصر وأبوغسان النهدى
وأبو نعيم وابن مهدی وغيرهم. قال ابن معين كان رجلا نبيلا وقال أحمد ثقة وكان أروى الناس
للحديث والشعر وأعلهم بالعربية والفقه وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة خمس وسبعين
ومائة. و(المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله (قوله عن أبى كثير مولى أم سلمة)
روى عن أم سلمة. وعنه المسعودى وابنته - حفصة. قال فى التقريب مقبول وقال الترمذى لا يعرف
روى له أبوداود والترمذى. و﴿أم سلمة) هى هند بنت أبى أمامة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله عند أذان المغرب) ظاهره أنه يكون عند الشروع فى الأذان
ويحتمل أن يكون بعد الفراغ منه كبقية الأدعية (قوله اللهم إن هذا إقبال ليلك الخ)
أى أوان إقبال ليلك وأوان إدبار نهارك وأصوات المؤذنين فى الآفاق لأداء عبادتك
فدعاة جمع داع كقضاة جمع قاض. والإشارة إلى مبهم فى الذهن مفسر بالخبر أو أنه إشارة إلى
الأذان وهو الظاهر لقوله وأصوات دعاتك . وأضاف هذه الأشياء الثلاثة إلى الله تعالى
وإن كانت جميع الأشياء له لإظهار فضلها لأن المضاف يكتسب الفضل من المضاف إليه
كما فى قوله تعالى ((ناقة اللّه)، (قوله فاغفر لى) رتب على ماقبله بالفاء لأنه كالوسيلة له لاشتماله
على ذكر اسم الله والدعوة إلى طاعته لطلب الغفران والتنبيه على صدور فرطات من القائل
فى نهاره السابق (قال القارى) ولعلّ وجه تخصيص المغرب بهذا الدعاء أنه بين طرفى النهار والليل
وهو يقتضى طلب المغفرة اللاحقة والسابقة . ويمكن أن يؤخذ بالمقايسة عليه ويقال عند أذان
الصبح أيضا لكن بلفظ اللهم إن هذا إدبار ليلك وإقبال نهارك اهـ واعترضه ابن حجر بأن
هذه أمور توقيفية فلايجوز فيها القياس
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الحثّ على الدعاء بهذه الكلمات عند أذان المغرب لأنه
آخر النهار وأول وقت الليل اللذين هما آيتان من آيات الله عزّ وجلّ الدالة على وحدانيته وهو

٢٠٨ مشروعية مراعاة الإمام حال المأمومين مع حفظ الأركان وعدم أخذ أجر على التأذين
يقتضى طلب المغفرة السابقة واللاحقة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الدعوات والترمذى
وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
باب أخذ الأجر على التأذين
أهو جائز أم لا
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَنَا حَادٌ أَنَا سَعِيدُ الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ عَنْ
مُطَرِّفَ بْ عَبْدِ اللهِ عَنْ ◌ُثَنَ بِنْ أَبِ الْنَاصِ ◌َلَ قُلْتُ. وَقَالَ مُوسَى فى مَوْضِعٍ آخرَ أَنَّ
مُثْمَانَ بْنَ أَبِ الْعَاصِ قَالَ يَارَسُولَ الله اجْعَنِى إِمَامَ قَوْمِى قَالَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَأَقْتَدِ بأَضْعَفِهِمْ
وَأَّخِذْ مُؤَذًّا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا
﴿ش) ﴿قوله حماد) بن سلمة. و ﴿سعيد الجريرى) هو ابن إياس. و﴿ أبو العلاء) هو يزيد
ابن عبد الله (قوله قال قلت وقال موسى فى موضع آخر الخ) أشار به إلى أنه اختلف لفظه فى
رواية الحديث بسنده إلى عثمان فمرّة نقل كلام عثمان بلفظه فقال قلت يارسول الله ومرة حكى
قوله وجعله غائبا وقال أن عثمان قال يارسول اللّه اجعلنى إمام قومى أى كبيرا عليهم وقدوة لهم
وقومه هم أهل الطائف لأنه لما أسلم فى وفد ثقيف استعمله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على
الطائف وأقرّه أبو بكر ثم عمر. ولعله رضى اللّه تعالى عنه طلب ذلك من النبى صلى الله عليه وآله وسلم
لعلمه بأن فى توليته صلاح القوم ولهذا لما توفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأراد القوم
الردّة منعهم وخطب فيهم فقال كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتدادا ((ولا يقال))
إن هذا من باب طلب الرياسة وهو غير جائز ((لأن ذلك، محمول على طلب الرياسة فى أمورالدنيا
﴿قوله أنت إمامهم) أى جعلتك إماما لهم. وعدل إلى الجملة الاسمية للدلالة على الثبوت فكأن
إمامته حاصلة وهو صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يخبر عنها (قوله واقتد بأضعفهم) المراد
راع حال الضعيف منهم فى تخفيف الصلاة من غير ترك شىء من الأركان والقراءة والتسبيحات
حتى لا يملّ القوم. وعبرعن المراعاة بالاقتداء مشاكلة لاقتدائهم به فكأنه قال كما أن الضعيف
يقتدى بصلاتك فاقتد أنت أيضا بضعفه واسلك سبيل التخفيف. وقيل لا تشرع فى الانتقالات
حتى يبلغك أضعف القوم ولا تطل حتى تثقل عليه ﴿قوله واتخذمؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)
لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص (وظاهره يدلّ) على منع أخذ الأجرة على الأذان . وللعلمناء

٢٠٩
(كتاب الصلاة ) مذاهب العلماء فى أخذ الا جر على التاذين
فى ذلك خلاف وتفاصيل. فذهب إلى التحريم الهادى والقاسم والناصر وأبو حنيفة إن كان الأجر
مشروطا. مستدلين بحديث الباب وبمارواه ابن حبان عن يحيى البكالى قال سمعت رجلا قال لا بن عمر
إنى لأ حبك فى الله فقال له ابن عمر إنى لأ بغضك فى الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضنى
فى اللّه قال نعم إنك تسأل على أذانك أجرا. وبما روى عن ابن مسعود أنه قال أربع لا يؤخذ
عليهن أجر الأذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء ذكره ابن سيد الناس فى شرح الترمذى
وروى ابن أبى شيبة عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلا ويقول إن أعطى
بغير مسألة فلا بأس. ولأن الاستئجار على الأذان وكذا الإقامة سبب فى تنفير الناس عن
الصلاة فى الجماعة لأن ثقل الأجر يمنعهم من ذلك (والشافعية فيه أوجه) أصحها يجوز للإمام
أن يعطى من مال بيت المال ومن مال نفسه ولآحاد الناس من أهل المحلة ومن غيرهم من مال
نفسه (الثانى) لا يجوز الاستئجار لأحد ((الثالث)) يجوز للإمام دون آحاد الناس (وقال الشافعى)
فى الأمّ أحب أن يكون المؤذنون متطوّعين وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن
متطوّعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله. ولا أحب أحدا بيلد كثير الأهل يعوزه أن يجد
مؤذنا أمينا لازما يؤذن متطوّعا فإن لم يحد فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس
الخمس سهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا يجوز أن يرزقه من غيره من
الفى لأن لكله مالكا موصوفا ولا يجوز أن يرزقه من الصدقات شيئا ويجوز للؤذن أخذ
الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق ولا يجوز له أخذه من غيره اهـ(وذهبت الحنابلة)
إلى عدم الجواز إن وجد متبرّع به وإلا رزق من بيت المال وقالوا بجواز الجعالة عليه وكذا
قال الأوزاعى بالجعالة (والمالكية فيه قولان) بالمنع والجواز (وقال) ابن العربى الصحيح جواز
أخذالأ جرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية فإن الخليفة يأخذ أجرته على
هذا كله وفى كل واحد منها يأخذ النائب أجره كما يأخذ المستفيب والأصل فى ذلك قوله صلى الله عليه
وآله وسلم ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملى فهو صدقة اه فقاس المؤذن على العامل . وهو
قياس فى مصادمة النصّ ((وقد عقد)) ابن حبان ترجمة على الرخصة فى ذلك وأخرج عن أبى محذورة
أنه قال فألقى علىّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأذان فأذنت ثم أعطانى حين
قضيت التأذين صرّة فيها شىء من فضة ((قال اليعمرى، ولادليل فيه لوجهين ((الأول)) أن قصةأبى
محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاه حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص تحديث
عثمان متأخر (( الثانى)) أنها واقعة يتطرّق إليها الاحتمال. وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من
باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم. ووقائع الأحوال
إذا تطرّق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال اهـ (واختلفت المالكية)
(م ٢٧ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

٢١٠
بقية المذاهب فى أخذ الأجرعلى التاذين وحكم الأذان قبل دخول الوقت
فى الأحباس الموقوفة على من يؤذن أو يصلى فقيل إنها إجارة وهو الذى فهمه بعضهم من أقوال
الموثقين. وقيل إنها إعانة ولا يدخلها الخلاف فى الإجارة على الأذان والإمامة (قال ابن عرفة)
وهو قول بعض شيوخنا وقال إن أقوال الموثقين فى استتجار الناظر فى أحباس المساجد من
يؤذن ويوم ويقوم بمؤنة المسجد فلعله فيما حبس ليستأجر فى غلته لذلك . وأحباس زمانناليست
كذلك وإنما هى عطية لمن قام بتلك المؤنة. وقال بعض شيوخنا لو كانت أحباس المساجد على
وجه الإجارة لافتقرت لضرب الأجل اهـ(وقال ابن ناجى) استمرّت الفتوى من كل أشياخى
القروبين وغيرهم بجواز أخذ من يصلى أو يؤذن من الأحباس الموقوفة على ذلك من غير اختلاف
بينهم لما ذكر من أنها إعانة أو لضرورة الأخذ ولولا ذلك لتعطلت المساجد اهـوقال البرزلى)
أخذ مرتب الإمامة والتدريس مباح بما يعرف من النص على الاختصاص به من واضعه
وهو إعانة على الصحيح لا على معنى الأجر. وقد أجرى السلف أرزاقهم من بيت المال من
المؤذنين والعمال وغيرهم ولن يأتى آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها اهـ أفاده الحطاب
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز طلب الرياسة فى الخير، وعلى أنه يتأكد على الإمام
أن يراعى حال المصلين خلفه، وعلى أنه ينبغى لكبير القوم أن يتخذ مؤذنا ليجمع الناس للصلاة
وعلى أن المؤذن المأمور باتخاذه يطلب أن لا يأخذ على أذانه أجرا وتقدم بيانه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والحاكم وأخرج مسلم منه الطرف الأول
والترمذى الطرف الأخير وابن ماجه الطرفين فى موضعين وأخرجه البيهقى تحت ترجمة باب
التطوّع بالأذان
باب فی الأذان قبل دخول الوقت
أيجوز أم لا. وفى نسخة باب ماجاء فى الأذان قبل دخول الوقت
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُبْنُ شَبيب المعنَى قَالَا تَنَا حَادٌ عَنْ أيوب
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ مَُ أَنَّ بِلَا أَذَّنَ قَبْلَ ◌ُوعِ الْقَْرِ فَأْمَرَهُ النَّ صَلَّ ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِىَ أَلَإِنَّ الْعَبْدَ قَدْنَ زَادَمُوْسَ فَرَجَعَ فَدَى أَلاَ إِنَّالْعَبْدَنَمَ
﴿ش﴾ ﴿قوله المعنى) أى أن معنى حديثيهما واحد وإن اختلفت ألفاظهما. و ﴿حماد) بن
سلة. و ﴿أيوب) السختياني. و﴿نافع) مولى ابن عمر ﴿قوله أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر
الخ) أى ظنا منه أن الفجر قدطلع. وفى رواية للدار قطنى عن أيوب مرسلة قال أذن بلال مرة بليل

٢١١
(كتاب الصلاة ) كلام الفقهاء فى الأذان قبل الفجر
وفى رواية له عن حميد بن هلال أن بلالاً أذن ليلة بسواد فأمره النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أن يرجع. وفى رواية للدار قطنى أن يرجع إلى مقامه. ولعلّ هذا كان أول
زمان الهجرة فإن بلالا كان فى آخر أيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤذن بليل ثم
يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر ويأبى للصنف عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه
قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ﴿ قوله ألا إن العبد قدنام)
وفى رواية للدار قطنى ألا إن العبد قد نام ثلاث مرّات أى غلب النوم على عينيه فمنعه من تبين
الفجر. وأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يعلم الناس بذلك لئلا ينزمجوا من نومهم
وسكونهم (قوله زاد موسى الخ﴾ أى زاد موسى بن إسماعيل فى روايته فرجع فنادى ألا إن
العبد نام . وفى رواية للدارقطنى فرجع وهو يقول ليت بلالا لم تلده أمه وابتلّ من نضح دم
جبينه (والحديث يدلّ) على عدم جواز الأذان قبل الفجر وإلى ذلك ذهب الثورى وأبو حنيفة
ومحمد والهادى والناصر والقاسم وزيد بن علىّ . مستدلين بحديث الباب وبما سيأتى للمصنف من
قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر. وبقياسه على سائر
الصلوات (وذهب الجمهور) إلى جواز تقديم الأنان قبل الفجر مطلقا فى رمضان وغيره خلافا
لابن القطان فإنه خصه برمضان. واستدلوابمارواه الشيخان والمصنف وغيرهم عن ابن عمر وعائشة
أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن
أم مكتوم زاد البخارى فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. وبما رواه الشيخان والمصنف عن
ابن مسعود أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يمنعن أحدكم أذان بلال من محوره
فإنه يؤذن أو قال ينادى بليل ليرجع قاتمكم ويوقظ ناتمكم. واستدلوا أيضاًبما أخرجه البيهقى من
طريق أحمد بن حنبل قال حدثنا شعيب بن حرب قال قلت لمالك بن أنس أليس قد أمر النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلالا أن يعيد الأ ذان فقال قال رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا قلت أليس قد أمره أن يعيد الأ ذان
قال لا لم يزل الأ ذان عندنابليل (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف ضعفه المصنف كاسيأتى
وقال أحمد أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندما الناس عنه. وقال البهق فيه أحد
أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر سنه ساء حفسه فهذا تركه البخارى . وقال ابن المدينى حديث حماد
ابن سلمة غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة وقد صرّح بأنه موقوف أكابر الأئمة كأحمد
والبخارى والذهلى وأبى داود وأبى حاتم والدارقط والأثرم والترمذى وجزموا بأن حمادا أخطأ
فى رفعه وأن الصواب وقفه (وأجابوا) عن حدث بلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر بأنه لا ينتهض
المعارضة ما فى الصحيحين لأن فيه انقطاعا وفيه سدّاد بن عياض وهو مجهول. وعلى تقدير صمة هذين

٢١٢
بقية الكلام على الأذان قبل الفجر وفى تعيين وقته وأنه هل يكتفى به لصلاة الفجر
الحديثين فيحملان على أن ذلك كان قبل مشروعية الأذان الأول فإن بلالا كان المؤذن الأول
الذى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عبدالله بن زيد أن يعلمه الأذان ثم اتخذ ابن أم مكتوم
بعد مؤذنا معه فكان بلال يؤذن أولا لإرجاع القائم وإيقاظ النائم فإذا طلع الفجر أذن
ابن أم مكتوم (قال مالك) لم تزل صلاة الصبح ينادى لها قبل الفجر ((يعنى فى أول السدس الأخير
من الليل ) فأما غيرها من الصلوات فإنما لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحلّ وقتها (قال الزّرقانى)
قال الكرخى من الحنفية كان أبو يوسف يقول بقول أبى حنيفة لا يؤذن لها حتى أتى المدينة
فرجع إلى قول مالك وعلم أنه عملهم المتصل اهـ (واختلف القائلون) بجواز الأذان قبل الفجر
فى الوقت الذى يكون فيه (فقيل وقت السحر) ورجحه جماعة من أصحاب الشافعى. وهو ظاهر مذهب
المالكية . وقيل نصف الليل الأخير ورجحه النووى . وقيل يكون فى السبع الأخير فى الشتاء
وفى نصف السبع فى الصيف وبه قال الجوينى. وقيل وقته الليل جميعه ذكره صاحب العمدة. وكأن
دليله إطلاق قوله فى الحديث إن بلالا يؤذن بليل. وقيل بعد آخر اختيارى العشاء. والظاهر أنه
يكون وقت السحر ويؤيده مارواه النسائى والطحاوى من حديث عائشة أنه لم يكن بين أذان
بلال وابن أم مكتوم إلا أن يرقى هذا وينزل هذا وكانا يؤذنان فى بيت مرتفع (وهل يكتفى)
بالأذان قبل الفجر للصلاة أم يعاد بعده فذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنه يكتفى به للصلاة. وعند
المالكية قولان أرجحهما عدم الاكتفاء
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرَوَهِ عَنْ أَيْوَبَ إِلَّ خَادُ بْنُ سَلَمَةً
﴿ش) أى لميرو هذا الحديث مرفوعا عن أيوب السختيانى إلا حماد بن سلمة. وغرض المصنف بهذا
الإشارة إلى ضعف الحديث (قال فى الفتح) قدوجد لحماد متابع فى روايته فقد أخرجه البيهقى والدار قطنى
من طريق سعيد بن زربىّ عن أيوب موصولا. وسعيدضعيف. ورواه عبدالرزاق عن معمر عن
أيوب أيضا ولم يذكر نافعا ولا ابن عمر . وله طريق أخرى عن نافع عند الدار قطنى اختلف
فى رفعها ووقفها. وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد عن حميد بن هلال. وأخرى من طريق
سعيد عن قتادة مرسلة وهذه طرق يقوّى بعضها بعضا اه لكن قد علمت أنه على تقدير رفعه
وصحته محمول على أن ذلك كان قبل مشروعية الأذان الأوّل
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للمؤذن أن يتحرّى الوقت، وعلى أنه يجوز عليه
الخطأ مهما اجتهد، وعلى أنه إن تحرّى وظهر له الخطأ يطلب منه أن يعلم الناس به، وعلى أن
الإنسان يطلب منه أن يطيع كبيره ولاسيما فى أمور الدين ، وعلى أنه لا يجوز الأذان للصبح
قبل دخول وقتها . وقدعلمتمافيه

٢١٣
حكم الا ذان قبل دخول الوقت
(كتاب الصلاة )
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والطحاوى فى شرح معانى الآثاروالدار قطنى
من عدّة طرق مرفوعا وموقوفا وأخرجه البيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ مَنْصُورِ ثَنَاشُعَيْبُ بْنُ حَرْبِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
أَبِ رَوَّادِ أَنَّ نَافِعٌ عَنْ مُؤَذِّنِ لِمُمَرَيُقَالُ لَّهُ مَسْرُوحٌ أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَأَمَرَهُ عُر ◌َذَكَنَحْوَهُ
(ش) ﴿رجال الأثر) (قوله أيوب بن منصور) الكوفى . روى عن شعيب بن
حرب وعلى بن مسهر. وعنه أبو داود وأبو قلابة. قال العقيلى فى حديثه وهم اهـ (قال) الحافظ
إنما هو حديث واحد أخطأ فى إسناده رواه عن علىّ بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة
والصواب عن مسعر عن قتادة عن زرارة عن أبى هريرة ومتنه تجاوز لا متى ماحدّ ثن به أنفسها اهـ
و ﴿شعیب بن حرب﴾ المدائنی أبوصالح البغدادى نزیل مکه . روى عن حریز بن عثمان
وعكرمة بن عمار وصخر بن جويرة والثورى وشعبة وجماعة . وعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن
خالد الخلال ويعقوب بن إبراهيم الدورقى وآخرون . قال ابن معين وأبو حاتم ثقة مأمون ووثقه
العجلى والنسائى والدار قطنى والحاكم وابن حبان وقال كان من خيار عباد الله. مات سنة اثنتين
وتسعين ومائة. روى له البخارى وأبوداود والنسائى. و(عبد العزيز بن أبى روّاد) بفتح
الراء وتشديد الواو ميمون وقيل أيمن المكى مولى المهلب بن أبي صفرة . روى عن نافع
وعكرمة والضحاك وسالم بن عبد الله وآخرين. وعنه ابنه عبد الله والثورى وأبو عاصم
وابن مهدى وغيرهم . قال ابن عدى فى بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه وقال أبو حاتم صدوق
فى الحديث متعبد ووثقه ابن معين والعجلى وقال ابن سعد له أحاديث وكان مرجئا معروفا
بالورع والصلاح والعبادة وقال على بن الجنيد كان ضعيفا وأحاديثه منكرات وقال الساجى
صدوق يرى الإرجاء وقال أحمد كان رجلا صالحا وكان مرجئا وليس هو فى التثبت مثل غيره
وقال النسائى ليس به بأس . مات سنة تسع وخمسين ومائة . روى له أبو داودوالترمذى والنسائى
وابن ماجه والبخارى فى التاريخ. و ( مسروح) هو ابن سبرة النهشلى مولی عمر ومؤذنه . روى
عن مولاه. وعنه نافع. قال الحافظ قرأت بخط الذهى فيه جهالة وذكره ابن حبان فى الثقات
﴿معنى الأثر﴾ ﴿ قوله فذكر نحوه) أى ذكر شعيب بن حرب عن عبد العزيز نحو
حديث حماد عن أيوب . ولفظه كما فى الترمذى فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذه الرواية أخرجها
الدار قطنى والترمذى وأخرجها البيهقى موقوفة وأخرجها أيضا من طريق محمد بن بكر بن خالد
النيسابورى نا إبراهيم بن عبد العزيز بن أبى محذورة عن عبد العزیز بن أبى روّاد عن نافع عن
ابن عمر أن بلالا أذن بليل فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ماحملك على ذلك قال

٢١٤
(كتاب الصلاة) حكم الأذان قبل دخول الوقت
استيقظت وأنا وسنان فظننت أن الفجر قد طلع فأذنت فأمره النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم أن ينادى فى المدينة ثلاثا إن العبد رقد ثم أقعده إلى جنبه حتى طلع الفجر ثم قال قم الآن
ثم ركع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتى الفجر. ورواه أيضا عامر بن مدرك
عن عبدالعزيز موصولا مختصرا وهووهم والصواب رواية شعيب بن حرب (وقال، أخبر ناأبو عبدالله
الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال سمعت أبابكر المطرّز يقول سمعت محمد بن يحيى يقول حديث
حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر شاذ غير واقع على القلب
وهو خلاف مارواه الناس عن ابن عمر (( قال الشيخ)، وقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال
أذن بلال مرة بليل فذكره سرسلا وروى عن عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع موصولا وهو
ضعيف لا يصح اهـ
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَقَدْ رَوَاءُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ عَنْ عُبْدِ الله بْنِ محَرَ عن نافعٍ أَوْغَيْرِهِ أَنَّمُؤَذًّا
١٠٠٠٠
لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ
﴿ش) مقصود المصنف بهذا وما بعده تقويه رواية عبد العزيز بن أبى روّاد بأن عبيد الله
ابن عمر قد تابع عبد العزيز على أن الآمر فى هذه الواقعة هو عمر بن الخطاب لمؤذنه لا النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبلال. واختلاف اسم المؤذن فيها بأنه مسروح أو مسعود لا يقدح
فى المقصود فيها. واختلف فى اسمه لإحتمال تعدّده أو أنه متحد واختلفت الرواة فى اسمه
﴿صِ﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَهُ الَّرَاوَ رْدِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ
قَالَ كَانَ لُعُمَرَ مُؤَذِّنْ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَاكَ
﴿ش) هذه متابعة أقوى بما قبلها لأنها عن نافع عن ابن عمر فهو متصل بخلاف ما قبلها فإنها منقطعة
﴿قوله وهذا أصحّ من ذاك) أى أن حديث نافع عن مؤذن لعمر الذى رواه عبد العزيز بن أبىروّاد
وعبد الله بنعمرعن نافع أصح من حديث أیوب عن نافع فإن حماد بن سلمة وهمفىروايته عن أيوب
وقد اتفق الحفاظ على خطأ حماد بن سلمة فى رفع هذه الرواية كما تقدّم وهو الصحيح والصواب
وأفعل التفضيل فى قوله أصحّ على غير بابه والمراد أنه صحيح لأن حديث حماد بن سلمة ليس
بصحيح قال الترمذى فى جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ والصحيح ماروى عبيد الله
ابن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن بلالا
ؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. وروى عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع

٢١٥
( كتاب الصلاة) حكم الأذان قبل دخول الوقت
أن مؤذنا لعمر أذن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر
منقطع ولعلّ حماد بن سلمة أراد هذا الحديث. والصحيح رواية عبيدالله بن عمر وغير واحد عن
نافع عن ابن عمر والزهرى عن سالم عن ابن عمر أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال إن بلالا يؤذن بليل . ولو كان حديث حماد صحيحا لم يكن لهذا الحديث معنى يعنى قوله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن بلالا يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال إن بلالا يؤذن
بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل (قال على)
ابن المدينى حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة اهـ
﴿ص) حَدَّثَازُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ شَدَّادِ مَوْلَى عَيّض
آبْنِ عَامِرٍ عَنْ بِلَالِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ لَهُ لَا تُؤَذِّنْ
حَتَّى يَسْتَبينَ لَكَ الْفَجْرُ هُكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا قَالَ أَبُودَاوُدَ شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاض
لم يُدْرِكْ بَلَالًا
(ش) (رجال الحديث) (قوله وكيع) بن الجرّاح. و﴿جعفر بن برقان) بضم الموحدة
وسكون الراء الجزرى أبو عبد الله الكلابى مولاهم الرّقى قدم الكوفة. روى عن عكرمة مولى
ابن عباس والزهرى وميمون بن مهران وعطاء ونافع مولى ابن عمر وآخرين . وعنه السفيانان
ووكيع وعيسى بن يونس ومعمر بن راشد وأبو نعيم وجماعة . قال ابن معين كان أميا لا يقرأ
ولا يكتب وكان ثقة صدوقا وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا له رواية وفقه وفتوى فى دهره
و کان کثیر الخطأ فى حديثه وقال النسائى وأحمد ليس بالقوى فى الزهری ولا بأس به فى غيره
وضعفه غير واحد فى الزهرى وقال الساجى عنده مناكير. مات بالرّقة قيل سنة أربع
وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والبخارى فى التاريخ والترمذى والنسائى وابن ماجه
و( شداد مولى عياض بن عامر) بن الأسلع العامرى. روى عن أبى هريرة ووابصة بن معبد
وعنه جعفر بن برقان . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال الذهبى لا يعرف وقال ابن القطان مجهول
لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله حتى يستبين لك الفجر الخ) أى يظهر لك الفجر وهو ضوء الصباح
المستطير يبدو ساطعا يملأ الأفق بياضه وهو الفجر الصادق وبه يدخل النهار ويحرم على الصائم

٢١٦
(كتاب الصلاة) حكم أذان الأعمى
الطعام والشراب بخلاف الكاذب فإنه يبدو مستطيلا كذنب السرحان (وهذا الحديث) يدل
على أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر. لكنه ضعيف لأن فيه جعفر بن برقان وفيه مقال ولأن
فيه انقطاعا كما أشار إليه المصنف بقوله شدّاد مولى عياض لم يدرك بلالا وكذا أعله البيهقى
بالانقطاع وأيضا شدّاد فيه جهالة كما تقدم
﴿من أخرج الحدیث أیضا﴾ أخرجه البيهقی من طریق محمد بن یوسف الفریابی قال حدثنا
سفيان عن جعفر بن برقان عن شدّاد مولى عياض قال جاء بلال إلى النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم وهو يتسحر فقال لا تؤذن حتى ترى الفجر ثم جاءه من الغد فقال لا تؤذن حتى
يطلع الفجر ثم جاءه من الغد فقال لا تؤذن حتی تری الفجرھکذا وجمع بين يديه ثم فرقبينهما
وهذا مرسل ((وأخبرناء بذلك أبو على الروذبارى ثنا أبوبكر بن داسة عن أبى داود ((قال الشيخ))
وقد روی من أوجه أخر كلهاضعيفة . و إنما يعرف مرسلامن حديث حميد بنهلال وغيره اهـ
باب الأذان للأعمى
وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة ولعله خطأ من النساخ
﴿(ص) حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ سَ تَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحَ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ سَالِ بْنِ عَبْدِاللهِ
آبِ عُمَ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ آبَ أُمّمَسْتُومٍ
كَانَ مُؤَدّاً لَرَسُول الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَعْمَى
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله يحي بن عبد الله الخ) القرشى المدنى. روى عن عبدالله
ابن عمر ويزيد بن عبد الله وعبد الرحمن بن الحارث وهشام بن عروة وجماعة. وعنه الليث بن
سعد وعبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح وغيرهم. وثقه ابن حبان والدار قطنى وقال النسائى
مستقيم الحديث وقال ابن معين صدوق ضعيف الحديث. روى له مسلم وأبوداود والنسائى
و ﴿سعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن جميل القرشى الجمحى أبى عبدالله المدنى قاضى بغداد
روى عن هشام بن عروة وأبى حازم وعبيد الله بن عمر وسهيل بن أبى صالح وآخرين. وعنه
الليث بن سعد وأبو توبة وابن وهب ومحمد بن الصباح وجماعة . قال النسائى لا بأس به ووثقه
ابن معين والعجلى والحاكم وابن نمير وقال ابن حبان يروى عن عبد الله بن عمر وغيره من
الثقات أشياء موضوعة يتخيل إلى من سمعها أنه كان المتعمد لها وقال أبو حاتم لا يحتج به. مات
سنة ست وسبعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و ﴿ابن أم مكتوم)

٢١٧
ترجمة ابن أم مكتوم المؤذن. وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان
اسمه عبد الله ويقال عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصمّ وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله
أسلم قديما وكان من المهاجرين الأوّلين قدم المدينة قبل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
واستخلفه عليها ثلاث عشرة مرّة فى غزواته ليصلى بالناس . وشهد فتح القادسية وقتل بها وكان
بيده اللواء يومئذ ونزل فيه سورة عبس ونزلت فيه ((غير أولى الضرر، لما نزل قوله تعالى
(( لا يستوى القاعدون»
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان مؤذنا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو أعمى)
جملة حالية من اسم كان. وفى رواية للبخارى وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت
أصبحت (والحديث) يدلّ على جواز أذان الأعمى بلا كراهة وهذا متفقعليه إذا كان معه من
يعلمه بدخول الوقت ولكن البصير أفضل من الأعمى لأنه لا علم له بدخول الوقت والإعلام
بدخول الوقت ممن لاعلم له بدخوله متعذّر (قال) ابن عبد البرّ أذان الأعمى جائز عند أهل العلم
إذا كان معه آخر يهديه للأوقات
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد وأبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه والبيهقى
باب الخروج من المسجد بعد الأذان
أهو جائز أم لا . وفى نسخة باب فى الخروج من المسجد بعد النداء
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ كَثِرِ أَنَا سُفْيَنُ عَنْ إِبْرَاهِيمَبْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِ الشَّعْشَاءِ
قَالَ كُنَّا مَعَ أَبِ هُرَيْرَةَ فِ الْمَسْجِدِ مَرَجَ رَجُلٌّ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْعَصْرِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
أَمَا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَ الْقَاسِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله سفيان) الثورى ﴿قوله عن أبى الشعثاء) هو سليم
ابن أسود بن حنظلة المحاربى الكوفى. روى عن عمر وابنه وأبى ذرّ وحذيفة وابن مسعود
وعائشة وأبى هريرة وآخرين. وعنه إبراهيم النخعى وعبدالرحمن بن الأسود وجامع بن شدّاد
وأبو إسحاق السبيعى وجماعة. وثقه ابن معين والعجلى رالنسائى وابن خراش وأحمد وقال أبو حاتم
لا يسأل عن مثله وقال ابن عبد البرّ أجمعوا على أنه ثقة. توفى سنة ثلاث أو خمس وثمانين
روی م+ الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله خرج رجل حين أذن المؤذن الخ﴾ أى حين فرغ المؤذن من الأذان
كما تدلّ عليه رواية النسائى عن أبى الشعثاء قال خرج رجل من المسجد بعد مانودى بالصلاة
(م ٢٨ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

٢١٨
مذاهب الأَّة فى الخروج من المسجد بعد الأذان والترهيب من ذلك إلا لعذر
وفى رواية له أيضا قال رأيت أباهريرة ومرّ رجل فى المسجد بعد النداء حتى قطعه. وفى رواية
ابن ماجه فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشى فأتبعه أبو هريرة بصره فقال أما هذا فقدعصى
أبا القاسم صلى الله عليه وآلهوسلم. وهو مقابل لمحذوف لأن أما للتفصيل تقتضى شيئين فصاعدا فكأنه
قال أما من ثبت فى المسجد حتى صلى فقد أطاع أبا القاسم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأما هذا
فقد عصاه (وظاهره) يدلّ على تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان لأنه وإن كان موقوفا
لكنه فى حكم المرفوع إذ مثل هذا لا يقال من قبل الرأى بل لا يعرف إلا من النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم (وإلى) تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان ذهبت الحنابلة (وقالت)
المالكية بالكراهة عقب الأذان وقبل الإقامة ويحرم بعدها (وذهبت) الحنفية والشافعية
إلى الكراهة أيضا (قال) ابن الهمام النهى عن الخروج بعد الأذان مقيد بما إذا لم يكن صلى
وليس من تنتظم به جماعة أخرى فإن كان خرج إليهم (وقال) إبراهيم النخعى يجوز له الخروج
ما لم يأخذ المؤذن فى الإقامة. لكن هذا كله محمول على من خرج لغير ضرورة. أما من خرج
لها كأن يكون محدثا أو حاقنا أو حصل له رعاف فلا حرج عليه. ويؤيده مارواه ابن ماجه
بسنده إلى عثمان رضى الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أدركه الأذان
فى المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق . وما أخرجه الطبرانى
فى الأوسط مرفوعا من طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال لا يسمع النداء فى مسجدى ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق اه وقوله
فى مسجدى ليس للاحتراز عن غيره كما تدلّ عليه رواية ابن ماجه المذكورة. وخصّ مسجده
صلى الله عليه وآله وسلم بالذكر تشريفاله. وكأن أباهريرة علم أن الرجل المذكور خرج لغير حاجة
(قال مالك) بلغنى أن رجلا قدم حاجا وأنه جلس إلى سعيد بن المسيب وقد أذن المؤذن وأراد أن
يخرج من المسجد واستبطأ الصلاة فقال له سعيد لا تخرج فإنه بلغنى أنه من خرج بعد الأذان
خروجا لا يرجع إليه أصابه أمرسوء قال فقعد الرجل ثم إنه استبطأ الإقامة فقال ما أراه إلا قد
حبسنى فرج فركب راحلته فصرع فكسر فبلغ ذلك ابن المسيب فقال قد ظننت أنه سيصيبه
مايكره (قال ابن رشد) قول ابن المسيب بلغنى معناه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إذ لا يقال مثله بالرأى. وهى عقوبة معجلة لمن خرج بعد الأذان من المسجد على أنه لا يعود إليه
لا يثاره تعجيل حوائج دنياه على الصلاة التى أذن لها وحضر وقتها (قال) أبو عمر بن عبد البرّ
أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصلّ وكان على طهارة وكذا إن كان قد صلى وحده
إلا ما لا يعاد من الصلوات فلا يحلّ الخروج من المسجد بإجماع إلا أن يخرج للوضوء وينوى
الرجوع اهـ ملخصا . ومن الأعذار المبيحة أيضا الخروج من المسجد بعد الأذان ما أحدث أهل

٢١٩
وجود البدع فى المسجد يبيح الخروج منه بعدالأذان، وعدم الإقامة حتى يخرج الإمام
زماننا فى المساجد من البدع كرفع الصوت بقراءة قرآن أو ذكر لأنه يشوّش على المتعبدين
وكالتبليغ لغير حاجة إليه وكأن يكون إمام الصلاة لابسأ للحرير أو الذهب أو غير مؤدّ للصلاة
على الهيئة التى كان عليها النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدون من بعده
(إلى) غير ذلك من المخالفات التى ذكرها يطول. يدل لذلك ما يأتى للمصنف فى باب فى التثويب عن مجاهد
(ابن جبر)) قال كنت مع ((عبد الله)) بن عمر ((بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنهما، فئوّب
رجل ((أى قال الصلاة خير من النوم)) فى الظهر أو العصر فقال ابن عمر (( لمجاهد)) اخرج بنا.
فإن هذه بدعة
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الخروج من المسجد بعدالأ ذان ممتنع وتقدّم بيانه
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ورواه أحمد بزيادة
قال أبو هريرة أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كنتم فى المسجد فنودى
بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلى
باب فى المؤذن ينتظر الإمام
أى لا يقيم الصلاة حتى يجىء الإمام قال الترمذى قال بعض أهل العلم إن المؤذن أملك
بالأذان والإمام أملك بالإقامة
(ص) حَدَّثَنَا مُْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْ ثَنَا شَبَةُ عَنْ إِسْرَاءِلَ عَنْ سَاكِ عَنْ حَابِ بِنْ سَمَةَ
قَالَ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ ثُمَّيْلُ فَإِذَا رَأَى النَِّيِّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَدْ خَرَجَ
أَقَامَ الصَّلَاةَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قُوله شبابة) قيل اسمه مروان وغلب عليه شبابة بن سوّار
الفزارى مولاهم المدائنى أبو عمرو. روى عن ابن أبى ذئب ويونس بن أبى إسحاق وشعبة والليث
ابن سعد وغيرهم . وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه وابن معين وابن المدينى والحسن بن على
الخلال وكثيرون . قال ابن معين صدوق وقال ابن سعد كان ثقة صالح الأمر فى الحديث وكان
مرجئا وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد تر كته لمأكتب عنه للإرجاء. قيل
مات سنة ست وخمسين ومائتين. روى له الجماعة. و﴿إسراءيل﴾ بن يونس. و(سماك) بن حرب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان بلال يؤذن الخ﴾ أى للصلاة عند دخول وقتها ثم يمهل أى يؤخر
الإقامة حتى يخرج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية مسلم فلا يقيم حتى يخرج

٢٢٠
(كتاب الصلاة) مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وحكم الشويب فى الفجر
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله فإذا رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الخ) أى إذا رأى بلال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج من الحجرة أقام الصلاة
وفى رواية مسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه (ولامنافاة، بين هذه الروايات وبين مارواه
البيهقى من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبى النضر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإذا رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلى ((لأنه)).
كان يفعل ذلك فى بعض الأحيان (وفى الحديث دلالة) على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة
لما فى عدم الفصل من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها ولا سما إذا كان سكنه
بعيدا عن مسجد الجماعة فالتراخى بالإقامة نوع من المعاونة على البرّ والتقوى (وقد جاء بيان)
مقدار الفصل فى رواية للترمذي والحاكم عن جابر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر
إذا دخل لقضاء حاجته قال الحافظ فى الفتح إسناده ضعيف وله شاهد من حديث أبى هريرة
ومن حديث سلمان أخرجهما أبو الشيخ ومن حديث أبيّ بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد فى
زيادات المسند وكلها واهية وقال ابن بطال لاحدّ لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع
المصلين اهـ
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وهذا فى كل
الصلوات إلا فى المغرب ففيها خلاف یأتی بیانه، وعلى أن غیر الراتبة تصلى فى البيت فإنه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج من البيت أقام بلال الصلاة وهو يدلّ على أنه لم
يخرج إلا بعد أن يصلى النافلة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والحاكم وأخرجه البيهقى بنحوه
باب فى التشويب
وفى نسخة باب ماجاء فى التثويب. وفى أخرى باب التشويب فى الظهر . وتقدم أن التثويب فى
الأصل أن يحىء الرجل مستصر خافيلوح بثوبه ليرى ويشتهر ثم استعمل فى الإعلام برفع الصوت
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا سُفْيَانُ ثَنَا أَبُويَحْىَ الْقَتَّاتُ عَنْ مُجَاهد قَلَ كُنْتُ
مَعَ عَبْدِ اللهِبْنْ عُمَرَ فَتَوَّبَ رَجُلٌ فِى الَّهْرِ أَوِالْعَصْرِ فَقَالَ أَخْرُجْ بِنَا فَإِنَّ هُذِهِ بِدْعَةٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ ﴿قوله سفيان الثورى. و﴿أبويحيى) اسمه زاذان وقيل
اسمه دینار الکوفی الکنانی . روی عن مجاهد بن جبر وعطاء بن أُبی رباح وحبيب بن