Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
(كتاب الصلاة) نسخ ما كان من الصيام بصيام رمضان وحكمة الصوم
وسمى نصر الخ﴾ أى ذكر نصر بن المهاجر فى روايته عن يزيد بن هارون اسم من رأى الأذان
فى منامه فقال جاء عبد الله بن زيد وقال فى الحديث فاستقبل الرجل المرئى القبلة وقال الله أكبر
بتتفية التكبير. والمشهور عنه تربيعه كما فى الروايات الصحيحة. وفى هذه الرواية ضعف لأن
ابن أبى ليلى لم يسمع من معاذ كما تقدم وفيها المسعودى وفيه مقال ع قوله ثم أمهل هنية )
بالتصغير أى زمنا قليلا ﴿قوله إلا أنه قال الخ﴾ أى قال عبد الله بن زيد زاد الرجل المرئى
جملة قد قامت الصلاة مرّتين بعد الحيعلتين ﴿قوله وقال فى الصوم الخ) أى قال نصر بن المهاجر
فى روايته فى أحوال الصوم قال معاذ إنه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر
قيل هى البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ويصوم يوم عاشوراء فأنزل الله تعالى(( كتب
عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم، أى فرض الله عليكم الصيام كما فرضه على الذين من قبلكم
من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى يومنا ما أخلى اللّه تعالى أمة لم يفرضه عليهم كما فرضه عليكم. وفى
هذا التشبيه تأكيد للحكم وترغيب لنفوس المخاطبين فإن الصوم عبادة شاقة والشىء الشاق إذا
عمّ سهل. وعن ابن عباس ومجاهد أن المراد بمن قبلكم أهل الكتاب. وعن الحسن والسدّى
والشعبى أنهم النصارى. والماثلة إما فى أصل الوجوب وعليه أبو مسلم والجبائى. وإما فى الوقت
والمقدار بناء على أن أهل الكتاب فرض عليهم صوم رمضان فتركه اليهود إلى صوم يوم من
السنة وزعموا أنه اليوم الذى أغرق فيه فرعون. وزاد النصارى على رمضان عشرين يوما ((فقد))
أخرج الطبرانى عن مغفل بن حنظلة مرفوعا كان على النصارى صوم شهر رمضان فرض ملكهم
فقالوا لئن شفاه الله لنزيدن عشرا ثم كان ملك آخر فأكل لحما فأوجع فوه فقالوا لئن شفاه الله
لنزيدن سبعة ثم كان عليهم ملك آخر فقال ماندع من هذه الثلاثة الأيام شيئا أن نتمها ونجعل
صومنا فى الربيع ففعل فصارت خمسين يوما ﴿قوله لعلكم تتقون) أى تحذرون المعاصى لأن
الصوم فيه كسر النفس وترك الشهوات التى هى أمّ المعاصى ((فقد)) أخرج الشيخان مرفوعا يا معشر
الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه
بالصوم فإنه له وجاء « أى قاطع للشهوة)، ﴿قوله أياما معدودات) أياما منصوب على أنه مفعول
لصيام أو بفعل مقدّر أى صوموا أياما معدودات أبى قلائل معينات بالعدد. وقيل معدّات
للعطايا الرّبانية. فالصالحون يتهاون لها لما فى الحديث إن لربكم فى أيام دهركم نفحات
فتعرّضوا له لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا رواه الطبرانى عن محمد بن مسلمة
﴿قوله فعدّة من أيام أخر) عطف على محذوف جواب الشرط أى من كان مريضا أو مسافرا فأفطر
يجب عليه صيام عدة أيام فطره من أيام غيررمضان (قوله وعلى الذين يطيقونه الخ) أى ويجب
على الذين يستطيعون الصيام إن أفطروا إعطاء فدية إطعام مسكين قدر ما يأكله كلّ يوم. وهو
(م ٢١ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

١٦٢
بيان وقت نزول القرآن إلى بيت العزّة وحكمة نزوله على النبى صلى الله عليه وسلم مفرّقا
نصف صاع من برّ أو صاع من غيره عند الحنفية ومدّ عند الجمهور ( قوله فكان من شاء أن
يصوم صام الخ) خبرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم لأنهم كانوا لم يتعوّدوا الصوم ثم نسخ التخيير
بقوله تعالى ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) وقد أخرج الشيخان والترمذى والنسائى والطبرانى
عن سلمة بن الأكوع قال لما نزلت هذه الآية ((وعلى الذين يطيقونه)) كان من شاء صام ومن
شاء أفطر ويفتدى. فعل ذلك حتى نزلت الآية التى بعدها فنسختها ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه))
﴿قوله فهذا حول﴾ أى الانتقال من صوم ثلاثة أيام ويوم عاشوراء إلى رمضان على التخيير
حول من أحوال الصيام (قوله فأنزل الله عزّ وجلّ شهر رمضان) أى تلك الأيام المعدودات شهر
رمضان فشهر خبر لمبتدإ محذوف وشهر بجمع على أشهر جمع قلة وكثرة على شهور وأصله من
شهر الشىء أشهره. وهو لكونه ميقاتا للعبادات والمعاملات صار مشهورا بين الناس فلذلك سمى
شهرا. ورمضان مصدر رمض من باب علم إذا احترق لأنه يحرق ذنوب الصائم . وقال الخليل
إنه من الرمض بسكون الميم وهو مطر يأتى قبل الخريف يطهروجه الأرض من الغبار. والمناسبة
فيه ظاهرة أيضا فإن رمضان يطهر من صامه من الذنوب (قوله الذى أنزل فيه القرآن) أى
جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فى ليلة القدر ثم أنزل عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم منجما فى ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع. وذلك أن جبريل عليه السلام تلقاه من اللوح
المحفوظ ونزل به إلى سماء الدنيا فأملاه على السفرة الذين مقرّهم بيت العزّة فى سماء الدنيا فكتبته
فى الصحف على هذا الترتيب ثم نزل به على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ثلاث وعشرين
سنة مفرقا على حسب الوقائع. جبريل أملاه على السفرة ابتداء وتلقاه عنهم انتهاء (والحكمة) فى نزوله
مفرّقا تجديد الحجج على المعاندين وزيادة إيمان للمؤمنين. والقرآن لغة مأخوذ من القرء وهو
الجمع. واصطلاحا اللفظ المنزّل على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للإعجاز بأقصر
سورة منه المتعبد بتلاوته (قوله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) حالان من القرآن
لازمان له أى أنزل هاديا وآيات واضحات للناس فارقا بين الحق والباطل ﴿قوله ومن كان مريضا
أو على سفر الخ) كرّر لأن الله تعالى ذكر فى الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم الصحيح
ثم نسخ تخيير المقيم الصحيح بقوله تعالى ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) فلو اقتصر على هذا لاحتمل
أن يشمل النسخ الجميع فأعاد بعد ذكر الناسخ الرخصة للمريض والمسافر ليعلم أن الحكم باق
فيهما على ما كان عليه . والمراد بالمسافر من سافر سفر قصر وتلبس به قبل الفجر ( قوله وثبت
الطعام الخَ﴾ أى استمرّ جوازالإفطار والإطعام للشيخ الكبير و المرأة العجوز اللذين لا يقدران
على الصوم من غير نسخ . وهذا حول ثان للصيام. وهذا كله مبنىّ على أن آية ((وعلى الذين يطيقونه))
منسوخة . وأما على أنها غير منسوخة فتكون على تقدير لا أى وعلى الذين لا يطيقونه فدية الخ

١٦٣
مشروعية تثنية الاذان وإفراد الاقامة إلا التكبير وقد قامت الصلاة
وروى عن حفصة أنها قرأتها كذلك وتكون الآية محكمة وجاءت فى حق الشيخ الكبيرونحوه
ممن لا يقدرون على الصيام وتكون أحوال الصيام ثنتين لا ثلاثا كماذكر فى الحديث ﴿ قوله وجاء
صرمة الخ) هو بكسر الصاد المهملة وسكون الراءابن قيس كنيته أبوقيس. وقوله وقد عمل يومه الخ
أى اشتغل طول نهاره صائما حتى أمسى نجاء إلى أهله فطلب الطعام فقالوا حتى نسخن لك شيئا
فنام قبل أن يأكل الخ ما تقدم بيانه فى رواية أحمد ﴿قوله وساق الحديث﴾ أى ذكر نصر
ابن المهاجر الحديث بطوله . وتمامه فى رواية أحمد المذكورة آنفا
باب ما جاء فى الإقامة
وفى نسخة باب فى الإقامة أى فى صفتها . والإقامة مصدر أقام يقيم . وفى اصطلاح الفقهاء
ألفاظ مخصوصة تذكر لإ علام الحاضرين بالتهيؤ للدخول فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِيمَنُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ الْبَارَكِ قَلَا تَنَا حَدٌ عَنْ سَاك
ابْنِ عَطِيَةَ حْ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا وُهَيْبٌ جَمِعَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِ قِلَةَ عَنْ
أَ قَالَ أُمَ بِلَالْ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوِرَ الْإِقَامَةَ زَادَ حَدٌ فِى حَدِيثِهِ إِلَّ الْإِقَامَةَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عبد الرحمن بن المبارك) بن عبد الله أبو بكر أو أبو محمد البصرى
روى عن وهيب بن خالد وأبى عوانة وحماد بن زيد وعبد العزيز بن مسلم وآخرين . وعنه البخارى
وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وأبو الأحوص وكثيرون. وثقه أبو حاتم وابن حبان
والعجلى والبزّار. قيل مات سنة ثمان وعشرين ومائتين . روى له البخارى والنسائى وأبو داود
﴿قوله سماك بن عطية﴾ البصرى . روى عن عمرو بن دينار والحسن البصرى وأيوب السختياني
وعنه حماد بن زيد والهيثم بن الربيع وحرب بن ميمون. وثقه ابن معين والنسائى وابن حبان
روى له البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى (قوله عن أبى قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أمر بلال الخ) بالبناء للمجهول والآمر له النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لأن أمور العبادة إنما تؤخذ عن توقيف . ويؤيده مارواه النسائى والدار قطنى
من طريق أيوب عن أبى قلابة والبيهقى بالسند الصحيح عن أنس أن رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة أى يأتى بألفاظ الأذان
شفعا بأن يقول كلّ كلمة مرّتين سوى كلمة التوحيد فى آخره فإنه لم يختلف فى أنها مفردة. فرواية
الباب ونحوها مخصصة بالأحاديث التى ذكر فيها كلمة التوحيد مرّة واحدة. أما التكبير أول
ء

١٦٤
صفة الأذان والإقامة
( كتاب الصلاة )
1.
الأذان فقدوردت الروايات بتربيعه وتثنيته كما تقدم (قوله ويوترالإقامة) أى ويقول كلمات الإقامة
مرّة مرّة ( قوله زاد حماد فى حديثه إلا الإقامة) أى إلا لفظ قد قامت الصلاة فإنه يشفعها وكذا
يشفع التكبير أولها وآخرها كما تقدم فى الروايات الصحيحة. وعدم استثنائه فى هذا الحديث
لا يقدح فى ثبوت شفعه ((وادّعى)) ابن منده والاً صيلى أن زيادة حماد هذه ليست من الحديث
وإنما هى مدرجة من كلام أيوب . وفى دعواهما نظر لأن عبدالرزاق رواه عن معمر عن أيوب
بسنده متصلا بلفظ كان يثنى الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة . وأخرجه
أبو عوانة فى صحيحه والسراج فى مسنده كذلك . وأخرجه الإسماعيلى من طريق عبد الرزاق
وفيه وتقول قد قامت الصلاة مرّتين. والأصل أن كلّ ما كان فى الخبر فهو منه حتى يقوم
دليل على خلافه . ولا دليل . وفى رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل (قال) الحافظ فى الفتح هذا
الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان (وأجاب) بعض الحنفية بدعوى النسخ
وأن إفراد الا قامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبى محذورة يعنى الذى رواه أصحاب السنن وفيه
تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخا (وعورض) بأن فى بعض طرق حديث
أبى محذورة المحسنة التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به (وقد أنكر) أحمد على من ادعى
النسخ بحديث أبى محذورة رضى الله تعالى عنه واحتج بأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقرّ بلالا على إفراد الإقامة وعليه سعدا القرظ فأذن به
بعده اه وحديث سعد الذى أشار إليه رواه البيهقى والحاكم والدار قطنى من طريق الحميدى
بسنده عن عمر بن سعد عن أبيه سعد القرظ أنه سمعه يقول إن هذا الأذان أذان بلال الذى
أمره رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإقامته وهو الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا
رسول الله ثم يرجع فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدارسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله حىّ على الصلاة حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح حىّ على الفلاح
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والإقامة واحدة واحدة ويقول قدقامت الصلاة مرّة
واحدة قال سعد بن عائذ وقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا سعد إذا لم تر
بلالا معى فأذن ومسح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأسه وقال بارك الله فيك
ياسعد إذا لم تر بلالا معى فأذن قال فأذن سعد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقباء ثلاث مرّات
قال فلما استأذن بلال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فى الخروج إلى الجهاد فى سبيل الله
قال له عمر إلى من أدفع الأذان يابلال قال إلى سعد فإنه قد أذن لرسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم بقباء فدعا عمر سعدافقال الأذان إليك وإلى عقبك من بعدك وأعطاه عمر

١٦٥
(كتاب الصلاة) الحكمة فى تثنية الأذان وإفراد الا قامة
رضى اللّه تعالى عنه العنزة التى كان يحمل بلال للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال امش
بها بين يدىّ كما كان بلال يمشى بها بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى
تركزها بالمصلى ففعل اهـ (والحكمة) فى ثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإ علام
الغائبين فيكرّر ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ولذا يكون الصوت فى
الأذان أرفع منه فى الإقامة ويكون الأذان مرتلا والإقامة مسرعة. وقد تقدّم بيان صفة
الأ ذان والإقامة وافيا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان وأحمد والبيهقى والنسائى وليس فى روايته
قوله إلا الإقامة وأخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار والدارقطنى
﴿ص﴾. حَدَّثَنَا حُمْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ تَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدِ الْخَذَّاءِ عَنْ أَبِ قَلَابَةَ عَنْ أَنَسِ
مِثْلَ حَدِيث وُهَيْبٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ ◌َدَّنْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ إلَّ الْإِقَامَةَ
﴿ش﴾ ﴿قوله إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية ﴿قوله مثل حديث وهيب﴾ أى
من غير زيادة قوله إلا الإقامة (قوله حدّثت به أيوب الخ) وفى رواية فذكرته لأً يوب فقال
هو كماذكرت إلا لفظة قد قامت الصلاة فإنها مرّتان (وظاهره أنها مدرجة) من كلام أيوب وليست
مرفوعة . لكن تقدم أنها فى أحاديث كثيرة مرفوعة. وأخرج رواية خالد هذه مسلم والدار قطنى
والطحاوى وابن ماجه والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهو قول بعض أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وبه يقول مالك والشافعى
وأحمد وإسحاق اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ ثَنَا مَّدُ بْنُ جَعْفَرَ تَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَعْتُ أَبَ جَعْفَر
يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِ أَبِ الْتَّى عَنِ آبْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَرَ أَنَّهُ يَقُولُ
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِذَا سَمِعْنَا الْأَقَامَةَ تَوَضَّأَنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَىَ الصَّلاَة قَالَ
٥٠٠١/٥١ ٥/٥٤
شُعْبَةُ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِى جَعْفَرٍ غَيْرَ هُذَا الْحَديث
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله سمعت أباجعفر) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران

١٦٦
(كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة
ابن المثنى القرشى مولاهم ويقال البصرى. روى عن جدّه أبى المثنى وسلمة بن كهيل وعلىّ بن بذيمة
وحمادبن أبى سليمان. وعنه شعبة بن الحجاج وابو داود الطيالسى وأبو قتيبة ويحيى القطان . قال ابن معين
والدار قطنى لا بأس به وقال ابن حبان فى الثقات كان يخطئُّ وقال ابن عدى ليس له من الحديث
إلا اليسير. روى له أبوداود والترمذى والنسائى (قوله عن مسلم أبى المثنى) هو ابن المثنى
ويقال ابن مهران بن المثنى الكوفى المؤذن. روى عن ابن عمر. وعنه حفيده وأبو جعفر
وإسماعيل بن أبى خالد وحجاج بن أرطاة. وثقه أبو زرعة وابن حبان . روى له مسلم
وأبو داود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إنما كان الأذان الخ) أى كلماته وفى رواية النسائى عن أبى المثنى
مؤذن مسجد الجامع قال سألت ابن عمر عن الأذان فقال كان الأذان الخ (قوله مرّتين مر ◌ّتين)
أى يقول المؤذن كلّ كلمة مرّتين يعنى إلا كلمة التوحيد فإنها مرة والتكبير فإن فيه التربيع
أيضا . وهذا الحديث ليس فيه ذكر الترجيع. لكن تقدّم ثبوته فى بعض الروايات الصحيحة
﴿قوله والإقامة مرّة مرّة الخ) أى كانت كلمات الإقامة على عهد رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم مرّة مرّة إلا قدقامت الصلاة فإنها كانت تقال مرّتين. وتقدم استثناء التكبير
أولها وآخرها فإنه مرّتان وكذا كلمة التوحيد فإنها مرّة بلا خلاف (قوله فإذا سمعنا الإقامة
الخ) لعل مراده أن بعضهم كان أحيانا يؤخر الخروج إلى الصلاة والتهيؤلها إلى حين الإقامة
اعتمادا على تطويل قراءته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله قال شعبة لم أسمع من
أبى جعفر الخ) وفى نسخة قال أبو داود قال شعبة لم أسمع عن أبى جعفر الخ. ولعل غرض المصنف
من ذكر قول شعبة أن أباجعفر قليل الرواية
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وأحمد والدارمى والشافعى والدار قطنى والحاكم
والبيهقى وابن خزيمة وأبو عوانة والطحاوى فى شرح معاني الآثار
﴿صَ﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنْ يَحْنِى بْنْ فَارس ثَنَا أَبُو عَامر يَعْنِى الْعَقَدِىَّ عَبْدُ الْمَكِ بْنُ
عَمْرِو ◌َنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَعْفَر مُؤَذِّن مَسْجد الْعُرْيَن قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمُثَنَّى مُؤَذِّنَ مَسْجد
٠
الْأَكْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبْنَ عُمَرَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
﴿ِشَ﴾ ﴿قوله العقدى) بفتح العين المهملة والقاف نسبة إلى عقد قبيلة من بحيلة أو اليمن
﴿قوله عن أبى جعفر، هو محمد بن إبراهيم بن مسلم وفى رواية البيهقى والطحاوى ثنا شعبة عن
أبى جعفر الفرّاء. وأبو جعفر الفرّاء هو سليمان وقيل كيسان وقيل زياد وهو غير أبى جعفر

١٦٧
جواز الاقامة لغير المؤذن
ء
( كتاب الصلاة)
المؤذن المذكور ( قوله مسجد العريان) بضم العين المهملة وسكون الراء وبالمثناة التحتية مسجد
بالكوفة كذا فى أكثر النسخ الصحيحة وهى رواية النسائى . وفى بعض النسخ عربان بالموحدة
﴿قوله سمعت أبا المثنى) هو مسلم بن المثنى ﴿قوله مسجد الأكبر) أى مسجد الجامع الأكبر
فالأ كبر صفة لموصوف محذوف. وفى رواية النسائى مؤذن مسجد الجامع . وفى رواية الطحاوى
مؤذن كان لأهل الكوفة ﴿قوله وساق الحديث) أى ذكر محمد بن يحيى بن فارس الحديث
بتمامه كما ذكره محمد بن بشار
﴿ من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البيهقى من طريق شعبة عن أبى جعفر الفرّاء بسنده
إلى ابن عمر قال كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثنى مثنى
والإقامة مرّة مرّة غير أنه إذاقال قد قامت الصلاة ثناها فإذا سمع الإقامة أحدنا توضأ ثم خرج
وقال رواه غندر وعثمان بن جبلة عن شعبة عن أبى جعفر المدنى عن مسلم بن المثنى . ورواه
أبو عامر عن شعبة عن أبى جعفر مؤذن مسجد العريان قال سمعت أبا المثنى مؤذن مسجدالأكبر
وفى نسخة باب فى الرجل الخ. وفى أخرى باب يؤذن الرجل ويقيم آخر
-
باب الرجل يؤذن ويقيم آخر
(ص) حَدَّثَنَا مُتَانُ بْنُ أَبِى شَنْيَ تَنَّادُ بْنُ خَالِدِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو عَنْ مَمَّد
ابْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمِّ عَبْدِ اللهِبْنِ زَيْدٍ قَالَ أَرَادَ الَِّّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
فِى الْأَّذَانِ أَشْيَمْيَصْنَعْ مِنْهَ شَيًْ قَالَ فَأُرِىَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ الْأَذَانَ فِ الْنَامِ فَأَى الَِّّ
صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ فَأَخْبَهُ فَقَلَ أَلْهِ عَلَى بِلَالِ فَلْقَاهُ عَلَّهِ فَأَذَّنَ بِلَالْ فَقَالَ
عَبْدُاللهِ أَنَا رَأَتُهُ وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ قَالَ فَأْتِمْ أَنْتَ
﴿ش) (رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد بن عمرو) المدنى الأنصارى. روى عن عبد الله
ابن محمد. وعنه عبدالرحمن بن مهدى وحماد بن خالد . قال الذهبى حكمه العدالة وقال فى التقريب
مقبول من السابعة . روى له أبوداود (قوله محمد بن عبد اللّه) ذكر هكذا فى هذا السند عند
المصنف والدار قطنی أنه روی عن عمه عبد الله بن زيد وروى عنه محمد بن عمرو الأنصارى
وهو خطأ والصواب مافی السند الآتى من أنه عبد الله بن محمد : روی عن جده عبد الله بن ريد
هذا . و ( محمد بن عبد الله﴾ بن زيد بن عبد ربه الخزرجى الأنصارى المدنى . روى عن أبيه

١٦٨
جواز الا قامة لغير المؤذن
ء
(كتاب الصلاة)
وأبى مسعود الأنصارى. وعنه ابنه عبد الله بن محمد وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم
التيمى وطائفة . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى مدنى تابعى ثقة وقال ابن منده ولد
فى عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله عن عمه) هو هكذا فى نسخ المصنف
وفى البيهقى ومسند أحمد ولا نعلم له وجها فإن هذا السند إما أن يكون فيه عبد الله بن محمد أو محمد
ابن عبد الله فإن كان عبد الله بن محمد فهو حفید عبد الله بن زید یروی عن جدّه وإن كان محمد
ابن عبد الله فهو ولد عبد الله بن زید یروی عن أبيه وعلى كل فلا يصح أن يقال عن عمه بل
الصواب عن جده أو عن أبيه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أراد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الأذان الخ) أى
أراد فى الإعلام بدخول وقت الصلاة أشياء من البوق والناقوس والنار والراية ولم يستعمل
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئا منها لما تقدم (قوله وأنا كنت أريده الخ) أى كنت
أريد أن أؤذن لأ بى رأيته وقد أمرتنى يارسول الله أن ألقيه على بلال ففعلت فقال له النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تطبيبا له فأقم أنت . وفى رواية أحمد ألقه على بلال فألقيته
فأذن فأراد أن يقيم فقلت يارسول الله أنا رأيت وأريد أن أقيم قال فأقم أنت فأقام هو وأذن
بلال (وظاهر الحديث) يدلّ على أنه يجوز أن يؤذن شخص ويقيم آخر وهذا متفق عليه. لكن
اختلفوا فى الأولى (فذهب أبو حنيفة) ومالك وأكثر أهل الحجاز والكوفة وأبو ثور إلى أنه
لافرق فى ذلك بين المؤذن وغيره وأن الأمر متسع أخذا بظاهر هذا الحديث (وذهبت الحنابلة)
والهادوية والشافعية إلى أن من أذن أولى بالإقامة لحديث زياد بن الحارث الصدائى الآتى
فى الباب بعد. قالوا وفى حديث عبدالله بن زيد اختلاف سنداومتنا. وحديث الصدائى أقوم إسنادا
من حديث عبد الله بن زيد ثم حديث ابن زيد كان أول ماشرع الأذان فى السنة الأولى
وحديث الصدائى بعده بلاشك والأخذبآخر الأمرين أولى (قال فى النيل) على أنه لو لم يتأخر لكان
هذا الحديث خاصا بعبد الله بن زيد. والأولوية باعتبار غيره من الأمة (والحكمة) فى التخصيص
تلك المزية التى لا يشاركه فيها غيره أعنى الرؤيا. فإلحاق غيره به لا يجوز لوجهين ((الأول)) أنه
يؤدّى إلى إبطال فائدة النصّ أعنى حديث من أذن فهو يقيم فيكون فاسد الاعتبار ((الثانى)) وجود
الفارق وهو بمجرّده مانع من الإلحاق اهـ (قال الحازمى) طريق الإنصاف أن يقال الأمر فى
هذا الباب على التوسعة. وادّعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل اهـ
وهذا كله إذا كان المؤذن واحدا فإن أذن جماعة دفعة واحدة فإن اتفقوا على من يقيم منهم أقام
وإن تشاحوا أقرع بينهم. وإن أذنوا واحدا بعد واحد فإن كان الأول هو المؤذن الراتب
أولم يكن هناك راتب فالذى يقيم هو الأوّل. وإن أذن غير الرّاتب ثم أذن بعدم الرّاتب ففى

١٦٩
( كتاب الصلاة) من أذن فهو أحق بالإ قامة
الأولى بالإقامة منهما قولان ((أصحهما)) الراتب لأنه صاحب ولاية الأذان والإقامة. ولو أقام
فى هذه الصور غير من له ولاية الإقامة اعتدّ بإقامته على الصحيح. وقيل لا يعتدّ به استنباطا من
قول الشافعى إنه لا يجوز أن يخطب واحد ويصلى آخر لكنه ليس بشىء أه من شرح المهذب للنووى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى
ملخصا
﴿ص) حَدَّثَنَا مُبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيِىُّ ثَنَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِىّ ثَنَا مُحَدِ بْنُ عَمْرو
قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ بْنَ مَمَّدَ قَالَ كَانَ جَدِّى عَبْدُالله بْنُ زَيْدِ يُحَدِّثُ بِهذَا الْخَبَ قَالَ فَأْقَمَ جَدِّى
﴿ش﴾ ﴿قوله القواريرى) نسبة إلى قارورة منى حصون زبيد باليمن (قوله عبد الله
ابن محمد﴾ هذا هو الصواب كما تقدم وهو ابن عبدالله بن زيد بن عبدربه الأنصارى الخزرجى
روى عن جدّه وقيل عن أبيه عن جدّه وعنه عتبة بن عبد الله المسعودى ومحمد بن سيرين
ومحمد بن عمرو الأنصارى. ذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود (قوله قال فأقام
جدّى) أى قال عبد الله بن محمد فى روايته بعد قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لعبد الله
ابن زيد فأقم أنت فأقام جدّی
باب من أذن فهو يقيم
هكذا فى أكثر النسخ بالترجمة لحديث الصدائى . وفى بعضها إسقاطها وجعل الحديث
داخلا تحت الترجمة السابقة . لكنه غير مناسب لها فالصواب إثبات الترجمة . ولعل إسقاطها من
بعض النسخ خطأ من النساخ
﴿صَ﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ قَالَ ◌َنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَ بْنِ غَانِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ
آبْ زِيَادِ يَعْنِ الْأِفْرِقَّ أَنّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ نُسَسْمِ الْحَضْرَبِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَدَ بْنَ الْخَارث
الصُّدَانِىَّ قَالَ لَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَبِ يَعِ الَِّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ فَنْتُ بَعَلْتُ أَقُولُ أَقِمُ يَارَسُولَ اللهِ ◌َعَلَ يَنْظُرُ إلَى نَاحِيَةِ الْمُشْرِقِ إلَى الْفَجْر
فَقُولُ لَحَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَرَ ثُمَّ أَنْصَرَفَ إلَى وَقَدْ تَلَحَقَ أَعَْبُهُ يَعْنِى فَوَضَّأَ
فَأَرَادَ بِلَالْ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ لَهُ نَيُّ الله صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إِنَّ أَنَا صُدَا.
(م ٢٢ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

١٧٠
(كتاب الصلاة) من أذن فهو أحق بالا قامة
هُوَ أَذْنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيُ قَالَ فَأَقْتُ
(ش) (قوله الإفريقى) نسبة إلى إفريقية اسم لبلاد واسعة وملكة كبيرة قبالة جزيرة
صقلية ويتهى آخرها إلى جزيرة الأندلس (قوله زياد بن نعيم﴾ هو ابن ربيعة بن نعيم بن ربيعة
ابن عمر فهو منسوب إلى جده. روى عن زياد بن الحارث وأبى ذرّ وأبى أيوب وابن عمر
وعنه بكر بن سوادة وعبد الرحمن بن زياد . قال العجلى تابعى ثقة ووثقه ابن حبان ويعقوب
ابن سفيان. مات سنة خمس وتسعين. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. و ﴿الحضرمى)
نسبة إلى حضرموت ناحية واسعة فى شرق عدن بقرب البحر وتعرف بالأحقاف وبها قبرهود
عليه السلام وبقربها بتر برهوت ﴿قوله زياد بن الحارث) الصحابى قدم على النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم وبایعه . روى عنه زياد بن نعيم . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه
و ﴿ الصدائى﴾ منسوب إلى صداء بضم الصاد المهملة وبالمد أبىقبيلةمن اليمن واسمه یزید بن حرب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لما كان أول أذان الصبح الخ﴾ أى وقت الأذان الأول للصبح وهو
الذى يؤذن فيه ليقوم القائم ويتسحر الصائم ويرجع القائم أمر نى النبى صلى الله عليه وآله وسلم
أن أؤذن فى هذا الوقت فأذنت. ولعلّ بلالا كان غائبا كما فى رواية البيهقى من طريق خلف
ابن هشام المقرئ قال ثنا سعيد بن راشد المازنى ثنا عطاء بن أبى رباح عن ابن عمر أن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان فى مسير له حضرت الصلاة فنزل القوم فطلبوا بلالا
فلم يجدوه فقام رجل فأذن ثم جاء بلال فقال القوم إن رجلا قد أذن فمكث القوم هونا ثم
إن بلالا أراد أن يقيم فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهلا يابلال فإنما يقيم من أذن
((قال البيهقى، تفرّد به سعيد بن راشد وهو ضعيف اهـ (قوله فجعلت أقول أقيم) أى صرت بعد
أن أذنت أقول أقيم يارسول الله. ولعله لقرب عهده بالإسلام ظنّ أن الصبح تصلى عقب الأذان
ولو قبل ظهور الفجر (قوله فيقول لا﴾ أى لا تقم لأن وقت الإقامة لم يحى (قوله فبرز)
أى خرج لقضاء حاجته ﴿قوله وقد تلاحق أصحابه) أى لحقوه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم واجتمعوا به فإنهم كانوا متفرّقين فى الطريق الذى هم مسافرون به ﴿قوله يعنى) هى
زيادة من زياد بن نعيم لأنه لم يحفظ لفظ شيخه ولكن حفظ معناه (قوله فتوضأ﴾ أى
بعد أن أقبل على الصدائى وسأله عن الماء فلم يجد عنده إلا ماء قليلا فوضع يده صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فيه ففاض الماء كماسيأتى فى تمام الرواية (قوله إن أخاصداء هو أذن الخ)
علة لمحذوف فكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لبلال لا تقم لأن أخا صداء أذن
ومن أذن فهو يقيم أى أحق بإقامة الصلاة من غيره (والحديث يدلّ) على أنه يكفى الأذان قبل

١٧١
( كتاب الصلاة ) من أذن فهو أحق بالإ قامة
الفجر عن إعادته بعده لأنه أذن قبل الفجر وأراد الإقامة فمنعه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن طلع
الفجر فأمره فأقام من غير إعادة الأذان بعد الفجر. وسيأتى تحقيقه إن شاء الله تعالى. ودلّ أيضا على
أن من أذن أولى بالإ قامة. والحديث وإن كان ضعيفا لأن فيه الإفريقى وضعفه غير واحد لكن
حسنه الحازمى وقوّاه العقيلى وابن الجوزى (قال الأحوذي) حديث عبد الله بن زيدو حديث الصدائى
كلاهما ضعيفان والأخذ بحديث الصدائى أولى لأن حديث عبد الله بن زيد كان أول ماشرع الأذان
فى السنة الأولى من الهجرة وحديث الصدائى بعده. ولأن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى حديث الصدائى من أذن فهو يقيم قانون كلىّ. وأما حديث عبد الله بن زيد ففيه بيان
واقعة جزئية يحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أراد بقوله له فأقم أنت تطبيب قلبه
لأنه رأى الأذان فى المنام . ويحتمل أن يكون لبيان الجواز. ولأن لحديث الصدائى شاهدا
من حديث ابن عم أخرجه الطبرانى والعقيلى وأبو الشيخ وكذا البيهقى بلفظ تقدّم وإن كان
قد ضعفه أبو حاتم وابن حبان
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى وأخرجه البيهقى وأخرجه
المزّى بسنده مطوّلا عن زياد بن نعيم الحضرمى قال سمعت زياد بن الحارث الصدائى صاحب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحدّث قال أتيت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم فبايعته على الإسلام وأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومى فقلت يارسول الله اردد
الجيش وأنا لك بإسلام قومى فقال لى اذهب فردّهم فقلت يارسول الله إن راحلتى قد كلت
فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا فردّ م قال الصدائی و کتبت إليهم
كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم فقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أخا صدا.
إنك لمطاع فى قومك فقلت بل الله هوهداهم للإسلام فقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أفلا أومرك عليهم فقلت بی یارسول الله قال فكتب لى كتابا فقلت يارسول الله
مرلى بشىء من صدقاتهم قال نعم فكتب لى كتابا آخر قال الصدائى وكان ذلك فى بعض أسفاره
فنزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم
ويقولون أخذنا بشىء كان بيننا وبين قومه فى الجاهلية فقال نبيّ اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم أوفعل فقالوا نعم فالتفت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه وأنافيهم
فقال لا خير فى الإمارة لرجل مؤمن قال الصدائى فدخل قوله فى نفسى ثم أناه آخر فقال يانبى الله
أعطنى فقال نىّ اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع
فى الرأس وداء فى البطن فقال السائل فأعطنى من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم إن الله لم يرض بحكم نى ولا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها نجزّأها ثمانية أجزاء

١٧٢
نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم ومشروعية رفع الصوت بالأذان
فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقك قال الصدائى فدخل ذلك فى نفسى
أنى سألته من الصدقات وأنا غنى ثم إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اعتشى
من أول الليل فلزمته وكنت قويا وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد
غيرى فلما كان أوان أذان الصبح أمرنى فأذنت فعلت أقول أقيم يارسول الله جعل رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ينظر ناحية المشرق إلى الفجر فيقول لا حتى إذا طلع الفجر
نزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتبرّز ثم انصرف إلىّ وقد تلاحق أصحابه
فقال هل من ماء ياأخا صداء فقلت لا إلاشىء قليل لا يكفيك فقال النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم اجعله فى إناء ثم اثنى به ففعلت فوضع كفه فى الماء قال الصدائى فرأيت بين
كل أصبعين من أصابعه عينا تفور فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لولا انى
أستحي من ربى لسقينا واستقينا ناد فى أصحابى من له حاجة فى الماء فناديت فيهم فأخذ من أراد
منهم ثم قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم . قال الصدائى فأقمت الصلاة
فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة أتيته بالكتابين فقلت يارسول الله
اعفنى من هذين فقال فى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما بدالك فقلت سمعتك يانبي الله
تقول لا خير فى الإمارة لرجل مؤمن وأنا أومن بالله ورسوله وسمعتك تقول السائل من سأل
الناس عن ظهر غنى فصداع فى الرأس وداء فى البطن وسألتك وأنا غنىّ فقال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو ذاك فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع فقلت أدع فقال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدلنى على رجل أؤمره عليكم فدللته على رجل
من الوفد الذين قدموا عليه فأمره عليهم ثم قلنا يانبي الله إن لنا بترا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها
واجتمعنا وإذا كان الصيف قلّ ماؤها وتفرّقنا على مياه حودنا وفد أسلمنا وكلّ من حولنا عدوّ"
لنا فادع الله لنا فى بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرّق فدعا بسبع حصيات فعر كهنّ
فى يده ودعا فيهن ثم قال اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئرفألقوها واحدة واحدة واذكروا
اسم الله تعالى قال الصدائى ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعرها يعنى البثراه
باب رفع الصوت بالأذان
وفى بعض النسخ باب ما جاء فى رفع الصوت بالأ ذان. والصوت هو الفرع وقيل تموّج الهواء
﴿ص) حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَ الَّمَرِىُّ ثَنَاشُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِ عَائِشَةَ عَنْ

١٧٣
الترغيب فى رفع المؤذن صوته بالأ ذان وفى الصلاة مع الجماعة
( كتاب الصلاة)
أَبِ يَحْيَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ
مَدَى صَوْتِه وَيَشْهَدُ لَهُ كُلّ رَطْبٍ وَيَابِس وَشَاهِدُ الصَّلَاةَ تُكْتَبُ لَهُ خَمٌْ وَعَشْرُونَ
صَلَاَةً وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْهِمَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله النمرى) نسبة إلى نمر بفتح النون وكسر الميم واد
بنجد فى ديار بنى كلاب ﴿قوله عن موسى بن أبى عائشة ) هكذا فى أكثر النسخ. وفى نسخة
موسى بن أبى عثمان ولعلها الصواب لموافقتها رواية النسائى وابن ماجه والبيهقى. وهو التبان
بمثناة فوقية وموحدة المدنى وقيل الكوفى مولى المغيرة. روى عن أبيه وأبى يحيى المكى
والأعرج وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعى وغيرهم، وعنه شعبة وأبو الزناد ومالك بن مغول
والثورى. قال سفيان نعم الشيخ كان مؤدبا وذكره ابن حبان فى الثقات (قوله عن أبى يحيى)
هو المكى. روى عن أبى هريرة حديث الباب. وعنه موسى بن أبى عثمان. ذكره ابن حبان
فى الثقات وزعم أنه سمعان الأسلى وقال ابن القطان لا يعرف أصلا وقال المنذرى والثورى
إنه مجهول . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله المؤذن يغفرله مدى صوته) أى غاية صوته ومنتهاه. وهو منصوب
على الظرفية أى أن المؤذن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا بذل جهده فى رفع الصوت بالأذان . وقيل إن
الكلام على وجه التمثيل والنشبيه يريد أن المكان الذى ينتهى إليه صوت المؤذن لوقدّر وكان ما بين
أقصاه وبين مقامه الذى هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله تعالى له . وقيل معناه يغفر لأجله
ذنوب كلّ من سمع صوته حضر للصلاة المسببة عن ندائه. وقيل معناه يغفر ذنوبه التى باشرها
فى تلك النواحى إلى حيث يبلغ صوته . وقيل معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكنا أومقيما
إلی حیث یبلغ صوته (قوله ويشهد له كلّ رطب ويابس) أى كلّ نام وجماد مما يبلغه صوته من
الإنس والجنّ وسائر الحيوانات والمخلوقات. ويقوّى هذا ما فى رواية للبخارى من قوله فارفع
صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولاشىء إلا شهد له يوم القيامة
واختلف فى هذه الشهادة (قال) الحافظ فى الفتح نقلا عن ابن بزيزة تقرّر فى العادة أن السماع
والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حىّ فهل هى هنا لسان الحال لأن الموجودات ناطقة
بلسان حالها بحلال بارثها أم على ظاهرها. وغير متنع عقلا أن الله تعالى يخلق فيها الحياة والكلام اهـ
والصحيح أن للجمادات والنباتات والحيوانات علما وإدراكا وتسبيحا كما بعلم من قوله تعالى
((وإن منها لما يهبط من خشية الله)) وقوله تعالى ((وإن من شيء إلا يسبح بحمده)) (قال) البغوى

١٧٤
الحكمة فى شهادة من سمع المؤذن له يوم القيامة وعدم المبالغة فى رفع الصوت بالأذان
وهذا مذهب أهل السنة . ويدلّ عليه قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما اهو يؤيده ما فى رواية مسلم
من حديث جابر بن سمرة مرفوعا إنى لأ عرف حجرا كان يسلم علىّ. وما فى رواية الصحيحين
من قول النارأ كل بعضى بعضا (والحكمة) فى هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل
وعلوّ الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة آخرين (وقال)
الزّين بن المنير والسرّ فى هذه الشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق فى الدنيا
فى توجيه الدعوى والجواب والشهادة اهـ (قوله وشاهد الصلاة الخ) أى حاضرها مع الجماعة
المسببة غالبا عن الأذان. وهو عطف على جملة قوله المؤذن يغفر له فكأنه قال المؤذن يغفر له
والذى يحضر الصلاة مع الجماعة يكتب له ثواب خمس وعشرين صلاة زيادة على صلاة المنفرد. ويؤيده
ماسيأتى للمصنف فى باب فضل المشي إلى الصلاة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم صلاة الرجل فى جماعة تزيد على صلاته فى بيته وصلاته فى سوقه خمسا
وعشرين درجة ﴿قوله ويكفر عنه ما بينهما﴾ أى يكفر عن حاضر الصلاة ما بين الصلاتين
اللتين شهدهما . وفى رواية ابن ماجه ويكفر له مابينهما . وظاهر الحديث أنه يكفر عنه الذنوب
مطلقا وبعضهم خصها بالصغائر
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب رفع الصوت بالأذان لكونه سببا للمغفرة
وشهادة الموجودات ولأن فيه الأمر بالمجىء للصلاة فكلما كان أدعى للإسماع كان أولى لما
يترتب عليه من زيادة الخير. لكن لا يبالغ فى رفع الصوت حتى يتضرّر به لما روى البيهقى أن
عمر بن الخطاب سمع أبا محذورة رفع صوته فقال أماخشيت أن ينشقّ مر يطاؤك (بضم الميم
وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ما بين السرّة والعانة وقيل من الصدر إلى العانة)). ودلّ الحديث
أيضا على رفعة شأن المؤذن يوم القيامة ، وعلى فضل صلاة الجماعة وأنها تكفر مابينها وبين الصلاة
الأخرى من الذنوب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقى
من وجهین والنسائى إلى قوله كل رطب ویاس . وقال فيه وله مثل أجر من صلى
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقْنِ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الزََّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَلَ إذَا نُودِىَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ
ضُرَاطٌ حَّى لَا يَسْمَعَ الَّذِينَ فَإِذَا قُضِىَ النِّدَأُ أَقْلَ حَتَّى إِذَا تُوَّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ خَّى

١٧٥
( كتاب الصلاة) هروب الشيطان من سماع الأذان
إِذَا قُضِىَ الَثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطَرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ وَيَقُولُ أَذْ كُرْ كَذَا أَذْكُرْ كَذَا
لِمَاَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ خَتَّى يَظَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى
﴿ش﴾ وجه مطابقة الحديث للترجمة أن قوله إذا نودى بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط
حتى لا يسمع التأذين ظاهر فى أنه يبعد إلى غاية ينتفى فيها سماعه للصوت المرتفع بالأذان
﴿قوله عن أبى الزّناد) هو عبد الله بن ذكوان. و﴿الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز
﴿قوله إذا نودى بالصلاة﴾ أى للصلاة فالباء بمعنى اللام. وفى رواية البخارى ومسلم إذا نودى
للصلاة ﴿قوله أدبر الشيطان) تقدم أنه كل عات متمرّ دهن الإنس والجنّ والدواب". والمراد
به هنا المتمرّد من الجنّ. وهل المراد به إبليس أو جنس الشيطان . الأقرب الثانى إذ لا فرق
فى التضرّر بالأذان بين إبليس وغيره ﴿ قوله وله ضراط) بضم الضاد المعجمة. وتقدم أنه
ريح له صوت يخرج من دبر الإنسان وغيره . ثم هو يحتمل أن يكون باقيا على ظاهره لأن
الشيطان جسم يأكل ويشرب كما جاء فى الأخبار فيصح منه خروج الريح . ويحتمل أن
يكون على سبيل التمثيل فيكون صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شبه حال الشيطان عند هروبه
من سماع الأذان بحال من حزبه أمر عظيم واعتراه خطب جسيم فلم يزل يحصل له الضراط
من شدّة ماهو فيه لأن الواقع فى شدّة من خوف وغيره تسترخى مفاصله ولا يملك نفسه فينفتح
مخرجه . ولما كان الشيطان يعتريه شدّة قوية عند النداء للصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان شبه
حاله بحال ذلك الرجل وأتبت له على وجه الادعاء الضراط الذى ينشأمن شدّة الخوف ﴿قوله
حتى لا يسمع التأذين) غاية لإ دباره. وجاء بيان مكان الغاية فى رواية لمسلم من حديث جابر
وفيه فقال حتى يكون مكان الروحاء (وحكى) الأعمش عن أبى سفيان عن جابر أن بين المدينة
والروحاء ستة وثلاثين ميلا (وفيه دليل) على استحباب رفع الصوت بالأذان لأن قوله حتى
لا يسمع ظاهر فى أنه يبعد إلى غاية ينفى فيها سماعه للصوت ( قوله فإذا قضى النداء الخ﴾ أى
فإذا فرغ المؤذن من الأذان أقبل الشيطان . وفى رواية لمسلم فإذا سكت رجع يوسوس. وقضى
بالبناء للمجهول ويروى بالبناء للمعلوم وفاعله ضمير يعود على المنادى المعلوم من المقام {قوله حتى إذا
ثوب بالصلاة أدبر) أى إذا أقيم للصلاة وسمع الإقامة ذهب الشيطان . وثوب بضم المثلثة وتشديد
الواو المكسورة أقيم للصلاة فالمراد بالتثويب هنا الإقامة كما عليه الجمهور. وجزم به أبو عوانة
فى صحيحه والبيهقى والخطابى وغيرهم. والعامة لا تعرف التشويب إلا قول المؤذن فى صلاة الفجر
الصلاة خير من النوم. والأصل فى التشويب أن يجىء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى

١٧٦
الحكمة فى هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماعه القرآن
ويشتهر فسمى الدعاء تثويبالذلك وكل داع مثوّب. وقيل إنماسمى تثويبامن باب ثاب يثوب إذا رجع فهو
رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة ثم كثر استعماله فى كل إعلام يجهر به الصوت. وسميت الإقامة
تتويبا لأنها إعلام بإقامة الصلاة ودعاءلها ﴿قوله حتى يخطر بين المرء ونفسه) أى قلبه والمراد أنه
يوسوس للمرء حتى يحول بينه وبين مايريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها . ويخطر بضم الطاء
المهملة وكسرها كذا فى المصباح. وقال عياض ضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه ومعناه
يوسوس وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حرّ كه فضرب به نفذيه . أما بالضم فمن المرورأى يدنو منه
فيمرّبينه وبين قلبه فيشغله عماهو فيه (قوله اذكر كذا اذكر كذا الخ) هكذا فى رواية للبخارى
وفى رواية لمسلم بعد قوله اذكر كذا فهناه ومناه وذكره من حاجاته مالم يكن يذكر أى من أمور
الدنياقبل دخوله فى الصلاة من مال وبيع وشراء ونحو ذلك ( قال فى الفتح) قيل خصه بما يعلم دون
مالا يعلم لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده. والذى يظهر أنه الأعم من ذلك فيذكره
بما سبق له به علم ليشغل باله به وبما لم يكن سبق له ليوقعه فى الفكرة فيه وهذا أعمّ من أن
يكون فى أمور الدنيا أو فى أمور الدين كالعلم اهـ ﴿قوله حتى يظل الرجل الخ﴾ غاية لوسوسة
الشيطان أى أنه يوسوس للرجل حتى يصير لا يدرى كم صلى من الركعات أثلاثا أم أربعا . ويظلّ
بالظاء المعجمة المفتوحة هى فى الأصل لا تصاف المخبر عنه بالخبر نهارا. وفى بعض النسخ
وللأصيلى يضلّ بكسر الضاد المعجمة من باب ضرب أى ينسى الرجل فلا يعلم كم صلى. أو بفتحها من باب
تعب أى يخطئُّ ويتحير. وفى نسخة حتى يظلّ الرجل إن يدرى بكسر همزة إن نافية بمعنى ما. وفى
رواية البيهقى ما يدرى (والحكمة) فى هروب الشيطان عندسماع الأذان والإقامة دون سماع القرآن
والذكر فى الصلاة أن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذى أباه وعصى بسببه
وهو إعلام بالصلاة التى هى أفضل الأعمال بألفاظ هى من أفضل الذكر لايزاد فيها ولا ينقص
منها بل تقع على وفق الأمر فينفر من سماعها. أما الصلاة فلا يقع من كثير من الناس فيها من
التفريط فيتمكن الشيطان من المفرّط فلوقدّر أن المصلى فعل جميع ما أمر به فيها لم يقربه فيها إن
كان وحده. وهو نادر وكذا إذا انضم إليه مثله. وهو أندر (قال ابن الجوزى) على الأذان هيبة
يشتد انزعاج الشيطان بسببها لأنه لا يكاد يقع فى الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به لأن
النفس لا تحضره بخلاف الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح الشيطان لها أبواب الوسوسة اهـ
ومحلّ ما ذكر إذا كان الأذان موافقاً لما جاءت به الشريعة المطهرة من عدم التغنى والتمطيط بكلماته
والزيادة عليها بخلاف ما يقع من غالب مؤذنى أهل هذا الزمان من التغنى والتحريف فى كلماته فإنه
لا يترتب عليه ماذكر بل هو بغية الشيطان (فائدة) يكون الأ ذان الشرعى لدفع أذى الجنّ وبعدهم
ففى رواية مسلم من طريق سهيل بن أبى صالح قال أرسلنى أبى إلى بنى حارثة ومعى غلام لنا

١٧٧
(كتاب الصلاة) الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن
أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه فأشرف الذى معى على الحائط فلم ير شيئا فذكرت
ذلك لأ بى فقال لو شعرت أن تلقى هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإنى
سمعت أبا هريرة يحدّث عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال إن الشيطان
إذا نودى بالصلاة ولى وله حصاص (وقال) ابن عبد البرّ قال مالك استعمل زيد بن أسلم على
معدن بنى سليم وكان لا يزال يصاب فيه الناس من الجنّ فلما وليهم شكوا ذلك إليه فأمرهم
بالأ ذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم فهم عليه حتى اليوم قال مالك أعجبنى
ذلك من زيد. وذكرت الغيلان ((أى المردة من الجنّ)) عند عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
فقال إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن يتحوّل فى غير خلقه ولكن للجنّ سحرة كما للإنس سحرة
فإذا خشيتم شيئا من ذلك فاذنوا بالصلاة
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مزيد فضل الأذان، وعلى أن الشيطان يتأذى به
فلا يستطيع سماعه، وعلى أن الشيطان له تسلط على الإنسان غير الأنبياء بالوسوسة حتى حال
الصلاة ، وعلى أن الشيطان شديد الحرص على إضرار الإنسان فيجب الحذر منه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى ومالك فى الموطأ وأخرجه البيهقى
من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة
باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت
أى من حفظ وقت الصلاة ومراعاته . وفى نسخة باب ماجاء فيما يجب الخ. وفى أخرى
باب ما يجب على المؤذن من تعهد الوقت
﴿ص) حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ خَبَ ثَ مَّدُ بْنُ مُضَيْلِ ثَنَ الْأَعْمَشُ عَنْ رَجُلِ عَنْ
أَبِى صَالحِ عَنْ أَبِى هُزَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْإِمَامَ
ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤَْنٌ اللَّهُمَّأَرْشِدِ الْأَعْمَةَ وَأَغْفِرْ لِلُؤَذِّينَ
﴿ش﴾ ﴿قوله الأعمش) سليمان بن مهران ﴿قوله عن رجل) لم أقف على اسمه وحاله
﴿قوله الإمام ضامن) أى حافظ لصلاة المأمومين وراع لها فصلاة القوم فى عهدته وصحتها
مقرونة بصحة صلاته لأنه يحفظ عليهم الأركان والسنن وأعداد الركعات ويتولى السفارة
بينهم وبين ربهم فى الدعاء ويتحمل القراءة عنهم إما مطلقا عند من لا يوجب القراءة على المأموم
أو إذا كانوامسبوقين. ولهذا الضمان كان ثواب الأئمة أوفر إذا رعوا حقها ووزرهم أكثر إذا
(م ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

١٧٨
أقوال العلماء فى الإ مامة والأذان أيهما أفضل وفى صفة من يصح منه الأذان
أخلوا بها (قال) ابن العربى إن ضمان الإمام لصلاة المأموم هو التزام شروطها وحفظ صلاته
فى نفسه لأن صلاة المأموم بنيت عليها فإن أفسد صلاته فسدت صلاة من انتمّ به فكان
غارما لهااه ﴿قوله والمؤذن مؤتمن﴾ بصيغة المفعول أى أمين فى الأوقات يعتمد الناس على
أذانه فى الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة . ويؤيده مارواه ابن ماجه من حديث ابن عمر
خصلتان متعلقتان فى أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم (وما رواه) البيهقى من حديث
أبى محذورة أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون . ولأن المؤذن يرتقى على أماكن
عالية فيطلب منه أن لا ينظر إلى بيوت الناس وعوراتهم (قوله اللهم أرشد الأئمة الخ﴾ أى
يا ألله وفق الأئمة للعمل بمنا تكفلوابه والخروج من عهدته واغفر للمؤذنين ما عساه أن يقع منهم
من التفريط فى الأمانة التى تحملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا (وفى هذا)
الحديث إشارة إلى فضيلة الإمامة على الأذان لأن الإمام متكفل بأركان الصلاة وجميع أعمالها
والمؤذن متكفل للوقت فحسب. والإمام خليفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
والمؤذن خليفة بلال رضى الله تعالى عنه. فأين أحدهما من الآخر. ولأن الدعاء بالمغفرة يؤذن
بالتقصير بخلاف الدعاء بالإرشاد (وإلى تفضيل) الإمامة على الأذان ذهب أبو حنيفة والخراسانيون
وجمع من الشافعية كما قال القارى (قال) النووى وصححه القاضى أبو الطيب وقطع به الدارمى أهـ
وقيل الأذان أفضل (قال) النووى وهو نص الشافعى فى الأمّ (قال) المحاملى وأبو حامد إنه مذهب.
الشافعى . وقيل إنهما سيان. وقيل إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهى
فى حقه أفضل وإلا كان الأذان فى حقه أفضل
﴿ فقه الحديث ) دلّ الحديث على أن إمام الصلاة ينبغى أن يكون من خيار القوم حتى
يكون أهلا للضمان، وعلى أن الإمام يتحمل عن المأمومين ما يقع منهم من التفريط فى صلاتهم
لكن ما لم يؤدّ ذلك إلى بطلانها، وعلى أن المؤذن أمين فيطلب أن يكون مسلما عاقلا عدلا
فلا يصح من كافر ولا مجنون. وهل يكون الكافر بأذانه مسلما . فيه تفصيل فإن كان عيسويا
فلا يكون بأذانه مسلما لاعتقاده اختصاص الرسالة بالعرب لأن العيسوية طائفة من اليهود
ينسبون إلى أبى عيسى اليهودى الأصبهانى ويعتقدون اختصاص رسالته صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم بالعرب فإذا نطق بالشهادة اعتقد فيها الاختصاص. وإن كان غير عيسوىّ فله ثلاثة
أحوال (إحداها) أن ينطق بالشهادة حكاية كأن يقول سمعت فلانا يقول أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسول اللّه فهذا لا يكون مسلما بذلك اتفاقا لأنه حاك كما لا يصير المسلم كافرا
بحكايته الكفر (الثانية) أن يقولها بعد استدعاء كأن يقول له إنسان قل أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول اللّه فيقولها فهذا يكون مسلما بلاخلاف (الثالثة) أن يقولها ابتداء لاحكاية

١٧٩
(كتاب الصلاة ) أقوال العلماء فى أذان المحدث والصبى المميز
ولا باستدعاء ففيه وجهان. الصحيح الذى عليه الأكثرون أنه يصير مسلما. وعلى أيّ حال
لا يصح أذانه لوقوع بعض الأذان حال الكفر. وإن كان فاسقا صحّ أذانه مع الكراهة (قال)
بعضهم إنما يصح أذانه فى تحصيل وظيفة الأذان ولا يجوز تقليده وقبول خبره بدخول
الوقت لأن خبره غير مقبول اهـ من شرح المهذب (فوائد. الأولى) الأ كمل أن يكون
المؤذن حرّا فيصح أذان العبد لكن إن أذن لنفسه لم يلزمه استئذان سيده لأن ذلك لا يضرّ بخدمته
وإن أذن للجماعة لزمه استئذانه لأنه يحتاج إلى مراعاة الأوقات فيضرّ بخدمته (الثانية) اختلف
العلماء فى أذان الصبى المميز فقال بصحته جمهور الشافعية وأحمد والمالكية واشترطوا فى صحة
أذانه أن يعتمد فى دخول الوقت على عدل (وقال) داود لا يصح أذانه (وقالت) الحنفية يصح أذان
الصبى المراهق العاقل (وقال) جماعة من الشافعية بكراهته (الثالثة) اختلف العلماء فى أذان المحدث
(فقالت) الشافعية يصحّ سواء أ كان حدثا أصغر أم أكبر مع الكراهة . وبه قال الحسن البصرى
وداود وقتادة وحماد بن أبى سليمان وأبو حنيفة والثورى وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وهو مشهور
مذهب مالك (وقال) عطاء ومجاهد والاً وزاعى وإسحاق لا يصح أذانه ولا إقامته
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن حبان وابن خزيمة والشافعى وأخرجه البيهقى
والبزّار من طريق أبى حمزة السكرى وزادا فيه قالوا يارسول الله لقد تركتنا نتنافس فى الأذان
بعدك فقال إنه يكون بعد كم قوم سفلتهم مؤذنوهم (قال) الدار قطنى هذه الزيادة ليست بمحفوظة
وأشار ابن القطان إلى أن البزّار هو المنفرد بها. وليس كذلك فقد جزم ابن عدىّ بأنها من أفراد
أبى حمزة وكذا قال الخليلى وابن عبد البرّ. وأخرجه الترمذى أيضا وليس فى إسناده واسطة
بين الأعمش وأبى صالح وقال فى آخر الباب وحديث أبى هريرة رواه سفيان الثورى وحفص
ابن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال حدّثت عن أبى صالح عن أبى هريرة
عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبى صالح عن
أبيه عن عائشة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث وقال وسمعت أبازرعة
يقول حديث أبى صالح عن أبى هريرة أصحّ من حديثه عن عائشة وسمعت محمدا يقول حديث
أبى صالح عن عائشة أصح وذكر عن على بن المدينى أنه قال لم يثبت ذكر حديث أبى صالح عن
أبى هريرة ولا حديث أبى صالح عن عائشة فى هذا اهـ وأما ابن حبان فصحح حديث أبى هريرة
وعائشة جميعا وقال قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبى هريرة جميعا. وقال إبراهيم
ابن حميد الرواسى قال الأعمش وقد سمعته من أبى صالح قال هشيم عن الأعمش حدثنا
أبو صالح عن أبى هريرة ((فتبين)) من هذه الطرق أن الأعمش سمعه من غير أبى صالح ثم سمعه

١٨٠
(كتاب الصلاة) مشروعية الأذان على مكان مرتفع ارتفاعا وسطا
منه قال اليعمرى والكلّ صحيح والحديث متصل اهـ
﴿ص) حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَى ثَ ابْنَُيْ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ نُبْتُ عَنْ أَبِ صَالٍ قَالَ وَلَا أُرَانِ
إلَّا قَدْ سَنْتُهُ مِنّهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مِثْلَهُ
(ش) ﴿قوله ابن نمير) هو عبد الله (قوله قال نبئت الخ) بالبناء للمجهول أى قال
سلمان بن مهران الأعمش أخبرت بواسطة رجل عن أبى صالح السمان ولا أظنّ نفسى
إلا قد حدّثت بهذا الحديث عن أبى صالح وسمعته منه. ولعلّ الأعمش سمع الحديث من أبى صالح
ثم تردّد فى ذلك أسمعه من رجل عنه أو سمعه منه . والغرض منه تقوية روايته لهذا الحديث عن
أبى صالح ﴿قوله مثله) أى مثل الحديث السابق
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
سهُويّ باب الأذان فوق المنارة
وفى بعض النسخ باب ماجاء فى الأذان فوق المنارة وهى المكان المرتفع الذى يؤذن عليه وتجمع
على مناور ولا تهمز لأنها أصلية وبعضهم يهمزها فيقول منائر تشبيها للأصلى بالزائد وتطلق
أيضا على العلامة التى تجعل بين الحدّين
(ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ مُحَمَّد بْن أَيُوبَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد عَنْ محَمَّد بْن إِسْحَاقَ عَنْ مُحمّد
آبْنِ جَعْفَرِيْنِ الْرَبِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْبَرِ عَنِ أَمْرَةٍ مِنْ نَى الَّجَارِ قَالَتْ كَانَ يَِّى مِنْ أَطْوَل
بَيْتِ كَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ فَكَانَ بِلَالْ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَأَنِى بِسَحَرَ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ
إِلَى الْعَجْرِ فَإِذَا رَ آهُ ◌َى ثُمَ قَالَ اللَّهُمَّإِى أَحْمَدُكَ وَأَسْتَمِنُكَ عَلَى فُرَيْشِ أَنْ يُقِمُوا
دِينَكَ قَالَتْ ثُمَّ يُؤَذِّنُ قَالَتْ وَالله مَاعَلْتُهُ كَانَ تَرَ كَهَا لَيْلَةً وَاحَدَةً هذه الْكَلَمَات
٠٠
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله أحمد بن محمد بن أيوب) الورّاق أبو جعفر البغدادى. روى عن
إبراهيم بن سعد وأبى بكر بن عياش. وعنه أبو داودو يعقوب بن شيبة وأبو يعلى وأبو بكر بن أبى الدنيا
وآخرون . كان أحمد وابن المدينى يحسنان القول فيه وكان يحي يحمل عليه وقال يعقوب
ابن شيبة ليس من أصحاب الحديث ووثقه ابن حبان والحربّ وقال الحاكم ليس بالقوى وقال
أبو حاتم روى عن أبى بكر بن عياش أحاديث منكرة. مات ببغداد سنة ثمان وعشرين ومائتين