Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
( كتاب الطهارة ) حكم المستحاضة
محل نصب بيان لقول ابن عيينة
﴿ص﴾ وَكَذَلِكَ رَوَاء الْأَوْزَاعِىُّ أَيْضًا قَلَتْ عَائشَةُ فَكَتْ تَغْتَلُ لِكُلِّ صَلَاة
﴿ش﴾ أى مثل رواية القاسم وغيره من أصحاب الزهرى روى الحديث عبدالرحمن بن عمر والأوزاعى
أيضا وذكر فى حديثه أن عائشة قالت إن أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة أى تطوّعًا كما تقدّم
فقد نسب الأوزاعى هذا القول إلى عائشة ولم يجعله من كلام النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم. وهذه الرواية وصلها البيهقى من طريق بشر بن بكر قال ثنا الأوزاعى حدثنى الزهرى
حدثنى عروة وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهى تحت عبد الرحمن بن عوف سبع
سنين فاشتكت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إن هذه ليست بالحيضة
ولكن هذا عرق فاغتسلى ثم صلى قالت عائشة وكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلى وكانت تقعد
فى مركز لأختها زينب بنت جحش حتى أن حمرة الدم لتعلو الماء. وفى بعض النسخ ذكر
تعليق الأ وزاعى بعد حديث محمد بن إسحاق المسببى الآتى
﴿ص) حَدَّتَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَبِّىّ ◌َى أَبِ عَنِ ابْنِ أَبِ ذِئْبِ عَنِ أَبْنِ شَبِ عَنْ
عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ ◌ُمَّ حَبِبَةَ أُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِينَ فَمَرَهَا
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسَلَ فَكَنَتْ تَغْتَسِلُ لكُلِّ صَلَاة
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن المسيب أبو عبد الله المخزومى المدنى سكن بغداد. روى عن أبيه ومحمد بن فليح الخزاعى
وعبدالله بن نافع وابن عيينة وأنس بن عياض ويزيدبن هارون وأبى ضمرة ومعن بن عيسى وغيرهم
وعنه مسلم وأبو داود ومحمد بن إسحاق الصاغانى وأبو زرعة وأبو حاتم وكثيرون . قال مصعب
الزبيرى لاأعلم فى قريش أفضل من المسيى وهو صالح ثقة ووثقه إبراهيم بن إسحاق وابن قانع
مات سنة ست وثلاثين ومائتين فى ربيع الأول. و ﴿المسيى) بضم الميم وفتح السين المهملة
وتشديد المثناة التحتية المفتوحة نسبة إلى مسيب جده الرابع (قوله حدثنى أبى) هو إسحاق بن محمد
المذكور أمير القراء كان جليل القدر ثبتا . روى عن ابن أبى ذئب وابن أبى الزناد ومالك بن أنس
ونافع بن عبدالرحمن القارئ وغيرهم. وعنه ابنه محمد وخلف بن هشام وإسماعيل بن عبدالكريم
الصنعانى ويحيى بن محمد الجارى وآخرون. سئل عنه ابن معين فقال أفمن أسس بنيانه على تقوى

١٠٢
(كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
من الله ورضوان خير الآية وقال أبو الفضل صدوق فيه لين ورمى بالقدر وقال الأزدى ضعيف
يرى القدر وقال الذهبى فى الميزان صالح الحديث. مات سنة ست ومائتين روى له أبوداود
و﴿ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن القرشى (قوله إن أم حبيبة الخ) تقدم شرحه
فى الراوية الأولى للحديث من طريق عمرو بن الحارث. وفى هذه الرواية أن الاغتسال لكلّ
صلاة من قول عائشة كما فى رواية عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويونس وغيرهم من الحفاظ
عن ابن شهاب لامن قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ص) حَّثَنَ هَنَُّبْنُ السِّىِّ عَنْ عَبْدَةَ عَنِ أَبْنِ إِسْحَقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ أُمَّ حَبِيَةَ بِنْتَ جَْشِ أَسْتُحِيضَتْ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَأْرَهَا بِالْفُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله عبدة) هو ابن سليمان بن حاجب بن زرارة الكلابى أبو محمد
الكوفى قيل اسمه عبد الرحمن وعبدة لقب . روى عن عاصم الأحول وعبيد الله بن عمر ويحي
ابن سعيد الأنصارى وسعيد بن أبى عروبة والثورى وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق
وإبراهيم بن موسى الرازى وعمرو الناقد وأبو سعيد الأشج وهنادبن السرى وغيرهم. قال أحمد
ثقة ثقة وقال العجلى ثقة رجل صالح صاحب قرآن وذكره ابن حبان فى الثقات وقال مستقيم
الحديث وقال ابن سعد والدار قطنى ثقة وقال عثمان بن أبى شيبة ثقة صدوق . مات بالكوفة
سنة سبع أو ثمان وثمانين ومائة ( قوله فأمرها بالغسل لكل صلاة) قد طعن الحفاظ فى
هذه الزيادة لأن الأثبات من أصحاب الزهرى لم يذكروها وقال البيهقى رواية ابن إسحاق غلط
لمخالفتها سائر الروايات عن الزهرى. لكن يمكن أن يقال إن كان هذا مخالفة الترك فلا تناقض
فى ذلك وإن كان مخالفة التعارض فغير مسلم إذ أكثر الروايات فيه السكوت عن أمر النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها بالغسل عند كل صلاة وفى بعضها أنها فعلته هى . ويجمعبين
هذه الروايات بحمل الأمر بالغسل عند كل صلاة على الندب (قوله وساق الحديث) أى ذكر
محمد بن إسحاق حديث أم حبيبة المذكور أول الباب
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الطََّلِىُّ وَلَمْ أَسَعْهُ مِنْهُ عَنْ سُلِيمَنَ بْنْ كَثِير
عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ أُسْتُحِضَتْ زَيْذَبُ بِذْتُ جَحْشِ فَقَالَ لَا الَُّّ

١٠٣
( كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَغْتَسلى لكُلِّ صَلَهَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
ے
(ش) أى روى هذا الحديث أبو الوليد هشام بن عبدالملك ولم يسمعه المصنف منه مع كونه
من تلاميذه فهو معلق. وغرض المصنف بذكر رواية أبى الوليد عن سليمان تقوية رواية
ابن إسحاق عن الزهرى الدالة على أن الأمر بالاغتسال لكل صلاة من كلام النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم لامن كلام عائشة رضى الله تعالى عنها لكن هذه الرواية لا يصح الاحتجاج
بها لأن أباداود لم يسمعها من أبى الوليد ولا يدرى من سمعها منه. على أنها فى قصة زينب بنت جحش
وحديث ابن إسحاق فى قصة أم حبية وأيضا فرواية أبى الوليد غير محفوظة وأيضا فإنه يمكن حمل
قوله فأمرها بالغسل لكل صلاة على الغسل من الدم الذى أصابها من باب إزالة النجاسة الذى هو
شرط فى صحة الصلاة. وعلى الجملة حديث محمد بن إسحاق ورواية أبى الوليد لا يقاومان حديث
الثقات الحفاظ من أصحاب الزهرى . ولذا قال البيهقى فى السنن ورواية محمد بن إسحاق عن الزهرى
غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهرى ومخالفتها الرواية الصحيحة عن عراك بن مالك عن عروة عن
عائشة. وقال أيضا ورواية أبى الوليد أيضا غير محفوظة فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان بن
كثير كمارواه سائر الناس عن الزهرى وأخرج بسنده إلى مسلم ثنا سليمان يعنى ابن كثير عن الزهرى
عن عروة عن عائشة قالت استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين فكانت تملأ مركنا
لها ماء ثم تدخله حتى تعلو الماء حمرة الدم فاستفتت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فقال لها إنه ليس بحيضة ولكنه عرق فاغتسلى وصلى ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة
وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهرى . ففى هاتين الروايتين الصحيحتين بيان أن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمرها بالغسل عند كل صلاة وأنها كانت تفعل ذلك من عند
نفسها فكيف يكون الأمر بالغسل عندكل صلاة ثابتا من حديث عروة اه وقد تقدم الجواب بحمل
الأمر بالغسل عند كل صلاة على الندب جمعابينه وبين أكثر الروايات التى فيها السكوت عن أمره
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها بالغسل عند كل صلاة والتى فيها أنها فعلته هى. وردّ فى الجوهر
النقى قول البيهقى رواية ابن إسحاق عن الزهرى غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهرى بقوله المخالفة
على وجهين مخالفة ترك ومخالفة تعارض وتناقض فإن أراد مخالفة الترك فلا تناقض فى ذلك وإن
أراد مخالفة التعارض فليس كذلك إذالا كثر فيه السكوت عن أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لها بالغسل عند كل صلاة وفى بعضها أنها فعلته هى وقد تابع ابن إسحاق سليمان بن كثير
كما ذكره البيهقى قريبا وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَد عَنْ سُلَيْمَنَ بْنْ كَثِير قَالَ تَوَضَّى لكُلِّ
١٥٠٠٠٠٠

١٠٤
(كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
صَلَة قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهَذَا وَهَمْ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْقُّوْلُ فِيهِ قَوْلُ أَبِ الْوَلِدِ
﴿ش﴾ ﴿قوله ورواه عبد الصمد عن سليمان الخ) أى روى هذا الحديث عبدالصمد عن
سلمان بن كثير بسنده السابق فى روايته أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها
توضى لكل صلاة. وغرض المصنف بذكر هذا التعليق بيان أن سليمان بن كثير اختلف عليه
قصة زينب بنت جحش فروى أبو الوليد عنه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها
اغتسلى لكل صلاة وروى عبدالصمد عنه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها توضئى
لكل صلاة ورجح المصنف رواية أبى الوليد لما له من الضبط والإتقان ما ليس لعبد الصمدلكن
تقدم أن رواية أبى الوليد غير محفوظة فلا ينبغى التعويل عليها. و ﴿عبد الصمد) هو ابن عبدالوارث
ابن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم أبو سهل البصرى. روى عن أبيه وعكرمة بن عمار
وخالد بن دينار وشعبة وسليمان بن المغيرة وحماد بن سلمة وكثيرين. وعنه ابنه عبد الوارث
وأحمد وإسماق بن راهويه ومحمد بن المثنى وابن معين وإسحاق بن منصور وآخرون. قال أبو حاتم
صدوق وقال أحمد صدوق صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة وقال الحاكم ثقة مأمون وقال
ابن قانع ثقة يخطئُّ وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة ست أو سبع ومائتين. روى له الجماعة (قوله
وهذاوهم من عبد الصمدالخ) أى قوله توضئى لكل صلاة غلط من عبد الصمد والقول الصحيح فى حديث
سليمان بن كثير قول أبى الوليد الطيالسى من الأمر بالغسل لا الوضوء. وفى هذا ترجيح من المصنف
لثبوت الأمر بالغسل لكل صلاة عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد علمت أنه على فرض ثبوته
محمول على الندب، ودعوى المصنف وهم عبدالصمد غير مسلمة ففى العينى ذكر هذا « يعنى قوله توضئى
لكل صلاة ، فى حديث حمادالذى أخرجه النسائي وابن ماجه وقال مسلم فىصحيحه وفىحديث حمادبن
زيدزيادة حرف تركنا ذكره ((وهى توضئى لكل صلاة)) وقال النووى وأسقطها مسلم لأنها مما
انفرد به حماد ((قلنا)) لم ينفرد حماد بذلك عن هشام بل رواه عنه أبو عوانة أخرجه الطحاوى
فى كتاب الرد على الكراسى من طريقه بسند جيد . ورواه عنه أيضا حماد بن سلمة أخرجه
الدارمى من طريقه. ورواه عنه أيضا أبو حنيفة وأخرجه الطحاوى من طريق أبي نعيم عبد الله
ابن يزيد المقرى عن أبى حنيفة عن هشام وأخرجه الترمذى وصححه من طريق وكيع وعبدة
وأبى معاوية عن هشام وقال فى آخره وقال أبو معاوية فى حديثه وقال توضئى لكل صلاة
وقد جاء الأمر بالوضوء أيضا فيما أخرجه البيهقى فى باب المستحاضة إذا كانت مميزة من
حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت أبى حبيش إلى آخره . على أن حماد
ابن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيا لثقته وحفظه لاسيما فى هشام وليس هذا يخالفه بل زيادة ثقة

١٠٥
( كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
وهى مقبولة لاسيما من مثله اه وقد روى هذه الزيادة أيضا البخارى فى حديث عائشة من
طريق أبى معاوية وقال فى آخره قال يعنى هشام بن عروة وقال أبى ثم توضئى لكل صلاة حتى
بحیء ذلك الوقت (قال) فى الفتح وادعى بعضهم أن هذا معلق وليس بصواب بل هو بالإسناد
المذ کور عن محمد عن أبى معاوية عن هشام وقد بين ذلك الترمذى فى روايته وادعى آخر أن
قوله ثم توضئى من كلام عروة موقوفا عليه. وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ فلما
أتى به بصيغة الأمر شاكل الأمر الذى فى المرفوع وهو قوله فاغتبلى اهـ وقال فى موضع آخر
لم ينفرد أبو معاية بذلك فقد رواه النسائى من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى أن حمادا
تفرّد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقدرواها الدارمى من طريق حماد بن سلمة
والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام(، إلى أن قال، ثم صارحكم دم الاستحاضة حكم
الحدث فتوضأ لكل صلاة ولا تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤدّاة أو مقضية
لظاهر قوله ثم توضىّ لكل صلاة وبهذا قال الجمهور (وعند) المالكية يستحب لها الوضوء لكل
صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر (وقال) أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط (وعند)
الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلى به الفريضة الحاضرة وما شاءت من
الفوائت مالم يخرج وقت الحاضرة وقالوا معنى قوله وتوضى لكل صلاة أى لوقت كل صلاة
ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل اهـ بتصرّف (أقول) مذهب الحنابلة كالحنفية دليلهم ماروى
عن أبى حنيفة مرفوعا المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة رواه سبط بن الجوزى. وفى شرح
المختصر للطحاوى روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال لفاطمة بنت أبى حبيش توضى لوقت كل صلاة . وفى رواية لأحمد
والترمذى والبخارى وتوضئى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت وصححه الترمذى. ولاشك أن
هذا محكم بالنسبة إلى وقت كل صلاة لأنه لا يحتمل غيره بخلاف حديث لكل صلاة فإن لفظ
الصلاة شاع استعماله فى لسان الشرع والعرف فى وقتها كقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إن للصلاة أولا وآخرا أى وقتها وكقولك آتيك لصلاة الظهر أى لوقتها فوجب
حمله على المحكم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِ الْحَجَّاجِ أَبُوْ مَعْمَرِنَا عَبْدُالْوَارِثِ عَن الْحُسَيْنِ
عَنْ يَ بْنِ أَبِ كَثِ عَنْ أَبِ سَ قَلَ حَدَّثَنِ زَيْغَبُ بِنْهُ أَبِ سَةَ أَنَّ أَمْرَأَةٌ كَْتُهَاقُ
الَّمَ وَكَنَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
(م - ١٤ - المنهل العذب المورود - ج - ٣)

١٠٦
:
( كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
وَسَلَّ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلّىَ
٥٤٠٠٠٤/٠٠٠
(ش) ذكر المصنف هذا تأييدا وتقوية لحديث ابن إسحاق وسليمان بن كثير عن الزهرى
﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ قوله عبد الله بن عمرو الخ) التميمى مولاهم البصرى الحافظ
روى عن عبد الوارث بن سعيد وملازم بن عمرو وعبد العزيز الدراوردى وعبد الوهاب
الثقفى وآخرين. وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو زرعة والبخارى وأبوداود وأبو حاتم
وكثيرون. قال ابن معين ثقة ثبت وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا صحيح الكتاب
وكان يقول بالقدر وقال العجلى ثقة وكان يرى القدر وقال ابن خراش كان صدوقا وكان قدريا
وقال أبو زرعة كان ثقة حافظا وقال أبو حاتم صدوق متقن قوى الحديث غير أنه لم يكن يحفظ وكان
له قدر عند أهل العلم. توفى سنة أربع وعشرين ومائتين (قوله الحسين ) هو ابن ذكوان المعلم البصرى
العوذى بفتح العين المهملة وسكون الواو بعدها ذال معجمة نسبة إلى عوذ بطن من الأزد
روى عن قتادة ويحيى بن أبى كثير وعمرو بن سعيد وعطاء وعمرو بن شعيب وسليمان
الأحول وآخرين . وعنه إبراهيم بن طهمان وابن أبى عدى وشعبة وابن المبارك ويحيى
القطان وغيرهم. وثقه ابن معين وابن سعد والعجلى والبزار والنسائى والدر قطنى وأبو حاتم
وقال أبوزرعة ليس به بأس وقال ابن المدينى من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير وقال أبو جعفر
العقيلى ضعيف مضطرب الحديث وقال يحيى القطان فيه اضطراب. مات سنة خمس
وأربعين ومائة. روى له الجماعة ﴿قوله عن أبى سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (قوله أن
امرأة) هى أم حبيبة بنت جحش كما تقدّم ﴿قوله أمرها أن تغتسل) الأمرهنا محمول على الندب جمعا
بين الروايات كما تقدّم (قال الخطابى) هذا الحديث مختصر وليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان
أمرها وكيفية شأنها فى استحاضتها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة
وإنماهو فيمن تبتلى وهى لا تميز دمها أو كانت لها أيام فنسيتها فهى لا تعرف موضعها ولا عددها
ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من الصلاة
و كان عليها أن تغتسل عند كل صلاةلا نه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع
دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها فى شىء من الأوقات
لا مكان أن تكون حائضا وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك لتحيط
علما بأن قداستوفت عدد ثلاثين يومافى وقت كان لها أن تصوم فيه وإن كانت حاجة طافت طوافين
بينهما خمسة عشر يوما لتكون على يقين من وقوع الطواف فى وقت حكمها فيه حكم الطاهرة وهذا
على مذهب من رأى أن أكثر الحيض خمسة عشريوما اهـ (قال العينى) وعلى مذهب من رأى أن أكثره

١٠٧
(كتاب الطهارة ) حكم المستحاضة
عشرة أيام طافت طوافين بينهما عشرة أيام (وقال البيهقى) فى هذا الحديث وروينا عن أبى سلمة أنها
تغتسل غسلا واحدا وهو لا يخالف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عنه (قلت))
كأنه أشار بهذا الكلام إلى تضعيف هذا الحديث وإلى أن مانقل عنه من أنه أفتى بالغسل عند كل
صلاة غير صحيح عنه . ولقائل أن يقول العبرة بماروى الراوى لابرأيه اهـ (وما قاله) الخطابى من أن
أم حبيبة كانت متحيرة (مردود) بما أخرجه مسلم فى صحيحه من طريق بكربن مضر قال حدثنى
جعفر بن ربيعة فى قصة أم حبيبة بنت جحش وفيه فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى وصلى فهذه الرواية تدلّ على أنها كانت
معتادة أو بميزة فكيف يمكن أن يأمرها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وجوبا
بالاغتسال لكل صلاة للتطهير وقد طهرت من الحيض واغتسلت ولو كان قابلا للحجة فلا يخلو
إما أن يكون الا مر لكل صلاة محمولا على العلاج أو الندب أولإزالة الدم عن الجسد أو لتقليل
النجاسة (قال) الحافظ فى الفتح وما قاله الخطابى من أنها كانت متحيرة فيه نظر لما تقدّم من رواية
عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها. ولمسلم من طريق عراك عن عروة فى هذه القصة فقال لها
امكثى قدرما كانت تحبسك حيضتك . ولأ بى داود وغيره من طريق الأوزاعى وابن عيينة عن
الزهرى فى حديث الباب نحوه. لكن استنكر أبو داودهذه الزيادة فى حديث الزهرى. وأجاب بعض
من زعم أنها كانت مميزة بأن قوله فأمرها أن تغتسل لكل صلاة أى من الدم الذى أصابها لأنه
من إزالة النجاسة وهى شرط فى صحة الصلاة (وقال) الطحاوى حديث أم حبيبة منسوخ بحديث
فاطمة بنت أبى حبيش أى لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل. والجمع بين الحديثين
بحمل الأمر فى حديث أم حبيبة على الندب أولى
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة وذلك على سبيل
الاستحباب عند الجمهور.
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بإسناد حسن وقال كذلك رواه حسين المعلم
وخالفه هشام الدستوائى فأرسله ثم أخرجه من طريق هشام عن يحيى عن أبى سلمة أن أم حبيبة
بنت جحش سألت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت إنى أهراق الدم فأمرها أن
تغتسل عند كل صلاة وتصلى. ورواه الأ وزاعى عن يحيى بفعل المستحاضة زينب بنت أم سلمة اهـ
﴿ص﴾ وَأَخْبَرَ بِى أَنَّ أُمَّ بَكْرِ أَخْبَتَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَلَتْ إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُعَلَى
عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَسَلّ قَالَ فِ الْرَةِ تَرَى مَرِيُهَا بَعْدَ الُّهْرِ إِنَا هِىَ أَوْ قَالَ إِنْمَا هُوَ

١٠٨
( كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
عِرْقٌ أَوْ قَالَ عُرُوقٌ
(ش) هذا تعليق وصله ابن ماجه قال حدثنامحمد بن يحيى ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن
يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أم بكر أنها أخبرته أن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المرأة ترى مايريبها بعد الطهر قال إنماهى عرق أو عروق قال محمد
ابن يحيى يريد بعد الطهر بعد الغسل. فقول المصنف وأخبرنى أن أم بكر بالواو عطف على قوله
فى السند السابق عن أبى سلمة أى قال يحيى بن أبى كثير أخبرنى أبوسلمة أن أم بكر أخبرته الخ
ويقال لها أم أبى بكر. روت عن عائشة. وعنها أبو سلمة. روى لها مسلم وأبوداود . وحالها مجهول
﴿قوله مايريبها﴾ أى من الدم بفتح الياء وضمها من رابى الشىء وأرابنى بمعنى شككنى ومنه
الحديث (دع مايريبك إلى ما لا يريبك، يروى بفتح الياء وضمها أى دع ما تشك فيه إلى مالا تشك
فيه ﴿قوله بعد الطهر) أى بعد الغسل من الحيض وقيل بعدانقطاع دم الحيض أو بعدانتهاء أيامه
﴿ قوله إنما هى أو قال إنماهو عرق﴾ شك من أحد الرواة ومرجع الضمير مايريبها وأنته باعتبار
أنه استحاضة أى أنه دم عرق يخرج بانفجاره وليس دم حيض حتى يجب الغسل منه. ولعل
غرض المصنف بذكر هذه الرواية الإشارة إلى أن الأمر بالاغتسال لكل صلاة فى الروايات
السابقة ليس للتطهر من الحيض بل لعلة أخرى كتخفيف دم الاستحاضة وإزالته
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَفِى حَديث أَبْن عَقيل الْأَمْرَان جَميعًا وَقَالَ إِنْ قَويت فَأُغْتَسلى
لِكُلِّ صَلَةٍ وَإِلَّ فَاْمَعِى كَ قَالَ الْقَاسِمُ فِى حَدِيثِهِ
(ش) أی ذکر فی حدیث عبد الله بن محمد بن عقيل الذی رواه عنه زهير بن محمد فی باب
من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة الأمران اللذان بينهما بقوله إن قويت فاغتسلى لكل صلاة
وإلا فاجمعى أى إن لم تقدرى على الغسل لكل صلاة فاجمعى بين الظهر والعصر بغسل والمغرب
والعشاء بغسل واحد كما قال القاسم بن محمد فى حديثه الثانى فى الباب الآتى بعد ، حديث ابن عقيل
وحديث القاسم الآتى فى كليهما الأمران جميعا، وهذا المعنى هو ظاهر عبارة المصنف لكن فيه
إشكال لأنه ليس فى حديث ابن عقيل الأمر بالاغتسال لكل صلاة. نعم إن كان المراد بالقاسم
القاسم بن مبرور وبحديثه حديث حمنة الذى روى عن ابن عقيل يزول الإشكال أى روى القاسم
فى روايته عن ابن عقيل الأمرين جميعا إن قويت فاغتسلى لكل صلاة وإن لم تغتسلى فاجمعى
بين الصلاتين بغسل واحد لكن هذا المعنى يتوقف على ثبوت رواية القاسم بن مبرور عن
ابن عقيل لهذا الحديث

١٠٩
دليل من قال إن المستحاضة تغتسل للصلاتين غسلا
( كتاب الطهارة )
١٠/٣/٥/٥/١
﴿ص﴾ وَقَدْ رُويَ هذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعيدبْن جُبَيْ عَنْ عَلَىّ وَابْن عَبَّاسِ رَضَ اللّهُ عَنْهُمَا
(ش) أى روى القول بالاغتسال عند كل صلاة وبالجمع بين الصلاتين بغسل واحد عن
سعيد بن جبير عن على وابن عباس ، وغرض المصنف بذكر هذا الأثر وما قبله تقوية القول
بمشروعية غسل المستحاضة لكل صلاة ، وقد وصل هذا الأثر الطحاوى فى شرح معاني الآثار
قال حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا الخصيب بن ناصح حدثنا همام عن قتادة عن أبى حسان عن
سعيد بن جبير أن امرأة أنت ابن عباس بكتاب بعد ماذهب بصره فدفعه إلى ابنه فتترتر فيه
فدفعه إلىّ فقرأته فقال لابنه ألاهذرمته كما هذرمه الغلام المصرى فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم
من امرأة من المسلمين أنها استحيضت فاستفتت عليا فأمرها أن تغتسل وتصلى فقال اللهم لا أعلم
القول إلا ما قال علىّ ثلاث مرّات ( قال) قتادة وأخبر نى عذرة عن سعيد أنه قيل له إن الكوفة
أرض باردة وإنه يشقّ عليها الغسل لكل صلاة فقال لوشاء اللّه لا بتلاها بما هو أشدّ، والترترة
التردّد فى الكلام. والهذرمة الإسراع فيه. وذكر بعد القول بالغسل بأنها تغتسل الظهر والعصر
غسلا واحدا وللمغرب والعشاء غسلا وللصبح غسلا مانصه . وقد روى ذلك أيضا عن على
وابن عباس وذكر بسنده إلى إسماعيل بن رجاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءته
امرأة مستحاضة تسأله فلم يفتها وقال لها سلى غيرى قال فأتت ابن عمر فسألته فقال لها لا تصلى
مارأيت الدم فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته فقال رحمه الله إن كاد ليكفرك قال ثم سألت
على بن أبى طالب فقال تلك ركزة من الشيطان أو قرحة فى الرحم اغتسلى عند كل صلاتين
مرة وصلى قال فلقيت ابن عباس بعد فسألته فقال ما أجد لك إلا ما قال علىّ ، ووصله أيضا
ابن أبى شيبة فى مصنفه قال حدثنا وكيع نا الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير قال كنت
عند ابن عباس جاءت امرأة بكتاب فقرأته فإذا فيه إنى امرأة مستحاضة وإن عليا قال تغتسل
لكل صلاة فقال ابن عباس ما أجد لها إلا ماقال علىّ، وحدثنا محمد بن يزيد عن ابن العلاء عن قتادة
أن عليا وابن عباس قالا فى المستحاضة تغتسل لكل صلاة، حدثنا حفص بن غياث عن ليث
عن الحكم عن على فى المستحاضة تؤخر فى الظهر وتعجل فى العصر وتؤخر المغرب وتعجل العشاء
قال وأظنه قال وتغتسل قال فذكرت ذلك لابن الزبير وابن عباس فقالا مانجد لها إلا ما قال علىّ
باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا
أى تجمع المستحاضة بين الظهر والعصر بغسل واحد والمغرب والعشاء بغسل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عُبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ ثَنَا أَبِ نَاشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْقَاسِ عَنْ

١٤
(كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت ◌ُسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله صَلَّاللّهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آله
وَسَلَمْ فَُرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُهْرَ وَتَغْتَسلَ لَهُمَا غُسْلَا وَأَنْ تُؤَخَِّ المَغْرَبَ
وَتُعَجِّلَ الْشَاءِ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَتَعَسِلَ لِصَلَةِ الصُّنْحِ غُمْلًا فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْيِ
عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَ أُحَدِّئُكَ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّمَ بِشَىْءٍ
﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ. و (شعبة) هو اين الحجاج ﴿ قوله عن
أبيه) هو القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ( قوله فأمرت أن تعجل العصر الح)
إنما أمرها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك لما رأى أن الأمر قد طال عليها
وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة ورخص لها فى الجمع بين الصلاتين بغسل واحد كالمسافر
الذى رخص له فى الجمع بين الصلاتين على مذهب من يرى ذلك ولعل الجمع بين الصلاتين بغسل
واحد خاص بمن نسيت أيام حيضها ولم تميز الحيض من الاستحاضة أو ميزت بينهما بأدنى علامة
﴿قوله فقلت لعبد الرحمن الخ) أى قال شعبة لشيخه عبدالرحمن هل أمرها بالغسل لكل صلاتين
صادر عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولما كان عبدالرحمن لم يسمع من شيخه إلا لفظ
أمرت بالبناء للمجهول لم يتسنّ له أن يسنده إلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صريحا
ولذا قال له لا أحدثك عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بشىء على مافى أكثر النسخ
وفى رواية للبيهقى من طريق أبى داود الطيالسى عن شعبة قال قلت من أمرها آلنبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال لست أحدثك عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئا. وإنما
قال ذلك لأن لفظ أمرت يفيدالإسناد إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بطريق اجتهادى
فلم يرد عبد الرحمن أن ينقله إلى ماهو صريح فى الرفع بأن يقول فأمرها النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. وفى بعض النسخ لا أحدثك بشىء إلا عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وهى ظاهرة فى أن الحديث مرفوع. ولاتنافى بينهما لأنه يلزم من امتناعه من صريح النسبة إليه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ما فى أكثر النسخ أن لا يكون مرفوعا بلفظ أمرت
على ماعرف من ترجيح أهل الحديث والأصول فى هذه الصيغة أنها مرفوعة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى والبيهقى والنسائى ولفظه إن امرأة مستحاضة
على عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قيل لها إنه عرق عاند وأمرت أن تؤخر الظهر

١١١
(كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلا واحدا وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا
واحدا وتغتسل لصلاة الصبح غسلا واحدا
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَزِيزِبْنُ يَحِيَ تَ مَّدُ بْنُ سَةً عَنْ محمّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ
عَبدِ الرَّحْنِ بْنِ الْقَاسِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّسَةَ بْتَ سُهْلِ اْتُحِضَتْ فَأْتِ النَّيِّ صَلَّى
اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمّ ◌َرَهَا أَنْ تَمْتَسِلَ عِنْدَكُلُّ صَلَهُ فَلَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا
أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلِ وَالْغْرِبِ وَالْمِقَاء بِعُسْلٍ وَتَعْتَسِلَ لِلصُّبْحِ
﴿ش﴾ (قوله سهلة بنت سهيل) بن عمرو القرشية أسلمت قديما وهاجرت مع زوجها
أبى حديفة بن عتبة إلى الحبشة ثم تزوجت عبدالرحمن بن عوف
﴿قوله فلماجهد ها ذلك الخ) أى قلما شقّ عليها الاغتسال عند كل صلاة أمرها بالغسل لكل صلاتين
﴿ من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الطحاوى والبيهقى وقال قال أبو بكر بن إسحاق قال بعض
مشايخنا لم يسند هذا الخبر غير ابن إسحاق وشعبة لم يذكر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأنكر أن يكون الخبر مر فوعااه وتقدم أن عبد الرحمن إنما امتنع من إسناد الأمر بالغسل
لكل صلاة إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صريحا لأنه سمع فأمرت وأن هذا لا ينافى
كون الحديث مرفوعا على مارجحه أهل الحديث والأصول فى هذه الصيغة من أنها مرفوعة
فتأمله ولا تتوهم من كلام البيهقى وغيره أنه من الموقوف الذى لا تقوم به الحجة . وبهذا يعلم أن
ابن إسحاق لم يخالف شعبة فى رفعه بل رفعه ابن إسحاق صريحا ورفعه شعبة دلالة
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ ابْنُ مُّنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْقَاسِ عَنْ أَبِهِ أَنَّامْرَأَةٌ
أَسْخِيضَتْ فَسَأَلَتْ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَرَهَا بَعْنَهُ
﴿ش) أى روى الحديث سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه بمعنى حديث
أبن إسحاق. وهذه الرواية مقطوعة لإضافتها للتابعى ومعلقة حذف فيها أول السند وقد ذكره
البيهقى قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق أنا عبد الله يعنى ابن محمد ثنا إسحاق
أنبأنا سفيان عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أن امرأة من المسلمين استحيضت فسألت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((الحديث))

١١٢
( كتاب الطهارة) المستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلاوللصبح غسلا
﴿ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْ بَقِيَةَ أَ خَلِدْ عَنْ سُهَلِ يَعِى أَبْنَ أَبِ صَالحٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْرِ عَنْ أَسْمَ بِنْتِ عْمَيْسِ قَالَتْ قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ فَطِمَةَ بَذْتَ
أَبِ خَيْشِ أَسْتُحِضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَ تُصَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى
آله وَسَمَ سُبْحَانَ اللهِ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ لِتَجْلِسْ فِى مِرْكَنِ فَإِذَا رَأَتْ صُفَارَةً فَوْقَ الْمَاءِ
فَلْتَغْتَسِلْ لِلْهْرِ وَالْعَصْرِ غُمْلاً وَاحِدًا وَتَغْتَسِلْ لِلْغْرِبِ وَالْعَشَاءِغُسْلَا وَاحِدًا وَتَغْتَلْ
الْفَجْرِ غُسْلَا وَتَوَضَّأُ فِيَا بَيْنَ ذلكَ
﴿ش﴾ ﴿قوله خالد) هو ابن عبد الله الواسطى (قوله منذ كذا وكذا) أى من أيام وشهور
فمنذ بمعنى من وكذا كناية عن العدد والمراد به هنا سبع سنين كما تقدم التصريح به ( قوله فلم
تصلى) أى لما كانت تعتقده من أن دم الاستحاضة يمنع من الصلاة وغيرها من العبادات
﴿قوله سبحان الله) الغرض منه هاهنا التعجب من تركها الصلاة لمجرّد اعتقاها من غير أن تسأله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو أحدا من أصحابه (قوله هذا من الشيطان) أى الاستحاضة
ركضة من ركضاته وتقدم بيانه. ويحتمل أن المراد أن ترك الصلاة من الشيطان حيث سوّل
لها أن الاستحاضة كالحيض ( قوله لتجلس فى مر كن﴾ أى فيه ماء لتعرف حال دمها فإذا
علا الماء صفرة كان دم استحاضة وإن علاه غيرها فهو حيض (قوله فإذا رأت صفارة الخ)
بضم الصادالمهملة . وفى بعض النسخ صفرة أى إذا رأت صفرة فوق الماء الذى تقعدفيه فلتغتسل
بماء آخر خارج المركز لا بما فيه لنجاسته . وفيه حجة لمن اعتبر التمييز لأن رؤيتها الصفرة
دليل على انقطاع دم الحيض (قوله وتوضأ فيما بين ذلك) أى تتوضأ حذفت إحدى التامين
للتخفيف والمعنى أنها إذا أرادت أن تصلى فيما بين الصلوات صلاة أخرى وقد رأت ناقضا
تتوضأ ولا تطالب بغسل لأنه مختص بالأ وقات الخمس أما إذا لم ترناقضا بين الصلاتين فلا وضوء
عليها بل هى: كالطاهرات وهذا مذهب مالك (وذهبت) الحنفية إلى أن المعنى أنها إذا اغتسلت
للصلاة الأولى تتوضأ للثانية ولو لم ترناقضا للأحاديث الدالة على طلب الوضوء لوقت كل صلاة
أو لكل صلاة وهذا حكم المعتادة فى غير أيام الحيض فإن هذا الحديث قد تقدم بعضه من طريق
جرير عن سهيل بن أبى صالح فى باب المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة فى عدّة الأيام التى
كانت تحيض ولفظه فأمرها أن تقعد الأيام التى كانت تقعد ثم تغتسل ففى هذا الجزء بين لها

١١٣
( كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حكم أيام الحيض وفى حديث سهيل من طريق خالد
بين لها حكم أيام الطهارة وما كان ينبغى لها أن تفعل فيها (وقالت) الشافعية يحمل الأمر بالوضوء
فيما بين الصلاتين على قضاء الفوائت
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى والطحاوى وكذا البيهقى من طريقين وقال
هكذا رواه سهيل بن أبى صالح عن الزهري عن عروة واختلف فيه عليه والمشهور رواية الجمهور
عن الزهرى عن عروة عن عائشة فى شأن أم حبيبة بنت جحش كما تقدم اهـ ومراده بيان أن
حديث الزهرى رواه عنه سهيل بن أبى صالح فى شأن فاطمة بنت أبى حبيش والمشهور رواية
الجمهور عن الزهرى أنه فى شأن أم حبيبة بنت جحش
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَن أَبْن عَبَّاس لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَمْرَهَا أَنْ
٥٠٠٠
تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتِين
(ش) أى روى حديث المستحاضة مجاهد بن جبر عن ابن عباس قال مبينا حكمة ترخيص
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لفاطمة بنت أبى حبيش فى الجمع بين الصلاتين بغسل
واحد لما شقّ عليها الاغتسال لكل صلاة أمرها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تجمع
بين الصلاتين جمعا صوريا بغسل واحد تيسيرا لها . وهذا الأثر وصله الطحاوى قال حدثنا
ابن خزيمة ثنا حجاج ثنا حماد عن قيس بن سعد عن مجاهد قال قيل لابن عباس إن أرضنا أرض
باردة قال تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلا واحدا وتؤخر المغرب وتعجل العشاء
وتغتسل لهما غسلا وتغتسل للفجر غسلا اهـ
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النََّبِّ
وَعَبْد الله بْن شَدَّاد
(ش) أى روى هذا الحديث إبراهيم النخعى عن ابن عباس وهو الخ أى عسل المستحاضة لكل
صلاتين قول إبراهيم النخعى. و ﴿ عبد الله بن شداد) هو ابن أسامة بن عمرو أبو الوليد الليثى المدنى
روى عن عمر وابنه عبد الله وعلى وابن عباس ومعاذ وعائشة وأم سلمة. وعنه طاوس والشعبى ومحمد
ابن سعد وعكرمة وأبو إسحاق الشيبانى. وثقه أبو زرعة والنسائى وابن سعد وقال العجلى والخطيب
هو من كبار التابعين وثقاتهم وقال الواقدى كان ثقة فقيها كثير الحديث متشيعا وذكره ابن حبان
فى الثقات . مات سنة اثنتين وثمانين
(م - ١٥ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

١١٤
(كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر
بالطاء المهملة أى فى بيان قول من قال إن المستحاضة تغتسل مرّة واحدة بعد انقضاء أيام الحيض
ثم تقتصر على الوضوء لوقت كل صلاة إلى أن تأتى أيام حيضها فإذا مضت اغتسلت وهكذا
وفی نسخة باب من قال تغتسل مرة أی بعد كل طهر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادِ وَحَدَّثَنَ عُمَنُ بْنُ أَبِى شَيّْةَ تَ شَرِكٌ عَنْ
أَبِ الْظَنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَبِتٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّيِّ صَلَّاللّهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَم فِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدَعُ الصَّلَةَ أَيَّمَ أَقْرَائِهَا ثُمَ تَغْتَسِلُ وَتُصَلّ وَالْوُضُوءُ عَنْدَ كُلِّ صَلَة
قَالَ أَبُو دَاوُدَ زَادَ عُثْمَانُ وَنَصُومُ وَتُصَلِّى
﴿ش﴾ ﴿قوله شريك) هو ابن عبدالله النخعى (قوله عن أبى اليقظان ) هو عثمان بن عمير (قوله
عن جده) قيل اسمه عبيد بن عازب بن أخى البراء بن عازب ﴿قوله تدع الصلاة الخ) أى تتركها
أيام حيضها والأقراء جمع قرء وهو بمعنى الحيض. وفيه حجة لمن قال القرء الحيض لا الطهر
﴿قوله ثم تغتسل﴾ أى بعد انقطاع الحيض غسلا واحدا وهذا هو مذهب الجمهور وهو أقوى
دليلا وأحاديث الغسل عند كل صلاة محمولة على الندب كما مرّ ﴿قوله وتصلى) أى بعد الاغتسال
متى شاءت وماشاءت ﴿قوله والوضوء عند كل صلاة) أى وعليها الوضوء عند كل صلاة. وفى
رواية الترمذى تتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلى . ولابن ماجه وتتوضأ لكل صلاة لأنها
لما كانت معتادة ومضت أيام حيضها واغتسلت صارت طاهرة من الحيض فتوضأ للصلاة كما
تتوضأ غير المستحاضة . وقد تقدم بيان المذاهب فى أنها تتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل صلاة
﴿قوله زاد عثمان الخ) أى زاد عثمان بن أبى شيبة فى روايته وتصوم وتصلى فزاد الصوم (قال)
فى المرقاة وفى تقديم الصوم على الصلاة إيماء إلى أنه أهمّ فى هذا الباب ولذا تقضى فيه أيام الحيض
دون الصلاة اهـ لكن الأقرب أن الواو لمطلق الجمع كما هو الأصل فيها
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المستحاضة تترك الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتصوم
وتصلى وتتوضأ عند كل صلاة
﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه الطحاوى والبيهقى وابن ماجه والترمذى وقال هذا
حديث قد تفرّد به شريك عن أبى اليقظان وسألت محمدا يعنى البخارى عن هذا الحديث فقلت
عدى بن ثابت عن أبيه عن جده جدّ عدى ما اسمه فلم يعرف محمد اسمه وذكرت لمحمد قول يحي

١١٥
( كتاب الطهارة ) حكم المستحاضة
ابن معين إن اسمه دينار فلم يعبأ به أهـ (وقال) المنذرى وقد قيل إنه جده أبو أمه عبد الله بن يزيد
الخطمى قال الدار قطنى ولا يصح من هذا كله شىء (وقال) أبو نعيم وقال غير يحيى اسمه قيس الخطمى
وقيل لا يعلم جده وكلام الأئمة يدلّ على ذلك، وشريك هو ابن عبد الله النخعى قاضى الكوفة
تكلم فيه غير واحد، وأبو اليقظان هذا هو عثمان بن عمير الكوفى ولا يحتج بحديثه اه وقدرد
ذلك العينى فقال ذكر ابن حبان فى الثقات أن ثابتا هو ابن عبيد بن عازب ابن أخى البراء بن عازب
وقد ذكرناه وقد تقدم أن ابن معين قال شريك صدوق ثقة وقال أحمد بن عبد الله العجلى كوفى
ثقة وأما أبو اليقظان فقد أخرج له أبوداود والترمذى وابن ماجه اهـ فالحديث صالح للاحتجاج به
﴿ص) حَدَّثَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَةَتَنَا وَكِيُحُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَيْبِ بْنِ أَبِ ثَابِت
عَنْ عُرَوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِ حُبَيْشٍ إِلَى الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلى عَليهِ
وَعَلَى آلِهِوَسَمَ فَذَ كَرَ خَبْرَهَا وَقَالَ ثُمّ ◌َعْتَسِى ثُمّ تَوَضَِّ لِكُلِّ صَلَةٍ وَصَلّى
﴿ش﴾ ﴿ قوله وكيع) هو ابن الجرّاح. و ﴿الأعمش) هو سليمان بن مهران
و (عروة) هو عروة المزنى وقيل عروة بن الزبير كما صرّح به ابن ماجه لكن ذكر ابن عساكر
هذا الحديث فى ترجمة عروة المزنى عن عائشة ولم يذكره فى ترجمة عروة بن الزبير عنها وقال
ابن المدينى حبيب بن أبى ثابت لم يرو عن عروة بن الزبير (قوله فذكر خبرها) أى ذكر عروة
حديث فاطمة بنت أبى حبيش ولفظه كما فى البيهقى وابن ماجه فقالت يارسول الله إنى امرأة أستحاض
فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة اجتنى الصلاة أيام حيضك ثم
اغتسلى وتوضئى لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير (قوله ثم توضى لكل صلاة﴾ أى
لوقت كل صلاة فاللام للتوقيت كما فى قوله تعالى ((أقم الصلاة لدلوك الشمس)) وبه أخذاً بوحنيفة
وأحمد أن المستحاضة ومن فى معناها يتوضأن لوقت كل صلاة فيصلين فى ذلك الوقت ماشئن
من الفرائض والنوافل فإذا خرج الوقت بطل وضوؤهن (وقال) الشافعى يتوضأن لكل فرض
على حدته ولهنّ أن يصلين النوافل كلها تبعا (وقال) مالك لا يجب عليهنّ الوضوء وإنما هو
مستحب لكل صلاة كما تقدم
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن المستحاضة تغتسل إن انقضت أيام عادتها ثم تتوضأ
لكل صلاة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن ماجه بلفظ تقدم وكذا الدار قطنى وقد
رواه أيضامن طريق على بن هاشم وقرّة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وسعيد بن محمد الورّاق وابن نمير.

١١٦
( كتاب الطهارة ) حكم المستحاضة
كلهم عن الأعمش
﴿ص) حَدَّثَ أَحَدُ بْنُمِنَنِ الْقَطَّانُ نَا يَزِيدُ عَنْ أَيُوبَ بْنِ أَبِمِسْكِينٍ عَنِ الْحَجَّاجِ
عَنْ أُمّكُومٍ عَنْ عَائِشَةَ فِى الْمُسْتَخَاصَةِ تَعْقَسِلُ تَعِى مَرَّةٌ وَاحِدَةً ثُمّ تَوَضَأُ إِلَى أَّمِ أَقْرَائِها.
﴿ش) (رجال الأثر) (قوله أحمد بن سنان) بنونين وكسر السين المهملة ابن أسد
ابن حبان بكسر الحاء المهملة أبو جعفر. روى عن يحيى القطان ووكيع وأبى معاوية والشافعى
وغيرهم. وعنه ابن المثنى وأبو حاتم والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
وكثيرون. قال أبو حاتم ثقة صدوق إمام أهل زمانه ووثقه النسائى وابن حبان وقال الدار قطنى
كان من الأثبات الثقات. مات سنة ست أو ثمان وخمسين ومائتين. و ﴿يزيد) هو ابن هارون
الواسطى ﴿قوله أيوب بن أبى مسكين) بكسر الميم القصاب أبو العلاء الواسطى
التميمى . روى عن قتادة وسعيد المقبرى وأبى سفيان وعبد الله بن شبرمة. وعنه
هشيم وإسحاق بن يوسف ويزيد بن هارون وآخرون. قال أحمد بن صالح رجل صالح ثقة
ووثقه النسائى وابن عدى وابن سعد وأحمد وقال كان مفتى أهل واسط وقال أبو حاتم لا بأس به
شيخ صالح يكتب حديثه ولا يحتج به وقال إسحاق الا زرق ما كان الثورى بأورع منه وما كان
أبو حنيفة بأفقه منه وقال ابن حبان فى الثقات كان يحطى وقال أبو داود يتفقه ولم يكن يجيد الحفظ
للإسناد وقال الحاكم فى حديثه بعض اضطراب. مات سنة أربعين ومائة . روى له أبو داود
والترمذى (قوله الحجاج) هو ابن أرطاة بن ثور الكوفى أبو أرطاة النخعى. روى عن الشعبى وعطاء
والزهرى وقتادة وعمروبن شعيب وكثيرين . وعنه هشيم والحمادان وأبو معاوية والثورى وشعبة
وابن المبارك وآخرون. قال الثورى عليكم به فإنه ما بقى أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه وقال
العجلی كان فقيها أحد مفتیالكوفة و کانفيه تیه و کان جائزالحديث إلا أنه صاحب إرسال وكان
يرسل عن يحي بن أبى كثير ومكحول ولم يسمع منهما وإنما يهيب الناس منه التدليس وقال
ابن معين صدوق ليس بالقوى يدلس عن عمرو بن شعيب وقال أبوزرعة وأبو حاتم صدوق
يدلس زاد أبو حاتم يكتب حديثه وإذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب فى صدقه وحفظه وقال
الحاكم والنسائى ليس بالقوى وقال يعقوب بن شيبة واهى الحديث فى حديثه اضطراب كثير
صدوق وكان أحد الفقها. وقال أحمد كان من الحفاظ قيل فلم ليس هو عند الناس بذاك قال لأن
فى حديثه زيادة على حديث الناس (وعلى الجملة) فقد كثر الكلام فيه. مات سنة خمس وأربعين
ومائة. روى له مسلم مقرونا بعبدالملك وأبو داود والترمذى والنسائى (قوله عن أم كلثوم) بضم

١١٧
( كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
الكاف هى بنت محمدبن أبى بكر الصديق الليئية المكية. روت عن عائشة. وعنها عبد الله بن عبيد الله
ابن عمر. روى لها أبوداود والترمذى (قوله تعنى) بالمثناة الفوقية أى عائشة والآتى بالعناية
أم كلثوم . وفى بعض النسخ يعنى بالمثناة التحتية وتكون من بعض الرواة. وفى بعضها إسقاط
العناية ﴿قوله ثم توضأ الخ) أى تتوضأ لكل صلاة إلى مجىء أيام حيضها المعتاد. وهذا الحديث
موقوف على عائشة رضى الله تعالى عنها. وأخرجه البيهقى مرفوعا من طريق العباس بن محمد
قال ثنايزيد بن هارون قال ثنا أبو العلاء يعنى أيوب بن أبى مسكين عن الحجاج بن أرطاة عن أم كلثوم
عن عائشة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى المستحاضة تدع الصلاة أيام أقراتها
ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ إلى مثل أيام أقرائها فإن رأت صفرة انتضحت وتوضأت وصلت
﴿(ص) حَدَّثَا أَعْمَدُ بْنُ سِنَنِ الْوَاسِطِىُّ ◌َا يَزِيدُ عَنْ أَبُوبَ أَبِ الْعَلَمِ عَنِ ابْنِ
◌ُبْرُمَةَ عَنْ أَمَرَةٍ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ الَّ صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ مِثْلَهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله ابن شبرمة) هو عبدالله بن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون
الموحدة وضم الراء ابن حسان بن المنذر أبو شبرمة الكوفى الضى فقيه أهل الكوفة وقاضيهم عداده فى
التابعين. روى عن أنس وأبى الطفيل وإبراهيم النخعى والشعبى وابن سيرين وأبى زرعة وغيرهم
وعنه ابن المبارك والثورى وابن عيينة وشعبة وكثيرون. وثقه أحمد والنسائى وأبو حاتم وقال
ابن سعد كان فقيها ثقة قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان من فقهاء أهل العراق
وقال الطبرى كان شاعرا فقيها ورعا. ولد سنة اثنتين وتسعين. ومات سنة أربع وأربعين ومائة
روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. و (امرأة مسروق) هى قير بنت عمرو (قوله
مثله) أى مثل الحديث المتقدم لكن ذاك موقوف وهذامرفوع وأخرجه البيهقى وكذا الدار قطنى
من طريق عمار بن مطر بسنده إلى الشعبى عن امرأة مسروق عن عائشة أن فاطمة بنت أبى حبيش
أتت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت يارسول الله إنى امرأة أستحاض فقال
لها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما ذاك عرق فانظرى أيام أقرائك فإذا جاوزت
فاغتسلى واستنقى ثم توضئى لكل صلاة تفرّد به عمار بن مطر وهو ضعيف عن أبى يوسف
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَحَدِيثُ عَدِىِّبْثَابِتِ هَذَا وَالأَعْمَشِ عَنْ حَيْبِ وَأَيُوبَ أَبِ الْعَلَاءِ
كُّهَا ضَعِيفَةٌ لاَ تَصِحُ وَلَّعَلَى ضَعْفٍ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَيْبِ هُذَا الْحَدِيثُ أَوْقَهُ حَفْصُ
ابْنُ غَيَات عَنِ الْأَعْمَسِ وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غَاتِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَيِبِ مَرْفُوعَا وَأَوْ قَهُأَيْضًا

١١٨
( كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
أَسْبَاطٌ عَى الْأَعْمَشَ مَوْقُوفَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ أَبْنُ دَاوُدَ عَنَ الْأَعْمَشِ مَرْفُوعًا
٠١٥٠١٠٠٠٠٠٠
أَوَّلُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عَنْدَ كُلِّ صَلَة وَدَلَّ عَلَى ضَعْفُ حَديث حَبيب هذَا
أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَكَنَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَةٍ فِى حَدِيثِ
الْمُسْتَخَاصَةِ وَرَوَى أَبُو الْقْطَانِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ قَابِتِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَلَى رَضِىَ الله تَعَلَى عَنْهُ وَعَمَّارٌ
مَوْلَى هَاشِ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى عَبْدُ الْلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ وَانٌ وَمُغِيرَةُ وَفَاسٌ وَجَلٌ
عَنِ الَّعْيِّ عَنْ حَدِيثِ فَيَرَ عَنْ عَائِشَةَ تَوَضَّأْ لِكُلْ صَلَهُ وَرِوَيُ ذَأُودَ وَعَاصِمْ عَنِ
الشّعْبِّ عَنْ فَيَرَ عَنْ عَائِشَةَ تَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَرَوَىِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَيه
الْتَاضَةُ تَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَةٍ وَهَذِهِ الْأَحَادِثُ كُهَ ضَعِقَةٌ إلَّ حَدِيثَ فَيْرَ وَحَدِيثَ
عَّارِ مَوْلَ بِى هَاشِمٍ وَ حَدِيثَ هِعَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ وَالْمَعْرُوفُ عَنِ آبْنِ عَبَّاسِ الْغُسْلُ
(ش) غرض المصنف بهذا بيان حال أحاديث الباب وهى أربعة (الأول) حديث عدى
ابن ثابت الذى رواه عنه أبو اليقظان (الثانى) حديث الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت الذى
رواه عن الأعمش وكيع (الثالث والرابع) حديثا أيوب بن أبى مسكين اللذان رواهما عنه
يزيد بن هارون قال المصنف كلها ضعيفة واستدلّ على ضعف الحديث الثانى بدليلين (الأول)
أن أصحاب الا عمش اختلفوا فى وقف الحدیث ورفعه فرفعه و کیع وأوقفه حفص بن غياث
النخعى وأنكر رفع الحديث وأوقفه أيضا أسباط عن الأعمش وأن عبد الله بن داود بن عامر
رواه عن الأعمش مرفوعا أوله وأنكرأن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة. أمارواية حفص
فقد أخرجها الدار قطنى من طريق أحمد بن أبى خيثمة قال حدثنا عمر بن حفص ثنا أبى عن
الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة فى المستحاضة تصلى و إن قطر الدم على حصيرها وقال
ابن أبى خيثمة لم يرفعه حفص وتابعه أبو أسامة اهـ ورواية أسباط لم نقف على من وصلها
و﴿أسباط) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وموحدة وطاء مهملة هوابن محمد بن عبد الرحمن
ابن خالد بن ميسرة القرشى مولى السائب بن يزيد أبو محمد الكوفى . روى عن أبى إسحاق الشيبانى
وابن عجلان والثوری والأ عمش وز کریا. بن أبى زائدة وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل وابن نمير

١١٩
(كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
وإسحاق بن راهويه وقتيبة وابن أبى شيبة وآخرون. قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم صالح
وقال النسائى ليس به بأس وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا
إلا أن فيه بعض الضعف وذكره ابن حبان فى الثقات مات بالكوفة فى المحرّم سنة مائتين
ورواية ابن داود أخرجها الدار قطنى من طريق الفضل بن سهل قال حدثنا عبد الله بن داود عن
الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت
أبى حبيش إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت يارسول الله إنى امرأة أستحاض
فلا أطهر أفادع الصلاة فقال دعى الصلاة أيام أفرائك ثم اغتسلى وصلى وإن قطر الدم على
الحصير. وعليه فيكون الحديث معلولا من جهتى الإسناد والمتن (وردّ) الأول بأن وكيعا
لم ينفرد برفع الحديث عن الأعمش بل رفعه أيضا عن الأعمش علىّ بن هاشم وقرّة بن
عیسی و محمد بن ربيعة وسعيد بن محمد الورّاق وعبد الله بن نمير والجریری كما فى البيهقى والدار قطنى
فهؤلاء سبعة من كبار الأئمة اتفقوا على رفعه عن الأعمش فترجح رواياتهم لأنها زيادة ثقة
ولأنهم أكثر عددا وتحمل رواية من أوقفه على عائشة على أنها سمعته من النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فروته مرة وأفتت به مرة أخرى (ورد) الثانى بأن إنكار ابن داود ذكر
الوضوء عند كل صلاة فى الحديث لا يستلزم أن لا يكون فيه لأن إنكاره منسوب إلى عدم عليه
ومن ذكره فقد اعتمد على علمه به فيكون الإنكار من غير دليل فلا يعتبر. وأشار المصنف إلى
الدليل الثانى على تضعيف الحديث بقوله ودلّ على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهرى الخ
(وحاصله) أن حبيب بن أبى ثابت خالف الزهرى لأنه ذكر فى روايته عن عروة عن عائشة
الاغتسال لكل صلاة وذكر حبيب فى روايته الوضوء لكل صلاة وكذا علل البيهقى فى تضعيفه
وقدردّ الخطابى تضعيفه بهذا فقال رواية الزهرى لاتدلّ على ضعف حديث حبيب لأن الاغتسال
لكل صلاة فى حديث الزهرى مضاف إلى فعلها وقد يحتمل أن يكون اختيارا منها وأما الوضوء
لكل صلاة فى حديث حبيب فهو مروى عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومضاف إليه
وإلى أمره إياها بذلك والواجب هو الذى شرعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمر به
دون مافعلته اهـ ويؤيد حديث حبيب بن أبى ثابت ما أخرجه البخارى فى باب غسل الدم من
طريق أبى معاوية قال حدثنا هشام عن أبيه عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبى حبيش
((الحديث)) وفيه وقال أبى ثم توضئى لكل صلاة حتى يحى. ذلك الوقت (قال) الحافظ فى الفتح ادعى
بعضهم أن قوله ثم توضئى من كلام عروة موقوفا عليه وفيه نظر لأنه لو كان من كلامه لقال
ثم تتوضأ بصيغة الإخبار فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذى فى المرفوع وهو قوله.
فاغسلى اهـ ثم أشار المصنف إلى وجه تضعيف الحديث الأول بقوله وروى أبو اليقظان عن عدى

١٢٠
(كتاب الطهارة) حكم المستحاضة
ابن ثابت الخ (وحاصله) أن فى سنده اضطرابا فقد رواه شريك عن أبى اليقظان عن عدى عن
أبيه عن جده مرفوعا كما تقدم ورواه بسنده إلى على موقوفا كما وصله البيهقى والطحاوى من طريق
شريك وكذا رواه عمار مولى بنى هاشم عن ابن عباس موقوفا (وأجيب) بما تقدم غير مرّة
من أن هذا لا يقتضى ضعف الحديث لأن الرفع زيادة ثقة وهى مقبولة ، ثم أشار إلى وجه
تضعيف الحديثين الثالث والرابع بقوله وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان الخ وحاصله أن فى
سنديهما ومتنيهما اضطرابا فقد رواه أيوب أبو العلاء عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة
موقوفا فى المستحاضة تغتسل ثم توضأ إلى أيام أقرائها ورواه عن ابن شبرمة عن امرأة مسروق
عن عائشة مرفوعا كما تقدم ورواه عبدالملك بن ميسرة وبيان بن بشر والمغيرة بن مقسم وفراس
ابن يحيى الهمدانى ومحالد بن سعيد كلهم عن الشعبى عن قمير امرأة مسروق موقوفاً على عائشة قالت
فى المستحاضة توضأ لكل صلاة ورواه داود بن أبى هند وعاصم بن سليمان الأحول عن الشعبى
عن قمير موقوفا على عائشة قالت فى المستحاضة تغتسل كل يوم مرّة. ومنه ترى أنه اختلف
على الشعبى فروى أكثر أصحابه عنه عن قمير عن عائشة توضأ لكل صلاة وروى داود وعاصم
عن قمير عن عائشة تغتسل كل يوم مرّة هذا و(عبد الملك بن ميسرة) هو أبو زيد الهلالى العامرى
الكوفى. روى عن عبد الله بن عمر وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وجماعة. وعنه
الأعمش ومسعر وشعبة ومنصور بن المعتمر وسليمان بن بلال وغيرهم . قال ابن معين وابن خراش
والنسائى والعجلى وابن نمير ثقة وقال أبو حاتم ثقة صدوق . روى له الجماعة. وروايته وصلها
الطحاوى والبيهقى من طريق شعبة قال ثنا عبد الملك بن ميسرة ومجالد بن سعيد وبيان قالوا
سمعنا عامرا الشعبى يحدّث عن قمير امرأة مسروق عن عائشة أنها قالت فى المستحاضة تدع الصلاة
أيام حيضها ثم تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ عند كل صلاة. و﴿بيان) هو ابن بشر الأحمسى البجلى
أبو بشر الكوفى المعلم. روى عن أنس بن مالك وقيس بن أبى حازم وإبراهيم التيمى والشعبى
وغيرهم. وعنه السفيانان وزائدة وشريك وشعبة وأبو عوانة وآخرون. وثقه أحمد ويعقوب
ابن سفيان وأبو حاتم وابن معين والنسائى. روى له الجماعة . وروايته أخرجها البيهقى من طريق
عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن بيان قال سمعت الشعبى يحدّث عن قمير عن عائشة أنها قالت فى
المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها وتغتسل وتستدثر وتوضأ عند كل صلاة. و(مغيرة) هو ابن
مقسم بكسر الميم أبو هشام الضبى مولاهم الكوفى . روى عن مجاهد وسماك بن حرب وأبى وائل
والشعبى والنخعى. وعنه الثورى وشعبة وأبو عوانة وسليمان التيمى وآخرون ، قال ابن معين
ثقة مأمون وو ثقه العجلى وعبد الملك بن أبی سلمان وقال ابنفضیل کان یدلس وقال ابنعياش
مارأيت أحدا أفقه من المغيرة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان مدلسا وقال ابن سعد كان