Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ( كتاب الطهارة ) النوم الخفيف للمتمكن لا ينقض الوضوء فلا وضوء عليه هكذا صرّح به صاحب البيان وآخرون وهو الصواب ( الرابعة ) نام جالسا فزالت ألياه أو إحداهما عن الأرض فإن زالت قبل الانتباه انتقض لأنه مضى لحظة وهو نائم غير ممكن وإن زالت بعد الانتباه أو معه أولم يدر أيهما سبق لم ينتقض لأن الأصل الطهارة ولا فرق بين أن تقعيده على الأرض أو لا تقع، وحكى عن أبى حنيفة أنه إن وقعت يده على الأرض انتقض وإلافلا ( الخامسة ) نام ممكنا مقعده من الأرض مستندا إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوؤه سواء أ كان بحيث لو وقع الحائط لسقط أم لا وهذا لاخلاف فيه بين أصحابنا (السادسة ) قليل النوم وكثيره عندنا سواء نص عليه الشافعى والأصحاب فنوم لحظة ويومين سواء فى جميع التفصيل والخلاف (السابعة) قال أصحابنا لافرق فى نوم القاعد الممكن بين قعوده متربعا أومفترشا أومتورّ كا أو غيره من الحالات بحيث يكون مقعده لاصقا بالأرض أو بغيرها متمكنا وسواء القاعد على الأرض وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشىء من ذلك نص عليه الشافعى رحمه الله فى الأم واتفق الأصحاب عليه ولو نام محتبيا وهو أن يجلس على ألبيه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردى والرويانى (أحدها ) لا ينتقض كالمتربع ( والثانى) ينتقض كالمضطجع (والثالث ) إن كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض وإلا فلا قاله أبو الفياض البصرى والمختار الأول (الثامنة) إذا نام مستلقيا على قفاه وألصق ألييه بالأرض فإنه يبعد خروج الحدث منه ولكن اتفق الأصحاب على أنه ينتقض وضوءه لأنه ليس كالجالس الممكن فلو استثفر وتلجم بشىء فالصحيح المشهور الانتقاض أيضا وبه قطع إمام الحرمين فى النهاية (وقال) فى كتابه الأساليب فى الخلاف فيه للنظر مجال ويظهر عدم الانتقاض اهوما تقدم من التفصيل والخلاف فى النوم فى غير حق النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أما هو فنومه غير ناقض على أيّ حال كان اتفاقا وهو من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الأحاديث الصحيحة ( منها) حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام حتى سمع غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ (ومنها) حديث عائشة الآتى للمصنف قالت قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تنام عيناى ولا ينام قلبى ((ولا يقال)) إن هذا مخالف لحديث الصحيح أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نام فى الوادى عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فلو كان قلبه لا ينام لما فاتته صلاة الصبح فى وقتها ((لأن)) القلب يقظان يدرك الحدث وغيره مما يتعلق بالبدن وطلوع الشمس ليس مما يتعلق بالبدن بل هو مما يدرك بالعين والعين كانت نائمة. ومثل النوم فى النقض زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أوالنبيذ أو البنج أو الدواء بل ماذكر أولى للإجماع عليه سواء أقلّ أم كثر وسواء أكان ممكن المقعدة أم غير ممكنها (م - ٣١ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ٢٤٢ (كتاب الطهارة) عدم الوضوء من النوم مع التمكن ﴿ فقه الحديث ) دلّ الحديث على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وقد تقدم شرحه وعلى إباحة النوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم، وعلى جواز تأخير العشاء إلى ما بعد ثلث الليل ولاسما إذا دعت لذلك ضرورة، وعلى أنه يستحب للإمام والعالم إذا حصل منه ما يظن أنه. يشقّ على أصحابه أن يعتذر إليهم بما يسليهم ويذهب عنهم المشقة ويبين لهم فضله ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم ﴿(ص) حَدَّثَنَا شَأْ بْنُ فَيَّاضِ ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَانِىُّ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنْسَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَنْتَظَرُونَ الْعَشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفَقَ رَهُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ (ش) (رجال الحديث) (قوله شاذ) بالشين والذال المعجمتين المشددة هو لقب اشتهر به هلال (ابن فياض) بالفاء والمثناة التحتية المشددة أبو عبيدة اليشكرى البصرى روى عن شعبة وعمر بن إبراهيم العبدى وعكرمة بن عمار والثورى وآخرين. وعنه عمرو بن على الصير فى وعلى بن عبد العزيز البغوى ومعاذ بن المثنى وكثيرون. قال أبو حاتم ثقة صدوق وقال الساجى صدوق عنده منا كير يرويها عن عمربن إبراهيم عن قتادة وقال ابن حبان كان ممن يرفع المقلوبات ويقلب الأسانيد. روى له أبوداود والنسائى (قوله الدستوائى) بفتح الدال المهملة منسوب إلى دستواء كورة من كور الا هواز أو قرية ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) ظاهره أن انتظارهم للعشاء كان يتكرّر منهم حتى صار كالعادة لهم وأنه لم يكن نادرا ووصف العشاء بالآخرة دليل على جواز ذلك خلافا لما يحكى عن الأصمعى من كراهة ذلك ﴿ قوله حتى تخفق رءوسهم) أى تميل على صدورهم يقال خفق برأسه خفقة أوخفقتين إذا أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون سائر جسده (وبهذا الحديث) استدلّ من قال إن كثير النوم ينقض الوضوء دون قليله لأن خفقان الرأس يكون فى النوم القليل ولو كان ناقضالما أقرّم الله على الصلاة فى تلك الحالة بل كان يوحى إلى رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ذلك كما كان يوحى إليه فى سائرالا مورالدينية وهو قوىّ (قال) فى سبل السلام إن كثير النوم ينقض على كل حال ولا ينقض قليله وهؤلاء يقولون إن النوم ليس بناقض بنفسه بل مظنة النقض والكثير مظنة بخلاف القليل وحملوا أحاديث أنس على القليل إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى يعلم كلامهم بحقيقته. وفى الباب أحاديث لاتخلو عن قدح أعرضنا عنها ٢٤٣ (كتاب الطهارة) النوم الخفيف لا ينقض الوضوء والأقرب القول بأن النوم ناقض لحديث صفوان ولكن لفظ النوم فى حديثه مطلق ودلالة الاقتران ضعيفة فلا يقال قد قرن بالبول والغائط وهما ناقضان على كل حال، ولما كان ورود حديث أنس بنوم الصحابة وأنهم كانوا لا يتوضؤون ولوغطوا غطيطا وبأنهم كانوا يضعون جنوبهم وبأنهم كانوايوقظون والأصل جلالة قدرهم وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء ولاسيما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فإنهم أعيان الصحابة وإذا كانوا كذلك فيقيد مطلق حديث صفوان بالنوم المستغرق الذى لا يبقى معه إدراك ويؤوّل ما ذكره أنس من الغطيط ووضع الجنوب والإيقاظ بعدم الاستغراق فقد يغطّ من هو فى مبادئ نومه قبل استغراقه، ووضع الجنب لا يستلزم الاستغراق فقد كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع جنبه بعد ركعتى الفجر ولا ينام فإنه كان يقوم لصلاة الفجر بعد وضع جنبه وإن كان قد قيل إنه من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه لا ينقض نومه وضوءه فعدم ملازمة النوم لوضع الجنب معلومة والإيقاظ قد يكون لمن هو فى مبادئ النوم فينبه لئلا يستغرقه النوم اهـ (وقال) الخطابى فى هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث ولو كان حدثا لكان على أيّ حال وجد ناقضا للطهارة كسائر الأحداث التى قليلها وكثيرها وعمدها وخطؤها سواء فى نقض الطهارة وإنما هو مظنة للحدث موهم لوقوعه من النائم غالبا فإذا كان بحال من التماسك والاستواء فى القعود المانع من خروج الحدث منه كان محكوما له بالسلامة وبقاء الطهارة المتقدمة وإذا لم يكن كذلك بأن يكون مضطجعا أو راكعا أو ساجدا أوقاتما أومائلا إلى أحد شقيه أو على حالة يسهل معها خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك كان أمره محمولا على أنه قد أحدث لأنه قد يكون منه الحدث فى تلك الحال غالبا ولو كان نوم القاعد ناقضا للطهارة لم يجز على أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو بين أظهرهم والوحى ينزل عليه أن يصلوا محدثين بحضرته فدلّ على أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهر اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء، وعلى مشروعية انتظار صلاة العشاء (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والدارقطنى بلفظ المصنف من طريق هشام الدستوائى وقال صحيح وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون قال قلت سمعته من أنس قلت إى والله ورواه الشافعى فى الأم بلفظ إن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضؤون ٢٤٤ (كتاب الطهارة) جواز الفصل بين الإقامة وتكبيرة الإحرام (ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ زَادَ فِيه شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ﴿ش﴾ أى زاد شعبة بن الحجاج فى رواية هذا الحديث عن قتادة بن دعامة قوله كنا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ننتظر العشاء الخ وأفادت هذه الزيادة أن ماذكر كان يقع من الصحابة زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنه كان يقرّهم على ذلك، وهذا التعلييق وصله البيهقى بسنده إلى شعبة عن قتادة عن أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون على عهد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخرجه مسلم فى الصحيح عن يحيى بن حبيب عن خالد ابن الحارث عن شعبة بدون قوله على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكذا أخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ أَبْنُ أَبِ عَرُوبَةَ عَنْ قَادَةَ بِلَفْظ آخَرَ (ش) أى روى هذا الحديث أيضا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة بلفظ آخر ، ولعله يشير إلى ما أخرجه المصنف فی أبواب قيام الليل قال حدثنا أبو كامل حدثنا یزید بن زريع حدثنا سعید عن قتادة عن أنس بن مالك فى هذهالآ ية (« تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم، قال كانوا يتيقظون مابين المغرب والعشاء يصلون (قال) ابن كثير فى تفسيره عن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبى حازم وقتادة هو الصلاة بين العشاءين (وعن) أنس أيضا هو انتظار صلاة العتمة رواه ابن جرير بإسناد جيد، ويحتمل أنه يشير إلى ماذ کره الترمذى بعد تخريج حديث يزيد الدالانی الآتى للمصنف من قوله وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله ولم يذكر فيه أبا العالية و كذا قال البيهقى فى باب ما ورد فى نوم الساجد بعد سوق حديث يزيد الدالانى وعليه فكان ينبغى للصنف أن يذكر هذا بعد حديث ابن عباس الآتى لكن الاحتمال الأول هو الظاهر ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قَلَا تَحَدُ بْنُ سَلَةَ عَنْ ثَبت الْنَىِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِك ◌َالَ أَقِمَتْ صَلَهُ الْعِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَارَسُولَ الله إنَّ لِى حَاجَةٌ فَقَامَ يْنَاجيه حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمَ أَوْ بعضَ الْقَوْمِ ثُمّ صَلَى بهم وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا ٢٤٥ جواز مناجاة الرجل بحضرة الجماعة ( كتاب الطهارة) (ش) (رجال الحديث) ﴿قوله ثابت) بن أسلم أبو محمد البصرى مولاهم أحد الأعلام التابعى العابد صحب أنس بن مالك أربعين سنة . روى عن ابن عمر وابن الزبير وأنس بن مالك وعبدالله بن مغفل ومطرّف بن عبد الله بن الشخير وآخرين، وعنه شعبة والحمادان ومعمر والأعمش وحميد الطويل والثورى وكثيرون، قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى ثقة ولا خلاف فيه وقال ابن عدى أحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة وما وقع فى حديثه من النكرة إنما هو من الراوى عنه وقال ابن المدينى له نحو مائتين وخمسين حديثا وقال حماد ابن زيد ما رأيت أعبد من ثابت وقال شعبة كان يختم كل يوم وليلة ويصوم الدهر. مات سنة سبع وعشرين ومائة عن ست وثمانين سنة. روى له الجماعة، و ﴿البنانى) بضم الموحدة وبنونين مخففتين نسبة إلى بنانة سكة من محالّ البصرة القديمة اختطها بنوبنانة وهى أم ولد سعد ابن لؤى وقيل كانت بنانة أمة لسعد حضفت بنيه عمارا وعامرا ومجذوما فغلبت عليهم ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أقيمت صلاة العشاء) وفى رواية البخارى أقيمت الصلاة بدون ذكر العشاء والمراد بها العشاء فلا تنافى بينهما (قوله فقام رجل) قال الحافظ فى الفتح لم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشرّاح أنه كان كبيرا فى قومه فأراد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك، وقيل يحتمل أن يكون ملكا من الملائكة جاء بوحى من الله عزّ وجلّ ولايخفى بعد هذا الاحتمال اهـ ( قوله فقام يناجيه الخ) أى قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكلم ذلك الرجل سرًا إلى أن نام القوم يقال نجيته وأنجيته وناجيته ساررته وانتجى القوم وتناجواتسارروا والاسم النجوى ، ونعس بفتح العين المهملة من باب قتل وغلط من جعلها من باب كرم والاسم النعاس وهو أول النوم، وفى رواية البخارى حتى نام القوم أى ناموا نوما خفيفا وهو فى حكم النعاس فلا تنافى بينها وبين رواية المصنف (قوله ولم يذكر وضوءا﴾ أى لم يذكر ثابت البنانى فى روايته هذا الحديث عن أنس وضوءا بخلاف حديث قتادة عنه السابق فإنه قال فيه ثم يصلون ولا يتوضؤون ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على جواز مناجاة الرجل الرجل بحضرة الجماعة وإنما نهى عن ذلك بحضرة الواحد، وعلى جواز الكلام فى الأمور المهمة بعد إقامة الصلاة أما فى غير المهمّ فيكره، وعلى تقديم الأهم فالأهم من الأمور عند ازدحامها فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما ناجاه بعد الإقامة فى أمر مهمّ من أمور الدين مصلحته راجحة على تقديم الصلاة، ودلّ أيضا على عدم إعادة الإقامة عند وجود الفصل الطويل بين الإقامة والصلاة ، وعلى أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء وهو المقصود من الباب (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا مسلم بدون قوله ولميذكروضوءا وأخرجه ٢٤٦ يطلب من رأى من الرئيس مخالفة الشرع فى ظنه أن يسأله عنها وإن كان عظما البخارى ومسلم أيضا من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس ﴿(ص) حَدَّثَنَا يَحَ بْنُ مَعِينٍ وَهَنَاهُ بْنُ الَِّىِّ وَعْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَةَ عَنْ عَبْدِالسَّلَامِ آبْ حَرْب وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَ عَنْ أَبِ خَالِ الدَّالَائِ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَبِ الْعَالَةِ عَنِ آبْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اله ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ يَسْجُدُ وَيَمُ وَيَنْفُحْ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَلَيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأُ وَقَدْ نَمْتَ فَقَالَ أَنَا الْوُضُوُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا زَادَ عُثْمَانُ وَهَنَّادٌ فَإِنَّهُ إِذَا أَضْطَجَعَ أُسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله عن أبى خالد) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبى سلامة الاسدى. روى عن أبى إسحاق السبيعى والحكم بن عتيبة وقتادة وقيس بن مسلم وكثيرين. وعنه شعبة والثوری وحفص بن غياث وشريك النخعى وغيرهم ، قال ابنمعين والنسائى ليس به بأس وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال ابن سعد منكر الحديث وقال ابن حبان فى الضعفاء كان كثير الخطأ فاحش الوهم خالف الثقات فى الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ فى هذه الصناعة على أنها معمولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات وذكره الكرايسى فى المدلسين. مات سنة مائة. و ﴿الدالانى) نسبة إلى دالان بن سابقة بطن من همدان ﴿معنى الحديث) (قوله كان يسجد وينام وينفخ الخ) أى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى ثم ينام ويخرج نفسه من فمه بقوّة حال صلاته حتى يسمع له صوت ثم يقوم فيتعم صلاته من غير أن يحدث وضوءا ( قوله فقلت له الخ) قد وقع هذا القول من ابن عباس للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدانتهاء صلاته على الظاهر، وفيه دليل على أن الوضوء من النوم كان معلوما بينهم ( قوله إنما الوضوء على من نام مضطجعا) أى واضعا أحد جنيه على الأرض وهذا الجواب منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على أسلوب الحكيم فإن ابن عباس سأله عن فعله فكان القياس أن يقول تنام عيناى ولا ينام قلبى لكن أجابه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بما يختص بالأمة ليعلم ابن عباس الحكم فى حقه وغيره ولو أجابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله تنام عيناى ولا ينام قلبى لم يعلم الحكم الخاص به وبالأمة (قوله زاد عثمان الخ) أى زاد عثمان بن أبى شيبة وهناد بن السرىّ فى روايتهما بسندهما إلى ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين علة الوضوء من نوم المضطجع ٢٤٧ (كتاب الطهارة) من نام مضطجعا فعليه الوضوء بقوله فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله لأنه لا يؤمن خروج الحدث عند استرخاء المفاصل والاسترخاء اللين والفتور. والمفاصل جمع مفصل كمسجد وهو كل ملتقى عظمين من الجسد، وفى رواية البيهقى لا يجب الوضوء على من نام جالسا أوقائما أوساجدا حتى يضع جنبه فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله، وأخرج البيهقى أيضا عن نمر بن كثير عن ميمون الخياط عن ابن عباس عن حذيفة بن اليمان قال كنت فى مسجد المدينة جالسا أخفق فاحتضننى رجل من خلفى فالتفت فإذا أنا بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يارسول الله هل وجب على وضوء قال لاحتى تضع جنبك قال البيهقى تفرّد به نمر بن كثير وهو ضعيف لا يحتج بروايته (وفىهذا) التعلیل دليل على أن النوم فى ذاته ليس ناقضا للوضوء إنما هو سبب لاسترخاء المفاصل التى هى مظنة لخروج الريح ولو كان النوم ناقضا للوضوء بنفسه لاستلزم نقض الوضوء فى جميع أحواله وليس كذلك لأنه لونام شخص ولم تسترخ مفصاله لا يكون نومه ناقضا للوضوء (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من رأى شيئا يظنه مخالفا يطلب منه أن يقف على حقيقته من وقع منه وإن كان عظيما، وعلى أنه ينبغى لمن وقع منه أن يجيب عما وجه إليه وعلى أن النوم حال وضع الجنب على الأرض ناقض للوضوء بخلافه على غير هذه الحالة وهو حجة لأ بى حنيفة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى وقال رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله ولم يذكر فيه أبا العالية ولميرفعه آه وأخرجه أيضا الدار قطنى وقال تفرّد به يزيد ولا يصح وأخرجه البيهقى من طريقين (أحدهما) بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام فى سجوده حتى غطّ ونفخ قلت يارسول اللّه قد نمت فقال إنما يجب الوضوء على من وضع جنبه فإنه إذا وضع جنبه استرخت مفاصله هكذا رواه جماعة عن عبد السلام بن حرب (وقال) بعضهم فى الحديث إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله (ثانيهما) بلفظ لا يجب الوضوء على من نام جالسا أوقائما أو ساجدا حتى يضع جنبه فإذا وضع جنبه استرخت مفاصله قال البيهقى تفرّد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالانى قال أبوعيسى الترمذى سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال هذا لاشىء اهـ (قال) المنذرى ولو فرض استقامة حال الدالانى كان ما فى الحديث من الانقطاع فى إسناده والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين اهـ (وقال) الحافظ فى التلخيص وضعف الحديث من أصله أحمد والبخارى فيما نقله الترمذى فى العلل المفردة وأبوداود فى السنن والترمذى وإبراهيم الحربى فى علله وغيرهم ٢٤٨ (كتاب الطهارة) بيان حال حديث الوضوء على من نام مضطجعا ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ قَوْلُهُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجْعًا هُوَ حَديثُ مِنْكَرٌ لم يروِهِ إلَّا يَزِيدُ الَّالَنِّ عَنْ قَادَةَ وَرَوَى أَوَلَهُ جَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئً مِنْ هُذَا وَقَالَ كَانَ الَُّّ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَفُوطًا (ش) غرض المصنف بهذا بيان ضعف حديث يزيد الدالانى لوجوه (منها) أنه ضعيف وقد خالف الثقات فقد روى الحديث جماعة عن ابن عباس وم يذكروا قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما الوضوء على من نام مضطجعا فهو منكر (وردّ) العينى هذا بقوله كيف يكون هذا منكرا وقد استدلّ به ابن جرير الطبرى أنه لا وضوء إلا من نوم اضطجاع وصحح هذا الحديث وقال الدالانى لا ندفعه عن العدالة والأمانة والأدلة تدلّ على صحة خبره. وروى المغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس قال من نام وهو جالس فلاوضوء عليه ومن اضطجع فعليه الوضوء ( وقال) قتادة عن ابن عباس الذى يخفق برأسه لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه. وروى هشام بن عروة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يستثقل نوما وهو جالس ثم يقوم إلى الصلاة ولا يتوضأ وإذا وضع جنبه يتوضأ، وروى عبدة عن عبد الملك عن عطاء قال إذا نام الرجل فى الصلاة قائما أوقاعدا أو ساجدا أورا كما فليس عليه وضوء إلا أن يضع جنبه وروى يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول من جلس فنام فليس عليه وضوء حتى يضطجع وقال عكرمة وإبراهيم لاوضوء حتى يضع جنبه. وروى أيوب عن ابن سيرين أنه كان ينام وهو قاعد ثم يصلى ولا يتوضأ اه ونحوه فى الجوهر النقى (قوله وروى أوله جماعة الخ) أى روى حديث كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ جماعة منهم عكرمة وكريب وسعيد بن جبير ولم يذكروا قول ابن عباس النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صليت ولم تتوضأ الخ. فعلى هذا يكون الحديث تفرّد بآخره الدالانى دون أوله أما رواية عكرمة فقد أخرجها البيهقى بسنده إليه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم نام حتى سمع له غطيط فقام فصلى ولم يتوضأ قال عكرمة إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان محفوظا، وأخرج أيضا رواية كريب بسنده إليه عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ . ورواية سعيد بن جبیر أخر جها المصنف فی باب صلاة الليل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بتّ فى بيت خالتى ميمونة فصلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء ثم جاء فصلى أربعا ((الحديث)) وفيه ثم نام حتى سمعت غطيطه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الغداة . وأخرج ابن ماجه ٢٤٩ ( كتاب الطهارة ) الانبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان نومه ذلك وهو جالس يعنى النوم الذى لم يتوضأ منه ﴿ قوله وقال كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم محفوظا) أى قال ابن عباس كما هو ظاهر السياق، ونقل البيهقى عبارة المصنف وفيها وقال عكرمة كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم محفوظا فلعل لفظ عكرمة ساقط من النسخ التى بأيدينا يعنى أن نومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى سجوده ليس ناقضا لوضوئه لحفظه من خروج شىء منه حال نومه بدون أن يشعر به بخلاف غيره . وأشار المصنف بذكر قول عكرمة وعائشة الآتى إلى أن عدم انتقاض الوضوء بالنوم حالة الاضطجاع خاص به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكونه محفوظا وعينه تنام ولا ينام قلبه فلاوجه للاحتجاج بنومه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مضطجعا وعدم وضوئه على عدم انتقاض الوضوء بالنوم إلا حالة الاضطجاع فى حق غيره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (وردّ) بأنا نسلم أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان محفوظا وأن عينه تنام ولا ينام قلبه لكن لا نسلم ترك الاحتجاج به فى عدم نقض الوضوء إلا بالنوم مضطجعا وكيف وقد وردت فىذلك أدلة أخرى يؤيد بعضها بعضا تدلّ على ذلك ﴿ص﴾ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ الَِّّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ تَنَامُ عَيْنَىَ وَلَيَمُ قَلّى ﴿ش) هذا بعض حديث وصله المصنف فى باب صلاة الليل، ولعل الحكمة فى أن قلبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينام المحافظة على ما يأتيه حالة النوم من الوحى فإن رؤياه كانت وحيا ولأجل ازدياده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المعارف الإلهية. ومثله فى عدم نوم القلب سائر الأنبياء لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا رواه ابن سعد عن عطاء مرسلا ﴿ص﴾ وَقَالَ شْبَةُ إِنَّمَا سَمَعَ قَدَهُ مِنْ أَبِ الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيَ حَدِيثُ يُونُسَ آبْن ◌َتَّى وَ حَدِيثُ أَبْن مُمَرَ فى الصَّلاَةِ وَحَديثُ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَحَديثُ أَبْن عَبَّاسٍ حَدَّثَى رِجَالٌ مَرْضِيُوْنَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَرْضَهُمْ عِنْدِى ◌ُ ﴿ش﴾ أشار المصنف بهذا إلى تضعيف ثالث للحديث بالانقطاع لأن قتادة لم يسمع من أبى العالية إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها (قال) أبو القاسم البغوى يقال إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبى العالية اهـ، وردّ بأن عدم السماع لا يستلزم الانقطاع عندمسلم والجمهور كما تقدم، ودعوى أنه لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث يردّها قول البيهقى بعد ذكر عبارة المصنف وسمع أيضا حديث (م - ٣٢ - المنهل العذب المورود -ج- ٢) ٢٥٠ (كتاب الطهارة) الوضوء من النوم ابن عباس فيما يقوله عند الكرب وحديثه فى رؤية النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة أسرى به موسى وغيره اهـ. وحديث ما يقال عند الكرب أخرجه الترمذى بسنده إلى قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس أن نی الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يدعو عند الكرب لا إله إلا الله العلى الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش الكريم فهو معنعن کما تری لکنه قال هذا حديث حسن صحيح اهـ وحديث رؤيته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم موسى وغيره أخرجه مسلم فى كتاب الإسراء من كتاب الأنبياء ( قوله حديث يونس بن متى) بفتح الميم والمثناة الفوقية المشددة اسم أبيه وقيل اسم أمه وهو النبى المرسل لأهل نينوى ، وهذا الحديث أخرجه المصنف فى باب التخيير بين الأنبياء وأخرجه البخارى فى كتاب الأنبياء بسنده إلى شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية قال حدثنا ابن عمّ نبيكم يعنى ابن عباس ((الحديث) وكذا أخرجه مسلم بسماع قتادة عن أبى العالية، وحديث ابن عمر فى الصلاة وحديث القضاة ثلاثة لمنقفعليهما من طريق قتادة عن أبى العالية ، وحديث ابن عباس أخرجه مسلم فى الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها من طريق منصور عن قتادة أنا أبو العالية عن ابن عباس قال سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهم عمر بن الخطاب وكان احبهم إلىّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس. وكذا أخرجه الترمذى فى كراهة الصلاة بعد العصر وبعد الفجر من طريق منصور وفيه تصريح بالإخبار ، وأخرجه البخارى فى باب الصلاة بعد الفجر من طريق شعبة وفيه تصريح بسماع قتادة من أبى العالية ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَئِ لِأَنْمَدَ بْنِ حَبَلٍ فَتْهَرَفِ أُسْظَامَا لَهُ وَقَالَ مَالِيَزِيدَ الدَّالَنِىِ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَدَةَ وَلَمْ يَعْ بِالْحَدِيثِ (ش) أى سألت أحمد عن هذا الحديث ليبين لى حاله من الصحة والضعف فزجرنى إنكارا منه حدیث یزید الدالانی واستغرابا للرواية عنه وقال مابال الدالانی يدخل فی روايات أصحاب قتادة ماليس منها . ولم يبال أحمد بالحديث الذى رواه يزيد الدالانى لضعفه لكن يردّه ما تقدم عن أحمدمن قوله يزيد لا بأس به وقد وثقه غير واحد كما تقدم (قال) البيهقى أماهذاالحديث فإنه قد أنكره على يزيد الدالانى جميع الحفاظ وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل والبخارى وغيرهما ولعلّ الشافعى وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه فى الجديد اهـ وتقدم أن عدم السماع لا ینافى اتصال الحدیث ٢٥١ (كتاب الطهارة) الوضوء من النوم (ص) حَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الْصُ فِ آخَرِينَ قَالُوا تَنَا بَفِيَّةٌ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءِ عَنْ تَخْفُوظِ بْنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَئِذٍ عَنْ عَلِّبْنِ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُتَعَلَى عَنْهُ قَالَ قَالَ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمَ وِكَُ السَّهِ الْعِينَانِ فَ نَامَ فَلْيَوَضَّأْ ﴿ش) ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله الوضين) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة وسكون المثناة التحتية (ابن عطاء) بن كنانة بن عبد الله الخزاعى أبوكنانة أو أبو عبد الله الدمشقى . روى عن بلال بن سعد وأبى الأ شعث وعطاء بن أبى رباح وخالد بن معدان ومكحول وغيرهم. وعنه بقية بن الوليد وصدقة بن عبد الله السمين والوليد بن مسلم وطلحة بن زيد والحمادان وطائفة ، قال أحمد بن حنبل وابن معين ودحيم ثقة وقال أبو داود قدرى صالح الحديث وقال ابن سعد وابن قانع ضعيف وقال أبو حاتم يعرف وينكر وقال الجوزجاني واهى الحديث وقال الساجى عنده حديث واحد منكر غير معروف عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علىّ العينان وكاء السه وقال الساجى رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث فى كتاب السنن ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح. توفى سنة سبع أو تسع وأربعين ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه (قوله محفوظ بن علقمة ) أبو جنادة الحضرى الحمصى . روى عن أبيه وسلمان الفارسى مرسلا وعبد الله بن عائد. وعنه الوضين بن عطاء و ثور بن یزید و محمد بن راشد الخزاعى، قال ابن معين ودحيم ثقة وقال أبوزرعة لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود وابن ماجه (قوله عبد الرحمن بن عائد) الثمانى ويقال الكندى أبو عبد الله الحمصى. روى عن عمر ابن الخطاب وعلى بن أبى طالب ومعاذ بن جبل وعوف بن مالك وأبى ذر الغفارى وعبد الله ابن عمرو وآخرين. وعنه محفوظ بن علقمة ويحيى بن جابر الطائى وسماك بن حرب وشريح ابن عبيد، قال ابن منده ذكره البخارى فى الصحابة ولا يصح وقال أبو حاتم لم يدرك النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال هو وأبو زرعة حديثه عن علىّ مرسل وضعفه الأزدى وذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه النسائى. روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وكاء السه العينان) الوكاء بكسر الواو ممدودا الخيط الذى تشدّ به القربة والكيس ونحوهما، والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء العجز والمراد به حلقة الدبر وأصله سته بالتحريك لجمعه على أستاه كسبب وأسباب ويقال ست بالتاء أيضا فيعرب إعراب يد ودم وبعضهم يقول فى الوصل ست بالتاء وفى الوقف سه بالهاء على قياس هاء التأنيث وكنى بالعينين عن اليقظة لأنه يلزم من اليقظة الإبصار بهما جعل اليقظة للإست كالوكاء ٢٥٢ (كتاب الطهارة) الوضوء من النوم القربة فكما أن الوكاء يمنع ما فى القربة أن يخرج كذلك اليقظة تمنع الإست أن تحدث إلا باختيار والمراد أن الانسان ما دام مستيقظا فإسته كالمشدودة لا يخرج منها شىء إلا أحسّ به فإذا نام انحلّ وكاؤها ولذا كان النوم ناقضا للوضوء لأنه مظنة الحدث (وبهذا) الحديث استدلّ من قال إن النوم ناقض للوضوء مطلقا لافرق بين قليله وكثيره ولا فرق بين هيئة وأخرى وقالوا إنه حدث من الأحداث . وردّ بأن الحديث ضعيف لأنه من رواية بقية عن الوضين بن عطاء وفيهما مقال وقد أنكر على الوضين هذا الحديث عن محفوظ بن علقمة (قال) العينى إن هذا الحديث معلول بوجهين (أحدهما) بقية وفيه مقال (والثانى) الانقطاع. فذكر ابن أبى حاتم عن أبى زرعة فى كتاب العلل وفى كتاب المراسيل أن ابن عائذ عن علىّ مرسل اه وعلى فرض صحته فهو محمول على من نام نوما ثقيلا غير ممكن مقعدته جمعا بين الأحاديث، وقولهم إن النوم حدث فى نفسه مردود أيضا لما تقدم من الأدلة الدالة على أن النوم الخفيف غير ناقض وعلى أن من نام ممكنا مقعدته لا ينتقض وضوؤه ولو كان نومه ثقيلا فلو كان النوم حدثا فى نفسه لكان ناقضا للوضوء مطلقا لافرق بين خفيفه وثقيله وبين حالة وأخرى وليس كذلك لأنه يؤدى إلى إلغاء تلك الأحاديث الدالة على التفرقة مع إمكان الجمع بينها وبين حديث الباب كما تقدم (قال) الخطابى وفى هذا الحديث ما يؤيد ماقلناه من أن النوم عينه ليس بحدث وإنما ينتقض به الطهر إذا كان مع إمكان اتحلال الوكاء غالبا فأمامع استمساكه بأن يكون واطنا بالأرض فلا اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على أمته ماتحتاج إليه من أمور الدين حتى ما يستحى من ذكره عادة ، وعلى أن النوم ناقض للوضوء. وقد تقدم مستوفى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن ماجه وأحمد والدار قطنى ورواه البيهقى والطبرانى والدار قطنى وأحمد أيضا عن معاوية بلفظ العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء قال الحافظ فى التلخيص وفى إسناده بقية وهو ضعيف (وقال) ابن أبى حاتم سألت أبى عن هذين الحديثين فقال ليسا بقويين (وقال) أحمد حديث علىّ أثبت من حديث معاوية فى هذا الباب ، وحسن المنذرى وابن الصلاح والثورى حديث على اهـ باب فى الرجل يطأ الأذى أى النجاسة أيطلب منه الوضوء أم لا ، وفى بعض النسخ باب فى الرجل يطأ الأذى برجله ومثل الرجل فى ذلك المرأة والوطء الدوس بالرجل ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ السَّرِىِّ وَ إِبْرَاهِمُ بْنُ أَبِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِ مُعَاوِيَةً ح وَثَ ٢٥٣ (كتاب الطهارة) لاضوء على من وطئَّ الأذى برجله ◌ُْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَةَ حَدَّثَى شَرِبِكٌ وَجَرِيرٌ وَابْنُ إِدْرِيِسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ قَالَ قَالَ عَبدُ الله كُنَّ لَاتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئْ وَلَا نَكُفُّ شَرًا وَلَا نَوْبَا قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِ مُعَاوِيَةَ فِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَفِيقٍ عَنْ مَسْرُوق أَوْ حَدََّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ وَقَالَ هَنَّدٌ عَنْ شَقِيقٍ أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر) (قوله إبراهيم بن أبى معاوية) السعدى مولاهم أبو إسحاق. روى عن أبيه وأبى بكر بن عياش ويحيى بن عيسى الرملى . وعنه على بن الحسين وبقىّ بن مخلد قال أبوزرعة لا بأس به صدوق صاحب سنة ووثقه مسلمة بن قاسم وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الأزدى فيه لين وقال ابن قانع ضعيف . توفى سنة ست وثلاثين ومائتين ( قوله ابن إدريس ) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود أبو محمد الأودى الكوفى أحد الأعلام. روى عن أبيه وابن جريج وابن عجلان وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الاً نصارى والأعمش وغيرهم. وعنه مالك بن أنس وابن المبارك وأحمد بن حنبل وابنا أبى شيبة وإسحاق بن راهويه وابن معين وكثيرون، قال ابن معين ثقة فى كل شىء وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث حجة صاحب سنة وقال أبو حاتم ثقة حجة إمام من أئمة المسلمين وقال النسائى ثقة ثبت ووثقه كثيرون. مات سنة اثنتين وتسعين ومائة. روى له الجماعة ﴿قوله عن الأعمش﴾ أى روى كل من أبى معاوية محمد ابن خازم وشريك بن عبدالله وجرير بن عبد الحميد وعبد الله بن إدريس عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة قال قال عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه كماصرح به فى رواية الترمذى ﴿معنى الأثر﴾ ﴿قوله كنا لا نتوضأ من موطئ الأذى) أى من وطء النجاسة بأقدامنا وفى رواية الحاكم كنا نصلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا نتوضأ من موطئ وفى رواية الترمذى قال كنا نتوضأ مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لانتوضأ من الموطئ. والموطئ بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء مصدر ميمى بمعنى الوط. (وقال) الخطابى الموطئ ما يوطأ فى الطريق من الأذى وأصله الموطوء وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها اهـ (وقال) العراقى يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوى وهو التنظيف فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوه ويمشون عليه بناء على أن الأصل ٢٥٤ (كتاب الطهارة) استحباب عدم كفّالشعر والثوب عن الأرض حال الصلاة فيه الطهارة ، وحمله البيهقى على النجاسة اليابسة وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من مسها وبوّب عليه فى المعرفة فقال باب النجاسة اليابسة يطؤها برجله أو يجرّ عليها ثوبه (وقال) الترمذى، وهو قول غير واحد من أهل العلم قالوا إذا وطىَّ الرجل على المكان القذر إنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه اه ﴿قوله ولا نكفّ شعرا ولا ثوبا) أى لا تمنعهما من الوقوع على الأرض حالة السجود (وقال) الخطابى أى لا نقيهما من التراب اذا صلينا صيانة لهما عن التقريب ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء اهـ ﴿قوله قال إبراهيم بن أبى معاوية فيه الخ﴾ أى قال فى حديثه عن أبيه عن الأعمش عن شقيق أو حدّث شقيق الأعمش عن مسروق قال قال عبد الله بن مسعود. وعليه حدّئه مبنى للفاعل ولا واسطة بين شقيق ومسروق. ويحتمل أن يكون مبنيا للمفعول والمعنى أن الأعمش قال حدّث شقيق هذا الحديث عن مسروق بواسطة، هذا و (مسروق) هو ابن الأجدع بن مالك ابن أمية الهمدانى الكوفى الإمام القدوة . روى عن أبى بكر الصديق وعثمان بن عفان وعلى ابن أبى طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبدالله بن عمروبن العاص وعائشة ومعاذ بن جبل. وعنه زوجه قمير وأبووائل والشعبى وأبو إسحاق السبيعى وإبراهيم النخعى وغيرهم قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن معين ثقة لا يسأل عن مثله وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وذكره ابن حبان فى الثقات قال أبوسعيد السمعانى سمى مسروقا لأنه سرقه إنسان فی صغره ثم وجد، توفى سنة ثلاث وستین . روىله الجماعة ﴿ قوله وقال هناد الخ﴾ أى قال فى روايته عن أبى معاوية عن الأعمش عن شقيق أو حدّث الأعمش أبا معاوية عن شقيق قال قال عبد الله بن مسعود وعليه حدّئه مبنى للفاعل ولا واسطة بين الأعمش وشقيق ويحتمل أن يكون مبنيا للمفعول والمعنى أن أبا معاوية قال حدّث الأعمش هذا الحديث عن شقيق بواسطة لم تذكر بين الأعمش وشقيق قال قال عبد الله بن مسعود بلا ذكر مسروق، وغرض المصنف من هذا بيان أن أبامعاوية اختلف عليه فابنه إبراهيم يروى عنه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بزيادة مسروق بين شقيق وعبد الله وبالشك فى رواية الأعمش عن شقيق أهى بالعنعنة أم بالتحديث وأما هناد فروى عن أبى معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد اللّه بلا ذكر مسروق وبالشك فى رواية أبى معاوية عن الأعمش أهى بالعنعنة أم بالتحديث وأما عثمان بن أبى شيبة فرواه عن شريك ومن معه بالتحديث وم رووه عن الأعمش عن شقيق بالعنعنة وبلا ذكر مسروق ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على عدم نقض الوضوء من وطء الأذى ولا نعلم لهذا مخالفا من العلماء، وعلى استحباب عدم كفّ الشعر والثوب عن الأرض حال الصلاة ٢٥٥ (كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فيمن أحدث وهو فى الصلاة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والحاكم فى المستدرك وصححه وأخرجه ابن ماجه فى باب كفّ الشعر والثوب فى الصلاة وأخرجه البيهقى فى باب مسّ الأنجاس اليابسة من طريق سفيان عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد اللّه قال كنا نصلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا نتوضأ من موطى وأخرجه أيضا من طريق المصنف باب فيمن يحدث فى الصلاة أى فى بيان ما يصنعه من يخرج منه الحدث وهو فى الصلاة ﴿ص) حَدَّثَنَا عُمَنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ تَ جَرِيرُ بنُ عَدِ الَدِ عَنْ عَصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ عِيسَى بْ حِطَّنَ عَنْ مُسْلِبْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَلِّبْنِ طَلْقٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَالى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَا أَحَدٌُّ فِ الصَّلَاةِ فَلَنْصَرِفْ فَلْتَوَضَّأُ وَلُعد الصَّلاَةَ (ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿قوله عيسى بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاءالمهملتين الرقاشى روى عن علىّ بن أبى طالب وعبد الله بن عمرو ومصعب بن سعد ومسلم بن سلام. وعنه عاصم الأحول ويزيد بن عياض وعلى بن زيد بن جدعان وغيرهم . قال فى التقريب مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والنسائى والترمذى ( قوله مسلم بن سلام) بتشديد اللام الحنفى أبو عبد الملك . روى عن طلق بن على. وعنه ابنه عبدالملك وعيسى بن حطان وثقه ابن حبان . روى له أبو داود والترمذى (تنبيه) سلام كله بالتشديد إلا عبد الله بن سلام الصحابى ومحمد بن سلام شيخ البخارى ( قوله على بن طلق) بن المنذر بن قيس بن عمرو ابن عبد الله الحنفی السحیمی الیمامی، قال ابن حبان له صحبة وروی حديثه المذ کور فى هذا الباب أبو داود والترمذى والنسائى ونقل الترمذى عن البخارى قال لا أعرف لعلىّ بن طلق غير هذا الحديث ولا أعرف هذا من حديث على بن طلق السحيمى . قال الترمذى فكأنه رأى أن هذا رجل آخر. وقال ابن عبد البرّ فى السحيمى أظنه والد طلق بن على وبه جزم العسكرى (قال) الحافظ وهوظنّ قوىّ لأن النسب الذى ذكره خليفة هناهو النسب المتقدم فى ترجمة طلق بن على ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله إذا فسا أحدكم فلينصرف﴾ أى إذا خرج منه ريح مندبره بغیر صوت يسمع فليخرج من صلاته يقال فسا يفسو فسوا من باب قتل والاسم الفساء بالضم والمدّ ﴿ قوله وليعد الصلاة ) يعنى يؤديها ثانيا (وهو يدلّ) على أن من طرأ عليه الحدث وهو فى الصلاة فسدت صلاته ويستأنفها ولا يبنى على مافعل (وإلى هذا) ذهبت المالكية والشافعية ٢٥٦ (كتاب الطهاره) من أحدث وهو يصلى خرج وتطهر واستأنفها والحنابلة (وقالت) الحنفية يجوز البناء على مافعل والأفضل الاستئناف واستدلوا بحديث عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أصابه قىء أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم أخرجه الدار قطنى وابن ماجه وهو معلول بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وهو حجازى ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه مرسلا (وقال) أحمد الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وصوّب البيهقى الإرسال وصححه الذهلى وأبو حاتم وقال رواية إسماعيل خطأ، وردّ بأن ابن عياش قد وثقه ابن معين وغيره وقد زاد فى الإسناد عن عائشة والزيادة من الثقة مقبولة ، على أن صحة رفع الحديث مرسلا لانزاع فيها والمرسل حجة عند الحنفية والجمهور كمالك وأحمد فى المشهور عنهما وكذا عند الشافعى إن تقوّى بمجيئه من طريق آخر يباين الطريق الأول مسندا كان أومر سلاصحيحا أوحسنا أوضعيفا وهاهنا كذلك. فقد روى الدار قطنى عن عمر بن رباح ثناعبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رعف فى صلاته توضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته . وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه نحوه موقوفاعلى عمر وأبى بكر وعلى وابن مسعود وابن عمر وسلمان الفارسى من الصحابة وموقوفا على علقمة وطاوس وسالم بن عبدالله وسعيد بن جبير والشعبى وإبراهيم النخعى وعطاء ومکحول وسعيد بن المسيب من التابعين و کفی بهؤلاء قدوة(وأجابوا) عن حديث الباب بأنه محمول على من تعمد الحدث ، على أن ابن القطان قال فى كتابه هذا حديث لا يصح فإن مسلم بن سلام الحنفى مجهول الحال وأخرجه الترمذى بلفظ إذا فسا أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء فى أعجازهن وقال حديث على بن طلق حديث حسن وسمعت محمدا يقول لاأعرف لعلىّ ابن طلق عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير هذا الحديث اهـ. وقال صاحب الكمال فى ترجمة على بن طلق روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث لا تأتوا النساء فى أعجازهن اهـ وكلامهما يقوّى ماقاله ابن القطان من أن حديث الباب لا يصح ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الفساء ناقض للوضوء موجب للخروج من الصلاة وهو مجمع عليه ويقاس عليه غيره من النواقض، وعلى أن من طرأ عليه حدث فى الصلاة لا يبنى على ما فعله بل يستأنفها ﴿ مِن أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى فى عشرة النساء والدار قطنى وابن حبان فى صحيحه وأخرجه الترمذى فى باب ماجاء فى كراهية إتيان النساء فى أدبارهن من أبواب الرضاع بلفظ تقدم وقد علمت قول ابن القطان إنه لا يصح ٢٥٧ (كتاب الطهارة) ليس فى خروج المذى غسل وإنما فيه غسل الذكر باب فى المدى المذى بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف المثناة التحتية وبكسر الذال وتشديد التحتية وتخفيفها ماء رقيق لزج يضرب إلى البياض يخرج من القبل عند ملاعبة من تشتهى أو تذكر الجماع وإرادته وقد لا يشعر بخروجه ويكون من الرجل والمرأة ومن المرأة أكثر بخلاف الودى فإنه ماء أبيض ثخين لزج يخرج من القبل بعد البول غالبا . والمنى ماء ثخين يخرج بلدة دفقا غالبا ﴿ص) حَدَّثَ قْنَةُ بْنُ سَعِيدِ ثَنَا عِيدَةُ بْنُ حُّدِ الْخَذَاءُ عَنِ الْكَيْنِ بْنِ الرَّبِعِ عَنْ حُصَيْ بْ قَبِيصَةَ عَنْ عَلَىّ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءَ لَجَعَلْتُ أَغْتَسلُ حَتَّى تَفَّقَ ظَهْرِى فَذَ كَرْتُ ذْلِكَ لَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَوْ ذُكِرَ لَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلْ إِذَا رَأَيْتَ الْمَذَىَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَ كَ الصَّلاَةِ فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَأَعْتَسلْ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عبيدة) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة آخره ها. تأنيث ﴿ابن حميد) بالتصغير ابن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفى التيمى. روى عن عبد العزيز بن رفيع والأعمش ومنصور بن المعتمر والأسود بن قيس وآخرين . وعنه الثورى وأحمد بن حنبل وأبوبكر بن أبى شيبة وعلى بن حجر وآخرون ، قال ابن سعد كان ثقة صالح الحديث وقال الساجى ليس بالقوىّ فى الحديث وهو من أهل الصدق وقال الدار قطنى ثقة حافظ وقال يعقوب بن شيبة كتب عنه الناس ولم يكن من الحفاظ المتقنين توفى سنة تسعين ومائة . روى له أبو داودوالترمذى والنسائى والبخارى وابن ماجه ، و﴿الحذاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة بمدودا صانع النعال وقيل كان يحالس الذين يصنعونها ﴿قوله الركين) بالتصغير ﴿ابن الربيع) بن عميلة بفتح العين المهملة الفزارى الكوفى أبو الربيع. روى عن أبيه وابن عمر وابن الزبير وعكرمة ويحيى بن يعمر وغيرهم. وعنه المعتمر ابن سليمان والثورى وشعبة وشريك وزائدة وآخرون، قال أحمد ويعقوب بن سفيان والنسائى وابن معين ثقة وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، روى له البخارى فى الأدب وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه (قوله حصين بن قبيصة) الفزارى الكوفى. روى عن على بن أبى طالب والمغيرة وابن مسعود. وعنه الركين بن الربيع والقاسم (م - ٣٣ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ٢٥٨ (كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى حكم خروج المذى ابن عبدالرحمن وعبدالملك بن عمير ، قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كنت رجلا مذّاء﴾ بصيغة المبالغة أى كثير المذى (قال) ابن دقيق العيد قديستدلّ به على أن صاحب سلس المذى يجب عليه الوضوء منه من حيث إن عليا رضى الله تعالى عنه وصف نفسه بأنه كان مذّاء وهو الذى يكثرمنه المذى ومع ذلك أمر بالوضوء وهو استدلال ضعيف لأن كثرته قد تكون على وجه الصحة لغلبة الشهوة بحيث يمكن دفعه وقد تكون على وجه المرض والاسترسال بحيث لا يمكن دفعه وليس فى الحديث بيان صفة هذا الخارج على أىّ الوجهين هو اهـ ﴿قوله جعلت أغتسل﴾ أى صرت أغتسل من المذى كلما أصابنى اجتهادا وقياسا على خروج المنى ﴿ حتى تشقق ظهرى﴾ أى حصل فيه شقوق من شدّة ألم البرد . وفى رواية ابن خزيمة فجعلت أغتسل منه فى الشتاء حتى تشقق ظهرى ﴿قوله فذكرت ذلك﴾ أى ما أصابنى من المذى وهو صريح فى أن عليا رضى الله تعالى عنه سأله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفسه وهى رواية للترمذى والطحاوى فى شرح معانى الآثار ﴿قوله أوذكر له) شك من الراوى بالبناء للمفعول ، والفاعل إما المقداد كما فى الروايات الآتية أو عمار بن ياسر كما فى رواية للنسائى وفى رواية عبد الرزاق عن عائش بن أنس قال تذاكر علىّ والمقداد وعمار المذى فقال علىّ إنى رجل مذّاء فاسألا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه (قال) الحافظ وهو جمع جيد إلا بالنسبة لآخره لكونه مغايرا لقوله إنه استحيا من السؤال بنفسه فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلى والنووى اهـلكن ظاهر الروايات يدل على أن السؤال وقع من الثلاثة ، وقول علىّ لمن أمره أن يسأل له إنى أستحى لمكان ابنته منى كمافى بعض الروايات لعله كان فى بادئ الأمر ثم بدا له أن يسأل بنفسه ليتثبت من الحكم. وما قيل من أن نسبة السؤال إلى علىّ مجازية وأن السائل غيره فليس بمتعين (قوله لا تفعل) أى لا تغتسل إذا خرج منك المذى (قوله فاغسل ذكرك) دليل أيضا على أن السائل على رضى الله تعالى عنه وهو بظاهر ه يدل على أن الواجب غسل جميع الذكر من خروج المذى (وإليه) ذهبت المالكية قالوالأن اسم الذكر حقيقة فى العضو كله وبنوا عليه أنه هل يحتاج إلى نية فى غسله فذكروا فى ذلك قولين أشهرهما وجوب النية لأنها طهارة تعبدية والطهارة التعبدية تحتاج إلى نية (وعن أحمد) روايتان إحداهما غسل الذكر وحده والأخرى غسله مع الأنثيين ، ويدلّ له حديث ابن سعد الآتى وفيه فتغسل فرجك وأنثيك (قال) النووى وهو محمول على ما إذا أصاب المدى الأ ثيين ، أو على الاستحباب ٢٥٩ ( كتاب الطهارة) المذى نجس، ودفق المنى يوجب الغسل وذهبت الحنفية والشافعية إلى وجوب غسل موضع النجاسة فقط (قال) النووى وهو مذهب الجمهور اهـ وإنما عدلوا عن استعمال الحقيقة فى الذكر كله نظرا إلى المعنى فإن الموجب للغسل إنما هو خروج الخارج وذلك يقتضى الاقتصار على محله ويدل لهم مارواه الطحاوى فى شرح معانى الآثار عن سعيد بن جبير قال إذا أمذى الرجل غسل الحشفة وتوضأ وضوءه للصلاة وما رواه الإسماعيلى عند البخارى من حديث على قال كنت رجلا مذّاء فأمرت رجلا يسأل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسله اهـ. قال الحافظ فى الفتح فأعاد الضمير على المذى اهـ. وأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بغسل الذكر من المذى دليل على أنه يتعين فيه الماء بخلاف غيره من النجاسات المعتادة كالبول والغائط (قوله فإذا فضخت الماء فاغتسل) أى فإذا دفقت المنىّ فاغتسل فالمراد بالماء المنىّ يقال فضخ الماء من باب نفع دفقه والمصدر الفضخ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن خروج المذى لا يوجب غسلا وإنما يجب منه الوضوء وعلى أن المذى نجس لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بغسل الذكر منه، وعلى أن دفق المنى يوجب الغسل ، وعلى أنه يطلب من الشخص أن يسأل عن أحكام دينه حتى فى الأمور التى يستحيا منها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وأخرجه البخارى ومسلم والبيهقى أيضا من حديث محمد بن على بن الحنفية عن أبيه بنحوه وأخرجه الترمذى وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن علىّ بلفظ سئل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المذى فقال فيه الوضوء وفى المنى الغسل قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار وأحمد فى مسنده عن الأسود بن عامر ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنْ أَبِ النَّضْرِ عَنْ سُلِيمَنَ بْنِ يَسَارِ عَنِ الْقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَلِّبْنَ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَمِنْ أَهْلِهِ خَرَجَ مِنْهُ الْمَذْىُ مَذَا عَلَيهِ فَإِنَّ عِنْدِى أَبْتَهُ وَأَنَاأَسْتَحْىٍ أَنْ أَسْأَلَهُ قَ الْقْدَادُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى أَنْهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذُلكَ فَقَالَ إِذَا وَجَدَ أُحَدُكْ ذلكَ فَلْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوْضَّأَ ١٠٠٠ وُضُوءَهُ الصَّلاَة ٢٦٠ (كتاب الطهارة ) فضائل المقداد بن الأسود رضى الله تعالى عنه ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عن أبى النضر) هو سالم بن أبى أمية المدنى التيمى مولى عمر بن عبدالله التيمى. روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن أبى أو فى وعوف بن مالك والسائب بنيزيد وسعيد بن المسيب وغيرهم. وعنه مالك والسفيانان وابن جريج والليث وآخرون، وثقه أحمد وابن معين والعجلى والنسائى وأبو حاتم وقال حسن الحديث وقال ابن عبد البرّ أجمعوا على أنه ثقة ثبت توفى سنة تسع وعشرين ومائة . روى له الجماعة (قوله سليمان بن يسار) أبو أيوب ويقال أبو عبدالرحمن أو أبو عبد الله مولى ميمونة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدنى أحد الفقها. السبعة . روى عن زيد بن ثابت وعائشة وميمونة وابن عباس وأبى هريرة وجابر بن عبد الله وغيرهم من الصحابة . وعنه عمرو بن دينارومكحول وعمرو بن ميمون والزهرى ويحيى الأنصارى ونافع مولى ابن عمر وآخرون، قال أبو زرعة ثقة مأمون فاضل وقال النسائى هو أحد الأئمة وقال العجلى مدنى تابعى ثقة فاضل عابد وقال ابن سعد كان ثقة عالما رفيعا فقيها كثير الحديث قيل مات سنة تسع ومائة عن ثلاث وسبعين سنة. روى له الجماعة ﴿ قوله المقداد ) ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر البهرانى وقبل الحضرمى أبو الأسود ويقال أبو عمرو أو أبو سعيد، أسلم قديما ، وزوّجه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وكان فارسا يوم بدر، قال مخالق بن طارق عن ابن مسعود شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلىّ مماعدل به، وقال أبوربيعة الايادى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله عزّ وجلّ أمر نى بحب أربعة وأخبر نى أنه يحبهم علىّ والمقداد وأبوذر" وسلمان أخرجه الترمذى وابن ماجه. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم اثنين وأربعين حديثا اتفق الشيخان على واحد وانفرد مسلم بثلاثة. وعنه على بن أبى طالب وابن عباس وابن مسعود وأنس وكثيرون . مات سنة ثلاث وثلاثين فى خلافة عثمان قيل وهو ابن سبعين سنة روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله ابن الأسود) قد علمت أنه ابن عمرو ونسب إلى الأسود لأنه تبناه وذلك أن عمرو بن ثعلبة أصاب دما فى قومه فلحق بحضرموت يخالف بنى كندة فكان يقال له الكندى وتزوّج هناك امرأة فولدت له المقداد فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبى شمر بن حجر الكندى نزاع فضرب المقداد رجله بالسيف وهرب إلى مكة مخالف الأسود بن عبديغوث الزهرى وكتب إلى أبيه فقدم عليه فتبنى الأسود المقداد فصار يقال له المقداد بن الأسود واشتهر بذلك فلما نزلت ((ادعوهم لآ بائهم)) قيل له المقداد بن عمرو ﴿معنى الحديث) (قوله أمره أن يسأل له) إنما أمر علىّ المقداد بالسؤال ولم يسأل هو بنفسه لما سيذكره المصنف من استحيائه منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمكان ابنته