Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
الوضوء من القبلة
(كتاب الطهارة )
وشعبة والسفيانان وآخرون ، قال ابن معين ليس حديثه بحجة وقال أبو حاتم يكتب حديثه
ولا يحتج به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يخطئُّ وقال ابن عدى هو عندى ثبت لا بأس به
مقبول الأخبار وقال سفيان بن عيينة كنا نعدّ سهيلا ثبتا فى الحديث وقال أحمد ما أصلح حديثه
وقال النسائى ليس به بأس وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقيل فى حديثه بالعراق إنه
نسى الكثير منه وساء حفظه فى آخر عمره، روى له الجماعة إلا البخارى
﴿معنى الحديث) (قوله إذا كان أحدكم فى الصلاة فوجد حركة فى دبره الخ) أى أن من طرأ عليه هذا
الأمروشك وهو فى الصلاة أأحدث أم لا فلا يخرج من الصلاة حتى يتيقن الحدث، وقوله فأشكل عليه
أى التبس عليه الأمر عطف لازم على ملزوم وذكره لزيادة الإيضاح ويحتمل أن فيه تقديما
وتأخيرا والأصل فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث (وقال) العينى الضمير الذى فى أشكل يرجع
إلى الحدث الذى دلّ عليه قوله أحدث والمعنى أشكل عليه أخرج منه ريح أم لا فلا ينصرف من
الصلاة لأن اليقين لا يزول بالشك إلا إذا تيقن فينئذ ينصرف ويتوضأ ثم هل يبنى على مامضى أو
يستأنف فعندنا له أن يبنى وعند الشافعى ومالك وأحمد يستأنف وهو أفضل عندنا اهـ ونهاه
صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم عن الخروج من الصلاة قبل تيقن الحدث لأن هذه الحركة
يحتمل أن تكون من نفخ الشيطان كما جاء عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يأتى أحدكم الشيطان فى صلاته فينفخ فى مقعدته فيخيل
إليه أنه أحدث ولم يحدث فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجدريحا أخرجه البزّار
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث بظاهره لما يقوله المالكية من الفرق بين من شك فى الحدث
فى الصلاة فلا ينصرف حتى يتحقق من خروج شىء ومن شك خارج الصلاة وذلك أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قيد الحكم بمن كان فى صلاة، وتقدم الكلام فى ذلك والبحث
فيه، وفيه دليل على أن الريح الخارج من الدبر ناقض للوضوء وهو مجمع عليه وكذا الريح الخارج
من القبل عند ابن المبارك والشافعى وإسحاق وأحمد وهو رواية عن محمد من الحنفية والمشهور
عندهم أنه لا ينقض . وكذا عند المالكية إلا إذا انسدّ الدبر وصار القبل مخرجا معتادا له
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى وكذا الترمذى بلفظ إن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان أحدكم فى المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج
حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقال هذا حديث حسن صحيح، والمراد بالمسجد الصلاة كما تقدم
باب الوضوء من القبلة
أى فى بيان حكم الوضوء من قبلة الرجل امرأته ، والقبلة بضم القاف وسكون الموحدة اسم من
التقبيل وهى معروفة والجمع قبل مثل غرفة وغرف
١٨٢
(كتاب الطهارة ) دليل من قال بعدم نقض الوضوء من تقبيل الرجل زوجه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار ثَنَا يَحِْى وَعَبْدُ الرَّحْنِ قَالَ تَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى رَوْق
عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّعِىِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَقَّهَا وَلَمْيَوَضَّ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَإِبْرَاهِيمُ الَِّىُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ شَيْئًاً
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله يحمي) بن سعيد و(عبد الرحمن) بن مهدى
و﴿سفيان﴾ الثورى (قوله عن أبى روق) بفتح الراء وسكون الواو المخففة اسمه عطية
ابن الحارث الهمدانى الكوفى . روى عن أنس وإبراهيم التيمى والشعبى والضحاك وعكرمة
وعنه ابناه يحيى وعمارة وأبو أسامة وعبد الواحد بن زياد ، قال أبو حاتم صدوق وقال
يعقوب بن سفيان وأحمد والنسائى ليس به بأس وقال ابن معين صالح وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال ابن عبد البرّ قال الكوفيون هو ثقة ولم يذكره أحد بجرح. روى له أبو داود
والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قبلها ولم يتوضأ) وفى رواية للدار قطنى عنها لقد كان نى اللّه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبلنى إذا خرج للصلاة ولم يتوضأ(وظاهره) يدل على أن لمس المرأة
لا ينقض الوضوء وإليه ذهب على وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة وأصحابه ، واستدلوا
بأدلة (منها) حديث الباب وهو وإن كان منقطعا لكن تؤيده الأحاديث الأخر (ومنها) ما أخرجه
مسلم والترمذى وصححه عن عائشة قالت فقدت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة
من الفراش فالتمسته فوضعت يدى على باطن قدميه وهو فى المسجد وهما منصوبتان وهو يقول
اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذبك منك لا أحصى ثناء عليك
أنت كما أثنيت على نفسك (ومنها) ما أخرجه الشيخان من حديث أبى سلمة عن عائشة قالت
کنت أنام بین یدی رسول الله صلیالله تعالی عليه وعلى آله وسلم ورجلای فی قبلته فإذا سجد
غمزنى فقبضت رجلى فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، وفى لفظ فإذا أراد
أن يسجد غمز رجلى فضممتها إلى ثم سجد ( ومنها) ما أخرجه النسائي عن عائشة رضى الله عنها
قالت إن كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليصلى وإنى لمعترضة بين يديهاعتراض
الجنازة حتى إذا أراد أن يوترمسنى برجله (قال) الحافظ فى التلخيص الحبير إسناده صحيح. وقال
الزيلعى إسناده على شرط الصحيح (ومنها) ما أخرجه ابن ماجه عن زينب السهمية عن عائشة
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ ثم يقبل ويصلى ولا يتوضأوربما
فعله بى (قال) الزيلعى سنده جيد أهوفيه نظر لأن الحديث فيه حجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ
٠
١٨٣
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى لمس الرجل امرأته
والتدليس وزينب السهمية مجهولة صرّح به البيهقى وغير واحد وحملوا اللمس فى الآية على الجماع
بقرينة الأحاديث المتقدمة ولتصريح ابن عباس الذى علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيهدعوة
نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن اللمس المذكور فى الآية هو الجماع وقد تقرّر
أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية (وإلى تفسير) الآية بماذكر ذهب علىّ رضى الله
تعالى عنه والحسن، وذهب ابن مسعود وابن عمر والزهرى والأوزاعى والشافعى إلى أن
اللمس ناقض للوضوء واستدلوا بأدلة (منها) قوله تعالى ((أو لا مستم النساء)) قالوا إن الآية صرّحت
بأن اللمس من جملة الأحداث الناقضة للوضوء وهو حقيقة فى لمس اليد ويؤيد بقاءه
على معناه الحقيقى قراءة حمزة والكسائى أو لمستم فإنها ظاهرة فى مجرّد اللمس دون الجماع
(فإن قيل) إن الملامسة من باب المفاعلة ولا تكون إلا من اثنين واللمس باليد إنما يكون من
واحد فثبت أن الملامسة هى الجماع (فالجواب) أن الملامسة هى التقاء بشرتين سواء أكان
ذلك من فعل واحد أم فعل اثنين لأن كل واحد منهما يوصف بأنه لامس وملموس (وأجاب)
الأولون عن هذا بأنه لا تنكر صحة إطلاق اللبس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقي له
ولكن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز وهى حديث عائشة فى التقبيل وحديثها
فى لمسها لبطن قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهما من الأحاديث المتقدمة
وقد فسر اللمس بالجماع علىّ وابن عباس كما تقدّم ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم إن المراد
بقول بعض الأعراب للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن امرأته لا تردّ يد لامس
كناية عن كونها زانية ولهذا قال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طلقها، على أن
بعض المحققين قال إن المتجه أن الملامسة حقيقة فى تماس البدنين بشىء من أجزائهما من غير
تقييد باليد وعلى هذا فالجماع من أفراد مسمى الحقيقة فيتناوله اللفظ حقيقة وإنما يكون مجازا
لو اقتصر على إرادته باللفظ . والقول بأن اللمس فى حديث عائشة يحتمل أنه كان مع حائل أو أنه
خاص به صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تكلف ومخالفة للظاهر. واستدلّ أيضا من قال بنقض
الوضوء باللمس بما أخرجه مالك والشافعى عن ابن عمر أن من قبل امرأته أو جسهابيده فعليه الوضوء
ورواه مالك أيضا فى الموطأ عن ابن مسعود بلفظ من قبلة الرجل امرأته الوضوء. وبما أخرجه
الدار قطنى وصححه من حديث عمر القبلة من اللمس فتوضؤوا منها . وبما أخرجه أيضا عن ابن
عمر قال من قبل امرأته وهو على وضوء أعاد الوضوء. ومارواه أيضا عن ابن شهاب عن سالم
عن أبيه أنه كان يقول قبلة الرجل وجسته بيده من الملامسة ومن قبل امرأته أوجسها بيده
فقد وجب عليه الوضوء لكن أثر عمر قد ضعفه ابن عبد البرّ وقال هو خطأ وهو صحيح
عن ابن عمر لا عن عمر، على أنه ثبت أنه كان يقبل امرأته ثم يصلى ولا يتوضأ فالرواية
١٨٤
(كتاب الطهارة) الوضوء من القبلة
عنه مختلفة فيحمل ما قاله فى الوضوء إن صحّ عنه على الاستحباب وبقية هذه الآثار كلها
ليس فيهاحجة لعدم رفعها إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولاسيما إذا وقعت معارضة
لماورد عن صاحب الشريعة (قال) فى المرقاة هذه الأحاديث كلها موقوفة على بعض الصحابة
ممن قال ينقض اللمس وليست فى حكم المرفوع إذ للرأى فيه مجال مع احتمال أن يحمل قوله على
الاستحباب للاحتياط، وللمجتهد أن يختار من أقوال الصحابة ماشاء لا سيما وقد ثبت عن النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عدم النقض باللمس كما تقدم عن عائشة، والأصل عدم
التخصيص مع أن الشافعى لايرى تقليد المجتهد للصحابى اه وذهب مالك والليث بن سعد وأحمد
فى إحدى الروايات عنه إلى أن اللمس إن كان بشهوة نقض وإلا فلا جمعابين الآية والأ حاديث
المتقدمة حملوا اللمس فى الآية على ما إذا كان بشهوة وفى الأحاديث على ما إذا كان بدونها حيث
وقعت ملامسته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للسيدة عائشة وهو فى الصلاة مقبلا على مولاه
سبحانه وتعالى وأما حديث عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل امرأة من نسائه ثم
خرج إلى الصلاة ولم يتوضأرواه المصنف فيحتمل أنه كان قبل نزول الآية، ولأن اللمس ليس بحدث
فى نفسه وإنما هو داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التى يدعو فيها إلى الحدث وهى حالة الشهوة
واللامس والملموس عند مالك سواء والشافعى فى الملموس قولان الوضوء وعدمه أشهرهما
الوضوء . وذهب داود إلى أن الملموس لاوضوء عليه ، وما تقدم من التفصيل عند مالك
فى غير القبلة فى الفم أما هى فيه فتنقض مطلقا إلا لوداع أو رحمة ( والحاصل ) أن فى اللمس
خلافا فى نقض الوضوء وعدمه والقول بعدم النقض أقوى دليلا والاحتياط الوضوء خروجا
من الخلاف ﴿ قوله قال أبوداود وهو مرسل) المرسل ما سقط منه الصحابى ويطلق
على ما سقط من سنده راو مطلقا وهذا هو المراد هنا لأن الصحابى هنا مذكور وهو
عائشة رضى الله تعالى عنها (قوله وإبراهيم التيمى الخ) بيان لكون الحديث مرسلا قال الترمذى
لا نعرف لإبراهيم التيمى سماعا من عائشة وليس يصح عن النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى هذا الباب شىء اهـ وقال النسائى بعد إخراجه لهذا الحديث ليس فى هذا الباب
حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا اهـ قال الدار قطنى لم يروه عن إبراهيم التيمى
غير أبى روق عطية بن الحارث ولا نعلم حدّث به عنه غير الثورى وأبى حنيفة واختلف فيه
فأسنده الثورى عن عائشة وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وكلاهما أرسله وإبراهيم التيمى لم يسمع
من عائشة ولامن حفصة ولا أدرك زمانهما وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثورى
عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده واختلف عليه فى لفظه فقال
عثمان بن أبى شيبة عنه بهذا الإسناد إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل وهو
١٨٥
الوضوء من القبلة
( كتاب الطهارة)
2
صائم وقال عنه غير عثمان إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل ولا يتوضأ اهـ
ومعاوية هذا قد أخرج له مسلم فى صحيحه وبذلك زال انقطاع الحديث. على أن أبا روق ثقة
لم يذكره أحد بجرح كما تقدّم ومراسيل الثقات حجة عند الكوفيين
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ الْفُرْيَبِىِّ وَغَيْرُهُ
أى روى الحديث محمد بن يوسف الفريابى وغيره مرسلا عن الثورى كما رواه يحيى وعبدالرحمن
ابن مهدى ﴿ والفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء نسبة إلى فارياب على غير قياس بلدة ببلخ
ويقال الفاريابى بإثبات الألف على القياس ويقال فيريابى بكسر الفاء وقلب الألف ياء لسكونها
إثر كسرة هو محمد بن يوسف بن واقد أبوعبد الله الضبى مولاهم سكن قيسارية الشام وهو من
أعاظم أصحاب الثورى أدرك الأعمش . روى عن جرير بن حازم والأوزاعى والثورى
وابن عيينة وآخرين. وعنه البخارى وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى والوليد بن علية وكثيرون
وثقه أبو حاتم والنسائى والعجلى وقال البخارى كان أفضل أهل زمانه. توفى فى ربيع الأول
سنة اثنتى عشرة ومائتين، روى له الجماعة، ولم نقف على من وصل رواية الفريابي ﴿وغير الفريابى)
كوكيع وأبى عاصم ومحمد بن جعفر وقد أخرج روايتهم الدار قطنى قال بعدأن ذكر سنديه إلى الأولين
وحدثنا الحسن بن إسماعيل وعمرو بن أحمد بن على القطان قالا نا محمدبن الوليد نا محمدبن جعفر غندر نا
سفيان الثورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آلهوسلم يتوضأ ثم يقبل بعد ما يتوضأ ثم يصلى ولا يتوضأ هذا حديث غندر وقال وكيع إن النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ وقال أبو عاصم كان النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل ثم يصلى ولا يتوضأ اهـ (والحاصل) أن أكثر الحفاظ من أصحاب
الثورى رووا الحديث عن سفيان مرسلا غير موصول وبعضهم وصله كمعاوية بن هشام
(وقد) علمت أنه ثقة وزيادة الثقة مقبولة، وفى النسخة المصرية تقديم قوله«وكذارواه
. الفريابى وغيره)) على قوله وهو مرس الخ وهو خطأ، وفى بعض النسخ زيادة ((قال أبوداود ومات
إبراهيم التيمى ولم يبلغ أربعين سنة وكان يكنى أباأسماء))
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن تقبيل الرجل امرأته لا ينقض الوضوء قال الترمذى
وقد روى نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم والتابعين وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة قالوا ليس فى القبلة وضوء (وقال) مالك
ابن أنس والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق فى القبلة وضوء وهو قول غير واحد من أصحاب
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن
(م - ٢٤ - المنهل العذب المورود - ج- ٢)
١٨٦
(كتاب الطهارة) الوضوء من القبلة
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم فى هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد اه وقد علمت بيانه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والدار قطنى وأحمد والترمذى والبيهقى وقال
الحديث الصحيح عن عائشة فى قبلة الصائم حمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها
ولوصح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى اهوردّه فى الجوهر النقي فقال هذا تضعيف الثقات من
غير دليل والمعنيان مختلفان فلا يعلل أحدهما بالآخر
﴿ص﴾ حََّا مَُّانُ بْنُ أَبِ شَيَْ ثَوَكِيْعٌ تَ الأَعَْثُ عَنْ حَيِب عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّالَِّيَّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَمْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ
إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ عُرْوَةٌ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ هِىَ إِلَّ أَنْتِ فَضَحَكَتْ
﴿ش﴾ ﴿قوله وكيع) بن الجراح و﴿الأعمش) سليمان بن مهران و﴿حبيب)
ابن أبى ثابت ﴿ قوله ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) وفى رواية الدار قطنى عن هشام
ابن عروة بن الزبير أن رجلا قال سألت عائشة عن الرجل يقبل امرأته بعد الوضوء فقالت كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل بعض نسائه ولا يعيد الوضوء (قوله
قال عروة الخ) أى ابن الزبير ابن أختها لاعروة المزنى ففى رواية ابن ماجه التصريح بأن الراوى
لهذا الحديث عن عائشة هو عروة بن الزبير وكذا الدار قطنى فى رواية له (قال) فى المرقاة قال ميرك
وما ادعاه بعض محدّى زماننا أن عروة هذا ليس عروة بن الزبير وإنما هو عروة المزنى ليس
بشىء لأن البيهقى صرّح بأنه عروة بن الزبير ويشعر به كلام البخارى أيضا اهـ وقال ابن حجر
عروة المزنى لم يدرك عائشة اهـكلام صاحب المرقاة وقوله من هى إلا أنت استفهام بمعنى النفى
أى ليست المقبلة إلا أنت وضحكها يدلّ على أنها هى المقبلة لأن الضحك فى مثل هذا الموضع
تقرير لكلام السائل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والدار قطنى والترمذى وقال سمعت
أبا بكر العطار البصرى يذكر عن علىّ بن المدينى قال ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا
الحديث وقال هو شبه لاشىء قال وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال
حبيب بن أبى ثابت لم يسمع منن عروة اهـ وأخرجه البيهقى مختصرا بلا ذكر قول عروة
لعائشة، ونقل عن يحيى بن سعيد أن سفيان الثوزى كان أعلم الناس بهذا زعم أن حبيبا
لم يسمع من عروة شيئا (أقول) دعوى أن حبيبا لم يسمع من عروة غير مسلمة كما سيأتى للمصنف
وقد جنح ابن عبد البرّ إلى تصحيح هذا الحديث فقال صححه الكوفيون وأثبتوه لرواية الثقات
١٨٧
الوضوء من القبلة
(كتاب الطهارة )
من أئمة الحديث له وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروابته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتا
منه . وقال فى موضع آخر لاشك أنه أدرك عروة
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُكَذَا رَوَهُ زَائِدَةُ وَعَبْدُ الْحَمَدِ الْحَنِىُّ عَنْ سُلَيَنَ الْأَعْمَش
(ش) أى روى الحديث المذكور زائدة بن قدامة وعبد الحميد عن الأعمش عن حبيب عن
عروة بدون ذكر أبيه مثل رواية وكيع عن الأعمش وقد علمت بأنه ابن الزبير (وعبد الحميد)
هو ابن عبد الرحمن أبو يحيى الكوفى. روى عن الأعمش والسفيانين وأبى حنيفة وجماعة. وعنه
الحسن بن على الخلال وسفيان بن وكيع وأبو سعيد الأشج وأبو كريب وغيرهم، قال ابن معين
والنسائى ثقة وقال مرّة ليس بالقوى وقال أبو داود كان داعية إلى الإرجاء وضعفه ابن سعد
والعجلى وقال كان مرجئا. توفى سنة ثنتين ومائتين . روى له الجماعة إلا النسائى ( والحمانى) بكسر
الحاء المهملة وتشديد الميم نسبة إلى حمان قبيلة من تميم. وروايته أخرجها الدار قطنى قال حدثنا
أبو بكر النيسابورى نا على بن حرب وأحمد بن منصور ومحمد بن إشكاب وعباس بن محمد قالوا
أنا أبو يحيى الحمانى نا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصبح صائمًا ثم يتوضأ للصلاة فتلقاه المرأة من نسائه
فيقبلها ثم يصلى قال عروة قلت لها من ترينه غيرك فضحكت
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ الطََّانِىّ قَالَ تَ عَبْدُ الرَّحْنِ يَعْنِى أَبْنَ مَغْرَاءَ قَالَ فَنَا
الْأَعْمَشُ أَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُرَّبِىِّ عَنْ عَائِشَةَ بِذَا الْحَدِيثِ
(ش) غرض المصنف بسياق هذا والتعليقين بعده بيان أن عروة فى السند السابق هو عروة
المزنى لاعروة بن الزبير على ماظنه يحيى بن سعيد والثورى فيكون الحديث ضعيفا لجهالة المزنى
وهذا وهم لوجوه (الأول) أن الذى وصف عروة بالمزنى إنما هو عبد الرحمن بن مغراء وسيأتى
أنه لا يحتج به فلا يثبت كونه مزنيا بقوله ولاسيما وقد خالفه فى ذلك وكيع وصرّح بأنه عروة
ابن الزبير كما تقدم عند ابن ماجه. ويحتمل أن الذى وصفه بالمزنى شيوخ الأعمش وهم مجهولون
فلا يعتمد على قولهم (الثانى) أن الأعمش صرّح فى هذا الحديث بأنه حدّثه شيوخه عن عروة
المزنى فلو كان عروة هذا مجهولا فكيف يحدّث عنه الكثيرون فعلم أنه عروة بن الزبير، ووصفه
بالمزنى غلط من عبد الرحمن بن مغراء (الثالث) أن المعروف عند المحدّثين أن من يذكر غير
منسوب يحمل قطعا على المشهور المتعارف بينهم لا على المجهول ( الرابع) أن عروة قال لعائشة
منن هى إلا أنت فضحكت وهذا يدلّ على أنه عروة بن الزبير ابن أختها لأن هذا لا يصدر
١٨٨
الوضوء من القبلة
(كتاب الطهارة)
إلامن كان بينه وبينها مثل هذه القرابة (الخامس ) أن أحاديث الباب التى أخرجها أحمد والدار قطنى
بسندهما إلى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة دالة أيضا على أن عروة هنا هو ابن الزبير
لا المزنى ﴿قوله إبراهيم بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة. روى عن عبدالله بن المبارك
وعبد الرحمن بن مغراء وغيرهما. وعنه أبو داود ومحمد بن منصور الطوسى ، وثقه ابن حبان
ومسلمة بن قاسم ، و ( الطالقاني) بفتح اللام وبعدها القاف نسبة إلى طالقان بلدة بخراسان
﴿قوله عبدالرحمن يعنى ابن مغراء) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ابن عياض بن عبد الله بن وهب
الكوفى أبو زهير نزيل الرىّ ولى قضاء الأردن. روى عن يحيى بن سعيد الأنصارى وابن
إسحاق والأعمش ومحمد بن سوقة وغيرهم. وعنه إبراهيم بن موسى الفرّاء وإبراهيم بن مخلد والحسين
ابنمنصور ومحمد بنحمید وآخرون ، قال أبوزرعة صدوق وقال ابنالمدینی لیس بشىء کان یروی
عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك وقال ابن عدى روى عن الأعمش أحاديث
لا يتابعه عليها الثقات وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ووثقه أبو خالد الأحمر وابن
حبان. روى له أبو داود ﴿قوله أصحاب لنا﴾ لم يعرف منهم إلا حبيب بن أبى ثابت (قوله عروة
المزنى ) قال ابن حجر هو شيخ لا يدرى من هو وقال الذهبى هو شيخ لحبيب بن أبى ثابت
لا يعرف اه والمز نى نسبة إلى مزينة قبيلة من قبائل العرب ﴿قوله بهذا الحديث ) أى الذى رواه
حبيب بن أبى ثابت عن عروة، وقد أخرج هذه الرواية البيهقى من طريق المصنف وهى ضعيفة
لضعف عبد الرحمن بن مغراء ولجهالة من روى عنهم الأعمش
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ يَحْنَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ لِرَجُلِ احْكِ عَنَّى أَنَّ هُذَيْنِ الْخَدِيثَيْن
يَعْنِى حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا عَنْ حَبِبٍ وَحَدِيثَهُ بِذَا الْإِسْنَادِ فِى الْمُسْتَحَاضَةِ أَنْهَا تَتَوَضَّأُ
لَكُلِّ صَلَاةَ قَالَ يَخْنَ أَحْكِ عَنِى أَنَّهُمَا شِْهُ لَا شَىْءَ
﴿ش) هذا التعليق وصله البيهقى قال أخبرنا أبو بكر أنا على نامحمد بن مخلد نا صالح بن أحمد
ناعلى بن المدينى قال سمعت يحيى وذكر عنده حديثا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة تصلى وإن
قطر الدم على الحصير وفى القبلة قال يحيى احك عنى أنهما شبه لاشىء، والمراد بالرجل فى كلام
المصنف على بن المدينى (قوله احك عنى الخ﴾ أى أخبر الناس عنى بأن هذين الحديثين ضعيفان
يعنى لأن فى سندهما عروة المزنى وهو مجهول وقد علمت أنه عروة بن الزبير وأن وصف عروة
فى سند حديث الباب بالمزنى غلط من عبدالرحمن بن مغراء كما تقدم. والمعوّل عليه أن وجه ضعف
هذا الحديث أن فى سنده عبد الرحمن بن مغراء. وأما حديث المستحاضة فقد أخرجه المصنف
١٨٩
الوضوء من القبلة
(كتاب الطهارة )
فى باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر قال حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش
عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر خبرها وقال ثم اغتسلى ثم توضئى لكل صلاة وصلى وهذا
سند صحيح (قوله قال يحمي احك عنى الخَ﴾ أعاد هذه الجملة للفصل بين اسم أن وخبرها بالعناية
من المصنف التى بين بها الحديثين . وشبه بكسر الشين وسكون الموحدة بمعنى المشابهة وسقط
منه التنوين لإ ضافته إلى مابعده. وإنما قال شبه لاشىء ولم يقل لاشىء إشارة إلى أنهما ضعيفان
وليسابياطلين وضعفهما من جهة الإسناد ولذا قال الترمذى سمعت محمد بن إسماعيل يضعف
هذا الحديث ويقول لم يسمع حبيب بن أبى ثابت من عروة شيئا وتقدم مافيه
﴿ص﴾ قَالَ أَبْو دَاوُدَ وَرُوِىَ عَنِ الثَّوْرِىِّ ◌َُّ قَلَ مَاحَدَّثَنَا حَبِيبٌ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ
شره
الْمُزَفِىِّ يَعْنِى لَمْ يُحَدَّثْهُمْ عَنْ عَرْوَةَ بن الزبير بشَىءٍ
﴿ش﴾ ﴿ قوله يعنى لم يحدّتهم الخ﴾ أى لم يحدث حبيب أحدا من الثورى ومن معه عن
عروة بن الزبير بشىء بل إنما حدّتهم عن عروة المزنى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَى حَمْرَةُ الزََّتْ عَنْ حَيْبِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيَّرِ عَنْ
عَائشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا
{ش) أى روى حمزة الزيات عن عروة بن الزبير حديثا صحيحا وهو ما أخرجه الترمذى
فى الدعوات قال حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية بن هشام عن حمزة الزيات عن حبيب بن
أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول
اللهم عافنى فى جسدى وعافى فى بصرى واجعله الوارث منى لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان
الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين وقال حديث حسن غريب اهو غرض المصنف بهذا
ردّ ماقاله الثورى من عدم رواية حبيب عن عروة بن الزبير . وعلى تقدير صحة ما قيل إن عروة
المطلق هو عروة المزنى أفلا يحتمل أن حبيبا سمعه من ابن الزبير وسمعه من المزنى أيضا كما وقع
ذلك فى كثير من الأحاديث (وحمزة الزيات) هو ابن حبيب بن عمارة التيمى مولى تسيم الله أبو عمارة
الكوفى أحد القرّاء السبعة. روى عن الحكم وعمرو بن مرة وحبيب بن أبى ثابت. وعنه ابن
المبارك وجرير بن عبد الحميد وأبو أحمد الزبيرى وآخرون. وثقه ابن معين والنسائى، مات سنة
ثمان أو ست وخمسين ومائة . وقد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى مامرّ من رواية
١٩٠
الوضوء من القبلة
( كتاب الطهارة )
حبيب عن عروة عنها (منها ) مارواه البزّار فى مسنده قال حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح
حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبى عن عبد الكريم الجزرى عن عطاء عن عائشة رضى
الله تعالى عنها أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ رجاله
ثقات. قال عبدالحق بعد ذكر هذا الحديث لا أعلم له علة توجب تركه (ومنها) مارواه الدار قطنى
من طريق سعيد بن بشير قال حدثنى منصور بن زاذان عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة
قالت لقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبلنى إذا خرج إلى الصلاة
ولا یتوضأ وقال تفرّد به سعید بن بشير عن منصور ولم يتابع عليه وليس بقوى اه وردّ بأن
ابن الجوزى قال فيه وثقه شعبة ودحيم وأخرج له الحاكم فى المستدرك وقال ابن عدى لاأرى
بما يروى سعيد بأسااه والغالب عليه الصدق وأقلّ أحوال مثل هذا أن يستشهد به ( ومنها)
مارواه أيضا من طريق ابن أخى الزهرى عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت لا تعاد الصلاة
من القبلة كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل بعض نسائه ويصلى ولا يتوضأ ولم
يعله بشىء سوى أن منصورا خالف الزهرى (ومنها) ما أخرجه أيضا عن أبى بكر النيسابورى
عن حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قبل رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم ضحكت وقال تفرّد به حاجب
عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يقبل وهو صائم ، وحاجب لم يكن له كتاب إنما كان يحدّث من حفظه اهـوردّه الزيلعى
قال حاجب لا يعرف فيه مطعن وقد حدّث عنه النسائى ووثقه وتفرّد الثقة وتحديثه من حفظه
لا يقدح فى حديثه (ومنها) ما رواه عن على بن عبد العزيز الورّاق عن عاصم بنَ على عن أبى أويس
حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر فى القبلة الوضوء فقالت كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ. وقال ولا أعلم
حدّث به عن عاصم بن على هكذا غير على بن عبد العزيز اه قال الزيلعى وعلىّ مصنف مشهور
مخرّج عنه فى المستدرك وعاصم أخرج ه البخارى وأبو أويس استشهدبه مسلم اهـ (ومنها) مارواه
إسحاق بن راهويه فى مسندهقال أخبرنا بقية بن الوليد حدثنى عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم قبلها وهو صائم وقال إن
القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم وقال يا حميراء إن فى ديننا لسعة
باب الوضوء من مس الذكر
﴿ص﴾، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْرِ أَّهُ سَمِعَ
١٩١
( كتاب الطهارة ) الوضوء من مسّ الذكر
عُرْوَةَ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَ فَذَكَرْنَامَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ
وَمِنْ مَسِّ الذّكَرِ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلْتُ ذِلِكَ فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَتِى يُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ
◌َّهَا سَمَعَتْ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ مَسَ ذَكَرَهُ فَلْتَوَضَأْ
(ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الله بن أبى بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم
أبو محمد الأنصارى المدنى. روى عن أبيه وأنس بن مالك وحميد بن نافع وعباد بن تميم وعروة
وطائفة . وعنه مالك بن أنس والزهرى أحد شيوخه وهشام بن عروة وابن جريج والسفيانان
وآخرون ، قال أحمد حديثه شفاء ووثقه ابن معين وأبوحاتم والنسائى وقال ابن سعد كان ثقة
عالما كثير الحديث وقال ابن عبد البر كان من أهل العلم ثقة فقيها محدّثًا مأمونا حافظا وهو حجة
فيما نقل وحمل وقال مالك كان من أهل العلم والبصيرة ووثقه كثيرون ﴿قوله مروان بن
الحكم﴾ بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى أبو عبدالملك أو أبو القاسم
أو أبو الحكم ابن عمّ عثمان الأموى المدنى وكاتبه فى خلافته. ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع
ولم يصح له سماع من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى عن عثمان وعلى وعمر وزيد
ابن ثابت وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم من الصحابة. وعنه سهل بن سعد وهو أكبر
منه سنا وقدرا لأنه من الصحابة . وروى عنه من التابعين ابنه عبد الملك وعلى بن الحسين
وعروة بن الزبير وسعيدبن المسيب وآخرون . كان يعدّ من الفقهاء وكان مع أبيه بالطائف إلى
أن أذن عثمان للحكم فى الرجوع إلى المدينة فرجع مع أبيه، شهد الجمل مع عائشة ثم صفين مع
معاوية ثم ولى إمرة المدينة لمعاوية ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزبير فى أوائل إمرة
يزيد بن معاوية وبقى بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية فبايعه بعض أهل الشام ثم
كانت الوقعة بينه وبين الضحاك بن قيس وكان أميرا لابن الزبير فانتصر مروان وقتل الضحاك
واستوثق له ملك الشام ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها فكانت مدّته فى الخلافة نصف سنة
مات فى رمضان سنة خمس وستين ﴿قوله ومن مس الذكر الواوعاطفة على محذوف أى ينتقض
الوضوء بالبول والغائط ومن مس الذكر ﴿قوله ماعلت ذلك أى ما علمت أن مس الذكر ينقض
الوضوء، وقال عروة ذلك إنكارا على مروان فيما ادعاه ولذا احتج عليه مروان بحديث بسرة هذا
وفى رواية للنسائى عن عروة بن الزبير أنه قال ذكر مروان فى إمارته على المدينة أنه يتوضأ
من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده فأنكرت ذلك وقلت لاوضوء على من مه فقال
مروان أخبرتنى بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
١٩٢
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى الوضوء من مس الفرج
ذكر ما يتوضأ منه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويتوضأ من مس الذكر
قال عروة فلم أزل أمارى مروان حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة فسألها عما حدّثت
مروان فأرسلت إليه بسرة بمثل الذى حدثنى عنها مروان (قال) ابن حبان ومعاذ الله أن نحتج
بمروان بن الحكم فى شىء من كتبنا ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان
شرطيا له إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى
بسرة فسمع منها فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع وصار مروان والشرطى كأنهما
زائدان فى الإسناداه ﴿قوله أخبرتنى بسرة) بضم الموحدة وسكون السين المهملة ( بنت
صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشية الأسدية خالة مروان بن الحكم
وجدّة عبد الملك بن مروان. روى عنها عبد الله بن عمرو وعروة بن الزبير ومروان بن الحكم
وسعيد بن المسيب. روى لها أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه قال الشافعى لها سابقة
قديمة وهجرة وقال ابن مصعب کانت من المبايعات
﴿معنى الحديث) ﴿قوله من مس ذكره﴾ أى من غير حائل لما جاء عن أبى هريرة عن النبي
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه سترفقد وجب عليه الوضوء
رواه أحمد وابن حبان. ولأن المس فى الأصل الإفضاء إلى الشىء باليد من غير حائل يقال مسسته
مسامن باب قتل أفضيت إليه بيدى من غير حائل والاسم المسيس (قوله فليتوضأ﴾ أى وضوء!
شرعيا وليس المراد غسل اليد. لما فى رواية الدار قطنى إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه
للصلاة. ولما فى رواية أخرى له من مسّ ذكره فليعد الوضوء، والإعادة لا تكون إلا لوضوء
الصلاة (وظاهره) يدلّ على انتقاض الوضوء من مسّ الذكر. وبه قال عمر بن الخطاب وابنه
عبد الله وأبو هريرة وابن عباس وعائشة وسعد بن أبى وقاص وعطاء والزهرى وابن المسيب
ومجاهد وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار وإسحاق ومالك والشافعى وأحمد محتجین بحديث الباب
وبما تقدم من روايتى الدار قطنى وبما رواه أيضا عن عائشة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون وهو دعاء بالشرّ ولا يكون إلا على
ترك واجب. وبما رواه أحمد والطحاوى فى شرح معاني الآثار من طريق محمد بن إسحاق عن عروة
أيضا عن زيد بن خالد الجهنى قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول
من مسّ فرجه فليتوضأ. قال الطحاوى هذا الحديث منكر وأخلق به أن يكون غلطا لأن عروة
حين سأله مروان عن مسّ الفرج فأجابه من رأيه أن لاوضوء فيه فلما قال له مروان عن بسرة
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ماقال قال له عروة ماسمعت به وهذا بعد موت زید
ابن خالد بكم ماشاء الله فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ماقد حدّثه إياه زيد بن خالدعن
١٩٣
(كتاب الطهارة) الوضوء من مس الذكر
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ. وحاصله أن حديث زيد غلط لأن عروة أنكر
سماع نقض الوضوء من مس الذكر بعد أن أخبره مروان بسماعه من بسرة وإثباته ذلك وكان
ذلك بعد موت زيد بن خالد بزمن طويل فلو كان حديث زيد ثابتا ما أنكر عروة مدلوله على
مروان، وما قاله الطحاوى من تقدّم موت زيد بن خالد الجهنى توهم منه ولا ينبغى لأهل العلم أن
يطعنوا فى الأخبار بالتوهم فإن المعوّل عليه أن زيد بن خالد مات سنة ثمان وسبعين من
الهجرة ومروان بن الحكم مات سنة خمس وستين كما تقدم فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه
من أحد حين سأله مروان ثم سمعه من بسرة ثم سمعه من زيد بن خالد فعلم أن حديث زيد بن
خالد الذى أخرجه أحمد والطحاوى ثابت يحتج به على نقض الوضوء من مس الذكر فإن رجاله
كلهم ثقات محتج بهم فلا معنی لردّه وأن عروة روی الحديث عن كلّ من مروان وزید بنخالد
وثبت بإقرار الطحاوى أيضا أن زيد بن خالد الجهنى لم يحدّث عروة قبل تحديث مروان له وأن
الطحاوى بنى كلامه على رواية ضعيفة وهى موت زيد بن خالد فى خلافة معاوية وترك رواية
الأكثرين (وذهب) على وابن مسعود وعمار والحسن البصرى وربيعة والعترة والثورى
وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن مسّ الذكر غير ناقض للوضوء. واحتجوا بحديث طلق الآتى بعد هذا
وقال الطحاوى فيه إسناده مستقيم غير مضطرب وصححه الطبرانى وابن حزم وقال ابن المدينى
هو أحسن من حديث بسرة. وبما رواه الطحاوى فى شرح معانى الآثار عن على رضى الله تعالى
عنه قال ما أبالى أنفى مسست أو أذنى أوذكرى . وبما رواه أيضا عن ابن مسعود وحذيفة نحوه
وقالوا فى حديث بسرة إنه خبر آحاد فيما تعمّ به البلوى ولو ثبت لاشتهر، وعلى تسليم ثبوته فهو
محمول على غسل اليد لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار فإذا مسوه بأيديهم تلوّثت خصوصا
فى أيام الصيف . وبعضهم سلك طريق الجمع بين الروايتين نجعل مس الذكر كناية عما يخرج منه
لأن مسه يعقبه غالبا خروج الحدث كما كنى تعالى بالمجىء من الغائط عن قضاء الحاجة
لكن حديث طلق قد ضعفه الشافعى والدارقطنى والبيهقى وابن الجوزى وقال الشافعى
قدسألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه فيم يكون لنا قبول خبره، وقال أبو حاتم وأبو زرعة
قيس بن طلق ليس من تقوم به حجة . وعلى تسليم صحته فهو منسوخ بحديث بسرة لأنها أسلمت
عام الفتح سنة ثمان من الهجرة وطلق قدم على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبنى
المسجد فى السنة الأولى من الهجرة . ففى الدار قطنى حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين نا إسحاق
ابن أبى إسراءيل نا محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم وهم يؤسسون مسجد المدينة قال وهم ينقلون الحجارة قال فقلت يارسول الله
ألا نقل كما ينقلون قال لاولكن اخلط لهم الطين يا أخا اليمامة فأنت أعلم به جعلت أخلط لهم
(م - ٢٥ - المنهل العذب المورود - ج - ٢)
١٩٤
( كتاب الطهارة) الوضوء من مس الذكر
وهم ينقلون ثم رجع طلق إلى قومه ولم يثبت رجوعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك
واحتجوا أيضا بحديث أبى هريرة إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شىء فليتوضأرواه
الدار قطنى، وإسلام أبى هريرة كان عام خيبر فى السنة السابعة. وبما روى عن طلق نفسه بلفظ
من مس فرجه فليتوضأ أخرجه الطبرانى وصححه وقال فيشبه أن يكون سمع الحديث الأول من
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة (وممن قال)
بالنسخ ابن حبان والطبرانى وابن العربى والحازمى (وسلك) بعضهم مسلك الترجيح فقال حديث
بسرة أرجح من حديث طلق لكثرة من صححه من الأئمة منهم الترمذى والدار قطنى وابن معين
وأحمد. وقال البخارى إنه أصح شىء فى الباب (وقال) فى التلخيص قال البيهقى هذا الحديث وإن لم
يخرجه الشيخان فقد احتجا بجميع رواته واحتج البخارى بمروان بن الحكم فى عدة أحاديث
فهو على شرط البخارى بكل حال (وقال) الإسماعيلى فى صحيحه إنه يلزم البخارى إخراجه فقد
أخرج نظيره اه ورجح أيضا بكثرة شواهده وطرقه . فقد روى عن جابر وأبى هريرة
وعبدالله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبى وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عباس
وابن عمر وعلى بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبى بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى
بنت أنيس (أما) حديث جابر فذكره الترمذى وأخرجه ابن ماجه والأثرم وقال ابن عبد البرّ
إسناده صالح وقال الضياء لا أعلم بإسناده بأسا . وقال الشافعى سمعت جماعة من الحفاظ غير ابن
نافع يرسلونه (وأما) حديث أبى هريرة فذكره الترمذى وأخرجه الدار قطنى وغيره (وأما) حديث
عبد الله بن عمرو فذكره الترمذى ورواه أحمد والبيهقى من طريق بقية حدثنى محمد بن الوليد
الزبيدى حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه أيمارجل مسّ فرجه فليتوضأ وأيما امرأة
مست فرجها فلتتوضأ قال الترمذى فى العلل عن البخارى هو عندى صحيح (وأما) حديث زيد
ابن خالد الجهنى فذكره الترمذى وأخرجه أحمد والبزّار من طريق عروة عنه قال البخارى إنما
رواه الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة عن بسرة وقال ابن المدينى أخطأ فيه ابن إسحاق اهـ
وأخرجه البيهقى فى الخلافيات من طريق ابن جريج حدثنى الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن
عروة عن بسرة وزيد بن خالد. وأخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده عن محمد بن بكر البرسانى
عن ابن جريج وهذا إسناد صحيح (وأما) حديث سعد بن أبى وقاص فذكره الحاكم وأخرجه
(وأما) حديث أم حبيبة فصححه أبوزرعة والحاكم وأعله البخارى بأن مكحولا لم يسمع من عنبسة
ابن أبى سفيان وكذا قال يحيى بن معين وأبوزرعة وأبو حاتم والنسائى إنه لم يسمع منه وخالفهم
دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول من عنبسة ، وقال الخلال فى العلل
صحح أحمد حديث أم حبيبة وأخرجه ابن ماجه من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول وقال
١٩٥
(كتاب الطهارة) الوضوء من مس الذكر
ابن السكن لا أعلم به علة (وأما) حديث عائشة فذكره الترمذى وأعله أبو حاتم وسيأتى من طريق
الدار قطنى (وأما ) حديث أم سلمة فذكره الحاكم (وأما) حديث ابن عباس فرواه البيهقى من
جهة ابن عدىّ فى الكامل وفى إسناده الضحاك بن حمزة وهو منكر الحديث (وأما) حديث
ابن عمر فرواه الدار قطنى والبيهقى من طريق إسحاق الفروى عن عبد الله بن عمر (العمرى)
عن نافع عن ابن عمر مرفوعا والعمرى ضعيف ، وله طريق أخرى أخرجها الحاكم وفيها عبد
العزيز بن أبان وهو ضعيف ، وطريق أخرى أخرجها ابن عدى وفيها أيوب بن عتبة وفيه مقال
(وأما) حديث على بن طلق فأخرجه الطبرانى وصححه (وأما) حديث النعمان بن بشير فذكره
ابن منده. وكذا حديث أنس وأبى بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة (وأما) حديث أروى
بنت أنيس فذكره الترمذى ورواه البيهقى من طريق هشام أبى المقدام عن هشام بن عروة عن أبيه
عنها قال وهذا خطأ وسأل الترمذى البخارى عنه فقال ما تصنع بهذا لا تشتغل به ذكره الحافظ
فى التلخيص (وأجاب) الأولون عما قاله على وغيره من الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم بأنها
آثار موقوفة عليهم فلا تعارض الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ، وقولهم فى حديث بسرة إنه خبر آحاد مردود لأنه قد رواه سبعة عشر صحابيا كما
تقدّم وقد عده السيوطى فى الأحاديث المتواترة قال المنذرى قال الإمام الشافعى رضى الله تعالى
عنه قدروينا قولنا عن غير بسرة والذى يعيب علينا الرواية عن بسرة يروى عن عائشة بنت مجردوأم
خداش وعدّة من النساءلسن بمعروفات فى العامة ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقية هجرتها
وقديم صحبتها النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد حدّثتبهذا فى دار المهاجرين والأنصار
وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد بل علينا بعضهم صار إليه عن روايتها منهم عروة بن الزبير
وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر فلما علم أن بسرة روته قال به
وترك قوله وسمعها ابن عمر تحدّث به فلميزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة
الفقه والعلم اهـ وقال الحاكم قد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة والتابعين عن بسرة
منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وعمرة بنت
عبد الرحمن الأنصارية وعبد الله بن أبي مليكة وسليمان بن موسى اهـ وقولهم وعلى تسليم ثبوته
فهو محمول على غسل اليد فقط ممنوع أيضا لما رواه الدار قطنى إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ
وضوءه للصلاة كما تقدم . ولأنه صرف للفظ عن حقيقته الشرعية بدون موجب ( وأما)
ماسلكه بعضهم من الجمع بين الحديثين فعل مسّ الذكر كناية عما يخرج منه فهو تأويل بعيد
لا يخفى مافيه من التكلف . وبما تقدم تعلم أن الظاهر أن مسّ الذكر ناقض للوضوء
وللقائلين بذلك تفاصيل (فذهب) المالكية أن الناقض للوضوء هو مس الشخص البالغ
١٩٦
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى الوضوء من مس الذكر
ذكر نفسه المتصل من غير حائل ولو خنثى مشكلا سواء أكان المس عمدا أم سهوا التذّ أم لا
من الكمرة أو غيرها بباطن الكف أو جنبه ورءوس الأصابع أو جوانبها لا بظفر ولا بظهر كفه
ولا بذراع وهذا هو مشهور المذهب ، وقيل إن كان بلذّة نقض وإلافلا . وفى المس من فوق
الحائل أقوال ثلاثة عدم النقض مطلقا وهو أشهرها والنقض مطلقا والنقض إن كان خفيفا وعدمه
إن كان كثيفا، وفى مس المرأة فرجها عندهم أقوال أشهرها عدم النقض مطلقا وقيل إن
أدخلت إصبعها فيه أو قبضت عليه نقض وإلافلا وقيل لا ينقض إلا إن كان بلذّة ، وأمامس
دبره فلانقض فيه مطلقا بخلاف مس دبر الغير أو ذكره فتجرى عليه أحكام الملامسة وتقدم
بيانها (وقالت) الشافعية ينقض مس فرج الآدمى بباطن الكف من نفسه وغيرهسواء أكان ذكرا
أم أنثى صغيرا أم كبيرا حيا أم ميتا وكذلك مس دبر الآدمى على المعتمد عندهم، والمراد بباطن
الكف عندهم الراحة مع بطون الأصابع (وقالت) الحنابلة ينتقض الوضوء بمس الذكر مطلقا
سواء أ كان الماسّ ذكرا أم أنثى بشهوة أم غيرها ذكره أم ذكر غيره بيده بيطن كفه أو ظهرها
أو جنبها من غير حائل لا بظفر وينتقض أيضا بمس دبره ودبر غيره ذكرا كان أو أنثى وبمس امرأة
فرجها الذى بين شفريبها وهو مخرج بول ومنى وحيض لابمس شفرييها وهما حافتا الفرج، واستدلوا
بما أخرجه الدار قطى من حديث أبى هريرة مرفوعا من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونهستر فقد
وجب عليه الوضوء، وقالوا المراد باليد من رءوس الأصابع إلى الكوع كما فى السرقة ، والإفضاء
الوصول أعمّ من أن يكون بظاهر الكف أو باطنه كما عليه أهل اللغة ، وبما أخرجه ابن ماجه
وصححه أحمد وأبو زرعة والحاكم منن مس فرجه فليتوضأ والفرج يشمل القبل والدبر
من الذكر والأنثى، وبما أخرجه أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أيمارجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتوضأ
وبما أخرجه الدار قطنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون قالت عائشة بأبى
وأمى هذا للرجال أفرأيت النساء قال إذا مست إحدا كن فرجها فلتتوضأ للصلاة، وبذلك يردّ
على من خص النقض بمس ذكر الرجل ، ومن هذا علم أن الأقوى من جهة الدليل هو انتقاض
الوضوء بالمس لافرق بين رجل وامرأة ولا بين قبل ودبر ولا بين المس بباطن الكف أوظاهرها
(فقه الحديث ) دلّ الحديث على انتقاض الوضوء من مس الذكر وقد علمت مافيه من الخلاف
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ والشافعى وأحمد والترمذى وصححه
وابن خزيمة وابن حبان والحاكم فى المستدرك وابن الجارود والدار قطنى وقال هو صحيح ثابت
وأخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار. قال الحافظ فى التلخيص ونقل عن البخارى أنه أصح
١٩٧
(كتاب الطهارة ) دليل من قال بعدم الوضوء من مس الذكر
شىء فى الباب. وقال أبوداود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو صحيح، وصححه
أيضا يحيى بن معين والبيهقى والحازمى، وغاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة عن مروان
عن بسرة وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة فإن مروان حدّث به عروة فاستراب
عروة بذلك فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك فرواية من
رواه عن عروة عن بسرة منقطعة والواسطة بينه وبينها إما مروان وهو مطعون فى عدالته أو
حرسه وهو مجهول . وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة اهـ
باب الرخصة فى ذلك
أى فى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء وتقدم أن الرخصة فى اللغة التسهيل فى الأمر
والتيسير فيه ، وفى اصطلاح الأصوليين والفقهاء الانتقال من حكم صعب إلى حكم سهل لعذر
مع قيام السبب للحكم الأصلى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُثَنَا مُلَزِمُ بْنُ عَمْرِوِ الْخَيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرِ عَنْ قَيْسِ
أَبْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَدِمْنَ عَلَى فَبِ الهِ صَلَّاللهُ ◌َى عَيْهِ وَ عَلَى آلِوَسَ بَ رَجُلٌّ كَهُ
بَدَوِىٌّ فَقَالَ يَانَبِّالْلِ مَا تَرَى فِىِ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ فَقَلَ هَلْ هُوَ إِلَّ مُضْغَةُ
مِنْهُ أَوْ قَالَ بَضْعَةٌ مِنْهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو السحيمى اليمامى
روى عن جدّه عبد الله وعبد الله بن النعمان وهوذة بن قيس . وعنه مسدد وهناد وسلمان بن
حرب ومحمد بن عيسى الطباع وغيرهم. وثقه الدار قطنى وابن معين وأحمد وأبو زرعة والنسائى
وقال أبو حاتم صدوق وقال أبو داود لا بأس به، و﴿الحنفيّ) نسبة إلى بنى حنيفة قبيلة من
اليمامة (قوله عبد الله بن بدر) بن عميرة بن الحارث الحنفى اليمامى . روى عن ابن عباس وطلق
وعبد الله بن عمر وعبدالرحمن بن عمر الشيبانى. وعنه ملازم بن عمرو وعكرمة بن عمار وجهضم
ابن عبد الله ومحمد بن جابر. وثقه العجلى وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان فى الثقات
﴿ قوله قيس بن طلق﴾ بن على الحنفی الیامی . روی عن أبيه . وعنه عبد الله بن بدر وعبد الله
ابن النعمان ومحمد بن جابر اليمامى وآخرون . وثقه العجلى وابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم
وأبو زرعة ليس من تقوم به الحجة ووهناه ولم يثبتاه وضعفه أحمدویحی فىإحدىالروایتینعنه. روی
له أبو داودوالترمذي والنسائي وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو طلق بن على بن طلق بن عمرو، له صحبة
١٩٨
( كتاب الطهارة) الرخصة فى عدم الوضوء من مس الذكر
ووفادة ورواية ومن حديثه فى السنن أنه بنى معهم فى المسجد فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قرّبوا له الطين فإنه أعرف. روى عنه ابنه قيس وابنته خالدة وعبد الله بن بدر
وعبدالرحمن بن على وغيرهم . روى له أبوداود والنسائى والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قدمنا على نبى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ) وفى رواية
النسائى قال خرجنا وفدا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبايعناه وصلينا
معه فلما قضى الصلاة جاء رجل الخ ، وكان ذلك الوفد وفد بني حنيفة وكان ستة نفر
كما ذكره ابن حبان وقيل كانوا بضعة عشر فأنزلوا فى دار رملة بنت الحارث وكان ذلك فى السنة
الأولى من الهجرة ( قوله كأنه بدوى) بفتحتين نسبة إلى البدو وهو خلاف الحضر وقيل
نسبة إلى البادية على غير قياس ولم يحزم طلق بأنه بدوىّ لعدم معرفته له لأنه ليس من أهل
المدينة (قوله ماترى فى مسّ الرجل ذكره﴾ أناقض للوضوء أم لا . وفى رواية الدار قطنى
ماترى فى مسّ الرجل ذكره فى الصلاة . وفى رواية البيهقى عن قيس بن طلق عن أبيه قال
بينا أنا أصلى إذ ذهبت أحك يغذى فأصابت يدى ذكرى فسألته صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم الخ ﴿قوله هل هو إلا مضغة منه) أى ليس الذكر إلا جزءامن الشخص
والمضغة بضم الميم وسكون الضاد المعجمة القطعة من اللحم قدر ما يمضغ وجمعها مضغ وفى
رواية ابن ماجه عن قيس عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
عن مسّ الذكر فقال إنما هو منك، وفى رواية له إنما هو حذية منك بكسر الحاء
المهملة وسكون الذال المعجمة ماقطع طولا من اللحم أو القطعة الصغيرة منه ﴿ فوله أو بضعة
منه) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة القطعة من اللحم وجمعها بضع مثل تمرة وتمر
وبضعات مثل سحدات وبضع مثل قرب وبضاع مثل صحاف فالمضغة والبضعة بمعنى
(وظاهر) الحديث أن مسّ الذكر ليس ناقضا للوضوء لأنه جزء من الجسد فكما أنه لا ينقض مسّ
جزء من أجزاء الجسد غير الذكرلا ينقض مسّ الذكر. وإليه ذهب أبو حنيفة وجماعة من الصحابة
والتابعين قال الترمذى وقدروى عن غير واحدمن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبعض
التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مسّ الذكر وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك وهذا الحديث
أحسن شىء روى فى هذا الباباهـ، وتقدّم عن غير واحد أنه ضعيف، وعلى فرض محته فهو منسوخ
بحديث بسرة وبحديث أبى هريرة وبما رواه طلق نفسه مرفوعا ((من مس ذكره فليتوضأ)) أخرجه
الطبرانى وصححه ، ومنهم من رجح حديث بسرة لكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده
وطرقه ولأن الشيخين وإن لم يخرجاه احتجا بجميع رجاله، وذهب بعضهم إلى عدم الاحتجاج
بالحديثين لتعارضهما ورجع إلى الآثار الواردة عن الصحابة القاضية بنقض الوضوء بمسّ الذكر
١٩٩
(كتاب الطهارة ) الرخصة فى عدم الوضوء من مسّ الذكر
(قال) الخطابى احتج من رأى فيه الوضوء بأن خبر بسرة متأخر لأن أباهريرة قد رواه عن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو متأخر الإسلام وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى بدء الإسلام وهو إذذاك يبنى مسجد المدينة أول زمن الهجرة وإنما
يؤخذ بآخر الأمرين، وتأوّلوا خبر طلق أيضا على أنه أراد به المسّ ودونه حائل، واستدلوا على
ذلك برواية الثورى وشعبة وابن عيينة أنه سأل عن مسه فى الصلاة والمصلى لا يمس فرجه من
غير حائل بينه وبينه وحدثنى الحسن بن يحيى حدثنا أبوبكر بن المنذر قال بلغنى عن أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين أنهما اجتمعا فتذا كرا الوضوء من مس الذكر وكان أحمد يرى الوضوء ويحي
لا يرى ذلك وتكلما فى الأخبار التى رويت فى ذلك فحصل أمرهما على أن اتفقا على إسقاط
الاحتجاج بالخبرين معا خبر بسرة وخبر طلق ثم صارا إلى الآثار التى رويت عن الصحابة فى
ذلك فصار أمرهما إلى أن احتج أحمد بحديث ابن عمر فلم يكن ليحيى دفعه اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على عدم نقض الوضوء بمس الذكر. وعلى طلب السعى إلى
معرفة أحكام الدين ، وعلى مشروعية سؤال المفضول الفاضل ولو كان المسئول عنه مما يستحى
من ذكره
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه النسائى والبيهقى والطحاوى وابن حبان والترمذى وقال
هذا الحديث أحسن شىء يروى فى هذا الباب اهوهذا لا ينافى أنه ضعيف
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ وَأَبْنُ عَيَنَةَ
وَجَرِيرُ الرَّذِىُّ عَنْ حَمّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، حَدََّامُسَدَّدٌ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِ عَنْ
قَيْس بْ طَلْق باسْنَاده وَمَعْنَاهُ قَالَ فى الصَّلَاة
(ش) أى روى حديث طلق من ذكر كلهم بإسنادهم عن محمد بن جابر بزيادة لفظ فى الصلاة
فصار لفظ الحديث فى روايته فقال يانى الله ما ترى فى مس الرجل ذكره فى الصلاة بعد ما يتوضأ و( محمد
ابن جابر﴾ بن سيار بن طلق السحيمى اليمامى أبو عبد الله. روى عن قيس بن طلق وأبى إسحاق
السبيعى ويحيى بن كثير وعبد العزيز بن رفيع وآخرين، وعنه السفيانان ووكيع وأيوب السختيانى
وكثيرون، ضعفه النسائى وابن معين وقال الفلاس صدوق متروك الحديث كثير الوهم وقال أبوزرعة
ساقط الحديث عند أهل العلم وساء حفظه وكان يروى أحاديث منا كير وقال البخارى ليس بالقوى
روى منا كير وقال أحمد لا يحدّث عنه إلا شرّ منه وقال ابن عدىّ روى عنه من الكبار أيوب
وابن عون ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه(والحاصل) أن مسددا روى هذا الحديث
٢٠٠
(كتاب الطهارة) مشروعية الوضوء من أكل لحوم الإبل
عن ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه بلفظ ماترى فى مس الرجل ذكره
بعد ما يتوضأ ولم يذكر فيه لفظ فى الصلاة ، ورواه أيضا عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق
عن أبيه بزيادة لفظ فى الصلاة وكذا رواه هشام بن حسان ومن معه عن محمد بن جابر
وفى بعض النسخ إسقاط قوله بإسناده ومعناه قال فى الصلاة. وكذا ليست فى رواية ابن ماجه
ورواية للدار قطنى ورواية للطحاوى من طريق محمد بن جابر . وفى زيادة لفظ فى الصلاة إشارة
إلى أن مسه كان بحائل كما تقدّم عن الخطابى
﴿من أخرج هذه التعاليق أيضا) أخرج الطحاوى طريق سفيان عن محمد بن جابر
بسنده إلى طلق أنه سأل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أفى مس الذكر وضوء قال لا
وأخرج طريق مسدد عن محمد بن جابر ولم نقف على من وصل بقية التعاليق ، وأخرج نحوه
ابن ماجه من طريق وكيع عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق ، وأخرج الدار قطنى عن إسحاق
ابن إسراءيل عن محمد بن جابر وقال قال ابن أبى حاتم سألت أبى وأبا زرعة عن حديث
محمد بن جابر هذا فقال قيس بن طلق ليس من تقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه اه ومحمد بن
جابر ضعيف كما تقدم
باب فى الوضوء من لحوم الإبل
(ص) حَدَّثَا ◌ُثَنُ بْنُ أَبِ شَةَ تَنَا أَبُو مُعَاوِيَ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَبْدِ الله
الَِّىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ لَ عَنِ الْبَاءِ بْنِ عَزِبٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ
تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُومِ الْأِ فَقَالَ تَوَضَُّوا مِنْهَ وَسُثْلَ عَنْ
لُوْمِ الْغَمَ فَقَالَ لَتَوَضَُّوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِى مَبَرِكِ الْإِلِ فَقَالَ لَا تُصَلُّوا فِى
مَبَارك الْأبل فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ وَسُئلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِى مَرَابض الْغَمِ فَقَالَ صَلّوا فِيهَا
فَإِنَهَا بَرَكَةٌ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عبدالله بن عبد اللّه الرازى) أبو جعفر الهاشمى مولاهم
الكوفى. روى عن جابر بن سمرة وعبد الرحمن بن أبى ليلى وسعيد بن جبير. وعنه فطر بن خليفة