Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
مشروعية الاستنشاق والاستنثار
( كتاب الطهارة )
ظاهر فى الفصل ومارواه ابن السكن فى صحاحه من طريق شقيق بن سلمة قال شهدت علىّبن أبى طالب
وعثمان بن عفان توضآ ثلاثاثلاثا وأفردا المضمضة عن الاستنشاق ثم قالا هكذارأينارسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فهذا صريح فى الفصل (قال) الحافظ فى التلخيص أمارواية
علىّ وعثمان للفصل فتبع فيه الرافعى الإمام فى النهاية وأنكره ابن الصلاح فى كلامه على الوسيط
فقال لا يعرف ولا يثبت بل روى عن علىّ الجمع ((ففى)) مسند أحمد عن علىّ أنه دعا بماء فغسل
وجهه وكفيه ثلاثا وتمضمض وأدخل بعض أصابعه فى فيه واستنشق ثلاثا اه وقد روى ابن
ماجه عن علىّ أيضا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فضمض ثلاثا
واستنشق ثلاثامن كفّ واحد، وتقدّم أيضاعن المصنف روايات كثيرة عن علىّ وغيره تدلّ
على الجمع (والحاصل) أن كلا من الوصل والفصل ثابت لكن أحاديث الوصل قوية الإسناد
وتقدّم بيان ذلك فى باب صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿فقه الحديث﴾ دلّ الحديث على أن الماء المتقاطر من العضو أثناء الوضوء طاهر
وإلا لتحرّز النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عنه، وعلى مشروعية الفصل بين
المضمضة والاستنشاق
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
باب فى الاستئثار
من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء من الأنف بعد الاستنشاق الذى يجذبه المتوضئُ
بريح أنفه لتنظيف ما فى داخله سواء أ كان الاستئثار بإعانة اليد أم لا، وحكى عن مالك كراهية فعله
بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة ، والمشهور عدم الكراهة ، وإذا استنثر فالمستحب أن
يكون بيده اليسرى لما تقدّم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجعل يمينه لطعامه
وشرابه و ثيابه ، ويجعل شماله لما سوى ذلك
﴿ص﴾ حَدَّتَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنْ أَبِىِ الزََّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ
فى أَنْهَ مَاءَ ثُمَّ لِيَثْ
﴿ش﴾ ﴿قوله عن أبى الزناد﴾ عبد الله بن ذكوان و﴿الأعرج) عبدالرحمن بن هرمز (قوله
إذا توضأ أحدكم الخ﴾ أى شرع فى الوضوء فليستنشق ثم ليخرج الماء من أنفه، وينثر بمثلثة
(١١ - المنهل العذب المورود - ٢)

٨٢
أقوال العلماء فى حكم الاستئثار، ومبيت الشيطان على خيشوم الإنسان
مضمومة وتكسر من بابى قتل وضرب . وفى بعض الروايات ثم لينتثر من الانتشار . وفى رواية
النسائى ثم ليستنثر يقال نشر الرجل وانتثر إذا حرّك النثرة وهى طرف الأنف فإنه يحرّ كها
عند إخراج ما فى الأنف (وظاهر) الحديث يفيد وجوب الاستنشاق والاستنثار وأنه مغاير
للاستنشاق ومر تب عليه (قال) الحافظ فى الفتح ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب
الإستنشاق لورودالأمر كأحمد وإسحاق وأبى عبيدة وأبى ثور وابن المنذر أن يقول به فى الاستنثار
وظاهر كلام صاحب المغنى يقتضى أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستشار
(وصرّح) ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من نقل الإجماع على
عدم وجوبه (واستدلّ) الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه الترمذى وصححه الحاكم من
قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للإعرابى توضأ كما أمرك الله فأحاله على الآية وليس
فيها ذكر الاستنشاق (وأجيب) بأنه يحتمل أن يراد ما هو أعمّ من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه
وتعالى باتباع نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو المبين عن الله أمره، ولم يحك أحد من
وصف وضوءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو
يردّ على من لم يوجب المضمضة أيضا، وقد ثبت الأمر بها فى سنن أبى داود بإسناد صحيح اهـ
بتصرّف (أقول) وفى هذا الجواب نظر فإنه إنما يتمّ لو أحال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم الأعرابى ولم يبين له أما بالنظر إلى تمام الحديث وهو فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك
واغسل رجليك فيصير نصا على أن المراد كما أمرك الله فى خصوص آية الوضوء لا فى عموم
القرآن فلا يكون أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأعرابى بالوضوء أمرا بالمضمضة
والاستنشاق والاستنثار لعدم ذكرها فى آية الوضوء المرادة بقول النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كما أمرك الله، أفاده فى النيل، وأماقوله ولم يحك أحد من وصف وضوءه أنه ترك
الاستنشاق الخ فيردّه ما تقدم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رجلا أتى النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال كيف الطهور فدعا بإناء فيه ماء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل
وجهه ثلاثا فقد ترك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المضمضة والاستنشاق والاستئثار
فى مقام البيان وهو ينفى وجوبها، وعلى فرض ثبوت المواظبة فلا تدلّ على الوجوب لعدم
اقترانها بالإنكار على التارك كما هو مقرّر، ولم يذكر فى هذه الرواية عددا وقد ورد فى رواية
سفيان عن أبى الزناد وإذا استنثر فليستنثر وترا أخرجه الحميدى فى مسنده، واقتصر
فى حديث الباب على الأنف لأنه مظنة اجتماع الأقذار وحاول الشيطان ((فقد)) روى البخارى
ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا استيقظ أحدكم
من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه ، والشيطان إذا لم يمكنه الوسوسة

٨٣
( كتاب الطهارة) مشروعية الاستئثار مع المبالغة فيه فى الوضوء
عند النوم لزوال الإحساس يبيت على أنفه ليلقى فى دماغه الرؤيا الفاسدة ويمنعه الرؤيا الصالحة
لأن محله الدماغ فأمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالاستنشاق والاستنثار إزالة
للوث الشيطان ونتنه
﴿فقه الحديث والحديث يدلّ بظاهره على وجوب الاستنشاق والاستنثار، وعلى أن
الاستنشاق غير الاستثمار وقد علمت أن الأمر فيه محمول على الندب عند الجمهور
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقى
(ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَنَا وَكِعُ ثَنَا أَبْنُ أَبِ ذِثْبٍ عَنْ قَارِظِ عَنْ
أَبِى غَطَفَانَ عَنِ أَبْنِ عَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمْ أُسْتَثِرُوا
مَرْنَيْنْ بَالْغَيْنْ أَوْ تَلَاثًا
﴿رَشَ﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله وكيع) بن الجراح ﴿قوله ابن أبى ذئب) هو محمد
ابن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب العامرى المدنى أحد الأئمة . روى عن نافع
وسعيد المقبرى وعكرمة مولى ابن عباس والزهرى والأسود بن العلاء وكثيرين. وعنه الثورى
ويحمى القطان وأبو نعيم وأبو عاصم والوليد بن مسلم وابن وهب وطوائف، قال أحمد كان
صدوقا وكان لا يبالى عمن يحدّث وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق غير أن روايته
عن الزهرى خاصة تكلم فيها بعضهم بالاضطراب وقال الواقدى كان من أورع الناس وأفضلهم
وكانوا يرمونه بالقدر وما كان قدريا لقد كان يتقى قولهم ويعيبه وقال الخليلى ثقة أثنى عليه مالك
فقيه من أئمة أهل المدينة حديثه مخرج فى الصحيح إذا روى عن الثقات لكنه قد یروى عن
الضعفاء. ولد سنة ثمانين. ومات سنة ثمان وخمسين ومائة ﴿قوله قارظ ) بالقاف والظاء
المعجمة ابن شيبة بن قارظ بن بكر الليثى المدنى حليف بنى زهرة. روى عن سعيد بن المسيب
وأبى غطفان. وعنه أخوه عمرو وابن أبى ذئب ، قال النسائى لا بأس به وقال ابن سعد كان قليل
الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات قيل مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ﴿قوله عن أبى غطفان)
بفتحات قيل اسمه سعد بن طريف أو ابن مالك المرى بالراء المدنى. روى عن ابن عباس
وأبى هريرة وسعيد بن زيد. وعنه إسماعيل بن أمية وعمر بن حمزة وداود بن الحصين وقارظ
ابن شية وغيرهم ، قال ابن سعد كان قد لزم عثمان وكتب له ولمروان وذكره فى الطبقة الثانية
ووثقه ابن معين وابن حبان. روى له الجماعة إلا البخارى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بالغتين) أى كاملتين كمالا تاما ﴿قوله أو ثلاثاً) أو فيه للتخيير

٨٤ جواز مفارقة المرأة البذية والأمر بإسباغ الوضوء وتخليل الأصابع والمبالغة فى الاستنشاق
فالأمر مخير فيه بين المرّتين الكاملتين أو الثلاث ، ولم يذكر المبالغة فى الثلاث لأن المبالغة فى
الثنتين قائمة مقام المرّة الثالثة، والحديث يدلّ على طلب الاستئثار وعلى المبالغة فيه فهو من أدلة
القائلین بو جوب الاستئثار ، وقد تقدّم بيان ذلك
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والحاكم وابن ماجه وابن الجارود وصححه
ابن القطان وأخرجه البيهقى بلفظ أتمّ
﴿ص) حَدَّثَمَا قُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ فِ آخِرِينَ قَالُوا تَ بْنُ سُلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
آبْ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِ بْ لَقِطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِهِ لَقِطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ كُنْهُ وَافِدَ تِى الْمُنْتَفَقِ
أَوْفِى وَقْدِ يَنِى الْتَفِقِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَم ◌َلَّا قَدِمِنَا عَلَى
رَسُولِ الله صَلَى الله ◌ُعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نُصَادِفْهُ فِ مَنْزِلِهِ وَصَدَقَ تَشَةَأُمَّْمِنِينَ
قَالَ فَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةَ فَصُنِعَتْ لَنَا قَالَ وَأَثْنَا بِنَاعٍ وَلَمْ يَقُلْ قُتَّةُ الْقِنَاعَ وَالْقِنَاعُ الطََّقُ
فِيهِتَرْ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَمَ فَقَالَ هَلْ أَصَبْ شَيْئًا أَوْ أُمِرَ
لَكُمْ بِشَىْءٍ قَالَ قُلْنَا فَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ فَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى
آلِهِ وَسَمَ جُلُوسُ إِذْ دَفَعَ الرَّاعِ غَمَهُ إِلَى الْرَاحِ وَمَعَهُ سَةٌ تَيْمَرُ فَلَ مَا وَلَدْتَ يَاقُلَانُ
قَالَ بَهْمَةَ قَالَ فَاذْبَحْ لَنَا مَكَهَا شَاةً ثُمَّ قَالَ لَأَحْسِبِنَّ وَلَمْ يَقُلْ لَأَحْسَبَنَّ أَنَّا مِنْ أَجْلَكَ
ذَبَجْنَهَا لَنَا غَمْ مِاتَةٌ لَا يُرِيُدُ أَنْ تَزِيَدَ فَإِذَا وَ الَّاعِ بَهْمَةٌ ذَبَحْنَا مَكَهَا شَاةً قَالَ قُلْتُ
يَارَسُولَ الله إنَّ لِى أَمْرَأَةً وَإِنَّ فِى لِسَانَهَا شَيْئًا يَعْنِى الْبَذَاء قَالَ فَطَلَّفْهَا إِذَا قَالَ قُلْتُ يَارَسُولَ
الله إِنَّ لَمَا هُجَةٌ وَلِ مِنْهَ وَلَدْ قَالَ فَرْهَا يَقُولُ عِظْهَا فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَتَفَعَلُ وَلَ
تَضْرِبْ ظَعِيَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَكَ فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَخْرُفِ عَنِ الْوُصُوِقَالَ أَسْبِخِ
الْوُضُوءَ وَخَلَّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِ الأَسْتْشَاقِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا

٨٥
(كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ ش) ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله فى آخرين) يعنى أن المصنف روى هذا الحديث
عن قتيبة حال كونه مع جماعة كل واحد منهم حدّثَه به عن يحيى بن سليم (قوله يحي بن سليم﴾
بالتصغير أبو محمد ويقال أبو زكريا القرشى الطائفى المكى. روى عن موسى بن عقبة وإسماعيل
ابن كثير والثورى وابن جريج وغيرهم. وعنه قتيبة وإسحاق وابن المبارك ووكيع والشافعى
وأحمد وطائفة . وثقه ابن معين والعجلى وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالحافظ وقال
الدولابی ليس بالقوى وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال النسائى ليس به بأس وهو
منكر الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئُّ وقال الدار قطنى سُ الحفظ وقال أحمد أتيته
فكتبت عنه شيئا فرأيته يخلط فى الأحاديث فتركته وفيه شىء وقال أبو حاتم محله الصدق ولم
يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به وقال يعقوب بن سفيان كان رجلاصالحا وكتابه لا بأس
به فإذا حدّث من كتابه حديثه حسن وإذا حدّث حفظا فيعرف وينكر . توفى سنة ثلاث أو
أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة (قوله إسماعيل بن كثير) الحجازى أبو هاشم المكى. روى
عن سعيد بن جبير ومجاهد وعاصم بن لقيط . وعنه الثورى وابن جريج ويحيي بن سليم وداود
ابن عبدالرحمن العطار ، وثقه أحمد بن حنبل والنسائى ويعقوب بن سفيان والعجلى وقال أبو حاتم
صالح وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث . روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿قوله عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف (ابن صبرة) بفتح الصاد المهملة وكسر
الباء الموحدة وبعضهم يسكنها العقيلى الحجازى. روى عن أبيه. وعنه إسماعيل بن كثير
قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه (قوله
عن أبيه لقيط بن صبرة) بن عبد الله بن المنتفق بن عامر العامرى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. وعنه ابنه عاصم ويقال لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر العامرى أبو رزين
العقيلى قال ابن معين إنهما واحد وإن من قال لقيط بن عامر نسبه لجدّه وإنما هو لقيط بن صبرة بن
عامر وحكاه الأثرم عن أحمد ومال إليه البخارى وجزم به ابن حبان وابن السكن وعبد الغنى بن سعيد
فى إيضاح الإشكال وابن عبد البرّ. وقال مسلم والبغوى والدارمى وابن قانع وغيرهم إنهما اثنان
قال ابن حجر والراجح فى نظرى أنهما اثنان لأن لقيط بن عامر معروف بكنيته ولقيط بن صبرة
لم تذكر كنيته إلا ماشذّ به ابن شاهين فقال أبورزين العقيلى أيضا، والرواة عن أبى رزين جماعة
ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه، وإنما قوى كونهما واحدا عند من جزم به لأنه وقع
فى صفة كل واحد منهما أنه وافد بنى المنتفق وليس بواضح لأنه يحتمل أن يكون كل منهما كان
رأسا اهـ ملخصا من الإصابة. روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وافد بنى المنتفق﴾ أى رسولهم قال الجوهرى فى الصحاح وفد

٨٦
(كتاب الطهارة ) صفة وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فلان على الأمير أى ورد رسولا وبابه وعد فهو وافد والجمع وفد مثل صاحب وصحب اه والمنتفق
بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة وكسر الفاء بعدها قاف جدّ صبرة ( قوله أو فى وفدينى
المنتفق) شك من أحد الرواة والأقرب أنه عاصم، والوفد القوم الذين يأتون الملوك ركبانا
وقيل هم القوم الذين يجتمعون ويردون البلاد والذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد أو
انتجاع، أفاده فى اللسان، والفرق بين كونه وافدا وفى وفد أن الأول يدلّ على انفراد لقيط أو
كونه زعيم الوفد ورئيسهم، والثانى يدل على أنه كان واحدا من الوفد ﴿قوله فلم نصادفه) أى لم
نجده يقال صادف فلان فلانا وجده ( قوله بخزيرة) بخاء معجمة مفتوحة وبالزاى المكسورة
بعدها المثناة التحتية الساكنة على وزن كبيرة هى لحم يقطع قطعا صغارا ويصب عليه ماء كثيرفإذا
نضج ذرّ عليه الدقيق وإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة، وقيل هى حسامن دقيق ودسم ، وقيل إذا
كان من دقيق فهى حريرة وإذا كان من نخالة فهى خزيرة، كذا فى النهاية ﴿قوله وأتينا بقناع)
بكسر القاف وتخفيف النون الطبق من خوص ونحوه يؤكل عليه ويقال له القنع بالكسروالضم
﴿ قوله ولم يقل قتيبة القناع) أى لم يذكر هذا اللفظ. وفى بعض النسخ لم يقم قتيبة
القناع من أقام يقيم أى لم يثبته فهما بمعنى (قوله والقناع الطبق الخ﴾ وفى نسخة والقناع طبق
وهو مدرج من أحد الرواة فسر به القناع ﴿قوله هل أصبتم شيئا) أى تناولتم شيئا من الطعام
وفى بعض النسخ فقال أصبتم بدون هل ﴿قوله أو أمرلكم ﴾ بصيغة المجهول، والظاهر أن الشك
من لقيط بن صبرة (قوله فبينا نحن جلوس الح) أى بين أوقات نحن جالسون عند رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيها إذ دفع الراعى غنمه أى ساقها، وفى بعض النسخ إذا رفع
بالراء وهى بمعنى الأولى، وفى بعضها إذا دفع ، وإضافة الغنم للراعى لأدنى ملابسة فقد كانت الغنم
لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما يدل عليه بقية الحديث، وبينا أصلها بين أشبعت الفتحة
فصارت بينا وهى ظرف زمان بمعنى المفاجأة تضاف إلى جملة اسمية أو فعلية أومبتدأ وخبر وتحتاج
إلى جواب يتمّ به المعنى، والأفصح فى جوابها أن لا يكون فيه إذ ولا إذا وقد جاءا كثيرا فى الجواب
والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز ولا واحد لها من لفظها وقد تجمع على أغنام ﴿قوله
إلى المراح) بضم الميم الموضع الذى تأوى إليه الماشية ليلا أما بالفتح فهو الموضع الذى يروح إليه
القوم أويروحون منه (قوله ومعه سخلة بيعر) بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة ولد الشاة
من المعز أو الضأن حين يولد ذكرا أو أنثى، وقيل يختص بأولاد المعزوبه جزم صاحب النهاية وجمعه
سخل وسخال، وتيعر بفتح العين المهملة وكسرها من بابى ضرب ومنع أى تصيح كما فى
القاموس (قوله ما ولدت ) أى أىّ شىء ولدته بتشديد اللام وفتح المثناة الفوقية يقال ولدت الشاة
توليدا إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى ينفصل الولد منها (قال) فى النهاية وأصحاب الحديث يقولون

٨٧
مشروعية ترك الامتنان على الضيف
( كتاب الطهارة )
ما ولدت بتخفيف اللام وسكون التاء يعنون الشاة ، والمحفوظ التشديد على الخطاب للراعى اهـ
(وقال) الخطابى هو بتشديد اللام على معنى خطاب الشاهد، وأصحاب الحديث يقولون ماولدت
خفيفة اللام ساكنة التاء أى ماولدت الشاة وهو غلط اهـ (أقول) لا وجه لتغليظهم بل يصح
التخفيف أيضا والمعنى ماصفة ماولدته الشاة أذكر أم أنثى أو ما عدده ﴿ قوله يافلان)
كناية عن العلم ولعل الصحابى نسى اسم الراعى فكنى بهذا اللفظ عن اسمه ﴿ قوله قال
بهمةٍ) بفتح الموحدة وسكون الهاء أى ولدت الشاة بهمة ، والبهمة ولد الضأن يطلق على الذكر
والأنثى والجمع بهم مثل تمرة وتمر وجمع البهم بهام مثل سهم وسهام وتطلق البهام على أولاد
الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليبافإذا انفردت قيل لا ولاد الضأن بهام ولاً ولادالمعز سخال اهـ
مصباح ، والمرادهنا الأنثى بدليل قوله اذيح لنا مكانها شاة (قال) ابن الأثير هذا الحديث يدلّ على
أن البهمة اسم للأنثى لأنه إنما سأله ليعلم أذكرا ولد أم أنثى وإلا فقد كان يعلم أن ما تولد
أحدهما اهـ (قال) السيوطى ويحتمل أنه سأله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره من
الشياه الكبار كما دلّ عليه بقية الحديث اهـ( قوله لا تحسبن الخ) أى قال النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم للقيط لا تحسبن بكسر السين المهملة أى لا تظنن أنا ذبحنا الشاة لأجلك
قال لقيط ولم يقل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (لا تحسبن) بفتح السين، والغرض منه
إظهار كمال حفظ الراوى حيث تيقن أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نطق بها بكسر السين
لا بفتحها ولا يلزم منه أن لا يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نطق بالمفتوحة فى
وقت آخر بل قد نطق بذلك فقد قرئًّ بالوجهين (قال) السيوطى يحتمل أن الصحابى إنما نبه على
ذلك لأنه كان ينطق بالفتح فاستغرب الكسر فضبطه، ويحتمل أنه كان ينطق بالكسر ورأى
الناس ينطقون بالفتح فتبه أن الذى نطق به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الكسراه وأرادرسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك إظهار ترك الامتنان بالذبح على الضيف وأنه لم يتكلف
له ﴿ قوله لنا غنم الخ) جملة مستأنفة كالتعليل للذيح أى لا نريد زيادتها على المائة لأن
هذا القدر كاف لما تدعو إليه الحاجة والزيادة عليه ربما جرت إلى الاشتغال بالدنيا
وهو صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن كان معصوما لكنه مشرّع ﴿ قوله يعنى البذاء)
هذا التفسير من عاصم بن لقيط على الظاهر ، والبذاء بفتح الموحدة وبالذال المعجمة ممدودا
وقد يقصر الفحش فى القول، وكنى لقيط عنه بالشىء تأدبا معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم (قال) فى المصباح بذا على القوم يبذو بذاء بالفتح والمدّسفه وأخش فى منطقه وإن كان
كلامه صدقا فهو بذى على فعيل وامرأة بذية كذلك وأبدى بالألف وبذی وبذو من بابى
تعب وقرب لغات فيه وبدأ يبدأ مهموز بفتحهما بذاء وبذاءة بالمدّ وفتح الأول كذلك وبذأته

٨٨
جواز ضرب الرجل زوجه ودواّه عند الحاجة
( كتاب الطهارة)
العين ازدرته واستخفت به اه ( قوله إن لها صحبة إلخ ﴾ غرض لقيط بهذا الإشارة إلى الرغبة
فى عدم طلاقهالأن لها صحبة قديمة ولها أولاد، وحق الصحبة وحاجة الأولاد إلى من يعولهم يشقّ
منها الفراق ﴿ قوله يقول عظها ) الظاهر أن هذه الجملة من كلام عاصم أتى بها تفسيرا لقوله مرها
أى يريد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله مرها عظها، وعظ أمر من وعظ يعظ كو عديعد
والاسم الموعظة وهى الأمر بالطاعة والنهى عن المخالفة بالطريق الحسنة مع بيان ما يترتب على الطاعة
من الخير وعلى المخالفة من الشرّ وذكر الوعد والوعيد فى ذلك ﴿قوله فإن يك إلخ) أى يوجد
فى تلك المرأة خير فستمتثل ما تأمرهابه، وفى رواية الشافعى وابن حبان فستقبل بالقاف والموحدة وهو
صحيح المعنى إلا أنه ليس بمشهور، والخير اسم جامع لأنواع المكارم (قوله ولا تضرب ظعينتك)
بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة أى امرأتك، والظعينة فى الأصل وصف للمرأة فى هودجها ثم
أطلق عليها وإن لم تكن فى الهودج سميت بذلك لأن زوجها يظعن بها ويرتحل ﴿ قوله
كضربك أميتك ) متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف أى ضربا مثل ضربك أميتك بضم
الهمزة وفتح الميم تصغير أمة وهى الرقيقة صغرت تحقيرا لها بالنسبة للحرّة ، والمعنى لا تضرب
امرأتك مثل ضربك أمتك، وفيه إيماء إلى جواز ضرب المرأة ضربا خفيفا عند المقتضى
لكن بعد وعظها وهجرها كما فى الآية (وظاهر) الحديث يفيد جواز ضرب المماليك ضربا
مبرّحا ، وليس مرادا فقد نهى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ضربهم وأمر بالإحسان
إليهم بل المراد التنفير من معاملة الرجل زوجه معاملة من يسىء إلى مملوكه فيضربه ضربا مبرّحا
مع ورود النهى عن ذلك (قال) الخطابى قوله ولا تضرب ظعينتك الخ ليس فى هذا ما يمنع من
ضربهنّ أو تحريمه على الأزواج عند الحاجة إليه فقال الله سبحانه وتعالى ذلك فى قوله ((فعظوهن
واهجروهنّفى المضاجع واضربوهنّ)) وإنما فيه النهى عن تبريح الضرب كما يضرب المماليك فى
عادات من يستجيزضربهم ويستعمل سوء الملكية فيهم، وتمثيله بضرب المماليك لا يوجب إباحة
ضربهم وإنما جرى ذكره فى هذا على طريق الذمّ لا فعالهم والنهى عن الاقتداء بهم، وقد نهى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ضرب المماليك إلا فى الحدود وأمر بالإ حسان
إليهم وقال من لم يوافقكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله. فأما ضرب الدوابّ نمباح لأنها
لا تتأدب بالكلام ولا تعقل معانى الخطاب كما يعقل الإنسان وإنما يكون تقويمها غالبا بالضرب
وقد ضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وحرّك بعيره بمحجنه ونخس جمل جابر
حين أبطأ فسبق الركب حتى ما يملك رأسه اه (قوله أخبر نى عن الوضوء) أى الوضوء الكامل
الزائد على ماعرفناه وهو ماعرف واستقرّ فى الشرع مدحه والثناء على فاعله فأل فى الوضوء
للعهد الذهنى ﴿قوله أسبغ الوضوء) بقطع الهمزة أى أكمله ولا تترك شيئا من فرائضه وسننه

٨٩
مذاهب العلماء فى تخليل الأصابع
(كتاب الطهارة)
ومستحباته ( قوله وخلل بين الأصابع) ظاهر الحديث يفيد وجوب تخليل الأصابع
وإدخال بعضها فى بعض مبالغة فى إيصال الماء، وبه قالت المالكية فى أصابع اليدين وقالوا
يندب فى أصابع الرجلين وذلك لإ يجابهم تدليك كل عضو ولتفرّق أصابع اليدين اعتبر كل
أصبع كعضو مستقلّ يلزم تدليكه . أما أصابع الرجلين فلشدّة اتصالها اعتبرت كعضو واحد
فلا يلزم تخليلها (وقال) غيرهم يسنّ فى اليدين والرجلين وحملوا الأمر فى الحديث على الندب
جمعا بينه وبين سائر الروايات التى حكى فيها صفة وضوئه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فإنها لم يذكر فيها التخليل، ومحلّ هذا كله إذا وصل الماء إلى مابين الأصابع بدون تخليل وإلا
فيجب اتفاقا، وقد ورد فى تخليل الأصابع أحاديث فى كلّ منها مقال ((فقد)) أخرج أحمد
والترمذى وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال إذا توضأت خلل أصابع يديك ورجليك (قال) الحافظ فيه صالح مولى التوأمة وهو
ضعيف لكن حسنه البخارى لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى منه
قبل أن يختلط اهـ وأخرج الترمذى من حديث المستورد بن شدّاد قال رأيت النبي صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره، وسيأتى للصنف وفى رواية
لابن ماجه يخلل بدل يدلك وفى إسناده ابن لهيعة لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث
أخرجه البيهقى وأبو بشر الدولابى والدارقطنى فى غرائب مالك من طريق ابن وهب
وصححه ابن القطان، وأخرج الدار قطنى عن عثمان أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا وقال رأيت رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل كما فعلت، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث
الرّبيع بنت معوّذ وإسناده ضعيف ، ورواه الدار قطنى من حديث عائشة وفيه عمر بن قيس
منكر الحديث ، ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث وائل بن حجر وفيه ضعف وانقطاع كذا
فى التلخيص (قال) فى شرح المنتقى وأحاديث الباب (أى باب تخليل الأصابع) يقوّى بعضها
بعضا فتنهض للوجوب لاسيما حديث لقيط بن صبرة فإنه صححه الترمذى والبغوى وابن القطان
(قال) ابن سيد الناس فى شرح الترمذى قال أصحابنا من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين فى
غسلهما ، قال وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء
إليها إلا بالتخليل فيئذ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل أهـ والأ حاديث قد
صرّحت بوجوب التخليل وثبتت من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وفعله، ولا فرق بين
إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين ، فالتقييد بأصابع الرجلين
أو بعدم إمكان وصول الماء لادليل عليه اهـ بتصرّف (أقول) قد علمت أن فى كل حديث من
أحاديث التخليل مقالا فلا تنهض دليلا على الوجوب ، وعلى فرض صحتها فهى محمولة على الندب
(١٢ - المنهل العذب المورود - ٢)

٩٠
( كتاب الطهارة ) لا تجب الهجرة على من أسلم حيث كان آمنا على دينه
جمعا بينها وبين سائر الروايات الصحيحة الكثيرة التى لم يذكرفيها التخليل وقد سيقت لبيان
صفة الوضوء فإذا ذهب الجمهور إلى استحباب تخليل أصابع اليدين والرجلين، والأ كمل فى
تخليل اليدين أن يضع بطن الكفّ اليمنى على اليسرى ويدخل الأصابع بعضها فى بعض وفى
الرجلين أن يكون بخنصر اليد اليسرى بادئا بخنصر الرجل اليمنى خاتما بخنصر الرجل اليسرى
لما فيه من السهولة والمحافظة على التيامن ﴿ قوله وبالغ فى الاستنشاق الخ﴾ أى أتمه
بجذب الماء إلى أعلى الأنف وبامتخاطه فى كل مرّة إلا أن تكون صائما فلا تبالغ خشية
دخول الماء من الخيشوم إلى الحلق فيفسد الصوم فلذا كره للصائم المبالغة فى الاستنشاق
((فإن قيل)) السؤال يقتضى الجواب عن أعمال الوضوء تفصيلا فلم أجمل النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى الجواب بذكر الإسباغ واقتصر فى التفصيل على تخليل الأصابع
والمبالغة فى الاستنشاق (أجيب) بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم من حال السائل
أنه كان يعلم أصل الوضوء فأجابه بما ذكر مفصلا له ماظن خفاءه عليه من تخليل الأصابع
لأنه قد يضمها فلا يصل الماء إلى ما بينها والمبالغة فى الاستنشاق لأن غسل أعلى باطن
الأنف غير معلوم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه لا يجب على من أسلم أن يهاجر من بلاده ومحله حيث
كان آمنا على دينه وقادرا على إظهاره. وعلى أنه لا يجب على كلّ فرد أن ينتقل لتعلم أمورالدين
بل يكفى أن ترحل طائفة من كل جهة ليتعلموا ثم يعودوا إليهم فيرشدوهم لأن بنى المنتفق
لم يهاجروا جميعا بل أرسلوا وفدهم، وعلى أنه يطلب إكرام الضيف بما يليق به ويقدر عليه
المضيف، وعلى أنه إن لم يوجد ربّ المنزل يطلب من أهله إن علموا رضاه أن يقوموا بإكرام
الضيف مع مراعاة الآداب الشرعية. وعلى أنه يطلب من ربّ البيت إذا حضر ووجد ضيفا أن
يسأله هل قدّم له ما يليق به. وعلى أنه يطلب من المضيف أن لا يتكلف للضيف مع إظهار
ذلك له خشية الامتنان والرياء. وعلى جواز اقتناء الغنم واتخاذ راع لها وتحديد عددها . وعلى
طلب الزهد فى الدنيا . وعلى مشروعية سؤال الرئيس مرء وسه عما تحت يده من المال ولو
قليلا . وعلى جواز بثّ المرءوس شكواه إلى الرئيس حتى فى الأمور التى من شأنها أن تستر
عن الغير. وعلى أنه يطلب من الرجل أن يفارق المرأة الوقحة بذية اللسان . وعلى طلب التخلى
عن الخصال الذميمة والتحلى بالصفات الحميدة . وعلى جواز مراجعة الصغير الكبير فيما يهمه
وعلى أنه يطلب من الرجل أن ينصح امرأته ويهجرها إذا خرجت عن حدّ الأدب. وأن له أن
يضربها ضربا خفيفا إذا لم تؤثر فيها الموعظة والهجر وليس له أن يضربها ضربا مبرّحا . وعلى أنه
لامانع من إمساك المرأة البذية إذا ترتب على تركها ضرر أو فوات مصلحة. وعلى أن الانتفاع

٩١
(كتاب الطهارة) تعين الإجابة على العالم إن لم يوجد غيره
بالموعظة والعمل على مقتضاها من علامة سعادة المرء وحسن عاقبته . وعلى أنه يطلب من جهل
شيئا أن يسأل عنه العالم به. وعلى أنه يطلب من العالم أن يجيب عماسئل عنه وتتعين عليه الإجابة
إن لم يوجد غيره. وعلى أنه يطلب إكمال الوضوء وتخليل الأصابع والمبالغة فى الاستنشاق
لغير الصائم، وعلى كراهتها للصائم وكذا المبالغة فى المضمضة ، ودلّ بظاهره على وجوب تخليل
أصابع اليدين والرجلين وقد علمت بيانه
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والشافعى وابن
خزيمة وابن حبأن وابن الجارود والحاكم والبيهقى من طريق وكيع عن الثورى عن إسماعيل
ابن كثير مطوّلا ومختصرا وصححه الترمذى والبغوى وابن القطان
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ تَنَايَحَ بْنُ سَعِيدٍ ◌َنَا أَبْنُ جُرَيْجٍ حَدَّتَى إِسْمَعِلُ
ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِ بْنِ لَقِيِطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِهِ وَاهِدِ بَى الْمُشْفِقِ أَّهُ أَنَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ
مَعْتَهُ قَالَ فَمْ تَنْشَبْ أَنْ جَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَقَلَّعُ
يَتْكَفَّأُ وَقَالَ عَصِيدَةٍ مَكَانَ خَزِيرَةِ
٠,٩
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح
الراء ابن أفلح أبو عبد الملك البصرى الحافظ. روى عن وهب بن جرير ويعقوب بن إسحاق
وأبى عاصم النبيل وابن مهدى وآخرين . وعنه مسلم والترمذى وابن ماجه والبغوى والبزّار
ويعقوب بن سفيان وغيرهم ، قال أبو داود ثقة ثقة وقال النسائى كان ثقة. توفى بالبصرة
سنة ثلاث وأربعين ومائتين ﴿ قوله ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز ﴿قوله عن أبيه)
هو لقيط بن صبرة
﴿ مسى الحديث) ﴿ قوله فذكر معناه) أى ذكر ابن جريج معنى حديث يحي بن سليم
ولفظه عند البيهقي قال حدثنى إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه
أنه أتى عائشة هو وصاحب له يطلبان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يحداه
فأطعمتهما عائشة تمرا وعصيدا فلم يلبثا أن جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يتقلع يتكفأ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال هل أطعمكما أحد فقلت نعم يارسول الله
ثم قلت يارسول الله أخبرنا عن الصلاة قال أسبغ الوضوء وخلل الأصابع وإذا استنشقت

٩٢
( كتاب الطهارة) أقوال الأئمة فى حكم رواية الحديث بالمعنى
فبالغ إلا أن تكون صائما ، تحديثا ابن جريج ويحيى بن سليم متقاربان فى المعنى غير متحدين
فى اللفظ (واختلف) فى نقل الحديث بالمعنى فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول
لا يجوز مطلقا وجوّزه بعضهم فى غير حديث النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يجوّزوه
فيه (وعند) الجمهور يجوز فى الجميع إذا جزم بأنه أدّى المعنى وهو الصواب الذى تقتضيه أحوال
الصحابة فمن بعدهم فى روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة ( قوله قال فلم ننشب الخ) أى ابن
جريج فى روايته زيادة عن رواية يحيى بن سليم قال لقيط فلم تنشب يعنى لم نلبث فى انتظار مجيئه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زمنا طويلا فأن أولت مابعدها بمصدر مجرور بمضاف محذوف
ونشب من باب علم والمصدر النشب (قال) فى النهاية ولم ينشب أن فعل كذا أى لم يلبث
وحقيقته لم يتعلق بشىء غيره ولا اشتغل بسواه اه وفى بعض النسخ ينشب بالمثناة التحتية وعليها
فالمصدر فاعل أى لم يلبث مجيئه إلينا زمنا طويلا بل جاء إثر جلوسنا، والمحفوظ النسخة الأولى
﴿ قوله يتقلع) بفتح المثناة التحتية والقاف واللام المشددة مضارع تقلع ومصدره التقلع وهو
انتزاع الشىء من أصله والمراد به قوّة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن
يمشى اختيالا وتكبرا ويقارب خطاه تنعمافإنه من مشى النساء ویوصفن به أفاده فى النهاية
﴿ قوله يتكفأ) بالهمز أى يميل إلى الأمام ويقال يتكفى بدون همز للتخفيف وكان صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يميل فى مشيه إلى الأمام لقوّته وإسراعه فيه (قوله وقال
عصيدة مكان خزيرة ) أى قال ابن جريج فى روايته قال لقيط أمرت عائشة لنا بعصيدة بدل
قوله فى رواية يحيى بن سليم أمرت لنا بخزيرة، والعصيدة دقيق يلت بالسمن ويطبخ سميت
بذلك لأنها تعصد أى تقلب وتلوى يقال عصدتها عصدا من باب ضرب إذا لويتها وأعصدتها
بالألف لغة، وقد دلت هذه الرواية على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا
مشى نقل قدمه مرتفعة عن الأرض متجها إلى الأمام متباعدا عن مشية المتكبرين فعلى العاقل
أن يقتدى به ويتحلى بأخلاقه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ يَحِيَ بْنِ قَارِسٍ ◌َا أَبُو عَاصِمِ ثَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ ◌ِهذَا الْحَدِيثِ
قَالَ فِيهِ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَضْمِضْ
(ش) ساق المصنف هذه الرواية لبيان أن أبا عاصم الضحاك بن مخلد زاد فى حديثه عن
ابن جريج المضمضة ولم يذكرها يحيى القطان فى روايته عن ابن جريج . وهذه الرواية تدلّ

٩٣
مشروعية تخليل اللحية فى الوضوء
( كتاب الطهارة )
بظاهرها على وجوب المضمضة فى الوضوء، وذهب إليه أحمد وجماعة ، وتقدم شرح ذلك وافيا
وقد أخرجها البيهقى. قال الحافظ فى الفتح إسناد هذه الرواية صحيح وقال النووى فى شرح
المهذب حديث لقيط أسانيده صحيحة اهـ
من كل باب تخليل اللحية
أهو مطلوب حال الوضوء أم لا
﴿ص) حَدَّثَا أَبُو نَوْبَةَ يَعْنِ الرَّبِعَ بْنَ نَافِعٍ تَ أَبُو الْمِيحِ عَنِ الْوَلِدِ بْنِ زَوْرَانَ
عَنْ أَنَس يَعْنِى أَبْنَ مَالِك أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ
أَخَذَكَفَّا مِنْ مَاء ◌َدْخَهُ تَحْتَ حَكِهِ شَخَلَ بِهِ لِْتَهُ وَقَالَ هُكَذَا أَمَرَنِى رَبِّ عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْوَلِيدُ بْنَ زَوْرَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجْ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو الْمَلِحِ الَّ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿ قوله يعنى) هذه العناية من تلميذ أبى داود على الظاهر
﴿ قوله أبو المليح) هو الحسن بن عمر ويقال ابن عمرو بن يحيى الفزارى مولاهم، روى عن
الزهرى وميمون بن مهران وعلى بن نفيل والوليد بن زوران وآخرين. وعنه ابن المبارك وبقية وربيع
ابن نافع ومحمد بن آدم وكثيرون، قال أحمد ثقة ضابط للحديث صدوق وقال أبو حاتم يكتب
حديثه ووثقه الدار قطنى وابن معين وأبو زرعة . ولد سنة سبع وثمانين. وتوفى سنة إحدى وثمانين
ومائة، وهو غير أبى المليح المتقدم فى باب فرض الوضوء فإن ذاك اسمه عامر بن أسامة (قوله
الوليد بن زوران) بزاى ثم واو وقيل بتقديم الواو على الزاى السلمى الرّقى. روى عن أنس
ابن مالك وميمون بن مهران. وعنه أبو المليخ الرقى وحجاج بن حجاج الباهلى، وثقه ابن حبان
وقال الحافظ لين الحديث وقال أبو داود لاندرى أسمع من أنس أم لا
﴿معنى الحديث) ﴿ قوله إذا توضأ أخذكفا من ماء الخ) ظاهره أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يعمل هذا بعد فراغ الوضوء، ويحتمل أن يكون فى أثنائه بعد غسل الوجه
وهو الأقرب لأنه من مكملاته، والحنك بفتح الحاء المهملة والنون مذكر ما تحت الذقن من
الإنسان وغيره وجمعه أحناك، وكيفية تخليله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يدخل الماء فى
خلال لحيته بالعرك وبالاً صابع كما فى رواية ابن عمر عند ابن ماجه والدار قطنى بلفظ كان إذا توضأ
عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها (قوله قال أبوداود والوليد بن
زوران الخ﴾ غرضه بهذا الردّ على من قال إن الوليد بن زوران مجهول الحال فإن رواية من

٩٤
( كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى حكم تخليل اللحية
ذكر عنه تنفى جهالته فإنهما من الثقات، أما أبو المليح فقد تقدم، وأما حجاج فقد وثقه ابن معين
وأبو حاتم وأبو داود، وفى بعض النسخ إسقاط هذه العبارة (والحديث) يدلّ على مشروعية تخليل
اللحية فى الوضوء (واختلف) العلماء فى ذلك ((فذهب)) الأئمة الثلاثة وأبو يوسف إلى أن تخليل اللحية
الكثة التى لا ترى منها البشرة سنة ، أما الخفيفة فيجب غسل باطنها وظاهرها مستدلين بحديث
الباب ونحوه (وذهب) أبو حنيفة ومحمد و بعض المالكية إلى أنه مستحب لضعف الأحاديث الواردة
فى تخليل اللحية فلا تنهض دليلا على السنية ((فقد)) قال الإمام أحمد ليس فى تخليل اللحية شىء
صحيح اهـ (وقال)) ابن أبى حاتم فى كتاب العلل سمعت أبى يقول لا يثبت فى تخليل اللحية حديث اهـ
وهو معارض بتصحيح الترمذى والحاكم وابن القطان وابن السكن وغيرهم لبعض الأحاديث
الواردة فى تخليل اللحية كماسيأتى ((وذهب)) إسحاق بن راهويه وأبو ثور والحسن بن صالح والظاهرية
إلى وجوب تخليلها أخذا بظاهر قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث الباب ((هكذا أمرنى
ربى)» (وقال ) الجمهور إن الأمر فيه وفى نحوه للاستحباب وإنما المأمور به وجوبا تخليل
اللحية الخفيفة (قال) الشو کانی وقد روى عن ابن عباس وابنعمر وأنس وعلىّ وسعيد بن جبير
وأبى قلابة ومجاهد وابن سيرين والضحاك وإبراهيم النخعى أنهم كانوا يخللون لحاهم (ومن)
روى عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعى وابن الحنفية والحسن وأبو العالية وأبو جعفر الهاشمىّ
والشعبى ومجاهد والقاسم وابن أبى ليلى ذكر ذلك عنهم ابن أبى شيبة بأسانيده إليهم اهـ (قال) الحافظ
فى التلخيص وقد ورد فى تخليل اللحية حديث أنس وعلىّ وعائشة وأم سلمة وأبى أمامة وعمار
وابن عمر وجابر وجرير وابن أبى أوفى وابن عباس وعبد الله بن عڪبرة وأبى الدرداء
أما حديث أنس المذكور فى الباب ففى إسناده الوليد بن زوران وهو مجهول الحال وله طرق
أخرى ضعيفة عن أنس (منها) مارويناه فى فوائد أبى جعفر بن البخترى ومستدرك الحاكم ورجاله
ثقات لكنه معلول فإنما رواه موسى بن أبى عائشة عن زيد بن أبى أنيسة عن يزيد الرقاشى عن
أنس وأخرجه ابن عدى وصححه ابن القطان من طريق أخرى وله طريق أخرى ذكرها الذهلى
فى الزهريات وهو معلول وصححه الحاكم قبل ابن القطان ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه ، وأما
حديث علىّ فرواه الطبرانى فيما انتقاه عليه ابن مردويه وإسناده ضعيف ومنقطع، وأما حديث
عائشة فرواه أحمد وإسناده حسن ، وأما حديث أم سلمة فرواه الطبرانى والعسينى والبيهقى بلفظ
كان إذا توضأ خلل لحيته وفى إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث ، وأما حديث أبى أمامة
فرواه أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه والطبرانى فى الكبيرو إسناده ضعيف. وأما حديث عمار
فرواه الترمذى وابن ماجه عن ابن أبى عمر عن سفيان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن
حسان بن بلال عنه وهو معلول بأن حسان لم يسمعه من سفيان ولاقتادة من حسان. وأماحديث
=٠

٩٥
( كتاب الطهارة ) جواز المسح على العمامة
ابن عمر فرواه الطبرانى فى الأوسط وإسناده ضعيف . وأخرجه عنه ابن ماجه والدار قطنى
والبيهقى وصححه ابن السكن بلفظ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه
من تحتها وفى إسناده عبد الواحد وهو مختلف فيه واختلف فيه على الأوزاعى . وأما حديث
جابر فرواه ابن عدى وفيه أصرم بن غياث وهو متروك الحديث وفى إسناده انقطاع. وأما
حديث جرير فرواه ابن عدى وفيه ياسين الزيات وهو متروك. وأما حديث ابن أبى أو فى فرواه
أبو عبيد وفى إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف . وأما حديث ابن عباس فرواه العقيلى قال ابن
حزم ولا يتابع عليه. وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبرانى فى الصغير بلفظ التخليل
سنة وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف . وأما حديث أبى الدرداء فرواه الطبرانى وابن عدى
بلفظ توضأ خلل لحيته مرّتين وقال هكذا أمرنى ربى وفى إسناده تمام بن نجيح وهو لين
الحديث اهـ ملخصا (قال) الشو كانى والإنصاف أن أحاديث الباب ((أى باب تخليل اللحية)) بعد تسليم
انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال لاتدلّ على الوجوب لأنها أفعال وما ورد فى بعض
الروايات من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هكذا أمر نى ربى لا يفيد الوجوب على الأمة
لظهوره فى الاختصاص به وهو يتخرّج على الخلاف المشهور فى الأصول هل يعمّ الأمة ما كان
ظاهر الاختصاص به أم لا، والفرائض لا تثبت إلا بيقين ، والحكم على مالم يفرضه الله بالفريضة
كالحكم على مافرضه بعدمها لاشك فى ذلك لأن كل واحد منهما من التقوّل على الله بمالم يقل
ولا يشك أن الغرفة الواحدة لا تكفى كثّ اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته، ودفع ذلك كما قال
بعضهم بالوجدان مكابرة منه ، نعم الاحتياط والأخذ بالاً وثق لاشك فى أولويته لكن بدون
مجاراة على الحكم بالوجوب أهـ
﴿فقه الحديث ) والحديث يدلّ على طلب تخليل اللحية وقد علمت مافيه من الخلاف
﴿من روى الحديث أيضا) رواه البيهقى والحاكم فى المستدرك. قال ابن القيم فى تهذيب السنن
قال أبو محمد ابن حزم لا يصح حديث أنس هذا لأنه من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول
وبهذا أعله ابن القطان (وردّ) بأن الوليد هذاروى عنه جعفر بن برقان وحجاج وأبو المليح الحسن
ابن عمر وغيرهم ولم يعلم فيه جرح اه بتصرّف، وقد تقدم أن المصنف أشار إلى هذا الردّ
ك باب المسح على العمامة
أيجزئُّ المسح عليها وحدها كما يؤخذ من الحديث الأول فى الباب أم لا بدّ من مسح بعض
الرأس كما يؤخذ من الحديث الثانى
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ مَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ تَنَا يَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ تَوْرِ عَنْ رَاشد بْنْ

٩٦
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى حكم المسح على العمائم
سَعْد عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ سَرِيَّةٌ فَأَصَابَهُمُ
الْبَرْدُ فَمَّا قَدَمُوا عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يمسحوا
عَلَى الْعَصَائِب وَالتَّسَاخِين
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿ قوله راشد بن سعد) المقرانى بضم الميم وقيل
بفتحها وإسكان القاف ويقال الحبرانى . روى عن معاوية بن أبىسفيان وشهدمعه صفین وعن
سعد بن أبى وقاص و ثوبان وأنس بن مالك وعمرو بن العاص وغيرهم . وعنه ثور بن یزید
وحريز بن عثمان ومعاوية بن صالح وكثيرون ، قال أحمد لا بأس به وضعفه ابن حزم ووثقه ابن
معين والعجلى وابن سعد وأبو حاتم والنسائى. مات سنة ثمان ومائة . روى له أبوداود والترمذى
والنسائي وابن ماجه (قوله ثوبان) بن يحدد مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله سرية) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد المثناه التحتية
فعيلة بمعنى فاعلة وتجمع على سرايا هى طائفة من الجيش من خمس إلى ثلثمائة وقيل إلى أربعمائة
ويقال خير السرايا أربعمائة رجل سميت بذلك لأن الغالب عليها أن تسير بالليل وتختفى بالنهار
خوفا من العدوّ ﴿قوله أمرهم أن يمسحوا الخ﴾ أى أذن لهم فى ذلك بعد أن شكوا إليه ما أصابهم من
البرد كما جاء فى رواية أحمد ، والعصائب بفتح العين المهملة العمائم جمع عصابة سميت بذلك لأن
الرأس يعصب بها فكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو نحو ذلك فهو عصابة
والتساخين بفتح المثناة الفوقية والسين المهملة المخففة وكسر الخاء المعجمة الخفاف
ولا واحد لها من لفظها وقيل واحدها تسخان وتسخين وتسخن والتاء فيها زائدة ، وذكر حمزة
الأصفهانى أن التسخان فارسى معرّب تشكن وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء
والموابذة يأخذونه على رءوسهم خاصة اه من النهاية ، والموابذة جمع موبذ وهو من النصارى
كالقاضى من المسلمين (والحديث) يدلّ بظاهره على أنه يحزُ المسح على العمامة وإليه ذهب
كثير من العلماء (قال) الترمذى فى جامعه وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاى وأحمد وإسحاق
قالوا يمسح على العمامة وقال سمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت وكيع بن الجرّاح يقول إن
مسح على العمامة يجزئه للأثراهـ (وقال) ابن القيم فى تهذيب السنن قال عمر بن الخطاب من لم يطهره
المسح على العمامة فلا طهره الله والمسح على العمامة سنة من سنن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ماضية مشهورة عندذوى القناعة من أهل العلم فى الأمصار اهـ (وقال) الحافظ فى الفتح قال

٩٧
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى المسح على العمامة
ابن المنذر ثبت ذلك عن أبى بكر وعمر وقد صح أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا اهـ (واختلفوا) هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها
على طهارة (فقال) أبوثور لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا على الخفين
ولم يشترط ذلك أكثر أهل العلم، وكذلك اختلفوا فى التوقيت فقال أبو ثور إن وقته كوقت المسح
على الخفين، وروى مثل ذلك عن عمر، والجمهور لم يوقتوا (قال) ابن حزم أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت اه وفيه أن الطبرانى قدروى من حديث
أبى أمامة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا فى السفر
ويوما وليلة فى الحضر لكن فى إسناده مروان أبو سلمة قال ابن أبى حاتم ليس بالقوى
وقال البخارى منكر الحديث وقال الأزدى ليس بشىء وسئل أحمد بن حنبل عن هذا
الحديث فقال ليس بصحيح (وذهب) جماعة إلى أن المسح على العمامة لا يكفى عن مسح
الرأس (قال) الترمذى قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم والتابعين لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثورى
ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعى اهـ (وأجابوا) عن الأحاديث التى استدلّ بها من قال
بالجواز بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على الرأس وكمل على العمامة (قال) الخطابى وأبى
المسح على العمامة أكثر الفقهاء وتأوّلوا الخبر فى المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر على
مسح بعض الرأس فلا يمسحه كله مقدّمه ومؤخره ولا ينزع عمامته عن رأسه ولا ينقضها
وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة كالمفسر له وهو أنه وصف وضوءه ثم قال ومسح بناصيته وعلى
عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنما وقع أداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية
إذ هى جزء من الرأس وصارت العمامة تبعا له كما روى أنه مسح أسفل الخفّ وأعلاه ثم كان
الواجب فى ذلك مسح أعلاه وصار مسح أسفله كالتبع له، والأصل أن الله فرض مسح الرأس
وحديث ثوبان محتمل للتأويل فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل ، ومن قاسه على
مسح الخفين فقد أبعد لأن الحفّ يشقّ خلعه ونزعه ونزع العمامة لا يشقّ اهـ (قال) الحافظ فى
الفتح وتعقب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة فى نزعها كما فى
الحقّ ، وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب، وقالوا عضو يسقط فرضه فى التيمم جاز المسح
على حائله كالقدمين ، وقالوا الآية لا تنفى ذلك ولاسيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه
لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو كان على حائل اهـ (وقالت) الحنفية لا يجوز المسح
على العمامة لأن المسح على الخفّ ثبت رخصة لدفع الحرج ولا حرج فى نزعها (وأجابوا) عن
هذا الحديث بأنه خاص بهذه السرية ، ذكره فى فتح القدير، أو بأن المسح على العمامة منسوخ (قال)
(١٣ - المنهل العذب المورود - ٢)

٩٨
(كتاب الطهارة) يطلب من الرئيس أن يكون رحيما بأتباعه
محمد أخبرنا مالك قال حدثنا نافع قال رأيت صفية بنت أبى عبيد تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح
برأسها قال محمد بهذا نأخذ لا نمسح على خمار ولا على عمامة بلغنا أن المسح على العمامة كان
فترك، ذكره فى العناية ، أو بأن فى الكلام حذفا أى أمرهم أن يمسحوا على ما تحت العصائب، ذكره
العينى فى شرحه (وقالت) المالكية لا يصح المسح على العمامة إلا لضرورة وهو المشهور عندهم
وحملوا هذا الحديث عليها
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على أن إرسال طائفة من الناس لقضاء المصالح مشروع. وعلى
أن كبير القوم يطلب منه أن يكون رحيما بهم. وعلى أن الضرورة لها أحكام تخصها. وعلى أن
الدين يسر لاعسر فيه. وعلى أن المسح على العمامة فى الطهارة مشروع. وعلى مشروعية المسح
على الخفين. وسيأتى تمام الكلام عليه فى بابه إن شاء الله تعالى
﴿من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والبيهقى والحاكم بهذا اللفظ. وروى البخارى والنسائى
نحوه وقال حديث صحيح على شرط مسلم . وقال الخلال فى العلل قال أحمد راشد بن سعد لم يسمع
من ثوبان لأنه مات قديما ولذا قال الحافظ فى التلخيص هو منقطع
﴿ص) حَدَّثَا أَحَدُ بْ صَاحِ تَ ابْنُ وَهْبِ حَدَّثَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَاحٍ عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ
ابْنِ مُسْلٍ عَنْ أَبِ مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلّه وَسَلَّ يَتَوَضَّأُ وَعَلَّهِ عَامَةٌ قِطْرِيّةٌ فَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَامَةِ فَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَّمْ
٠٠
يَنْقُضِ الْعَمَةَ
(ش) ( رجال الحديث﴾ ﴿قوله أحمد بن صالح) أبو جعفر المصرى المعروف
بابن الطبرى أحد الأئمة الحفاظ . روى عن ابن عيينة وابن وهب وابن جرير وإبراهيم
ابن الحجاج وعبد الرزاق وآخرين . وعنه يعقوب بن سفيان والبخارى وأبوداود والترمذى
وأبو زرعة والذهلى وغيرهم، قال البخارى ثقة صدوق مارأيت أحدا يتكلم فيه بحجة وقال
محمد بن سهل كان من حفاظ الحديث ووثقه أحمد والعجلى وأبو حاتم وقال أبوداود كان
يقوّم كل لحن فى الحديث وتكلم فيه النسائى ولم يحدّث عنه وكان سيَّ الرأى فيه وينكر عليه
أحاديث لكن قال الخليلى اتفق الحفاظ على أن كلام النسائى فيه تحامل وقال ابن حبان كان أحمد
ابن صالح فى الحديث وحفظه عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أهل العراق والذى

٩٩
(كتاب الطهارة ) جواز إبقاء العمامة على الرأس حال الوضوء وتكميل المسح عليها
يروى عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذّاب فإن ذاك أحمد بن صالح الشموسى)، شيخ كان
بمكة يضع الحديث)). ولد سنة خمس وسبعين ومائة. وتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين
فى ذى القعدة ( قوله ابن وهب) عبد الله ﴿ قوله عبد العزيز بن مسلم) أبو زيد المروزى
روى عن عبد الله بن دينار وأبى إسحاق الهمدانى والأعمش وابن عملان وآخرين. وعنه مسلم
ابن إبراهيم وداود بن إبراهيم والقعنى وجماعة. وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان . روى له
الجماعة إلا ابن ماجه. توفى سنة سبع وستين ومائة ( قوله عن أبى معقل) بفتح الميم وسكون
العين المهملة وكسر القاف. روى عن أنس بن مالك . وعنه عبد العزيز بن مسلم . روى له أبوداود
وابن ماجه، قال الذهبي أبو معقل عن أنس فى المسح على العمامة لا يعرف وقال ابن القطان مجهول
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله وعليه عمامة قطرية) بكسر القاف وسكون الطاء المهملة نسبة
إلى قطر بفتحهما قرية بإقليم بالبحرين، وكسروا القاف وسكنوا الطاء عند النسبة للتخفيف (قال)
فى النهاية هى ضرب من البرود وفيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة ، وقيل هى حلل جياد
تحمل من قبل البحرين ( قوله ولم ينقض العمامة) يعنى لم يرفعها عن رأسه، ومقصود أنس به
بيان أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرفع عمامته ليستوعب مسح الرأس كله
ولم ينف التكميل على العمامة وقد أثبته المغيرة بن شعبة فى حديثه فقال توضأ رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ومسح على ناصيته وعلى العمامة رواه مسلم، فسكوت أنس عنه فى هذا
الحديث لا يدلّ على نفيه وبهذا يطابق الحديث الترجمة خلافا لمن قال بعدم المطابقة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية التعمم بما فيه شىء من الخمرة، لكن الحديث
ضعيف لا تقوم به حجة . ودلّ على جواز إبقاء العمامة على الرأس حال الوضوء. وعلى جواز
الاقتصار فى الوضوء على مسح مقدّم الرأس
﴿ من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه البيهقى وابن ماجه قال الحافظ فى إسناده نظر اهـ يعنى
لأن أبامعقل الراوی عن أنس مجهول كما تقدم
باب غسل الرجلين
.00
وفى نسخة غسل الرجل، والمراد تعميم غسلهما والمبالغة فيه بالدلك، وفى نسخة باب تخليل
أصابع الرجلين وهى الأنسب بالحديث
﴿ص) حَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدِ تَ ابْنُ لَمِعَةَ عَنْ يَرِيَدَ بْنِ عَمْرِو عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
الْخِلِىِّ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

١٠٠
( كتاب الطهارة) مشروعية تخليل أصابع الرجلين فى الوضوء
إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَّهِ بِخْصَرِهِ
٠٠٠
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء وسكون المثناة
التحتية هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمى أبو عبد الرحمن المصرى. روى عن
عطاء ابن أبى رباح والأعرج وأبى الزبير وعكرمة وابن المنكدر وكثيرين. وعنه الأ وزاعى
والثورى والوليد بن مسلم وابن المبارك والليث بن سعد وشعبة وغيرهم ، قال عبد الغنى
ابن سعيد والساجى إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ((يعنى ابن المبارك وابن وهب
والمقرئَّ)) وقال الحاكم استشهد به مسلم فى موضعين وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات
وقال ابن مهدی لا أحمل عنه قليلا ولا کثیرا وقال الجوزجانی لا یوقف علی حدیثه ولا ینبغی
أن يحتج به ولا يغترّ بروايته وقال الحاكم أبو أحمد ذاهب الحديث وقال ابن حبان ضعيف الحديث
سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالى مادفع
إليه قرأه سواءأ كان من حديثه أم لم يكن فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق
كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المترو كين ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد
احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه ((وبالجملة)، فالا كثر على تضعيفه. ولد سنة ستوتسعين
وتوفى سنة أربع وسبعين ومائة . روی له أبو داود والترمذى وابن ماجه ( قوله يزيد بن
عمرو﴾ المعافرى المصرى. روى عن ابن عمرو وأبى عبد الرحمن الحبلى وأبى سلمة وغيرهم
وعنه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وعبد الله بن لهيعة، قال أبو حاتم لا بأس به . روى له أبو
داود والترمذى وابن ماجه (قوله عن أبى عبد الرحمن ) اسمه عبد الله بن يزيد المعافرى المصرى
روى عن أبى ذرّ وأبى أيوب وأبى سعيد وابن عمرو وابن عمر والمستورد وغيرهم. وعنه حميد
ابن هانى وعقبة بن مسلم ويزيد بن عمرو وكثيرون. وثقهابن معين وابن سعد والعجلى وابن حبان
توفى سنة مائة . روى له الجماعة ( والحبلى) بضم الحاء المهملة والموحدة نسبة إلى حبل حىّ
من اليمن من الأنصار ﴿ قوله المستورد) بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح المثناة الفوقية
وسكون الواو وكسر الراء ﴿ابن شدّاد) بفتح الشين والدال المهملة المشددة ابن عمر و القرشى الفهرى
المكى له ولاً بيه صحبة. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه. وعنه قيس
ابن أبى حازم ووقاص بن ربيعة وعبد الرحمن بن جبير ومعبد بن خالد وآخرون ، وحديثه
فى الصحيح والترمذى وغيرهما شهدفتح مصر. ومات سنة خمس وأربعين بالإسكندرية
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله إذا توضأ الخ) يعنى يخلل أصابع رجليه حال غسلهما كما فى رواية
ابن ماجه والترمذى، والدّلك فى الأصل إمرار اليد على العضو ومرسه بها، والتخليل نوع منه، والظاهر