Indexed OCR Text

Pages 1-20

لمنْلِ الْحَدِ المُؤْزُودُ
شرح سُنِ الإمام أبى دَاوُدَ
للإمام الجليل المحقق. والعارف الربانى المدقق
محي السنة وقامع البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد الشيخ
تاج العلماء الأعلام بالأزهر المعمور
3
مورسَّةِ التّاريخ العربي
بيروت - لبنان

نِاللهِ الرََّ الرُّ
باب صفة وضوء النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لما فرغ من بيان أحكام المياه وما يتعلق بها شرع فى بيان كيفية الوضوء، والصفة فى الأصل
مصدر وصف كوعد وهى المعنى القائم بالغير ، والمراد بها هنا الكيفية
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى الْخُلُوَاِّثَنَاعَبْدُالرََّّاقِ أَنَا مَعْمَرْ عَنِ الُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ
آبْنِ يَزِيدَ الَّذِىِّ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَنِ مَوْلَى مُخْتَنَ بْ عَنَّنَ قَالَ رَأَيْتُ عْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ
فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَسَلَهُمَا ثُمَّ مَضْمَضَ وَأُسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ يَدَهُ
الْنَى إِلَى المَرْفَقِ ثَلَا ثُمَّ الْسْرَى مِثْلَ ذُلِكَ ثُمْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْمَ ثَلَاثًا ثُمّ
الْيُسْرَى مِثْلَ ذلِكَ مُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم تَوَضَّأَ
مِثْلَ وُضُوِى هُذَا ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأْ مِثْلَ وُضُوْنِ هَذَا ثُمَّ صَلَى رَكْتَنْ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا
نَفْسَهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبُه
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله الحلوانى) بضم الحاء المهملة وسكون اللام نسبة إلى
حلوان مدينة آخر العراق (قوله عبد الرزاق) بن همام (قوله معمر) بن راشد (قوله
الزهرى) هو محمد بن مسلم (قوله الليثى) نسبة إلى الليث أحد أجداده (قوله حمران) بضم
الحاء المهملة وسكون الميم ﴿ابن أبان) بفتح الهمزة والموحدة المخففة ابن خالد بن عبد عمرو
القرشى الأموى المدنى أدرك أبابكر. روى عن مولاه ومعاوية وعبد الله بن عمر، وعنه
عروة بن الزبير والحسن البصرى وعطاء بن یزید ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وغيرهم، قال
ابن سعد كان كثير الحديث ولم أرهم يحتجون بحديثه وذكره ابن معين فى تابعى المدينة ومحدّثيهم
ووثقه ابن حبان وقال ابن عبد البرّ كان أحد العلماء الجلة أهل الوجاهة والرأى والشرف

٠٣
مناقب عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه
(كتاب الطهارة)
قدم البصرة فكتب عنه أهلها (قوله مولى عثمان) أى معتق له كان من سبى عين التمر فابتاعه
عثمان من المسيب بن نجية فأعتقه، وفى هذا السند ثلاثة من التابعين حمران وعطاء وابن شهاب
الزهرى يروى بعضهم عن بعض وهذا من لطائف الإسناد (قوله عثمان بن عفان) بن
أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف يلتقى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى عبد مناف أبو عمرو أمير المؤمنين الملقب بذى النورين لأنه تزوج رقية وأم كلثوم ابتى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسلم رابع أربعة فى الإسلام، ومقامه عظيم
فعن طلحة بن عبيد الله قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم لكل نبي رفيق
ورفيقى فى الجنة عثمان وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعظمه فعن عائشة رضى الله
تعالى عنها قالت استأذن أبو بكر رضى الله تعالى عنه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وهو مضطجع على فراش عليه مرط لى فأذن له وهو على حاله فقضى إليه حاجته ثم انصرف
ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم انصرف ثم استأذن عثمان
نجلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصلح عليه ثيابه وقال اجمعى عليك ثيابك
فأذن له فقضى إليه حاجته ثم انصرف فقلت يا رسول الله لم أرك فزعت لأ بى بكر وعمر
كمافزعت لعثمان فقال ياعائشة إن عثمان رجل حىّ وإنى خشيت إن أذنت له وأنا على تلك الحالة
أن لا يبلغ إلى حاجته أخرجه مسلم وفىرواية ألاأستحیمن تستحىمنه الملائكة، و كان رضى الله
تعالى عنه رجلا كريما فعن عبد الرحمن بن سمرة رضى الله تعالى عنه قال جاء عثمان رضى الله
تعالى عنه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة فثرها
فى حجره فجعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقلبها بيده. ويقول ماضرّ عثمان ما عمل بعد
اليوم مرتين رواه الترمذى ، وروى أيضا ما ملخصه أنه جهز جيش العسرة بستمائة بعير بأحلاسها
وأقتابها وقد اشترى بئر رومة بعشرين ألف درهم كانت ليهودى يبيع للمسلمين ماءها. ولم يشهد
عثمان بدرا بنفسه لأن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت
مريضة لكن ضرب له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسهم رجل وأجره فهو كمن
شهدهاو كذا لم يشهد بيعة الرضوان لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان بعثه إلى مكة فعن
عثمان بن عبد الله بن موهب قال جاء رجل من أهل مصر يريد الحج فرأى قوما جلوسا فقال من
هؤلاء قالوا قریش قال فمن الشيخ فيهم قالواعبدالله بنعمر فقاليا ابنعمر إنىسائلك عن شىء حدثنى
هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أحد قال نعم قال هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهدها قال نعم قال
هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم فقال الرجل الله أكبر ثم ولى فقال ابن عمر
فتعال أبين لك أمافراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه قال الله تعالى ((ولقدعفا الله عنهم)) وأماتغيبه

٤
١
( كتاب الطهارة) مناقب عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه
عن بدرفإنه كان تحته رقية بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكانت مريضة فقال له
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أقم معها ولك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه، وأما تغيبه
عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم عثمان رضى الله تعالى عنه إلى مكة وكانت بيعة الرضوان بعد ماذهب عثمان فقال صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بيده اليمنى على اليسرى وقال هذه لعثمان و كانت يسرى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لعثمان خيرا من أيمانهم لهم ثم قال ابن عمر رضى الله تعالى عنهما
للرجل اذهب بها الآن معك أخرجه البخارى والترمذى، وهو أحد العشرة الذين بشرهم
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالجنة ، فعن أبى موسى الأ شعرى قال انطلقت مع
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدخل حائطا للأنصار فقضى حاجته فقال لى يا أباموسى
أمسك علىّ الباب فلا يدخلنّ علىّ أحد إلا بإذن جاء رجل يضرب الباب فقلت من هذا فقال
أبو بكر فقلت يارسول الله هذا أبو بكر يستأذن قال ائذن له وبشره بالجنة فدخل وبشرته بالجنة
وجاء رجل آخر فضرب الباب فقلت من هذا فقال عمر فقلت يارسول الله هذا عمر يستأذن قال
افتح له وبشره بالجنة ففتحت الباب ودخل وبشرته بالجنة جاء رجل آخر فضرب الباب فقلت من هذا
قال عثمان فقلت يارسول الله هذا عثمان يستأذن قال افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه
رواه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح، ومناقبه کثیرة شهرة . روی له عن النی صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ستة وأربعون ومائة حديث اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة منها وانفرد
البخارى ثمانية ومسلم بخمسة أحاديث . وروى عنه أبناؤه أبان وسعيد وعمرو وأنس بن مالك
ومروان بن الحكم وزيد بن خالد الجهنى وعبد الله بن الزبير ومحمود بن لبيد وغيرهم. ولد فى السنة
السادسة بعدعام الفيل، وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلون من شهر ذى الحجة سنة خمس وثلاثين
وهو ابن تسعين سنة وصلى عليه جبير بن مطعم ودفن بحش كوكب. ولى الخلافة ثنتى عشرة سنة
روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله توضأ﴾ أى أراد الوضوء (قوله فأفرغ على يديه) أى صب الماء
على كفيه من أفرغت الماء إفراغا وفرغته تفريغا إذا صيبته والفاء فيه للتعقيب أو لتفصيل ما أجمل
فى قوله توضأ وفى رواية للبخارى فأفرغ على كفيه، ويؤخذ منه أن الإفراغ عليهما معا وفى
رواية أفرغ بيده اليمنى على اليسرى، وفى نسخة فأفرغ على يده (قوله فغسلهما) أى يديه معا
على ماهو الظاهر ، ويحتمل أنه غسل كل واحدة منهما على حدة قال ابن دقيق العيد قوله غسلهما
قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو مفترقتين . والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل (قوله ثم
تمضمض) وفى بعض النسخ مضمض ، والمضمضة فى اللغة تحريك الماء فى الفم يقال مضمضت
- --

٠٠
(كتاب الظهارة) أقوال العلماء فى حكم المضمضة والاستنشاق
الماء فى فى أى حرّكته فيه وتمضمضت فعلت ذلك ، وشرعا أن يضع الماء فى الفم
ثم يديره ثم يمجه، والمبالغة فيها سنة، وأقلها أن يجعل الماء فى فمه ولا يشترط إدارته على المشهور
الذى قاله الجمهور (قال) النووى قال جماعة من أصحابنا تشترط إدارته قال ابن دقيق العيد
قال بعض الفقهاء المضمضة أن يجعل الماء فى فيه ثم يمجه فأدخل المج فى حقيقة المضمضة
فعلى هذا لوابتلع الماء لم يكن مؤديا للسنة وهذا الذى يكثر فى أفعال المتوضئين أعنى الجعل
والمج. ويمكن أن يكون ذكر ذلك بناء على أنه الأغلب والعادة لا أنه يتوقف تأدية السنة
على مجه اهـ وليس فى هذه الرواية ذكر عدد المضمضة، وسيأتى فى رواية ابن أبي مليكة (قوله
استنثر) أى بعد أن استنشق لأن الاستئثار إخراج الماء من الأنف بعد استنشاقه
ويطلق على الاستنشاق، قال فى المصباح نثر المتوضئُّ واستنثر بمعنى استنشق ومنهم من يفرق
فيجعل الاستنشاق إيصال الماء والاستنثار إخراج ما فى الأنف من مخاط وغيره ويدلّ
عليه لفظ الحديث كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يستنشق ثلاثا فى كل مرة
يستنثر وفى حديث إذا استنشقت فانثراهـ (وقال) النووى قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدّثون
الاستئثار إخراج الماء من الانف بعد الاستنشاق، وقال ابن الا عرابى وابن قتيبة الاستئثار
هو الاستنشاق، والصواب الأول ويدلّ عليه الرواية الأخرى استنشق واستنثر جمع بينهما اهـ
(وقد) اختلف فى حكم المضمضة والاستنشاق فى الوضوء والغسل على مذاهب (الأول) مذهب
مالك والشافعى وأصحابهما أنهما سنتان فى الوضوء والغسل ، وذهب إليه من السلف الحسن
البصرى والزهرى والحكم بن عتيبة وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصارى والأوزاعى والليث
ابن سعد ومحمد بن جرير الطبرى والناصر من أهل البيت واستدلوا بقوله تعالى ((فاغسلوا وجوهكم)،
وبحديث توضأ كما أمرك الله وليس فى القرآن ذكر المضمضة والاستنشاق والاستئثار (قال) النووى
وهذا الحديث صحيح رواه أبوداود والترمذى وغيرهما وقال الترمذى حديث حسن وهو بعض
حديث طويل أصله فى الصحيحين قال وهو من أحسن الأدلة لأن هذا الأعرابى صلى ثلاث
مرات فلم يحسنها فعلم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التى
تفعل بحضرة الناس وتشاهد أعمالها فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء فقال صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم توضأ كما أمرك الله ولم يذكرله سنن الصلاة والوضوء لئلا تكثر عليه فلا يضبطها
فلو كانت المضمضة والاستنشاق واجبتين لعلمه إياهما فإنه ما يخفى لاسيما فى حق هذا الرجل
الذى خفيت عليه الصلاة التى تشاهد فكيف الوضوء الذى يخفى اه ملخصا، واستدلوا أيضا بقوله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأبي ذرّ الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر
حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ، قال أهل اللغة البشرة ظاهر الجلد، وداخل الفم والأنف

٦
مشهور مذهب أحمد وإسحاق وجماعة أن المضمضة والاستنشاق واجبتان
الباطن لا من الظاهر فلا يجب غسله لأنه ليس من مسمى البشرة ، قالوا والأ وامر
من
الواردة فى الأحاديث بالمضمضة والاستنشاق محمولة على السنية جمعا بين الأدلة (الثانى) أنهما
سنتان فى الوضوء فرضان عمليان فى الغسل وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه وسفيان الثورى
وزيد بن على واستدلوا بقوله تعالى ((وإن كنتم جنبا فاطهروا)) فإنه أمر بتطهير جميع البدن
إلا ما تعذر إيصال الماء إليه، وداخل الفم والأنف لا يتعذر إيصال الماء إليه بخلاف الوضوء
فإن الواجب فيه غسل الوجه وهو ما تقع به المواجهة وهى فيهما منعدمة . ويدل لهم أيضا مارواه
الدار قطنى عن عائشة بنت مجرد فى جنب نسى المضمضة والاستنشاق قالت قال ابن عباس يمضمض
ويستنشق ويعيد الصلاة، ورواه عنها من عدّة طرق وقال عائشة بنت مجرد لا يحتج بها اهـ
ولا وجه للتفرقة بين الوضوء والغسل فيهما فإن ما احتجوا به من الآية مجمل بين بنحو حديث
أبى ذرّ المتقدم وفيه إذا وجد الماء فليمسه بشرته وقد علمت أن البشرة ظاهر الجلد فلا تشمل
داخل الفم والأنف (الثالث) أن الاستنشاق واجب فى الوضوء والغسل دون المضمضة فيهما
فإنها سنة وهو مذهب أبى ثور وأبى عبيد وداود الظاهری وأبی بکر بن المنذر ورواية عن أحمد
واستدلوا بما رواه الشيخان عن أبى هريرة مرفوعا إذا توضأ أحدكم فليجعل فى أنفه ما. ثم
ليستنثر وسيأتى للصنف فى باب الاستنثار، وبما رواه الدار قطنى عن ابن سيرين قال أمر
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالاستنشاق فى الجنابة ثلاثا، وقالوا إن المضمضة
ثابتة بفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا بأمره بخلاف الاستنشاق فإنه ثابت بهما وفعله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يفيد الوجوب، وفى قولهم هذا نظر فقد روى الدار قطنى عن
عائشة وسليمان بن موسى قالا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ
فليتمضمض وليستنشق فلاوجه للتفرقة، وقد علمت أن الأوامر الواردة بالمضمضة والاستنشاق
محمولة على السنية (الرابع) أنهما واجبتان فى الوضوء والغسل لا يصحان إلا بهما وهو المشهور عن
أحمد وهو مذهب ابن أبى ليلى وإسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء والهادى والقاسم والمؤيد بالله
واستدلوا بأدلة (منها) أنهما من تمام غسل الوجه فالاً مر يغسله أمربهما، وقالوا وهذاو إن كان مستبعدا
فى بادئ الرأى باعتبار أن الوجه فى لغة العرب معلوم المقدار لكن يعضد دعوى دخولهما فى الوجه
أنه لاموجب لتخصصه بظاهره دون باطنه فإن الجميع فى لغة العرب يسمى وجها (فإن قلت)
قد أطلق على خرق الفم والأنف اسم خاص فليسا فى لغة العرب وجها (قلت) كذلك أطلق
على الخدين والجبهة وظاهر الأنف والحاجبين وسائر أجزاء الوجه أسماء خاصة فلا تسمى وجها
وهذا فى غاية السقوط لاستلزامه عدم وجوب غسل الوجه (فإن قلت) يلزم على هذا وجوب
غسل باطن العين (قلت) يلزم ذلك لولا اقتصار الشارع فى البيان على غسل ماعداه ، وقد بين

٧
(كتاب الطهارة) المذهب الراجح سنية المضمضة والاستنشاق
لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مانزّل إلينا فداوم على المضمضة والاستنشاق
ولم يحفظ أنه أخلّ بهمامرة واحدة كما ذكره ابن القيم فى الهدى ، ولم ينقل عنه أنه غسل باطن
العينمرة واحدة. على أنه قد ذهب إلى وجوب غسل باطن العین ابنعمر والمؤيد بالله . وروى
فى البحر عن الناصر والشافعى أنه يستحب ، واستدلّ لهم بظاهر الآية (ومنها) ما تقدم عند
الدار قطنى من توضأ فليتمضمض وليستنشق، ومارواه أيضا عن أبى هريرة بلفظ أمر رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمضمضة والاستنشاق ، ومنها حديث عائشة بلفظ
إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذى
لابدّ منه رواه البيهقى من طريق عصام بن يوسف عن ابن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن
يسار عن الزهرى عن عروة عنها ((ومنها)، ما أخرجه أحمد والشافعى وابن الجارود وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم والبيهقى وأهل السنن من حديث طويل عن لقيط بن صبرة وفيه وبالغ فى
الاستنشاق إلا أن تكون صائما، وسيأتى للمصنف فى باب فى الاستفثار وفى رواية له إذا توضأت
فضمض قال الحافظ فى الفتح إن إسنادها صحيح، وردّ فى التلخيص ما أعلّ به حديث لقيط من
أنه لم يرو عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن كثير وليس بشىء لأنه روى عنه غيره
وصححه الترمذى والبغوى وابن القطان وقال النووى هو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذى
وغيرهما بالأسانيد الصحيحة اهـ وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من
قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار . قال الحافظ فى الفتح وذكر ابن المنذر
أن الشافعى لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا بكونه لا يعلم خلافا
فى أن تاركه لا يعيد وهذا دليل فقهى فانه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين
إلا عن عطاء ((وقال)) فى النيل إذا تقرر هذا علمت أن المذهب الحق وجوب المضمضة
والاستنشاق والاستئثار فى الوضوء والغسل اه ببعض تصرف. لكن قد علمت مما تقدّم أن
داخل الفم والأنف ليس من مسمى الوجه فى لغة العرب لأن الوجه ما تقع به المواجهة
فالأمر بغسل الوجه ليس أمرابهما. ولا يقال إن إخراجهما من مسمى الوجه لتسميتهما باسم
خاص بهما بل لعدم شموله لهما وأن مداومته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على المضمضة
والاستنشاق محمولة على الاستحباب كالأوامر الواردة بهما جمعابين الأدلة، قال النووى ولأن
فى الوضوء غسل الكفين والتكرار وغيرهما مماليس بواجب بالإجماع (فتبين لك مما ذاكر)
أن المذهب الأول هو الراجح. قال النووى فى شرح مسلم وعلى أى صفة أوصل المناء إلى الفم.
والأنف حصلت المضمضة والاستنشاق وفى الأفضل خمسة أوجه (الأول) يتمضمض
ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها (الثانى) يجمع بينهما بغرفة

٨
(كتاب الطهارة) حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه
واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا (الثالث) يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض
منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق (الرابع) يفصل
بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا (الخامس) يفصل
بست غرفات يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات (والصحيح) الوجه الأول
وبه جاءت الأحاديث الصحيحة فى البخارى ومسلم وغيرهما. وأما حديث الفصل فضعيف فيتعين
المصير إلى الجمع بثلاث غرفات كماذكرنا لحديث عبد الله بن زيد فى الكتاب(يعنى صحيح مسلم، واتفقوا
على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وعلى كل صفة وهل هو تقديم استحباب أواشتراط
فيه وجهان (أحدهما) اشتراط لاختلاف العضوين (والثانى) استحباب كتقديم يده اليمنى على
اليسرى اهـ ﴿قوله ثم غسل وجهه ثلاثا) كذا فى رواية الشيخين أى ثلاث مرات. وفى بعض
النسخ وغسل وجهه. والا ولى تدلّ على تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنثار . وحكمة
تقديمهما اختبار طعم الماء بالفم وريحه بالأنف احتياطا للعبادة. والوجه من المواجهة وحدّه
طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى أسفل الذقن وعرضا من شحمة الأذن إلى شحمة
الأذن. وغسله فرض بالنص بلاخلاف وتثليث غسله قام الإجماع على سنيته (قوله وغسل
يده اليمنى إلى المرفق) وفى رواية الشيخين ثم غسل يديه قال فى المصباح اليدمؤنثة وهى من المنكب
إلى أطراف الأصابع ولامها محذوفة وهى ياء والأصل يدى قيل بفتح الدال وقيل بسكونها
اهـ لكنه سقط فى الوضوء غسل ماوراء المرفق بالنص. والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء
وعكسه لغتان وهو موصل الذراع بالعضد . ولاخلاف فى وجوب غسل اليدين للنص. ولم يخالف
فى وجوب غسل المرفقين إلا زفر وأبو بكر بن داود الظاهرى . فمن قال بالوجوب قال يحتمل
أن تكون إلى فى الآية بمعنى مع وإلى ذلك ذهب ثعلب وغيره من أهل اللغة محتجين بقوله
تعالى ((ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ، وعليه فدخول المرفق ظاهر. ويحتمل أن تكون
للغاية كما قاله المبرّد والزجاج وغيرهما (قال)) النووى وهو الأصح الأشهر وعليه فدخول المرفق
ظاهر أيضا فإن الغاية تدخل فى المغيا إذا كان اسم المغيا شاملا لها كما هنا وتكون الغاية
لإخراج مابعدها، قال سيبويه والمبرّد ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها دخل فيه. وقد علمت
أن اليد عند العرب من رؤوس الأصابع إلى المنكب حتى تيمم عمار إلى المنكب ولهذا
لو قال بعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه دخل الحدّ. ويكون المراد بالغاية إخراج
ما وراء الحدّ فيكون المراد بذكر المرفق إخراج ما وراءها. واستدلوا أيضا بحديث أنه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أدار الماء على مرفقيه ثم قال هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة
إلا به رواه الدار قطنى والبيهقى من حديث جابر مرفوعا وفيه القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد

٩
(كتاب الطهارة) مسح الرأس والقدر الواجب فيه
ابن عقيل وهو متروك وقال أبو زرعة منكر وضعفه أحمد وابن معين وانفرد ابن حبان بذكره
فى الثقات ولم يلتفت إليه فى ذلك، وصرّح بضعف هذا الحديث المنذرى وابن الجوزى وابن
الصلاح والنووى وغيرهم ، وبما أخرجه مسلم من حديث أبى نعيم بن عبد الله قال رأيت أباهريرة
يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع فى العضد( الحديث)) ثم قال
هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ، وبحديث وائل بن حجر
فى صفة وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفقين
وبمارواه الطحاوى عن ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعاوفيه ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على
مرفقيه (قال) الحافظ فهذه الأحاديث يقوّى بعضها بعضا وقد قال الشافعى فى الأمّ لا أعلم مخالفا
فى إيجاب دخول المرفقين فى الوضوء (فعلى) هذا يكون زفر وأبوبكر محجوجين بالإجماع اهـ
واستدلوا أيضا بأن غسل المرافق يتوقف عليه تمام الواجب فهو من باب ما لا يتم الواجب
إلا به فيكون واجبا ، ومن لم يقل بالوجوب نظر إلى أن الغاية بإلى لا تدخل فى المغيا، لكن يقال
عليه محله إذا لم يكن المغيا شاملا للغاية أما إذا كان شاملا لها فهى داخلة كما علمت، وعلى فرض
عدم دخول الغاية فى المغيا مطلقا فمحله ما لم تقم قرينة على دخولها، وقد قام الإجماع وفعله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على دخولها ﴿قوله ثم مسح رأسه) زاد ابن خزيمة فى روايته
عن ابن الطباع كله، وفى رواية للبخارى عن خالد بن عبد الله برأسه بزيادة الباء (قال) القرطى الباء
للتعدية يجوز حذفها وإثباتها (قال) فى الفتح دخلت الباء لتفيد معنى آخر وهو أن الغسل لغة يقتضى
مغسولا به والمسح لغة لا يقتضى بمسوجا به فلو قال وامسحوا رء وسكم لأجزأالمسح باليد بغير
ماء فكأنه قال وامسحوا برءوسكم الماء فهو على القلب والتقدير امسحوا رءوسكم بالماء اهـ
والمسح لغة إمرار اليد على الشىء (قال) فى المصباح مسحت الشىء بالماء مسحا أمررت اليد عليه
قال أبوزيد المسح فى كلام العرب يكون مسحاً وهو إصابة الماء ويكون غسلا يقال مسحت
يدى بالماء إذا غسلتها وتمسحت بالماء إذا اغتسلت فالمسح مشترك بين معنيين اه بحذف
وظاهر الحديث يدل على أنه مسح جميع رأسه لأن اسم الرأس حقيقة فى العضو كله (قال)
العينى الرأس مشتمل على الناصية والقفا والفودين اهـ والفود معظم شعر اللبة مما يلى الأذنين
قاله ابن فارس، وقال ابن السكيت الفودان الضفير تان ، ونقل فى البارع عن الأصمعى أن الفودين
ناحيتا الرأس كل شق فود والجمع أفواد كذا فى المصباح، هذا ومسح الرأس ثابت بالكتاب والسنة
والإجماع (واختلف) الفقهاء فى القدر الواجب فيه (فقالت) الحنفية فى رواية الواجب ربع الرأس
وفى رواية ثلاثة أصابع من أصابع اليد مستدلين بحديث المغيرة الذى رواه مسلم وغيره أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته، وقدّروا
(٢ - المنهل العذب المورود - ٢)

١
( كتاب الطهارة) الخلاف فى القدر الواجب فى مسح الرأس
الناصية بربع الرأس وقالوا إن الباء فى قوله تعالى ((وامسحوا برءوسكم)) للتبعيض ويدلّ عليه
اتفاق الجميع على جواز ترك القليل من الرأس فى المسح والاقتصار على بعض وقالوا لامنافاة
بين كونها للتبعيض هنا ومعناها الأصلى الذى هو الإلصاق لأنها تكون مستعملة للإلصاق
فى البعض المفروض، أفاده العينى (وقال) التحقيق فى هذا الموضوع أن الباء للإلصاق فإن دخلت
فى آلة المسح نحو مسحت الحائط بيدى يتعدى إلى المحل فيتناول محله وإن دخلت فى المحل نحو
فامسحوا برء وسكم لا يتناول كل المجل فإذا لم يتناول كل المحل يقع الإجمال فى قدر المفروض
منه ويكون الحديث مبينا لذلك اهـ ومراده بالحديث حديث المغيرة المتقدم (وذهبت) الشافعية
إلى أن الواجب ما يطلق عليه اسم المسح ولو شعرة واحدة أو بعض شعرة فى حدّ الرأس بحيث
لا يخرج الممسوح عنه لماصح من مسحه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لناصيته وعلى عمامته
الدالين على الاكتفاء بمسح البعض إذ لم يقل أحد بخصوص الناصية، والاكتفاء بها يمنعوجوب
الاستيعاب أو الربع لأنها دونه ولأن الباء الداخلة فى حيز متعدد كالآية للتبعيض وغيره كما فى
قوله تعالى ((وليطوفوا بالبيت العتيق)) للإلصاق (وحكى) ذلك عن ابن عمر والحسن البصرى
وسفيان الثورى وداود (وذهب) مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعاب المسح وهو الظاهر
(وقال) بعض المالكية يكفى مسح الثلثين، وبعضهم يكفى مسح الثلث (واحتج) من قال بوجوب
استيعاب المسح بحديث الباب لأن اسم الرأس حقيقة فى العضو كله، وبما أخرجه ابن خزيمة
عن إسحاق بن عيسى بن الطباع قال سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدّم رأسه فى وضوئه أيجزئه
ذلك فقال حدثنى عمر بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال مسح رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى وضوئه من ناصيته إلى قفاه ثم ردّيديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله، وبقوله
تعالى ((وامسحوا برءوسكم، يجعل الباء زائدة (قال) الزرقانى فى شرح الموطأ ولم ينقل عنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه مسح بعض رأسه إلا فى حديث المغيرة أنه مسح على ناصيته وعمامته
رواه مسلم. قال علماؤنا ولعل ذلك كان لعذر بدليل أنه لم يكتف بمسح الناصية حتى مسح على
العمامة إذ لو لم يكن مسح كل الرأس واجبا ما مسح على العمامة، واحتجاج المخالف بماصح عن
ابن عمر من الاكتفاء بمسح بعض الرأس ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك لا ينهض
إذ المختلف فيه لا يجب إنكاره وقول ابن عمر لم يرفعه فهو رأى له فلا يعارض المرفوع اهـ
(وقال) ابن القيم لم يصح عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث واحد أنه اقتصر
على مسح بعض رأسه ألبتة ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة . فأماحديث أنس الذى
رواه أبو داود رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل
يده من تحت العمامة فمسح مقدّم رأسه ولم ينقض العمامة فمقصود أنس به أن النبى صلى اللّه تعالى عليه

(كتاب الطهارة) عدد مسحات الرأس
وعلى آله وسلم لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته
المغيرة بن شعبة وغيره فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه اهـ (وظاهر) الحديث أيضا الاقتصار فى المسح
على المرّة الواحدة وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد مستدلين بحديث الباب وبما روى عن أبى حية
قال رأيت عليارضى الله عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثاوغسل
وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قال أحببت أن أريكم
كيف كان طهوررسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رواه ابن ماجه والترمذى وصححه
وبما أخرجه ابن ماجه أيضا عن عبد الله بن أبى أو فى قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح رأسهمرة، وروى نحوه من عدّة طرق. وبما رواه أحمد
والمصنف كما يأتى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يتوضأ فذكر الحديث كله ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة (وقد) ورد
التصريح بالمسح مرة واحدة فى أحاديث كثيرة صحيحة للمؤلف وغيره (وما) رواه مالك في الموطأ.
عن عبد الله بن زيد فى صفة وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه ثم مسح
رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما حتى رجع إلى
المكان الذى بدأ منه (لا يعدّ) تكرار اللمسح حيث لم يحدّد الماء اتفاقا، والخلاف فى تكرار
المسح بماء جديد يستأنف اغترافه (وذهب) الشافعى وعطاء وأكثر العترة إلى أنه يستحب
تثليث المسح واحتجوا بما رواه مسلم وأبوداود عن عثمان أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا، وبالقياس على بقية الأعضاء، وأجابوا عن أحاديث المسح مرة واحدة
بأن ذلك لبيان الجواز (وأجاب) الحافظ فى الفتح عن حديث تثليث الوضوء الذى يستدل به
الشافعى على تثليث مسح الرأس بأن الحديث محمل تبين فى الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر
فيختص تثليث الوضوء المذكور فى الحديث بالأعضاء المغسولة ، وبأن المسح مبنى على التخفيف
فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة فى الإسباغ، وبأن العدد لو اعتبر فى المسح لصار فى صورة
الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء، والذلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء اهـ
ببعض تصرّف (وقال) يحمل ماورد من الأحاديث فى تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب
بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعا بين الأدلة اهـ (وقال) فى النيل الإنصاف أن
أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة فالوقوف
على ما صح من الأ حادیث الثابتة فى الصحیحین وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد
وغيرهما هو المتعين لاسيما بعد تقييده فى تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة، وحديث من
زاد على هذا فقد أساء وظلم الذى صححه ابن خزيمة وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء

١٢
وجوب غسل الرجلين فى الوضوء
( كتاب الطهارة)
الذى قال بعده النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه المقالة ، كيف وقد ورد فىرواية
سعيد بن منصور فى هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة ثم قال من زاد اهـ
﴿ قوله ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ﴾ قال ابن دقيق العيد قوله ثلاثا يدلّ على استحباب التكرار
فى غسل الرجلين ثلاثا ، وبعض الفقهاء لا يرى هذا العدد فى الرجل كما فى غيرها من الأعضاء
وقد ورد فى بعض الروايات فغسل رجليه حتى أنقاهما ولم يذكر عددا فاستدلّ به لهذا المذهب
وأكد من جهة المعنى بأن الرجل لقربها من الأرض فى المشى عليها تكثر فيها الأوساخ
والأدران فيحال الأمر فيها على مجرّد الإنقاء من غير اعتبار العدد، والرواية التى ذكر فيها العدد
زائدة على الرواية التى لم يذكر فيها ، فالأخذ بها متعين، والمعنى المذكور لاينافى اعتبار العدد
فليعمل بمادلٌ عليه لفظ الحديثاهـ (وظاهر) الحديث يدلّ على مشروعية غسل الرجلين(واختلف)
فى الواجب فيهما فذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل السنة والجماعة إلى وجوب الغسل
واستدلوا بحديث الباب وبقوله تعالى ((وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)) بيان ذلك
أن قوله وأرجلكم قرئًّ بالنصب والخفض والقراءتان سبعيتان ولا يختلف أهل اللغة أن كل
واحدة من القراءتين محتملة للمسح بعطفها على الرأس ومحتملة للغسل بعطفها على المغسول
فلا يخلو حينئذ القول من أحد معان ثلاثة ، إما أن يقال إن المراد هما جميعا فيكون عليه أن يمسح
ويغسل، أو يكون المراد أحدهما على وجه التخيير يفعل المتوضئُّ أيهما شاء، أويكون ما يفعله
هو المفروض وإليه ذهب الحسن البصرى وابن جرير والجبائى، أويكون المراد أحدهما بعينه
لا على التخيير فلا سبيل إلى الأول لاتفاق الأئمة على خلافه ولا عبرة بقول بعض الظاهرية
بوجوبهما لمخالفته الإجماع وكذا لاسبيل إلى الثانى إذ ليس فى الآية ذكر التخيير
ولا دلالة عليه فتعين الوجه الثالث ثم يحتاج بعد ذلك إلى طلب الدليل على المراد منهما فالدليل
على أن المراد الغسل دون المسح اتفاق الجميع على أنه إذا غسل فقد أدّى فرضه وأتى بالمراد
وأنه غير ملوم على ترك المسح فثبت أن المراد الغسل أيضا فهو قد صار فى حكم المجمل المفتقر
إلى البيان فهما ورد فيه من البيان عن الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من فعل أو قول
علمنا أنه مراد الله تعالى من الآية، وقد ورد البيان عنه بالغسل قولا وفعلا، أمافعلا فهو ما ثبت
بالنقل المستفيض المتواتر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غسل رجليه فى الوضوء ولم تختلف
الأئمة فيه، وأما قولا فما رواه ابن ماجه والطحاوى عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم رأى فى قدم رجل لمعة لم يغسلها فقال ويل للعراقيب من النار، وما رواه النسائى
وابن ماجه وابن خزيمة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رجلا أتى النبي صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله كيف الطهور فدعا بماء فى إناء فغسل كفيه ثلاثا الخ وفيه

١٣
( كتاب الطهارة) ردّ قول الإمامية بأن الفرض مسح الرجلين
ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم
وسيأتى للمصنف ، وبما أخرجه الشافعى فى مسنده أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
لأعمى يتوضأ بطن القدم نجعل الأعمى يغسل بطن القدم، وما أخرجه البيهقى قال روينا فى
الحديث الصحيح عن عمرو بن عبسة عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الوضوء
ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره اللّه تعالى (قال) البيهقى وفى هذا دلالة على أن الله تعالى أمر
بغسلهما اه إذا علمت هذا تعلم أن الراجح غسل الرجلين فى الوضوء (وذهبت) الإمامية من
الشيعة إلى أن الفرض مسحهما واستدلوا بالآية وقالوا إن قراءة الجرّ محكمة فى المسح لأن
المعطوف يشارك المعطوف عليه فى حكمه ، وقالوا فى قراءة النصب إن أرجلكم عطف على محل
الرءوس لأنه مفعول واستبعدوا عطفه على الوجوه وقالوا إن فيه تعقيدا (وردّ) هذا بأن قراءة
الجرّ ليست للعطف على الرءوس وإنما هو للمجاورة نظير قوله تعالى ﴿إنى أخاف عليكم
عذاب يوم أليم) بجرّ أليم على المجاورة ليوم وإن كان صفة لعذاب، أو لأنها عطفت على
الرءوس لا لأن تمسح بل لأجل تخفيف الغسل لأنها مظنة الإسراف المنهىّ عنه، على أن المسح
يستعمل بمعنى الغسل يقال مسح على أطرافه إذا توضأ، أو بأن الجرّ محمول على حالة اللبس للخف
والنصب على الغسل عند عدم الخفّ (قال) فى الفتح قال أبو بكر بن العربى ما ملخصه : بين
القراءتين تعارض ظاهر والحكم فيما ظاهره التعارض أنه إن أمكن العمل بهما وجب وإلا عمل
بالقدر الممكن، ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح فى عضو واحد فى حالة واحدة لأنه يؤدّی
إلى تكرار المسح لأن الغسل يتضمن المسح، والأمر المطلق لا يقتضى التكرار فبقى أن يعمل
بهما فى حالين توفيقا بين القراءتين وعملا بالقدر الممكن اهـ واستدلوا أيضا بحديث رفاعة بن
رافع عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء
كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ، رواه
الدار قطنى وهو ضعيف قال ابن القطان فى إسناده يحيى بن علىّ بن خلاد وهو مجهول ، وعلى تقدير
صحته فيقال فيه ما قيل فى العطف فى الآية ، وبما جاء عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح بالماء على رجليه رواه ابن أبى شيبة وابن خزيمة وهو ضعيف
أيضا قال أبو عمر إسناده لا تقوم به حجة ، وقال الجوزجاني هذا حديث منكر، واستدلوا بأحاديث
أخر منها ما هو ضعيف ومنها ماهو مصروف عن ظاهره (قال) النووى ذهب جميع الفقهاء من
أهل الفتوى فى الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزُ
مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتدّ به فى الإجماع أهـ
(وقال) الحافظ فى الفتح لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف الغسل إلا عن علىّ وابن عباس

١٤
استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء
(كتاب الطهارة)
وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك (قال) عبد الرحمن بن أبى ليلى أجمع أصحاب رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على غسل القدمين ، رواه سعيد بن منصور (وادّعى) الطحاوى
وابن حزم أن المسح منسوخ اهـ ( قوله مثل وضوئى هذا) وفى رواية لمسلم نحو وضوئى
هذا، ومثل بكسر الميم وسكون المثلثة ، والفرق بينه وبين نحو أن مثل يقتضى ظاهرها المساواة
من كل وجه إلا فى الوجه الذى يقتضى التغاير بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة ، ونحو
لا تقتضى ذلك ( قوله ثم صلى ركعتين﴾ أى على جهة الاستحباب، وقالت الشافعية هذه
الصلاة سنة مؤكدة ﴿قوله لا يحدّث فيهما نفسه) من التحديث، وفى الترمذى لا يحدّث نفسه
بشىء من أمور الدنيا، أما ما يتعلق بالصلاة من أمور الآخرة كالتدبر فى معانى الآيات المتلوّة
والتسابيح فلا بدّ منه لأن به تمام الخشبوع والثواب وكذا ما لا يتعلق بالصلاة من أمور الآخرة
لما روى عن عمر أنه قال إنى لأ جهز الجيش وأنا فى الصلاة، ولوعرض له حديث فأعرض
عنه فبمجرّد إعراضه عفی عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة لأن هذا ليس من فعله، وقد عنى
لهذه الأمة عن الخواطر التى تعرض ولا تستقرّ لمارواه الشيخان والأربعة عن أبى هريرة
مرفوعا إن الله تجاوز لامتى عما حدّثت به أنفسها مالم تتكلم به أو تعمل به (قال) الحافظ المراد
به ماتسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه لأن قوله يحدّث يقتضى تكسبا منه. فأما ما يهجم
من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفوّ عنه (ونقل) القاضى عياض عن بعضهم أن
المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلا ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك فى الزهد بلفظ لم يسرّ
فيهما ((وردّه)) النووى فقال الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة المستقرّة
نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى درجة بلاريب اهـ (وقال) ابن دقيق العيد
الخواطر والوساوس الواردة على النفس قسمان ((أحدهما)) ما يهجم مما يتعذر دفعه عن النفس
((الثانى)) ما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه ودفعه فيمكن حمل الحديث على هذا دون الاول
لعسر اعتباره ويشهد لذلك لفظة ((يحدّث نفسه)) فإنه يقتضى تكسبا منه وتفعلا لهذا الحديث
ويمكن أن يحمل على النوعين معا لأن العسر إنما يجب دفعه عما يتعلق بالتكاليف ، والحديث
إنما يقتضى ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص فمن حصل له ذلك العمل حصل له ذلك
الثواب ومن لا فلا وليس ذلك من باب التكاليف حتى يلزم دفع العسر عنه، نعم لا بدّ أن
تكون تلك الحالة ممكنة الحصول أعنى الوصف المترتب عليه الثواب المخصوص، والأمر
كذلك فإن المتجرّدين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله على قلوبهم وعمرها تحصل لهم تلك
الحالة ، وحديث النفس يعمّ الخواطر المتعلقة بالدنياوالخواطر المتعلقة بالآخرة والحديث محمول
والله أعلم على ما يتعلق بالدنيا إذلابدّمن حديث النفس فيما يتعلق بالآخرة كالفكر فى معانى المتلوّ

١٥
الإخلاص فى العبادة سبب لغفران الذنوب
ء
(كتاب الطهارة)
من القرآن العزيز والمذكور من الدعوات والأذكار ، ولانريد بما يتعلق بأمر الآخرة كل أمر
محمود أومندوب إليه فإن كثيرا من ذلك لا يتعلق بأمر الصلاة فإدخاله فيها أجنبي عنها (قوله
غفر الله له ما تقدّم من ذنبه) الذنب الإثم والمعصية فإن توعد عليه كان كبيرا وإلا فصغيرا
(وظاهر) الحديث يعمّ غفران الصغائر والكبائر لكن خصه العلماء بالصغائر لما رواه مسلم عن
عثمان رضى الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول مامن
امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما
قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله، فهذا صريح فى الذنوب الصغائر، وحديث
الباب مطلق فحملوا المطلق على المقيد (قال) الحافظ فى الفتح هو فى حق من له كبائر وصغائر ، من ليسله
إلا الصغائر كفرت:» ومن ليس له إلا كبائر خفف عنه منها بقدر ما لصاحب الصغائر ومن ليس له
صغائر ولا كبائر يزادفى حسناته بنظير ذلك اهـ ومثله لابن دقيق العيد ((فإن قيل)) إذا كان الوضوء
وحده مكفر اللصغائر كما فى حديث عثمان الآخر الذى فيه «خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من
تحت أظفاره)فما الذى يكفره الوضوء مع صلاة النافلة كمافى حديث الباب وإذا كانت هذه مكفرة أيضا
فما الذى تكفره المكتوبات ((جوابه)) أن جميع ماذكرصالح للتكفير فإن صادفشىء منهاشيئامن
الذنوب المذكورة كفره وإلا كفر بقدرها من الكبائر فإن لم يوجد شىء من الصغائر ولا من
الكبائر زیدفی حسناته كما تقدّم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب غسل الكفين ثلاثا فى ابتداء الوضوء سواء
أقام من النوم أم لا، وعلى أن المستحب تثليث الغسل ولو فى الرجلين ، وعلى أن التعليم بالفعل مطلوب
لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم ، وعلى الترغيب فى الإخلاص فى الصلاة، وعلى التحذير من النفكر
فى أمور الدنيا فى أثنائها لما يترتب عليه من حرمان الثواب أو عدم القبول، وعلى أنه يطلب من المعلم
أن يدلل على فعله أو قوله ليكون أدعى إلى القبول. وعلى أنه يطلب صلاة ركعتين عقب الوضوء (قال)
النووى فى شرح مسلم وفى الحديث استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء وهو سنة مؤكدة
قال جماعة من أصحابنا ويفعل هذه الصلاة فى أوقات النهى وغيرها لأن لها سببا واستدلوا بحديث
بلال رضى الله تعالى عنه المخرّج فى صحيح البخارى أنه كان متی توضأ صلى وقال إنه أرجى عمل له
ولو صلى فريضة أو نافلة مقصودة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك اه والجمهور
على أن تلك الصلاة من السنن غير المؤكدة وأنها لا تفعل فى أوقات النهى حملالاً حاديث النهى على
إطلاقها ، ودلّ الحديث أيضا على أن الحسنات يذهبن السيئات. وعلى الحث على فعل الطاعات لأنها
وسيلة إلى حصول الغفران والرحمات. وعلى الترتيب بين أعضاء الوضوء لما فيه من التعبير
ثمّ المقتضية له (واختلف) العلماء فى حكم الترتيب فذهبت الشافعية إلى وجوبه فى الأركان

١٦
حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء
( كتاب الطهارة)
مستدلين بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يتوضأ إلا مرتبا ولو لم يحب لتركه فى وقت
بيانا للجواز كما فى التثليث، وبما صح من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ابدء وا بمابدأ
الله به رواه النسائى هكذا بلفظ الأمر، ورواه مسلم بصيغة الخبر بلفظ نبدأ بمابدأ الله به، وهو
شامل للوضوء وإن ورد فى الحج فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبأنه تعالى ذكر
ممسوحا بين مغسولات وتفريق المتجانس لاتر تكبه العرب إلا لفائدة وهى هنا وجوب الترتيب
لاندبه بقرينة الأمر فى الخبر المذكور، ولأن العرب إذا ذكرت متعاطفات بدأت بالأقرب
فالأقرب فلما ذكر فيها الوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين دلت على الأمر بالترتيب وإلا
لقال فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برءوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم (وبوجوب) الترتيب قال
أبو عبيد وقتادة وأبوثور وإسحاق بن راهويه وحكى عن عثمان وابن عباس وهو رواية عن على
والمشهور عن أحمد إلا أنه قال بوجوبه أيضا بين المضمضة والاستنشاق لأنهما من تمام غسل الوجه
عنده، وأما تقديمهما عليه فسنة((وذهب)) مالك وأبو حنيفة والثورى والحسن البصرى وابن المسيب
وعطاء والزهرى والنخعى والأوزاعى وربيعة والمزنى وداود إلى عدم الوجوب وقالوالا يتهض
الترتيب ثمّ فى الحديث على الوجوب لأنه من لفظ الراوى، وغايته أنه وقع من النبى صلى الله
تعاالى عليه وعلى آله وسلم على تلك الصفة ، والفعل بمجرّده لا يدلّ على الوجوب، نعم قوله فى آخر
الحديث ((من توضأ مثل وضوئى هذا الخ)) يشعر بترتب المغفرة على وضوء مرتب على هذا الترتيب
أما أنه يدلّ على الوجوب فلا. واستدلوا أيضا بقوله تعالى ((فاغسلوا وجوهكم الآية )) فعطف
أعضاء الوضوء بعضها على بعض بالواو ، والواو فى كلام العرب تقتضى الجمع دون الترتيب . وأما
ترتيب الأفعال المفروضة مع المسنونة فهو مستحب عند مالك كترتيب السنن بعضها مع بعض
وسنة عند الشافعية والحنفية ((قال)) ابن رشد وسبب اختلافهم شيئان (أحدهما) الاشتراك الذى
فى واو العطف وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء المرتبة بعضها على بعض وقد يعطف بها غير
المرتبة وذلك ظاهر من استقراء كلام العرب ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين، فقال نحاة البصرة
لاتقتضى نسقا ولاترتيبا وإنما تقتضى الجمع فقط ، وقال الكوفيون بل تقتضى النسق والترتيب
فمن رأى أن الواو فى آية الوضوء تقتضى الترتيب قال بإيجاب الترتيب ومن رأى أنهالا تقتضى
لم يقل بإ يجابه ، والسبب الثانى اختلافهم فى أفعاله عليه الصلاة والسلام هل هى محمولة على الوجوب
أو على الندب فمن حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب لأنه لم يرد عنه عليه الصلاة والسلام
أنه توضأ قط إلا مرتبا، ومن حملها على الندب قال إن الترتيب سنة ، ومن فرق بين المسنون
والمفروض من الأفعال قال إن الترتيب الواجب إنما ينبغى أن يكون فى الأفعال الواجبة
ومن لم يفرق قال إن الشروط الواجبة قد تكون فى الأفعال التى ليست واجبة اهـ والظاهر من

١٧
( كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى حكم النية
الأدلة الواردة فى ذلك وجوب الترتيب بين الأعضاء الأربعة المذكورة فى آية الوضوء
ولا سيما حديث جابر المتقدّم فإنه عام ولا يقصر على سببه عند جمهور الأصوليين كما تقدّم
وآية الوضوء مندرجة تحت هذا العموم، وأما الترتيب فيما عداها فسنة يدلّ لذلك مارواه أبوداود
عن المقدام بن معديكرب قال أتى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بوضوء فتوضأ
فغسل كفيه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا
ثم مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، فهو يدلّ على جواز تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل
الوجه وأن تقديمهما عليه كمافى حديث الباب للسنية لاللوجوب ، وليس فیحدیث الباب مايدل
على وجوب النية والموالاة والدّلك، وفيها خلاف أيضا (أما النية) فذهبت المالكية والشافعية
والعترة والليث وربيعة وإسحاق بن راهويه وأحمد إلى وجوبها فى الوضوء والغسل كبقية العبادات
واستدلوا بقوله تعالى ((وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)) قالوا الإخلاص هو النية
لأنه عمل من أعمال القلب وهو مأمور به، ودلت الآية على أن كل مأمور به يجب أن يكون
منويا والوضوء مأمور به فتجب فيه النية، وبحديث (إنما الأعمال بالنيات، أى صحتها بالنيات، وبأنها
طهارة تتعدّى محلّ موجبها فافتقرت إلى النية كبقية العبادات ((وذهبت)) الحنفية والثورى والأ وزاعى
إلى عدم وجوب النية فى الوضوء والغسل وقالوا فى الحديث تقديره كمال الأعمال أو ثوابها بالنيات
لأنه الذى يطرد فإن كثيرا من الأعمال يوجد ويعتبر شرعا بدونها، وقالوا أيضا يلزم من انتفاء
الصحة انتفاء الثواب دون العكس فهو أولى، وقالوا إن إضمار الصحة يؤدّى إلى نسخ الكتاب
بخبر الواحد وهو ممتنع (أقول) الراجح الأول لأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل
عليها أولى لأن ما كان ألزم للشىء كان أقرب إلى خطوره بالبال عند إطلاق اللفظ ، وقولهم تقدير
الثواب أولى فيه نظر لأن الأولى ما كان أكثر لزوما للحقيقة كما علمت وهو لا ينافى الثواب
ودعواهم النسخ فى الآية على تقدير الصحة غير مسلمة فإن الآية ليس فيها ذكرالنية ، والحديث أفاد
وجوبها، والقرآن إذا لم يدلّ على وجوب شىء ودلت على وجوبه السنة لم يكن وجوبها ناسخا له
وإن كان زائدا عليه، ولو كان كل ما أوجبته السنة ولم يوجبه القرآن نسخالبطل كثير من الأحكام
ألا ترى الطمأنينة وتعيين التكبير للدخول فى الصلاة والتسليم للخروج منها وغيرها فهذه لم يدلّ
عليها القرآن ودلت عليها السنة. على أن بعضهم استنبط من الآية وجوب النية فى الوضوء فقال
فيها إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها (( قال)) ابن رشد وسبب اختلافهم فيها هو تردّد
الوضوء بين أن يكون عبادة محضة أعنى غير معقولة المعنى وإنما يقصد بها القربة فقط كالصلاة
وغيرها وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى كغسل النجاسة فإنهم لا يختلفون فى أن العبادة المحضة
مفتقرة إلى النية. والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية . والوضوء فيه شبه من العبادتين
(٣ - المنهل العذب المورود - ٢)

١٨
التلفظ بالنية بدعة بالإجماع . الخلاف فى وجوب الموالاة والدلك
ولذلك وقع الخلاف فيه وذلك أنه يجمع عبادة ونظافة اه والسنة المأثورة فى النية أن تكون
بالقلب ولا يطلب التلفظ بها خلافا لمن زعمه فإنه من المحدثات إذ لم يثبت عن النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه ولا الأئمة المجتهدين (قال) العلامة ابن عابدين فى حاشيته
ردّ المحتار على الدّرّ المختار: وفى الفتح لم ينقل عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه
التلفظ بها لا فى حديث صحيح ولاضعيف وزاد ابن أميرحاج ولا عن الأئمة الأربعة. وتمامه فى
الأشباه فى بحث النية اهـ (وقال) ابن القيم فى الهدى ولم يكن صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم يقول
فى أول الوضوء نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لاهو ولا أحد من أصحابه ألبتة ولم يرو عنه
فى ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولاضعيف اهـ (وقال) فى الإقناع وشرحه: والتلفظ بالنية
فى الوضوء والغسل وفى سائر العبادات بدعة ويكره الجهر بها وتكريرها (قال) الشيخ تقي الدين
اتفق الأمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها بل من اعتاده ینبغی تأدیبه (وقال) الجاهر بها
مستحق للتعذير بعد تعريفه لاسيما إذا آذى به أو كرّره (وقال) الجهر بلفظ النية منهى عنه عند
الشافعى وسائر أئمة المسلمين وفاعله مسىء وإن اعتقده ديناخرج من إجماع المسلمين ويجب نهيه
ويعزل عن الإمامة إن لم ينته اهـ ملخصا ((وأما)، الموالاة وهى متابعة أعضاء الوضوء من
غير تفرقة بينها بحيث يغسل العضو الثانى قبل جفاف الأول مع اعتدال الزمان والمزاج والهواء
ففيها خلاف أيضا (فذهب)) أحمد والأوزاعى وعبد العزيز بن أبى سلمة من المالكية
والشافعى فى القديم إلى الوجوب مطلقا. وبه قال مالك لكن قيده بالذكر والقدرة
((وذهبت)) العترة والحنفية إلى أن الموالاة سنة وهو قول الشافعى فى الجديد ، واستدلوا بما رواه
ابن عمر عن أبى بكر وعمر قالا جاء رجل وقد توضأ وبقى على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه لم يمسه
ماء فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ارجع فأتمّ وضوءك ففعل رواه الدار قطنى
من طريق الوازع بن نافع وقال هو ضعيف. قالوا لفظ التمام يدلّ على الإتيان باللمعة المتروكة
فقط وإلا لقال له أعد الوضوء، وصح عن ابن عمر التفريق ولم ينكره أحدعليه . وسيأتى بيان
ذلك شافيا فى باب تفريق الوضوء إن شاء اللّه تعالى ((وأما الدّلك)) وهو إمرار اليد على العضو
مع الماء أو بعده فذهب مالك وأصحابه والمزنى من أصحاب الشافعى إلى وجوبه فى الوضوء
والغسل مستدلين بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعائشة فى الغسل ادلكى جسدك
بيدك. والأمر للوجوب ولافرق على المذهب بين الوضوء والغسل. وبأنه من مسمى الغسل أو
شرط فيه قاله الحطاب والتفراوى (وقال) مالك فى المدوّنة فى الجنب يأتى النهر فينغمس فيه
انغماسا وهو ينوى الغسل من الجنابة ثم يخرج قال لا يجزئه وإن نوى الغسل إلا أن يتدلك . قال
وكذلك الوضوء أيضا (قلت) أرأيت إن أمرّ يديه على بعض جسده ولم يمرّهما على جميع الجسد

١٩
(كتاب الطهارة) دليل من قال بتثليث مسح الرأس
(قال) مالك لا يجزئه ذلك حتى يمرّهما على جميع جسده كله ويتدلك اهـ (وذهبت) الحنفية والشافعية
والحنابلة إلى أنه سنة. واستدلوا بالأحاديث الكثيرة الواردة فى صفة الوضوء والغسل التى
ليس فيها التصريح بالذلك (أقول) الاحتياط المحافظة على الدلك ليكون على البراءة المتيقنة
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الشيخان والنسائى والدار قطنى والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى تَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ وَرْدَانَ
حَدَّثَى أَبُو سَ بْنُ عَبْدِ الرَّْنِ حَدَّثَى حْرَانُ قَالَ رَأَيْتُ ◌َُنَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ
تَحَوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِالَْضْمَصَةَ وَالِاسْشَاقَ وَقَالَ فِهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّغَسَلَ رِجْلِهِ ثَلَاثًا
ثُمَّ قَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َوَضَّأَ هُكَذَا وَقَالَ مَنْ
تَوَضَّأَدُونَ هُذَا كَفَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الصَّلَاةِ
(ش) أراد المصنف بذكر هذا بيان أن الحديث السابق رواه عن حمران مولى عثمان
أبو سلمة بن عبد الرحمن كما رواه عنه عطاء بن يزيد غير أن عطاء لم يذكر فى روايته تثليث مسح
الرأس ولاقول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ دون هذا كفاه، وذكر قوله
ثم صلى ركعتين الخ وأما أبو سلمة فذكر فى روايته تثليث مسح الرأس ومن توضأ دون هذا كفاه
ولم يذكر صلاة الركعتين
﴿رجال الحديث) (قوله عبد الرحمن بن وردان) بفتح الواو وسكون الراء هو أبو بكر
الغفارى المكى المؤذن. روى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وسعيد المقبرى وأنس بن مالك
وعنه أبو عاصم ومروان بن معاوية، قال ابن معين صالح وقال أبو حاتم لا بأس به وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال الدار قطنى ليس بالقوىّ. روى له أبوداود، وفى هذا السند ثلاثة من التابعين
عبد الرحمن وأبو سلمة وحمران يروى بعضهم عن بعض
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فذكر نحوه الخ) أى ذكر أبو سلمة عن حمران حديث عطاء بن يزيد
السابق ولم يذكر فى حديثه المضمضة والاستنشاق كماذكرهما عطاء، وفى بعض النسخ الاستئثار
بدل الاستنشاق ، وتقدّم أن الرواة إذا اختلفوا عن الصحابى فى قضية واحدة يعمل برواية من زاد
إذا كان ثقة (قوله وقال فيه الخ) أى قال أبو سلمة فى روايته ومسح رأسه ثلاثا الخ فزاد لفظة
ثلاثا وبهذه الزيادة أخذت الشافعية فقالوا إن السنة فى مسح الرأس أن يكون ثلاثا (قال) العينى
وهذا عندنا محمول على المسح ثلاثا بماء واحد وهو مشروع عندنا على ماروى عن أبى حنيفة اهـ، وقد

٢٠
(كتاب الطهارة) الصحيح مسح الرأس مرّة واحدة
علمت فى الحديث السابق أن الروايات الكثيرة الصحيحة مصرّحة بأن المسح مرة واحدة
فيحمل هذا على بيان جواز تثليث مسح الرأس جمعا بين الروايات (قال) ابن السمعانى اختلاف
الروايات يحمل على التعدد فيكون مسح تارة مرة وتارة ثلاثاوليس فى رواية مسح مرة حجة على
منع التعدد اهـ من الفتح، على أن فى هذا الحديث مقالا فإن فى سنده عبدالرحمن بن وردان وقد ضعفه
غير واحد كما تقدم، وكذا كل روايات تثليث المسح لا تخلو من مقال كما مرّ (قال) ابن القيم فى
الهدى والصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكرّر مسح رأسه بل كان إذا كرّر
غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس هكذا جاء عنه صريحا ولم يصح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم خلافه ألبتة بل ماعدا هذا إما صحيح غير صريح كقول الصحابى توضأ ثلاثا ثلاثاو كقوله
مسح برأسه مرّتين، وإما صريح غير صحيح كحديث البيانى عن أبيه عن عمر أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من توضأ فغسل كفيه ثلاثا ثم قال ومسح برأسه ثلاثا، وهذا لا يحتج
به وابن البيلانى وأبوه مضعفان وإن كان الأب أحسن حالا، وحديث عثمان الذى رواه
أبو داود أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح رأسه ثلاثا اه وسيأتى للمصنف بعد الحديث
الآتى تصحيح أحاديث الاقتصار على مسح الرأس مرة واحدة ﴿قوله ثم قال رأيت رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ هكذا الخ) أى قال عثمان رضى الله تعالى عنه رأيت النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ مثل وضوئى هذا وقال من توضأ دون هذا أى أقل منه
بأن غسل بعض أعضائه مرة أو مرتين وبعضها ثلاثا أو كلها مرتين أومرة كفاه ذلك («والحاصل،
أن الواجب غسل الأعضاء مرة مرة حيث حصل بها التعميم والزيادة عليها سنة لأن الأحاديث
الصحيحة وردت بالغسل ثلاثا ثلاثا ومرّة مرّة وبعضها مرتين وبعضها مرة ، والاختلاف
على هذه الصفة دليل الجواز فى الكل وأن الثلاث هى الكمال ﴿قوله ولم يذكر أمر الصلاة)
أى لم يذكر أبو سلمة فى حديثه صلاة الركعتين بعد الوضوء وما يتعلق بهما من البشارة بالغفران
کما ذکر عطاء فی حديثه
(ص) حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَاِيُّ قَالَ ثَنَازِيَادُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّتَى
سَعِيدُ بْ زِيَادِ اَْذِّنُ عِنْ مُتَنَ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ الَِّىِّ قَالَ سُئِلَ ابْنُ أَبِ مُلْكَ عَنِ
الْوُضُوء فَقَالَ رَأَيْتُ مُمَنَ بْنَ عَمَّانَ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوِ فَعَا بِمَاءٍ فَأَتِىَ بِضَاَةٍ فَأَمْغَاهَا
عَلَى يَدِهِ الْنَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِى الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاً وَأُسْتَثْرَ ثَلَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَا ثُمّ