Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
وعبد بن حميد، وثقه الخطيب وقال يعقوب بن شيبة كان كثير الحديث صدوقا وقال ابن
معين ليس به بأس صدوق وقال أبو مسعر الرازى طعن على روح بن عبادة ثلاثة عشر
أو اثنا عشر فلم ينفذ قولهم فيه. مات سنة خمس أو سبع ومائتين . روى له الجماعة (قوله
زكريا بن إسحاق﴾ المكى . روى عن عمرو بن دينار وعطاء بن أبى رباح ويحيى بن عبد الله
وعنه وكيع وأبو عاصم النبيل وابن المبارك وجماعة، وثقه أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود
وابن معين وقال كان يرى القدر وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان ثقة كثير
الحديث، روى له الجماعة ﴿قوله أبو الزبير) محمد بن مسلم (قوله أن نتمسح) التمسح إمرار
اليد على الشىء والمراد به هنا الاستنجاء كما تقدم، وجاء من باب التفعل إشارة إلى أن لاتتكلف
المسح بالعظم والبعر ، وإيماء إلى أن ارتكاب غير المشروع طريق شاق لا يسهل سلوكه عند
العقلاء (قوله أو بعر) بفتحتين معروف والسكون لغة ، واحده بعرة وهو من كل ذى ظلف
وخف وجمعه أبعار مثل سبب وأسباب
﴿فقه الحديث) فيه دليل على حرمة الاستنجاء بالعظم والبعر
﴿من روى الحديث أيضا) رواه أحمد ومسلم والبيهقى
﴿صُ﴾ حَّتَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الْخْصِىُّ ثَنَا ابْنُ عَشِ عَنْ يَحْيَ بْنِ أَبِ عَمْرِو السَّيَانِ
عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ الدَّيْلِىِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَدِمَ وَقْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ فَقَالُوا يَّ أَنْهَ أُمَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظِ أَوْ رَوْقَةٍ أَوْ خُمَةٍ
فَإِنَّالله تَعَلَى جَعَلَ لَا فِيهَا رِزْقَا قَالَ فَهَى النَُّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله الحمصى) نسبة إلى حمص بلد بالشام (قوله ابن عياش)
هو إسماعيل بن عياش بن سليم أبو عتبة الحمصى عالم الشام وأحد مشايخ الإسلام. روى عن
ثور بن يزيد والأوزاعى وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد وآخرين. وعنه الثورى والأعمش
من شيوخه وأبو اليمان ويحيى بن معين وكثيرون، وثقه أحمد وابن معين ودحيم والبخارى
وابن عدى فى أهل الشام وضعفوه فى الحجازيين قال يزيد بن هارون مارأيت أحفظ من إسماعيل
وقال أحمد ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم وقال يعقوب
ابن سفيان تكلم قوم فى إسماعيل وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشاميين وقال على ابن المدينى
كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام فأما مارواه عن غيرهم ففيه ضعف وهو فى الجملة

١٤٢
مناقب عبدالله بن مسعود رضى الله تعالى عنه
(كتاب الطهارة
بمن يكتب حديثه ويحتج به فى حديث الشاميين خاصة وقال أبو حاتم لين يكتب حديثه وقال
الجوزجاني فما أشبه حديثه بثياب نيسابوريرقم على الثوب المائة وأقلّ وشراؤه دون عشرة وكان
أروى الناس عن الكذابين وهو فى حديث الثقات من الشامیین أحمد منه فی حدیث غیرھم . روی
له الترمذى والنسائي وابن ماجه. مات سنة إحدى وثمانين ومائة ﴿قوله يحيى بن أبى عمرو)
أبو زرعة الحمصى . روى عن عبد الله بن الديلى وعبد الرحمن بن خالد والوليد بن سفيان
وغيرهم، وعنه الأوزاعى وغمرة بن ربيعة وعاصم بن حكيم وابن المبارك وطائفة، وثقه
أحمد ودحيم وابن خراش والعجل . توفى سنة ثمان وأربعين أو خمسين ومائة ، روى له
أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ﴿قوله السيبانى) بفتح السين المهملة والموحدة بينهما
مثناة تحتية ساكنة نسبة إلى سيبان بن الغوث بن سعد الشامى أو إلى سيبان بطن من حمير
﴿ قوله عبد الله بن الديلى) بن فيروز المقدسى أبو بسر بين مهملة أو شين حمة. روى
عن حذيفة وعبد الله بن مسعود وأبى سعيد الخدرى وأبىّ بن كعب ومعاذ بن جبل وغيرهم
وعنه أبو إدريس الخولانى وربيعة بن يزيد ومحمد بن سيرين وعروة بن رويم وجماعة . وثقه
ابن معين والعجلی وابن حبان. روی له أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه ، والدیلی
نسبة إلى ديلم اسم ماء لبنى عبس وقيل اسم جبل سموا باسم أرضهم (قوله عبد المبن مسعود)
ابن تمافز من حبيب بن شمخ بن مخزوم أبو عبدالرحمن الهذلى أحد السابقين فى الإسلام، فعنه
قال لقد رأيتنى سادس ستة وما على الأرض مسلم غيرنا رواه الحاكم والبنوى ، شهد بدرا
والمشاهد بعدها وهاجر الهجرتين. روى ثمانية وأربعين وثمانمائة حديث اتفق البخارى ومسلم
منها على أربعة وستبن وأنفرد البخارى بأحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين روى عنه من
الصحابة أبوموسى وأبورافع وجابر وأنس وأبو سعيد وغيرهم ، ومن التابعين علقمة ومسروق
والأسود وقيس بن أبى حازم، تلقن من النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعين سورةوهو
أول من جهر بالقرآن بمد وفى الحديث من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على
قراءة ابن أم عبد رواه الحاكم عن علىّ. قال علقمة كان يشبه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى هديه ودنه وسمته، فعن حذيفة رضى الله تعالى عنه قال مانعلم أخدا أقرب سمتا ولا
هديا ولا دلا من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ابن أم عبد رواه البخارى
والترمذى، وكان أعلم الصحابة بكتاب الله تعالى، فعنه والذى لا إله غيره مانزلت سورة
من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم أين أنزلت وما أنزلت آية من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم
فيم أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم منى بكتاب الله تعالى تبلغه الإبل لركبت إليه رواه الشيخان والنسائى
وكان من الملازمين لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وخادم نعله. فعن أبىموسى

١٤٣
( كتاب الطهارة) استماع الجن لقراءة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
رضى الله تعالى عنه قال قدمت أنا وأخى من اليمن فمكثنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من
أهل بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من كثرة دخولهم على رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ولزومهم له رواه الشيخان والترمذى، شهد له النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم بالإيمان والتقوى. فعنه قال لما نزل قوله تعالى ((ليس على الذين آمنوا وعملوا
الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ، الآية قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم أنت منهم رواه مسلم والترمذى. توفى رضى الله تعالى عنه بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه
عثمان بن عفان ودفن بالبقيع ، وقيل نزل الكوفة ومات بهاسنة ثلاث وثلاثين ، روى له الجماعة
﴿قوله قدم وفد الجن) الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد ، الواحد وافد وكذا من يقصد
الأمراء لزيارة أو طلب عطاء وانتجاع أى طلب الكلاً فى موضعه أو غير ذلك، يقال . .، يفد
فهو وافد وأوفدته فوفد وأوفد على الشىء فهو موفد إذا أشرف، والجن خلاف الإنس الواحد
جنى سموا بذلك لاستتارهم عن أعين الناس وتجوز رؤيتهم يثاب الطائع منهم ويعذب
العاصى وهم مكلفون من حين الخلقة، وقد تقدم الكلام عليهم والخلاف فيهم ، وهذا الوفد تسع
أو سبع من جن نصيبين مدينة فى الشمال الغربى للموصل على منبع نهر الفرات جنها سادات الجن
وأكثرهم عدداوهم أول بعث بعثه إبليس حين بعث جنوده ليتعرفواله الأخبار عن سبب منعهم من
استراق السمع فلماسمعوا قراءة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم آمنواوولوا إلى قومهم منذرين
فقص الله تعالى على نبيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خبرهم فقال ((وإذصرفناإليك نفرامن الجن))
الآية وكان حضورهم بوادى نخلة على نحوليلة من مكة ، فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهماقال
فاقرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الجن ولا رآهم انطلق رسول الله صلى
اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين
وبين خبر السماء وأرسل عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا مالكم قالوا حيل بيننا
وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ماذاك إلا من شىء حدث فاضربوا مشارق الأرض
ومغاربها فمرّ النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى
بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذى حال بيننا وبين خبر السماء
فرجعوا إلى قومهم وقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ،
فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، قل أوحى إلىّ أنه استمع نفر من
الجن ، أخرجه الشيخان والترمذى ، وقد وردت أحاديث أخر تدلّ على تكرر اجتماعهم بالنبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. فعن علقمة قلت لابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه هل صحب
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم منكم أحد ليلة الجن قال ما صحبه أحد منا ولكنا كنا معه

١٤٤
( كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى النهى عن الاستنجاء بعظم أو روث أو غم
ذات ليلة ففقد ناه فالتمسناه فى الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم
فلما أصبحنا فإذا هو جاء من قبل حراء فقلنا يارسول الله فقدناك فطلبناك فلم تجدك فبتنا بشرّ ليلة
بات بها قوم فقال أتانى داعى الجن فذهبت معه نقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأراناآثارهم
وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله تعالى عليه يقع فى أيديكم أوفر
ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم فلا تستنجوا بهما
فانهما طعام إخوانكم أخرجه مسلم والمصنف والترمذى، ورواية ابن مسعود مثبتة قراءته صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم على الجن فهى مقدّمة على رواية ابن عباس السابقة النافية لها لأن المثبت
مقدّم على النافى ﴿قوله أنه أمتك إلخ ) بفتح الهاء أمر من النهى يقال نهيته عن الشىء أنهاه نهيا
فانتهى ونهوته نهوا لغة ونهى الله تعالى أى حرّم، أى امنع أتباعك من الإنس من الاستنجاء بعظم
أو روث أوهم. والأمة جمعها أمم كغرفة وغرف ، والحممة بضم الحاء المهملة وميمين مفتوحتين
على وزن .. ملة ما أحرق من خشب ونحوه والجمع حم كرطب قال الخطابى الحم والفحم ما أحرق
من الخشب والعظام ونحوهما والاستنجاء به منهىّ عنه لأنه رزق الجن فلا يجوز إفساده عليهم
اهـ ﴿قوله جعل لنا فيها﴾ أى فى العظم وما بعده. وظاهره أنهم يرزقون من هذه الأشياء
فلذلك منع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الاستنجاء بها ولا ينحصر الرزق فى الأكل
فلعلهم ينتفعون بالحمة ونحوها بوجه آخر
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يسوغ للشخص أن يسعى إلى تحصيل ماينفعه ودفع
ما يضره، وعلى أنه يجوز لمن هضم حقه أن يسعى لدى الولاة للحصول على حقه، وعلى أنه
يطلب من الرئيس مساعدة المظلوم حتى يحصل على حقه. وعلى أن للجن حقوقا یقضى بها
كالإنس، وعلى أنه يطلب البعد عما يؤذيهم كغيرهم ، ودلت أحاديث الباب على منع الاستنجاء
بالنجاسات والعظم ومثل العظم ما فى معناه من المطعومات ومثل الفحم غيره مما يلوّث ولا ينقى
(واختلف) العلماء فى ذلك فقال الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق والظاهرية لا يصح الاستنجاء
بها، واستدلوا بظاهر أحاديث الباب وحديث سلمان المتقدم فى باب كراهية استقبال القبلة
عند الحاجة، وبما رواه البخارى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال اتبعت النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وخرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال له ابغنى أحجارا
أستنفض بها ولا تأتى بعظم ولا روث ((الحديث)) وأستنفض بالنون والفاء المكسورة
يعنى أنظف بها نفسى من الحدث، وفى رواية رزين عن أبى هريرة قلت مابال العظم والروثة قال
هما من طعام الجن وإنه أتانى وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألونى عن الزاد فدعوت الله تعالى
لهم أن لا يمرّ وابعظم ولابروث إلا وجدوا عليها طعاماً، وبما رواه البخارى أيضا عن ابن مسعود
- .-

١٤٥
(كتاب الطهارة) المنهل العذب الموزود
قال أتى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الغائط فأمرنى أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت
حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا
ركس. يعنى نجسا كما فسره الترمذى. قال النووى فى شرح مسلم به النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بالرجيع على جنس النجس فإن الرجيع هو الروث، وأما العظم فلكونه طعاما
للجن فنبه به على جميع المطعومات وتلحق به المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم
ولا فرق فیالنجس بین المائع والجامد فإن استنجی بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد
ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية ولو استنجى
بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح أنه لا يصح استنجاؤه ولكن يجزئه الحجر
بعد ذلك إن لم يكن نقل النجاسة من موضعها ، وقيل إن استنجاءه الأول يجزئُّ مع المعصية اهـ
وقالت المالكية لا يجوز الاستنجاء بالنجس كأرواث الخيل والحمير وعظم الميتة والعذرة
ولا بمحترم لكونه مطعوما لآدمى كيز أو مكتوبا لحرمة الحروف ولو بخط غير عربى أو مشرفا
لذاته كذهب وفضة أوحقا للغير بجدار مملوك للغير ولووقفا، وأجزأ الاستنجاء بما ذكر مع
الحرمة إن حصل الإنقاء قالواويكره الاستنجاء بعظم وروث طاهرين . قال العينى وذهب بعض
البغداديين إلى جوازذلك وهو قول أبى حنيفة، وفى البدائع فإن فعل ذلك يعنى الاستنجاء بالعظم
يعتدّ به عندنا فيكون مقيما سنة ومرتكبا كراهية، وشذ ابن جرير فأجاز الاستنجاء بكل طاهر
ونجس اهـ ويكره بالذهب والفضة عند أبى حنيفة ، وقال فى الهداية ولا يستنجى بعظم ولا بروث
لأن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك ولو فعل يجزئه لحصول المقصود
ومعنى النهى فى الروث النجاسة وفى العظم كونه زاد الجن، ولا يستنجى بطعام لأنه إسراف
وإهانة اهـ وقال فى فتح القدير واذا كرهوا وضع المملحة على الخبز للإهانة فهذا أولى فلو فعل
فأنقى أثم وطهر المحل على إحدى الروايتين اهـ وقال الحافظ فى الفتح من قال علة النهى عن الروث
كونه نجساألحق به كل نجس ومتنجس وعن العظم كونه لزجافلايزيل إزالة تامة ألحق به ما فى معناه
كالزجاج الأملس، ويؤيده مارواه الدار قطنى وصححه من حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى أن يستنجى بروث أو بعظم وقال إنهما لا يطهران، وفى هذا ردّ
على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئُّ وإن كان منهيا عنه اهو فى سبل السلام شرح بلوغ المرام
فى الكلام على حديث أبى هريرة قال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى أن يستنجى
بعظم أو روث وقال إنهما لا يطهران رواه الدار قطنى وصححه مانصه وعلل هنا بأنهما لا يطهران
وعلل بأنهما طعام الجن وعللت الروثة بأنها ركس والتعليل بعدم التطهير فيها عائد إلى كونهار كسا
وأماعدم تطهير العظم فلأنه لزج لا يكاد يتماسك فلا ينشف النجاسة ولا يقطع البلة، ولما علل صلى
(١٩ - المنهل العذب المورود - ١)

١٤٦
( كتاب الطهارة) ما يجزئُّ من الحجارة فى الاستنجاء
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن العظم والروثة طعام الجن قال له ابن مسعود وما يغنى عنهم ذلك
يارسول الله قال إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذى كان عليه يوم أخذ ولاوجدوا
روثا إلا وجدوا فيه حبه الذى كان يوم أكل رواه أبو عبد اللّه الحاكم فى الدلائل. ولا ينافيه
ماورد أن الروث علف لدوابهم كما لا يخفى اهـ أى لإ مكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب
﴿من روى الحديث أيضا) رواه البيهقى وقال إسناد شامى غير قوى اهـ يعنى لأن فى إسناده
إسماعيل بن عياش وفيه مقال كما تقدم. ولكن هذا لا يقدح فى الحديث لما تقدم من أنه يحتج
بحديثه المروى عن الشاميين وشيخه هنا يحيى الحمصى . ورواه من طريق موسى بن على بن رباح
عن أبيه عن ابن مسعود وقال على بن رباح لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وردّ بأن مسلما قال
اتفاق أهل العلم على أنه يكفى فى الاتصال إمكان اللقاء والسماع وعلى بن رباح ولد سنة خمس
عشرة فسماعه من ابن مسعود ممكن لأن ابن مسعود توفى سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين وكذا
رواه الترمذى بسند آخر حسن عن ابن مسعود بلفظ لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه
زاد إخوانكم من الجنّ، ورواه النسائى عنه بلفظ نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث
◌ُمّ باب الاستنجاء بالأحجار
وفى تسخة بالحجارة أى فى بيان مايدل على مشروعية الاستنجاء بالأحجار جمع حجر
وقد تقدم الاتفاق على أنه ليس متعينا بل يقوم مقامه الخرق والخشب ونحوها من كل جامد
ظاهر مزيل للعين غير محترم ولا هو جزء من حيوان خلافا لمن قال من الظاهرية إن ما ذكر
لا يقوم مقام الحجر لنصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه
﴿ص) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد قَلاَ تَنَا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدُ الرَّحْن
عَنْ أَبِ حَارِمٍ عَنْ مُسْلِبِ غُرْطِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِفَةَ أَنَّ رَسُولَ اله صَلَّ الله ◌َعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا ذَهَبَ أَحُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلَذْهَبْ مَعَهُ ثِلَةِ أَحْجَارِ يَسْتَطِبُ
بِنَّ ◌َإِنَهَا تُخْرِىُ عَنْهُ
(ش﴾(رجال الحديث) (قوله سعيد بن منصور) بن شعبة أبوعثمان الخراسانى امرورى
أو الطالقاني. يقال ولد بجوزجان ونشأ يبلغ وسكن مكة ومات بها سنة سبع وعشرين
ومائتين . روى عن مالك بن أنس وابن عيينة والليث بن سعد وعبد العزيز الدراوردى وغيرهم

١٤٧
المنهل العذب المورود
(كتاب الطهارة)
وعنه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والبخارى ومسلم وأبو داود وآخرون، قال سلمة
ابن شبيب ذكرته لأحمد فأحسن الثناء عليه وغم أمره وقال هو من أهل الفضل والصدق وقال
أبو حاتم ثقة من المتقنين الأثبات (قوله يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله المدنى
ثم الإسكندرانى. روى عن أبيه وأبى حازم وموسى بن عقبة ومحمد بن عجلان وغيرهم. وعنه
عبد الله بن وهب وقتيبة بن سعيدویحی بن یخی ویزیدبن سعيدالصباحىو كثيرون . روىلهالجماعة
إلا ابن ماجه، وثقه ابن معين وأحمد وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة إحدى وثمانين ومائة
﴿قوله عن أبى حازم) هو سلمة بن دينار مولى الأسود بن سفيان الأعرج المدنى الزاهد القاضى
العابد، وثقه ابن معين ومحمد بن إسحاق وأبو حاتم وأحمد بن حنبل والنسائى والعجلى وابن خزيمة
وقال لم يكن فى زمانه مثله ومن قال إنه التمار فقد وهم . روى عن سهل بن سعد الصحابى وعطاء
ابن أبى رباح وسعيد بن المسيب وغيرهم، وعنه ابناه عبد العزيز وعبد الجبار والزهرى وهو
أكبر منه ومالك ومحمد بن إسحاق وجماعة. قيل توفى سنة خمس وثلاثين ومائة . روى له الجماعة
﴿قوله مسلم بن قرط) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة المدنى ذكره ابن حبان
فى الثقات وقال يخطئُّ لم يرو عنه غير أبى حازم ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد
وقال فى تهذيب التهذيب هو مقلّ جدا وإذا كان مع قلة حديثه يخطئُّ فهو ضعيف وقال الذهبى
لا یعرف وحسن الدار قطنى حديثه وقال السيوطى ولا نعرفه بأ کثر من أنه روی عن
عروة قال وفى هذا الإسناد رواية تابعى عمن ليس بتابعى لأن أبا حازم تابعى أكثر
الرواية عن سهل بن سعد ومسلم بن قرط لا يعرف بغير روايته عن عروة ولذلك ذكره ابن حبان
فى الطبقة الثالثة وهى طبقة أتباع التابعين . روى له أبو داود والنسائى (قوله إذا ذهب
أحدكم إلى الغائط) أى إذا أراد أحدكم الذهاب إلى مكان قضاء الحاجة، والخطاب وإن كان للذكور.
لكنه غير مختص بهم بل مثلهم الإناث لأنهنّ شقائق الرجال (قوله فليذهب الخ) اللام
لام الأمر أى فليمض بثلاثة أحجار حال كونها مصحوبة معه فالباء للتعدية ومع متعلقة
بمحذوف حال ﴿قوله يستطيب بهنّ﴾ أى يستنجى بالأحجار فإنها تكفى عن الماء المفهوم
من المقام ، والاستطابة الاستنجاء يقال استطاب وأطاب إطابة أى استنجى لأن المستنجى تطيب
نفسه بإزالة الخبث عن المخرج وجملة يستطيب فى محل جر صفة لأحجار أو فى محل رفع
مستأنفة علة للأمر أو فى محل نصب حال مقدرة أى عازما على الاستطابة بهن وبه يندفع
قول العينى لا يجوز أن تكون حالا لأن الاستطابة لاتحصل حالة الذهاب ( قوله فإنها
تجزئ عنه) بضم المثناة الفوقية من الاجزاء بمعنى الكفاية، وقال الزركشى ضبطه بعضهم بفتح
التاءومنه قوله تعالى ( لاتجزی نفس عن نفس شيئا) اهـ أى تغنى وتنوب فهو من باب قضى

١٤٨
(كتاب الطهارة) مذاهب الأئمة فيما يجزئىُّ من الأحجار فى الاستنجاء
يقضى، وفى هذا دليل على أن الاستطابة بالأحجار الثلاثة تكفى عن الماء لكن محله إذا زالت
عين النجاسة ولا يضرّ بقاء أثرها فإنه رخصة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الاستنجاء بالاحجار مجزئ
واختلف العلماء فى هذا فذهب الشافعى وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو ثور إلى أنه لابدّ فى
الاستنجاء بالحجر من إزالة عين النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح مرة أومرتين وحصل
الإنقاء لا يجزئه ولا بد من مسحة ثالثة. واستدلوا بحديث الباب وحديثى سلمان وأبى هريرة
المذكورين فى باب كراهية استقبال القبلة عندقضاء الحاجة . قال الخطابي ولو كان القصدالإ نقاء فقط
لخلا اشتراط العدد عن الفائدة وأن الإنقاء يحصل بالمسحة والمسحتين فلما اشترط العدد لفظا وعلم
الإنقاء فيه معنى دلّ على إيحاب الأمرين اهـ قالوا وإذا استنجى فى القبل والدبر وجب ست
مسحات والأفضل أن يكون بستة أحجار فإن اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه
وتجب الزيادة على ثلاثة أحجار إن لم يحصل الإنقاء بها، وذهب مالك وأبو حنيفة وداود إلى
أنه لا يلزم عدد معين بل المدار على الإنقاء وهو قول عمر، قال النووى وهو وجه لبعض الشافعية
واستدلوا بحديث ابن مسعود قال أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الغائط فأمر نى أن
آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روئة فأتيت بهن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذ الحجرين وألق الروثة وقال هذه وكس رواه البخارى
وابن ماجه والبيهقى والنسائى واللفظ له ، قال الطحاوى لأنه لو كان (يعنى العدد) شرطا لطلب
ثالثا . وقال الخطابى فيه (يعنى حديث ابن مسعود) إيجاب عدد الثلاث فى الاستنجاء لاً نه إنما
استدعاها ليستنجى بها كلها وليس فى قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن
يكون بحضرته ثالث فيكون قداستوفاها عددا اهـ، قال العينى لا نسلم أن فيه إيجاب عددالثلاث
بل كان ذلك للاحتياط لأن التطهير بواحد أو اثنين لم يكن محققا فلذلك نص على الثلاث لأن
بها يحصل التطهير غالبا ونحن نقول إذا تحقق شخص أنه لا يطهر إلا بالثلاثة تعينت عليه لالأجل
التوفية بل للإنقاء الحاصل فى العدد حتى إذا احتاج إلى رابع أو خامس، وهلم جرّا تعين عليه
ذلك، وعلى أن الحديث متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع
وقوله وليس فى قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما غير مسلم لأنه لو كان الثالث شرطا
لطلبه حيث لم يطلبه دلّ على ماقلناه، وتعليله بقوله لجواز أن يكون بحضرته ثالث منوع لأن
قعوده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للغائط كان فى مكان ليس فيه أحجار إذ لو كانت
هناك أحجار لما قال له اثنى بثلاثة أحجار، ومن أمعن النظر فى أحاديث الباب ودقق
ذهنه فى معانيها علم وتحقق أن الحديث حجة عليهم وأن المراد الإنقاء لا التثليث اه بتصرف

١٤٩
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
وما قاله العينى فى توجيه حديث ابن مسعود مجرد احتمال فى المقام وحديث سلمان نص فى أنه
لا يقتصر على مادون الثلاث ، وأيضا حديث سلمان قول وحديث ابن مسعود فعل وإذا تعارضا
قدم القول لاسيما وقد ورد الأمر بالاستنجد بثلاثة أحجار فی غیرحدیث (منها) حديث الباب
(ومنها) مارواه ابن خزيمة وابن حبان والدارمى والشافعى من حديث أبى هريرة وفيه وليستنج
أحدكم بثلاثة أحجار (وما رواه) مسلم من حديث سلمان بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أن لا نجتزئَ بأقل من ثلاثة أحجار، قال فى النيل فى سائر الأحاديث الناصة على
وجوب الثلاثة زيادة يجب المصير إليها مع عدم منافاتها بالاتفاق ولم تقع هنا منافية فالأ خذبها
متحتم اهـ، ويدل الحديث أيضا على وجوب الاستنجاء وبه قال الشافعى وأحمد وأبو ثور وإسحاق
وداود ومالك فى المشهور عنه وقالوا باشتراطه فى صحة الصلاة محتجين بظاهر الأوامر الواردة فىمثل
حديث الباب وحديث خلاد بن السائب عن أبيه أنه سمع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يقول إذا تغوّط الرجل فليتمسح ثلاث مرات رواه النسائى والطبرانى والبغوى، وذهب أبو حنيفة
ومالك فى رواية والمزنى من أصحاب الشافعى إلى أنه سنة محتجين بما تقدم من قوله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج. قالوا النفى فى قوله
ومن لامسلط على أصل الاستنجاء لا على الإيتار فقط فقد نفى الشارع الحرج عن تارك الاستنجاء
فدلّ على عدم وجوبه وقالوا إن الأمر بالاستنجاء فى بعض الا حاديث للاستحباب جمعا بین
الأحاديث، وهذا كله مالم تتجاوز النجاسة المخرج وإلا تعين الماء، وقالت الحنفيةيجبغسله إن
کان المتجاوز درهما فأقل ویفترض غسله إن زادعلىذلك، وقالالا ولون إن النفی فیقوله ومنلا
فلا حرج راجع إلى الإيتار لا إلى أصل الاستنجاء فإنه خلاف ظاهر الحديث وعلى فرض أنه
ظاهره فليس بمتعين فلا يصلح لصرف الأوامر المتعلقة بالاستنجاء عن ظاهرها
﴿ من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والنسائى والدارمى والبيهقى والدار قطنى وقال إسناده صحيح
﴿ص) حَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مُحَمَّدِ الْفَيِّ ◌َا أَبُوْ مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرِوِ
أَبْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ قَابِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اله تَعَلَى
عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ عَنْ الأَسْطَابَةِ فَقَالَ بَةِ أَنْجَارِ لَيْسَ فِيهَا رَجِيْعٌ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله أبو معاوية) هو محمد بن خازم ﴿قوله هشام بن عروة)
ابن الزبير بن العوام الأسدى أبو المنذر وقيل أبو عبد الله أحد الأئمة الأعلام رأى ابن عمر
ومسح على رأسه ودعا له ورأى سهل بن سعد وجابراوأنسا. روى عن أبيه وعمه عبد الله وزوجه

١٥٠
مناقب خزيمة بن ثابت الصحابى رضى الله تعالى عنه
(كتاب الطهارة)
وأبى سلمة بن عبدالرحمن ووهب ابن كيسان وغيرهم، وعنه أيوب السختياني والليث بن سعد ومالك
ابن أنس والسفيانان والحادان وابن المبارك وآخرون، قال ابن المدينى له نحو أربعمائة حديث
وقال ابن سعد ثقة حجة كثير الحديث وقال أبو حاتم ثقة إمام فى الحديث وقال يعقوب بن
شيبة ثقة ثبت لم ينكر عليه شىء إلا بعد ماصار إلى العراق فإنه توسع فى الرواية عن أبيه بإسقاط
الواسطة فکان یرسل عن أبيه مما كانيسمعهمن غيره عنهفأنكرذلك عليه وقال ابن خراش كان
صدوقا تدخل أخباره فى الصحيح بلغنى أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق وقال الذهبى
فى الميزان هو أحدالا علام حجة إمام لكن فى الكبر تناقص حفظه ولم يختلط أبدا ولا عبرة بما قاله
أبو الحسن ابن القطان من أنه وسهيل بن أبى صالح اختلطا. مات ببغداد سنة ست وأربعين ومائة
ودفن فى مقبرةالخيزران . روى له الجماعة (قوله عمرو بن خزيمة) المزنى أبو خزيمةالمدنى. روی
عن عمارة بن خزيمة . وعنه هشام بن عروة . روى له أبو داود وابن ماجه حديثه عن أهل المدينة وثقه
ابن حبان وقال فى التقريب مقبول ﴿قوله عمارة بن خزيمة) بكسر العين المهملة ابن ثابت الأنصارى
أبو عبدالله ويقال أبو محمد المدنى، روى عن أبيه وعمه وعثمان بن حنيف وعمرو بن العاص وجماعة
وعنه الزهرى ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن وعمرو بن خزيمة ومحمد بن زرارة ، وثقه النسائى
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث قال وغفل ابن حزم فى المحلى
فقال إنه مجهول لا يدرى من هو . مات سنة خمس ومائة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى.
وابن ماجه (قوله خزيمة بن ثابت ) بن الفا كه بالفاء وكسر الكاف ابن ثعلبة بن ساعدة الأنصارى
أبو عمارة ، كان من السابقين الأولين شهد بدرا وما بعدها. قد جعل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم شهادته بشهادة رجلين . فعنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليهوعلى آله وسلم ابتاعفرسا
من أعرابى فاستتبعه إلى منزله ليقضيه فأسرع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبطأ الأعرابى
وطفق رجال يعترضون الأعرابى يساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قد ابتاعه فنادى الأعرابى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إن كنت
مبتاعاهذا الفرس وإلا بعته فقام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين سمع نداء الأعرابى
فقال أو ليس قد ابتعته منك فقال الأعرابى والله مابعتكه فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بل قد ابتعته منك فطفق الأعرابى يقول هلمّ شاهدك فقال خزيمة أنا أشهد أنك بايعته فأقبل
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على خزيمة فقال بم تشهد قال بتصديقك يارسول الله فجعل
شهادة خزيمة شهادة رجلين أخرجه أبوداود والنسائى وزاد رزين فقال الأعرابى أهذا رسول الله
فقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه كفى بك جهلا أن لا تعرف نبيك صدق الله ( الأعراب
أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) فاعترف الأعرابى بالبيع

١٥١
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
وروى الدار قطنى عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين . له ثمانية وثلاثون حديثا. روى عنه ابنه عمارة وإبراهيم
ابن سعد بن أبى وقاص. قتل سنة سبع وثلاثين مع علىّ بصفين. روى له الجماعة إلا البخارى
﴿قوله سئل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) بالبناء للمفعول أى سأله بعض الصحابة
استرشادا ولم يذكر السائل إما لجهل الراوى به وإما لعدم تعلق الغرض بذكره (قوله عن
الاستطابة) أى عن المستطاب به فهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول (قوله فقال بثلاثة
أحجار) أى قال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يكون الاستنجاء بثلاثة أحجار
وهو صريح فى أن الإيتار مطلوب شرعا وأن أقله ثلاثة ﴿قوله ليس فيها رجيع)
الجملة صفة مؤكدة للأحجار مزيلة لتوهم عموم المجاز فى الأحجار وذلك أنه قد يتوهم
أن المراد منها كل مايزيل الأثر وينقى ولو نجسا أو محترما فنبه بإخراج الرجميع والعظم كما تقدم
على أن الحجر بعد التجوّز فيه لا يشملهما وإن شمل غيرهما من كل جامد طاهر منق غير محترم
خلافا لبعض الظاهرية والحنابلة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف
وأحمد من طريق وكيع عن هشام
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَكَذَا رَوَاهُ أَبو أُسَامَةَ وَابْنُ ثُمَّرْ عَنْ هِشَامِ
﴿ش) أفاد المصف بهذا أن أبا اسامة وابن نمير قد تابعا أبامعاوية فى أن شيخ هشام عمرو
ابن خزيمة وهذا تعريض بردّ رواية سفيان بن عيينة عندالبيهقى فى المعرفة قال أخبرنا أبوزكريا
وأبو بكر وأبو سعيد قالواحدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا
سفيان قال أخبر نى هشام بن عروة قال أخبرنى أبووجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((الحديث)) قال البيهقى فى المعرفة هكذا قال سفيان
أبو وجزة وأخطأ فيه إنما هو ابن خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة كذلك رواه الجماعة عن هشام
ابن عروة وكيع وابن نمير وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان ومحمد بن بشر العبدى اهـ
وقال فى السنن وكذلك رواه محمد بن بشر العبدى ووكيع وعبدة بن سليمان عن
هشام . ورواه ابن عيينة عن هشام عن أبى وجزة عن عمارة وكان على ابن المدينى يقول الصواب
رواية الجماعة عن هشام عن عمرو بن خزيمة . ورواه أبو معاوية مرة عن هشام عن عبد الرحمن
ابن سعد عن عمرو بن خزيمة أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد
ابن عبد الجبار نا أبو معاوية فذكره قال أبو عيسى قال البخارى أخطأ أبو معاوية فى هذا الحديث
إذ زاد فيه عن عبد الرحمن بن سعد. قال البخارى والصحيح مارواه عبدة ووكيع عن هشام

١٥٢
(كتاب الطهارة) بيان أن الوضوء عقب البول ليس بلازم
ابن عروة عن أبى خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة اهـ (أقول) قدروى الحديث ابن ماجه
من طريق وكيع وابن عيينة كما رواه الجماعة قال حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا سفيان بن عيينة ح
وحدثنا على بن محمد ثنا وكيع جميعا عن هشام بن عروة عن أبى خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن
خزيمة بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الاستنجاء ثلاثة أحجار
ليس فيها رجيع . ورواه الطحاوى من طريق عبد الرحمن بن سليمان عن هشام بن عروة عن عمرو
ابن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى الاستجمار بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع. وروى الدارمى أيضا بسنده عن على
ابن مسهر عن هشام مثل رواية الجماعة عن عمرو بن خزيمة (قوله أبو أسامة) هو حماد
ابن أسامة بن يزيد الهاشمى الكوفى . ررى عن هشام بن عروة والأعمش وابن جريج
وغيرهم. وعنه أحمد والشافعى وقتيبة وإسحاق بن راهويه وجماعة، قال أحمد ثقة ما أثبته وكان صحيح
الكتاب ضابطا للحديث كيسا صدوقا لا يكاد يخطىُّ وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث
یدلسوییین تدلیسه وقالالعجلی کان ثقة یعدّ من حكماء الحدیث. توفى سنةإحدى ومائتین.روی
له الجماعة (قوله وابن نمير) هو عبدالله بن نمير بالتصغير الهمدانى أبو هشام الكوفى. وثقهابن معين
والعجلى وقال صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث صدوقاوقال أبو حاتم مستقيم
الأمر، روى عن هشام بن عروة وإسماعيل ابن أبى خالد والثورى والأوزاعى، وعنه ابنه محمد
وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن المدينى وغيرهم. توفى فى ربيع الأول سنة تسع وتسعين
ومائة، روی له الجماعة
باب فى الاستبراء
يعنى الاستنجاء بالماء أهو مطلوب عقب قضاء الحاجة أم لا، فلا يقال إن هذه الترجمة مكررة
مع باب الاستبراء من البول المتقدم لأن ذاك فى التحذير من التهاون بالاستبراء وهذه فى أن
الاستنجاء بالماء عقب البول ليس بلازم، وترجم ابن ماجه للحديث بقوله باب من بال ولم يمس ماء
﴿(ص) حَدَّثَنَا قُتَّةُ بنُ سَعِيدٍ وَخَفُ بْنُ هِشَامِ الْقْرِىُّ قَلَاتَ عَبْدُ الله بْنُ نَحْىَ
الَّوْمُ حَ وَتَعَمْرُ وِ بْنُ عَوْنِ قَالَ أَنَا أَبُو ◌َعْقُوبَ النّوَمُ عَنْ عَبْدِ اله بْنِ أَبِعُلَيْكَةَ عَنْ أَمَّهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَالَ رَسُولُ اله صَلَّ لهُ تَعَلَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَقَمَ عُمَ خَلَفْهُ بِكُوزِ
مِنْ مَاء فَقَالَ مَاهَذَا يَاءُمَرُ فَقَلَ هَذَا مَاءُ تَوَضَّأُ بِهِ قَالَ مَا أُمِرْتُ كُلََّا بَلْتُ أَنْ أَنْوَضَّأَ وَلَوَّ
فَلْكُ لَكَنَفْ سُنّة

١٥٣
(كتاب الطهارة) . المنهل العذب المورود
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة ويقال ابن طالب
ابن غراب أبو محمد البزار البغدادى. روى عن مالك وأبى عوانة وحماد بن زيد وشريك
ابن عبد الله النخعى وآخرين. وعنه مسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وأبو زرعة وغيرهم، وثقه
ابن معين والنسائى وقال أحمد هو عندنا الثقة الأمين وقال ابن حبان كان خيرا فاضلا عالما
بالقراءات وقال أبو عمر والدانى ثقة مأمون. مات سنة تسع وعشرين ومائتين ، والمقرئى اسم فاعل
من أقرأ هو الذى له معرفة ودراية بالقراءة (قوله عبدالله بن يحي) ويقال عباد ويقال عبادة
ابن سليمان الثقفى أبو يعقوب البصرى ضعفه يحيى بن معين والعقيلى وقال النسائى صالح وقال مرة
ضعيف ووثقه ابن حبان. روى عن عبد الله بن أبى مليكة وعبد الملك بن عمير وجعفر بن محمد
وغيرهم، وعنه عمرو بن عون وقتيبة بن سعيد وأبو أسامة ومسلم بن إبراهيم وطائفة، روى له
أبوداود وابن ماجه (قوله التوأم) بمثناة فوقية مفتوحة وواو ساكنة وهمزة مفتوحة من ولد
مع غيره فى بطن واحد ويقال توأم الذكر وتوأمة للأنثى (قوله ح) هو علامة التحويل إلى
الرجوع من سند إلى سند آخر سواء أ كان الرجوع من أول السند أم وسطه أم آخره ﴿قوله
عمرو بن عون) بن أوس بن الجعد أبو عثمان الواسطى الحافظ قال أبو زرعة قلّ من رأيت أثبت
منه. وقال أبو حاتم ثقة حجة وقال العجلى ثقة وكان رجلا صالحا وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال يزيد بن هارون عمرو بن عون ممن يزداد كل يوم خيرا وأطنب فى الثناء عليه ابن معين
روى عن الحمادين وأبى عوانة ووكيع وابن أبى زائدة وجماعة ، وعنه البخارى وعبد الله الدارمى
وأبو حاتم وابن معين وغيرهم ، مات سنة خمس وعشرين ومائتين (قوله أبو يعقوب التوأم)
هو عبد الله بن يحيى المتقدم، ولما ذكره عمرو بن عون بكنيته وذكره قتيبة وخلف باسمه ذكر
المصنف التحويل وإلا كان يكفيه أن يقول حدثنا قتيبة وخلف وعمرو بن عون قالوا الخ
(قوله عبد الله بن أبى مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أبو بكر كان قاضيا لعبد الله
ابن الزبير ومؤذنا له، روى عن عائشة وابن الزبير وابن عباس وابن عمرو وآخرين، وعنه عطاء
ابن أبى رباح وعمرو بن دينار وأيوب السختيانى وهشام بن عروة وغيرهم، وثقه أبو حاتم وأبوزرعة
والعجلى وابن سعد وقال كان كثير الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات ، توفى سنة سبع عشرة
ومائة ، روى له الجماعة (قوله عن أمه) ميمونة بنت الوليد بن الحارث الأنصارية تابعية
ذكرها ابن حبان فى الثقات (قوله بال الخ﴾ أى ذهب ليبول فسار خلفه عمر بماء كما فى رواية
ابن ماجه انطلق النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يبول فاتبعه عمر بماء الخ ( وعمر) بن
الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ينتهى نسبه إلى عدىّ بن كعب بن لؤىّ بن غالب القرشى العدوى
أبو حفص أمير المؤمنين، ولد قبل البعثة بثلاثين سنة وقيل بسبع وعشرين وكان من أشراف
(٢٠ - المنهل العذب المورود - ١)

١٥٤
تاريخ سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
( كتاب الطهارة)
قريش وإليه كانت السفارة فى الجاهلية ، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت فى حرب بعثوه سفيرا
وإذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا أو مفاخرا ، أسلم سنة خمس من البعثة فكان
إسلامه عزّا ظهر به الإسلام إجابة لدعوة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وسبب إسلامه
ماذكره أهل السير عن أنس بن مالك قال خرج عمر متقلدا سيفه فلقيه رجل من بنى زهرة فقال
أين تعمد يا عمر قال أريد أن أقتل محمدا فقال وكيف تأمن فى بنى هاشم وبنى زهرة وقد قتلت
محمدا فقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذى أنت عليه قال أفلا أدلك على العجب
ياعمر إن أختك وختنك سعيد بن زيد قد أسلبا فشى مغضبا حتى أتاهما وعندهما رجل من
المهاجرين يقال له خباب فلما سمع خباب صوت عمر توارى فى البيت فدخل عليهما فقال ماهذه
الهينمة التى سمعتها عندكم قال وكانوا يقرءون (طه) فقال ما عدا حديثا تحدّثناه بيننا قال فلعلكما
قد صبأتما فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق فى غير دينك فوثب عمر على ختنه فوطئه
وطأ شديدا نجاءت أخته فدفعته عن زوجها فضرب رأسها فأدماه فقالت وهى غضبى كان ذلك
على رغم أنفك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فلما يئس عمر قال أعطونى
هذا الكتاب الذى عندكم فأقرؤه وكان عمر يقرأ الكتب فقالت له أخته إنك رجس ولا يمسه
إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ (طه) حتى انتهى إلى قوله
تعالى ((إنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى، فقال عمر دلونى على محمد، وفى
رواية أخرى أنه وجد فى الكتاب سورة الحديد فقرأ حتى بلغ قوله تعالى ((آمنوا بالله ورسوله))
فقال دلونى على محمد، ولما قال ذلك خرج إليه خباب ووعظه وقال له سمعت رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمس يقول اللهم أعز الإسلام بأخب الرجلين إليك
بأبى جهل أو بعمر بن الخطاب رواه الترمذى من حديث ابن عمر، قال خباب فالله الله
يا عمر فقال له دلنى على محمد فقال له هو فى بيت عند الصفا مع نفر من أصحابه نياء فاستأذن
فارتاع من هناك لاستئذانه فقال حمزة رضى الله تعالى عنه نأذن له فإن كان يريد خيرا بذلناه له
وإن كان يريد شرّا قتلناه بسيفه ولما دخل لقيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وجبذه جبذة شديدة وقال ماجاء بك ياابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهى حتى ينزل الله بك
قارعة فقال جنتك لأ ومن بالله فكبر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فرحا، وبقدر
شدّته التى كانت على المسلمين صار بأضعاف ذلك على المشركين . قال ابن مسعود كان إسلام عمر
فتحا وهجرته نصرا وإمارته رحمة ولقد كنا وما نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر فلما أسلم قاتل
قريشا حتى صلى عندها وصلينا معه وقال مازلنا أعزّة منذ أسلم عمر، وعن ابن عباس رضى الله
تعالى عنهما قال لما أسلم عمر نزل جبريل فقال يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر رواه

١٥٥
(كتاب الطهارة) مناقب سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، ولما أذن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الهجرة
صار المسلمون يخرجون خفية إلا عمر فقد تنكب قوسا وتقلد رمحا وجاء إلى قريش وهم مجتمعون
حول الكعبة فقال من أراد أن تشكله أمه ويأتم ولده وترمل زوجته فليتبعنى وراء هذا الوادى
فإنى مهاجر فلم يتبعه أحد، وقد شهد المشاهد كلها وخرج فى عدّة سرايا وكان أمير بعضها، ولما
توفى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له اليد الطولى فى تهدئة الفتنة والإسراع إلى
مبايعة أبى بكر رضى الله تعالى عنهما وكان له فى خلافته المشير الأمين ثم بويع بالخلافة يوم مات
أبو بكر فسار أحسن سيرة فتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر ودوّن الدواوين وأرّخ
التاريخ، وكان لا يخاف فى الله لومة لائم، وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين، وكان نقش
خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر ، ونزل القرآن بموافقته فى أمور كأسرى بدر والحجاب وتحريم
الخمر واتخاذ مقام إبراهيم مصلى. فعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه ، وقال ابن عمر ما نزل
بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ماقال عمر رواه الترمذى وصححه
وعن عمر قال وافقت ربى فى ثلاث. قلت يارسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزل (واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى) وقلت يارسول الله يدخل عليك البرّ والفاجر فلوأمرت أمهات المؤمنين
يحتجبن فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الغيرة
فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك رواه الشيخان ، وزاد
فى رواية وفى أسارى بدر، وقدوردت أحاديث كثيرة فى فضله. ولى الخلافة عشرسنين ونصف
وقتل يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين طعنه أبو لؤلؤة
فيروز غلام المغيرة بن شعبة وذلك أنه شكا إلى عمر ارتفاع الخراج الذى ضربه عليه المغيرة
فقال ألا تكلم مولاى يضع عنى من خراجى فقال كم خراجك قال درهمان فى كل يوم فقال عمر
وما صناعتك قال نحاس نقاش حدّاد قال فما أرى خراجك بكثير إنك لعامل محسن فقال
وسع عدلك الناس غيرى ثم قال له عمر ألا تعمل لى رحى قال بلى فلما ولى أبولؤلؤة قال
لأ عملن لك رحى يتحدّث بها مابين المشرق والمغرب فقال عمر توعدنى العبد فاصطنع له الغلام
خنجرا ذا حدين وشهذه وسمه ثم تحين عمر فجأة فى صلاة الصبح وقام وراءه فلما كبر عمر طعنه
الغلام فى كتفه وفى خاصرته فسقط وطعن الغلام ثلاثة عشررجلا من حاولوا القبض عليه فمات
منهم سبعة ولما رأى أنه مغلوب على أمره طعن نفسه بخنجره فمات ثم قال عمر أين عبد الرحمن
ابن عوف فقالوا هوذا ياأمير المؤمنين قال تقدّم فصل بالناس فصلى بهم واحتملوا عمر فأدخلوه
منزله فقال لأبنه عبد اللّه انظر من قتلنى فقال أبولؤلؤة فقال الحمد لله الذى لم يجعل قتلى بيدرجل

١٥٦
مناقب سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
( كتاب الطهارة)
يحاجنى بلا إله إلا الله فقد كان الغلام مجوسيا أو نصرانيا. ودفن رضى الله تعالى عنه مع رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيت عائشة رضى الله تعالى عنها. وكان سنه حين قتل
ستين أو ثلاثا وستين سنة. وبقتله انكسر الباب الذى كان يحول بين الإسلام والفتن وتحقق
ما أخبر به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فعن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ
حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الفتنة فقلت أنا قال إنك لجرى، وكيف
قال قلت سمعته يقول فتنة الرجل فى أهله وماله وولده ونفسه وجاره يكفرها الصيام والصلاة
والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فقال عمر رضى الله تعالى عنه ليس هذا أريد
إنما أريد التى تموج كموج البحر فقلت مالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال
فيكسر الباب أو يفتح قلت بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا فقلنالحذيفة هل كان عمر
يعلم من الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة إنى حدثته حديثاليس بالأغاليط فقيل لحذيفة
من الباب قال عمر رواه الشيخان والترمذى، وقال سعيد بن زيد إن موت عمر ثلم الإسلام
ثلمة لاترتق إلى يوم القيامة ، وقال حذيفة كان الإسلام فى زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد
إلا قريبا فلما قتل عمر رحمه الله تعالى كان كالرجل المدير لايزداد إلا بعدا، وهذاهو المراد من
قول النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لى جبريل ليبك الإسلام على موت عمر رواه
الطبرانى فى الكبير من حديث أبيّ بن كعب (وعلى الجملة) فتاريخه رضى الله تعالى عنه حافل
بالأمور الجسام التى جعلت كبار أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشعرون
بأن الإسلام فقد بفقده أثبت أركانه . قال أبو طلحة مامن أهل بيت من العرب حاضر ولا باد
إلا قد دخل عليهم بقتل عمر نقص. قال عبد الله بن سلام نعم أخو الإسلام أنت يا عمر كنت
جوادا بالحق بخيلا بالباطل ترضى حين الرضاو تغضب حين الغضب عفيف الطرف طيب الظرف
لم تكن مدّاجا ولا مغتابا(قوله بكوز من ماء) الكوز بالضم جمعه كيزان وأكوازوهو ماله عروة
من أوانى الشرب وما لا عروة له يسمى كوباوجمعه أكواب (قوله فقال هذاماء تتوضأ به﴾ أى قال
عمر رضى الله تعالى عنه مجيبا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا ماء تتطهر به، فيشمل
الاستنجاء بالماء وهو المراد هنا. وفى نسخة توضأ بتاء واحدة وأصله تتوضأ خذفت إحدى
التامين ﴿قوله قال ما أمرت) بصيغة المجهول أى ما أمر نى اللّه تعالى وجوبا (قوله كلما بلت)
بضم الموحدة من باب قال حذفت عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء لإ سناده إلى ضمير رفع متحرك
وهو ضمير المتكلم (قوله أن أتوضأ) يعنى أستنجى بعد البول بالماء بل جوّزلى الاكتفاء بالحجر
ونحوه، وبهذا يظهر وجه مطابقة الحدیث للترجمة (قوله ولو فعلت الخ﴾ أی لو توضأت كلما
أحدثت لكانت فعلتى هذه سنة، وفى نسخة لكان (أى الفعل) سنة أى طريقة واجبة لازمة لأمتى

١٥٧
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
فيمتنع عليهم الترخص فى استعمال الحجر فيلزم الحرج وهو مرفوع لقوله تعالى ( وماجعل عليكم
فى الدين من حرج) أو المراد السنة المؤكدة وإلا فالاستنجاء بالماء مستحب بلا خلاف.
والأصل فى السنة الطريقة والسيرة، وفى عرف الشرع يراد بها ما أمر به النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم أو نهى عنه أو ندب إليه قولا أو فعلا مما لم يأت به الكتاب العزيز، وقد
يراد بها المستحب سواء دلّ عليه كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ومنه سنن الصلاة، وقد يراد
بها ما واظب عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بماليس بواجب، ومن الأول حديث
الباب، ويحتمل الثالث أى لو فعلته مرّة للزمنى المواظبة عليه لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان إذا عمل عملا داوم عليه. والتحقيق أن المراد هنا المعنى الأول فيحمل على الوجوب. قال
المناوى فى فتح القدير وما ذكر من حمله الوضوء على المعنى اللغوى هو ما فهمه أبو داود وغيره
وبوّبوا عليه وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة والظاهر كما قاله العراقى حمله على الشرعى المعهود
فأراد عمر رضى الله تعالى عنه أن يتوضأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عقب
الحدث فتركه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تخفيفا وبيانا للجواز، ولا يقال قوله ولو فعلت
الخ يقتضى أن الوضوء عقب الحدث ليس بسنة لكونه لم يفعله مع أنه سنة بدليل قوله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لبلال لما قال ما أحدثت قط إلا توضأت بهذا بلغت ((الحديث)) لأنا
نقول ليس المراد بالسنة هناماهو مصطلح الفقهاء بل المرادبها الواجب فمعناه لو فعلت ذلك الوضوء
عقب الحدث لواظبت عليه ولو واظبت عليه لزم الأمة اتباعى اه لكن يلزم على حمل الوضوء
على الشرعى أن يكون الحديث غير مناسب للترجمة فالأولى حمله على الوضوء اللغوى كما فهم
المصنف فإنه المتبادر من ذهاب عمر بالماء خلف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى
محل قضاء الحاجة (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز القرب من قاضى الحاجة لتقديم ما يحتاج
إليه ، وعلى مشروعية خدمة أهل الفضل وإن كانالخادم كاملا ولا يعدّذلكخللا فىمنصبه بل شرفا
وعلى أنه لا يتعين الاستنجاء بالماء ولو كان حاضرا، وعلى طلب الاقتداء بأفعاله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم كأقواله، وعلى أن حكم فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حقنا كمكمه
فى حقه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن واجبا فواجب وإن مندوبا فمندوب وإن مباحا
فباح مالم يقم دليل على الخصوصية ، وعلى وجوب اتباع فعله حتى يدلّ دليل على عدم الوجوب
وعلى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد مأمور وإن جلّ مقامه، وعلى أن سنته مأمور
بها وإن لم تكن فرضا، وعلى أن أصل الأمر للوجوب فإنه علل عدم استعمال الماء بكونه
لم يؤمربه فدلّ على أنه لو أمر به ماجازله تركه، وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يترك فى بعض الأحيان ماهو أولى وأفضل تخفيفا على الأمة وأن الأمرمبنىّ على اليسر
﴿من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والبيهقى وكذا ابن ماجه ولفظه عن عائشة قالت

١٥٨
( كتاب الطهارة )
الاستنجاء بالماء
انطلق النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يبول فاتبعه عمر بماء فقال ما هذا ياعمر قال ماء
قال ما أمرت الخ وسنده حسن كما فى المرقاة، وقال النووى فى شرح أبى داود هو ضعيف لضعف
عبد الله بن يحيى التوأم، لكن قال العراق المختار أنه حديث حسن اه يعنى لما تقدم من أن
ابن حبان وثق عبد الله بن يحي التوأم
باب فى الاستنجاء بالماء
أى بعدقضاء الحاجة ، وفى نسخة باب الاستنجاء بالماء، ولما فرغ من بيان الاستنجاء بالأحجار
ونحوها شرع فى بيان الاستنجاء بالماء وقدّم الاستنجاء بالأحجار مع كونه رخصة اهتماما به
ليقوى أمره فى القبول فلا يترك
﴿صُ﴾ حَدَّثَنَا وَهْبُ بِنْ بَقِيَةَ عَنْ خَالِ يَعْنِىِ الْوَاسِطِىَّ عَنْ خَالِدِ يَعِى الَّاءَ عَنْ
تَطَلِ أَبِ مَيْمُونَ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِوَسَمَ
دَخَلَ حَائطًا وَمَعَهُ غُلَمٌ مَعَهُ مَيْضَأَةٌ وَهُوَ أَصْغَرْنَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ
◌َخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ أُسْتَنْجَى بِالْمَاء
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله وهب بن بقية) بن عثمان بن سابور بالسين المهملة
ابن عبيد بن آدم بن زياد أبو محمد المعروف بوهبان الواسطى . روى عن هشيم بن بشير وجعفر
ابن سليمان وخالد ونوح بن قيس وطائفة ، وعنه مسلم وأبو يعلى الموصلى وأبو زرعة وأبو داود
وغيرهم ، وثقه أبو زرعة وابن معين والخطيب وابن حبان. ولدسنة خمس وخمسين ومائه ومات
سنة تسع وثلاثين ومائتين (قوله خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم
ويقال أبو محمد. روى عن سليمان التيمى وحميد الطويل وعمروبن يحيى وداود بن أبى هند وآخرين
وعنه يحيى القطان ومسدّد وعمرو بن عون وسعيد بن منصور و كثيرون، قال أحمد كان ثقة صالحا
فى دينه ووثقه ابن سعد وأبو زرعة والنسائى وأبو حاتم وقال صحيح الحديث وقال الترمذى ثقة
حافظ. ولد سنة خمس عشرة ومائة . وتوفى سنة تسع وسبعين أو اثنتين وثمانين ومائة
﴿قوله يعنى الواسطى) هو بيان من المصنف. والواسطى نسبة إلى واسط ويطلق على جهات
كثيرة ولعل المراد منها هنا واسط العراق (قوله خالد) بن مهران أبو المنازل البصرى
القرشى رأى أنس بن مالك. وروى عن عبد الله بن شقيق ومحمد وأنس وحفصة أولاد
سيرين وعطاء بن أبى رباح وغيرهم. وعنه شعبة وابن جريج والثورى والحمادان وكثيرون

١٥٩
( كتاب الطهارة) المنهل العذب ا.
قال ابن سعد كان ثقة مهيبا كثير الحديث. وو ثقه ابن معين والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال أحمد ثبت وقال أبوحاتم يكتب حديثه ولا يحتح به وأنكر حماد بن زيد حفظه وضعفه
ابن علية . مات سنة ثنتين وأربعين ومائة . روى له الجماعة (قوله يعنى الحذاء) هو بيان من
المصنف أو من وهب بن بقية، والحذاء بياع الأحذية قال ابن سعد ولم يكن خالد حذاء بل كان
يجلس إلى باعة الأحذية وقال فهد بن حيان إنما كان يقول احذ على هذا النحو فلقب بالحذاء
﴿قوله عطاء بن أبى ميمونة) مولى أنس بن مالك وقيل مولى عمران بن حصين أبومعاذ البصرى
روى عن جابر بن سمرة وعمران بن حصين وأنس وأبى رافع الصائغ وغيرهم. وعنه ابناه إبراهيم
وروح وشعبة وخالد الحذاء وحماد بن سلمة وطائفة . وثقه ابن معين والنسائى وأبوزرعة وقال
أبوحاتم صالح لا يحتج بحديثه وقال ابن عدى فى أحاديثه بعض ماينكر عليه وقال البخارى وغير
واحد كان يرى القدر . توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة إلا الترمذى (قوله
دخل حائطا) أى بستانا قال فى النهاية الحائط البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو
الجدار وجمعه حوائط اهـ والحائط بمعنى الجدار يجمع على حيطان (قوله ومعه غلام) حكى
الزمخشرى أن الغلام هو الصغير إلى حدّ الالتحام فإن قيل له بعد الالتحاء غلام كان مجازا
والغلام الابن الصغير ويطلق على الرجل مجازا باعتبار ما كان كما يقال للصغير شيخ مجازا
باعتبار ما يؤول إليه وقد أشار البخارى إلى أن الغلام هو ابن مسعود حيث قال قال
أبو الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوسادة وساق حديثا لا نس نحو حديث الباب
قال فى الفتح إيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبى الدرداء يشعر إشعارا
قويّا بأن الغلام المذكور فى حديث أنس هوابن مسعود وقد قدمنا أن لفظ الغلام يطلق على غير
الصغير مجازا ويبعده قول أنس وهو أصغرنااه ويحتمل أن يراد بالغلام جابر لما رواه مسلم
فى آخر صحيحه فى حديث جابر الطويل وفيه قال جابر فذهب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم يقضى حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فيحتمل أن يكون هو المراد هنا ولا سيما
وهو أنصارى وقد قال أنس فى رواية البخارى تبعته أناوغلام منا أى من الأنصار، والأقرب
:أن المراد بالغلام أبو هريرة لحديثه الآتى فى الباب بعده ولما رواه البخارى فى ذكر الجن من
حديث أبى هريرة أنه كان يحمل مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإدارة لوضوئه
وحاجته، ويكون المراد بقول أنس وهو أصغرنا دخولا فى الإسلام لقرب عهده به (قوله
ميضأة) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وبهمزة بعد الضاد المعجمة هى الإناء الذى يتوضأ.
به كالإ بريق، والجملة صفة لغلام (قوله فوضعها عند السدرة) أى وضع الغلام الميضأة عند
السدرة التى كانت فى البستان ، والسدرة بكسر السين المهملة شجرة النبق ﴿ قوله وقد استنجى بالماء)

١٦٠
(كتاب الطهارة) مشروعية الاستنجاء بالماء وردّ قول من قال بكراهته
جملة فعلية وقعت حالا وقرنت بقد لما هو مقرّر من أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالا
وكان فعلها ماضيا مثبتا لابدّ من قرنه بقد ظاهرة أو مقدرة نحو قوله تعالى ﴿ أو جاءوكم
حصرت صدورهم ) أى قد حصرت وذلك لأن الماضى من حيث إنه منقطع الوجود
عن زمن الحال مناف للحال المتصف بالثبوت فلا بدّ من قد ليقرب به من الحال فإن
القريب من الشىء فى حكمه ، وجوّز بعضهم ترك قد مطلقا إذا وجدت الواو والأصح
خلافه . وبهذا الحديث يردّ على من كره الاستنجاء بالماء، وعلى من نفى وقوعه من
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مستدلين بما رواه ابن أبى شيبة بأسانيد صحيحة عن
حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذاً لايزال فى يدى تن ، أى لو استنجيت
بالماء لاستمرّ النتن فى يدى، وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجى بالماء، وعن ابن الزبير قال
ما كنا نفعله. ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم استنجى بالماء، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم كذا
فى الفتح وغيره. قال الخطاب وهذان النقلان (يعنى ماعن مالك وابن حبيب) غريبان والمنقول
عن ابن حبيب أنه منع الاستجمار مع وجود الماء بل لا أعرفهما فى المذهب اهـ
(أقول) السنة تقضى على هذه الأقوال وتبطلها فقد تظاهرت الأحاديث على استنجاء النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم بالماء والأمر به (منها) حديث الباب (ومنها) مارواه الحاكم عن ابن عباس
قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيت ميمونة فوضعت وضوءا فقالت
له ميمونة وضع لك عبد الله بن عباس وضوءا فقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل (ومنها)
مارواه مسلم لما عدّ الفطرة عشرة عدّ منها انتقاص الماء وفسر بالاستنجاء به (ومنها) مارواه
ابن حبان فى صحيحه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت مارأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم خرج من غائط قط إلا مسّ ما.
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب التباعد عند قضاء الحاجة عن الناس، وعلى طلب
الاستتارعن أعين الناظرين ، وعلى جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه فى حاجته، وعلى
استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرّك بذلك، وعلى جواز الاستعانة فى أسباب الوضوء
وعلى جواز اتخاذ آنية للوضوء كالا بريق وحمل الماء معه إلى محل قضاء الحاجة ، وعلى مشروعية
الاستنجاء بالماء ورجحانه على الاقتصار على الحجر (وقد) اختلف العلماء فى هذه المسألة فالذى
عليه الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا
لتخفيف النجاسة ثم يستعمل الماء فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأصالته فى التنقية
ولإ زالته العين والأثر وقدقيل إن الحجر أفضل ولا يخفى بعده، وقال ابن حبيب المالكى لا يجزئ الحجر