Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (كتاب الطهارة) النهى عن الشرب فى نفس واحد ذكر حالة الاستنجاء فى الحديث تنبيها على ماسواها لأنه إذا كره المس باليمين حالة الاستنجاء مع مظلة الحاجة فغيره أولى ولأن الغالب أنه لا يحصل مس الذكر إلا فى تلك الحالة خصت بالذكر لغلبة حضورها فى الذهن وماخرج مخرج الغالب لامفهوم له ، والحق أن هذا من ذكر بعض أفراد العام لامن المطلق والمقيد لأن الأفعال فى حكم النكرات والنكرة فى سياق النفى تعمّ ﴿ قوله وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه﴾ أى إذا حضر محل قضاء الحاجة فبال أو تغوّط فلا يستنجى بيمينه كما فى رواية البخارى والبيهقى بل بيساره ، والتمسح فى الأصل إمرار اليد ونحوها على الشىء كما فى القاموس والمراد به هنا الاستنجاء كما فى حديث سلمان السابق نهانا أن نستنجى باليمين ، وهذا النهى للتنزيه أو التحريم كما تقدم بيانه وافيا فى باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ((فإن قيل)) النهى عن مس الذكر والاستنجاء باليمين مشكل لأنه إن استنجى بيساره احتاج إلى مس ذكره بيمينه وإن استنجى بيمينه احتاج إلى مسه بيساره فهو واقع فى المنهى عنه بكل حال ((أجيب)) بأنه يمسك الحجرونحوه بيمينه والذكر بيساره ويمرّ عليه العضو ولا يحرّك يمينه فلا يعدّ مستجمرا باليمين ولاماسا بها ، قال الحافظ ابن حجر ومن ادّعى أنه مستجمر بها فقد غلط وإنما هو كمن صب الماء بيمينه على يساره اهـ (قوله وإذا شرب الخ) أى شرع فى الشرب فلا يشرب نفسا واحدا بل يشرب نفسين أو ثلاثا مع فصل القدح عن فيه مخافة سقوط شىء من الفم أو الأنف فيه وهذا من آداب الشريعة. وذكر هنا أدب الشرب لأن الغالب من أخلاق المؤمنين التاسى بأفعال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب من فضل وضوئه فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك فعلمه أدب الشرب مطلقا لاستحضاره غالبا عند الوضوء. والنهى فى الحديث محمول على الكراهة عند العلماء. ونهى عن الشرب نفسا واحدا لأنه إذا استوفى شربه نفسا واحدا تكاثر الماء فى موارد حلقه وأثقل معدته وأضعف الأعصاب فيخشى منه الضرر وهذا هو العبّ المنهى عنه فقد روى سعيد بن منصور وابن السنى وأبو نعيم والبيهقى عن أبى حسين مر سلا إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعبّ عبا فإن الكباد من العبّ. وأبو حسين هو عبدالله ابن عبدالرحمن بن الحارث المكى النوفلى ثقة خرج له الجماعة . وأخرج البيهقى عن ابن شهاب مرسلا أيضانهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن العب" نفسا واحدا وقال ذلك شرب الشيطان. وفى الاحتجاج بالمرسل خلاف ، وفى مسند الفردوس عن على مرفوعا إذا شربتم الماء فاشربوه مصاولا تشربوه عبا فإن العبّ يورث الكباد. وفيه محمد بن خلف قال الذهبى عن الدار قطنى متروك يتقوّى بما روى عن أبى حسين . وأخرج البيهقى عن أنس بن مالك مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا وفى سنده لين. والكباد بضم الكاف وجع الكبد . والعبّ الشرب (١٦ - المنهل العذب المورود - ١) ١٢٢ (كتاب الطهارة) استحباب جعل اليد اليمنى للطعام ونحوه واليسرى لما كان من أذى بلا تنفس فإذا جعل شربه على نفسين أو ثلاثة كان أخف على معدته وأنفع لربه وأحسن فى الأدب وأقع للعطش وأقوى فى الهضم وأبعد من فعل أرباب الشره. والسنة فيه أن يشرب على نفسين أو ثلاثة يسمى اللّه تعالى فى بداية كل واحدة ويحمده فى آخرها . فقد روى الترمذى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تشربوا واحداً كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم قال الترمذى هذا حديث غريب. وورد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يشرب فى ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى اللّه تعالى وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا قال الحافظ فى الفتح أخرجه الطبرانى فى الأوسط بسند حسن عن أبى هريرةاهـ قال ابن القيم للتسمية فى الأول والحمد فى الآخرسرّ عجيب فى نفع الطعام والشراب ودفع مضرته اهـ ويستوى فيما ذكر الماء واللبن وجميع المائعات ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن مس الفرج باليمين حال قضاء الحاجة ، وعلى النهى عن الاستنجاء بها، وعلى كراهة الشرب فى نفس واحد لما فيه من الضرر ، وعلى شرف اليمين وطلب صونها عن النجاسات ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه أحمد فى مسنده وأبو داود الطيالسى وابن حبان وقال ابن منده حديث قتادة مجمع على محته ﴿صِ﴾ حَدَّتَ مَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلِيمَانَ الْصِّيِصِىّ ثَنَا ابْنُ أَبِ زَائِدَةَ قَالَ حَدَّتَى أَبُو أَيْرَبَ بَعْنِىِ الْأِفْرِقِّ عَنْ عَاصٍِ عَنِ الْسَيِِّ بْنِ رَافِعٍ وَمَعْبَدٌ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبِ الْخُرَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى حَفْصَةُ زَوْجُ الَِّّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمُ أَنَّ الَِّّ صَّ الَهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ يَحْمَلُ بِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَبِهِ وَيَحْمَلُ شَِهُ لمَا سَوَى ذُلكَ (ش) (رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن آدم بن سليمان) الجهنى. روى عن على بن هاشم وابن المبارك وحفص بن غياث ومروان بن معاوية وغيرهم. وعنه الفضل بن العباس وعبد الله ابن محمد بن بشر وأبو داود وأبو حاتم وقال هو صدوق وقال النسائى ثقة صدوق لا بأس به ١٢٣ (كتاب الطهارة) مناقب أم المؤمنين حفصة رضى اللّه تعالى عنها مات سنة خمسين ومائتين (قوله المصيصى) بكسر الميم وتشديد المهملة الأولى نسبة إلى مصيصة بلد بالشام ﴿قوله ابن أبى زائدة) هو يحيى بن زكريا (١) (قوله أبو أيوب) هو عبد الله ابن على الكوفى الأزرق. روى عن صفوان بن سليم والزهرى وأبى إسحاق السبيعى وجماعة وعنه موسى بن عقبة ویحی بنز کریا ومروان بنمعاوية ، قالأبوزرعة لینفیحديثه إنكار ليس بالمتين وقال ابن معين ليس به بأس. روى له أبوداود والترمذى (قوله الإفريقى) بكسر الهمزة والراء بينهما فاء ساكنة نسبة إلى إفريقية بلاد واسعة قبالة الأندلس (قوله عن المسيب ابن رافع) الأسدى أبى العلاء الكوفى. روى عن جابر بن سمرة وأبى سعيد الخدرى وأبى إياس والأسود بن يزيد وجماعة ، وعنه منصور والأعمش وأبو إسحاق السبيعى وإسماعيل بن أبى خالد وغيرهم . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى تابعى ثقة. روى له الجماعة قال ابن معين لم يسمع من صحابى إلا من البراء وعامر بن عبدة. مات سنة خمس ومائة (قوله معبد) بن خالد بن مرير بالنصغير ابن حارثة الجدلى القيسى العابد الكوفى. روى عن المستورد بن شدّاد ومسروق وحارثة بن وهب والنعمان بن بشير وغيرهم، وعنه الأعمش وعاصم بن بهدلة وشعبة والثورى وكثيرون. روى له الجماعة وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والنسائى وابن عدى والعجلى وقالا تابعى وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان عابدا صابرا على التهجد يصلى الغداة والعشاء بوضوء واحد مات فى ولاية خالد على العراق سنة ثمانى عشرة ومائة (قوله حارثة بن وهب الخزاعى) هو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه صحابى نزل الكوفة له ستة أحاديث اتفق البخارى ومسلم على أربعة . روى عن جندب الخيرى وحفصة بنت عمر ، وعنه أبو إسحاق السبيعى ومعبد بن خالد الجدلى الكوفى والمسيب بن رافع. روى له الجماعة (قوله حفصة) بنت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما من المهاجرات كانت قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تحت خنيس بالتصغير ابن حذافة السهمى فقد أخرج الشيخان عن ابن عمر قال تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمى وكان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قد شهد بدرا وتوفى بالمدينة قال عمر فلقيت عثمان فقلت إن شئت أنكحتك حفصة قال سأنظر فى أمرى فلبث ليالى ثم لقينى فقال قد بدالى أن لا أتزوج فى يومى هذا قال عمر فلقيت أبابكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة فصمت فلم يرجع إلى شيئا فكنت عليه أوجد منى على عثمان فلبثت ليالى ثم خطبها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنكحتها إياه فلقينى أبوبكر فقال لعلك وجدت علىّ حين عرضت علىّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا فقلت نعم قال فإنه لم يمنعنى أن أرجع عليك فيما عرضت علىّ إلا أنى قد علمت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه (١) ﴿ تنبيه﴾ إن لم نذكر ترجمة أحد رجال الحديث فليعلم أنها تقدمت ١٢٤ ( كتاب الطهارة) استحباب التيمن فى الأمور الشريفة وعلى آله وسلم قد ذكرها فلم أكن لأ فشى سرّه ولوتركها لقبلتها ، تزوجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد عائشة واختلف فى طلاقها فقد أخرج النسائى عن ابن عباس والمصنف عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان طلق حفصة ثم راجعها وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر قال دخل عمر على حفصة وهى تبكى فقال لعلّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد طلقك إنه كان قد طلقك ثم راجعك من أجلى فإن كان قد طلقك مرة أخرى لا أكلك أبدا، وذكر البغوى فى تفسيره عن مقاتل بن حيان أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يطلقها وإنما همّ بطلاقها فأتاه جبريل عليه السلام وقال لا تطلقها فإنها صوّامة قوّامة وإنها من جملة نسائك فى الجنة فلم يطلقها . روت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيها ولها ستون حديثا اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة وانفرد مسلم بستة وروى عنها أخوها عبد الله وحارثة بن وهب وأم مبشر الأنصارية وعبد الرحمن بن الحارث والمطلب بن أبى وداعة وآخرون، ولدت قبل البعثة بخمس سنين وماتت فى شعبان سنة إحدى أو خمس وأربعين فى خلافة معاوية وصلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة وحمل سريرها بعض الطريق ثم حمله أبو هريرة إلى قبرها (قوله يجعل يمينه لطعامه الخ) يعنى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتناول يمينه المطعوم والمشروب والملبوس ونحوها من كل ما هو من باب التكريم والتشريف ويجعل شماله لغير ذلك من الأمور الخسيسة كالاستنجاء والامتخاط . والطعام فى الأصل يطلق على كل ما يساغ حتى الماء وعلى ذوق الشىء، وفى العرف اسم لما يؤكل وجمعه أطعمة والشراب ما يشرب من المائعات (قوله وثيابه) جمع ثوب وهو مذكرو يجمع أيضا على أثواب وهو ما يلبسه الناس من كتان وصوف وقطن ونحو ذلك (قوله وشماله) بكسر الشين خلاف اليمين وهى مؤنثة وجمعها أشمل مثل ذراع وأذرع وشمائل أيضا (قوله لما سوى ذلك) كالاستنجاء والامتخاط وذكر الثلاثة فى الحديث لا يفيد الحصر فإن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يحب التيمن فى الأمور الشريفة كلها فقد روى الشيخان عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالی علیه وعلى آله وسلم يعجبه التيمن فترجله و تنعله وطهوره فى شأنه کله كذا فى أكثر الروايات بغير واو وفى بعضها وفى شأنه كله بإثبات الواو واعتمد عليها صاحب العمدة وسيأتى الكلام على هذا الحديث فى كتاب اللباس إن شاء الله تعالى. وروى النسائى عن عائشة أيضا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحب التيامن يأخذ بيمينه ويعطى بيمينه ويحب التيمن فى جميع أموره. قال النووى هذه قاعدة مستمرّة فى الشرع وهى أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة ١٢٥ المنهل العذب المورود (كتاب الطهارة) وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والمصافة والأ كل والشرب واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو فى معناه يستحب التيامن فيه وأما ما كان بضدّه كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب التيامن فى كل ما كان من باب التكريم والتشريف والتياسر فيما سوى ذلك وهذا لكرامة اليمين وشرفها والله عزّ وجلّ يفضل ما شاء على ماشاء ويؤخذ من نقل أم المؤمنين حفصة رضى اللّه تعالى عنها الحديث عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه يطلب من أهل العلم والفضل نقل آثار الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الناس للتأسى به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿من روى الحديث أيضا) رواه ابن حبان والحاكم والبيهقى والإمام أحمد بلفظ كان يجعل بيمينه لا کله وشربه و ثيابه وأخذه وعطائه وشماله لما سوی ذلك. قال ابن محمود شارحأبىداود هو حسن لاصحيح لأن فيه أباأيوب الإفريقى لينه أبوزرعة ووثقه ابن حبان . وقال ابن سيد الناس هو معلل وقال لنووی إسناده جيد ﴿صِ﴾ حَدَّتَ أَبُوْقَوْبَةَ الرَّبِعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ أَبى مَعْشَر عَزْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ يَدُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ اَلْمِىَ لُطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذْى ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديثِ﴾ ﴿قوله أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبى الطرسوسى. روى عن يزيد بن المقدام ومحمد بن مهاجر وهشام بن يحي وإبراهيم بن سعد وغيرهم. وعنه أبو داود وأحمد ابن حنبل والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وكثيرون . قال أبو حاتم ثقة صدوق حجة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أحمد ويعقوب بن سفيان ليس به بأس وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق . مات سنة إحدى وأربعين ومائتين ( قوله ابن أبى عروبة ) هو سعيد ( قوله عن أبیمعشر﴾ هوزياد بن كليب التميمى الحنظلى الكوفى . روى عن سعيد بن جبير والنخعى وفضيل ابن عمرو والشعبى. وعنه المغيرة وخالد الحذاء وقتادة وأيوب السختيانى وغيرهم . روى له مسلم وأبوداود والترمذى والنسائى ووثفه وقال العجلى وابن المدينى ثقة وقال ابن حبان ثقة كان من الحفاظ المتقنين وقال أبو حاتم صالح ليس بالمتين فى حفظه. مات سنة تسع عشرة أو عشرين ومائة ( قوله إبراهيم ) النخعى (قوله كانت يد رسول اللّه الخ) أى كان النبي صلى اللّه تعالى ١٢٦ ( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود عليه وعلى آله وسلم يستعمل يده اليمنى فى الأمور الشريفة من الطهور والطعام والشراب وغيرها واليد مؤنثة وهى من المنكب إلى أطراف الأصابع ولامها محذوفة وأصلها يدى بفتح الدال وقيل بسكونها وجمع القلة أيد وجمع الكثرة أيادى ﴿قوله لطهوره) بضم الطاء المهملة وفتحها روايتان بمعنى وهو مصدر مضاف إلى الفاعل وقيل بالضم الفعل وبالفتح اسم لما يتطهر به وعليه فيقدّر مضاف أى لاستعمال طهوره وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا (قوله وكانت يده اليسرى لخلائه) أى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يجعل يده اليسرى لاستنجائه وغيره مما يستقذره الطبع وتكرهه النفس كالمخاط والرعاف. والأذى ما يستقذرمن النجاسة ونحوها يقال أذى الشىء أذى من باب تعب بمعنى قذر . ومما يطلب استعمال اليد اليسرى فيه حمل النعل فما يقع من بعض أهل العلم وغيرهم من حملهم كتبهم بشمائلهم ونعالهم بأيمانهم مخالف للسنة المطهرة، قال فى شرح المشكاة وكثيرا مارأينا عوام طلبة العلم يأخذون الكتاب باليسار والنعال باليمين إما لجهلهم أو غفلتهم اهـ ﴿من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والطبرانى عن إبراهيم عن عائشة وهو منقطع فإن إبراهيم لم يسمع من عائشة كما قال المنذرى فهو ضعيف لكن يقوّيه حديث حفصة الذى قبله وحديث عائشة الآتى بعده فما يوجد فى بعض النسخ من ذكر الأسود فى هذا السند بين إبراهيم وعائشة غلط من الناسخ ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْ حَاتِ بْنِ بَيعِ تَنَ عَبْدُالْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى مَعْشَر عَنْ إبرَاهِمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَى أَلِهِ وَسَم ◌َعْنَهُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح فكسر البصرى أبوبكر ويقال أبو سعيد نزيل بغداد ، روى عن قبيصة والأسود بن عامر ويحيى بن بكير وجعفر بن عون وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وقال ثقة وذكره ابنحبان فى الثقات. مات فى رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين ﴿قوله عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف أبو نصر البصرى العجلى مولاهم نزيل بغداد. روى عن حميد الطويل وابن جريج وشعبة ومالك ابن أنس وغيرهم . وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن زرارة النيسابورى وطائفة وثقه ابن معين وقال مرة لا بأس به وقال النسائى ليس بالقوى وقال الساجى صدوق ليس بالقوى وقال ابن العلاء يكتب حديثه وقال أبو حاتم يكتب حديثه محله الصدق ووثقه الدار قطنى ومحمد ابن سعد والحسن بن سفيان وابن حبان وقال البخاری یکتب حديثه قیل له يحتج به قال أرجو أنه كان يدلس عن ثور وأقوام أحاديث مناكير وضعفه أحمد بن حنبل وقال صالح بن محمد ١٢٧ استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة ( كتاب الطهارة) الأسدى أنكروا على الخفاف حديثا فى فضل القتلى وما أنكروا عليه غيره. مات سنة أربع أو ست ومائتين . زوى له الجماعة إلا البخارى (قوله سعيد) بن أبى عروبة ﴿قوله عن أبى معشر) هو زياد بن كليب (قوله الأسود ) بن يزيد بن قيس النخعى الكوفى أبو عمرو ويقال أبو عبدالرحمن الفقيه. روى عن عائشة وأبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وغيرهم. وعنه ابنه عبد الرحمن وإبرهيم النخعى وأبو إسحاق السبيعى وطائفة، وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل وقال هو من أهل الخير وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان فقيها زاهدا وقال العجلى ثقة صالح وذكره إبراهيم النخعى فيمن كان يفتى من أصحاب ابن مسعود. مات سنة أربع أوخمس وسبعين. روى له الجماعة (قوله بمعناه) أى بمعنى الحديث الذى قبله، ولفظه عند البيهقى عن عائشة قالت كانت يد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وشرابه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى باب الاستتار فى الخلاء الاستتار فى الأصل مصدر استتر يستقر بمعنى احتجب ، والمراد بالخلاء هنا موضع قضاء الحاجة والمقصود من هذا الباب بيان طلب الاستتار عن أعين الناس عند قضاء الحاجة ومن باب التخلى عند قضاء الحاجة المتقدم بيان طلب التفرّد عن الناس عند قضائها فهما متغايران ويؤخذ منهما طلب التفرّد عن الناس عند قضاء الحاجة والاستتار عن أعينهم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى الَّازِىُّ أَنَّ عِيسَى عَنْ نَوْرِ عَنِ الْحُصَيْنِ الْخُرَائِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّيِّ صَلّ ◌َلهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ مَنِ أَكْتَحَلَ فَلْيُوترْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا ◌َلا ◌َخَرَجَ وَمَنِ أُسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ أَكَلَ لَا تَخَلَ فَلْفِظْ وَمَالَاكَ بِسَانِهِ فَلَيْتَعْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَ فَلَحَرَجَ وَمَنْ أَى الْغَائِطَ فَلَسْتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّأَنْ يَجْمَعَ كَثِّاً مِنْ رَمْلِ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَأَحَرَجَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن زاذان التميمى أبو إسحاق الفرّاء يعرف بالصغير. روى عن أبى الأحوص ويحيى بن زكريا وخالد بن عبد الله الواسطى والوليد بن مسلم وغيرهم . وعنه الشيخان وروى له بقية الجماعة بواسطة والذهلى وأبو حاتم وأبو زرعة وقال كتبت عنه مائة ألف حديث وهو أتقن وأحفظ من أبى بكر ١٢٨ ( كتاب الطهارة) استحباب الإيتار فى الاكتحال ابن أبى شيبة وأصح حديثا منه لا يحدّث إلا من كتابه وهو أتقن من صفوان بن صالح وقال أبو حاتم والنسائى من الثقات وقال الحافظ كان أحمد ينكر على من يقول له الصغير ويقول هو كبير فى العلم والجلالة وقال الخليلى ومن الحفاظ الكبار الذين يقرنون بأحمد إبراهيم بن موسى الصغير ثقة إمام. مات بعد العشرين ومائتين (قوله الرازى) نسبة إلى الرّى على غير قياس ﴿ قوله عيسى) بن يونس ( قوله عن ثور)) بن يزيد بن زياد الكلاعى أبى خالد الحمصى أحد الحفاظ الأثبات. روى عن خالد بن معدان وعطاء والزهرى وابن جريج وغيرهم. وعنه الثورى ومالك وابن عيينة ويحيى القطان وجماعة. قال ابن معين مارأيت شاميا أو ثق منه وقال ابن سعد ثقة فى الحديث وقال ابن عدىّ لا أرى فى حديثه بأسا إذا روى عنه ثقة أو صدوق وقال دحيم ثقة ومارأيت أحدا يشك أنه قدرىّ وهو صحيح الحديث وقال وكيع كان صحيح الحديث وقال النسائى ومحمد بن عوف ثقة وقال أبو حاتم صدوق حافظ وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان قدريا وقال العجلى كان شاميا ثقة وكان يرى القدر وقال الساجى صدوق قدرىّ قال فيه أحمد ليس به بأس قدم المدينة فنهى مالك عن مجالسته وليس لمالك عنه رواية ﴿قوله عن الحصين الخ) يقال إنه ابن عبد الرحمن. روى عن أبى سعيد الحبرانى. وعنه ثور ابن يزيد. قال الذهبى لا يعرف وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبوداود وابن ماجه هذا الحديث فقط. والحبرانى نسبة إلى حبران بضم فسكون بطن من حمير ﴿قوله عن أبى سعيد) يعنى الحبرانى الخميرى الحمصى قيل اسمه زياد ويقال عامر ويقال عمر بن سعد. روى عن أبى هريرة وعنه حصين الحبرانى . قال عبد الرحمن بن أبى حاتم سألت أبا زرعة عن أبى سعيد الحبرانى فقال لاأعرفه وذكره ابن حبان فى الثقات . وما يقال من أنه أبو سعيد أو أبو سعد الخير خطأ فقد قال الحافظ الصواب التفريق بينهما فقد نص على كون أبى سعد الخير صحابيا البخارى وأبو حاتم وابن حبان والبغوى وابن قانع وجماعة وأما أبو سعيد الحبرانى فتابعى قطعا وإنما وهم بعض الرواة فقال فى حديثه عن أبى سعد الخير ولعله تصحيف (قراء من اكتحل) أى أراد الاكتحال والاكتحال وضع الشخص الكحل فى عينه بنفسه يقال كملت الرجل كملا من باب قتل واكتحلت فعلت ذلك بنفسى والمراد هنا ما هو أعمّ سواء أفعل ذلك بنفسه أم فعله غيره به (قوله فليوتر) أى ثلاثا متوالية فى كل عين وقيل ثلاثا فى اليمنى واثنتين فى اليسرى ليكون المجموع وترا، ففى شمال الترمذى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له مکحلة یکتحل منها كل ليلة ثلاثة فى هذه و ثلاثة فى هذه. وروى الطبرانى عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا اكتحل يجعل فى اليمنى ثلاثة مراود وفى الأخرى مرودين، فالتثليث علم من فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإلا فالوتر ١٢٩ (كتاب الطهارة) استحباب إيتار الاستجمار صادق بمرّة . وقال العينى قوله من اكتحل فليوتر أى فليجعل الاكتحال فردا إما واحدة أو ثلاثا أو خمسا، وإنما أمر بالإ يتار لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله وتر يحب الوتر وهذا الأمر من الأمور الندبية كقوله تعالى فكاتبوهم، والأولى أن يكون للإرشاد، والفرق بينهما أن الندب لثواب الآخرة والإرشاد لمنافع الدنيا غير مشتمل على ثواب الآخرة فافهم اهـ وقوله فليجعل الاكتحال فردا إما واحدة الخ بيان للوتر فى الأصل فلا ينافى ما قدّمناه عن صاحب الشمائل والطبرانى، وفيما قاله من الأولوية وقصر الثواب على الندب دون الإ رشاد نظر لأنه لامانع من ترتب الثواب على الفعل المرشد إليه إذا قصد المرشد ((بصيغة المفعول)) الامتثال لإرشاد الشارع ﴿قوله من فعل فقد أحسن) أى فعل فعلا حسنا يثاب عليه لأنه سنة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولتضمن من معنى الشرط دخل فى جوابها الفاء ﴿ قوله ومن لا فلاحرج) أى من لم يوتر فلا إثم عليه وقد دلّ نفى الحرج على أن الإيتار ليس بواجب وعلى أن أصل الأمر للوجوب وإلا لما احتاج إلى بيان سقوط وجوبه بقوله ومن لا فلا حرج قال ابن العربى الكحل يشتمل على منفعتين إحداهما زينة والثانية تطبب فإذا استعمل للزينة فهو مستثنى من التصنع الذى يلبس الصنعة بالخلقة كالوصل والوشم رحمة من الله تعالى لخلقه ورخصة منه لعباده وإذا استعمل بنية التطبب فهو لتقوية البصر من ضعف يعتوره واستنبات الشعر الذى يجمع النور للإدراك ويصدّ الأشعة الغالبة له، ثم إن كل الزينة لا حدّ له شرعا وإنما هو بقدر الحاجة فى بدوّه وخفائه وأما كل المنفعة (أى التطبب) فقد وقته طاحب الشرع كل ليلة كما تقرّر، وفائدته أن الكحل عند النوم يلتقى عليه الجفن ويسكن حرارة العين ويتمكن من السراية فى تجاويف العين ويظهر تأثيره فى المقصود منه اهـ. وقال ابن القيم فى الكحل حفظ لصحة العين وتقوية للنور الباصر وجلاء لها وتلطيف للمادّة الرديئة واستخراج لها مع الزينة فى بعض أنواعه وله عند النوم مزيد فضل لاشتمالها على الكحل وسكونها عقيبه عن الحركة المضرّة بها وخدمة الطبيعة لها وللإثمد من ذلك خاصية ففي سنن ابن ماجه عن سالم عن أبيه يرفعه ((عليكم بالائمد فإنه يحنو البصر وينبت الشعر)) وفيها أيضا عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يرفعه ((خير أكمالكم الأثمد يحلو البصر وينبت الشعر )وفى كتاب أبى نعيم ((فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصناء لمصر)) اه( قوله ومن استجمر) أى استنجى بالحجر مأخوذ من الاستجمار وهو قلم النجاسة بالجمار وهى الأحجار الصغار، قال العينى فى شرح البخارى الاستجمار هو مسح محل البون والغائط بالحمار وهى الأحجار الصغار ويقال الاستطابة والاستنجاء والاستعجمار لتطهير مخل البول والغائط والاستجمار مختص بالمسح بالأحجار والاستنجاء والاستطابة يكونان بالماء والأحجار، وقال ابن حبيب وكان ابن عمررضى الله تعانى عنهما يتأول الاستجمار قد وقع فى ملزمة ١٦ صفحة ١٢٢ سطر ١٨ (ومعبد، بالرفع وصوابه ((ومعبد)» بالجرّاه مصححه ٠٧٣" (١٧ - المنهل العذب المورود - ١) ١٣٠ (كتاب الطهارة) الأمر بالاستتار حال قضاء الحاجة هنا على إجمال الثياب، بالمجمر ونحن نستحب الوتر فى الوجهين جميعا وحكى عن مالك أيضا والأظهر الأول، ويقال إنماسمى به التمسح بالجمار التى هى الحجارة الصغار لأنه يطيب المحل كما يطيبه الاستجمار بالبخور اهـ(قوله فليوتر) أى فليجعل الحجارة التى يستنجى بها وترا واحدا أو ثلاثا أو خمسا، وقال الكرمانى المراد بالإيتار أن يكون عدّة المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك من الأوتار (قوله ومن لا فلا حرج) أى من لم يوتر فى الاستجمار فلا إثم عليه لأن المقصود الإنقاء، وهو دليل لأ بى حنيفة وأصحابه ومالك فيما ذهبوا إليه من أن الاستنجاء يجوز بأقلّ من ثلاثة أحجار إذا حصل الإنقاء به وأن الاستجمار لا يشترط فيه عدد مخصوص لأن الإيتار يقع على الواحد كما يقع على الثلاث وإنما يدل على مجرّد الإيتار فقط وسيأتى تمام الكلام على هذا فى باب الاستنجاء بالأحجار إن شاء اللّه تعالى ﴿ قوله ومن أكل فما تخلل فليلفظ) الفاء فى قوله فما تخلل للترتيب واقعة فى جواب من والتخلل إخراج مابين أسنانه بالخلال وهو العود: قال خلل الشخص أسنانه تخليلا إذا أخرج ما يبقى من المأكول بينها واسم الخارج خلالة بالضم، وقوله فليلفظ بكسر الفاء أى فليرم مايخرجه الخلال من بين أسنانه والفاء فاء الجزاء على أن ما شرطية أو واقعة فى خبرها على أنها موصولة، وإنما أمربرمى الخلالة لأنها تتغير بين الأسنان فتصير مستقذرة وربما خرج بها دم، وعن ابن عمر أن تركها يوهن الأضراس (قوله ومالاك بلسانه الجَ﴾ عطف على تخلل يعنى ما أخرجه بلسانه من بين أسنانه ولحمها وسقف حلقه فليبتلعه ويحتمل أن يكون المعنى أن ما أخرجه من بين أسنانه يرميه مطلقا سواء أخرجه بلسان أو خلال وما بقى من أثر الطعام على لحم الأسنان وسقف الحلق إذا أخرجه بلسانه ينبغى أن يبتلعه ولا يرميه والفرق بينه وبين ما استقرّ بين أسنانه أنهذا يتغير باستقراره بينها بخلاف ما كان عليها وعلى سقف الحلق. واللوك فى الأصل إدارة الشىء بلسانه فى الفم يقال لاك اللقمة يلوكها لو كا من باب قتل مضغها ﴿قوله من فعل الخ﴾ أى من رمى ما أخرجه بالعود من الأسنان وابتلع ما أداره بلسانه فقد أحسن إلى نفسه حيث امتثل أمر الشارع ﴿قوله ومن لا فلاحرج) أى من لم يلفظ ما أخرجه بالعود من بين أسنانه بل أكله ومن لم يبتلع ما أخرجه بلسانه بل طرحه فلا إثم عليه ونفى الحرج بالنسبة إلى الأول إذا لم يتيقن خروج الدّم معه وإلا حرم (قوله فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا﴾ أى إن لم يجد شيئا يستتر به إلا رملا مجتمعا ليستقر به فليفعل . فالكثيب المجتمع من الرمل . وفى رواية ابن ماجه فإن لم يحد إلا كثيبا ( قوله فليستدبره ﴾ أى فليجعله خلفه لئلا يراه أحد. وفى رواية ابن ماجه فليمدده عليه ﴿ قوله فإن الشيطان يلعب بمقاعد بنى آدم ) أى يقصد أسافل بدن بنى آدم بالشرّ إن لم يستتر وقت قضاء الحاجة أو يوسوس له فى موضع قضاء الحاجة لخلوّه عن الذكر والشيطان فيعال من شطن أى ١٣١ المنهل العذب المورود (كتاب الطهارة) بعدعن الرحمة والحق أو فعلان من شاط إذا احترق وأل فيه للجنس . والمقاعد جمع مقعد يطلق على أسفل البدن وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة وكلاهما تصح إرادته هنا وعلى الأول الباء فى قوله بمقاعد للإلصاق ويحتاج إلى قيد أى يلعب بمقاعد الإنسان إذا وجدها مكشوفة وعلى الثانى تكون للظرفية أى يلعب فى مواضع قضاء الحاجة لخلوّها عن ذكر الله تعالى فهذا أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان لقضاء حاجته فى براح من الأرض يقع عليه أعين الناظرين فيتعرض لانتهاك الستر أو تهب الرياح عليه فيصيبه البول فيلوّث بدنه أو ثيابه وكل ذلك من لعب الشبطان به وقصده إياه بالأذى والفساد (قوله من فعل فقد أحسن﴾ أى من جمع كئيبا ليستتر به فقد أحسن بإتيان السنة المأمور بها وإساءته للشيطان ودفع وسوسته ومن لم يجمع الكثيب فلا إثم عليه فى عدم استدباره الكثيب ونحوه وأما ستر العورة عن الناس فواجب وفى تركه الحرج اللهم إلا إذا كان فى حالة لا يقدر فيها على التستر أصلا فيكون حينئذ لاحرج عليه ويكون المعنى على هذا ومن لم يفعل ذلك لأجل الضرورة فلا حرج عليه بل الحرج على من نظر إليه حينئذ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الاكتحال مندوب. وعلى ندب إيتاره، وعلى أن الاستجمار مشروع ويطلب أن يكون وترا ، وعلى ندب تخليل الأسنان وطرح ماخرج بالخلال وبلع ماخرج من الأسنان إذا كان خروجه بدون خلال على ما تقدم تفصيله ، وعلى أن الاستتار وقت قضاء الحاجة مطلوب ، وعلى أن الشياطين تحضر أمكنة قضاء الحاجة وترصدها بالأذى والفساد لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى وتكشف فيها العورات كما يدل عليه ما تقدم من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن هذه الحشوش محتضرة ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والدارمى وأحمد فى مسنده وابن حبان فى صحيحه والحاكم والبيهقى والطحاوى وهو حديث صحيح رجاله ثقات ولا عبرة بقول ابن حزم والبيهقى ليس إسناده بالقائم لأن فيه مجهولين (يقصدان حصينا الحبرانى وأباسعيد لما تقدم فى ترجمتهما) ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ تَّوْرِ قَالَ حُصَيْنُ الْخْرِىُّ (ش﴾ هذا تعليق وصله الدارمى قال أخبرنا أبو عاصم ثنا ثور بن يزيد ثنا حصين الخميرى أخبرنا أبو سعيد الخير عن أبى هريرة وذكر الحديث. وغرض المصنف بذكره بيان أن أباعاصم فى روايته عن ثور وصف خصينا بالجميرى وعيسى بن يونس وصفه بالحبرانى ولا منافاة بينهما فإن حبران بطن من حمير كما تقدم، والحميرى بكسر الحاء المهملة وسكون الميم نسبة إلى حمير بن سبأ قبيلة يمانية وموضع قريب من صنعاء اليمن ( وأبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك النبيل ١٣٢ ( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود البصرى الحافظ . روى عن يزيد بن أبى عبيد وبهز بن حكيم والأوزاعى وعبد الله بن عون وغيرهم. وعنه البخارى وإسحاق بن راهويه ومحمد بن المثنى وأحمد بن حنبل وطائفة، وثقه ابن معين والعجلى وقال كثير الحديث وكان له فقه وقال أبوحاتم صدوق وقال ابن سعد كان ثقة فقيها وقال ابن خراش لمير فىيده كتاب قط وقال أبوداود كان يحفظ قدر ألف حديث من جید حديثه وقال ابن قانع ثقة مأمون وقال الخليلى متفق عليه زهدا وعلما وديانة وإتقانا . ولد سنة اثنتين وعشرين ومائة. ومات سنة اثنتى عشرة ومائتين بالبصرة وهو ابن تسعين سنة احتج به الأئمة الستة ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ نَّوْرِ فَقَالَ أَبُوسَعيد الْخَيْرُ ﴿ش) هذا التعليق وصله ابن ماجه قال حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الملك بن الصباح ثناثور ابن يزيد عن حصين الحميرى عن أبى سعيد الخير عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل ذلك فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن تخلل فليلفظ ومن لاك فليبتلع من فعل ذلك فقد أحسن ومن لا فلاحرج ومن أتى الخلاء فليستتر فإن لم يجد إلا كثيبا من رمل فليمدده عليه فإن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج. وغرض المصنف بهذا بيان أن عبد الملك بن الصباح خالف عيسى بن يونس وأبا عاصم فى روايته عن ثورحيث وصف أبا سعيد بالخيروهما لم يصفاه به وهذا هو الحق كما تقدم ﴿قوله عبد الملك بن الصباح﴾ المسمعى بكسر الميم الأولى أبو محمد الصنعانى نزيل البصرة. روى عن أبيه وابن عون وشعبة وهشام بن حسان وآخرين. وعنه إسحاق ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ونعيم بن حماد وغيرهم. روى له البخارى ومسلم وابن ماجه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم صالح ووثقه ابن قائع. مات سنة تسع وتسعين ومائة (قوله فقال أبو سعيد الخير) أى قال عبد الملك بن الصباح فى روايته عن ثوز عن أبى سعيد الخير بزيادة لفظ الخير. وأبو سعيد يقال اسمه عمرو وقال أبو أحمد الحاكم لا أعرف اسمهولا نسبهوذكرأنه أبو سعيد الأنمارى قال فى الإصابة وليس كذلك فإن لهذا حديثين غير الحديث الذى اختلف فيه فى الا نماری بل هو أبوسعد أو أبو سعيد ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو سَعِيدِ الْخَيْرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّيِّ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ (ش) غرض المصنف بهذا بيان أن عبد الملك بن الصباح قد أخطأ فى وصف أبى سعيد بالخير وذلك أنه صحابى كما تقدم وأن الذى روى الحديث عن أبى هريرة هو أبو سعيد الحبرانى الحميرى الخمصى وهو تابعى اتفاقا قال الحافظ فى التقريب بعد ذكر أبى سعيد الحد انى مانصه أبو سعيد الخير بفتح المعجمة وسكون التحتانية الانمارى صحابى له حديث ووهم من خلطه بالذى ١٣٣ (كتاب الطهارة) النهى عن الاستنجاء بالرجيع والعظم قبلهاه وأيضا فإن من كتب فى معرفة الصحابة لم يخرج حديث الباب من طريق أبى سعيد الخير بل أخرجوا عنه أحاديث أخر فعلم أن المحفوظ هو رواية عيسى بن يونس وأبى عاصم. ولا يقال إن الحديث قد أخرجه أحمدوالطحاوى فى الآثار من طريق عيسى بن يونس عن ثور عن الحصين عن أبى سعيد الخير لأن هذا تحريف كما علمت. وقد أخرج البيهقى الحديث فى سننه من طريق عيسى بن يونس وعمرو بن الوليد قالا ثنا ثور بن يزيد عن حصين الحبرانى عن أبى سعيدالخير عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كئيبا من رمل يجمعه ثم يستدبره فإن الشياطين يلعبون بمقاعد بنى آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلاحرج، وفى سنده تصحیف وحذف إذ أصله عن أبى سعيد الحبرانىڅذفت الياء من سعيد وجعلت الحاء المهملة خاء والموحدة مثناة تحتية وحذفت الألف والنون والياء التحتية، ومما تقدم تعلم أنه وقع هنا اختلافات ثلاثة . الأول أهو أبو سعيد بالياء أو أبو سعد بحذفها. الثانى أهو صحابى أم تابعى. الثالث أهو ملقب بالخير أم لا. وقد علمت أن الذى فى سند الحديث إنما هو أبو سعيد الحبرانى التابعى فأما أبو سعد أو أبو سعيد الخير الأنمارى فصحابى باب ماینهی عنه أن یستنجی به أى فى بيان الأشياء التى نهى الشارع عن الاستنجاء بها، وفى نسخة ما ينهى أن يستنجى به ﴿(ص) حَدَّثَا يَزِيدُ بْنُ خَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الْخَمْدَانِىّ ◌َنَا الْفَضَّلُ يَعْنى أَبْنَ فَضَالَ الْصْرِىُّ عَنْ عََّشِ بْنِ عَّاسِ الْقِتْبَانِّ أَنَّ تُكِمَ بْنَ بَيْتَنَ عَنْ شَيْبَنَ الْبَائِىّ أَنَّ مَسْلَةَ بْنَ مُخَّ أَسْتَعْمَلَ رُوَيِفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ قَالَ شَيَانُ فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كُمِ شَرِكِ إِلَى عَلَ أَوْ مِنْ عَ إِلَى كُومٍ شَرِكِ يُرِدُ عَلَقَالَ رُوَيْفِعٌ إِنْ كَانَ أَحَدُنَ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ لَأْخُذُ نِضْوَ أَخِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النّصْفَ مَّا يَعَْمُ وَلَنَا النّصْفَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَطِيرُ لَهُ الَّصْلُ وَالرِِّشُ وَلِلْآ خَرِ الْقِدْحُ ثُمَّقَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَارُ وَيِفِعُ لَعَلَّ الْخَيَّةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِى ◌َّخِرِ الَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِيَهُ أَوْ تَقَلَّكَ وَرّا أَو أَسْتَنْجَى بِرَ جِعِ دَةٍ ١٣٤ (كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود أَوْ عَظْمِ فَإنَّ معَّا صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَّهُ بَرِىُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله يزيد الخ) هو أبو طالب الرملى عابد زاهد . روى عن الليث بن سعد ويحيى بن حمزة وعبدالله بن وهب ويحيبن زكريا، وغيرهم. وعنه أبوداودوأحمد ابن إبراهيم وأبو زرعة وجعفر بن محمد الفريابي وآخرون، ذكره ابن حبان فى الثقات قال أحمد ابن محمد بن السجزى مارأيت أحدا من أهل الحديث أخشع لله من يزيد بن موهب وقال ابن قانع صالح وقال بقى بن مخلد كان ثقة جدا . مات سنة اثنتين وثلاثين رمائتين . روى له أبوداود والنسائي وابن ماجه (قوله الهمدانى) نسبة إلى همدان بوزن سكران قبيلة من حمير من عرب اليمن (قوله المفضل الخ) بن عبيد بن ثمامة بن مرئد الرعينى ثم القتبانى قاضى مصر. روى عن یزید بن أبى حبيب و محمد بن عجلان وعقيل بن خالد وعبد الله بن عياش وغيرهم. وعنه الوليد ابن مسلم وحسان بن عبد الله الواسطى وزكرياء بن يحيى وقتيبة بن سعيد وجماعة، قال ابن سعد منكر الحديث وقال أبو زرعة لا بأس به وقال ابن معين ثقة صدوق وقال أبو حاتم وابن خراش صدوق فى الحديث وقال ابن يونس ولى القضاء بمصرمرتين وكان من أهل الفضل والدين والورع ثقة فى الحديث ذكره أحمد بن شعيب يوما وأنا حاضر فأحسن الثناء عليه ووثقه وقال أبو داود كان مجاب الدعوة . ولد سنة سبع ومائة ، ومات فى شوال سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائة وصلى عليه إسماعيل بن صالح أمير البلد، روى له الجماعة (قوله عياش بن عباس) بن جابر بن يس أبو عبد الرحيم أو أبو عبد الرحمن الحميرى المصرى. روى عن أبى سلمة وأبى الخير اليز نى وأبى عبد الرحمن الحبلى والضحاك وغيرهم. وعنه سعيد بن أبى أيوب والليث بن سعد وحيوة ابن شريح وآخرون، وثقه أبو داود وابن معين وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان فى الثقات وقال النسائى ليس به بأس وقال أبو بكر البزار مشهور. توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائة . روى له الجماعة إلا البخارى، والقتبانى نسبة إلى قتبان بكسر فسكون بطن من رعين قبيلة باليمن ﴿قوله شيم) مصغر بيامين وفى التقريب بكسر الشين المعجمة وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها هوابن بيتأن مثنى بيت سمى به القتبانى المصرى. روى عن جنادة بن أبى أمية ورويفع بن ثابت وأبى سالمالجيشانى وغيرهم. وعنه خير بن نعيم وعياش بن عباس القتبانى، وثقه ابن معين وذكرهابن حبان فى الثقات وقال أبو بكر البزار شييم غير مشهور وقال فى التقريب ثقة من الثالثة. روى له أبو داودوالترمذى والنسائى ﴿قوله أخبره﴾ أى أخبر شيم عياش بن عباس (قوله شيبان) هو ابن أمية ويقال ابن قيس القتبانى أبو حذيفة المصرى . روى عن رويفع بن ثابت ومسلمة بن مخلد الزرقى. وعنه بكر بن سوادة وشيم القتبانى قال فى التقريب مجهول من الثالثة. روى له أبو داود هذا الحديث فقط ١٣٥ (كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود ﴿قوله مسلمة بن مخلد) بفتح المعجمة على وزن محمد الأنصارى الزرقى، ولد حين قدم النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة مهاجرا وقيل كان له لما قدم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة أربع سنين وشهد فتح مصر وكان واليا عليها من قبل معاوية ثم تحوّل إلى المدينة، روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعنه على بن رباح ومجاهد وشيبان بن أمية وعبد الرحمن بن شماسة قال أحمد وأبو حاتم ليست له صحبة وقال البخارى والذهبى له صحبة وقال العسكرى له رؤية وليست له صحبة . مات فى ذى القعدة سنة اثنتين وستين بالمدينة وله ستون سنة وقيل مات بمصر ﴿قوله استعمل رويفع الخ﴾ أى جعل مسلمة رويفعا عاملا، ورويفع بن ثابت بن السكن بن عدى ابن حارثة بن النجار الأنصارى صحابى يعدّ فى المصريين أمره معاوية سنة ست وأربعين على طرابلس فغزا منها إفريقية سنة سبع وأربعين، له ثمانية أحاديث . روى عنه حنش الصنعانى ووفاء بن شريح وشيبان بن أمية القتبانى ومرثد بن عبد الله . قال ابن يونس توفى ببرقة سنة ست وخمسين وهو أمير عليها من قبل مسلمة بن مخلد . روى له أبوداود والترمذى والنسائى ﴿قوله على أسفل الأرض) يعنى به الوجه البحرى من أرض مصر، وقيل الغربى والمعنى أن مسلمة كان أميرا على بلاد مصر من جهة معاوية فاستعمل رويفعا على الجهة المذكورة (قوله من كوم شريك) قال العراقى هو بضم الكاف على المشهور وقيل بفتحها وأصل الكوم الرمل المرتفع ، وقال ابن شميل الكومة الرمل المجتمع ارتفاعه ذراعان ويكون من الحجارة والرمل والجمع كوم وهو اسم لمواضع بمصر تضاف إلى أربابها أو إلى ماعرفت به ، منها كوم شريك قرب الاسكندرية كان عمرو بن العاص أنفذ فيه شريك بن سمى الغطيفى المرادى الصحابى على مقدمة جيشه فى فتح مصر فكثرت عليه الروم بهذا الموضع فافهم على أصحابه فلجأ إلى هذا الكوم واعتصم به ودافعهم حتى أدركه عمرو بن العاص فاستنقذهم فسمى كوم شريك لذلك ﴿قوله إلى علقهاء) بفتح العين المهملة وسكون اللام وفتح القاف والميم بعدها ألف مدودة وقد تقصر بلدة فى طريق الإسكندرية ﴿قوله أو من علقماء إلى كوم شريك﴾ شك من شيبان أى من أى موضع كان ابتداء السير من الكوم أو من علقماء وعلى كلّ فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير وإلى الآخرانتهاؤه (قوله يريد علقام﴾ أى يريد رويفع بسيره الذهاب إلى علقام ، فعلقام غير علقماء كما يفهم من قوله يريد علقام وعلى أنهما موضعان جرى العينى، وفى النهاية كوم عنقام وفى رواية كوم علقماء بضم الكاف موضع بأسفل ديار مصراه ويؤخذ منه أن علقام وعلة !. موضع واحد ﴿قوله إن كان أحدنا الخ) إن مخففة من الثقيلة واجبة الإعمال لدخولها على الفعل بخلاف ما لودخلت على الجملة الاسمية فيقلّ عملها (قوله نضو أخيه) النضو بكسر النون وسكون المعجمة البعير المهزول يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة كذا فى المصباح، وقال ١٣٦ (كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود فى النهاية النضو الدابة التى أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها اهـ (قوله مما يغنم) أى يصيبه فى الجهاد ، يقال عنمت الشىء أغنمه غنما من باب شرب أصبته غنيمة والغنيمة ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة بخلاف الفيء فإنه ما أخذ منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها (قوله ولنا النصف﴾ أى للآخذ والمستأجر النصف. قال العينى وفى هذا حجة لمن أجاز أن يعطى الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة وهو قول أحمد والأ وزاعى ولم يحوّز ذلك أكثر العلماء وأوجبوا فى مثل هذا أجرة المثل اهـ ومثله للخطابى فى معالم السنن (قوله ليطير له) أى يحصل له فى القسمة يقال طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك فى القسمة (قوله النصل) بفتح فسكون حديدة السهم والريح والسيف مالم يكن له مقبض وجمعه أنصل ونصال ونصولاهـ قاموس (قوله والريش) بنكسر الراء سن السهم يركب فى الفصل يقال راش السهم يريشه ريشا إذار كب عليه الريش وريشت السهم ألزقت عليه الريش فهو مريش كمبيع ومريش (قوله وللآخر القدح) بكسر القاف وسكون الدال المهملة خشب السهم ويقال للسهم أول ما يقطع قطع بكسر القاف ثم ينحت ويبرى فيسمى بريا ثم يقوّم فيسمى قدحا ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهما (وحاصل) الحديث أنه كان يقتسم الرجلان السهم فيقع لأحدهما نصله وريشه وللآخر قدحه قال الخطابى فى هذا دليل على أن الشىء المشترك بين الجماعة إذا احتمل القسمة فطلب أحد الشركاء مقاسمته كان له ذلك ما دام ينتفع بالشىء الذى يخصه منه وإن قلّ وذلك أن القدح قد ينتفع به عريانا من الريش والنصل وكذلك قد ينتفع بالريش والنصل وإن لم يكونا مر كبين فى قدح فأما مالا ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان فى ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة تكون بين الشركاء فإن المقاسمة تمنع فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال فيبيعون الشىء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه اهـ (قوله لعلّ الحياة الخ) لعلّ للترجى والمعنى أرجو أن تطول بك الحياة بعدى فإذا طالت ورأيت الناس قد ارتكبوا أمورا من المخالفات فأخبرهم الخ وقد حقق الله تعالى رجاءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فطالت به الحياة حتى مات سنة ست وخمسين بإفريقية وهو آخر من مات بها من الصحابة ، ويحتمل أن تكون لعل للتحقق ففيه إخبار بالغيب معجزة له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد طالت به الحياة ومامات حتى رأى كثيرامن المخالفات ﴿قوله أنه من عقد لحيته) الضمير فى أنه للشأن والعقد فى الأصل الربط يقال عقدت الحبل عقدا فانعقد يعنى ربطته من باب ضرب ، واللحية بكسر اللام شعر الخدين والذقن وتجمع على لحى بكسر اللام مثل سدرة وسدر وبضمها أيضا مثل حلية وحلى واللحى عظم الحنك الذى عليه الأسنان وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر وهو أعلى وأسفل والمعنى كما قاله فى النهاية من عالج ١٣٧ (كتاب الطهارة) تبرؤ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من مر تكب الجرائم لحيته حتى تنعقد وتتجعد وقال فى المرقاة قال الأكثرون هو معالجتها حتى تتعقد وتتجعد وهذا مخالف للسنة التى هى تسريح اللحية ، وفيل كانوا يعقدونها فى الحرب زمن الجاهلية فأمرهم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بإرسالها لما فى عقدها من التشبه بالنساء ، وقيل كان ذلك من دأب العجم أيضا فهواعنه لأنه تغيير لخلق الله عزّ وجلّ ، وقال الأ بهرى كان من عادة العرب أن من له زوجة واحدة عقد عقدة واحدة صغيرة ومن كان له : وجتان عقد عقدتين اهـ ﴿قوله أو تقلد وترا) أى جعل الوتر فى عنقه كالقلادة، والوتر بفتحتين ما يشدّ به القوس أو مطلق الحبل، وقيل المرادبه الخيط الذى يعلق فيه التمائم أو خرزات لدفع العين والحفظ من الآفات كانوا يعلقونها فى رقاب الأولاد والخيل ، وفى شرح العينى هى التمام التى يشدّونها بالأً وقار وكانوا يرون أنها تعصمهم من الآفات وتدفع عنهم المكاره فأبطل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك اهـ وقال أبو عبيدة الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسىّ نهوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين وإما لمخافة اختناقها به لاسيما عند شدة الركض بدليل ماروى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل تنبيها على أنها لا تردّ القدراهـ ملخصا (قوله أو استنجى برجيع دابة) الرجيع الروث والعذرة سمى رجيعالا نهرجع عن حالته الأولى من كونه طعاما أو علفا، ونهى عن الاستنحاءبروث الدابة لأنه نجس ولأنه طعام دواب الجن ﴿قوله أو عظم) عطف على رجيع، ونهى عنه لأنه زادالجن والتنكير فيه للعموم فيشمل عظم الميتة والمذكى (قوله فإن محمداصلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منه برى.) خبر من فى قوله من عقد لحيته إن كانت موصولة أو جواب إن كانت شرطية. وهو وعيد شديد على فعل أىّ واحد مما ذكر نعوذ بالله تعالى من كل مالا يرضى الله عزّ وجلّ ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وإنما قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فإن محمدا دون فأنا أو فإنى لئلا يتوثم أن البراءة من الراوى المخبر مع الإشارة إلى أن المسمى بهذا الاسم المعظم الذى حمده الأولون والآخرون منه برىء فيكون دلالة على غاية ذمه وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يتبرأ إلا من مذموم (فقه الحديث ) دلّ الحديث على جواز الاستعانة بالغير عند الحاجة لاسيما فى مهمات الأعمال ، وعلى جواز إجارة الدابة بجزء مما ينتج من عملها ، وعلى أن الشىء المشترك المحتمل للقسمة يصح قسمته بطلب أحد الشركاء، وعلى أن الله تعالى يكرم نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بتحقيق رجائه، وعلى منع عقد اللحية والتقلد بالوتر، وعلى منع الاستنجاء بالرجيع والعظم، وعلى أن ارتكاب الجرائم سبب فى هلاك مرتكبها وبراءة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم منه (١٨ - المنهل العذب المورود - ١) ١٣٨ (كتاب الطهارة) مناقب عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقى، قال فى المرقاة سنده حسن ﴿ص) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالدُ ثَنَا مُفَضَّلُ عَنْ عَش أنَّ شُكِيْمَ بْنَ بَيْتَنَ أَخْبَرَه بهذا الْخَدِيثِ عَنْ أَبِسَالِ الْجَيْثَانِى عَنْ عَبْدِ اللهِنِ عَمْرِ وِذْكُرُ ذلِكَ وَهُوَ مَهُ مُرَابٌِّ بِحِصْنِ بَابِ أَلْيُونَ قَالَ أَبُودَاوُدَ حَصْنُ أَلْيُونَ بالْفُسْطَاطِ عَلَى جَبَل ﴿ش) (قوله أخبره بهذا الحديث إلخ) أى أخبر شيم عياشا بالحديث عن أبى سالم الجيشانى عن عبد الله بن عمرو كما أخبره به عن شيبان القتبانى عن مسلمة بن مخلد عن رويفع بن ثابت (وأبوسالم) هو سفيان بن هانئ بن جبر بن عمرو بن سعد المصرى تابعى شهد فتح مصر ووفد على علىّ بن أبىطالب وروى عنه وعن عقبةبن عامر وزید بن خالد وأبى ذرّوغيرهم. وعنه الحارث بن يزيد ووهب بن عبد اللّه وبكر بن سوادة وعبيد الله بن جعفر وكثيرون، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن منده فى الصحابة وقال اختلف فى صحبته. مات بالإسكندرية زمن عبد العزيز بن مروان ﴿ والجيشانى) بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية منسوب إلى جيشان ابن عبدان أبى قبيلة باليمن (قوله عبدالله بن عمرو ) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم ابن عمر وأبو محمد وقيل أبو عبدالرحمن صحابى جليل أسلم قبل أبيه ولم يكن بينه وبين أبيه فى السن إلا إحدى عشرة سنة شهدفتح مصر روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعمائة حديث اتفق الشيخان على سبعة عشر حديثا وانفرد البخارى ثمانية ومسلم بعشرين . روى عن أبى بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء وسراقة بن مالك، وعنه أنس بن مالك وعبد الله بن الحارث وجبير بن نفير وثابت بن عياض وغيرهم، كان من أكثر الصحابة رضى الله تعالى عنهم حديثا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن يقرأ التوراة والقرآن ، فعنه قال رأيت فيمايرى النائم كأن فى إحدى يدىّ عسلا وفى الأخرى سمنا وأنا ألعقهما فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والقرآن وكان يقرؤهما رواه أحمد والبغوى، وأمره فى انقطاعه للعبادة وتشديده على نفسه فيها ونهى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له عن ذلك مشهور فعن مجاهد عن عبدالله بن عمرو قال زوّجنى أبى امرأة فاء يزورها فقال كيف ترين بعلك فقالت نعم الرجل من رجل لا ينام الليل ولا يفطر النهار فوقع بى وقال زوّجتك امرأة من المسلمين فعضلتها قال نجعلت لا ألتفت إلى قوله مما عندى من القوّة والاجتهاد فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لكنى أنا أقوم وأنام وأصوم وأفطر فقم ونم وصم وأفطر قال صم من كل شهر ١٣٩ مناقب عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما (كتاب الطهارة ) ثلاثة أيام فقلت إنى أقوى من ذلك قال صم صوم داود عليه السلام صم يوما وأفطر يوما قلت أنا أقوى من تك قال اقرأ القرآن فى كل شهر ثم انتهى إلى خمس عشرة وأنا أقول أنا أقوى من ذلك، رواه النسائى، وعن عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما قال قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشرة أمثالها فإذاً ذلك صيام الدهر كله فشدّدت فشدّد علىّ قلت يارسول الله إنى أجد قوّة قال فصم صيام فى اللّه داود عليه السلام ولا تزد عليه قلت وما كان صيام فى اللّه داود عليه السلام قال نصف الدهر، وكان يقول بعد ما كبر ياليتنى قبلت رخصة النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رواه البخارى، وقال ابن عبد البر نازل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ختم القرآن فقال اختمه فى شهر فقال إنى أطيق أفضل من ذلك فلم يزل يراجعه حتى قال لا تقرأه فى أقلّ من سبع. واعتذر رضى الله تعالى عنه عن شهوده صفين وأقسم أنه لم يرم فيها برمج ولا سهم وأنه إنما شهدها لعزمة أبيه عليه فى ذلك وأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له أطع أباك. فعن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول مالى ولصفين مالى ولقتال المسلمين والله لوددت أن مت قبل هذا بعشر سنين ثم يقول أما والله ما ضربت فيها بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ولوددت أنى لم أحضر شيئا منها وأستغفر الله عزّ وجلّ من ذلك وأتوب إليه، مات رضى الله تعالى عنه بمكة وقيل بالطائف وقيل بمصر سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، روى له الجماعة (قوله يذكر ذلك وهو معه الخ) أى يذكر عبدالله بن عمرو الحديث لأ بى سالم حال كونه معه مرابطا بحصن باب أليون، ومرابط اسم فاعل من رابط مرابطة إذا أقام فى ثغر العدوّ وفى النهاية المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم فى تغر كل منهما معدّ لصاحبه اهـ. والحصن المكان الذى لا يقدر على الارتقاء عليه لارتفاعه وجمعه حصون. والمرادبه هنا الحصن الذى أقامه الفرس على ضفة النيل الشرقية مقابل الأهرام وفى مكانه الآن دير النصارى ويقال له قصر الشمع أودير مارى جرجس . ومن حديثه أن الفرس لما اشتد ملكها وقويت على الروم حتى تملكت الشام ومصر أخذت فى بناء هذا القصر وجعلت فيه هيكلا لبيت النار ولكن لم يتمموا بناءه فلما ظهرت الروم تممت بناءه وحصفته فلم يزالوا فيه إلى أننازلهم المسلمون مع عمرو بن العاص ففتحه وأليون بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء اسم مدينة مصر قديما فتحها المسلمون وسموه الفسطاط بضم الفاء وكسرها وسكون السين المهملة وهو فى الأصل المدينة التى فيها مجتمع الناس وكل مدينة ١٤٠ (كتاب الطهارة) النهى عن التمسح بعظم أو بعر فسطاط، وقال الزمخشرى هو ضرب من الأ بنية وبه سميت المدينة ويقال لمصر والبصرة الفسطاط اهـ وقول أبى داود حصن أليون بالفسطاط على جبل لا ينافى ما ذكر لأن الذى على جبل هو الحصن لانفس أليون . وفى شرح العينى قوله حصن أليون بالفسطاط الفسطاط مدينة مصر وفى الأصل الفسطاط بيت من شعر ولكن سميت بها مدينة مصر لاً ن عمرو بن العاص لما فتحها ضرب فسطاطه على موضع الجامع المعروف باسمه فبنى الجامع وبنى المسلمون حواليه دورا ومساجد وأسواقا ولم تزل مصر وهى الفسطاط كرسى المملكة حتى تولى مصر أحمد بن طولون من جهة المعتز بالله سنة أربع وخمسين ومائتين فبنى له ولعسكره القطائع فى شمالى مصر وبنى عند القطائع جامعه المعروف به سنة تسع وخمسين ومائتين ثم لم يزل الأمر كذلك حتى بنيت القاهرة سنة ثمان وخمسين وثلثمائة على يد جوهر القائد المعزى اهـ. والذى يؤخذ من كتب التاريخ أنه لم يزل الفسطاط مقرّ الولاة حتى تولى مصر صالح بن على من قبل ابن أخيه أبي العباس سنة ثلاث وثلاثين ومائة هجرية فأقام بالفسطاط سبعة أشهر ثم انتقل إلى مدينة بناها شمال الفسطاط سماها العسكر ومحلها الآن أبنية خط فم الخليج وأبى السعود والماوردى وزينهم والبغالة إلى طولون تجاه جبل قلعة الكبش فكانت العسكر مقرّا لولاة العباسيين حتى بنى أحمد بن طولون القطائع شرقى العسكر سنة ثمان وخمسين ومائتين وهى تمتدّ من قلعة الكبش إلى المقطم وبنى مسجده المشهور سنة أربع وستين ومائتين فصارت القطائع مقرًا للمملكة حتى بنى جوهر الصقلى القائد لجيوش المعزلدين الله الفاطمى القاهرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وبنى بها الأزهر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهُوَ شَيْبَانُ بْنُ أَمَيَّةً يُكَنَّى أَبَا حُذَيْفَةَ (ش) أى أن شيبان المذكور فى السند السابق هو ابن أمية وكنيته أبو حذيفة. وغرض المصنف بهذا بيان كنيته واسم أبيه وكان المناسب ذكر هذه العبارة عقب الحديث السابق ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ مَّدِ بْنِ خَنْبَلِ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ثَنَازَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ ثَا أَبُو الزَّيْرِأَنَّهُ سَمَعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِيَقُولُ نَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ أَنْ تَّحَ بِنَظْمٍ أَوْ بَعَرِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان بن عمرو ابن مرئد القيسى أبو محمد البصرى الحافظ أحد الرؤساء الأشراف روى عن حسين المعلم وشعبة والأوزاعى ومالك بن أنس وجماعة . وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن منيع