Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
مقدمة
سنة خمس وثلاثين وثلثمائة بعد الألف من الهجرة عليه سحائب الرحمة والرضوان
( وكذا أجزت ) برواية جميع كتب السنة المحمدية من هذه الطرق. وبسندى إلى المؤلف
رحمه الله تعالى قال :
﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْرِ الرَّحِيمِ)
بدأ بها لما هو معلوم من أن البدء بها مندوب إليه كتابا وسنة . واقتصر عليها كأكثر المتقدمين
كمالك في الموطأ، وعبد الرزاق فى المصنف، وأحمد فى المسند، والبخارىّ فى الصحيح. ولم يذكر
الحمد والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والشهادة مع ورود
حديث ﴿ كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علىّ فهو أبتر أقطع بمحوق من كل
بركة) رواه الديلى من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه وقال الحافظ الرهاوى غريب ضعيف
وحديث ( كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع) وحديث ( كل خطبة ليس فيها شهادة
فهى كاليد الجذماء) أخرجهما أبوداود وغيره عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه . لأن فى كل منهما
مقالا ولو سلمنا صلاحيتهما للحجية فليس فيهما مايدل على تعین کتابة ذلك بل قدیکتفى بالنطق بها
كما ذكر الخطيب فى الجامع عن الإمام أحمد أنه كان يتلفظ بالصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم إذا كتب الحديث ولا يكتبها. أو أنهم رأوا أن الافتاح بالحمدلة وما بعدها مختص
بالخطب دون الكتب ويؤيده ماوقع من كتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الملوك
وكتبه فى القضايا من افتتاحها بالتسمية دون الحمدلة كما فى حديث هرقل وقصة سهيل بنعمرو فى
صلح الحديبية، أولاً ن القدر الذى يجمع الأمور المذكورة هو ذكر الله تعالى وقد حصل بالتسمية
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو عَلى مَّدُ بْنُ عَمْرِ الْلُؤْىُّ حَدَّثَنَا أَبُودَاوُدَ سُلَّمَنُ بْنُ الْأَشْعَثُ
السّجْتَائِىُّ فِ الْحَرَّمِ سَنَةٌ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمَاتَيْنِ
(ش) هذا من كلام أحد تلاميذ اللؤلؤى وقد تقدمت ترجمته وترجمة المصنف وهذا ما فى النسخ
المصرية وفى النسخ الهندية بعد البسملة أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت
الخطيب البغدادى قال أنبأنا الإمام القاضى أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمى قال
أنا أبو على محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى الخ وليس فى النسخ القديمة هذه العبارة إنما فيها
(بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطهارة) وهى نسخة المؤلف الأصلية. ولما كانت
الطهارة من أقوى شروط الصلاة التى هى أفضل العبادات وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين
قدم المؤلف الكلام على الطهارة فقال

٢٢
كتاب الطهارة
كتاب الطهارة
لفظا كتاب وباب استعملا فى زمن التابعين رضى اللّه تعالى عنهم، والكتاب فى اللغة مصدر
بمعنى الجمع والضمّ. وفى الاصطلاح اسم لجملة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبا. والطهارة
بالفتح مصدر طهر من بابى قتل وقرب وهى لغة النظافة والخلوص من الأدناس حسية كالأنجاس
أومعنوية كالعيوب والذنوب، وشرعا زوال حدث أوخبث بمطهر. قال الإمام الغزالى للطهارة
مراتب منها تطهير الظاهر من الحدث والخبث ثم تطهير الجوارح من الحرام ثم تطهير القلب
من الأخلاق المذمومة ثم تطهير السرّ عما سوى الله تعالى اهولما كان الخارج من السبيلين
أكثر موجبات الطهارة وقوعا بدأ بالكلام على ما يطلب لقضاء الحاجة فقال
باب التخلى عند قضاء الحاجة
أى هذا باب فى بيان حكم التخلى أى التفرّد والبعد عن الناس عند قضاء الحاجة . يعنى البول
والغائط . وترجم بماذكر لما أخرجه الجماعة من حديث أنس رضى الله تعالى عنه قال ( كان النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث)
ويعبر عنه بباب التبرّز لما سيأتى للمصنف من حديث جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما
﴿أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لايراه أحد) ويعبر
عنه أيضا بقضاء الحاجة لما سيأتى للمصنف أيضا عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما (أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض)
وبباب الاستطابة لما سيأتى أيضا للمصنف من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعاوفيه
﴿ ولا يستطب بيمينه) ولو عبر بالمذهب لكان له وجه لما سيأتى للمصنف أيضا عن المغيرة بن
شعبة رضى الله تعالى عنه ( أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد)
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنْ قَعْنَب الْفَعْنَىُّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى أَبْنَ مُحَمَّد عَنْ
◌َُّد يَعْنِى أَبْنَ عَمْرُو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الْغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ أَنَّ النّىَّ صَلَّ اللّهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
ء
آله وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عبدالله بن مسلمة) بفتح الميم وسكون السين المهملة (قوله
قعنب) بفتح فسكون ففتح ﴿قوله القعنىّ) نسبة إلى جده قعنب أبو عبدالرحمن الحارثى المدنى
نزيل البصرة أحد الأعلام فى العلم والعمل . روى عن مالك الموطأ وغيره وعن أفلح بن حميد
وشعبة وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم وأبو حاتم وقال ثقة حجة لم أر أخشع منه. وأعلم مالك

٢٣
كتاب الطهارة
بقدومه فقال قوموا إلى خير أهل الأرض . وقال ابن سعد كان عابدا فاضلا. مات سنة إحدى
وعشرين ومائتين بالبصرة وقيل بمكة ( قوله عبدالعزيز يعنى ابن محمد) بن عبيدالجهنى مولاهم
المدنى الدراوردى أحد الأعلام. روى عن زيد بن أسلم وصفوان بن سليم وسهيل بن أبى صالح وغيرهم
وعنه ابن وهب وابن مهدى وسعيد بن منصور وغيرهم وثقه مالك وابن معين والعجلى وقال
أحمد إذا حدّث من كتابه فهو صحيح وإذا حدّث من كتاب غيره فهو وهم. وقال أبو زرعة سئء
الحفظ يخطىء. وقال الساجى صدوق إلا أنه كثير الوهم. وأتى المصنف بالعناية ليبان أن شيخه
لم يقل ابن محمد ولولاها لتوهم أن لفظ ابن محمد من قول شيخه ولیس کذلك وهذا يجرى
فى سائر المواضع التى يؤتى فيها بالعناية . وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث يغلط . توفى سنة
تسع وثمانين ومائة (قوله محمد يعنى ابن عمرو ) بن علقمة الليثى المدنى مشهور من شيوخ
مالك صدوق أحد أئمة الحديث تكلم فيه من قبل حفظه وثقه النسائى، وقال الجوزجاني ليس
بالقوى، وقال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به، وعن ابن معين أنه ثقة، وقال أبو حاتم صالح الحديث
روى عن أبيه وعبد الرحمن بن يعقوب وطائفة، وعنه موسى بن عقبة وشعبة والسفيانان وغيرهم
روى له البخارى مقرونا حديثا واحدا ومسلم متابعة. توفى سنة أربع أو خمس وأربعين
ومائة . والعناية هنا من المصنف أو من شيخه (قوله عن أبى سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن
عوف الزهرى المدنى أحد الأعلام قيل اسمه كنيته وقيل عبد اللّه من الطبقة الثالثة نقل
الحاكم أبو عبد الله أنه أحد الفقهاء السبعة وقال ابن سعد كان ثقة فقيها كثير الحديث روى عن
أبيه وأسامة بن زيد وأبى أيوب وغيرهم ، وعنه ابنه عمر وعروة والأ عرج والشعبى وخلق، مات
سنة أربع وتسعين (قوله المغيرة بن شعبة) بن أبى عامر بن مسعود أبو محمد أو أبو عبدالله
الثقفى أسلم عام الخندق وشهد الحديبية. روى عنه من الصحابة أبو أمامة الباهلى والمسور بن مخرمة
وقرّة المزنى ومن التابعين ابناه عروة وحمزة والشعبى وغيرهم، له ستة وثلاثون حديثاومائة حديث
اتفق الشيخان على تسعة وانفرد البخارى بحديث ومسلم بحديثين كان أديبافطنا. تو فى بالكوفة سنة خمسين
﴿ قوله كان إذا ذهب المذهب ) بفتح الميم والهاء بينهما ذال معجمة ساكنة مفعل
من الذهاب وهو هنا يحتمل أن يكون مصدرا أو اسم مكان وعلى الوجهين فتعريفه للعهد
الخارجى والمعهود محل التخلى أو الذهاب إليه يدلّ على إرادة المصدر قوله أبعد
وقوله فى رواية الترمذى ﴿أتى حاجته فأبعد فى المذهب) فإنه يتبين منها أن يراد بالمذهب المصدر
والمنقول عن أهل العربية إرادة المكان وبه قال أبو عبيدة وغيره وجزم به فى النهاية وأيضافقد
صار المذهب فى العرف اسما لموضع التغوط كالخلاء والمرفق والمرحاض ﴿ قوله أبعد) يعنى
أكثر المشى حتى بعد عن الناس والمعنى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد قضاء

٢٤
كتاب الطهارة
الحاجة ذهب ذهابا بعیدا أو إلى مكان بعيد حتى يتوارى عن أعين الناس
فقه الحديث) والحديث يدل على طلب البعد عن الناس عند قضاء الحاجة بولا أو غائطا حفظا
لكرامتهم وبعدا للأذى عنهم وراحة لقاضى الحاجة لأنه مع قربه من الناس يمنعه الحياء من إخراج
الريح ونحوه. وعلى مكارم أخلاق النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وحفظه لكرامة
الناس وأنه بعث مبينا لعظائم الأمور وغيرها
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارمى والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ بْنُ مُسَرْهَدِ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عَبْدِ الَلِكِ عَنْ أَبِ الزّيْرِ عَنْ جَائِ بِنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ الَِّّ صَلَّى ◌َلهُ تَعَلَى عَلَّهِوَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ أَنْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله مسدّد) بضم الميم وفتح السين والدال المشددة المهملتين
﴿قوله مسرهد) بضم الميم وفتح السين المهملة وسكون الراء وفتح الهاء ابن مسربل بن مرعبل
ابن أرندل بن سرندل بن غرندل الأسدى أبو الحسن البصرى يقال إنه أوّل من صنف المسند
بالبصرة. روى عن حماد بن زيد وابن عيينة ويحيى القطان وأبى عوانة، وعنه أبو حاتم الرازى
ومحمد بن يحي وأبو زرعة وغيرهم ، قال ابن معين صدوق ثقة ووثقه أحمد والنسائى والعجلى
وأبو حاتم . توفى سنة ثلاث أوثمان وعشرين ومائتين (قوله عيسى بن يونس) بن أبى إسحاق
السبيعى أبو عمرو الكوفى أحد الأعلام . روى عن أبيه وأخيه إسرائيل وإسماعيل بن أبى خالد
وعدّة. وعنه حماد بن سلمة وابن وهب وابن المدينى وعلى بن حجر وثقه أبو حاتم وقال ابن المدينى
بخ بخ ثقة مأمون جاء يوما إلى ابن عيينة فقال مرحبا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه وقال أحمد وأبو حاتم
ويعقوب بن شيبة وابن خراش ثقة وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث وقال أبو زرعة كان حافظا
مات سنة إحدى وتسعين ومائة وقيل سنة سبع وثمانين ومائة (قوله إسماعيل بن عبد الملك ) بن
أبى الصغير مصغرا الكو فى ثم المكى. روى عن سعيد بن جبير وعطاء، وعنه الثورى ووكيع قال البخارى
يكتب حديثه وعن يحيى بن معين أنه لا بأس به وقال أبو حاتم ليس بقوى ، وقال فى التقريب
صدوق کثیر الوهم وقال المنذری قد تكلم فيه غیر واحد ( قوله عن أبى الزبير) هو محمد بن
مسلم بن تدرس بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدى مولاهم المكى
روى عن ابن عباس وعائشة وغيرهما . وعنه السفيانان ومالك وعطاء وهو من شيوخه ، وثقه
ابن معين والنسائى وابن عدىّ قال أبو حاتم وأبو زرعة لا يحتج به وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق

٢٥
كتاب الطهارة
وقال الحافظ فى المقدمة أبو الزبير المكى أحد التابعين مشهور و ثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة
التدليس وغيره. مات سنة ثمان وعشرين ومائة ( قوله جابر بن عبد الله﴾ بن عمرو بن حرام بفتح
الحاء المهملة ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة أبو عبدالله أو أبو عبد الرحمن الأنصارى الصحابى
المشهور. له أربعون وخمسمائة وألف حديث اتفق الشيخان على ثمانمائة وخمسين وانفرد البخارى
بستة وعشرين ومسلم بستة وعشرين ومائة . له ولاً بيه صحبة . شهد العقبة وغزا مع النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم تسع عشرة غزوة وقال استغفر لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ليلة الجل خمسا وعشرين مرة رواه أحمد وغيره . وفى رواية ليلة البعير وهى ليلة
اشترى فيها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منه جمله. روى عنه بنوه وطاوس والشعبى
وعطاء وغيرهم، مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة عن أربع وتسعين سنة ﴿ قوله البراز)
بفتح الموحدة والكسر لغة قليلة الفضاء الواسع الخالى من الشجر ثم كنى به عن النجواه مصباح
والنجو العذرة وما يخرج من البطن . وقد خطأ الخطابيّ الكسر لأنه بمعنى المبارزة فى الحرب
وخالفه الجوهرى وغيره من أئمة اللغة والحديث فعلوه مشتركا بينهما، وقال النووى فىشرحە بعد
ذكر عبارة الخطابى وقلد الخطابى فى ذلك جماعة وليس الكسر غلطا كماقال بل هو صحيح أو أصحّ
فقد ذكر الجوهرى وغيره أن البراز بكسر الباء اسم للغائط الخارج من الإنسان فيظهر الكسر حينئذ
لاسيما والرواية بالكسر، وفى تهذيب الأسماء واللغات أن ضيطها بالكسر هو الظاهر والصواب
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب التباعد عند قضاء الحاجة عن الناس إذا كان
فى مراح من الأرض ويدخل فى معناه الاستتار بالأبنية والحجب ونحوها مما يستر العورة
عن الناس. ودلّ أيضا على طلب إخفاء مالا يليق والبعد عما يؤذى أو يستهجن
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه. والحديث لا ينحط عن درجة الحسن
﴿باب الرجل يتبوأ لبوله)
أى يتخذ لبوله مكانا لا يرجع إليه منه رشاش كأن يكون منخفضا أو رخوا قال فى النهاية
تبوأت منزلا أى اتخذته اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَدٌ أَنَا أَبُو النَّحِ حَدَّثَى شَيْخُ قَالَ لَمَّا
قَدِمَ عَبْدُ اللهِبْنُ عَبَسِ الْبَصْرَةَ فَكَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِ مُوسَى فَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ إِلَى أَبِى مُوسَى
يَسْأَّهُ عَنْ أَنْيَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى إِنَّى كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ
(٤ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٦
كتاب الطهارة
وَعَلَى آله وَسَلَمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمَثًا فِى أَصْل جدَار فَبَالَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ
تَعَلَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُولَ غَيرَتَدْ لبَوْله مَوْضعاً
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله موسى بن إسماعيل) التميمى المنقرى بكسر فسكون ففتح أبو سلمة
التبوذكى بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة وبعد الواو ذال معجمة البصرى الحافظ . روى عن
شعبة حديثا واحدا وعن حماد بن سلمة وجماعة . وعنه البخارى وأبوداود وابن معين
وقال ثقة مأمون ووثقه أبو حاتم وابن سعد. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (قوله
جماد) بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصرى. روى عن ثابت البنانى وسلمة بن كهيل
وابن أبى مليكة وقتادة وحميد وآخرين . وعنه ابن جريج وابن إسحاق شيخاه وشعبة ومالك
والقعنى وغيرهم قال وهيب بن خالد كان حماد بن سلبة سيدنا وأعلمنا وقال القطان إذا رأيت
الرجل يقع فى حماد فاتهمه على الإسلام وقال ابن المبارك مارأيت أشبه بمسالك الأول من حماد
وقال ابن حبان لم ينصف من جانب حديثه ولم يكن من أقرانه بالبصرة مثله فى الفضل والدين
والنسك والعلم والكتب والجمع والصلابة فى السنة والقمع لأهل البدع ووثقه كثيرون قال
البيهقى هو أحد الأئمة إلا أنه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخارى وأمامسلم فأخرج له مارواه
عن ثابت قبل تغيره . مات سنة سبع وستين ومائة (قوله أبو التياح) بفتح المثناة الفوقية
والمثناة التحتية المشددة هو يزيد بن حميد الضبعى بضم المعجمة البصرى أحد الأثمة. روى عن
أنس ومطرّف بن عبدالله وأبى عثمان النهدى وجماعة. وعنه همام والحمادان وطائفة قال أحمد
ثقة ثبت ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى. مات سنة ثمان وعشرين ومائة (قوله
شيخ) هو مجهول لم يعرف اسمه ولا صفته ﴿قوله قال) أى الشيخ المجهول (قوله لما قدم
عبد الله بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى أبو العباس المكى ثم المدنى ابن عم النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصاحبه وحبر الأمة وفقيها وترجمان القرآن له ستون
وستمائة وألفا حديث اتفق الشيخان على خمسة وسبعين وانفرد البخارى بثمانية وعشرين ومسلم
بتسعة وأربعين لكنه لم يسمع من النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا خمسة وعشرين
حديثا. روى عنه أبو العالية وسعيد بن جبير وابن المسيب وعطاء بن يسار وكثيرون
قال موسى بن عبيدة كان عمر يستشير ابن عباس ويقول غوّاص وقال سعد مارأيت أحضر فهما
ولا ألبّ لبا ولا أكثر علما ولا أوسع حلا من ابن عباس ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات
وقال مسروق كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس وإذا نطق قلت أفصح الناس وإذا

٢٧
كتاب الطهارة
حدّث قلت أعلم الناس ، وروى الترمذى من طريق ليث عن أبى جهضم عن ابن عباس أنه رأى
جبريل عليه السلام مرتين، وفى الصحيح عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ضمه
إليه وقال اللهم عليه الحكمة، وفى معجم البغوىّ عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه كان يقرّب
ابن عباس ويقول إنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دعاك فمسح رأسك وتفل
فى فيك وقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل، وعن عبد الله بن دينار أن رجلا
سأل ابن عمر عن قوله تعالى ﴿ كانتا رتقا ففتقناهما) فقال اذهب إلى ذلك الشيخ فسله ثم تعال
فأخبر نى فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال كانت السموات رتقا لا تمطر والأرض رتقاء لا تنبت
ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات فرجع الرجل فأخبر ابن عمر فقال لقد أوتى ابن عباس علما صدقا
هكذا لقد كنت أقول يعجبنى جرأة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه أوتى علما
وقال عمرو بن حبشىّ سألت ابن عمر عن آية فقال انطلق إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقى
بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعن عطاء مارأيت قط أكرم من
مجلس ابن عباس أكثرفقها وأعظم خشية إن أصحاب الفقه عنده وأصحاب القرآن عنده وأصحاب
الشعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع ، وعن طاوس أدركت خمسين أو سبعين من الصحابة
إذا سئلوا عن شىء خالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا هو كماقلت وصدقت (وعلى الجملة)
فمناقبه جمة لا تحصى . ولد قبل الهجرة بثلاث سنين . ومات بالطائف سنة ثمان وستين عن
إحدى وسبعين سنة وصلى عليه محمد بن الحنفية ، وعن ميمون أنه جاء طائر أبيض فدخل بين النعش
والكفن فلما وضع فى قبره سمعنا تاليا يتلو ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك
راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى﴾ اه ملخصا من الإصابة ﴿ قوله البصرة) وزان
تمرة على الأشهر وقد تكسر باؤها أو تضم وهى فى الأصل الحجارة الرخوة وبها سميت
البلدة التى بنيت فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنه سنة ثمانى عشرة من الهجرة عند
ملتقى دجلة والفرات ويعرف ملتقاهما بشط العرب (قوله يحدّث عن أبى موسى)
بالبناء للمجهول أى كان ابن عباس يحدّثه أهل البصرة عن أبى موسى بأحاديث ففى
زواية البيهقى سمع أهل البصرة يحدّثون عن أبى موسى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم بأحاديث. وأبو موسى هو عبدالله بن قيس بن سليمان الأشعرى وقيل ابن سليم بن حضار
بفتح الحاء المهملة وتشديد الضاد المعجمة ابن حرب صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم هاجر إلى الحبشة واستعمله رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على زبيد
وعدن وولاه عمررضى الله تعالى عنه على البصرة والكوفة ﴿ ودعاله النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما) رواه

٢٨
كتاب الطهارة
البخارى فى غزوة أوطاس وقال ابن المدينى قضاة الأمة أربعة عمر وعلى وأبو موسى وزيد بن
ثابت رضى الله تعالى عنهم وروى البخارى عن الحسن قال ماأتاها يعنى البصرة راكب خير
لأ هلها منه يعنى من أبى موسى وكان حسن الصوت بالقرآن وفى الصحيح مرفوعا (لقد أوفى
من مارا من مزامير آل داود) وكان عمر إذا رآه قال ذكر ناربنا يا أباموسى وفى رواية شوّقنا إلى
ربنا فيقرأ عنده. روى عنه من الصحابة ابن عباس وأبو سعيد وأنس ومن كبار التابعين فمن
بعدهم زید بن وهب وعبید بنعمیر وقیسبن أبى حازم وسعيد بنالمسيب وآخرون . له ستون
وثلثمائة حديث اتفق الشيخان على خمسين وانفرد البخارى بأربعة ومسلم بخمسة وعشرين
مات بالكوفة وقيل بمكة سنة اثنتين وأربعين (قوله يسأله عن أشياء﴾ أى يسأل ابن عباس
أباموسى مكاتبة عن أحاديث أخبره بها أهل البصرة (قوله فكتب إليه). أى كتب أبوموسى إلى
ابن عباس مجيبا له عن كل ماسأله عنه فاقتصر الراوى على جواب سؤال واحد، ويحتمل أنه أجابه
عن سؤال واحد فقط (قوله ذات يوم) ذات ظرف زمان غير منصرف تقول لقيته ذات
يوم وذات ليلة وذات غداة وذات العشاء وذات مرة وذا صباح وذا مساء بلا تاء فيهما ولم يقولوا
ذات شهر ولاذات سنة اهـ مختار و إضافة ذات إلى يوم للبيان ﴿قوله دمثا) بفتح فكسر أو سكون وهو
الأرض السهلة الرخوة يقال دمث المكان دمثا فهو دمث من باب تعب لان وسهل وقد يخفف
المصدر فيقال دمث بالسكون ودمث الرجل دماثة سهل خلقه اهـ مصباح ونهاية وفيها ومنه الحديث
أنه مال إلى دمث من الأرض فبال فيه وإنما فعل ذلك لئلا يرتدّ عليه رشاش البول اهـ( قوله
فى أصل جدار﴾ أى أسفل حائط وجمع الجدار جدر ككتاب وكتب والمراد ما قاربه لعدم إمكان
البول أسفل الجدار حقيقة ولما فى رواية أحمد (مال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إلى دمث إلى جنب حائط قبال) الحديث قال الخطابي يشبه أن يكون ذلك الجدار غير ملوك
لأحد فإن البول يضرّ بأصل البناء ويوهن أساسه وهو صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يفعل
ذلك فى ملك أحد إلا بإذنه أو يكون قعوده متراخيا عنه بحيث لا يصيبه البول اهزاد النووى
أو يكون علم رضاء صاحب الجدار بذلك (قوله فليرتد لبوله موضعا) أى يطلب له مكانا
سهلا لينا يقال ارتاد الرجل الشىء طلبه وراده يروده ريادا مثله، وفى الحديث (إذا بال أحدكم
فليرتد لبوله) أى فليطلب مكانا لينا أو منحدرا
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الرواية بالكتابة، وعلى أنه ينبغى لمن أرادقضاء الحاجة أن
يعمد إلى مكان لين لا صلابة فيه ليأمن من رشاش البول وإذا كانت الأرض صلبة يستحب
أُن یعالجها بنحو عود لینثر ترابها لیصیر المکان دمنا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد عن أبي التياح قال حدثنى رجل أسود طويل أنه قدم مع

٢٩
كتاب الظهارة
ابن عباس البصرة فكتب إلى أبى موسى يسأله عن أشياء فكتب إليه أبوموسى ( أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمشى فمال إلى دمث فى جنب حائط فبال ثم قال كان
بنو إسرائيل إذا بال أحدهم فأصابه شىء من بوله يتبعه فقرضه بالمقاريض وقال إذا أراد أحدكم
أن يبول فليرتد لبوله) وهو وإن كان ضعيفا لأن فيه مجهولا فقد تقوّى بأحاديث الأمر
بالتنزه عن البول كماقاله الشوكانىّ
﴿باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء)
أى هذا باب فى بيان الدعاء الذى يقوله الشخص إذا أراد دخول الخلاء وهو بفتح الخاء
المعجمة والمدّ فى الأصل المكان الخالى ثم كثر استعماله فى موضع قضاء الحاجة سمى بذلك
لخلائه فى غير أوقات قضائها ويسمى الكنيف والمرفق والمرحاض والحشّ، وفى المصباح والخلاء
أيضا المتوضأ اهـ
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدَنَا حَدُ بْنُ زَيْدْ وَعَبْدُ الْوَارث عَنْ عَبْد الْعَزيز عَنْ
ے
أَنَسِ بْنِ مَالك قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ
عَنْ حَّادِ قَالَ الَّهُمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ وَقَلَ عَنْ عَبْد الْوَارِثِ قَالَ أَعُوذُ بالله مِنَ الْخُبُثُ وَالْخَاتَث
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله حماد بن زيد) بن درهم الأزدى أبو إسماعيل الأزرق
البصرى الحافظ مولى جرير بن حازم أحد الأئمة الأعلام . روى عن أنس بن سيرين وثابت
وابن واسع وأيوب وكثيرين ، وعنه سفيان الثورى وعبد الرحمن بن مهدى وعلى
ابن المدينى وآخرون قال ابن مهدى مارأيت بالبصرة أحفظ ولا أعلم بالسنة ولا أفقه منه وقال
أحمد هو من أئمة المسلمين وقال ابن سعد كان ثقة ثبتا حجة كثير الحديث وقال الخليلى ثقة متفق
عليه رضيه الأئمة. روى له الجماعة مات سنة تسع وسبعين ومائة وعمره إحدى وثمانين سنة
﴿قوله عبد الوارث﴾ بن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم أبو عبيدة البصرى أحد
الأعلام رمى بالقدر ولم يصح. روى عن أبى التياح وأيوب وسليمان التميمى وآخرين. وعنه
ابنه عبد الصمد والقطان وعفان بن مسلم وجماعة قال الذهبي أجمع المسلمون على الاحتجاج به
وقال النسائى ثقة ثبت مات سنة ثمانين ومائة (قوله عبد العزيز بن صهيب) بالتصغير البنانى
البصرى. روى عن أنس وشهر بن حوشب وأبى نضرة العبدى ومحمد بن زياد الجمحى. وعنه
شعبة والحمادان وابن المبارك وأبو عوانة وطائفة وثقه النسائى والعجلى وابن معين
وأحمد . مات سنة ثلاثين ومائة (قوله أنس بن مالك ) بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام

٣٠
كتاب الطهارة
أبو حمزة الأنصارى خدم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عشر سنين وشهد بدرا. له
ستة وثمانون ومائتان وألف حديث اتفق الشيخان على ثمانية وستين ومائة وانفرد البخارى
بثلاثة وثمانين ومسلم بأحدوسبعين . روى عن طائفة من الصحابة . وعنه بنوه موسى والنضر
وأبو بكر والحسن البصرى وثابت البنانى وروى الطبرانى عن حفصة عن أنس قال
﴿قالت أم سلیم یارسول الله ادع الله لا نس فقال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه قال أنس
فلقد دفنت من صلى سوى ولد ولدى مائة وخمسة وعشرين وأن أرضى لثمر فى السنة مرّتين)
وقال جعفر بن سليمان عن ثابت ﴿ عن أنس جاءت بى أم سليم إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وأنا غلام فقالت يارسول الله أنس ادع الله له فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة قال قد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة) وقال جعفر
أيضا عن ثابت كنت مع أنس جاء قهرمانه فقال يا أبا حمزة عطشت أرضنا فقام أنس فتوضأ
وخرج إلى البرية فصلى ركعتين ثم دعا فرأيت السحاب تلتثم ثم مطرت حتى ملأت كل شىء
فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال انظرأين بلغت السماء فنظر فلم تعد أرضه إلا يسيرا
وذلك فى الصيف، وقال على بن الجعد عن شعبة عن ثابت قال أبوهريرة ( مارأيت أحدا أشبه
صلاة برسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من ابن أم سليم يعنى أنسا) وقال محمد بن
عبد الله الأنصارى حدثنا ابن عون عن موسى بن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعث إلى
أنس ليوجهه إلى البحرين على السعاية فدخل عليه عمر فاستشاره فقال ابعثه فإنه لبيب كاتب
فبعثه (وبالجملة) فمناقب أنس وفضائله كثيرة مات سنة تسعين أو بعدها وقد جاوز المائة
وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم
﴿قوله إذا دخل الخلاء) أى أراد دخوله لأنه بعد الدخول لا يقول ذلك وقدصرّح بهذا
البخارى فى الأدب المفرد من حديث أنس قال ﴿ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء) الحديث وهذا فى الأمكنة المعدّة لذلك أما فى غيرها
فيقوله عند تشمیر الثياب ﴿ قوله قال الخ﴾ أى قال مسدّد فى روايته عن حماد بن زيد قال
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث بزيادة اللهم
بخلاف روايته عن عبد الوارث، وقوله اللهم أصله يا ألله حذفت منه ياء النداء وعوّض
عنها الميم، وقوله أعوذ بك أى ألجأ إليك من العوذ، يقال عذت به أعوذ عوذا وعياذا
ومعاذا أى لجأت إليه ﴿قوله من الخبث) بضمتين قال فى الفتح كذا فى الرواية اهـ
وجاءت بإسكان الموحدة جمع خبيث والمراد به ذكور الشياطين ﴿ قوله والخبائث ) جمع
خبيثة والمراد إناث الشياطين . قال الخطابيّ وعامة أصحاب الحديث يقولون الخبث بسكون الباء

٣١
كتاب الطهارة
وهو غلط والصواب الخبث بضم الباء اهـ قال العينى وفيه نظر لأن أبا عبيد القاسم بن سلام
حكى تسكين الباء وكذا الفارابى والفارسى ولا ن فعلا بضمتين قد تسكن عينه قياسا اهـ وقال
النووى فى شرح مسلم وأما الخبث فبضم الباء وإسكانها وهما وجهان مشهوران وقد صرّح
جماعة من أهل المعرفة بأن فى رواية هذا الحديث الباء هاهنا ساكنة منهم الإمام أبو عبيد إمام
هذا الفنّ والعمدة فيه، واختلفوا فى معناه فقيل هو الشرّ وقيل الكفر وقيل الخبث الشياطين
والخبائث المعاصى اهـ قال فى الفتح قال البخارى ويقال الخبث أى بإسكان الباء فإن كانت
مخففة عن المحرّكة فقد تقدّم توجيهه وإن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال ابن الأعرابى المكروه
قال فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو
الحرام وإن كان من الشراب فهو الضارّ وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصى أو مطلق الأفعال
المذمومة ليحصل التناسب اهـ
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب الاستعاذة بالله تعالى عند إرادة دخول الخلاء لقضاء الحاجة
وعليه الإجماع، ومثل الخلاء فى ذلك الصحراء لأن الشياطين تحضر تلك الأمكنة وهى مواضع
يهجر فيها ذكر الله تعالى فيقدّم لها الاستعاذة تحصنا منهم لأن لهم فيها تسلطا على ابن آدم
لم يكن فى غيرها لبعد الحفظة عنه والصحراء تصير مأوى لهم بخروج الخارج، ومن نسى حتى
دخل يستعيذ بقلبه لا بلسانه عند الجمهور. ونقل عن بعض المالكية يستعيذ بلسانه ما لم يخرج
الخارج. وروى ابن وهب أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يذكر اللّه تعالى فى المرحاض
وقال العزرمى قلت للشعبى أعطس وأنا فى الخلاء أحمد الله قال لا حتى تخرج فأتيت النخعى فسألته
عن ذلك فقال لى احمد اللّه فأخبرته بقول الشعبى فقال النخعى الحمد يصعد ولا يهبط وهو قول
ابن عمر. وذهب ابن عباس وغيره إلى كراهته فى المرحاض أفاده العينى. وظاهر الحديث أن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بهذا الذكر فشرع الجهر به. وتسنّ التسمية
قبل التعوذ لما أخرج سعيد بن منصور فى سننه (أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يقول باسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث) ولما ذكره فى الفتح قال قد روى
· المعمرى حديث أنس من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر
قال (إذا دخلتم الخلاء فقولوا باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإسناده على شرط مسلم
وفيه زيادة التسمية ولم أرها فى غير هذه الرواية اه واستعاذته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إظهار للعبودية وتعليم للأمة وإلا فهو معصوم من الجن والإنس
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى من طريق حماد بن زيد وقال حديث حسن صحيح
وأخرجه مسلم من طريق حماد بن زيد وهشيم كلاهما عن عبد العزيز عن أنس وقال فى حديث

٣٢
كتاب الطهارة
هشيم ﴿إِن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل الكنيف قال اللهم إنى أعوذ
بك من الخبث والخبائث) وأخرجههو والنسائى وابن ماجه من طريق إسماعيل بن علية عن
عبد العزيز بلفظ (أعوذ بالله من الخبث والخبائث)
﴿ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرِوِ يَعِىِ الَّدُوِّ قَالَ أَنَ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ
عَبِْدِ الَعَزِيزِ هُوَ أَبْنُ صُهَيْبِ عَنْ أَنَسِ بِهذَا الْحَدِيثِ قَالَ اللُّ إِى أَعُوذُ بِكَ وَقَالَ
شُعْبَةُ وَقَالَ مَرَّةً أَعُوذُ بِاللهِ.
﴿ش﴾ هذا طريق آخر لحديث أنس (قوله الحسن بن عمرو) البصري. روى عن جرير
وهشيم ووكيع. وعنه أبو داود قال ابن حجر فى التقريب من العاشرة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
صاحب حديث متعبد . مات سنة أربع وعشرين ومائتين (قوله يعنى السدوسى) هذا التفسير
من المصنف بينه لئلا يشتبه بالحسن بن عمرو بن سيف البصرى فإنه من العاشرة أيضا، ويحتمل
أن يكون من تلميذه وهو الأقرب. والسدوسى بفتح السين وضم الدال المهملتين نسبة إلى
سدوس بن ذهل (قوله وكيع) بن الجرّاح بن مليح أبو سفيان الرداسى الكوفى الحافظ أجد
الأئمة. روى عن أبيه والأعمش والأوزاعى ومالك وكثيرين . وعنه أحمد بن حنبل
وإسحاق والحسن بن عرفة وجماعة قال أحمد مارأيت أوعى منه ولا أحفظ ما رأيت
مثله علما وحفظا وإتقانا ووثقه العجلى وابن سعد وقال ابن المدينى كان يلحن وفيه تشيع
قلیل قیل لأحمد إن أبا قتادة تكلم فی و کیع فقال من کذّب بأهل الصدق فهو الكذّاب و کیع
إمام المسلمين فى وقته عليكم بمصنفاته وقال ابن حبان كان حافظامتقنا وقال محمدبن نصر المروزى
كان يحدّث أخيرا من حفظه فيغير ألفاظ الحديث كأنه يحدّث بالمعنى ولم يكن من أهل اللسان
وقال ابن معين الثبت بالعراق وكيع مارأيت فى زمانه أفضل منه ولا أحفظ . ولد سنة
ثمان وعشرين ومائة . ومات سنة ست وتسعين ومائة (قوله شعبة) بن الحجاج بن الورد
العتكى مولاهم أبو بسطام أحد أئمة الإسلام . روى عن أنس بن سيرين وثابت البنانى.
وحميد الطويل وحميد بن هلال وكثيرين . وعنه أيوب وابن إسحاق من شيوخه والثوری
وابن المبارك وجماعة قال ابن المدينى له نحو ألفى حديث وقال أحمد كان أمة وحده
وقال ابن معين إمام المتقنين وقال سفيان الثورى مات الحديث بموت شعبة وكان
أحسن حديثا وقال الججلى ثقة ثبت فى الحديث يخطئُّ قليلا فى أسماء الرجال وهو أوّل من
تكلم فى رجال الحديث وقال ابن حبان كان من سادات أهل زمانه حفظا وإتقانا وورعا
-----

٣٣
كتاب الطهارة
وفضلا وهو أوّل من فتش بالعراق عن أمر المحدّثين وجانب الضعفاء والمترو كين وصارعلما يقتدى
به وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا ثبتا حجة صاحب حديث. ولد سنة ثمانين. ومات سنة ستين ومائة
﴿قوله بهذا الحديث) أى المذكور آنفا بقوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل
الخلاء الخ ﴿قوله قال اللهم الخ﴾ أى قال شعبة مرة عن شيخه عبد العزيز اللهم إنى أعوذ بك
وقال شعبة مرة أخرى وقال عبد العزيز مرة أخرى أعوذ بالله من الخبث والخبائث
﴿ من أخرج هذه الرواية أيضا ) أخرجها البخارى من طريق آدم عن شعبة والترمذى من
طريق وكيع عن شعبة بلفظ (كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل الخلاء
قال اللهم إنى أعوذ بك قال شعبة مرة أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث)
وقال حديث أنس أصح شىء فى هذا الباب وأحسن
﴿ص﴾ وَقَالَ وَهَيْبٌ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَلْيَتَعَوَّذْ بالله
(ش) هذا تعليق لم نقف على وصله فى كتب الحديث ويحتمل أن يكون سند المؤلف فى هذا إلى
وهيب سنده إلى شعبة فى الحديث السابق. ووهيب هو ابن خالد الباهلى أبو بكر البصرى أحد
الحفاظ الأعلام. روى عن أيوب ومنصور بن المعتمر وأبى حازم وآخرين. وعنه حبان بن
هلال ومسلم بن إبراهيم وعبد الأعلى بن حماد قال ابن سعد ثقة حجة كثير الحديث ووثقه أبو حاتم
والعجلى وأبو داود الطيالسى . مات سنة خمس وستين ومائة (وحاصل) ما أشار إليه المصنف
فى حديث أنس أن عبد العزيز بن صهيب روى عنه أربعة حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد
فى السند الأول وشعبة ووهيب فى السند الثانى وقد اختلفوا فيما رووه عن عبد العزيز
فقال حماد عنه اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث وقال عبد الوارث عن عبد العزيز أعوذ
بالله من الخبث والخبائث أما شعبة فوافق مرة حمادا ومرة عبد الوارث غير أن الرواية الأولى
صريحة فى أن الاختلاف إنما وقع بين حمادو عبد الوارث، والاختلاف فى رواية شعبة إنما هو
من عبدالعزيز، أما وهيب فلم يوافق واحدا منهم لأنهم رووا فعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم، ووهيب روى أمره بلفظ فليتعوذ وهو يشمل كل ألفاظ الاستعاذة كاللهم إنى أعوذ
بك وأعوذ بالله من الخبث والخبائث وأعوذ بك وأستعيذ بالله وعياذا بالله وعياذا بك وهذا
ظاهر فى أن رواية وهيب مستقلة سندا ومتنا . وما ذكر فى حديث أنس هو على مافى أكثر
النسخ. وفى بعضها تقديم رواية شعبة معلقة ثم وصلها عن الحسن بن عمرو بعد ذكر تعليق وهيب
وهذا لفظها بعد حديث أنس الأول قال أبوداود ورواه شعبة عن عبد العزيز اللهم إنى أعوذ
بك وقال مرة أعوذ بالله وقال وهيب فليتعوذ بالله حدثنا الحسن بن عمرو يعنى السدوسى الخ.
ومنه تعلم أن النسخ الأولى أو فق لوضوحها واتساقها وخلوّها عن التكرار
(٥ - المنهل العذب المورود - ١)

٣٤
كتاب الطهارة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوق أَنّا شُعْبَةُ عَنْ قَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَرْفَ عَنْ رَسُولِ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ إِنَّ هُذِهِ
الْخُوشَ مُخْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَنَى أَحَدُ كُ الْخَلاَءَ فَقُلْ أَعُوذُ بالله مِنَ الْخُثُ وَالْخَائْت
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله عمرو بن مرزوق) الباهلى أبو عثمان البصرى. روى عن
عكرمة بن عمارو شعبة ومالك بن مغول وزائدة. وعنه البخارى مقرونا بآخر وأبو زرعة وأبو حاتم
وأبو داود وجماعة، وثقه ابن سعدوأبو حاتم وقال لم نلق أحدا من أصحاب شعبة أحسن حديثا منه
وقال أحمد وابن معين ثقة مأمون وقال الساجى كان صدوقا وأبو الوليد يتكلم فيه وقال
الدار قطنى صدوق كثير الوهم وقال ابن المدينى تركواحديثه وقال الحاكم سئ الحفظ وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال ربما أخطأ وكان يحيى القطان لايرضاه فى الحديث . مات سنة أربع
وعشرين ومائة (قوله قتادة) بن دعامة السدوسى أبوالخطاب البصرى الأ کمه التابعى . روى
عن أنس وابن المسيب وابن سيرين والنضر بن أنس وجماعة . وعنه أيوب السختيانى وحميد
الطويل وشعبة وغيرهم كان يضرب به المثل فى الحفظ قال ابن المسيب ما أتانا عراقىّ أحفظ من
قتادة وقال ابن معين حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس وقال أبو حاتم سمعت أحمد أطنب فى ذكره
فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وقال قلما نجد من يتقدمه وقال ابنحبان
كان من حفاظ أهل زمانه وكان مدلسا على قدرفيه وقال الذهبى احتج به أصحاب الصحاح
مات سنة سبع عشرة ومائة (قوله النضر بن أنس بن مالك أبو مالك الأنصارى. روى
عن أبيه وابن عباس وأبى بردة. وعنه بكر المزنى وقتادة وحميد الطويل وجماعة وثقه النسائى
والعجلی وابن سعد . توفى سنة بضع ومائة ( قوله زيد بن أرقم) بن زید بن قيس بن النعمان
ابن مالك بن الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج شهد الخندق وغزا مع النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم سبع عشرة غزوة. روى عنه أنس مكاتبة وابن عباس وعبد الرحمن بن
أبى ليلى وطاوس. له تسعون حديثا اتفق الشيخان على أربعة وانفرد البخارى بحديثين ومسلم
بستة وله قصة فى سورة المنافقين ففى البخارى عنه قال كنت فى غزاة فسمعت عبد الله بن أبى
يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ولئن رجعنا من عنده ليخرجن"
الأعزّ منها الأذلّ فذكرت ذلك لعمى أو لعمر فذكره للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فدعانى تحدّثته فأرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى عبد الله بن أبىّ وأصحابه
تخلفوا ما قالوا فكذّ بنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصدّقه فأصابى همّ لم يصنى

٣٥
كتاب الطهارة
مثله قط جلست فى البيت فقال لى عمى ما أردت إلى أن كذّبك رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ومقتك فأنزل الله تعالى إذا جاءك المنافقون إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا
على من عند رسول اللّه إلى قوله ليخرجنّ الأعزّ منها الأُذلّ فبعث إلىّ النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم فقرأ فقال إن الله قد صدقك يازيد اه وكان من خواص علىّ رضى اللّه
عنهما وشهد معه صفين. توفى بالكوفة سنة ست أو ثمان وستين ﴿قوله إن هذه الحشوش ) بضم
الحاء المهملة والشين المعجمة يعنى الكنف ومواضع قضاء الحاجة الواحد حش بفتح أوله وهو
أكثر من الضم. والحش فى الأصل البستان ثم سمى به الكنيف لأنهم كانوا يقضون حاجاتهم
فى البساتين فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها أطلقوا عليها ذلك الاسم (قوله محتضرة)
بضم الميم وفتح الضاد المعجمة أى تحضرها الشياطين لقصد الأذى ولأنها تميل إلى القاذورات
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن محلات قضاء الحاجة ونحوها تحضرها الشياطين فيتحصن
منهم بذكر اسم الله تعالى لما تقدم ولما أخرجه ابن ماجه من حديث على (أن النبي صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال ستر ما بين الجنّ وعورات بنى آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله)
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والنسائى فى السنن الكبرى وأشار إليه
الترمذى وقال فى إسناده اضطراب وبين وجهه بقوله روى هشام الدستوائيّ وسعيد بن أبى عروبة
عن قتادة وقال سعيد عن القاسم بن عوف الشيبانى عن زيد بن أرقم وقال هشام عن قتادة عن
زيد بن أرقم ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس وقال شعبة عن زيدبن أرقم وقال
معمر عن النضر بن أنس عن أبيه (وحاصله) أن سعيد بن أبى عروبة وهشاما ومعمرا وشعبة
يروونه عن قتادة على اختلاف بينهم فسعيد يرويه عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيبانى عن
زيدبن أرقم، وهشام الدستوائيّ يرويه عن قتادة عن زيدبن أرقم، فبين قتادة وزيد واسطة وهو القاسم
ابن عوف فى رواية سعيددون رواية هشام ، وشعبة ومعمر يرويانه عن قتادة عن النضر بن أنس
ثم اختلفا فشيخ النضر فى رواية شعبة زيد بن أرقم وفى رواية معمر أبوه أنس وهووهم والصواب
رواية شعبة فالاضطراب فى موضعين. الأول فى شيخ قتادة، فشيخه فى رواية سعيد القاسم
وفى رواية هشام زيدبن أرقم، وشيخه فى رواية شعبة ومعمر النضر بن أنس، والثانى فى شيخ النصر
فشيخه فى رواية شعبة زيد بن أرقم وفى رواية معمر أبوه أنس ، قال أبو عيسى الترمذى سألت محمدا
يعنى البخارى عن هذا فقال يحتمل أن قتادة روى عنهما جميعا يعنى عن القاسم والنضر بن أنس
﴿باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة)
أى فى بيان قبح استقبال القبلة عندقضاء الحاجة. والكراهية بتخفيف الياء المثناة التحتية مصدر
كره بالضم يقال كره الأمر والمنظر كراهة فهو كريه مثل قبح قباحة فهو قبيح وزنا ومعنى

٣٦
كتاب الطهارة
وكراهية بالتخفيف أيضا وتكون بالتخفيف أيضا من كره من باب سمع وفيها التشديد حينئذ
كمافى القاموس ، والاستقبال المواجهة ، والقبلة بكسر القاف فى الأصل الجهة يقال أين قبلتك
أى إلى أيّ جهة تتوجه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنَ الْأَعَْشِ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنْ
عَبْدِالرَّحْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلَنَ قَ قِلَ لَهُلَقَدْ عَمْفِيُّكُمْ كُلّ شَىْءٍ خَّى الْخِرَاءَةَ قَلَ أَجَلْ
لَقَدْ نَهَنَ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِلَةَ بِغَائِطِ أَوْ بَوْلِ وَأَنْ
لَ نَسْتَنْجَ بِالَينِ وَأَنْلاَيَسْجِى أَحَدُنَابِقَلَّ مِنْ ثَةِ أَحْجَارٍأَوْ نَسْتَنْجِىَ بِرَجِعٍ أَوْعَظٍ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ قوله أبو معاوية) الضرير هو محمد بن خازم بخاء معجمة
التميمى مولاهم مشهور بكنيته أحد الأعلام. روى عن سهيل بن أبى صالح وعاصم الأحول
وأبى مالك الأشجعى وهشام بن عروة وكثيرين . وعنه أحمد وإسحاق وابن المدينى
وابن معين وأبو خيثمة وجماعة . وعنه من شيوخه الأعمش وابن جريج قال النسائى وابن خراش
ثقة وقال يحيى بن معين كان أثبت أصحاب الأعمش بعد شعبة وسفيان وقال أبو حاتم أثبت
الناس وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد كان ثقة وربما دلس وقال أبوداود كان مرجئا
والمرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع
الكفر طاعة وسموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصى أى أخره عنهم اهـ من
النهاية وقال أحمد بن حنبل وغيره أحاديثه عن غير الأعمش فيها اضطراب وقال العجلى ثقة. مات
سنة خمس وتسعين ومائة . روى له الجماعة (قوله الأعمش) هو سليمان بن مهران الكاهلى
مولاهم أبو محمد الكوفى أحد الأعلام الحفاظ والقراء. روى عن عبدالله بن أبى أو فى وعكرمة
ولم يسمع منهما وعن زيد بن وهب وأبى وائل والشعبى وآخرين. وعنه أبو إسحاق والحكم من
شيوخه وسليمان التيمى من طبقته وشعبة وسفيان وزائدة ووكيع وغيرهم قال سفيان بن عيينة
سبق أصحابه بخصال، كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض وقال العجلى
ثقة ثبت فى الحديث وكان محدّث أهل الكوفة فى زمانه وقال النسائى ثقة ثبت وقال ابن عمار
ليس فى المحدّثين أثبت منه قيل مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن أربع وثمانين سنة ( قوله
إبراهيم ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعى أبو عمران الكوفى الفقيه. روى عن علقمة
والأسود وعبد الرحمن بن يزيد وشريح القاضى. وعنه الحكم بن عتيبة والأعمش

٣٧
كتاب الطهارة
وابن عون وغيرهم يرسل كثيرا . قال ابن معين مراسيل إبراهيم أحبّ إلىّ من مراسيل الشعبى
وقال الشعبى ما ترك إبراهيم بعده أعلم منه وقال العجلى كان مفتى أهل الكوفة صالحا فقيها متوقيا
قليل التكلف وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وقال سمع المغيرة بن شعبة وأنس بن مالك
ودخل على عائشة. ولد سنة خمسين . وتوفى سنة خمس أو ست وتسعين ( قوله عبد الرحمن
ابن يزيد) بن قيس النخعى أبو بكر الكوفى من كبار الثالثة. روى عن ابن مسعود
وأبى مسعود الأنصارى وأبى موسى وعائشة. وعنه ابنه محمد والشعبى وسلمة بن كهيل وغيرهم
وثقه ابن معين والعجلى والدار قطنى وابن سعد وقال له أحاديث كثيرة قيل مات سنة ثلاث وثمانين
﴿قوله سلمان) هو أبو عبد الله الفارسى ويعرف بسلمان الخير مولى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قد سئل عن نسبه فقال أنا سلان ابن الإسلام أصله من ((جبا)) قرية من
قرى أصبهان. وقيل من رامهرمز وكان أبوه دهقانها وسيدها قال ابن إسحاق وغيره ما معناه: مرّ
سلمان على النصارى المجاورين للفرس وهم فى الكنائس فأعجبه دينهم فلزمهم فقيده أبوه على ذلك
وطلب منه خدمة بيت النارففك القيد وخرج إلى الشام فسأل عن عالم النصارى فدلّ عليه تخدمه
واطلع منه على خيانة فى دينه فأخبر النصارى بذلك فرجموه وأقاموا مكانه رجلا صالحا فصحبه
سلمان حتى قارب الموت فسأله أن يوصيه فذكر له رجلا صالحا بالموصل فلما مات الأوّل
أتى هذا وصحبه فلما حضرته الوفاة قال له أوصنى فذكر له رجلا بعمورية فصحبه فلما أشرف
على الوفاة سأله الوصية فقال لاأجد اليوم أحدا على مثل ما كنا عليه ولكن قد أطلّ زمان نبيّ
يبعث بدين إبراهيم مهاجره بأرض ذات نخل له آيات وعلامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة
يأ كل الهدية ولا يأكل الصدقة فلما مات مرّ به ركب من العراق من كلب فصحبهم فباعوه
بوادى القرى من يهودىّ ثم اشتراه يهودى آخر من بنى قريظة وقدم به إلى المدينة فأقام بها إلى
أن قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأسلم بعد أن رأى الصفات التى وصفت له
وكان من خيار الصحابة (قال فيه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سلمان منا أهل البيت) رواه
الطبرانى والحاكم عن عمرو بن عوف وقال سنده ضعيف وفى حديث آخر (سلمان سابق فارس)
أخرجه ابن سعد عن الحسن مرسلا وعن بريدة ( أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آلهوسلم قال إن الله
أمر نى بحب أربعة وأخبر نى أنه يحبهم قيل يارسول اللهمن هم قال علىّ منهم يقول ذلك ثلاثاوأبو ذرّ وسلمان
والمقداد) أخرجه الترمذى وابن ماجه. وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال ( تلارسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوماغيركم فقالوا من يستبدل بنا
فضرب صلى اللّه تعالى. عليه وعلى آله وسلم على منكب سلمان رضى الله تعالى عنه ثم قال هذا وقومه
والذى نفسى بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لناله رجال من فارس) أخرجه الترمذى، قال

٣٨
كتاب الطهارة
الحسن كان سلمان أميرا على ثلاثين ألفا يخطب فيهم فى عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها وقال
سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال ﴿ آخى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين أبى الدرداء
وسلمان وقال لأ بىالدرداء سلمان أفقهمنك) و کان سلمان إذا خرج عطاؤه تصدّق به وينسج
الخوص ويأكل من كسب يده. له ستون حديثا اتفق الشيخان على ثلاثة وانفرد البخارى بواحد
ومسلم بثلاثة . روى عنه ابن عباس وأنس وعقبة بن عامر و أبوسعيدوغيرهم. قال ابن الأثير صحّ أنه
أدرك وصىّ عيسى وقرأالكتابين وذكر البغوى أن سلمان لما حضره الموت بكى وقال(إن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عهد إلينا عهدا فتركناعهده أن تكون بلغة أحدنا كزادالراكب)
فلما مات نظر فيما ترك فإذا هو نحو ثلاثين درهما . توفى سنة خمس أو ست وثلاثين عن مائتين
وخمسين سنة وقيل ثلثمائة وخمسين ﴿قوله قال) أى عبد الرحمن بن يزيد ﴿قوله قيل له) أى
لسلمان والقائل المشركون ففى رواية لمسلم قال يعنى سلمان قال لنا المشركون وفى ابن ماجه ( قال قال
له بعض المشركين وهم يستهزئون به إنى أرى صاحبكم يعلمكم كل شىء حتى الخراءة الخ) (قوله
الخراءة) بالكسر والمد التخلى والقعود للحاجة، قال الخطابى وأكثر الرواة يفتحون الخاء، وقال
الجوهرى إنها بالفتح والمدّ يقال خرىَّ خراءة مثل كره كراهة. ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر
وبالكسر الاسم. اهـ نهاية (قوله أجل) بسكون اللام مثل نعم وزنا ومعنى يعنى نعم علمنا رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كل شىء نحتاج إليه فی دیننا، قال الطیی جواب سلمان من باب
أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدّد أو يسكت عن جوابه لكن
ما التفت سلمان إلى استهزائه وأجاب جواب المرشد للسائل المجدّ اهـ ويحتمل أنه ردّ له بأن
مازعمه سببا للاستهزاء ليس بسبب له بل المسلم يصرّح به عند الأعداء لأنه أمر يحسنه العقل
عند معرفة تفصيله فلا عبرة بالاستهزاءبه لإ ضافته إلى أمر مستقبح ذكره والجواب بالردّ لا يسمى
أسلوب الحكيم (قوله أن نستقبل القبلة) أى بفروجنا كما فى الموطأ، لا تستقبلوا القبلة
بفروجكم. وأل فى القبلة للعهد والمعهود الكعبة كما فسرها حديث أبى أيوب فى قوله فقدمنا الشام
فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فتنحرف ونستغفر الله اهـ (قوله بغائط) قال العراقى
ضبطناه فى سنن أبى داود بالباء الموحدة وفى مسلم باللام اهـ ومثله النووى فى شرح مسلم
وزاد وروى للغائط باللام والباء وهما بمعنى اه والغائط فى الأصل المكان المنخفض
من الأرض ثم صاراسما للخارج المعروف من دبر الآدمى (قوله أو بول) هو فى الأصل
مصدر بال من باب قال ثم استعمل فى الخارج المعروف من القبل
وقد اختلف العلماء فى علة النهى عن استقبال القبلة بما ذكر. فمنهم من قال إنه لا ظهار احترام وتعظيم

٣٩
كتاب الطهارة
القبلة وهو الظاهر لما روى من حديث سراقة بن مالك ( أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله عزّ وجلّ ولا يستقبلها) أخرجه الدارمى وغيره
بسند ضعيف مرسلا. ومنهم من علله بأنه لا يخلو من أن يراه مصلّ. فعن عيسى الحناط عن
نافع عن ابن عمر قال ( رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى كنيفه مستقبل
القبلة) قال عيسى فقلت للشعبى عجبت لقول ابن عمر هذا وقول أبى هريرة رضى الله تعالى عنهما
لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها فقال الشعبى أما قول أبى هريرة ففى الصحراء لأن لله خلقا
من عباده يصلون فى الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم وأما بيوتكم هذه التى تتخذونها
للنتن فإنه لاقبلة لها. وذكر الدار قطنى أن عيسى الحناط ضعيف . وينبنى على الخلاف فى التعليل
خلافهم فيما إذا كان فى الصحراء فاستتر بشىء هل يجوز الاستقبال والاستدبار فالتعليل باحترام
القبلة يقتضى المنع والتعليل برؤية المصلين يقتضى الجواز، وقد اختلفوا أيضا فى مجل العلة . فمنهم
من قال المنع للخارج المستقذر. ومنهم من قال المنع لكشف العورة. وينبنى على هذا الخلاف
خلافهم فى جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة. فمن علل بالخارج أباحه إذ لا خارج
ومن علل بالعورة منعه. أفاده ابن دقيق العيد (قوله وأن لا نستنجى باليمين) يحتمل أن لا زائدة
لما فى رواية مسلم والنسائى أو أن نستنجى باليمين بإسقاط لا. وعليه فالمعنى ونها ناصلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أن نستنجى باليمين، ويحتمل أن لا أصلية ويقدّر عامل مناسب أى أمرنا أن لا نستنجى كما فى رواية
ابن ماجه أمرنا أن لا نستقبل القبلة ولا نستنجى بأيماننا. والاستنجاء فى الأصل إزالة الأذى
بالماء أو الحجارة، يقال استنجيت غسلت موضع النجو أو مسحته ، وفى العرف إزالة الخارج
النجس عن الفرج بماء أو حجر أومدر، والأول مأخوذ من استنجيت الشجر إذا قطعته من
أصله لأن الغسل يزيل الأثر، والثانى من استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها لأن المسح لا يقطع
النجاسة بل يبقى أثرها (قوله وأن لا يستنجى أحدنا الخ) بإثبات لا والذى فى مسلم أو أن نستنجى
بأقلّ من ثلاثة أحجار بإسقاطها فيقال هنا ماقيل فى سابقه (قوله أو أن نستنجى) أو بمعنى
الواو أى ونهانا أن نستنجى ﴿قوله برجيع أو عظم) أو ليست للشك بل لأحد الشيئين أى
نهانا عن الاستنجاء بأحدهما أو بهما، والرجيع الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه رجع عن
حالته الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا ، والروث رجيع ذوات الحافر
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على المنع من استقبال القبلة مطلقا عند قضاء الحاجة
وقد اختلف الفقهاء فى هذا على أقوال (أحدها) أنه يحرم استقبال القبلة فى الصحراء عند قضاء
الحاجة ولا يجرم ذلك فى البنيان وهو قول العباس بن عبدالمطلب وعبدالله بن عمر والشعبى وإسحاق
ابن راهويه ومالك والشافعي وأحمد فى رواية واستدلوا على جوازه فى البنيان بحديث ابن عمر

٤٠
كتاب الطهارة
رضى اللّه تعالى عنهما و حديث جابر الآتيين فى الباب الآتى وبحديث مروان الأصفر الآتى آخر هذا
الباب وبحديث عائشة رضى الله تعالى عنها الذى أخرجه ابن ماجهقال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى
ابن محمد قالا حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذّاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك
ابن مالك عن عائشة قالت ( ذكر عندرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آلهوسلم قوم يكرهون
أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال أراهم قد فعلوها استقبلوا بمقعدفى القبلة) ورواه أحمد أيضا
وقوله استقبلوا الخ أى حوّلوا موضع قضاء حاجتى إلى جهة القبلة ، قالوا فهذه أحاديث صحيحة
مصرّحّة بالجواز فى البنيان (ثانيها) أنه لا يجوز ذلك لا فى البنيان ولا فى الصحراء وهو قول
أبى أيوب الأنصارى ومجاهد وإبراهيم النخعى وسفيان الثورى وعطاء وأبى حنيفة وأحمد
فى رواية وبعض السلف من الصحابة والتابعين ورجحه من المالكية ابن العربي ، واستدلوا
بالأحاديث الصحيحة الواردة فى النهى مطلقا كحديث سلمان المذكور وأحاديث أبى هريرة
وأبى أيوب الأنصارى ومعقل بن أبىمعقل رضى الله تعالى عنهم الآتية بعدهوحديث عبد الله بن
الحارث بن جزء الزبيدى (قال أنا أول من سمع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول
لا يبولنّ أحدكم مستقبل القبلة وأنا أول من حدّث الناس بذلك) رواه ابن ماجه وابن حبان وصححه
وفى الزوائد إسناده صحيح وأصله فى الصحيحين فلا التفات إلى قول ابن يونس هو حديث معلول
قالوا لأن النهى عام ولأن المنع ليس إلا لتعظيم القبلة وهو موجود فى الصحراء والبنيان
ولوجاز فى البنيان لوجود الحائل لجاز فى الصحراء النائية عن الكعبة لوجود الحائل أيضا لا نيينها
وبين الكعبة جبالا وأودية وأبنية ولا سيما عند من يقول بكرّيّة الأرض فإنه لاموازاة
إذذاك بالكلية وما ورد عن الشعبى من أنه علل الجواز فى البنيان بأن لله خلقا من عباده يصلون
فى الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم وأما بيوتكم هذه التى تتخذونها للنتن فإنه لاقبلة لها
فهو تعليل فى مقابلة النص. وأجابوا عن أحاديث مروان الأصفر وابن عمر وجابر بأجوبة
يأتى ذكرها إن شاء الله تعالى فى الكلام عليها، وعن حديث عائشة بأنه من طريق خالد بن
أبي الصلت وهو مجهول لاندرى من هو قاله ابن حزم ، وقال الذهبى هذا الحديث منكر ، وقال
.ابن القيم فى تهذيب سنن أبى داود إن هذا حديث لا يصح وإنما هو موقوف على عائشة رضى
الله تعالى عنها حكاه الترمذى فى كتاب العلل عن البخارى. ومن هذا تعلم مافى قول النووى
فى شرح مسلم إسناده حسن (ثالثها) جواز ذلك فى البنيان والصحراء جميعاوهو مذهب عروة بن الزبير
وربيعة بن عبد الرحمن شيخ مالك وداود الظاهرى واستدلوا بحديث ابن عمر (أنه رأى النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مستقبلا بيت المقدس مستدبرا القبلة) رواه الجماعة. وبحديث عائشة
المتقدم فى أدلة القول الأول ورأى هؤلاء أن حديث أبى أيوب منسوخ وزعموا أن ناسخه