Indexed OCR Text

Pages 1-20

المسْخَ
مِنْ
ـحـ
تحقيق وتعليق
أبيْ عَبِّد اللَّه مصطفى حِبَّنْ الْعِدَويّ
الجزءُ الأول
دار بلنسية

---
-
١

)
المسْخَبُ
مِنْ
مُسْتَد ◌ُعيِّدٌن ◌ُسَيِّك

الحقوق جميعَهُا ◌ِحَفِظَةٌ لِلمُؤلّف
الطّبْعَة الثَّانِِيَة
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
الصف والإخراج بقسم الصفبدار بلنسية
دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٥٤٧٥٤٩
دار بلنسية

ל
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
وبعد:
فهذه هي الطبعة الثانية لكتاب ((المنتخب من مسند عبد بن حميد - رحمه الله
تعالى)) بتحقيقي وتعليقي؛ أقدمها لإِخواني أهل الإِسلام وفَّقهم الله لكل
خير، بعد أن نفدت الطبعة الأولى، إذ قد طبعت الطبعة الأولى منذ ما يقارب
سبعة عشر عامًا، وبلا شك فقد ظهرت في هذه السنوات كتبٌ في علل
الأحاديث ودواوين من دواوين السنن كانت من قبل في عالم المخطوط
المحفوظ في الخزائن والأدراج، فخرجت إلى الناس وتداولوها بالنشر
والتوزيع والبحث والاطلاع، ومما لا شك فيه أن هذا له تأثير على تخريج
الأحاديث التي خُرِّجت من قبل، وعلى الحكم عليها كذلك بعد ظهور هذا
الكم الهائل من كتب العلل والسنن، فأضفتُ ما تيسر لي إضافته من التخريج
وأقوال علماء العلل على الطبعة السابقة، وإن لم أحرص على ذكر كل من
أخرج الحديث خشية إثقال الكتاب بالحواشي، ثم لوجود الموسوعات التي
عني أهلها بإيراد أطراف الأحاديث فيها .
هذا، ومما تمتاز به هذه الطبعة عن سابقتها ما يلي :
أولاً: مراجعة متون الأحاديث على عدة مخطوطات ((للمنتخب))، فقد كان

٦
المقدمة
بالطبعة السابقة بعض السقط، وعدم الوضوح في مواطن، إذ قد اعتمدنا فيها
على مخطوطة المكتبة الصديقية بمنّى لصاحبها الشيخ عبد الرحيم صديق.
رحمه الله -، وقد آلت بعد موته إلى مكتبة الحرم المكي - زاده الله تشريفًا .
أما هذه الطبعة التي بين أيدينا فقد روجعت على عدة مخطوطات منها :
١ - نسخة مكتبة الفتياني بالقدس، وعدد أوراقها: (٢٤٩) ورقة، وسيأتي
وصفها ضمن وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، وبهذه النسخة سقط
من الحديث رقم [١٢٥٥] إلى رقم [١٤٤٢]، استكملنا هذا النقص بالاعتماد
على نسخة خزانة جامعة القرويين .
٢ - نسخة خزانة جامعة القرويين بفاس بالمغرب، وعدد أوراقها: (٢٠٤)
ورقة وسیأتي وصفها .
٣ - نسخة الزيدانية بالخزانة الملكية بالرباط وعدد أوراقها: (١٢) ورقة.
٤ - نسخة المكتبة الصديقية واعتمدنا عليها من خلال الطبعة الأولى
للكتاب .
ثانيًا: إيراد مزيدٍ من أقوال علماء العلل على بعض الأحاديث، مع مزيدٍ من
التخريج حيث يحتاج الأمر إلى مزيد من التخريج.
ثالثًا: بعض التعديلات في الأحكام على بعض الأحاديث، وهذا شيءٌ
قليل، وذلك بناء على تغير الاجتهادات وظهور العلل، وكذلك ظهور مزید
من الطرق .
هذا: ولم تكن همتي - كما أسلفت - التوسع في التخريج لما قد أشرت إليه.

٧
المقدمة
ثم إنه لا يفوتني بعد شكر الله عز وجل أن أشكر أخي الشيخ / أبا مصعب
طلعت الحلواني - جزاه الله خيرًا، وهو أحد إخواننا من طلبة العلم النجباء
الذين لهم اهتمامات بالمخطوطات - على ما قام به من إمدادي بالمخطوطات
لهذا الكتاب.
هذا، وما كان من توفيقٍ في هذا الكتاب فمن الله وحده فله الحمد وله
الشكر، وما كان من خطإٍ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بریتان من
ذلك .
نفع الله المسلمين بهذا السِّفْر الجليل، وجعله في موازين حسناتنا يوم نلقاه.
وصلِ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه
أبو عبد الله
مصطفى بن العدوي
ب

كتاب: ((المنتخب من مسند عبد بن حميد الكشي))
رواية أبي إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي عنه،
رواية أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حَمّوَيّه السرخسي عنه،
رواية أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي عنه،
رواية أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي عنه،
رواية أبي بكر محمد بن مسعود بن بَهْرُوز الطبيب عنه،
رواية أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي عنه،
رواية العدل نور الدين أبي الحسن علي بن محمد بن أبي بكر القمي،
وولدیه: جمال الدين أبو عبد الله محمد،
وشهاب الدين أبو العباس أحمد عنه.

١٠
المقدمة
ترجمة المصنف (عبد بن حميد)
هو أبو محمد عبد بن حميد بن نصر الكِسِّ(١) ، ويقال له: الكَشِّي،
بالفتح والإِعجام، يقال: اسمه عبد الحميد.
ولد بعد السبعين ومائة .
قال الذهبي في السير (٢٣٥/١٢) وحدَّث عن: علي بن عاصم الواسطي،
ومحمد بن بشر العبدي، وابن أبي فديك، ويزيد بن هارون، ويحيى بن آدم،
وأبي علي الحنفي، وأبي داود الحَفَرِي، وعبد الرزاق، وجعفر بن عون، وأبي
أسامة، وأبي داود الطيالسي، وأبي بدر السَّكُوني، وعبد الرحمن بن عبد الله
الدَّشْتكيِّ، ومسلم بن قتيبة، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن بكر، وعمر بن
يونس اليمامي، والواقدي، ومَحَاضِر بن المورع، ومصعب بن المقدام، وأبي
عاصم، وخَلقٍ كثير مذكورين في ((تفسيره الكبير)) وفي ((مسنده)) الذي وقع لنا
((المنتخب)) منه .
حدث عنه: مسلم، والترمذي، والبخاري تعليقًا في دلائل النبوة من
((صحيحه)) فقال: وقال عبد الحميد: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا معاذ بن
(١) قال ابن ماكولا في ((الإكمال)) (١٨٥/٧): أما الكِسي بالسين المهملة، فجماعة كثيرة ينسبون إلى
(كِس)) بلد يقارب ((سمرقند)) منه جماعة من المحدثين، والعراقيون وغيرهم يقولونه بفتح
الكاف، وربما صحفه بعضهم فقال بالشين المعجمة وهو خطأ .
وقال ابن السمعاني في الأنساب (٤ /٦٢٥): الكِسِّي، بكسر الكاف وتشديد السين المهملة،
هذه النسبة إلى بلدة بما وراء النهر، يقال له: كِس، أقمت بها اثني عشر يومًا، وقد ذكر الحفاظ في
تواريخهم أن اسم هذه البلدة ((كس))، بكسر الكاف والسين غير المنطوقة، والنسبة إليها كسي،
غير أن المشهور ((كش)) بفتح الكاف والشين المنقوطة، بقرب ((نخشب)) والمعروف من هذه البلدة:
أبو محمد عبدالحميد بن حميد بن نصر الكشي، وهو المعروف بعبد بن حميد .

١١
المقدمة
العلاء، عن نافع، عن ابن عمر - ((في حنين الجذع)) فقيل: هذا هو عَبْد.
وروى أيضًا ولده محمد عنه، وبكر بن المرزبان، وشُريح بن أبي عبد الله
النسفي الزاهد، والمكي بن نوح المقرئ، وعمر بن محمد بن بُجَيْر، ومحمد بن
عبد بن عامر السمر قندي، وإبراهيم بن خُزَيْم بن قمير الشاشي، وأبو معاذ
العباس بن إدريس بن الفرج الكِسِّ، وأبو سعيد حاتم بن حسن الشاشي،
والحسن بن الفضل بن أبي البزاز، وأبو عمرو حفص بن بوخاش، وسلمان بن
إسرائيل بن جابر الخُجَنْدي، وسهل بن شاذويه البخاري، وأبو سعيد الشاه بن
جعفر بن حبيب النَّسَفي، وأبو بكر محمد بن عمر بن منصور الكَشِّي، ومحمد
بن موسى بن الهذيل النَّسَفي، ومحمود بن عنبر بن نُعَيم الأزدي النَّسَفي،
وغيرهم من أهل ما وراء النهر ممن لا نعرِفُ أحوالهم.
ثناء العلماء عليه:
قال ابن حبان: وكان ممن جمع وصنف (١).
وقال أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي : عبد الحميد بن حميد بن
نصر الكشي أبو محمد، يعرف بـ ((عبد بن حميد))، صاحب ((المسند))
و((التفسير))، وكان من الأئمة المتقنين والثقات من المحدثين(٢).
وقال ابن السمعاني: إمام جليل القدر ممن جمع وصنف، ... وكانت إليه
الرحلة في أقطار الأرض(٣).
(١) ((الثقات)) (٤٠١/٨).
(٢) التقييد في رواية السنن والمسانيد (ص ٣٧٤).
(٣) ((الأنساب)) (٦٢٥/٤).

١٢
المقدمة
وقال ياقوت الحموي: صاحب ((المسند)) وأحد أئمة الحديث(١).
وقال الذهبي: الإمام الحافظ الحجة الجَوَّال(٢).
وقال: وكان من الأئمة الثقات(٣).
مؤلفاته:
١ - ((التفسير)): ذكره ابن نقطة في ((التقييد))، والذهبي في ((سير أعلام
النبلاء))، وفي ((تذكرة الحفاظ))، وابن كثير في ((البداية والنهاية)) وغيرهم.
٢ - ((المسند الكبير)): ذكره العلماء باسم ((المسند)).
٣ - ((المنتخب)): وهو الذي ذكره العلماء باسم ((المنتخب))، وقالوا: إنه
القدر المسموع لإبراهيم بن خزيم الشاشي من ((المسند)).
(١) ((معجم البلدان)) (٤٦٠/٥).
(٢) السير (٢٣٥/١٢).
(٣) تذكرة الحفاظ (٥٣٤/٢).

١٣
المقدمة
توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه
١ - ذكره الذهبي في ((السير)) (١٢ /٢٣٥) في ترجمة عبد بن حميد .. قال:
وفي ((مسنده)) الذي وقع لنا ((المنتخب)) منه.
وقال: وقد وقع لنا ((المنتخب)) عاليًا، ثم لصغار أولادنا(١).
٢ - قال ابن حجر في ((المعجم المفهرس)) (ص ١٣٤) برقم (٤٨٢):
(مسند عبد بن حميد بن نصر الكِسي))، ويسمى ((المنتخب))، وهو القدر
المسموع لإبراهيم بن خزيم من عبد، وهو أعلى المسانيد التي وقعت لي، ثم
ساق أسانيده إليه .
٣ - وقال ابن نقطة في ((التقييد)) في ترجمة إبراهيم بن خزيم الشاشي
(ص١٨٩): حدَّث عن عبد بن حميد الكشي بكتاب مختصر ((المسند)) وغيره.
٤ - وقال ابن نقطة في ((التقييد)) في ترجمة عبد الأول السجزي (ص٣٨٦):
أنه حدث بالمنتخب من مسند عبد بن حميد .
٥ - تخريج العلماء لزوائد هذا المسند في كتبهم بنفس أسانيده ومتونه
ومنهم :
أ - الحافظ ابن حجر في كتابه ((المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية)).
ب - الحافظ البوصيري في كتابه («إتحاف الخيرة المهرة في زوائد المسانيد
العشرة)) .
(١) ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٦/١٢).

١٤
المقدمة
٦ - ذكره فؤاد سزكين في كتاب ((تاريخ التراث العربي)) (ص ١١٣) برقم
(٦٤) وفي النسخة المطبوعة بالعربية (٢١٦/١) فقال:
آثاره: ((المسند الكبير))، ومن المرجح أنه وصلت إلينا منه مختارات في
المخطوطات التالية. ثم ذكر المخطوطات .
وذكره بروكلمان ملحق (١ /٢٥٧).

١٥
المقدمة
سبب تسمية الكتاب بـ ((المنتخب))
قال ابن حجر في ((المعجم المفهرس)): ((مسند عبد بن حميد الكسي))،
ويسمى ((المنتخب))، وهو القدر المسموع لإبراهيم بن خزيم بن عبد (١).
وقال الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)): إن عبد بن حميد له مسندان أحدهما
كبير والآخر صغير، وهو المسمى بـ(المنتخب))، وهو القدر المسموع لإبراهيم
ابن خزيم الشاشي منه، وهو الموجود بين أيدي الناس مجلد لطيف، وهو خال
من مسانيد كثير من مشاهير الصحابة(٢).
(١) المعجم المفهرس (ص ١٣٤) برقم (٤٨٢).
(٢) الرسالة المستطرفة (ص ٥٩).

١٦
المقدمة
تراجم سند نسخة
((المنتخب من مسند عبد بن حميد))
١ - أبو الوقت عبدالأول بن عيسى السجزي(*):
قال الذهبي: الشيخ الإِمام الزاهد الخيِّرِ الصوفي، شيخ الإسلام، مسند
الآفاق أبو الوقت، عبد الأول ابن الشيخ المحدث المعمِّر أبي عبد الله عيسى بن
شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، السِّجْزِيَّ، ثم الهروي الماليني .
مولده في سنة ٤٥٨ هـ(١).
وقال ابن نقطة: حدث: ((صحيح البخاري)) عن عبد الرحمن بن محمد
الداودي، و((مسند الدارمي)) عن أبي الحسن الداودي، وبـ((المنتخب من مسند
عبد بن حميد))(٢).
وقال ابن نقطة: سمعت والده عيسى حمله على رقبته من هراة إلى بوشنج
وسمَّعَهُ ((مسند الدارمي))، و((صحيح البخاري))، و((المنتخب من حديث عبد
ابن حميد)» (٣).
قال السمعاني: شيخ صالح، حسن السمت والأخلاق، متودِّدٌ متواضع،
سليم الجانب، اسْتَسْعَدَ بصحبة الإِمام عبد الله الأنصاري، وخدمه مُدَّة،
وسافر إلى العراق وخوزستان والبصرة، نزل بغداد برباط البسطامي فيما حكاه
(*) من عندأبي الوقت اختلفت أسماء الرواة في النسخ، فلم نترجم لهم خشية الإطالة .
(١) ((السير)) (٣٠٣/٢٠ - ٣٠٤).
(٢) ((التقييد)) لابن نقطة (ص ٣٨٦)، وذكر ذلك الذهبي في ((السير)) (٣٠٤/٢٠).
(٣) ((التقييد)) (ص ٣٨٧) والمستفاد من ((ذيل تاريخ بغداد) لابن الدمياطي (ص ١٥٠).

١٧
٠٩٠
المقدمة
لي، وسمعتُ منه بهَراة ومالين، وكان صبورًا على القراءة محبًا للرواية،
حدث بـ ((الصحيح))، و((مسند عَبْدٍ))، و(الدارمي)) عدّة نُوب(١).
قال زكي الدين البِرْزَالي : طاف أبو الوقت العراق وخوزستان، وحدَّث
بهَرَاة ومالين وبوشنج وكِرِمان ويَزْدَ وأصبهان والكَرْجِ وفارس وهمذان، وقعد
بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كتب وأجزاء، سمع عليه من لا يحصى
ولا يُحصر(٢).
وقال ابن الجوزي: كان صبورًا على القراءة، وكان صالحًا، كثير الذكر
والتهجد والبكاء، على سَمْتِ السَّلَفِ، وعزمَ عامَ موتِه على الحج وهيَّأَ ما
يحتاج إليه، فمات(٣).
قال أبو الفرج ابن الجوزي: حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي
قال: أسندتُه إليَّ(٤)، وكان آخر كلمة قالها: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ]» بمَا
غَفَرَ لِي رَبِّ وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ومات(٥).
قال الذهبي: أنبأنا طائفة عن ابن النجار، قال: أنشدنا داودُ بن مَعْمَر
بأصبهان، أنشدنا محمد بن الفضل العقيلي لنفسه في سنة إحدى وخمسين :
أَتَاكُمُ الشيخُ أبو الوقتِ بأحسنِ الأخبار عن ثَبْت
طَوَى إليكُم ناشراً عِلْمَهُ مَرَاحِلَ الأبْرَقِ والخَبْتِ (٦)
(١) ((السير)) (٣٠٦/٢٠).
(٢، ٣) ((السير)) (٢٠/ ٣٠٧).
(٤) أي : وهو يحتضر.
(٥) ((المنتظم)) (١٠ / ١٨٣).
(٦) الأبرق: الأرض المتسعة الغليظة مختلطة بحجارة ورمل.
والخبت: ما اطمأن من الأرض واتسع، وقيل: هو الوادي العميق الوطيء.

١٨
المقدمة
أَلْحَقَ بالأشياخِ أطفالكُم وقد رَمَى الحاسِدَ بالكَبْت
فمِنَّةُ الشيخِ بما قَدْ رَوَى كَمِنَّةِ الغَيْثِ على النَّبْتِ
خلاصةَ الفقْه إلى المُفْتي
بارك فيه اللَّهُ من حَامِلِ
انتهزوا الفُرْصَةَ يا سادتي وحصِّلُوا الإِسْنَادَ في الوَقْتِ
فإنَّ مَنْ فَوَّتَ ما عِنْدَهُ يَصِيرُ ذا الحَسْرةِ الَقْتِ(١)
توفي أبو الوقت في ليلة الأحد سادس ذي القعدة سنة ٥٥٣ هـ ودفن
بالشونيزية(٢)، وكان مستقيم الرأي حاضر الذهن(٣).
٢ - أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد بن المظفر الدَّوُدي(٤):
قال ابن السمعاني: وجه مشايخ خراسان فضلاً عن ناحيته، والمشهور في
أصله وفضله وسيرته وورعه، له قدم راسخ في التقوى، ينسب إلى جده
الأعلى داود بن أحمد، قرأ الأدب على أبي علي الفنجكردي، وقرأ الفقه بمرو
على أبي بكر القفال، وبنيسابور على أبي سهل الصعلوكي، ويبغداد على أبي
(١) ((السير)) (٣١٠/٢٠-٣١١).
(٢) (تكملة الإكمال)) لابن نقطة (٣١٦/٣)، والمستفاد من ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدمياطي (ص
١٥٢ - ١٥٣).
(٣) ((التكملة)) لابن نطقة (٣١٦/٣).
* انظر لمزيد من ترجمة أبي الوقت عبد الأول بن عيسى ((السير)) (٢٠/ ٣٠٣ -٣١١) و((الأنساب))
(٢٤٩/٣)، و((المنتظم)) (١٨٢/١٠ -١٨٣)، و((تكملة الإكمال)) (٣١٥/٣ -٣١٦)، و((التقييد))
لابن نقطة (٢/ ١٦٣)، و((وفيات الأعيان)) (٣٦٦/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٣١٥/٤)،
و((العبر)) (٢٠/٣) و((المستفاد)) (ص ١٥٠ -١٥٣)، و((النجوم الزاهرة)) (٣٢٨/٥) وغيرهم.
(٤) قال ابن السمعاني في ((الأنساب)) (٢/ ٥١١): الدَّوُدي بفتح الدال المهملة والألف والواو
المضمومة بين الدالين المهملتين، هذه النسبة إلى مذهب داود.

١٩
المقدمة
حامد الإِسفراييني، وببوشنج على أبي سعيد يحيى بن منصور الفقيه.
وكان حال التفقه يحمل ما يأكله من بلاده احتياطًا وتورعًا، صحب الأستاذ
أبا علي الدقاق وأبا عبدالرحمن السلمي، سمع ببغداد أبا الحسن بن الصلت
المجبر، وبنيسابور أبا عبد اللَّه الحافظ، وبهراة أبا محمد بن أبي شريح،
وببوشنج أبا محمد الحموبي، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة .
روى لنا عنه: أبو الحسن مسافر وأبو محمد أحمد ابنا محمد بن علي
البسطامي بنيسابور، وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي بهراة، وأبو
المحاسن أسعد بن علي الحنفي بمالين، وأم الفضل عائشة بنت أبي بكر بن بحر
البلخي ببوشنج وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسن الفارسي كتابة، أنشدنا أبو القاسم أسعد بن علي البارع
لنفسه في الحسن الداودي:
أئمة العالم جربتهم من بين مذموم ومحمود
سيرة داوديهم خيرهم وخير درع درع داود (١)
سمع ((صحيح البخاري)) من أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه
السرخسي في صفر سنة ٣٨١ هـ (٢).
ولد أبو الحسن الداودي في شهر ربيع الآخر سنة ٣٧٤ هـ، وتوفي ببوشنج
في شوال سنة ٤٦٧ هـ (٣).
(١) ((الأنساب)) (٥١١/٢ -٥١٢).
(٢) ((التقييد)) لابن نقطة (ص ٣٣٥).
(٣) ((الأنساب)) لابن السمعاني (٢/ ٥١٢).

٢٠
المقدمة
٣ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمَّوَيْه السرخسي:
قال الذهبي: الإِمام المُحدِّثُ الصدوق الُسند، أبو محمد عبد الله بن أحمد
بن حمويه بن يوسف بن أَعْيَن، خطيب سرخس (١) .
قال ابن السمعاني : نزیل بوشنج وهراة، کان رحل إلى بلاد ما وراء النهر،
وسمع بفربر أبا عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر الفربري راوية
((الصحيح))(٢)، في سنة ستَّ عشرة وثلاثمائة (٣) ، وبسمرقند أبا عمر العباس
بن عمر السمرقندي (٤)، راوي ((الدارمي))، وبخرشكت أبا إسحاق إبراهيم
بن خزيم الشاشي(٥) ، راوي ((عبد بن حميد)) (٦).
حدث عنه: الحافظ أبو ذرِّ الهروي، والحافظ أبو يعقوب إسحاق بن
إبراهيم القرّاب، ومحمد بن عبد الصمد الترابي المروزي، وعلي بن عبد الله
الهروي، ومحمد بن أحمد بن محمد بن محمود، وأبو الحسن عبد الرحمن
بن محمد الداوودي، وآخرون(٧) .
قال أبو ذرٍ عبد الله بن أحمد بن محمد الحافظ الهروي: حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حمويه أبو محمد السرخسي قرأت عليه، ثقة صاحب أصول سنة (٨) .
(١) ((سير أعلام النبلاء)) (١٦/ ٤٩٢).
(٢) ((الأنساب)) للسمعاني (٢/ ٣١٣).
(٣) (السير)) (١٦ / ٤٩٢).
(٤) ((الأنساب)) (٢/ ٣١٣) وأضاف الذهبي أنه سمع منه مسند الدارمي.
(٥) ((الأنساب)) (٢/ ٣١٣) وأضاف الذهبي أنه سمع منه ((المسند الكبير)) و((التفسير)) عبد بن حميد.
(٧) ((السير)) (١٦/ ٤٩٣).
(٦) ((الأنساب)) (٢/ ٣١٣).
(٨) ((التقييد)) لابن نقطة (ق ١٢٥-١٢٦)، ونقل هذا النص الذهبي في ((السير)) إلا أنه قال: ((صاحب
أصول حسان)» .