Indexed OCR Text
Pages 41-60
باب الكاف ٠٠٠٠ - كعب بن مالك الانصاري عقبي يكنى أبا عبدالله ويقال أبو عبدالرحمن ..... (٨٧) حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا ابن البيعة عن أبي الاسود عن عروة في تسمية من شهد العقبة من الانصار ثم من بني سلمه كعب بن مالك بن أبي القين بن كعب بن سواد . ..... (٨٨) حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني ثنا محمد بن اسحاق المسيبي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب في تسمية من شهد العقبة من الانصار ثم من بني سلمة كعب بن مالك. ما أسند كعب بن مالك ما رواه أبو أمامة الباهلي عن كعب بن مالك ..... (٨٩) حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب حدثني عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد من القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك الانصاري قال : عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته لخمس ليال، فسمعته يقول: (( لم يكن من بني الا ولة خليل في أمته ، وان خليلي أبو بكر بن أبي قحافة ، وان الله عز وجل اتخذ صاحبكم خليلا ، ألا وان الامم قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، قال في المجمع (٤٥/٩) وفيه على بن يزيد الالبانى وهو ضعيف، ٨٩ - ٠ قلت : وعبيدالله بن زحر صدوف يخطيء كما قال الحافظ . وقال في المجمع (٢٣٧/٤) وفيه عبيدالله بن زحر وعلي بن يزيد وعما ضعيفان وقد وثقا . - ٤١ - واني أنهاكم عن ذلك، اللهم هل بلغت)) ثلاث مرات، ثم قال: ((اللهم اشهد)) ثلاث مرات، ثم أغمي عليه هنية، ثم قال: ((اللّه الله فيما ملكت أيمانكم اشبعوا بطونهم والبسوا ظهورهم ولينوا القول لهم )) . ابن كعب بن مالك عن أبيه الزهري عن ابن كعب (١٠) حدثنا إسحاق بن ابراهيم الدبري عن عبدالرزاق عن .. .. معمر عن الزهري قال أخبرني ابن كعب بن مالك عن أبيه قال : لم أتخلف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك الا بدرا، ولم يعتب النبي صلى اللّه ليه وسلم أحدا تخلف عن بدر ، انما خرج يريد العير ، فخرجت قريش مغوثين لغيرهم ، فالتقوا عن غير موعد كما قال الله تعالى ، ولعمري ان أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر ، وما أحب أني كنت شهدتيا مكان بيعتي ليلة العقبة حيث. توافينا على الإسلام، ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها ، وآذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل فأراد أن يتأبوا أهبة غزوتهم ، وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار . وكان قلما أراد غزوة الا وارى خبرها ، وكان يقول : رواه عبد الرزاق (٩٧٤٤) والبخاري (٢٧٥٧ و٢٩٤٧ و ٢٩٤٨ ٩٠ - و٢٩٤٩ و٢٩٥٠ و٣٠٨٨ و٣٥٥٦ و٣٨٨٩ و ٣٩٥١ و ٤٤١٨ و ٤٦٧٣ و ٤٦٧٦ و٤٦٧٧ و٤٦٧٨ و٦٢٥٥ و٦٦٩٠ و٧٢٢٥) مطـولا ومختصرا . ومسلم (٢٧٦٩) وأبو داود (٢١٨٧) والنسائي (١٥٢/٦-١٥٤) والترمذي (٥٠٠١) كليم مختصرا. واحمد (٥٥٤/٣ و٤٥٦-٤٦٠ و٣٨٧/٦-٣٩٠) وابن جرير (١٧٤٤٧ و ١٧:٤٨ : ١٧٤٤٩ و١٧٤٥٠) . وانظر ما بعده . - ٤٢ - : الحرب خدعة)) فأراد النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة وأنا أيسر ما كنت ، قد جمعت راحلتين ، وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ ، وأنا في ذلك أصغر الى الظلال وطيب الثمار ، فلم أزل كذلك . حتى قام النبي صلى اللّه عليه وسلم ماديا بالغداة ، وذلك يوم الخميس ، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ، فأصبح ماديا ، فقلت أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي ثم الحق بهم ، فانطلقت الى السوق من الغد . فعسر علي بعض شأني فرجعت ، فقلت أرجع غدا ان شاء الله، فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب ، وتخلفت عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فجعلت أمشي في الاسواق وأطوف بالمدينة فيحزنني أني لا أرى أحدا الا رجل تخلف مغموصى عليه في النفاق ، وكان ليس أحد تخلف الا رأى أن ذلك سيخفى له، وكان الناس كثير [اً] لا يجمعهم ديوان ، وكان جميع من تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعة وثمانين رجلا ، ولم يذكر ني النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا ، فلما بلغ تبوكا قال : (( ما فعل كعب بن مالك؟)) قال رجل من قومي : خلفه يا نبي الله برداه والنظر في عطفيه ، فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا نبي الله ما نعلم الا خيرا ، فبينما هم كذلك اذا هم برجل يزول به السراب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كن أبا خيثمة)) فإذا هو أبو خيثمة، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أنذكر بماذا أخرج من سخط النبي صلى الله عليه وسلم، واستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، حتى إذا قيل النبي صلى اللّه عليه وسلم مصبحكم غدا بالغداة زاح عني الباطل ، وعرفت أني لا أنجو الا بالصدق ، فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم ضحى، فصلى في المسجد ركعتين، وكان اذا جاء من سفر فعل ذلك أنى المسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس فجعل يأتيه من - ٤٣ - تخلف فيحلفون له ويعتذرون اليه فيستغفر لهم ويقبل علانيتهم ، ويكل أسرارهم إلى الله ، فدخلت المسجد فإذا هو جالس ، فلما رآني تبسم تبسم المغضب، فجئت فجلست بين يديه فقال: ((ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ » فقلت بلى يا نبي الله، قال: ((فما خلفك؟)) قلت والله لو بين أيدي أحد من الناس غيرك جلست ، خرجت من سخطة علي بعذر ، ولقد أوتيت جدلا ، ولكن قد علمت يا نبي الله اني ان اخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه ، وهو حق فاني أرجو عقبى اللّه وان حدثتك اليوم حديثا ترضى عني فيه وهو كذب ، أوشك اللّه أن يطلعك علي، والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا هني حين تخلفت عنك ، قال: (( أما هذا فقد صدقكم الحديث ، قم حتى يقضي اللّه فيك)) فقمت، فثار على أثري ناس من قومي يؤنبوني ، فقالوا : والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا ، فهلا اعتذرت الى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعذر يرضى عنك . وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي من وراء ذلك ، ولم تقف نفسك موقفا لا تدري ما يقضى لك فيه ، فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي . فقلت : هل قال هذا القول أحد غيري ؟ قالوا نعم قاله هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة ، فذكروا رجلين صالحين قد شهد بدرا لي فيهما أسوة ، فقلت : والله لا أرجع اليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي ، قال: وننى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة ، قال : فجعلت أخرج الى السوق فلا يكلمني أحد ، وتنكر [لنا] الناس، حتى ما هم بالذين نعرف، وتنكرت لنا الحيطان حتى ماهي بالحيطان التي نعرف ، وتنكرت لنا الارض حتى ما هي بالارض التي نعرف ، وكنت أقوى أصحابي ، فكنت أخرج فأطوف في السوق وآتي المسجد فأدخل ، وآتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم عليه، فأقول هل حرك شفتيه بالسلام ، فاذا قمت أصلي الى سارية ، فأقبلت قبل صلاتي نظر الي - ٤٤ - ٠٫٠٠ بمؤخر عينيه ، واذا نظرت اليه أعرض عني ، قال : واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار لا يطلعان رؤسهما ، فبينما أنا أطوف في السوق اذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه ، يقول : من يدلني على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له الي وأتاني بصحيفة من ملك غسان ، فاذا فيها : أما بعد فانه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسك ، فقلت هذا أيضا من البلاء والشر ، فسجرت لها التنور وأحرقتها فيه ، فلما مضت أربعون ليلة اذا رسول من النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أتاني فقال: ((اعتزل امرأتك)) فقلت أطلقها ؟ قال: لا، ولكن لا تقربها ، فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت : يا رسول الله ان هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه ؟ قال: (( نعم ، ولكن لا يقربنك)» قالت: يا نبي الله والله ما به من حركة لشيء، ما زال متكئا يبكي الليل والنهار منذ كان من امره ما كان ، قال كعب : فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه وهو ابن عمي ، فسلمت عليه فلم يرد علي ، فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، ثم قلت أيضا أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ قال : الله ورسوله أعلم، فلم أملك نفسي أن بكيت ، ثم اقتحمت الحائط خارجا ، حتى اذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ، ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله عز وجل قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت علينا أنفسنا ، اذ سمعت نداء من ذروة سلع أن أبشر يا كعب بن مالك ، فخررت ساجدا ، وعرفت أن الله عز وجل قد جاء بالفرج ، ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني ، فكان الصوت أسرع من فرسه ، فأعطيته ثوبي بشارة، ولبست ثوبين آخرين، قال: وكانت توبتنا أنزلت على النبي صلى - ٤٥ - الله عليه وسلم ثلث الليل ، فقالت أم سلمةً : يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك؟ قال: ((اذا يخصمكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة)» قال : وكانت أم سلمة محسنة في شأني تحزن بأمري ، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر ، وكان اذا سر بالامر استنار ، فجئت حتى جلست بين يديه ، فقال : (( ابشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ يوم ولدتك أمك)» قلت : يا نبي الله أمن عند اللّه أم من عندك؟ قال: ((بل من عند الله)) ثم تلا عليهم ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار) حتى بلغ ( التواب الرحيم ) وقال : وفينا أنزلت أيضا ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال : قلت : يا نبي الله ان من توبتي أن لا أحدث الا صدقا وأن أخلع من مالي كله صدقة الى الله وإلى رسوله ، فقال: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك )) قال : قلت فاني أمسك سهمي الذي بخيبر ، قال : فما أنعم الله على نعمة في الاسلام أعظم من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبناه فهلكنا كما هلكوا ، واني لارجو أن لا يكون اللّه ابتلى أحدا في الصدق مثل الذي ابتلاني به ، فما تعمدت لكذبة بعد،، واني لارجو أن يحفظني الله فيما بقي . قال معمر قال الزهري : فهذا ما انتهى إلينا من حديث كعب بن مالك . ..... (٩١) حدثنا أبو شعيب عبدالله بن الحسن الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال : فذكر الزهري عن محمد بن مسلم عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب الانصاري ثم السلمي أن أباء عبدالله بن كعب قال وكان قائد أبيه كعب حين أصيب ببصره قال : سمعت أبي بن كعب يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه - ٤٦ - .:. وسلم في غزوة تبوك وحديث صاحبيه قال : ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غيرها قط ، غير أني قد كنت قد تخلفت عنه في غزوة بدر ولم يعاتب الله ولا رسوله أحدا تخلف عنها ، وذلك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم انما خرج يريد عير قريش حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وان كانت غزوة بدر أذكر في الناس منها ، كان من حديثي حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة يغزوها الا ورى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها في حر شديد واستقبل عدوا كثيرا ، فحكى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون من تبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كبير لا يجمعهم كتاب حافظ - يعني بذلك كعب الديوان - يقول : لا يجمعهم ديوان مكتوب ، قال كعب: فقل رجل يريد أن يغيب الا ظن أنه مستخفى له ذلك ، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وراحت الظلال ، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجهز المسلمون معه ، وجعلت أعدو لا تجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة ، وأقول في نفسي اني قادر على ذلك اذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي ، حتى شمر الناس للغد ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ، لم أقض شيئا ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل كذلك حتى أسرعوا ، فهممت أن أرتحل فأدركهم ، وليتني فعلت ولم أفعل، وجعلت اذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يحزنني أن لا أرى الا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر أنه في الضعفاء ، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا ، - ٤٧ - قال وهو جالس في القوم: ((أتدرون ما فعل "كعب بن مالك؟)) فقال رجل من بني سلمة : نعم حبسه برداه والنظر في عطفه ، فقال معاذ بن جبل : تدري ما قلت ؟ والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا ، فسكت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قائلا من تبوك حضرني شر ، فجعلت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخط رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا، واستعين على ذلك بكل من أرى من أهلي ، فلما قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أن لا أنجو منه الا بالصدق ، فأجمعت أن أصدقه ، فصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فجعلوا يعتذرون اليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقبل منهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علانيتهم وإيمانهم فيستغفر لهم ، وجعل سرائرهم إلى الله عز وجل حتى جئت فسلمت عليه، فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: ((تعال)) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ((ما خلفك ؟ ألم تكن ابتعت طهرا ؟ )) قلت يا رسول الله والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطته لقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم كذبا لترضى عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد علي فيه انى لارجو عفو الله فيه، والله ما كان لى عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر هني حين تخلفت عنك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما هذا فقد صدقكم، قم حتى يحكم الله فيك أمره)» فقمت وقام معي رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر اليه - ٤٨ - ء المنافقون ، قد كان كافيك منه استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم هل لقي هذا أحد غيري ؟ فقالوا : نعم رجلان قالا مثل مقالك ، وقيل لهما مثل ما قيل لك ، قلت من هما ؟ قالوا مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي ، فذكروا رجلين صالحين فيهما أسوة ، فصممت حين ذكروهما لي ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والارض فما هي بالارض التي كنت أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، اما صاحباي فاستكنا وقعدا في بيوتهما، وأما أنا فكنت أشد الرهط وأجلدهم ، وكنت أخرج وأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الاسواق فلا يكلمني أحد ، واني آتي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه ، فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر ، فاذا أقبلت على الصلاة نظر الي ، فاذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى اذا طال علي ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس الي فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام ، فقلت يا أبا قتادة أنشداد اللّه هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، فعدت له فناشدته فسكت ، فعدت له فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم . ففاضت عيناي ورحت فتسورت الجدار ، ثم غدوت الى السوق ، فبينا أنا أمشي في السوق فاذا بنبطي من نبط الشام يسأل عني ممن قدم ببيع الطعام بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك ، فجعل الناس يشيرون الي حتى جاءني فدفع الي كتابا من ملك غسان ، وكتب كتابا في سرقة من حرير ، فاذا فيه : اما بعد فانه قد بلغنا ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا - ٤٩ - نواسيك ، فقلت حين قرأتها : هذا أيضا من البلاء ، قد بلغ بي ما قد وقعت فيه أن طمع في رجل من أهل الشرك ، فعمدت بها إلى تنور فسجرنه بها ، فأقمنا على ذلك حتى مضت أربعون ليلة اذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني ، فقال : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ، قلت أطلاقا أم ماذا ؟ قال : بل اعتزلها ولا تقربها ، وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك ، .فقلت لامرأتي الحقي بأهلك وكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الامر ما هو قاض ، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ان هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له أفتكره أن أخدمه؟ قال: ((لا ولكن لا يقربنك )) فقالت : يا رسول الله ما به من حركة الي، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان الى يومه هذا ، ولقد تخوفت على بصره ، قال : فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لامرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ؟ قلت : لا والله لا استأذنه فيها ، ما يدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ان استأذنته . فيها وأنا رجل شاب ، قال: فبتنا على ذلك عشر ليال ، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا حتى صليت الصبح صبح [ خمسين ليلة ] على ظهر بيت من بيوتنا على الحال التي ذكر الله وقد ضاقت علي الارض بما رحبت وضاقت علي نفسي ، وقد كنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع ، فكنت أكون فيها اذ سمعت صارخا بأعلى سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر ، فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج ، قال : فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة اللّه علينا حين اطلع الفجر، وقد ذهب أناس يبشروننا ، فذهب نحو صاحبي مبشر ، وركض رجل الي فرسا وسعى ساع من أسلم حتى أوفى على الجبل ، وكان الصوت أسرع من الفارس ، - ٥٠ - قلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوته اياهما بشارة ، والله ما أملك غيرهما يومئذ ، واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت أتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاني الناس يهنئونني بالتوبة (ويقولون) ليهنئك توبة الله عليك ، حتى دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحوله الناس ، فقام الي طلحة بن عبيدالله فحياني وهنأني والله ما قام الي رجل من المهاجرين غيره ، قال : فكان كعب لا ينساها له ، قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه مشرق من السرور وقال: ((أبشر بخير يوم مر عليك منذ يوم ولدتك أمك)) قلت : من عندك يا رسول اللّه أم من عند الله تبارك وتعالى؟ قال: «بل من عند الله)) قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سر استبشر حتى كان وجهه قطعة من قمر ، وكنا نعرف ذلك منه ، فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة الى الله وإلى رسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك )) قلت اني أمسك سهمي من خيبر ، فقلت يا رسول اللّه ان الله أنجاني بالصدق وان من توبتي الى الله أن لا أحدث الا صدقا ما بقيت، والله ما أعلم أحدا من الناس أبلاه الله في صدق الحديث ما أبلاني منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الى يومي هذا، وأنا أرجو أن يحفظني الله فيما بقى، وأنزل اللّه عز وجل: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ) إلى قوله ( وكونوا مع الصادقين ) قال كعب: فوالله ما أنعم الله على نعمة بعد أن هداني للاسلام كانت أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ إلا أن أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه ، فان الله قال في الذين كذبوه حين - ٥١ - أنزل الوحي شر ما قال لأحد ، قال: ( سيحلفون باللّه لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين ) قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فصدقهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه ما قضى، فذلك قول الله عز وجل: ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) وليس الذي ذكر الله لتخلفنا عن الغزو ولكن لتخليفه ايانا وارجائه أمرنا عن من حلف له واعتذر اليه فقبل منهم . ..... (٩٢) حدثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى القطيعي ثنا وهب بن جرير حدثني أبي عن محمد بن اسحاق حدثني الزهرى عن عبدالله بن كعب بن مالك قال قال كعب : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ولم أتخلف عن غزوة غزاها الا غزوة بدر ، ولم يعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر، انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عبر قريش فذكر الحديث . ..... (٩٣) حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا عبدالله بن الحكم بن أبي زياد ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد (ح) . وحدثنا عبدان بن أحمد ثنا عبدالله بن سعد ثنا عمي ثنا ابن أخي الزمن. عن عمه حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب ان عبدالله بن كعب بن هائلة وكان قائد كعب من بنيه قال سمعت كعبا يحدث حديثه حين تخلف عن رب .. اللّه صلى الله عليه وسلم فذكر مثله . - ٥٢ - ..... (٩٤) حدثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن عبدالرحيم الرقي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبدالله عن ابراهيم بن مرة عن الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك حين تاب الله عليه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله انما أنجاني اللّه بالصدق وان من توبتي أن لا أحدث كذبا وأن أنخلع من مالي الى الله عز وجل ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمسك بعض مالك فهو خير لك)» قال : أمسك سهم خيبر . ..... (٩٥) حدثنا عبيد بن غنام الكوفي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد حدثني عبدالرحمن بن عبدالعزيز الانصاري حدثني ابن شهاب حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك [عن عبدالله بن كعب] عن أبيه كعب قال : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما هم ببني الأصفر يغزوهم جلى للناس أمرهم ، وكان قلما أراد غزوة الا ورى بغيرها عنها حتى كانت تلك الغزوة فاستقبل حرا شديدا وسفرا بعيدا وعدوا جديدا ، فكشف للناس الوجه الذي خرج بهم اليهم ليتأهبوا في ذلك أهبة عدوهم ، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهز الناس معه، وطفقت أعدو لا تجهز فأرجع ولم أقض شيئا حتى فزع الناس ، وقيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غاد وخارج الى وجهه ، فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم أدركهم ، وعندي راحلتان وما اجتمعت عندي راحلتان قط قبلهما ، فأنا قادر في نفسي قوي بعدتي ، فما زلت أغدو بعده فأرجع ولم أقض شيئا حتى أمعن القوم وأسرعوا ، وطفقت أغدو للحديث ويشغلني الرجال فأجمعت القعود حتى سبقني القوم ، وطفقت أغدو فلا أرى الا رجلا ممن عذر الله جل اسمه أو رجل مغموص في النفاق ويحزنني ذلك ، فطفقت أعد العذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جاء وأهيء الكلام ، وقدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم - ٥٣ - أن لا يذكر ني حتى نزل تبوكا ، فقال للناس وهو جالس بتبوك : « ما فعل كعب بن مالك ؟ )) فقام إليه رجل من قومي فقال : شغله برداه والنظر في عطفيه، فتكلم رجل آخر فقال: والله يا رسول اللّه ان علمنا الا خيرا فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم زاح عني الباطل وما كنت أجمع من الكذب والعذر وعرفت أنه لن ينجيني منه الا الصدق ، فأجمعت صدقه ، وصبح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المدينة فقدم فغدوت اليه ، فإذا هو في الناس جالس في المسجد ، وكان قلما نظر الي دعاني فقال: ((هلم يا كعب ما خلفك عني؟)) وتبسم تبسم المغضب ، قلت يا رسول الله لا عذر لي، ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ، وقد جاء المخلفون يحلفون ، فيقبل منهم ويستغفر لهم ، ويكل سرائرهم في ذلك الى اللّه عز وجل، فلما صدقه قال: ((أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك ما هو قاض)) فقمت فقام الي رجل من بني سلمة فقال : والله ما صنعت شيئا ان كان لكافيك من ذنبك الذي أُذنبت استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك كما صنع ذلك بغيرك ، فقد قبل منهم عذرهم واستغفر لهم ، فما زالوا يلومونني حتى تمنيت أن أرجع «فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم هل قال هذه المقالة أحد واعتذر بمثل ما اعتذرت به أحد ؟ قالوا نعم ، قلت من ؟ قالوا هلال بن أمية الواقفي وربيعة بن مرارة العمري ، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهد بدرا قد اعتذرا بمثلٌ. الذي اعتذرت ، وقيل لهما مثل الذي قيل لك، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ، فطفقنا نغدو في الناس ولا يكلمنا أحد كلمةً ولا يسلم علينا ولا يرد علينا سلامنا حتى اذا دنت أربعون ليلة جاءنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن اعتزلوا نساءكم)) فأما هلال بن أمية فجاءت امرأته إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقالت : انه شيخ ضعيف - ٥٤ - بصره ، فهل تكره أن أصنع له طعاما؟ قال: ((لا ولكن لا يقربنك)» قالت : والله ما به من حركة الى شيء، واللّه ما زال يبكي اذ كان من امره ما كان الى يومه هذا ، قال : فقال لي أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت امرأة هلال بن أمية أن تخدمه ، قال : فقلت والله ما استأذنه فيها ، وما أدري ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان استأذنته وهو شيخ كبير وأنا شاب ، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك حتى يقضي الله ما هو قاض، وطفقنا نمشي في الناس ولا يكلمنا أحد ولا يرد علينا سلام ، فأقبلت حتى تسورت جدارا لابن عمي في حائطه فسلمت عليه . فما حرك شفتيه يرد علي السلام ، فقلت أنشدك بالله أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فما كلمني كلمة ، ثم عدت فلم يكلمني ثم عدت فلم يكلمني حتى اذا كلمت الرابعة أو الثالثة قال : الله ورسوله أعلم ، فرجعت واني لامشي في السوق واذا الناس يشيرون الي بأيديهم فاذا نبطي من نبط الشام يسأل عني فجعلوا يشيرون له الي حتى جاءني فدفع الي كتابا من بعض قومي بالشام : قد بلغنا ما صنع بك صاحبك وجفوته عنك فالحق بنا وان الله عز وجل لم يجعلك بدار هوان ولا دار مضيعة نواسيك في أموالنا ، قال : قلت انا للّه في طمع في أهل الكفر فتيممت له تنورا فسجرته لها ، فوالله أنا لعلى تلك الحال التي ذكر الله تعالى قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت علينا أنفسنا صباحية ليلة منذ نهي عن كلامنا أنزلت التوبة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، ثم آذن رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشرونا وركض رجل الى فرس أو سعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فنادى يا كعب بن مالك أبشر، فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج، فلما جاءني الذي سمعت صوته دفعت له ثوبين بشراه ، والله ما أملك يومئذ ثوبين غيرهما، واستعرت ثوبين ، - ٥٥ - فخرجت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بتوبة الله علي، حتى دخلت المسجد فقام الي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني ، ما قام الي رجل من المهاجرين غيره ، فكان كعب يعرف ذلك لطلحة ، ثم أقبلت حتى وقفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجهه قطعة قمر ، وكان اذا سر استنار وجهه لذلك فناداني: ((علم يا كعب بشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ، قال : قلت أمن عند الله أم من عندك؟ قال: ((لا بل من عند الله انكم صدقتم اللّه فصدقكم)) قال : قلت فان من توبتي اليه أن أخرج من مالي صدقة الى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمسك عليك بعض مالك)، قلت: أمسك سهمي بخيبر، قال كعب: فوالله ما أبلى الله رجلا في صدق الحديث ما أبلاني . ..... (٩٦) حدثنا اسماعيل بن الحسن الخفاف ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين تيب عليه يا رسول الله اني أنخلع من مالي صدقة الى الله ورسوله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أمسك بعض مالك فهو خير لك )) . ..... (٩٧) حدثنا اسماعيل بن الحسن الخفاف ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك قال قال عبدالله بن كعب بن مالك وكاذ كائه كاب من بنيه حين عمي سمعت كعب بن مالك . قال أحمد بن صالح : فذكر حديث الثلاثة الذين خلفوا ، قال أحمد - ٦ صــ بن صالح : وليس في آخر حديثه هذا الكلام الذي في الحديث الاول ، قال أحمد : وأنا أظن أن الزهري سمع هذا الكلام من عبدالله بن كعب مختصرا . وسمع الحديث بسياقه من أبيه عنه . ..... (٩٨) حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا محمد بن المثنى ثنا عبدالغفار بن عبد [عبيد] الله الكريزي ثنا صالح بن أبي الاخضر عن الزهري أنه سمع عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك يحدث عن عمه عبيدالله بن كعب وكان قائد كعب حين عمي قال قال كعب: لقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين بايعناه على الاسلام ولم أشهد بدرا ، وما أحب أن لي بها بدرا ، وان كانت لهي أكثر في الناس منها ، وكانت غزوة لم يعاتب الله أحدا تخلف عنها، انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد العير حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير موعد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد أن يغزو وجها كنا نغيره حتى كانت غزوة تبوك غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد فذكر الحديث . ..... (٩٩) حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني العباس بن الوليد النرسي ثنا حماد بن شعيب ثنا اسماعيل بن أمية عن الزهري قال عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك حين تاب الله عليه جاءالى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله انما انجاني الله بالصدق وان [من] توبتي أن لا أحدث كذبا، وأن أتخلى من مالي صدقة لله ولرسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمسك عليك [بعض] مالك فانه خير لك )) قال كعب : فاني أمسك سهمي من خيبر . ..... (١٠) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي حدثنا محمد - ٥٧ - بن مصفى ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك أن جده كعب بن مالك حين تاب الله عليه في تخلفه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: يا رسول الله ان من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة الى اللّه والى رسوله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك )). ..... (١٠١) حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ثنا عبدالله بن جعفر ثنا عبيدالله بن عمرو عن اسحاق بن راشد عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أحد الثلاثة الذين تخلفوا ثم تاب الله عليهم ، فقال كعب للنبي صلى الله عليه وسلم : أن من توبتي ان لا أحدث الا صدقا وأن أنخلع من جميع مالي صدقة الى الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمسك عليك بعض مالك » . ..... (١٠٢) حدثنا خلف بن عمرو العكبري ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ثنا موسى بن أعين عن اسحاق بن راشد عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث توبة كعب بن مالك بطوله . ..... (١٠٣) حدثنا عبدالرحمن بن جابر البختري الطائي الحمصي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري قال أخبرني عبدالله بن كعب بن مالك انه سمع ليلة كعبا وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم يقول : لما بشرت بالتوبة أقبلت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطفق الناس - ٥٨ - يتلقوني فوجا فوجا يهنئوني بتوبة الله علي، حتى اذا دخلت المسجد قام الي طلحة بن عبيدالله حتى صافحني . ..... (١٠٤) حدثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى الحماني ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال : قلت يا رسول الله ان من توبتي أن أنخلع من مالي وأن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يجزيء عنك من ذلك الثلث )) . ..... (١٠٥) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا محمد بن مصفى ثنا معن بن عيسى القزاز عن عبيدالله بن عبدالرحمن عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن كعب انه لما بشر بتوبته سجد واعطى الذي بشره ثوبيه . باب ..... (١٠٦) حدثنا اسحاق بن ابراهيم الدبري أنا عبدالرزاق أنا ابن جريج حدثني ابن شهاب أن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك حدثه عن أبيه عبدالله بن كعب وعن عمه عبيدالله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقدم من سفر الا نهارا في الضحى، فاذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه . ١٠٦ - رواه عبدالرزاق (٩٢٥٨) والبخاري (٣٠٩٨) ومسلم (٧١٦) وأبو ٠٠ داود (٢٧٥٦ و٢٧٦٤) والنسائي (٥٣/٢_٥٥) وأحمد (٤٥٥/٣ و٣٨٦/٦) والمصنف في مسند الشاميين (٢٩١٧) . - ٥٩ - ١ ..... (١٠٧) حدثنا محمد بن عبدالله بر نمير المصري ثنا سعيد بن عغير ميدثني الليث عن عقيل ورشدين عن عقيل وقرة عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن كعب قال : كان رسول اد صلى الله عليه وسلم اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فسبح فيه ركعتين ثم سلم نجلس في مصلاه . فيأتيه المسلمون فيسلمون عليه . ..... (١٠٨) حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرق ثنا محمد بن منى ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك. أخبرني عمي أن أباه كعبا كان يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسـم اذا قدم من سفر أتى المسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس في فتياهم ومسائلهم . ..... (١٠٩) حدثنا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبدالرحمن بن نمر عن الزهري ان عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك حدثه أن أباه كعب بن مالك الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس في فتياهم ومسائلهم فيما بدا له أن يجلس . ..... (١١٠) حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) . وحدثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى الحماني قالا ثنا عبدالله بن المباراة عن يونس عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال : قلما كان رسول. اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخرج في سفر الا يوم الخميس. ١١٠ - ورواه أحمد ( ٣٩٠/٦) والبخاري (٢٩٤٩ و٢٩٥٠) وأبو داود (٢٥٨٨) والنسائي في الكبرى . - ٦٠-