Indexed OCR Text
Pages 1-20
٠. المُصَحْمُ الكَبِيرُ ٠ سـ وليد . لحافظ أبِي الْفَعِ سُلَانَ بِحَ الطَّبَانِي ٢٦٠ هـ - ٣٦٠ مـ حققه وخرج أحاديثه محمد مَ عُبالمحمدالسُّلِفْ الجزءُ الأولــ الناشر مكتبة ابن جْية القاهرة ت: ٨٦٤٢٤٠ ٦٠٦١ على ٠ جم الكبير الحَافِظِ إلى القاه ◌ُ لِمَان ◌ْ شمحمد الطبرانى المعجم الكبير (١)/١ مقدمة الطبعة الثانية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المخلوقات محمد المصطفى وعلى آله وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد فهذه هي الطبعة الثانية من المعجم الكبير للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني بعد أن نفدت الطبعة الأولى، وقد امتازت هذه الطبعة بخلوها من الأخطاء المطبعية التي وقعت في الطبعة الأولى، كما أننا قمنا بمراجعة التعليقات مرة أخرى فزدنا في التحقيقات والتخريجات، وقد تفضل شيخنا محب الله شاه الراشدي الباكستاني فارسل إلينا بعض الملاحظات القيمة فأدرجناها في أماكنها شاكرين له هذا الفضل، وسيرى القاريء الكريم ما زدناه في هذه الطبعة وسيفرح بها إن شاء الله تعالى. والله الموفق ونعم المولى ونعم النصير وحسبنا الله ونعم الوکیل. كنا وعدنا القراء الكرام في مقدمة الطبعة الأولى بأننا سنذكر في آخر الكتاب بعض الإصطلاحات الحديثية. وها وفاء بالوعد نذكر بعضاً من تلك الإصطلاحات في هذه المقدمة . ولما كان الحافظ الهيثمي أكثر من قوله رجاله رجال الصحيح تبعا للحافظ المنذري في الترغيب والترهيب فقد ارتأينا أن ننقل ما كتبه شيخنا محمد ناصر الدين الألباني أمد الله في عمره لخدمة السنة المطهرة في مقدمته لصحيح الترغيب والترهيب في هذه المسألة فقال (٣٩/١-٤٧): تحقیق أن قولهم: (رجاله رجال الصحيح» ونحوه لیس تصحيحا واعلم أنه ليس من التصحيح، بل ولا من التحسين في شيء قول المنذري وغيره من المحدثين: (( ... رجاله ثقات)) أو ((رجاله رجال ٥٠٠- الصحیح)» ونحو ذلك، خلافا لما قد يتبادر إلى بعض الأذهان، وقد یکون من الأعلام، (١) وذلك للأسباب الآتية: أولا : أن ذلك لا بعني عند قائله أكثر من أن شرطا من شروط صحة الحديث قد توفر في إسناده لدى القائل، وهو العدالة والضبط، وأما الشروط الأخرى من الإتصال والسلامة من الإنقطاع والتدليس والإرسال والشذوذ، وغيرها من العلل التي تشترط السلامة منها في صحة السند: فأمر مسكوت عنه لديه، لم يقصد توفرها فيه، وإلا لصرح بصحة الإسناد، كما فعل في أسانيد أخرى، وهذا ظاهر لا يخفى باذن الله، وانظر على سبيل المثال الحديث (٥٩٢) كيف أعله المنذري بالإرسال مع كون رجاله إلى مرسله رجال الصحيح! ونحو الحديث (٦٤٢) أعله بالإِنقطاع، مع كون رجاله كلهم رجال الصحيح، ولذلك قال الحافظ في التلخيص (٢٣٩) في حديث آخر: ولا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحا، لأن الأعمش مدلس ولم یذکر سماعه. ثانيا: إنه قد تبين لي بالتتبع والإستقراء أنه كثيرا ما يكون في السند الذي قيل فيه: ((رجاله ثقات)) من هو مجهول العين أو العدالة، ليس بثقة، إلا عند بعض المتساهلين في التوثيق كابن حبان والحاكم وغيرهما، ومن قيل فيه: ((رجاله رجال الصحيح)) أنه ممن لم يحتج به صاحب الصحيح، وإنما روى له مقرونا بغيره، أو متابعة، أو تعليقا، وذلك يعني أن لا يحتج به عند التفرد. وإذا عرفت هذا، فمن الواضح أن هذا القول وذاك لا يعني دائما أن الرجال ثقات، أو أنهم محتج بهم في الصحيح، وبالتالي فلا يستلزم في . الحالة المذكورة تحقق الشرط الأول بله الشروط الأخرى، فكم من حديت (١) كالمناوي مثلا، فانه كثيرا مايستلزم من ذلك الصحة، كقوله في حديث: ((قال الهيثمي: رجاله ثقات)) وحينئذ فرمز المصنف لحسنه، تقصير، وحقه الرمز للصحة !! انظر فيض القدير الإحاديث (٦٧ ٧٦ و٥٣١ ,٥٣٢) وغيرها، وهي كثيرة جدا، وراجع لهذا سلسلة الاحاديث الصحيحة (٨٥٤). ٦- صححه الحاكم مثلا تصحيحا مطلقا تارة ومقيدا بشرط الشيخين أو أحدهما تارة أخرى، وهو في كثير من الأحيان متعقب من المنذري وغيره كما تراه في ضعيف الترغيب. فانظر على سبيل المثال الأحاديث (٢٤ و١٩١ و٤٢٧ و٤٩٨,٤٣٦و٦٩٨,٦٨٩ ,٦٩٩ و٧٢٠, ٧٢٣ ٧٧٢) وفي الصحیح الأحاديث (١٩٨ و٣١٧و٤٠٨ و١٠ ٤ و٧٢٦) بل کم من حديث من هذا النوع تعقب فيه المنذري نفسه، كحديث (١٦٧ و٧١٤,٦٦٢ و٧٨٠) وفي الصحيح الحديث (٤٦١) وغيره. ثالثا: قد يكون رجال الإسناد كلهم ممن احتج بهم صاحب الصحيح، ولكن يكون فيهم أحيانا من طعن فيه غيره من الأئمة، لسوء حفظ أو غيره مما يسقط حديثه عن قرينة الإحتجاج به، ويكون هو الراجح عند المحققين، مثل يحيى بن سليم الطائفي عند الشيخين، وعبد الله بن صالح کاتب اللیث، وهشام بن عمار من رجال البخاري، ویحیی بن یمان العجلي عند مسلم، فإن هؤلاء مع صدقهم موصوفون بسوء الحفظ، وهو علة تمنع الأحتجاج بمثله كما هو معلوم، ويمثل ذلك انتقدنا المنذري في بعض الأسانيد كما تراه في الحديث (٢٤٢ - الصحيح). رابعا: إن قولهم: ((رجاله رجال الصحيح)) لا بد من فهمه أحیانا على إرادة معنى التغليب لا العموم، أي أكثر رجاله (رجال الصحيح)، وليس كلهم. وهذا حينما يكون من نسب الحديث إليهم من المصنفين دون البخاري ومسلم صاحبي ((الصحيحين)) في الطبقة، بحيث لا يمكنه أن يشاركهما في الرواية عن أحد من شيوخهما مباشرة، وإنما يروي عنه بواسطة راو أو أكثر، كالحاكم والطبراني وأمثالهما، خذ مثلا حديثا أخرجه الحاكم (٢٢/١) بالسند التالي : حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا محمد بن غالب أنا موسى بن إسماعيل ... الخ السند ثم قال: ((صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي . -٧- قلت: فموسى هذا من شيوخ الشيخين ومن فوقه على شرطهما، بخلاف اللذين دونه، وهكذا كل حديث عند الحاكم مصحح على شرطهما، أو شرط أحدهما، فانما يعني شيخهما ومن فوقه، وأما من دونه فلا، وقد يكون راويا واحدا أو أكثر، وعلى هذا البيان ينبغي أن يفهم طالب هذا العلم قول المنذري في حديث ((الصحيح)) الآتي برقم (٨٩٨): ((رواه الحاكم، ورواته محتج بهم في (الصحيح)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) وإنما لم ينقله المنذري، لأنه خطأ فانما هو على شرط مسلم فقط كما كنت بينته في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) برقم (٨٦)، فقول المنذري المذکور إنما هو على التغليب، وإنما يعني بدءاً من شيخ الشيخين فيه، وهوهنا أبو بكربن أبي شيبة فمن فوقة، وأما من دونه فلا. ثم إن هؤلاء قد يكونون ثقات، وقد يكونون غير ذلك، وكل ذلك قد بلوناه في بعض أحاديثه، فانظر مثلا في الضعيف الحديث (٤٢٧) فانه وإن كان صححه الحاكم مطلقا، فان شيخ شيخه فيه كذبه الدار قطني، كما حكاه المنذري هناك، وأما النوع الذي قبله أعني ما كان من رواية الثقات عن شيوخ الشيخين فكثير جدا والحمد لله . وكذلك يقال في كل حديث سيمر بك في الكتابين: ((الصحيح)) و ((الضعيف)) يقول فيه المنذري: ((رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح)): أنه يعني غالب رواته، أي كلهم ما عدا شيخ الطبراني قطعا، وربما شيخ شيخه معه أحيانا، وهذا حين يكون قوله صوابا لا وهم فيه. خذ مثلا الحديث الآتي في ((الصحيح)) برقم (٢١٠): «لزمت السواك حتى خشيت أن يدردفيّ)) قال فيه: ((رواه الطبراني في (الأوسط) ورواته رواة الصحيح)). فان إسناده في الأوسط (رقم ٦٨٧٠٣- مصورتي) هکذا: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع ثنا أبو الطاهر حدثنا ابن وهب ثنا يحيى بن عبيد الله بن سالم عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن ٠ -٨- عائشة به وقال: ((لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب)). قلت: فأبو الطاهر فمن فوقه كلهم من رواة الصحيح، بخلاف ابن رزيق -مصغرا بتقدیم الراء علی الزاي- فلیس منهم، بل لا نعرف شيئا من حاله، سوى قول الحافظ في التبصير فيه (٦٠٠/٢): ((حدث بمصر عن أبي مصعب وسعيد بن منصور)). وهذا كما ترى لا يروي ولا يشفي في معرفة حاله، مع العلم بأن الأحاديث التي ساقها له الطبراني في ((الأوسط)) تدل على أن له شيوخا آخرين کابراهيم بن المنذر الحزامي وعمرو بن سواد السرحي وغيرهم. وقد بحثت عنه في وفيات سنة (٢٩٩ - ٣٦٠) سنة وفاة الطبراني من كتاب ((النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) فلم أعثر عليه. وقد يكون شيخ الطبر اني في بعض الأحاديث التي قيل فيها ما ذكرنا ضعيفا، كما في حديث يأتي في (٣٩/٢٣) وقد تكلمت عليه وبينت ضعفه في ((الصحيحة)) (٥٠٣) من أجل ذلك فقد ينشط المنذري أحيانا فيستثني من مثل قوله المتقدم شيخ الطبراني، كما فعل في الحديث الآتي هناك برقم (٨٤٤) حيث قال فيه : («رواه الطبراني، ورجاله رجال (الصحيح)، إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة، وفيه كلام)). وقد لا ينشط لذلك أحيانا، بل هذا هو الغالب عليه، أو يسوفلا يستثني في حديث يكون الاستثناء فيه أولى، لأنه يكون في سنده شيخ الشيخ الطبراني ليس من رواة ((الصحيح)) أيضا، كما وقع له في الحديث الصحيح رقم (١٤٦) فتعقبته بكلام الهيثمي الذي نقلته هناك، ومراده أنه ليس في إسناده من هو من شيوخ ((الصحيح)» فضلا عمن دونه! وإذا عرفت أيها القاريء الكريم هذه الحقائق حول قولهم: ((رجاله ثقات)) أو (رجاله رجال (الصحيح)) يتبين لك بوضوح لا ريب فيه أن -٩- ذلك لا يعني عندهم أن الحديث صحيح، وإنما: أن شرطا من شروط الصحة قد تحقق فيه، وهذا إذا لم يقترن به شيء من الوهم أو التساهل الذي سبق بيانه، فمن أجل ذلك لم أعتبر القول المذكور نصا في التصحيح، يمكن الإعتماد عليه حين لا يتيسر لنا الوقوف على إسناد الحديث مباشرة . فينبغي التنبه لهذا، فانه من الأمور الهامة التي یضر الجهل بها ضررا بالغا، أهمه نسبة التصحيح إلى قائله، وهو لا يقصده، وهذا مما سمعته من كثير من الطلاب وغيرهم في مختلف البلاد. لماذا يقولون: رجاله ثقات، ولا يصرحون بتصحيح الإسناد؟ فان قيل: لماذا يلجأ الحافظ المنذري وأمثاله من الحفاظ إلى القول المذكور ما دام أنه لا يعني عندهم أن الحديث صحيح، ولا يفصحون بصحته کما نراهم يفعلون ذلك أحيانا؟ وجوابا عليه أقول: إنما يلجأون إليه لتيسر ذلك عليهم، بخلاف الإفصاح عن الصحة، فانه يتطلب بحثا موضوعيا خاصا حول كل إستاد من أسانيد أحاديث الكتاب، وما أكثرها -حتى يغلب على ظن مؤلفه أنه ثابت عن النبي والهر ولو بمرتبة الحسن- ولا يحصل ذلك في النفس إلا إذا ثبت لديه سلامته من أي علة قادحة فیه، ولیس یخفی علی کل من مارس عمليا فن التخريج، مقرونا بالتصحيح والتضعيف، وقضى في ذلك شطرا طويلا من عمره -وليس في مجرد العزو وتسويد الصفحات به- أن ذلك يتطلب جهدا كبيراً، ووقتا كثيرا، الأمر الذي قد لا يتوفر لمن أراد مثل هذا التحقيق، وقد يتوفر ذلك للبعض، ولكن يعوزه الهمة والنشاط، والدأب على البحث في الأمهات والأصول المطبوعة والمخطوطة والصبر عليه، وقد يجد بعضهم كل ذلك، ولكن ليس لديه تلك المصادر الكثيرة التي لا بد منها لكل من تحققت تلك المواصفات التي ذكرنا، مع المعرفة التامة بطرق - ١٠ - التصحيح والتضعيف، القائمة على العلم بمصطلح الحديث والجرح والتعديل، وأقوال الأئمة فيهما، ومعرفة ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه، مع القدرة على تمييز الراجح من المرجوح فيه، حتى لا يكون إمعة فتأخذ به الأهواء يمينا ويسارا، وهذا شيء عزيز قلما يجتمع ذلك كله في شخص، لا سيما في هذه العصور المتأخرة. وقد رأيت الحافظ المنذري رحمه الله، قد أشار إلى شيء مما ذكرته من المواصفات، بحيث يمكن اعتبار كلامه في ذلك جواباً صالحا عن السؤال السابق، فقال في آخر كتابه: ((الترغيب)) قبيل ذكر الرواة المختلف فيهم)) قال ما نصه : ((ونستغفر الله سبحانه مما زل به اللسان، أو داخله ذهول، أو غلب عليه نسيان، فان كل مصنف مع التوؤدة والتأني، وإمعان النظر وطول الفكر قل أن ينفك عن شيء من ذلك، فكيف بـ (المملي) مع ضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله، وغربة وطنه، وغيبة كتبه؟ ... وكذلك تقدم في هذا الإملاء أحاديث كثيرة جدا صحاح، وعلى شرط الشيخين أو أحدهما، وحسان، لم ننبه على كثير من ذلك، بل قلت غالبا: إسناد جيد، أو: رواته ثقات، أو: رواة ((الصحيح))، أو نحوذلك، وإنما منع من النص على ذلك تجويز وجود علة لم تحضرني مع الإملاء)). قلت: فهذا نص منه رحمه الله يطابق ما ذكرته في أول جوابي عن السؤال، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. قلة الأحاديث التي صرح الهيثمي بتقوية أسانيدها وأعود لتأكيد وتوضيح أن الجواب المذكور ليس خاصا بصنيع المنذري رحمه الله تعالى، بل هو عام شامل لكل من جرى على ذلك من المصنفين، وان من أقربهم إلى منهجه منهج الحافظ نور الدين الهيثمي، فانه يكثر جدا من استعمال ذلك القول في كتابه «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)» الجامع لزوائد كتب ستة، على الكتب الستة، كما هو معلوم، - ١١ - ومع ضخامة كتابه، وغزارة مادته، فاننا قلما نراه يصحح أو يحسن. وقد بدأت بترقيم أحاديثه استعدادالترتيبها فيما بعد على الحروف إن شاء الله، بمساعدة صهرنا العزيز الشاب المهذب النشيط الاستاذ نبيل الكيالي جزاه الله خيرا، وقد انتهينا من ترقيم المجلد الأول منه من أصل عشر مجلدات، فبلغ عدد أحاديثه نحو (١٨٠٠) حديثا، وأحصينا الأحاديث التي صرح بتصحيحها أو تحسينها، فبلغ عددها (٩٠) حديثا فقط! من أصل ألف حديث تقريبا، أقدر أنها ثابتة الأسانيد من بين الرقم المذكور (١٨٠٠) وقد تكلم عليها بكلام لا يفيد الصحة ولا الحسن، وإنما الثقة للرواة فقط كما سبق بيانه، وما ذلك إلا لسبب أو أكثر من الأسباب التي سبق أن ذكرتها، وأشار الحافظ المنذري إلى بعضها في كلامه المنقول عنه آنفا. انتهى. توثیق ابن حبان أُکثر الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد من قول: وثقه ابن حبان، وهو يقصد ابن حبان حينما يقول: رجاله موثقون أي وثقهم ابن حبان، ولذلك رأينا ان نتكلم باسهاب على توثيق ابن حبان ودرجته لدى المحققين من الأئمة النقاد. إن توثيق ابن حبان مما لا يقبله المحققون إذا انفرد هو بالتوثيق، بل يصرحون بجهالة من یوثقه . فاننا إذا تتبعنا أقوالهم في التراجم لرأيناهم قلما يعتمدون على توثيقه وحده، كما إذا تتبعنا ذلك في كتاب تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر وخلاصة تذهيب التهذيب للخزرجي، والمغني في الضعفاء للحافظ الذهبي . ونذكر على سبيل المثال تراجم أحد عشر شخصا وثقهم ابن حبان ثم نذكر حكم الحافظ ابن حجر عليهم في تقريب التهذيب وربما ننقل حكم الذهبي في المغنى في الضعفاء أيضا. ١- أبان بن طارق القيسي. قال في التقريب (٣١/١) مجهول - ١٢ - الحال. وفي المغنى في الضعفاء: لا يعرف. ٢- بجير بن أبي بجير. في التقريب (٩٣/١) مجهول. ٣- حاتم بن أبي نصر القنسريني. في التقريب (١٣٨/١) والمغني (١٤٠/١) مجهول. ٤- ضبارة بن عبد الله الحضرمي في التقريب (٣٧٢/١) مجهول. وفي المغني لا يعرف. ٥- طارق بن أبي الحسناء. في التقريب (٣٧٦/١) والمغني (٣١٤/١) مجهول. ٦- محمد بن حبيب الجرمي. في التقريب (١٥٣/٢) والمغني (٥٦٥/٢) مجهول. ٧- عبد الله بن أبي بكربن زيد بن المهاجر. في التقريب (٤٠٥/١) مجهول. وفي المغني: لا يعرف. ٨- النعمان بن معبد بن هوذة الأنصاري. في التقريب (٣٠٤/٢) مجهول. ٩- هشام بن هارون الأنصاري المدني. في التقريب (٣٢٠/٢) مجهول. ١٠- يحيى بن أبي صالح المدني. في التقريب (٣٤٩/٢) والمغني (٧٣٧/٢) مجهول. ١١- معمر بن عبد الله بن حنظلة. في المغنى (٦٧١/٢) لا يعرف. وفي التقريب (٢٦٦/٢) مقبول، أي عند المتابعة. وربما يذكر هو نفسه في كتابه الثقات بعض الناس ويقول: لا أدري من هو، وربما قال: ولا ابن من هو. وها نذكر بعض الأمثلة من التابعين وهم عشرة، فكيف بغير التابعين. ١- أبان شیخ یروي عن أبي بن کعب، روی عنه محمد بن جحادة، -١٣- لا أدري من هو ولا ابن من هو. الثقات (٣٧/٤). ٢- الحسن الکوفي شیخ یروي عن ابن عباس، روی عنه لیث بن أبي سليم، لا أدري من هو ولا ابن من هو. الثقات (١٢٦/٤). ٣°- رباح يروي عن عثمان بن عفان، روى عنه الحسن بن سعد، لا أدري من هو ولا ابن من هو. الثقات (٢٣٨/٤). ٤- الزبرقان شیخ، یروي عن النواس بن سمعان، روی کھود بن أبي هند عن شهر بن حوشب عنه، لا أدري من هو ولا ابن من هو. الثقات (٤ /٢٦٥). ٥- سلمة يروي عن ابن عمر، روى عنه ابنه سعيد بن سلمة، لا أدري من هو ولا ابن من هو. الثقات (٣١٨/٤). ٦- سيرة شیخ یروي عن أنس، روى عنه السدي، لا ادري من هو. الثقات (٣٤١/٤). ٧- سمیع شیخ یروي عن أبي أمامة، روي عنه عمرو بن دينار المكي، لا أدري من هوولا ابن من هو. الثقات (٣٤٢/٤). ٨- شهاب شيخ، يروي عن أبي هريرة، روت عنه القلوص بنت عليبة، لا أدري من هو. الثقات (٣٦٣/٤). ٩- عبد الکریم شيخ، یروي عن أنس بن مالك، روی اللیث بن سعد عن اسحاق بن أسيد عنه، لا ادري من هوولا ابن من هو. الثقات (١٢٩/٥). ١٠ - عطاء المدني، يروي عن أبي هريرة في صلاة الجمع، روى عنه منصور، لا ادري من هو ولا ابن من هو. الثقات (٢٠٧/٥). ولذا قال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص ٩٣): وقد علم أن ابن حبان ذكر في هذا الكتاب الذي جمعه في الثقات عددا كثيرا وخلقا عظيما من المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم، وقد صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب، فقال في الطبقة -١٤ - الثالثة : ١- سهل، یروي عن شداد بن الهاد، روى عنه أبو يعقوب، ولست أعرفه ولا [ادري] من أبوه. [الثقات (٤٠٦/٦)]. هكذا ذكر هذا الرجل في كتاب الثقات، ونص على أنه لا يعرفه. وقال أيضا: ٢- حنظلة، شیخ یروي المراسیل، لا أدري من هو، روی ابن المبارك عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه [الثقات (٢٢٦/٦)] هكذا ذكره، لم يزد. وقال أيضا: ٣- الحسن أبو عبدالله، شیخ یروي المراسیل، روى عنه أيوب بن النجار، لا أدري من هو ولا ابن من هو [الثقات (١٧٠/٦)]. وقال أيضا: ٤- جميل، شيخ، يروي عن أبي المليح بن أسامة، روى عنه عبدالله بن عون، لا أدري من هو ولا ابن من هو [الثقات (١٤٦/٦)]. وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقا كثيرا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولا لم يعرف حاله. وينبغي أن يتنبه لهذا ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق . وقال الحافظ الذهبي في الميزان: أيوب عن أبيه عن كعب بن سور مجهول، وزاد الحافظ في اللسان: وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روی عنه مهدي بن ميمون، لا أدري من هو ولا ابن من هو. وهذا القول من ابن حبان يؤيد ما ذهبنا إليه من أنه يذكر في كتاب الثقات كل مجهول روى عنه ثقة ولم يجرح. ويشير الحافظ هنا إلى ما ذكره في مقدمة اللسان (١٤/١) قال ابن حبان: من كان منكر الحديث على قلة لا يجوز تعديله إلا بعد السبر ولو كان ممن يروي المناكير ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلا مقبول - ١٥- الرواية، إذ الناس أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متر وكون على الأحوال كلها انتهى. وما ذكره من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه برواية واحد عنه فهو عدل حتى يتبين جرحه قال فيه الحافظ في مقدمة اللسان: وهذا مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا مسلك ابن حبان في كتاب الثقات الذي ألفه، فانه يذكر خلقا نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون انتھی . وربما ذكر هو الرجل الواحد في الثقات وفي الضعفاء فعلى سبيل المثال : ١- أبو جناب یحیی بن حبة الكلبي ذكره في ثقاته، وقال: روی عن جماعة من التابعين، وعنه أهل الكوفة، وذكره في كتاب المجروحين (١١١/٣) فقال: كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء فالتزقت به المناكير التي يروبها عن المشاهير، فوهاه يحيى بن سعيد القطان، وحمل علیه احمد بن حنبل حملا شديدا. ٢- يحيى بن سلمة بن نفيل، ذكره في الثقات وقال: في حديث ابراهيم ابنه عنه مناكير، وذكره في كتاب المجروحين (١١٢/٣-١١٣) وقال: منكر الحديث جدا، يروي عن أبيه أشياء لا تشبه حديث الثقات، كأنه ليس من حديث أبيه، فلما أكثر عن أبيه بما يخالف الأثبات بطل الإحتجاج به فیما وافق الثقات. ولذا قال الحافظ الزركشي في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (ص٥٨ من مخطوطتى بخط يدي): وأساء بهذا التناقض. هذا حاصل ما قاله المحققون في توثيق ابن حبان إذا انفرد هو بالتوثيق . وقد قسم بعض المحدثين المعاصرين توثيق ابن حبان إلى خمسة -١٦- أقسام : ١ - أن يصرح به كأن يقول: كان متقنا أو مستقيم الحديث أو نحو ذلك. ٢- أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم. ٣- أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة . ٤- أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذلك الرجل معرفة تامة . ٥- ما دون ذلك. ومن يميز بين هذه الدرجات يرى أن القسم الأخير على الغالب مجهولون، وكذلك القسم الرابع يحكم المحققون من النقاد أحيانا على أنهم لا يعرفون. هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وكذلك كنا وعدنا القراء أن نكتب ترجمة مطولة للحافظ الطبراني والنسخ التي أعتمد عليها للتحقيق من المعجم الكبير للطبراني في آخر الكتاب. ولما كنا نشرنا في آخر الجزء الخامس والعشرين جزء للحافظ ابن منده في مناقب الحافظ الطبراني فقد اكتفينا بذكر ما قيل عن الطبراني من الطعون وما دافعوا به عنه في هذه المقدمة ، ونذكر النسخ التي اعتمدنا عليها للتحقيق من المعجم الكبير فنقول: ؟ الحافظ الطبراني قال الحافظ الذهبي في الميزان (١٩٥/٢) سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني الحافظ الثبت المعَّر أبوالقاسم، لا يُنكر له التفرد في سعة ماروى، لينه الحافظ أبو بكر بن مردويه لكونه غلط أونسي، فمن ذلك أنه وهم وحدث بالمغازي عن أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم البرقي، وإنما أراد عبدالرحيم أخاه، فتوهم أن شيخه عبدالرحيم اسمه أحمد، - المعجم الكبير (١) / -١٧- واستمر على هذا يروي عنه ويسميه أحمد، وقدمات أحمد قبل دخول الطبر اني مصر بعشر سنين أو أكثر، وإلى الطبراني المنتهى في كثرة الحديث وعلوه، فانه عاش مئة سنة، وسمع وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وبقي إلى سنة ستين وثلاثمئة، وبقي صاحبه ابن ريذة إلى سنة أربعين وأربعمته، فلذلك العلو. وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٤٣) وجدت أبا علي الحافظ سيء الرأي في أبي القاسم اللخمي، فسألته عن السبب فيه، فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة فذكرنا طرق ((أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء)) فقلت له: تحفظ عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة الزراد عن طاووس عن ابن عباس؟ فقال: بلى، غندر وابن أبي عدي، فقلت: من عنهما؟ فقال: حدثناه عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عنهما، فاتهمته إذ ذاك، ثم قال أبو علي: ما حدث به غیر عثمان بن عمر. ثم روى الحاكم الحديث عن أبي علي الحافظ باسناده إلى عثمان بن عمر به . وقال الحافظ في اللسان (٧٥/٣) وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد ابن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالافراد مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم. وقد أجاب الحافظ عن هذه الطعون الثلاثة في اللسان (٧٣/٣ -٧٥) فقال : ورواية الطيراني عن احمد بن عبدالرحيم البر في قد تكلم ابن منده (١) فيه بسببها، واعتذر عنه أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ بنحوما اعتذربه المصنف، وهو أنهما كانا اخوين أحمد وعبد الرحيم، فسمع (١) هذا هو في اللسان وأظنه خطأ فان الذي تكلم فيه هو ابن مردويه بسبب ذلك لا ابن منده. -١٨- الطبراني من عبدالرحيم فظن أنه أحمد فروى عن أحمد واستمريروي عنه ما سمعه من عبدالرحیم. وقال سليمان بن إبراهيم الحافظ: كان في قلب ابن مردويه على الطبراني، فتلفظ في سعة كلامه، فقال له أبو نعيم: كم كتبت عنه؟ فأشار إلى حزم، فقال: فمن رأيت مثله؟ فلم يقل شيئا. وقال أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ: كتبت عن الطبراني ثلاث مئة ألف حديث وهو ثقة، إلا أنه غلط في اسم عبدالرحيم البرقي . قلت: وقد ذكر الطبراني في مسند الشاميين له ما يدل على أنه كان يشك في اسم عبدالرحيم فقال في ترجمة محمد بن مهاجر: ثنا البرقي وأظن اسمه عبدالرحیم فذکر حديثا(٢). وقال أبو بكر بن مردویه: دخلت بغداد وتطلبت حدیث إدريس بن ٦٠٠ جعفر العطار عن يزيد بن هارون وروح بن عبادة، فلم أجد إلا أحاديث معدودة . وقد روى الطبراني عن إدريس عن يزيد بن هارون كثيراً، وكان الطبراني لقي هذا الشيخ فاغتنمه، والبغاددة لم يكن عندهم إدريس بذاك، فلم یکثروا عنه وقال أبو بكر بن أبي علي: كان الطبراني، واسع العلم كثير التصانيف، وقيل ذهبت عيناه في آخر عمره رحمه الله تعالى . وقال الحافظ في الدفاع عن الطعن الثاني: قلت: وقد تتبع ذلك أبو نعيم على أبي علي، وروی حدیث غندر عن أبي علي بن الصواف عن عبدالله بن أحمد كما قال الطبراني، وبريء الطبراني من عهدته . (٢) الذي في نسختنا من ترجمة محمد بن مهاجر من كتاب مسند الشاميين للمصنف الطبراني حدثنا عبد الرحيم بن عبدالله البرقي في الحديثين (١٤٢٤,١٤٢٣) ولعل في نسخة الحافظ کان کذلك. - ١٩- وقال الحافظ الضياء في الجزء الذي جمعه في الذبِّ عن الطبراني: وهم الطبراني فظن أنه سئل عن رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاووس فهي التي عند غندر عن شعبة، وهي التي رواها ابن الصواف عن عبدالله بن أحمد، والمسؤول عنها رواية شعبة عن عبدالملك بن ميسرة عن طاووس، فهي التي انفرد بها عثمان بن عمر. قال: والدليل على أنه لم يسمعه أنه ساق الطريقين في كتابه الذي جمع فيه حديث شعبة، فأورد إحداهما في ترجمة شعبة عن عمرو بن دينار عن طاووس من رواية غندر عن شعبة. وأورد الأخرى في ترجمة شعبة عن عبدالملك بن ميسرة من رواية عثمان بن عمر عن شعبة . ثم قال الضياء: لو كان كل من وهم في حديث أو حديثين اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد. وقال الحافظ في الدفاع عن الطعن الثالث: وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لافراده اليوم، بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مئتين وهلم جرا إذا ساقوا الحديث باسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته والله أعلم. المعجم الكبير للحافظ الطبراني قد ذكر ابن منده في جزئه مؤلفات الحافظ الطبراني وقد نشرنا ذلك الجزء في آخر الجزء (٢٥) من المعجم الكبير، والذي يهمنا أن نذكر هنا النسخ التي اعتمدنا عليها في تحقيق المعجم الكبير فنقول: الذين نسخوا المعجم الكبير منهم من نسخه في ستة مجلدات ومنهم من نسخه في (١٢) اثني عشر مجلدا. واما النسخ التي اعتمدنا عليها فهي : ١- نسخة أحمد الثالث وهي المجلدات (١و٢ و٥و٦ و ٩و١٠) وتحت أرقام (٣: ٤٦٥) ويوجد بهذا الخط وبنفس التجزئة المجلدان (٣ ٤) في الفاتح (١١٩٨) فتكون عندنا من هذه النسخة ثمانية مجلدات. وليس عليها تاريخ استنساخها ولا اسم الناسخ ولعله كتب ذلك في المجلد - ٢٠ -