Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
أَمَنُّ)) (١)، قال: ((لو شئتم قلتم: جئتنا طريداً فآويناك))، قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ
(قال)(٢)، ((ولو شئتم لقلتم: جئتنا عائلاً، فآسيناك (٣)، قالوا: الله ورسوله
أَمَنُّ، [قال] (٤): ((أفلا ترضون أن ينقلب الناس بالشاء والبعير، وتنقبلون
برسول الله إلى دياركم؟)) قالوا: بلى، فقال رسول الله 548: ((الناس دِثار،
والأنصار شعار (٥)، وجعل على المقَاسم عباد بن وَقَش (٦) أخا بني
عبدالأشهل، فجاء رجل من أسلم عارياً ليس عليه ثوب، فقال: اكسني من
هذه البُرود بُردة، قال: ((إنما هي مَقاسم المسلمين، ولا يحل لي أن أُعطيك
منها شيئاً))، فقال قومه: ((اكسه منها بردة، فإن تكلم فيها أحد، فهي من
قَسْمنا وأُعطياتنا(٧))، فأعطاه بُردة، فبلغ ذلك رسول الله {# فقال: ((من
كنتُ(٨) أخشى هذا عليه، ما كنتُ أخشاكم عليه!))، فقال: ((يا رسول الله! ما
أعطيته إياها حتى قال قومه: إن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأُعطياتنا(٩)،
فقال: ((جزاكم الله خيراً، جزاكم الله خيراً)).
(١) من المنَّ: العطاء، لا من المنة، ومنه المنان: المنعم المعطي، وكثيراً ما يرد في كلام العرب
المن بمعنى الإحسان إلى من لا يستثنيه ولا يطلب الجزاء عليه (النهاية ٤ /٣٦٥).
(٢) سقطت من جميع النسخ إلا (ب).
(٣)
من المواساة .
(٤) زيادة لابد منها من ((الكنز)) (المتنخب ٢٨٧/٤).
(٥) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد. والدثار: الثوب الذي فوق الشعار. والمقصود
أنكم الخاصة والبطانة (النهاية ٢ /٤٨٠).
(٦) هو عباد بن بشر بن وقش.
(٧) في (ر) و(ص) و(ن): ((وأحظياتنا)).
(٨) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي (ط س) و(م): ((ما كنت .. )).
(٩) في (ر) و(ص) و(ن): ((وأحظياتنا)).
٣٨١
۔
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
١٤/ ٤٨٠
٣٧٨٩٨ - حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي (السَّواد عن
ابن)(١) سابط (٢)، أن النبي ﴿ ناول عثمان بن طلحة المفتاح من وراء الثوب.
٣٧٨٩٩ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن / أيوب
عن عكرمة قال: ((لما وادَع رسول الله ﴿ أهل مكة، وكانت خُزاعة حلفاء رسول
الله #: في الجاهلية؛ وكانت بنو بكر حلفاء قريش، فدخلت خُزاعة في صلح
رسول الله ے، ودخلت بنو بكر في صلح قریش، فکان بين خزاعة وبين بني بكر
قتال، فأمدتهم قريش بسلاح وطعام، وظَّلوا عليهم، فظهرت بنو بكر على
خُزاعة، وقتلوا منهم، فخافت قريش أن يكونوا نقضوا فقالوا لأبي سفيان:
((اذهب إلى محمد فأحِدّ(٣) الحلف وأصلح بين الناس))، فانطلق أبو سفيان حتى
قدم المدينة، فقال رسول الله ﴾: ((قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضياً بغير
حاجته))، فأتى أبا بكر فقال: ((يا أبا بكر، أحِدّ الحلف وأصلح بين الناس ))، أو
قال: بين قومك، قال: ((ليس الأمر إليّ؛ الأمر إلى الله وإلى رسوله))، قال: وقد قال
له فيما قال: «ليس من قوم ظلوا على قوم، وأمدوهم بسلاح وطعام أن يكونوا
نقضوا)) فقال أبو بكر: ((الأمر إلى الله وإلى رسوله))، ثم أتى عمر بن الخطاب،
(١) سقطت من (ر).
(٢) في (ط س): ((ابن أسباط)).
(٣) كذا في (ج) و(ن) و(م) و(ص) و ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي ٣١٢/٣؛ حيث
أخرجه عن ابن مرزوق عن سليمان به بمثله سواء. وكذلك في (ب) إلا أنه قال في
الموضع الأول: ((فجدد)). قلت: وكلها بمعنى، وهو أمر من الجديد، أي: جدد الحلف
(وانظر: القاموس: ٣٤٦). ووقع في (ط س) و ((الكنز)) (٣٠١٩٥): ((فأجر)) من
الإجراء، أي المضي. ووقع في (ر): ((فأخر)) من التأخير. ووقع في (المنتخب))
٢٩٦/٤: ((فأجز))، من الإجازة. ونقل الحافظ في ((الفتح)) ٧/ ٥٢٠ هذا الأثر ولكنه
اقتصر على أوله. ويبدو أن المثبت أصوب، وكذا ما سيأتي، والله أعلم.
٣٨٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
فقال له نحواً مما قال لأبي بكر، قال: فقال له عمر: ((أنقضتم؟، فما كان منه جديداً
فأبلاه الله، وما كان منه شديداً أو متيناً (١)؛ فقطعه الله!))، فقال أبو سفيان: ((ما
رأیتُ کالیوم شاهد عَشیرة! )»، ثم أتى فاطمة فقال: «يا فاطمة، هل لكٍ في أمر
تسودين فيه نساء قومكٍ))، ثم ذكر لها نحواً مما ذكر لأبي بكر فقالت: ((ليس الأمر
إليّ، الأمر إلى الله / وإلى رسوله))، ثم أتى علياً؛ فقال له نحواً مما قال لأبي بكر. ١٤/ ٤٨١
فقال له علي: ((ما رأيتُ كاليوم رجلاً أضل!، أنت سيد الناس، فأجدّ(٢) الحلف
وأصلح بين الناس))، قال: فضرب إحدى يديه على الأخرى وقال: ((قد أجرتُ
الناس بعضهم من بعض»، ثم ذهب حتی قدم على أهل مكة فأخبرهم بما صنع،
فقالوا: ((والله ما رأينا كاليوم وافد قوم!، والله ما أُتينا بحرب فنحذر، ولا أُتينا
بصلح فنأمن؛ ارجع))، قال: وقدم وافد خُزاعة على رسول الله ﴿، فأخبره بما
صنع القوم ودعا إلى النُّصرة، وأنشده في ذلك شعراً:
حلفَ أَيْنا وأبيه الأتلدا (٤)
اللهم (٣) إني ناشد محمداً
ووالداً كُنَّا وكنت وُلْدا (٥) إنّ قُريشاً أخلفوك الموعِدا
(١) كذا في (ط س) و(ن) و(ب) و(م) و((شرح المعاني)) و((الكنز)). وفي (ج) و(ر)
و(ص): ((مثبتاً))، وفي ((المنتخب)): ((ثبتاً)).
(٢) كسابقه.
(٣) كذا في (ج) و(ر) و(ن) و(ص). و ((المنتخب)) ٢٩٧/٤. ووقع في (ب) و(م) و(ط
س) و((الكنز)) (٣٠١٩٥) و (شرح الآثار)) ٣١٣/٣: ((لاهم)). وانظر رواية القصيدة عن
ابن إسحاق في سيرة ابن هشام ٣٤٩/٢ ومغازي الواقدي ٧٨٩/٢ وتاريخ الطبري ٤٥/٢.
(٤) أي: القدیم.
(٥) كذا في (ص) و(ر) وهو الصواب الموافق للمراجع السابقة. قال السهيلي في ((الروض
الأنف )) ٤/ ٩٧: ((يريد أن بني عبد مناف أمهم من خزاعة، وكذلك قصي أمه:
فاطمة بنت سعد اخزاعية والولد۔ بالضم -بمعنی الولد۔ بالتحريك -)) اهـ.
٣٨٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
وجعلوا لي بكَدَاء (١) رُصَّدا(٢)
ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
وزعمتْ أن لستُ أدعو (٣) أحدا
وهم أتونا بالوَتِير (٤) هُجَّدا (٥)
١٤/ ٤٨٢
على وزن سحاب: موضع قرب مكة، والآن منها.
(١)
جمع راصد بمعنى الطالب للشيء الذي يرقبه. والضبط على وزن رُكّع، ويجوز أن
(٢)
يكوكظزو ةن على وزن سَبَباً. (حاشية سيرة ابن هشام ٣٩٥/٢).
(٣) كذا في جميع النسخ. وفي المصادر الأخرى: ((وزعموا أن لست تدعو)) وفي بعضها:
((أدعو)) كما هنا.
(٤)
ماء لخزاعة قرب مكة.
(٥)
أي نیام، ويجوز: مستيقظين.
هذا دليل على أن بعضهم أسلم وقتئذ.
(٦)
قال السهيلي: من السلم؛ لأنهم لم يسلموا بعد إلا بعضهم.
(٧)
كذا في النسخ. وفي المراجع الأخرى: أعتدا، والمعنى: حاضراً.
(٨)
الجيش العظيم.
(٩)
(١٠) أي کالبحر الذي يجيء بالزبد، ولا يكون ذلك إلا في شدته.
(١١) قوله ((تجرد)) أي: شمر وتهيأ للحرب. ووقع في بعض النسخ بالحاء المهملة
ومعناه: غضب، فكلاهما جائز.
(١٢) قوله ((سيم)): طلب منه وكُلّف. والخسف: الذل. وتربّد: تغير وجهه إلى السواد
(حاشية سيرة ابن هشام ٢/ ٣٩٤).
٣٨٤
فهم أذل وأقل عددا
نتلوا القُران رُكّعاً وسُجّداً (٦)
فانصر رسول الله نصرا عَقَدا (٨)
ثُمّتَ أسلمنا (٧) ولم ننزع يدا
وابعث جنود تأتي مَدَدا
فيهم رسول الله قد تَجَرَّدا (١١)
في فيلق (٩) کالبحر یأتي مُزْبدا (١٠)
إنْ سِيْم خسفاً وجهه تَرَبّدا(١٢)
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
- قال حماد (١): ((هذا الشعر بعضه عن (أيوب، وبعضه) (٢) عن يزيد بن
حازم وأكثره عن محمد بن إسحاق، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة(٣)
- قال: قال حسان بن ثابت :
أتاني (٤) ولم أشهد ببطحاء مكة رجال بني كعب تُخَزَّ (٥) رقابها
فذاك أوان الحرب شُدَّ عِصابها
وصفوان عَوْد (٦) خَرّ (٧) من وَنْق (٨) استه
لقد صَرِحَتْ صِرْفا وعَصَّل نابها (٩)
فلا تَجزعنَّ يا ابن أم مُجالِد
(١) هو حماد بن زيد، أحد رواة الخبر. وأيوب، هو السخيتاني.
(٢) سقطت من (ر).
(٣) يعني: رجع الإسناد كما كان عن أيوب عن عكرمة.
(٤) كذا في جميع الأصول و ((شرح معاني الآثار)) ٣١٣/٣ وتاريخ الطبري ٤٨/٣ ..
والذي في ((ديوان حسان)): ٣٤: ((وغبنا فلم نشهد .. )). وفي ((السيرة)) لابن هشام
٣٩٨/٢: ((عناني ولم أشهد)).
(٥) أي: تقطع. وبنو كعب هم خزاعة.
(٦)
هو صفوان بن أمية. والعود: المسن من الإبل.
(٧) كذا في الأصول إلا (ص). والنقط من (ب) و(ن) و(م). و((شرح الطحاوي)).
ووقع في (ص): ((حن)) وهو الموافق لسيرة ابن هشام. وفي تاريخ الطبري وديوان
حسان: (حز)) بمهملة فزاي.
(٨) كذا في الأصول وشرح الطحاوي وفي (ر) و(م): ((ورق)). وفي (ص): ((ولاق)) !.
وفي السيرة وتاريخ الطبري وديوان حسان: ((شفر)). ولم يتبين لي الصواب من
ذلك كله أو المعنى، والعلم عند الله تعالى.
(٩) كذا في جميع الأصول. والضبط من (ن) و(ص). والذي في ((السيرة)): ((إذا
احتلبت صرفاً وأعصل نابها ))، وكذا في تاريخ الطبري. والذي في الديوان: ((إذا
لقحت حرب وأعصل نابها)). وقوله: ((صرحت صرفاً)) الصريح والصرف: اللبن =
٣٨٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
فيا ليتَ شعري هل ينالنّ مَرّةً سُهيل بن عمرو حُوبها وعِقابها (١)
قال: فأمر رسول الله ﴿ بالرحيل فارتحلوا، فساروا حتى نزلوا مَرَّا (٢)،
قال؛ وجاء أبو سفيان حتى نزل مَرّاً ليلاً قال: فرأى العسكر والنيران فقال:
((من هؤلاء؟)) فقيل: ((هذه تميم مَحَلت (٣) بلادها، وانتجعت بلادكم))، قال:
((والله لهؤلاء أكثر من أهل مِنى!)) (أو قال: ((مثل أهل مِنى))) (٤) فلما علم
أنه النبي ﴿ قال: ((دُلّوني على العباس))، فأتى العباس فأخبره الخبر، وذهب
به إلى رسول الله ﴿، ورسول الله #: في قُبّة له، فقال له: ((يا أبا سفيان،
=الخالص؛ فهما مترادفتان، ولعل ما في السيرة وتاريخ الطبري أصح: ((احتلبت)).
وعصل نابها: أي اعوجت أسنانها. وهو كناية عن الغضب الشديد من فعلتهم
وأنها لا تغتفر.
(١) كذا رواية البيت في جميع النسخ إلا أنه في (ج) قال: ((هل بنا ابن مرة .. )) !. وفي
(ص) و(ن): ((جوبها)). والجوب بضم الحاء: الهلاك (القاموس: ٩٩). وجاءت
رواية البيت في المصادر الأخرى كالتالي:
أورده الطحاوي:
(«فياليت شعري هل لنا مرة
سهل بن عمرو حوها وعقابها».
وأورده ابن هشام عن ابن إسحاق في ((السيرة »، والطبري في تاريخه، وجامع
دیوان حسان هکذا:
((ألا شعري هل تنالن نصرتي
سهيل بن عمرو وخزها وعقابها)).
وسهل بن عمرو كان له شأن في صلح الحديبية وأغاظ المسلمين بتعنته في الصلح!
وذكر الواقدي في ((المغازي)) ٧٨٤/٢ أن هؤلاء الثلاثة المذكورين في القصيدة:
صفوان وعكرمة وسهيل كانوا أعانوا على خزاعة ليلاً متنكرين (وانظر: تاريخ
الطبري ٣/ ٤٤).
هو مر الظهران: موضع قرب مكة على طريق المدينة.
(٢)
(٣)
أي أجدبت (القاموس: ١٣٦٥).
(٤) سقط من (ط س).
٣٨٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
أَسْلم؛ تَسْلَم))، فقال: ((كيف أصنع باللات والعُزّى؟)).
- قال أيوب: فحدثني أبو الخليل (١) عن سعيد بن جُبير، قال: قال له
عمر بن الخطاب وهو خارج من القُبَّة في عنقه السيف: ((اخرأ عليها (٢)!،/ ٤٨٣/١٤
أما والله لو كنتَ (٣) خارجاً من القبة ما قلتها أبداً))، قال: قال أبو سفيان:
((من هذا؟)) قالوا: عمر بن الخطاب، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة.
- فأسلم أبو سفيان وذهب به العباس إلى منزله، فلما أصبحوا ثار
الناس لطهورهم، قال: فقال أبو سفيان: ((يا أبا الفَضْل! ما للناس؟ أُمروا
بشيء)) قال: ((لا، ولكنهم قاموا إلى الصلاة))، قال: فأمره العباس، فتوضأ، ثم
ذهب به إلى رسول الله ﴿، فلما دخل رسول الله :48: الصلاة كبّر، فكبر
الناس، ثم ركعوا فركعوا، ثم رفع فرفعوا، فقال أبو سفيان: ((ما رأيتُ کالیوم
طاعة قوم؛ جَمَعهم مِنْ ههنا وههنا، ولا فارس (الأكارم) (٤) ولا الروم ذات
القرون بأطوع منهم له!)) - قال حماد: وزعم يزيد بن حازم عن عكرمة أن
أبا سفيان قال: ((يا أبا الفَضْل أصبح ابن أخيك - والله - عظيم الملك!))،
قال: فقال له العباس: ((إنه ليس بملك ولكنها النبوة))، قال: ((أَوَ ذاك؟ أو
(١) في (ط س): ((أبو الخيل)) وهو خطأ.
(٢) هذا هو الصواب في رسمها. وفي جميع النسخ: ((اخر)) والكلمة من الخراءة وهي
العذرة، وهذا فعل أمر منها، فتخفيف الهمزة في آخرها الأجود خلافه، وعلماء
اللغة أوردوا الكلمة في باب الهمزة، فصل الخاء مع الراء منه، وليس من عادتنا
التنبيه على الخلاف في الرسم الإملائي ولكني خشيت أن يكون لها وجه آخر ربما
فات عليّ. وقول عمر هذا جاء جواباً لسؤال أبي سفيان: ((ما أصنع باللات؟ )).
(٣) الضبط من (ص) و(ن).
(٤) سقطت من (ط س).
٣٨٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
قال: فقال له العباس: ((إنه ليس بملك ولكنها النبوة))، قال: ((أَوَ ذاك؟ أو
ذاك؟)). ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة - قال: قال أبو سفيان:
((واصباح قريش))، قال: فقال العباس: ((يا رسول الله! لو أذنتَ لي فأتيتهم،
فدعوتهم فأمّنتهم، وجعلتَ لأبي سفيان شيئاً يُذكر به))، فانطلق العباس
فركب بَغلة رسول الله ﴿ الشَّهْباء، وانطلق، فقال رسول الله مَ﴿: ((رُدُّوا عليّ
أبي، رُدُّوا عليّ أبي، فإنّ عم الرجل صِنْو أبيه، إني أخاف أن تفعل به قريش
ما فعلت ثَقيف بعروة بن مسعود (١)، دعاهم إلى الله فقتلوه، أما والله لئن
٤٨٤/١٤ ركبوها منه لأُضرمتّها عليهم ناراً!)»، فانطلق العباس/ حتى قدم مكة، فقال:
((يا أهل مكة، أسلموا؛ تَسْلموا، قد استبطنتم بأشهب بازل(٢))، وقد كان
رسول الله ﴾﴾ بعث الزبير من قبل أعلی مکة، وبعث خالد بن الوليد من قبل
أسفل مكة، فقال لهم العباس: ((هذا الزبير من قِبل أعلى مكة، وهذا خالد
من قِبل أسفل مكة، وخالد ما خالد! وخُزاعة المُجَدَّعة الأُنوف(٣)! ثم قال:
((مَنْ ألقى سلاحه فهو آمن))، ثم قدم رسول الله ﴿ فتراموا بشيء من الثَّبل،
ثم إن رسول الله ﴾ ظهر عليهم فأمَّن الناس إلا خُزاعة من (٤)بني بکر، فذکر
أربعة: مِقْيَس بن صُبابة، وعبدالله بن أبي سَرْح، وابن خَطل، وسارة مولاة
(١) كذا في هذه الرواية !. وهو وهم جزماً؛ فإن مقتل عروة بعد حصار الطائف، ورجوع
النبي ◌َ﴾، وذلك إنما كان بعد فتح مكة، وفتح مكة في رمضان سنة ثمان على المشهور،
ومقتل عروة في رمضان سنة تسع (سيرة ابن هشام ٣٨٩/٢، ٥٣٧).
(٢) قال في ((النهاية)) ٥١٢/٢: ((أي: رُميتم بأمر صعب شديد لا طاقة لكم به .. )).
لأن قريشاً وبني بكر غدروا بها وأثخنوها قتلاً وهم حلفاء النبي #، فجاء النبي قال :
(٣)
نصرة لهم، وجاؤوا معه للثأر !.
(٤) في (ر): ((عن)).
٣٨٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
بني هاشم - قال حماد: ((سارة))؛ في حديث أيوب، أو في حديث غيره(١) - قال:
فقتلتهم خزاعة إلى نصف النهار؛ وأنزل الله ﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم
وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه
إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويُخْزِهم وينصركم عليهم ويَشْفِ
صدور قوم مؤمنين﴾ (قال: خزاعة)))(٢) ﴿ويُذْهِب غيظ قلوبهم﴾ قال:
((خزاعة)) ﴿ويتوب الله على من يشاء﴾ [التوبة: ١٣ -١٥] (قال: ((خزاعة)))(٢).
٣٧٩٠٠ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن زكريا بن (٣) أبي زائدة
قال: كنتُ مع أبي إسحاق (٤) فيما بين مكة والمدينة فسايَرَنا رجل من
خُزاعة، فقال له أبو إسحاق: ((كيف قال رسول الله عَ﴿: «لقد رَعَدتْ/ هذه
السحابة بنصر بني كعب؟))، (فقال له الخُزاعي: ((لقد نَصَّلَت (٥) بنصر بني
٤٨٥/١٤
(١) في (ط س): ((وفي حديث غيره))، وهذا خطأ.
(٢) سقطت من (ط س) و(ن) و(م).
(٣)
في (ر): ((عن))، وهو خطأ.
(٤)
هو السبيعي.
(٥) كذا في النسخ وهو الصواب. وفي (ن) و(ر): ((نضلت)) وهو تصحيف. وفي
(ط س): ((وصلت)) ولعله اجتهاد منه وتبعه صاحب (دع). قال في ((النهاية)):
((أي: أقبلت)) (٦٦/٥)، وفي ((الكنز)) (١١٤٥٦) نقل هذا النص وفيه:
((تنصلت)). وأما صاحب ((الإصابة)) ١٥٤/١ فإنه نقله واختصر مقدمة الرسالة.
وكتاب رسول الله # إلى خزاعة هذا أخرجه كثيرون، ولكن ابن أبي شيبة انفرد
بروايته عن أبي إسحاق من هذه الطريق. وقد أخرجها: ابن سعد ١/ ٢٧٢ وأبو
عبيد في ((الأموال)): ٢٥٨ (٥١٦) والواقدي في مغازيه: ٧٤٩ - ٧٥٠، وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني))، والطبراني في ((الكبير)) (١١٨٧، ١١٨٨) وأبو نعيم
في «معرفة الصحابة)» ٤٢٢/١ (١٢٤٢) والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٩٨/٣ ١
١٨٥٦) وعزاه في ((الكنز)) (١١٣١٠) إلي الباوردي والضياء المقدسي .=
٣٨٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
كعب) (١)، ثم أخرج إلينا رسالة رسول الله ﴾] إلى خُزاعة، وكتبتها يومئذ كان
فيها: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى بُديل وبُسْر
وسَرَوات بني عمرو (٢)، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد
ذلكم فإني لم آثم بإلّكم (٣) ولم أضع في جنبكم (٤)، وإن أكرم أهل تُهامة عليّ
أنتم وأقربه رحماً ومن تبعكم ومن المُطَّيبين (٥)، وإني قد أخذتُ لمن
هاجر منكم مثل ما أخذتُ لنفسي، ولو هاجر بأرضه غير ساكن مكة إلا
معتمراً أو (٦) حاجاً، وإني لم أضع فيكم إن أسلمتم (٧)، وإنكم غير
= وسأستعين بهذه المصادر لتصحيح الرسالة. وينظر - أيضاً -: ((مجموعة الوثائق
السياسية)) لمحمد حميد الله (١٧٢). ولم أقف عليها في ((إعلام السائلين)) لابن
طولون أو ((التراتيب الإدارية)) للكتاني ١/ ١١٤ فما بعدها.
(١)
سقط من (ب).
بديل، هو ابن ورقاء. وبسر، هو ابن سفيان الخزاعيان. وقوله: سروات بني عمرو،
(٢)
أي: أشرافهم وساداتهم (حاشية الأموال).
(٣) كذا في (ب) و ((الكنز)) وهو الصواب. ووقع في (ص) و(ر) و(ط س): ((اتم
بالكم )). وفي (ن): ((اثم لكم)). وفي (م) و(دع): ((أتم ما لكم)). وفي (ج) كالرسم
المثبت ولكن بدون نقط. والإل: العهد والقرابة، وقوله: ((لم آثم بإلكم))، أي: لم
يلحقني إثم أو حرج من عهدكم ولم أنقضه. والمثبت هو الموافق لما ورد في المصادر
الأخرى كلها عدا ابن سعد: ((آثم ما لكم)) وأبا عبيد: ((آلم بإلكم )).
(٤)
أي: لم أتنقص من قدركم .
(٥) هم بنو زهرة وبنو هاشم وتيم الذين اجتمعوا في دار ابن جدعان، وجاؤوا بجفنة
فيها طيب ووضعوا أيديهم فيها وتحالفوا على نصرة المظلوم (النهاية ١٤٩/٣).
(٦) لعل المعنى - والله أعلم - أي: إن النبي - حكم لمن أسلم منهم بالهجرة حتى لو
بقي في بلاده إلا أنه لا يسكن مكة غير مريد الحج أو العمرة .
(٧) في (ج) وحدها: ((سلمتم)). وورد في الروايات الأخرى ألفاظ أخرى.
٣٩٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
خائفين(١) من قبلي ولا مُحْصَرين، أما بعد، فإنه قد أسلم علقمة بن عُلاثة
وابن (٢) هَوْذة وبايعا وهاجرا على من اتبعهما من عكرمة (٣)، وأخذ لمن تبعه
مثل ما أخذ لنفسه، وإن بعضنا (٤) من بعض في الحلال والحرام، وإني والله
ما كَذَبتُكم. ولُيُحْيِكم (٥) ربكم)) قال: وبلغني عن الزُّهري قال: «هؤلاء
خُزاعة، وهم من أهلي))، قال: فكتب إليهم/ النبي # وهم يومئذ نُزول بين ٤٨٦/١٤
عرفات ومكة، لم يسلموا حيث كتب إليهم، وقد كانوا حلفاء النبي 8 . .
٣٧٩٠١ - حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حسين المُعَلِّم عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي # قال يوم فتح مكة: ((كُفُوا السلاح
إلا خُزاعة عن بني بكر (٦)))، فأذن لهم حتى صلوا العصر، ثم قال لهم: ((كُفّوا
السلاح))، فلقي من الغد رجل من خُزاعة رجلاً من بني بكر، فقتله بالمُزْدلفة،
(١) في (ط س) وحدها: ((خائبين)).
(٢) كذا في جميع النسخ و («الكنز)). وفي (ط س) غيّرها من المصادر الأخرى: ((ابنا)) وهو
الصواب. وابنا هوذة هما: العداء وعمرو ابنا خالد بن هوذة (طبقات ابن سعد ٢٧٣/١).
(٣)
هو عكرمة بن خصفة (المصدر السابق).
(٤) في (ط س): ((وإن بعضاً)).
(٥) كذا في النسخ إلا (ر) و(ب): ((وليحبنكم)) وهو الموافق لما عند ابن سعد
والواقدي. وأما المثبت فهو الموافق لما في ((الكنز)) و((أخبار مكة)) و((الأموال)).
وجاء في ((الآحاد والمثاني)): ((ولينجيكم)). وأما (ج) و(ر) فإنهما بغير نقط.
وحذف الطبراني وأبو نعيم آخر الرسالة !. والضبط من عندي؛ وإنما ضبطته
كذلك؛ لأن خزاعة لم تسلم كلها يومئذ، وليس من هديه # إلقاء التحية على
الكافر مطلقاً، وضبطته من ((الحياة)) لا ((التحية))، وهذه دعوة منه 8# لهم بأن
يحييهم الله بالإسلام، والله أعلم.
(٦) وذلك؛ لأنهم غدروا بهم قبل ذلك وقتلوهم في الحرم.
٣٩١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
فبلغ ذلك رسول الله ﴿، فقام خطيباً فقال: ((إن أعدى الناس على الله من
قَتَل في الحَرَم، ومن قتل غير قاتله، ومن قتل بذَحُول (١) الجاهلية)).
٣٧٩٠٢ - حدثنا شَبابة بن سَوّار قال: حدثنا المغيرة بن مسلم عن أبي
الزبير عن جابر قال: ((دخلنا مع النبي # مكة وفي البيت وحول البيت
ثلاثمائة وستون صَنَماً تُعبد من دون الله، قال: فأمر بها رسول اللّه ◌َ﴿ فَكُبَّت
كلها لوجوهها، ثم قال: ﴿جاء الحق وَزَمَق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾
[الإسراء: ٨١] ثم دخل رسول الله 18/ البيت فصلى فيه ركعتين، فرأى فيه
تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يَسْتَقْسِم
بها، فقال رسول الله ﴿: ((قاتلهم الله، ما كان إبراهيم يَسْتَقْسم بالأزلام! »،
ثم دعا رسول الله ﴿ بزعفران فَلَطَّخه بتلك التماثيل)).
١٤/ ٤٨٧
٣٧٩٠٣ - حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح (عن مجاهد) (٢) عن أبي مَعْمَر
عن عبدالله قال: ((دخل النبي ## مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل
يطعنها بعود كان في يده ويقول: ((﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان
زهوقاً﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿جاء الحق وما يُبدئ الباطل وما يُعيد﴾ [سبأ: ٤٩])).
٣٧٩٠٤ - حدثنا شَّابة بن سَوّار قال: حدثنا نُعيم بن حَكيم قال:
حدثني أبو مريم عن علي قال: ((انطلق بي رسول الله 8* حتى أتي بي
الكعبة، فقال: ((اجلس))، فجلستُ إلى جنب الكعبة، وصَعَد رسول الله ﴿.
(١) أي عداوة الجاهلية (النهاية ١٥٥/٢)، ووقع في (ب) و(ن) و(م) و(ص) و(دع):
(بدخول)) بالدال المهملة والخاء المعجمة وهو تصحيف. ووقع في (ج) و(ر)
بدون نقط. وفي (ط س) على الصواب.
(٢) سقطت من (ج).
٣٩٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
على مَنْكبي، (ثم قال لي: ((انهض بي))، فنهضتُ به، فلما رأى ضَعْفي تحته
قال: ((اجلس))، فجلستُ، فنزل عني وجلس لي، فقال: ((يا علي، اصعد على
منکبي))، فصعدتُ علی مَنْکبه) (١)، ثم نهض بي رسول الله څ﴾، فلما نهض
بي خُيِّل إليّ أني لو شِئتُ نلتُ أُفق السماء، فصعدتُ على / الكعبة، وتَنحّى ٤٨٨/١٤
رسول الله ﴿، فقال لي: ((ألقٍ صنمهم الأكبر؛ صنم قريش))، وكان من
نحاس، وكان موتوداً بأوتاد (٢) من حديد في الأرض، فقال لي رسول الله ﴾ ..
((عالجه (٣)) فجعلتُ أُعالجه ورسول الله ﴿- يقول: ((إيه))، فلم أزل أُعالجه
حتى استمكنتُ منه، فقال: ((اقذفه))، فقذفته ونزلتُ)).
٣٧٩٠٥ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب
عن عكرمة، أن النبي ﴿ قَدِم يوم الفتح وصورة إبراهيم وإسماعيل في البيت،
وفي أيديهما القِداح، فقال رسول الله وَّ: ((ما لإبراهيم وللقِداح؟!، والله ما
استقسم بها قط! ))، ثم أمر بثوب فبلّ ومحی به صورهما.
٣٧٩٠٦ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب
عن أبي الخليل عن مجاهد، أن النبي ® قدم يوم الفتح والأنصاب بين الركن
والمقام، فجعل يكفؤها لوجوهها، ثم قام رسول الله # خطيباً فقال: ((ألا إن
مكة حرام أبداً إلى يوم القيامة، لم تُحلَّ لأحد قبلي ولا تَحلّ لأحد بعدي،
غير أنها أُحِلت لي ساعة من / النهار، لا يُختلى خَلاها، ولا يُنَفْر صيدها، ٤٨٩/١٤
ولا يُعضد شجرها، ولا يُلتقط لَقِطُتها إلا أن تُعَرَّف))، فقام العباس فقال: ((يا
(١) سقط من (ر).
(٢) أي: مثبتاً بها.
(٣) أي: فك تثبيته.
٣٩٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا (١) وبيوتنا وقبورنا؟ فقال: ((إلا الإذخر، إلا
الإذخر)).
٣٧٩٠٧ - حدثنا شَبَابة بن سَوّار قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن
عبدالرحمن بن مهران عن عُمير (٢) مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال:
((دخلتُ مع النبي 8# الكعبة، فرأى في البيت صورة، فأمرني فأتيته بدلو من
ماء، فجعل يضرب تلك الصورة ويقول: ((قاتل الله قوماً يصورون ما لا
يخلقون )).
٣٧٩٠٨ - حدثنا علي بن مُسْهِر ووكيع عن زكريا عن الشعبي عن
الحارث بن مالك بن برصاء (٣) قال: قال رسول الله 8# يوم فتح مكة: ((لا
تُغزى بعد اليوم إلى يوم القيامة».
٣٧٩٠٩ - حدثنا علي بن مُسْهِر ووكيع عن زكريا عن الشعبي عن
عبدالله بن مُطيع عن أبيه قال: قال رسول الله #: ((لا يُقتل قرشي صبراً بعد
٤٩٠/١٤ هذا الیوم أبداً»./
٣٧٩١٠ - حدثنا أحمد بن مُفَضَّل قال: حدثنا أسباط بن نصر قال: زعم
السُّدِّي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: ((لما كان يوم فتح مكة أَمَّن رسول
الله * الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: ((اقتلوهم وإن وجدتموهم
متعلقين بأستار الكعبة)): عكرمة بن أبي جهل، وعبدالله بن خَطَل، ومِقْيَس
ابن صُبابة، وعبدالله بن سعد بن أبي سَرْح، فأما عبدالله بن خَطَل فأُدرك
أي يستعين به الصاغة في صناعة الذهب، وذلك بإيقاده.
(١)
(٢) في (ر): ((عمر))، وهو خطأ.
(٣) صحابي يعرف بـ: ابن برصاء (الإصابة ٣٠٢/١).
٣٩٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حُريث (١) وعمار، فسبق
سعيد عماراً، وكان أشبَّ (٢) الرجلين، فقتله، وأما مِقْيَس بن صُبابة، فأدركه
الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة، فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال
أصحاب السفينة لأهل السفينة: ((أخْلِصوا؛ فإن آلهتكم لا تُغني عنكم شيئاً
ههنا)»، فقال عكرمة: ((والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص ما يُنجيني
في البر غيره!، اللهم إن لك عهداً إنْ أنتَ عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمداً
حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عَفُواً كريماً»، قال: فجاء وأسلم، وأما عبدالله
ابن سعد بن أبي سَرْح (٣) فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله ﴿
(الناس) (٤) للبيعة (٥) جاء به حتى أوقفه على النبي 8# فقال: ((يا رسول الله،
بایع عبدالله ))، قال: فرفع رأسه، فنظر إلیه ثلاثاً كل ذلك یأبى، فبایعه بعد
الثلاث، ثم أقبل على أصحابه، فقال: ((ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى
هذا حيث رآني كففتُ يدي عن بيعته فيقتله! ))، فقالوا: وما يدرينا يا رسول
الله/ ما في نفسك، ألا أوماتَ إلينا بعينك؟)) قال: ((إنه لا ينبغي لنبي أن ١٤ / ٤٩١
تکون له خائنة أعین)».
٣٧٩١١ - حدثنا شبابة بن سَوَّار قال: حدثنا مالك بن أنس عن
الزُّهري عن أنس قال: ((دخل رسول الله :﴿ مكة عام الفتح وعلى رأسه
(١) في (ر): ((سعيد بن كريب ))، وهو خطأ.
(٢)
أي أصغرهما شبابا.
(٣) في (ص): ((ابن أبي شريح))، وهو خطأ.
(٤) سقطت من (ج).
(٥) في (ر): ((إلى البيعة)).
٣٩٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
مِغْفر (١)، فلما أن دخل نَزَعه فقيل له: ((يا رسول الله! هذا ابن خَطَل مُتعلق
بأستار الكعبة؟ فقال: ((اقتلوه)).
٣٧٩١٢ - حدثنا مُعتمر بن سليمان عن سليمان التَّيْمي عن أبي عثمان،
أن أبا بَرْزة (٢) قَتَل ابن خَطَل وهو متعلق بأستار الكعبة.
٣٧٩١٣ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس،
أن ثمانين من أهل مكة هبطوا على رسول الله 8# من جبل التنعيم عند
٤٩٢/١٤ صلاة الفجر، فأخذهم رسول الله :﴿ سِلْماً،/ فعفا عنهم، ونزل القرآن:
﴿وهو الذي كَفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن
أظفركم عليهم﴾ [الفتح: ٢٤].
٣٧٩١٤ - حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم
هانیء: «قدم النبي څ مکة ولہ أربع غدائر» - تعني: ضفائر.
٣٧٩١٥ - حدثنا وكيع قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن
جابر، أن النبي 8# دخل مكة وعليه عمامة سوداء.
٣٧٩١٦ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن
عُبيدة (عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر (٣)، وعن أخيه عبدالله (٤) بن
(١) أي: درع للرأس.
(٢) في (ط س): ((يرزة)) خطأ. وأبو برزة، هو نضلة بن عبيد الأسلمي.
(٣) هذا هو الصواب في الرسم. وجاء في جميع الأصول: ((عن ابن عمرو عن أخيه .. ))!
بل إن صاحب (ص) ضبطها بفتح العين !. وكذلك صاحب (ط س) رسمها في
مطبوعته كذلك !.
(٤) في (م): ((عبيدالله)) وهو خطأ.
٣٩٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
عُبيدة) (١)، أن رسول الله ﴿ دخل مكة حين دخلها وهو مُعتجر (٢) بشُقَّة (٣)
بُرد أسود، فطاف على راحلته القَصْواء في يده مِحْجَن يستلم به الأركان،
قال: قال ابن عمر: فما وجدنا لها مناخاً في المسجد حتى نزل على أيدي
الرجال، ثم خُرج بها حتى أُنيختْ في الوادي، ثم خطب الناس على رجليه،
فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: ((أيها الناس، إن الله قد وضع
عنكم عُبَيَّة (٤) الجاهلية وتَعَظُّمها بآبائها، الناس رجلان، فَبَرّ تقي كريم على
الله، وكافر شقي / هَيّن على الله، أيها الناس! إن الله يقول: ﴿يا أيها الناس
إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند
الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ [الحجرات: ١٣] أقول هذا وأستغفر الله لي
ولكم )»، قال: ثم عدل إلى جانب المسجد فأُتي بدلو من ماء زمزم، فغسل
منها وجهه، ما تقع منه قطرة إلا في يد إنسان، إنْ كانت قدر ما يحسوها؛
حَسَاها، وإلا مَسَح بها، والمشركون ينظرون، فقالوا: ((ما رأينا مَلِكا قَطّ أعظم
من اليوم، ولا قوماً أحمق من اليوم!»، ثم أمر بلالاً فَرَقى على ظهر الكعبة،
فأذّن بالصلاة وقام المسلمون، فتجردوا في الأُزُر، وأخذوا الدِّلاء وارتجزوا
على زمزم يغسلون الكعبة؛ ظهرها وبطنها، فلم يَدَعوا أثراً من المشركين إلا
محوه أو غسلوه)).
١٤/ ٤٩٣
(١) سقط من (ج).
(٢) الاعتجار: أن يلف العمامة أو غيرها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا
يعمل منها شيئاً تحت ذقنه (النهاية ١٨٥/٣).
(٣) الشقة: جنس من الثياب وتصغيرها: شقيقة (النهاية ٤٩٢/٢).
(٤) أي: الكبر (النهاية ١٦٩/٣).
٣٩٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
٣٧٩١٧ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة عن
يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي ومحمد بن المُنْكَدر قالا: ((وكان بها يومئذ
ستون وثلاثمائة وَتَّن على الصفا، وعلى المروة صنم، وما بينهما مَحفوف (١)
بالأوثان، والكعبة قد أُحيطت بالأوثان)). قال: محمد بن المُنْكَدر: ((فقام رسول
الله ﴿ ومعه قَضيب يُشير به إلى الأوثان؛ فما هو إلا أن يشير إلى شيء منها
فيتساقط حتى أتى إسافاً ونائلة وهما قُدَّام/ المقام مُستقبل باب الكعبة،
فقال: ((عَفّروهما))، فألقاهما المسلمون، قال: ((قولوا))، قالوا: ((ما نقول يا
رسول الله؟))، قال: ((قولوا: صَدَق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب
وحده )).
٤٩٤/١٤
٣٧٩١٨ - حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا شَيْبان عن يحيى قال:
أخبرني أبو سَلَمة، أن أبا هريرة أخبره، أن خُزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث
عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله ع/، فركب راحلته،
فخطب، فقال: ((إن الله حَبَس عن مكة الفيل وسَلّط عليها رسوله والمؤمنين،
(ألا وإنها لم تُحَلَّ لأحد كان قبلي ولا تَحِلُّ لأحد كان بعدي) (٢) ألا وإنها
أُحِلّت لي ساعة من النهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُختلى شوكها
ولا يُعضد شجرها، ولا يَلتقط ساقطتها إلا مُنشد، ومن قُتل له قَتيل؛ فهو
بخير النَّظرين: إما أن يَقتل، وإما أن يُفادي أهل القتيل))، قال: فجاء رجل
يقال له: أبو شاه، فقال: ((اكتب لي يا رسول الله)) قال: ((اكتبوا لأبي شاه))،
فقال رجل من قريش: ((إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في بيوتنا
(١) في (ر): ((مجوف)).
(٢) سقط من (ط س).
٣٩٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
وقبورنا؟))، فقال رسول الله﴾: ((إلا الإذخر)).
٣٧٩١٩ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا مِسْعَر عن عمرو (١) بن مرة / ٤٩٥/١٤
عن الزُّهري قال: قال رجل من بني الدِّيْل بن بكر: ((لوددتُ أني رأيتُ
رسول الله ﴿ وسمعتُ منه))، فقال الرجل: ((انطلق معي))، فقال: ((إني أخاف
أن تقتلني خُزاعة!»، فلم يَزَل به حتى انطلق، فلقيه رجل من خُزاعة، فعرفه،
فضرب بطنه بالسيف، قال: ((قد أخبرتك أنهم سيقتلونني»، فبلغ ذلك رسول
الله *، فقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله هو حَرَّم مكة ليس
الناس حرموها، وإنما أُحِلّت لي ساعة من نهار وهي بَعْدُ حَرَم، وإنّ أعدى
(٢) الناس على الله ثلاثة: من قَتَّل فيها، أو قَتَل غير قاتل أو طلب بذحول (٣)
الجاهلية، فلأدِيَنّ هذا الرجل)»، قال عمرو بن مرة: فَحَدّثت بهذا الحديث
سعيد بن المسيّب فقلت: ((أعدى الله؟))، فقال: ((أعدى)).
٣٧٩٢٠ - حدثنا يحيى بن آدم عن ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن
الزُّهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس، أن رسول الله صل﴿.
عام الفتح لما جاءه العباس بن عبدالمطلب بأبي سفيان، فأسلم بمَرِّ الظهران،
فقال له العباس: ((يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو
جعلتَ له شيئاً؟)) قال: ((نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق
بابه فهو آمن».
٣٧٩٢١ - حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد عن مجاهد عن / ابن عباس ١٤ /٤٩٦
(١) في (ط س): ((عمر)). وفي (م): ((عامر)) وكلاهما خطأ.
(٢) أي أظلمهم، والعادي: الظالم (النهاية ١٩٣/٣).
(٣) في (ر): ((دحول)) وهو خطأ. وتقدم شرحها أنها: الأحقاد.
٣٩٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
قال: قال رسول الله 18: «هذه حَرَم (١) - يعني: مكة - حَرّمها الله يوم خَلَق
السماوات والأرض، ووضع هذين الأخشبين (٢)، لم تُحَلَّ لأحد قبلي ولا
تَحِلّ لأحد بعدي، ولم تُحَلَّ لي إلا ساعة من النهار، لا يُعضد شوكها، ولا
يُنَفّر صيدها، ولا يُخْتَلى خَلاَها، ولا يَرفع لَقِطتها إلا مُنشد)»، فقال العباس:
((يا رسول الله، إن أهل مكة لا صبر لهم عن الإذخر لِقَيْنهم (٣) ولِبُنْيانهم؟))،
فقال رسول الله #: ((إلا الإذخر)).
٣٧٩٢٢ - حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن أبي مُلَيْكة قال:
((لما فُتحت مكة صعد بلال البيت، فأذّن، فقال صفوان بن أمية للحارث بن
هشام: ((ألا ترى إلى هذا العبد؟))، فقال الحارث: ((إنْ يكرهه الله؛ يُغيّرِه)).
٣٧٩٢٣ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن هشام بن (٤) عروة عن أبيه، أن
بلالاً أذّن يوم الفتح فوق الكعبة.
٣٧٩٢٤ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد (عن سعيد)(٥)
٤٩٧/١٤ ابن المسيّب قال: ((خرج النبي ﴾ عام الفتح من المدينة بثمانية آلاف/ أو
عشرة آلاف، ومن أهل مكة بألفين)).
٣٧٩٢٥ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن
(١) في (ر): ((حرام)). وفي (ن): «هذه مكة حرم يعني مكة .. )).
(٢) هما جبلا مكة العظيمين. ووقع في (ص) و(ر): ((هذه الأخشبين)).
(٣) تقدم شرح الألفاظ الغريبة في هذا الحديث. والقين، جمع قن وهو العبد، والمقصود
به الحدادون منهم.
(٤) في (ص) و(ر): ((عن))، وهو خطأ.
(٥) سقطت من (ط س).
٤٠٠