Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
فَفَلق رأس مَرْحب بالسيف، وكان الفتح على يديه - رحمه الله )).
٣٧٨٧٢ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن
الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن جُبير بن مُطعم قال: ((قسم رسول الله ﴾
سَهْم ذوي القُربى من خيبر على بني هاشم وبني الْمُطَّلِب، قال: فمشيتُ أنا
وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء/ إخوتك من ١٤/ ٤٦٠
بني هاشم، لا يُنكر فضلهم لمكانك الذي وَضَعك الله به منهم، أرأيتَ إخوتنا
من بني المُطَّلب أَعطيتهم دوننا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب؟))،
فقال: ((إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام)).
٣٧٨٧٣ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سَلَمة عن ثابت
عن أنس، أن النبي ﴿ كان لا يُغير حتى يُصبح فيستمع، فإنْ سمع أذاناً؛
أمسك، وإنْ لم يسمع أذاناً؛ أغار، قال: فأتى خيبر وقد خرجوا من حصونهم،
فتفرقوا في أَرَضيهم، معهم مَكاتلهم (١) وفؤوسهم (ومَرُورهم)(٢)، فلما رأوه
قالوا: محمد والخميس (٣)، فقال رسول الله وَ﴾: ((الله أكبر، خَرِبت خيبر!؛ إنّا
إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المُنْذَرين))، فقاتلهم حتى فتح الله عليه، فقسم
الغنائم، فوقعت صَفِيَّة في سهم دِحْيَة الكَلْبِي فقيل لرسول الله ص 54: ((إنه قد
وقعتْ جارية جميلة في سهم دِحْية الكلبي))، فاشتراها رسول الله ﴿ ﴿ بسبعة
(١) جمع مكتل، وهو الزنبيل (القاموس: ١٣٥٩).
(٢) سقطت من (ط س). والمرور جمع مَرّ، وهو المسحاة (شرح النووي على مسلم
٢٢٣/٩). ووقع في (دع): ((وصررهم))! والحديث في مسلم (١٣٦٥).
(٣) أي: الجيش.
٣٦١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
أرؤس (١)، فبعث بها إلى أم سُلَيم تُصلحها، قال: ولا أعلم إلا أنه قال: وتعتدّ
عندها، فلما أراد الشُّخوص قال الناس: ((ما ندري اتخذها سَرِيَّة أم
تزوجها؟)) فلما ركب سَتَرها وأردفها خَلْفه، فأقبلوا حتى إذا دنوا من المدينة
أوضعوا (٢)، وكذلك كانوا يصنعون/ إذا رجعوا، فدنوا من المدينة، فعثرت
ناقة رسول الله# فسقط وسقطت، ونساء النبي 8# ينظرن مُشْرفات، فقلن:
((أبعد الله اليهودية وأسحقها!))، فسترها وحملها.
١٤ / ٤٦١
٣٧٨٧٤ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون (٣) عن عمرو
ابن سعيد عن أبي طلحة قال: ((كنتُ رِدْف النبي 8# يوم خيبر، فلما انتهينا
وقد خرجوا بالمساحي، فلما رأونا قالوا: ((محمد والله، محمد والخميس!))
فقال رسول الله : ((الله أكبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح
المُنْذَرین)).
٣٧٨٧٥ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن
عامر، أن النبي # أكرى خيبر بالشَّطر، ثم بعث ابن رَوَاحة عند القسمة
فخیّرهم (٤).
٣٧٨٧٦ - حدثنا هَوْذَة بن خليفة قال: حدثنا عوف عن ميمون أبي
(١) جمع رأس. والمعنى: أنه ﴿ اشترى صفية من دحية بهذه القيمة.
(٢) أي: حملوا جمالهم على السير بسرعة (النهاية ١٩٦/٥).
جاء في (م) وحدها: ((يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود بن أبى هند قال: نا ابن
(٣)
عون .. )). وهذا سبق نظر للسند الآتي.
(٤) كذا في الأصول الخطية، وفي (ط س) و(دع): ((يخرصهم))؛ نقلاً عن ((الكنز))
٨/ ٧٤، قلت: هو في ((المنتخب)) ٦ / ٢١٢ معزواً للمصنف وحده.
٣٦٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
عبدالله (١) عن عبدالله بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال: ((لما نزل/ رسول الله ١٤/ ٤٦٢
* بحضرة خيبر فَزع أهل خيبر وقالوا: ((جاء محمد في أهل يثرب! )»، قال:
فبعث رسول الله# عمر بن الخطاب بالناس فلقي أهل خيبر، فردوه
وكَشَفوه هو وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله ﴿ يُجَبِّن أصحابه ويُجَبِّنه (٢)
أصحابه، قال: فقال رسول الله ﴿: «لأُعْطينّ اللواء غداً رجلاً يُحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله)»، قال: فلما كان الغد تصادر (٣) لها أبو بكر
وعمر قال: فدعا علياً وهو يومئذ أَرْمَد، فَتَفَل في عينه وأعطاه اللواء، قال:
فانطلق بالناس، قال: فلقي أهل خيبر، ولقي مَرْحَباً الخيبري وإذا هو يرتجز
ويقول:
شاكي السلاح بطل مُجَرَّب
(( قد علمتْ خيبر أني مَرْحَب
أطعن أحياناً وحيناً أَضرب ))
إذا الليوث أقبلت تَلَهَّب
(١) في (ص): ((عوف بن ميمون أبي عبدالله بن عبدالله بن بريدة .. )). وفي (ر):
((عوف عن ميمون أبي عبدالله بن يزيد الأسلمي .. )). وفي (ن) كما هو مثبت إلا
أنه قال: ((ميمون بن عبدالله )). وفي (ب) و(م) كما هو مثبت إلى أنهما زادا:
(((الأنصاري) الأسلمي))، ولم ترد هذه الزيادة في سائر النسخ. والمثبت من (ج)
بحروفه وهو الصواب. وعوف، هو الأعرابي. وميمون أبو عبدالله، هو البصري
الكندي مولی عبدالرحمن بن سمرة.
(٢) أي يتهمهم بالجبن، ويتهمونه بالجبن.
(٣) أي رفعوا رؤوسهم للنبي 8* كي يختارهم، وليس من عادة الصحابة - فضلاً عن
الشيخين - ذلك ولكن لقول النبي #: ((ويحبه الله ورسوله)) فتمنى كل منهم أن
يكون هو. وهذه الرواية فيها نكارة؛ لأنه ذكر أن الذي بعث في الفوج الأول
عمر، والحق أنه عامر عم سلمة بن الأكوع. فلو كان عمر لما تصدر لها ثانية،
وبكل حال، فهذه الرواية فيها ميمون أبو عبدالله، وهو ضعيف.
٣٦٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
قال: فالتقى هو وعلي، فضربه ضربة على هامته بالسيف، عض السيف
منها بالأضراس!، وسمع صوت ضربته أهل العسكر!، قال: فما تتام آخر
الناس حتى فُتح لأولهم )».
٣٧٨٧٧ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا سعيد بن أبي عَروبة (١) عن
قتادة عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: ((خرجنا مع رسول الله ﴿ من مكة
إلى خيبر في ثنتي عشرة بقيت من رمضان، فصام طائفة من / أصحاب رسول
الله ﴿ وأفطر آخرون فلم يَعب ذلك)).
١٤ / ٤٦٣
٣٧٨٧٨ - حدثنا وكيع عن المسعودي عن الحَكَم، أن رسول الله مَ ﴿
قسم لجعفر وأصحابه يوم خيبر ولم يشهدوا الوقعة.
٣٧٨٧٩ - حدثنا شاذان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن سُهيل عن أبيه
عن أبي هريرة قال: قال عمر: إن رسول الله ﴿. قال: ((لأدفعنّ اللواء غداً إلى
رجل يحب الله ورسوله، يفتح الله به))، قال عمر: ((ما تمنيت الإمرة، إلا
يومئذ)»، فلما كان الغد تطاولت لها، قال: فقال: ((يا علي، قم اذهب، فقاتل
ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك))، فلما قفا (٣) كَره أن يلتفت، فقال: ((يا
رسول الله، علامَ أقاتلهم؟)) قال: ((حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها
حَرُمت دماؤهم وأموالهم إلا بحقها )).
٣٧٨٨٠ - حدثنا علي بن هاشم عن (٣) ابن أبي ليلى (٤) (عن المِنْهال
(١) في (دع) وحدها: ((سعيد بن أبي عروة)) !.
(٢) أي ولاه قفا. والمعنى: أنه لم يلتفت مذ قال له النبي ﴿ ذلك، فكلّمه وهو مقف.
(٣) في (م) و(ب): ((قال: حدثنا المنهال عن ابن أبي ليلى))، وهو خطأ.
(٤) في (ن): ((ابن ليلى))، خطأ.
٣٦٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
والحكم وعيسى عن (١) عبدالرحمن بن أبي ليلى)(٢) [عن أبيه] (٣) قال: قال
علي: ((ما كنتَ معنا يا أبا ليلى بخيبر؟))، قلت: ((بلى والله، / لقد كنتُ ١٤/ ٤٦٤
معكم))، قال: ((فإن رسول الله ﴿ بعث أبا بكر، فسار بالناس فانهزم حتى
رجع وبعث عمر، فانهزم بالناس حتى انتهى إليه، فقال رسول الله مات:
((لأُعْطينّ، الراية رجلاً يُحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله، يفتح الله له
ليس بفرّار»، قال: فأرسل إليّ فدعاني فأتيته وأنا أَرْمد لا أُبصر شيئاً؟! فدفع
إليّ الراية، فقلتُ: يا رسول الله، كيف وأنا أرمد لا أُبصر شيئاً، قال: فتفل في
عيني، ثم قال: ((اللهم اكفه الحر والبرد))، قال: فما آذاني بعد حر ولا برد)).
٣٧٨٨١ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يزيد
ابن أبي حَبيب عن أبي مرزوق مولى تُجيب قال: ((غزونا مع رُوَيفع بن ثابت
الأنصاري في نحو المغرب، ففتحنا قرية يقال لها جَرَّبَة (٤) قال: فقام فينا خطيبا
في (ج) و(ر): ((بن عبدالرحمن .. )) خطأ.
(١)
(٢) سقط من (ر) و(م).
(٣) زيادة لابد منها؛ ليستقيم السياق. وتقدم الخبر عن المصنف في ((الفضائل))
(١٢ / ٦٢ - ٦٣ ط السلفية) بهذا الإسناد مطولاً، وفيه ذكر سبب الخبر؛ فليراجع.
وانظر كذلك: ((فضائل الصحابة)) لأحمد (٩٥٠) وزوائد القطيعي عليه (١٠٨٤)
ومسند البزار (٤٩٦) والعلل للدار قطني (٤٠٤) ٢٧٧/٣ - ٢٧٩ وسنن النسائي
الكبرى (٨٤٠١) تنبيه: نازع الدار قطني في إسناد رواية علي بن هاشم التي عندنا
أن تكون عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه وإنما هي عن عبدالرحمن عن علي.
قلت: لكنها تفهم من سياق القصة عندهم ومنهم المصنف، ولكن الحديث
ضعيف.
(٤) تقدم التعريف بها في كتاب السير (١٢/ ٢٢٣ ط السلفية). وانظر: معجم البلدان
١١٨/٢.
٣٦٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
فقال: ((إني لا أقول فيكم إلا ما سمعتُ رسول الله :﴿ قال فينا يوم خيبر: ((من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُسقينّ ماءه زرع غيره، ولا يَبيعنّ مغنماً حتى
يُقسم، ولا يَركبنّ دابة من فيء المسلمين، فإذا أعجفها ردّها فيه، ولا يلبس ثوباً
(من فَيء المسلمين) (١) حتى إذا أَخْلَقه رده (فيه)(١)!)).
٤٦٥/١٤
٣٧٨٨٢ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال:/
حدثني سماك الحنفي أبو زُمَيْل قال: حدثني عبدالله بن عباس قال: حدثني
عمر بن الخطاب قال: ((لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله صل﴿
قالوا: فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول
الله ◌َ﴾﴾: ((كلا، إني رأيته في النار؛ في بُرْدَة غَلّها (٢)) - أو: ((في عباءة غَلّها!)) - ثم
قال رسول الله ﴿: ((يا ابن الخطاب! اذهب فنادِ في الناس: أنه لا يدخل الجنة
إلا المؤمنون)). (قال: فخرجتُ، فناديت: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) (٣).
٣٧٨٨٣ - حدثنا زيد بن الحُباب قال: حدثنا رافع بن سلمة الأشجعي
قال: حدثني حَشْرج بن زياد الأشجعي عن جدته أم أبيه أنها غَزَتْ مع
رسول الله(8# عام خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله ®، فبعث إلينا،
فقال: ((بأمر مَنْ خَرَجْتُنّ؟)» ورأينا فيه الغضب، فقلنا: «یا رسول الله، خرجنا
ومعنا دواء تُداوي به، وتُناول السهام، ونسقي السَّوِيق، وتَغْزل الشَّعْر، تُعين
به في سبيل الله))، فقال لنا: ((أَقِمنَ))، فلما أن فتح الله عليه خيبر قسم لنا كما
قسم للرجال)).
(١) سقط من (ط س).
(٢) أي أخذها من الغنائم قبل أن تقسم، وهو الغلول.
(٣) سقط من (ط س).
٣٦٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
٣٧٨٨٤ - حدثنا حفص بن غياٹ عن محمد بن یزید (١) قال: حدثني
عُمير مولى آبي اللحم قال: ((شهدتُ خيبر وأنا عبد مملوك، فلما فتحوها
أعطاني رسول الله #: سيفاً فقال: تَقَلّد هذا، وأعطاني من خُرْئي (٣) المتاع،
ولم يضرب لي بسهم».
٣٧٨٨٥ - حدثنا حفص بن غياث عن بُريد (٣) بن عبدالله عن أبي بُردة
عن أبي موسى قال: ((قدمنا على رسول الله {8# بعد فتح خيبر بثلاث، فقسم
لنا ولم یقسم لأحد لم یشهد الفتح غیرنا ».
٣٧٨٨٦ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن ابن سيرين عن
أنس بن مالك قال: ((لما كان يوم خيبر ذبح الناس الحُمُر (٤)، فأغلوا بها
القدور، فأمر رسول الله 48: أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن
لحوم الحُمُر الأهلية؛ فإنها رجس، فَكُفِئت القدور )).
٣٧٨٨٧ - حدثنا أبو داود عن شعبة عن حُميد بن هلال عن عبدالله
(١) كذا في جميع الأصول الخطية. والصواب: ((زيد)) كما أثبتها صاحب (ط س) وقد
تقدم الخبر في السير ٤٠٦/١٢ (ط السلفية). ومحمد بن زيد، هو ابن المهاجر بن
قنفذ (تهذيب الكمال ٣٩٣/٢٢، ٥٧/٧) وانظر طرق الخبر في ((تحفة الأشراف))
٢٠٨/٨ (١٠٨٩٨).
(٢) أثاث البيت ومتاعه (النهاية ١٩/٢).
(٣) كذا في (ب) وهو الصواب: بريد بن عبدالله، هو ابن أبي بردة بن أبي موسى
الأشعري، أي أنه يروي هنا عن أبيه عن جده، وانظر هذه الرواية بأسانيدها في:
تحفة الأشراف ٦/ ٤٤٠ (٩٠٤٩). ووقع في سائر النسخ: يزيد، وهو تصحيف.
وفي (ج) بدون نقط.
(٤) جمع حمار.
٣٦٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
ابن مُغَفَّل (١) قال: سمعته يقول: ((دُلِّي جراب من شحم يوم خيبر، قال:
فالتزمته، وقلت: هذا لا أُعطي أحداً منه شيئاً، قال: فالتفتُ فإذا النبي ◌َ*
يَتَبسّم، فاستییحتُ! )).
٣٧٨٨٨ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن
عبدالله بن ضَمْرَة الفَزاري عن عبدالله بن أبي سَلِيْط عن أبيه أبي سَلِيْط (٢)
- وكان بدرياً - قال: «لقد أتى (٣) نهي رسول الله :﴿ عن أكل / الحُمُر، وإن
القدور لتغلي بها، قال: فكفأناها على وجوهها)).
١٤/ ٤٦٤
٣٧٨٨٩ - حدثنا أبو أسامة عن عبدالرحمن بن يزيد بن (٤) جابر قال:
حدثنا القاسم ومكحول عن أبي أمامة، أن رسول الله 8# نهى يوم خيبر عن
أكل الحمار الأهلي، وعن كل ذي ناب من السباع، وأن توطأ (٥) الحُبالى حتى
يضعن، وعن أن تُباع (٦) السهام حتى تقسم، وأن تباع الثمرة حتى يبدو
صلاحها، ولعن يومئذ الواصلة والموصولة والواشمة والموشومة والخامشة
وجهها والشاقة جيبها.
٣٧٨٩٠ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمة عن جابر بن عبدالله قال: ((لما كان يوم خيبر
(١) في (ص): ((معقل))، وهو خطأ؛ فإن ابن معقل ليس بصحابي.
(٢) أبو سليط: صحابي، انظر ترجمته في ((الإصابة)) ٩١/٧. وابنه، انظر ترجمته في
((الجرح)) ٧٨/٥. وضبط ((سليط)) أخذته عن ((المغني)) (١٣١).
(٣) في (ط س): ((أتانا)). والمثبت من الأصول الخطية الستة إلا (ر) فبيض لها.
(٤) في (ص): ((عن))، وهو خطأ.
(٥) في (ر): ((وأن لا توطأ))؛ خطأ.
(٦) في (ص): ((وعن اتباع)). وفي (ب): ((وعن أن اتباع)) !.
٣٦٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
أصاب الناس مجاعة، واخذوا الحُمُر الإنسية، فذبحوها وملأوا منها القدور،
فبلغ ذلك نبي الله ﴿، قال جابر: فأمرنا رسول الله ﴿ فكفأنا القدور، وقال:
((إن الله سيأتكم برزق هو أحل من ذا وأطيب))، فكفأنا القدور يومئذ وهي
تغلي، فحرم رسول الله 8: يومئذ لحوم الحُمُر الإنسية ولحوم البغال، وكل
ذي ناب من السباع، وكل ذي مِخْلَب من الطير، وحرم المُجَنَّمَة (١) والخِلْسة
والنُّهْبة)». /
٤٦٨/١٤
٣٧٨٩١ - حدثنا عبيدالله قال: حدثنا نعيم بن حكيم عن أبي مريم (٢)
عن علي قال: ((سار رسول الله ﴾ إلى خيبر، فملا أتاها بعث عمر ومعه
الناس إلى مدينتهم (٣) أو إلى قصرهم، فقاتلوهم فلم يلبثوا أن انهزم عمر
وأصحابه، فجاء يُجَبِّنهم ويُجَبّنونه، فساء ذلك رسول الله :﴿ فقال: ((لأبعثنّ
إليهم رجلاً يُحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يقاتلهم حتى يفتح الله له؛
ليس بفَرار»، فتطاول الناس لها، ومدوا أعناقهم يُرونه أنفسهم رجاء ما قال،
فمكث ساعة ثم قال: ((أين علي؟ )) فقالوا: هو أرمد، فقال: ادعوه لي، فلما
أتيته فتح عينيّ، ثم تَفَل فيهما، ثم أعطاني اللواء فانطلقتُ به سعياً خشية أن
(١) هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك
(النهاية ٢٣٩/١).
(٢) أبو مريم، هو الثقفي، اسمه قيس المداني: مجهول. والخبر فيه نكارة، فالذي ثبت
أن الذي كان في الفوج الأول عامر عم سلمة بن الأكوع، ولو كان عمر أو أبو
بكر لما تطاولا لها في المرة الثانية. والخبر ثابت من حديث سهل وسعد وسلمة
وغيرهم ..
(٣) في (ج) و(ر): ((مدينهم)). والمثبت من سائر النسخ. وانظر: ((المستدرك))
للحاكم (٤٣٤١).
٣٦٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
يُحدث رسول الله ﴿ فيهم حَدَثاً أوفيّ، حتى أتيتهم، فقاتلتهم، فبرز مَرْحَب
يرتجز، وبرزتُ له أرتجز كما يرتجز حتى التقينا، فقتله الله بيدي، وانهزم
أصحابه، فتحصنوا وأغلقوا الباب (فأتينا الباب) (١)، فلم أزل أُعالجه حتى
فتحه الله)).
٣٧٨٩٢ - حدثنا يعلى بن عُبيد قال: حدثنا أبو مُنَيْن (٢) عن أبي حازم
٤٦٩/١٤ عن أبي هريرة قال: ((قال نبي الله ﴿: ((لأدفعنّ اليوم الراية/ إلى رجل يحبه
الله ورسوله))، فتطاول القوم فقال: ((أين علي؟)) فقالوا: يشتكي عينه، فدعاه
فَبَزق في كفيه ومسح بهما عين علي، ثم دفع إليه الراية، ففتح الله عليه
یومئذ».
٣٧٨٩٣ - حدثنا ابن إدريس عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن
أبيه قال: سمعتُ عمر يقول: ((لولا أن يُترك آخر الناس لا شيء لهم ما
افتتح(٣) المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قَسَمْتُها بينهم سُهْماناً (٤)؛ كما
قسم رسول الله ﴿ خيبر سُهْماناً، ولكني أردتُ أن تكون جزية (٥) تجري على
المسلمين، وكرهتُ أن يُترك آخر الناس لا شيء له)).
٣٧٨٩٤ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن حجاج عن الحكم عن
مِقْسَم عن ابن عباس قال: ((سبى رجل امرأة يوم خيبر، فحملها خلفه،
(١) سقطت من (ر).
(٢) الضبط من ((التوضيح)) ٢٩١/٨.
(٣) كذا في (ب) و(ط س)، وهو الأقرب للصواب. وفي (ج) و(م) و(ن): ((فافتتح)).
وفي (ص) و(ر): ((لا افتتح)) !.
(٤) في (ر): و(ص): ((سهمان)).
(٥) في (ط س): ((جرية)) وبالراء. ولعلها الصواب. والمثبت من الأصول الخطية.
٣٧٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣ - ٣٤
فنازعته قائم سيفه، فقتلها، فأبصرها رسول الله ﴿ فقال: ((من قتل هَذه؟))
فأخبروه، فنهى عن قتل النساء.
٣٧٨٩٥ - حدثنا عبدالرحيم عن ابن إسحاق عن الزُّهري عن عبدالله
ابن كعب بن مالك، أن رسول الله # نهى النفر الذين (١) / بعث إلى ابن أبي ١٤ / ٤٧٠
الحُقَيْق بخيبر ليقتلوه، فنهاهم عن قتل النساء والولْدان.
٣٤- حدیث فتح مكة
٣٧٨٩٦ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سليمان بن
المغيرة قال: حدثنا ثابت البُناني عن عبدالله بن رباح قال: ((وفَدتْ وفود إلى
معاوية وفينا أبو هريرة، وذلك في رمضان، فجعل بعضنا يصنع لبعض
الطعام، قال: فكان أبو هريرة ممن يصنع لنا فيُكثر فيدعونا إلى رَحْله، قال:
قلت: ألا أصنع لأصحابنا فأدعوهم إلى رحلي! قال: فأمرتُ بطعام فصُنع
ولقيتُ أبا هريرة من العَشي، فقلتُ: الدعوة عندي الليلة، قال: ((أُسَبَقْتَنِي؟))
قال: قلت: نعم، قال (٢): ((فدعوتُهم فهم عندي))، قال: قال أبو هريرة: ألا
أُعَلِلكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ))، قال: ثم ذكر فتح مكة،
قال: ((أقبل رسول الله﴿ حتى دخل مكة، وبعث الزبير بن العوام على
إحدى المُجَئَّبتين (٣)، وبعث خالد بن الوليد على المُجَنَّبة الأُخرى، وبعث أبا
عُبيدة على الحُسَّر (٤)، فأخذوا بطن الوادي، قال: ورسول الله : 18: في / كتيبة، ١٤/ ٤٧١
(١) في (ر): ((الذي)).
(٢) القائل: عبدالله بن رباح، كما هو واضح من سياق مسلم (١٧٨٠).
الضبط من صحيح مسلم، والمجنبتان: الميمنة والمسيرة.
(٣)
(٤) أي الذين لا دروع لهم. ووقع في (دع): ((الحمر)) !!.
٣٧١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
قال: فناداني، قال: ((يا أبا هريرة!))، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((اهتف
لي بالأنصار، ولا يأتني إلا أنصاري)»، قال: فهتفتُ بهم، قال: فجاؤوا حتى
أطافوا به، قال: وقد وَبَّشَتْ(١) قريش أوباشاً لها وأتباعاً، قالوا: نُقَدِّم هؤلاء
[فإن](٣) كان لهم [شيء](٢)؛ شَرِكْنا معهم، وإن أُصيبوا أَعطينا الذي سُئلنا،
فقال رسول الله 8# للأنصار حين أطافوا به: ((أترون إلى أوباش قريش
وأتباعهم؟))، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: ((احصدوهم - (ثم ضرب
سليمان (٣) بحرف كفه اليمنى على بطن كفه اليسرى - احصدوهم) (٤)
حصداً!)) حتى توافَوا بالصفا، قال: فانطلقنا فما أحد منا يشاء أن يقتل منهم
أحداً إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئاً، فقال أبو سفيان: ((يا رسول
الله، أُبيحتْ خضراء، قريش، (لا قريش) (٥) بعد هذا اليوم!))، قال: قال
رسول الله : ((من أغلق بابه؛ فهو آمن، (ومن دخل دار أبي سفيان؛ فهو
آمن)))(٦) قال: فَغَلّق الناس أبوابهم، قال: فأقبل رسول الله ﴾ حتى استلم
الحِجْر وطاف بالبيت، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه، وفي يده
قوس وهو آخذ بِسِيَة (٧) القوس، فجعل يطعن بها في عينه ويقول: ﴿جاء
(١) أي: جمعت جموعاً من قبائل شتى.
(٢) سقطتا من جميع الأصول، ولابد منها، وهي من صحيح مسلم (١٧٨٠). ووقع
في (ب) و(ط س): ((قالوا: فإن تقدم هؤلاء كان لهم شركنا )).
في (ر): ((سلمان)) خطأ. وهو سليمان بن المغيرة الراوي عن ثابت.
(٣)
تکرر ما بين القوسين في (ط س).
(٤)
سقطت من (ج) و(ط س) و(ن) و(ب) و(م) وهو ثابتة في (ر) و(ص).
(٥)
(٦)
سقطت من (ط س).
(٧) قال النووي في شرحه على مسلم: ((هي المنعطف من طرفي القوس)) اهـ . .
٣٧٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
الحق وزهق الباطل (إن الباطل كان زهوقاً)(١)﴾ [الإسراء: ٨١]./ حتى إذا ١٤/ ٤٧٢
فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلاها حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه وجعل
يحمد الله ويذكره ويدعو بما شاء أن يدعو، قال: والأنصار تحته، قال: تقول
الأنصار بعضه لبعض: ((أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ))،
قال: قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لم يخفَ علينا،
فليس أحد من الناس يرفع طَرْفه إلى رسول الله :﴿ حتى يُقضى، فلما قُضي
الوحي قال رسول الله 8: ((يا معشر الأنصار!))، قالوا: لبيك يا رسول الله،
قال: ((قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته؟ )) قالوا: قد
قلنا ذلك يا رسول الله، قال: «فما اسمي إذاً (٢)؟ كلا إني عبدالله ورسوله،
هاجرتُ إلى الله وإليكم، المحيا محياكم والممات مماتكم))، قال: فأقبلوا إليه
يبكون، يقولون: والله يا رسول الله، ما قلنا الذي قلنا إلا الضُّنّ (٣) بالله
وبرسوله، قال: «فإن الله ورسوله یعذرانكم ويصدقانكم)).
٣٧٨٩٧ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي
سَلَمة ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب قالا: ((كانت بين رسول الله {518. وبين
(١) من (ج) وحدها وفي سائر النسخ لم يكمل الآية.
(٢) في (ص): ((فمسمى إذا))، وهو خطأ. قال القاضي عياض في شرحه على مسلم
١٤٥/٦: ((يحتمل معنيين، أحدهما: أني نبي؛ لإعلامه إياهم بما تحدثوا به ...
والآخر: أي كان فعلي لا يطابق اسمي من مفارقتكم ... لأن هذا غير مطابق
معنى الحمد لله الذي اشتق منه اسمي)) الخ .
(٣) في (ر) و(م): ((للظن)). وفي (ن): ((للغنن))، وفي (ب): ((للغن)). وفي (ج)
و(ط س): ((للضن)). والمثبت من (ص) وهو الصواب والموافق لما في مسلم.
والضن: الشح.
٣٧٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
المشرکین هدنة، فكان بین بني کعب وبین بني بكر قتال بمكة، فقدم صريخ بني
كعب على رسول الله ﴿، فقال:
١٤/ ٤٧٣
اللهم إني ناشد محمداً حلف أبينا وأبيه الأتلدا/
فانصر هداك الله نصراً عتدا وادعُ عباد الله يأتوا مَدَدا
فمرت سحابة، فرعدت، فقال رسول الله ﴾: ((إن هذه لترعد بنصر (١)
بني كعب))، ثم قال لعائشة: ((جهزيني ولا تُعْلِمِنَّ (٢) بذلك أحداً )»، فدخل
عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها، فقال: ((ما هذا؟)) قالت: ((أمرني رسول
الله ﴿ أن أُجَهّزه))، قال: ((إلى أين؟)) قالت: ((إلى مكة))، قال: ((فوالله ما
انقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد )»، فجاء أبو بكر إلى رسول الله ڑ فذکر له،
فقال النبي #: ((إنهم أول من غدر))، ثم أمر بالطريق (٣) فحبست (٤)، ثم
خرج وخرج المسلمون معه، فَغُمَّ لأهل مكة لا يأتيهم خبر، فقال أبو سفيان
لِحكيم بن حزام: ((أَيْ حكيم! والله لقد غَمّنا واغتممنا، فهل لك أن تركب
ما بيننا وبين مَرّ (٥)، لعلنا أن نلقى خبراً))، فقال له بديل بن ورقاء الكعبي من
(١) في (ص): ((تنصر)).
(٢) كذا في الأصول (ج) و(ب) و(ن). وفي (ص) و(ر) و(م): ((ولا تعلمين)).
وكلاهما صواب. وفي ((المنتخب)) ٢٨٤/٤: ((ولا تعلمي)).
(٣) في (ر): و((ن)): ((بالطرق)).
(٤) كذا في جميع الأصول، و((المنتخب)) و(الفتح)) ٦/٨، ولم أعرف معناها، ولعل
الصواب: ((فَجُسَّت)) أي: بعث من يعرف الأخبار من الجواسيس، ومنه
الجساسة؛ لأنها تجس الأخبار له (النهاية ١/ ٢٧٢). ويحتمل أن قوله: فحبست
أي: أُغلقت لئلا يصل خبر إلى أهل مكة، والله أعلم .
(٥) هو : مر الظهران، موضع قرب مكة.
٣٧٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
خُزاعة: ((وأنا معكم))، قالا: ((وأنت إنْ شئتَ))، قال: فركبوا حتى إذا دنوا
من ثنية مَرّ وأظلموا (١) فأشرفوا على الثَّنِيَّة، فإذا النيران قد أخذت الوادي
كله، قال أبو سفيان لحكيم: ((ما هذه النيران؟)) قال بُديل بن ورقاء: ((هذه
نیران بني عمرو، جوّعتها (٢) الحرب))، قال أبو سفيان: ((لا وأبيك؛ لبنو عمرو
أذلّ وأقلّ من هؤلاء!))، فتكشف عنهم الأراك (٣)، فأخذهم حرس رسول الله
﴿ نَفَرٌ من الأنصار. / وكان عمر بن الخطاب تلك الليلة على الحرس، ٤٧٤/١٤
فجاؤوا بهم إليه، فقالوا: ((جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة))، فقال عمر
وهو يضحك إليهم: ((والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم))، قالوا: ((قد
والله أتيناك بأبي سفيان!))، فقال: ((احبسوه ))، فحبسوه حتى أصبح، فغدى
به على رسول الله ®، فقيل له: بايع، فقال: ((لا أجد إلا ذاك أو شراً منه!))،
فبايع، ثم قيل لحكيم بن حزام: بايع، فقال: ((أُبايعك ولا أخرُّ إلا قائماً»،
قال: قال رسول الله ﴿: ((أما مِنْ قِبَلِنا فلن تخر إلا قائماً))، فلما وَلَّوا قال أبو
بكر: ((أيْ رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب السماع)) - يعني الشرف -
فقال رسول الله ﴾: ((من دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن إلا ابن خَطَل (٤)،
ومَقِيْس بن صُبَابة الليثي (٥)، وعبدالله بن سعد بن أبي سَرْح، والقَيْنَتين (٦)،
فإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة؛ فاقتلوهم))، قال: فلما ولوا قال
أي: دخلوا في الظلام؛ لوصولهم إياها عند الليل.
(١)
(٢) في (ر): ((خدعتها )).
(٣) أي: شجر الأراك: حيث خرج من خلفه حرس رسول الله ﴾.
(٤)
الضبط من ((المغنى»: ٩٣ .
(٥)
الضبط من ((المغنى)»: ٢٣٩ .
(٦) أي: الأمتين، وذكرهما الحافظ في ((الفتح)) ١١/٨.
٣٧٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
أبوبكر: ((يا رسول الله! لو أمرتَ بأبي سفيان فَحُبس على الطريق، وأذِّن في
الناس بالرحيل))، فأدركه العباس فقال (١): ((هل لك إلى أن تجلس حتى
تنظر؟)) قال: ((بلى))، ولم يكن ذلك إلا أن يرى ضعفه فيتناولهم (٣)، فمرت
جُهينة فقال: ((أيْ عباس! من هؤلاء؟)) قال: ((هذه جُهينة))، قال: ((ما لي
ولجهينة، والله ما كانت بيني وبينهم حرب قَطّ))، ثم مَرّت مُزينة، فقال: ((أَيْ
عباس! من هؤلاء؟))، قال: ((هذه مُزينة))، قال: ((ما لي ولُزينة، والله ما كانت
٤٧٥/١٤ بيني وبينهم حرب قَطْ))، ثم مرت سُلَيْم فقال: ((أيْ عباس!/ من هؤلاء؟))
قال: ((هذه سُليم))، قال: ثم جعلت تمر طوائف العرب، فمرت عليه أسلم
وغِفار، فيسأل عنها، فيخبره العباس، حتى مر رسول الله 43: في أُخريات
الناس في المهاجرين الأولين والأنصار في لامة (٣) تلتمع البصر، فقال: ((أيْ
عباس، من هؤلاء؟)) قال: ((هذا رسول الله ﴾: في المهاجرين الأولين
(١) أي أن العباس أدرك أبا سفيان، وقال له هذه الكلمة، كما سيظهر من السياق؛
لكي يريه قوة المسلمين.
(٢) كذا في (ط س) و(م) و(ن) و(ب) إلا أنه جاء في (ب): (( .. فيتأولهم)). وفي (ن):
((فيناولهم)). وفي (ر) و(ص): ((ولم يكره ذلك أن يرى ضعفه .. ))، إلا أنه سقطت
((أن)) من (ر) وفيه: ((فيرى)). وفي (ج): ((ولكن لم يكن ذلك إلا ليرى ضعفه
فيناولهم .. )). والذي في ((المنتخب)) ٢٨٤/٤: ((ولم يكره ذلك فيرى ضعفه
فيسلم)). وقد اعتنى الحافظ في ((الفتح)) (٦/٨ - ١١) بنقل زوائد هذه الرواية
على رواية البخاري ولم يذكر هذا النص! وقد حاولت تخريج هذه الرواية فلم
أظفر بها عند غير المصنف، وانظر: ((التلخيص الحبير)) ١٣١/٤ (١٩٢٩)، و
(الإصابة)) ٦٣١/٤ (٥٨٣٩) و((مجمع الزوائد)) ١٦٢/٦ وغيرها.
(٣) كذا في جميع النسخ، إلا (ص): ((إلامة))، ولعله خطأ. واللامة: لباس الحرب أو
الدروع خاصة. وقوله: تلتمع بالبصر، أي تذهب به، والمعنى: تكاد تذهب به
لروعة ذلك المنظر.
٣٧٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
والأنصار))، قال: ((لقد أصبح ابن أخيك عظيم الملك!))، قال: ((لا والله، ما
هو بَلِك، ولكنها النبوة))، وكانوا عشرة آلاف أو اثني عشر ألفاً، قال: ودفع
رسول الله 8 الراية إلى سعد بن عُبادة، فدفعها سعد إلى ابنه قيس ابن
سعد(١)، وركب أبو سفيان، فسبق الناس حتى اطّلع عليهم من الثِّيَّة، قال له
أهل مكة: ((ما وراءك؟)) قال: ((ورائي الدُّهْم (٢)!، ورائي ما لا قِيَل لكم به!،
ورائي من لم أَرَ مثله! من دخل داري؛ فهو آمن)»، فجعل الناس يقتحمون
داره، وقدم رسول الله :﴿ فوقف بالحَجُون(٣) بأعلى مكة، وبعث الزبير بن
العوام في الخيل في أعلى الوادي، وبعث خالد بن الوليد في الخيل في أسفل
الوادي، وقال رسول الله 18: ((إنكِ لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى
الله، وإني (٤) والله لم لو أُخرج منك ما خرجتُ، وإنها لم تِحَلّ لأحد كان
قبلي. ولا تحلّ لأحد بعدي، وإنما أُحِلّت لي ساعة من النهار، وهي ساعتي
هذه، حرام لا يُعضد(٥) شجرها، ولا يُحْتَشّ جَبَلها (٦)، ولا يَلتقط / ضالتها (٧) ١٤/ ٤٧٦
إلا مُنْشِد))، فقال له رجل يقال له شاء (٨)، والناس يقولون: قال له العباس:
(١) انظر: (الفتح)) ٩/٨ لمعرفة سبب ذلك وترجيح الحافظ.
(٢)
الخيل السود.
(٣)
الضبط من ((القاموس)»: ١٥٣٤ وقال: جبل بمعلاة مكة.
(٤)
في (ر) و(ص): ((وأنت والله لو لم .. ».
(٥)
أي: لا يقطع.
(٦) في (ط س) وحدها: ((حشيشها)). والمثبت من الأصول الخطية الستة، ولعله
أخذها عن ((الكنز))، فإنها كذلك في ((المنتخب)) ٢٨٥/٤. والمعنى واحد. إذ
المقصود الحشيش الذي في جبلها. والله أعلم.
(٧)
في (ر): ((لاقطتها)).
(٨) كذا في (ص) و(م) و((المنتخب)) ٢٨٥/٤. وفي (ط س) و(ب): ((شاه)). وفي =
٣٧٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
((يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لبيوتنا و(قبورنا وقُيُوننا أو) (١) لقيوننا (٢)
وقبورنا، فأما ابن خَطَل فوجد مُتعلقاً بأستار الكعبة فقُتل، وأما مِفْيَس بن
صُبَابة فوجدوه بين الصفا والمروة، فبادره نفر من بني كعب ليقتلوه؛ فقال ابن
عمه ثُميلة (٣): ((خَلُّوا عنه، فوالله لا يدنو منه رجل إلا ضربته بسيفي هذا
حتى يبرد. فتأخروا عنه فحمل عليه بسيفه، ففلق به هامته، وکره أن يفخر
عليه أحد، ثم طاف رسول الله 8 بالبيت، ثم دخل عثمان بن طلحة فقال:
((أيْ عثمان، أين المفتاح؟)) فقال: ((هو عند أمي سلامة (٤) ابنة سعد))، فأرسل
إليها رسول الله ﴿، فقالت: ((لا واللات والعزى! لا أدفعه إليه أبداً))، قال:
((إنه قد جاء أمر غير الأمر الذي كنا عليه، فإنكِ إن لم تفعلي قُتلتُ أنا
وأخي))، قال: فدفعته إليه، قال: فأقبل به حتى إذا وجاه رسول الله ﴿ عَثَر،
فسقط المفتاح منه، فقام إليه رسول الله ﴿إن فأحنى عليه ثوبه، ثم فتح له
عثمان، فدخل رسول الله 18 الكعبة، فَكَبّر في زواياها وأرجائها، وحمد الله،
٤٧٧/١٤ ثم صلى بين الأسطوانتين ركعتين، ثم خرج فقام بين البابين(٥)،/ فقال علي:
((فتطاولتُ لها ورجوتُ أن يدفع إلينا المفتاح؛ فتكون فينا السِّقاية والحِجابة)»،
فقال رسول الله ﴾: ((أين عثمان؟ هاكم ما أعطاكم الله، فدفع إليه المفتاح)»،
=(ن): ((شاو)). وفي (ر) تحتمل الأمرين الأولين. وفي (ج) غير واضحة.
(١) سقط من (ن).
(٢) جمع قين، وهو العبد الحداد الذي ينفخ على النار ليصنع الحديد؛ فيستعين
بالإذخر.
(٣) في (ن): ((ثميلة))، خطأ. والضبط من ((التوضيح)) ٩/ ١٢٥.
كذا في الأصول. وفي ((الإصابة)) ١٠٩/٨ (٥٤٨): ((سلافة)). وكذا في مغازي
(٤)
الواقدي ١/ ٢٠٢، ٢٢٨، ٣٥٦، فلیحرر.
(٥) في (ر): ((بين الناس)) وكذا في ((الكنز)) (المنتخب ٢٨٥/٤).
٣٧٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
ثم رقى بلال على ظهر الكعبة فأَدَّن، فقال خالد بن أسيد (١): ((ما هذا
الصوت؟)) قالوا: بلال بن رباح، قال: عبد أبي بكر الحبشي؟، قالوا: نعم،
قال: ((أين؟)) قالوا: على ظهر الكعبة، قال: ((على مَرْقَبة بني أبي طلحة؟))
قالوا: نعم، قال: ((ما يقول؟)) قالوا: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد
أن محمداً رسول الله، قال: «لقد أكرم الله أبا خالد عن أن يسمع هذا
الصوت!)) - يعني أباه - وكان ممن قُتل يوم بدر في المشركين، وخرج رسول
الله ﴿ إلى حُنين، وجَمَعت له هَوازن بحنين، فاقتتلوا، فَهُزم أصحاب رسول
الله ﴿، قال الله: ﴿ويوم حُنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم ثُغْنِ عنكم شيئاً﴾
[التوبة: ٢٥] الآية، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، فنزل
رسول الله 8# عن دابته، فقال: ((اللهم إنك إنْ شئتَ لم تُعبد بعد اليوم،
شاهت الوجوه »، ثم رماهم بحصباء (٢) كانت في يده، فولوا مُدبرین، فأخذ
رسول الله ﴿ السَّبي والأموال، فقال لهم: ((إن شئتم فالفداء، وإن شئتم
فالسبي))، قالوا: لن نؤثر اليوم على الحَسَب شيئاً، فقال رسول الله :﴿: ((إذا
خرجتُ فاسألوني فإني سأُعطيكم الذي لي، ولن يتعذر عليّ أحد من/
المسلمين، فلما خرج رسول الله8 صاحوا إليه، فقال: ((أما الذي لي فقد ٤٧٨/١٤
أعطيتكموه))، وقال المسلمون مثل ذلك إلا عُيَيْنة بن حِصْن بن حذيفة بن
بدر (٣) فإنه قال: ((أما الذي (لي)(٤) فإني لا أُعطيه!)) قال: ((أنتَ على حقك
من ذلك))، قال: فصارت له يومئذ عجوز عوراء!، ثم حاصر رسول اللّه 18
(١) له ترجمة في ((الإصابة)) ٨٦/٢ (٢١٣٩)، قال: ((وكان فيه تيه شديد)) اهـ.
(٢)
في (ط س): ((بحصاء)).
(٣) وهو أحد المؤلفة من أجلاف نجد من بني تميم.
(٤) سقطت من (ر).
٣٧٩
أهل الطائف قريباً من شهر، فقال عمر بن الخطاب: ((أي رسول الله! دعني
أدخل عليهم، فأدعوهم إلى الله))، قال: ((إنهم إذاً قاتِلوك))، فدخل عليهم
عروة (١)، فدعاهم إلى الله، فرماه رجل من بني مالك بسهم، فقتله، فقال
رسول الله 8: ((مثله في قومه مثل صاحب ياسين، وقال رسول الله وَالقول
خذوا مواشيهم وضَّيِّقوا عليهم))، ثم أقبل رسول الله ﴿ راجعاً حتى إذا كان
بنَخْلة (٢) جعل الناس يسألونه (٣)، قال أنس: حتى انتزعوا رداءه عن ظهره!
فأبدوا عن مثل فَلْقَة القمر (٤)، فقال: ((رُدّوا عليّ ردائي، لا أبا لكم،
أَتْبَخُلوني(٥)!؟ فوالله أن لوكان لي ما بينهما إبلاً وغنماً لأعطيتكموه))،
فأعطى المؤَلَّفة يومئذ مائة مائة من الإبل، وأعطى الناس، فقالت (٦) الأنصار
عند ذلك، فدعاهم رسول الله ﴿ فقال: ((قلتم كذا وكذا، ألم أجدكم ضُلاّلاً
فهداكم الله بي؟))، قالوا: بلى، قال: ((ألم أجدكم (عالة (٧) فأغناكم الله؟))
قالوا: بلى قال: ((ألم أجدكم) (٨) أعداء فألّف الله بين قلوبكم بي؟)) قال: ((أما
إنكم لو شئتم قلتم: قد جئتنا مخذولاً فنصرناك،/ قالوا: «الله ورسوله
٤٧٩/١٤
(١) هو عروة بن مسعود الثقفي الذي له دور في الوساطة بين قريش ورسول الله 8%
في الحديبية (مجمع الزوائد ٣٨٦/٩).
(٢)
موضع بين الطائف ومكة.
أي يطلبون منه من المال والغنائم.
(٣)
يعني من حسن جلد رسول الله (48.
(٤)
(٥)
أي: أتظنونني بخيلاً.
أي: قالوا قولاً فيه عتب على رسول الله ﴾ أنه لم يعطيهم من المال كسائر الناس.
(٦)
(٧)
أي: فقراء.
(٨) سقط من (ط س).
٣٨٠