Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
نبي الله، والله ما لي بمكة من عشيرة؛ غيري أكثر عشيرة مني )»، فدعا عثمان،
فأرسله إليهم، فخرج عثمان على راحلته حتى جاء عسكر المشركين،
فَعَيَّبوا(١) به وأساؤوا له القول، ثم أجاره أبان بن سعيد بن العاص ابن عمه
وحمله على السرج ورَدَفه، فلما قدم قال: ((يا ابن أبي (٢) ما لي أراك/ ٤٤٢/١٤
متحشفاً (٣)، أسبل)) - قال: وكان إزاره إلى نصف ساقيه - فقال له عثمان:
((هكذا إزْرة صاحبنا، فلم يَدَعْ أحداً بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما
قال رسول الله {34، قال (٤) سلمة: فبينما نحن قائلون (٥) نادى منادى رسول
الله# ((يا أيها الناس! البيعة البيعة، نزل روح القدس))، قال: فَثرنا (٢) إلى
رسول الله : وهو تحت الشجرة سَمُرة(٧) فبايعناه، وذلك قول الله: ﴿لقد
= باقي الأصول الخطية وهي أربعة و((المنتخب)) ٨٣/١. ووقع في (المغازي))
الواقدي ٢/ ٦٠٠ أن عمر هو الذي أشار على النبي ﴾ بعثمان.
(١) في (ط س): ((فعتبوا به)). وفي ((المتتخب)): فعبثوا به)).
(٢) كذا في جميع الأصول إلا (ص): ((ابن عمي). وفي (ط س) غيّرها من ((الكنز))
كذلك، قلت. كذلك في ((المنتخب)) ٨٣/١، وكلاهما صواب.
(٣) في (ط س): ((متخشعاً)). وفي الأصول الخطية: (متحسفاً))، وهو تصحيف. وفي
(ج) بدون نقط. والتصحيح من ((المنتخب)) ٨٣/١ و((النهاية)) ٣٩١/١، قال:
المتحشف: اللابس للحشیف، وهو الخلق اهـ.
(٤) من هنا أخرج الخبر الطبري في تفسيره (٣١٥١٧) وتاريخه ٦٣٢/٢ بذات السند
عن عبيدالله به. وعزاه السيوطي - أيضاً - في (الدر المنثور)) ٦/ ٧٣ إلى ابن أبي
حاتم وابن مردويه.
(٥) في تاريخ الطبري: ((نحن قافلون من الحديبية)). وفي ((التفسير)): ((قائلون زمن
الحديبية )).
(٦) في (ن) و(ب) و(م): ((فسرنا)). وفي باقي النسخ تحتمل الأمرين.
(٧) كذا في جميع الأصول الخطية. وفي المراجع الأخرى: ((شجرة سمرة)) وهو أصح.
٣٤١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [الفتح: ١٨] قال: فبايع
لعثمان إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: ((هنيئاً لأبي عبدالله! يطوف
بالبيت ونحن ههنا))، فقال رسول الله 8#: ((لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف
حتى أطوف)).
١٤/ ٤٤٣
٣٧٨٥٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن
أبي سعيد قال: قال رسول الله 8# يوم الحديبية: ((لا تُوقدوا ناراً بليل)»، ثم
قال: «أوقدوا واصطنعوا (١) فإنه لن يُدرك قوم بعدکم مُدّکم ولا صاعکم))./
٣٧٨٥١ - حدثنا ابن إدريس عن حُصين عن سالم عن جابر قال:
((أصاب الناس عطش يوم الحُدَيْبية، قال: فَهَشّ (٢) الناس إلى رسول الله لِ﴾،
قال: فوضع يده في الرَّكْوة (٣)، فرأيتُ الماء مثل العيون))، قال: قلت: كم
كنتم؟ قال: ((لو كنا مائة ألف لكفانا!، كنا خمس عشرة مائة)).
٣٧٨٥٢ - حدثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالعزيز
(١) قال في ((النهاية)) ٥٦/٣: ((أي: اتخذوا صنيعاً، يعني: طعاماً تنفقونه في سبيل
الله)) اهـ.
(٢) كذا في جميع النسخ إلا (ن): ((فحش))، و(ب): ((ففش))، وكلها خطأ، والصواب:
((فجهش))، كما أخرجه الفريابي في ((الدلائل)) (٣٣) عن المصنف به، وكما
أخرجه أكثر الأئمة من هذه الطريق وغيرها: أحمد (١٤٥٢٢) والبخاري (٣٥٧٦،
٤١٥٢) ومسلم (١٨٥٦) وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣١٤) والبيهقي كذلك
١١٥/٤-١١٦ وابن حبان (٦٥٠٧) وابن خزيمة (١٢٥) والدارمي (٢٧)
وغيرهم (انظر حواشي الكتب السابقة) وكلهم أثبتوها على الصواب إلا أن
بعضهم اختصر الحديث فلم يذكرها البتة. قال في ((النهاية)) ٣٢٢/١: ((الجهش:
أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه، وهو مع ذلك يريد البكاء)) اهـ.
(٣) إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء والجمع: ركاء (النهاية ٢٦١/٢).
٣٤٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
الأنصاري قال: حدثني ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير، أن رسول
الله# خرج عام الحُدَيْبية في ألف وثمانمائة، وبعث بين يديه عيناً له من
خُزاعة يُدعى ناجية يأتيه بخبر القوم، حتى نزل رسول الله ﴿ غديراً بعُسْفان
(يقال له غدير الأشطاط (١)، فلقيه) (٢) عينه بغدير الأشطاط فقال: ((يا محمد،
تركتُ قومك كعب بن لُؤي وعامر بن لُؤي قد استنفروا لك الأحابيش (٣)
ومن أطاعهم قد سمعوا بمسيرك، وتركت عُبْدانهم(٤) يُطعمون الخزير (٥) في
دورهم، وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه))، فقام رسول الله {8#. فقال:
((ماذا تقولون؟ ماذا تأمرون؟ أشيروا عليّ، قد جاءكم خبر قريش - مرتين
وما صَنَعتْ، فهذا خالد بن الوليد بالغميم))، قال لهم/ رسول الله 8﴿: ١٤/ ٤٤٤
((أترون أن نمضي لوجهنا، ومن صَدّنا عن البيت قاتلناه، أم ترون أن تُخالف
هؤلاء إلى من تركوا وراءهم، فإن اتَّبَعَنا منهم عُنق (٦)؛ قطعه الله))، قالوا: ((يا
رسول الله، الأمر أمرك، والرأي رأيك))، فتيامنوا في هذا الفعل، فلم يشعر
(١) مكان قريب من عسفان (معجم البلدان ١٩٨/١).
(٢) سقطت من (ر) و(ص).
(٣) قال في ((الفتح)) ٣٩٤/٥: ((جمع أُحُبوش - بضمتين - وهم بنو الهون بن خزيمة
وبنو الحارث بن عبد مناة وبنو المصطلق من خزاعة كانوا تحالفوا مع قريش .. قيل
تحت جبل يقال له: الحبشي، وقيل: سموا بذلك لتحبشهم، أي تجمعهم اهـ
مختصراً.
(٤)
جمع عبد.
لحم يقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن
(٥)
فيها لحم؛ فهو عصيدة (النهاية ٢٨/٢).
(٦) أي: جماعة أو طائفة (النهاية ٣١٠/٣).
٣٤٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
به خالد ولا الخيل التي معه حتى جاوزهم (١) قَتَرة الجيش (٢) وأوفت به ناقته
على ثنية تهبط على غائط (٣) القوم يقال له بَلْدَح (٤)، فَبَركت فقال: ((حَلْ
حَلْ))، فلم تنبعث، فقالوا: ((خَلَأَت(٥) القَصْواء))، قال: ((إنها والله ما خَلأَّت،
ولا هو لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل، أما والله لا يدعوني اليوم إلى
خُطّة(٥) يعظمون فيها حُرمة ولا يدعوني فيها إلى صِلة إلا أجبتهم إليها))، ثم
زجرها، فوثبت، فرجع من حيث جاء عَوْده علی بدئه، حتى نزل بالناس
على ثَمَد (٦) من ثماد الحديبية ظَنُّون (٧) قليل الماء يَتَّبَرّض (٨) الناس ماءها
تَبَرُّضَاً، فشكوا إلى رسول الله :﴿ قلة الماء، فانتزع سهما من كنانته، فأمر رجلاً
فَغَرزه في جوف القَليب، فجاش (٥) بالماء حتى ضرب الناس عنه بَعَطن (٥)،
فبينما هو على ذلك إذ مر به بُديل بن ورقاء الخزاعي في ركب من قومه من
في (ط س) غيّرها من ((الكنز)): ((حتى جاوز بهم .. )). وهو خطأ.
(١)
(٢) في (ط س) و(م) و(ب): ((فترة الجيش)). وفي باقي النسخ بلا نقط. والصواب
المثبت وانظر: المسند (١٨٩١٠)، قال السندي في حاشيته على ((المسند))
٢٢٢/٣١: ((أي: غبارهم)).
(٣) الغائط المكان المنخفض من الأرض، ولعله المكان الذي يتغوطون به، أي يقضون
حاجتهم. وانظر: النهاية ٣٩٦/٣ .
(٤)
واد قبل مكة جهة الغرب (معجم البلدان ١/ ٤٨٠).
تقدم شرح هذه الألفاظ في ثاني أحاديث هذا الباب.
(٥)
الماء القليل (النهاية ١/ ٢٢١).
(٦)
قال في ((النهاية)) ١٦٣/٣: ((الماء الظنون الذي تتوهمه ولست منه على ثقة ..
(٧)
وقيل: البئر القليلة الماء)) اهـ بنحوه.
(٨) أي يأخذونه قليلاً قليلاً (النهاية ١١٩/١).
٣٤٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
خُزاعة، فقال: ((يا محمد، هؤلاء قومك قد خرجوا بالعُوذ المطافيل (١)،
يقسمون بالله ليحولُنّ بينك وبين مكة حتى لا يبقى منهم أحد! ))، قال: ((يا
بُديل! إني لم آتِ لقتال أحد، إنما جئتُ أقضي نُسكي وأطوف بهذا البيت،
وإلا فهل لقريش في غير ذلك، هل لهم إلى أن أُمادّهم مدة/ يأمنون فيها ١٤/ ٤٤٥
وَيَسْتَحِمّون(٢)، ويُخّلون فيها بيني وبين الناس، فإن ظهر أمري على الناس؛
كانوا فيها بالخيار أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس، وبين أن يقاتلوا وقد
جمُّوا (٣) واعَدّوُا ))، قال بُدیل: ((سأعرض هذا علی قومك ))، فركب بدیل
حتى مر بقريش فقالوا: ((من أين؟)) قال: ((جئتكم من عند رسول الله ﴿،
وإنْ شئتم أخبرتكم بما سمعتُ منه؛ فعلتُ)»، فقال أُناس من سفهائهم: ((لا
تُخبرنا عنه شيئاً)»، وقال ناس من ذوي أسنانهم وحُكمائهم: ((بل أخبرنا ما
الذي رأيتُ وما الذي سمعتَ؟)) فاقتصّ عليهم بُديل قصة رسول الله وَلا ت
وما عرض عليهم من المدّة، قال: وفي كفار قريش يومئذ عروة بن مسعود
الثقفي، فوثب فقال: ((يا معشر قريش، هل تتهمونني في شيء؟ ألستُ بالولد
ولستم بالوالد؟ أو لستُ قد استنفرتُ لكم أهل عكاظ، فلما بَلَّحُو (٤) عليّ
نَفَرتُ إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني؟)) قالوا: ((بلى، قد فعلتَ))، قال:
((فاقبلوا من بُديل ما جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله ﴿، وابعثوني
(١) تقدم شرح هذه الألفاظ في ثاني أحاديث هذا الباب.
(٢)
أي: يستريحون ويكثرون (النهاية ٣٠١/١).
كذا في جميع النسخ، إلا (ط س) و(ب): ((جمعوا))، وهما بمعنى (النهاية ٣٠١/١).
(٣)
(٤) تقدم شرحها، أي: امتنعوا (الفتح ٥/ ٤٠٠). ووقع في (ط س) و(دع): ((ملجو)) !.
٣٤٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
حتى آتيكم بمصادقها (١) من عنده))، قالوا: ((فاذهب))، فخرج عروة حتى
نزل برسول الله 8# بالحديبية، فقال: ((يا محمد! هؤلاء قومك كعب بن لؤي
وعامر بن لؤي قد خرجوا بالعُوذ المطافيل، يُقسمون لا يُخَلّون بينك وبين
٤٤٦/١٤ مكة حتى تُبيد/ خضراءهم، وإنما أنتَ من قتالهم بين أحد أمرين: أن تجتاح
قومك، فلم يُسمع برجل قَطّ اجتاح أصله قبلك، وبين أن يُسلمك من أرى
معك، فإني لا أرى معك إلا أوباشاً (٢) من الناس، لا أعرف أسماءهم ولا
وجوههم)) فقال أبو بكر - وغضب -: ((امْصُص بَظْر اللات (٣)، أنحن نخذله
أو تُسْلمه!)) فقال عروة: «أما والله لولا يد لك عندي لم أُحِزْك بها؛ لأجبتك
فيما قلت))، وكان عروة قد تَحَمّل بدِيَة فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن،
والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله ﴿ وعلى وجهه المِغْفَر، فلم يعرفه
عروة، وكان عروة يُكَلّم رسول الله ﴿، فكلما مد يده يمس لحية رسول الله
﴿ قَرَعها المغيرة بقَدح كان في يده، حتى إذا أحرجه (٤) قال: «من هذا؟ »
قالوا: هذا المغيرة بن شعبة، قال عروة: ((أنتَ بذاك يا غُدَر، وهل غسلتُ
عنك غَدرتك إلا أمس بعكاظ!))، فقال النبي # لعروة بن مسعود مثل ما
قال لبُديل، فقام عروة، فخرج حتى جاء إلى قومه، فقال: ((يا معشر قريش،
(١) كذا في (ج) و(م) و(ب) و(ن) و(ط س). ووقع في (ص) و(ر) و ((الكنز))
(٣٠١٥٤): ((بمصافيها)) وكلاهما صواب.
(٢) تقدم المعنی: أنهم الذین من أجناس وقبائل شتی.
(٣)
في (ر): ((الآب)) !.
(٤) كذا في (ن) ولعله الصواب. ووقع في (ط س) و(ص) و(ر) و((الكنز))،
(٣٠١٥٤): ((أخرجه)) ولعله تصحيف. ووقع في (م) و(ب): ((أحرقه)) وفي (ج)
تحتمل كل ذلك.
٣٤٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
إني قد وفدتُ على الملوك؛ على قيصر في ملكه بالشام، وعلى النجاشي
بأرض الحبشة، وعلى كسرى بالعراق، وإني والله ما رأيتُ مَلِكاً هو أعظم
فيمن هو بين ظَهريه من محمد في أصحابه، والله ما يُشِدُّون إليه النظر، وما
يرفعون عنده الصوت، وما يتوضأ من وَضوء إلا ازدحموا عليه أيهم يظفر منه
بشيء، فاقبلوا الذي جاءكم بُديل؛/ فإنها خُطّة رُشد))، قالوا: ((اجلس)) ٤٤٧/١٤
وَدَعوا رجلاً من بني الحارث بن عبد مناة يقال له: الحُلَيْس (١) (فقالوا:
((انطلق فانظر ما قِبَل هذا الرجل وما يلقاك به))، فخرج الحُلَيْس) (٢) فلما رآه
رسول الله ﴿ مُقبلاً عرفه؛ قال: «هذا الْحُلَيْس، وهو من قوم يُعَظّمون الهَدْي،
فابعثوا اهدي في وجهه »، فبعثوا الهدي في وجهه، قال ابن شهاب: فاختلف
الحديث في الحُلَيْس، فمنهم من يقول: جاءه فقال له مثل ما قال لبدیل
وعروة، ومنهم من قال: لما رأى الهَدْي رجع إلى قريش، فقال: ((لقد رأيتُ
أمراً لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يُصيبكم عَنَت، فأبصروا بصركم! )»،
قالوا: ((اجلس))، ودعوا رجلاً (من قريش) (٣) يقال له: مِكْرَز بن حفص بن
الأحنف من بني عامر بن لؤي، فبعثوه، فلما رآه النبي 8# قال: ((هذا رجل
فاجر (٤) ينظر بعين))، فقال له مثل ما قال لِيُدَيل ولأصحابه في المدة،
فجاءهم، فأخبرهم، فبعثوا سُهيل بن عمرو من بني عامر بن لُوي يُكاتبُ
(١) الضبط من ((الفتح)) ٤٠٣/٥، وفيه ذكر شيئاً من ترجمته. ووقع في (ص):
((الجليس)) بالجيم، وهو تصحيف في الموضعين.
(٢) سقط من (ج).
(٣) سقطت من (ر).
(٤) انظر: الفتح ٤٠٣/٥ وفيه ذکر سبب وصف النبي ێ له بالفجور.
٣٤٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
رسول الله : على الذي دعا إليه، فجاءه سُهيل بن عمرو فقال: ((قد
بَعَثتني(١) قريش إليك أُكاتبك على قضية نرتضى (٢) أنا وأنت))، فقال النبي
*: ((نعم اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: ((ما أعرف ((الله)) ولا أعرف
((الرحمن))، ولكن اكتب كما كنا نكتب: باسمك اللهم)) فَوَجد الناس من
٤٤٨/١٤ ذلك وقالوا:/ ((لا نكاتبك على خط (حتى) (٣) تُقِرّ بالرحمن الرحيم))، قال
سُهيل: ((إذاً لا أُكاتبه على خط حتى أرجع))، قال رسول الله مَ﴾: ((اكتب:
باسمك اللهم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله )) قال: ((لا أُقر؛ لو أعلم
أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك، ولكن محمد بن عبدالله )»، فوجد
الناس منها أيضاً، قال: ((اكتب: محمد بن عبدالله، سُهيل بن عمرو)) فقام عمر
ابن الخطاب، فقال: ((يا رسول الله، ألسنا على الحق، أَوَ ليس عدونا على
الباطل؟)) قال: ((بلى))، قال: ((فعلامَ نُعطي الدَِّيَّة في ديننا؟)) قال: ((إني
رسول الله ولن أعصيه ولن يُضَيّعني))، وأبو بكر مُتَنَحّ بناحية، فأتاه عمر
فقال: (يا أبا بكر)) فقال: ((نعم))، قال: ((ألسنا على الحق؟ أو ليس عدونا على
الباطل؟)) قال: ((بلى))، قال: ((فعلامَ نُعطي الدَِّيَّة في ديننا))؛ قال: ((دع عنك
ما ترى يا عمر فإنه رسول الله # ولن يضيعه الله ولن يعصيه وكان في شرط
الكتاب أنه من كان منا فأتاك فإن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من
(١) كذا في (م) و(ن). وفي (ط س) و(ب) و(ر) و(ص): ((بعثني))، وفي (ج) تحتمل
الأمرين، والمثبت أصوب.
(٢) في (ص): ((ترتضى)). وفي (م): ((ترضا)). والمثبت من سائر الأصول وهو
المناسب للسياق.
(٣) سقطت من (ر) و(ص).
٣٤٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
قِبَلك رددناه إليك)) قال: ((أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده، وأما التي
اشترطتَ لنفسك فتلك (١) بيني وبينك))، فبينما الناس على ذلك الحال إذا
طلع عليهم أبو جَنْدل بن سُهيل بن عمرو يَرْسف (٢) في / الحديد قد خلاله ٤٤٩/١٤
أسفل مكة متوشحاً السيف، فرفع سُهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل،
فقال: ((هذا أول من قاضيتك على رده (٣)؛ فقال النبي ﴿: ((يا سهيل، إنّا لم
نقضِ الكتاب بعد))، قال: ((ولا أُكاتبك على خط حتى ترده))، قال: ((فشأنك
به)) قال: فَبَهش (٤) أبو جندل إلى الناس، فقال: ((يا معشر المسلمين أُرَدّ إلى
المشرکین یفتنونني في ديني؟!»، فلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر
يقول: ((إنما هو رجل، ومعك السيف))، فانطلق به أبوه، فكان النبي ◌ُ# يرد
عليهم من جاء من قِيلهم يدخل في دينه، فلما اجتمعوا نَفَرٌ، فيهم أبو بَصير
رَدّهم (٥) إليه وأقاموا بساحل البحر، فكأنهم قطعوا على قريش مُتَّجرهم إلى
الشام، فبعثوا إلى رسول الله 8#: ((إنّا نراها منك صلة أن تردهم إليك
وتجمعهم)»، فردهم إليه، وكان فيما أرادهم النبي ﴾ في الكتاب أن يدعوه
(١) كذا في (ن) و(ر) و ((الكنز)) (٣٠١٥٤) ٤٩٤/١٠، وهو الصواب. وفي (ج)
و(ص) بدون نقط، وفي باقي النسخ: ((قبلك))، وهو خطأ.
(٢) تقدم شرحها، أي: يمشي مثقلاً في القيود.
(٣)
في (ر): «قاضیتك علیه؛ رده)).
(٤) في (ط س) و(دع) و(م): ((فهش)). وفي (ص) و(ن): ((فنهش)). وفي (ر) و(ب):
((فهبش)). وفي (ج) كذلك إلا أنها من دون نقط. والمثبت من ((الكنز)) ٤٩٥/١٠
وهو الصواب، وما عداه فتحريف أو تصحيف. قال في ((النهاية)) ١٦٦/١: أي
أسرع نحوه يريده.
(٥) في (ن) و(ب) و(م) و(ج): ((وردهم إليه)).
٣٤٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
يدخل مكة، فيقضي نُسُكَه وينحر هَدْيه بين ظهريهم، فقالوا: ((لا تَحَدّث
العرب أنك أخذتنا ضُغْطة (١) أبداً، ولكن ارجع عامك هذا، فإذا كان قابل
أذِنّا لك فاعتمرتَ وأقمتَ ثلاثاً))، وقام رسول الله ﴿ فقال للناس: ((قوموا
فانحروا هَدْيكم، واحلقوا، وحُلُّوا، فما قام رجل ولا تحرك ))، فأمر رسول الله
٤٥٠/١٤ * الناس بذلك ثلاث مرات، فما تحرك رجل/ ولا قام من مجلسه!، فلما
رأى النبي # ذلك دخل على أم سَلّمة - وكان خرج بها في تلك الغزوة -
فقال: ((يا أم سلمة! ما بال الناس! أمرتهم بثلاث مرار أن ينحروا وأن يحلقوا
وأن يُحِلُّوا فما قام رجل إلى ما أمرته به!))، قالت: ((يا رسول الله، اخرج أنت
فاصنع ذلك))، فقام رسول الله ﴿ حتى يَمّم (٢) هدیه، فنحره، ودعا حلاقاً،
فحلقه، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله :﴿ وَتَّبُوا إلى هديهم، فنحروه،
وأكبّ بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم أن يغم (٣) بعضاً من الزحام! ))،
قال ابن شهاب: ((وكان الھَدْي الذي ساقه رسول الله ﴾ وأصحابه
(سبعين)(٤) بَدَنة، قال ابن شهاب: فَقَسم رسول الله لَ﴿ خبير على أهل
الحُدَيْبية على ثمانية عشر سهماً، لكل مائة رجل سهم)).
(١) أي: عصراً وقهراً (النهاية ٩٠/٣).
(٢) في (ر): ((تمم))، وفي (ص) كذلك إلا أنها لم تنقط. وفي (ن) و(ب): ((يتمم))، وفي
(ج) كذلك بدون نقط. وفي (م) كالمثبت من (ط س) و ((الكنز)) إلا أنها بدون
نقط، وبكل حال فالمعنى متقارب.
(٣) في (ط س): ((يضم)). وفي سائر النسخ كما هو مثبت إلا أنها أهملت العين
والصواب الإعجام كما في (ب) و(م). ومعناه: كاد يغطي بعضهم بعضاً (النهاية
٣٨٨/٣).
(٤) سقطت من (ن).
٣٥٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
٣٧٨٥٣ - حدثنا أبو أسامة عن أبي العُمَيْس عن عطاء قال: ((كان منزل
النبي #* يوم الحديبية في الحرم)).
٣٧٨٥٤ - حدثنا الفَضْل عن شَريك عن إبي إسحاق عن البراء قال:
٤٥١/١٤
«كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة»./
٣٧٨٥٥ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة قال:
أخبرني أبو مُرّة مولى أم هاني عن ابن عمر قال: ((لما كان الھَدْي دون الجبال
التي تطلع على وادي الثَّنِّة عَرَض له المشركون، فردوا وجوه بُدْنه (١)، فنحر
رسول الله 8# حیث حبسوه وهي الحدیبیة، وحلق وائتسی (٢) به ناس
فحلقوا، وتَرَبّص (٣) آخرون؛ قالوا: لعلنا نطوف بالبيت، فقال رسول الله ملات:
((رحم الله الْمُحَلّقين)). وقيل: ((والمُقَصّرين؟))، قال: ((رحم الله المحلقين ثلاثاً)).
٣٧٨٥٦ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الدَّسْتَوائي عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد الخُدري، أن النبي ◌َ﴾
حلق يوم الحديبية هو وأصحابه إلا عثمان وأبا قتادة، فقال رسول الله وال﴾.
((رحم الله المُحَلّقين))؛ قالوا: والمقصرين!)) قال: ((يرحم الله المحلقين))، قالوا:
((والمقصرين يا رسول الله؟)) قال: ((يرحم الله المحلقين))، قالوا: ((والمقصرين يا
رسول الله؟»، قال: ((والمقصرين)).
(١)
جمع بدنة.
أي: اقتدى به.
(٢)
(٣) أي: انتظر.
٣٥١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
١٤/ ٤٥٢
٣٧٨٥٧ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة عن
عبدالله بن عمرو بن أسلم(١) عن ناجية بن جندب بن ناجية (٢) قال: ((لما كنا
بالغميم لقي رسول الله * خبر قريش أنها بعثتْ خالد/ بن الوليد في جريدة
خيل (٣) تتلقى رسول الله ﴿، فكره رسول الله ﴿ أن يلقاه، وكان بهم رحيماً،
فقال: ((مَنْ رجل يعدلنا عن الطريق؟)) فقلتُ: ((أنا بأبي أنت وأمي يا رسول
الله)) قال: ((فأخذتُ بهم في طريق قد كان مُهاجَري(٤)، بها فَدَافِد(٥)
وعِقاب(٦)، فاستوت بي الأرض حتى أَنزَلُته على الحُديبية وهي نَزَح(٧)، قال:
(١) كذا ورد في جميع الأصول وأخرجه - أيضاً - كذلك الحسن بن سفيان في مسنده
- كما في ((الإصابة)) ٢٢٢/٦ - وعزاه - أيضاً - لابن منده في ((المعرفة)) وابن
السكن والطبراني مع اختلاف يسير في اسم الصحابي - ويأتي - وكلهم من طريق
موسى به. قلت: وفي (تاريخ جرجان)): ١٦٣ (١٨٨): ((عبدالله بن عمرو شيخ
من أسلم)). وفي (الدلائل)) لأبي نعيم: ٣٤٩ - ٣٥٠ و((المعجم الكبير))
للطبراني (١٧٢٧): ((عبد الله شيخ من أسلم))، وكلهم ساقوه بأسانيدهم عن
عبيدالله به. ولم أقف له على ترجمة !.
انظر: ((الإصابة)) ٢٢٢/٦-٢٢٣ حيث أورد الخلاف في اسمه واسم أبيه وساق
(٢)
نسبه كاملاً إلا أنه لم يذكره كما هنا. والمثبت هو الموافق للأصول - بلا خلاف -
و ((المنتخب من الكنز)) ٢٧٠/٤. ووقع في ((الثقات)) لابن حبان ٤١٥/٣:
(ناجية بن جندب الأسلمي)) فحسب. ولتراجع ترجمته. فلعل ما في ((المصنف))
هنا وجه جدید، والله أعلم.
(٣) هي الخيل التي لا رجالة فيها (القاموس: ٣٤٧). ووقع في (ص): ((حديدة خيل))،
وهذا تحريف قبيح.
(٤)
أي كان طريقي عندما هاجرت إلى المدينة.
(٥)
أي: أماكن مرتفعة (النهاية ٤٢١/٣).
جمع عقبة، وهي المرتقى الصعب من الجبال (القاموس: ١٤٩).
(٦)
(٧) بالتحريك: البئر التي أُخذ ماؤها (النهاية ٥/ ٤٠). ووقع في (ص): ((تزخ)) !!.
٣٥٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
فَأَلقى فيها سهماً أو سهمين من كِنانته، ثم بَصَق فيها، ثم دعا، قال: فعادت
عيونها حتى إني لأقول - أو نقول ـ: لو شِئنا لاغترقنا بأقداحنا).
٣٧٨٥٨ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن
أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، أن رسول الله #: قال يوم الحديبية: ((يرحم
الله الْمُحَلّقين))، قالوا: (يا رسول الله، والمقصرين؟)) قال: ((رَحِم الله المحلقين))
- ثلاثا - قالوا: ((والمقصرين يا رسول الله؟)) قال: ((والمقصرين)). قالوا: ((يا
رسول الله، ما بال المحلقين ظاهرتَ لهم الترحم؟)) قال: ((إنهم لم يَشُكُّوا)).
٣٧٨٥٩ - حدثنا غُندر عن شعبة عن جامع بن شداد قال: سمعتُ
عبدالرحمن بن أبي علقمة قال: سمعتُ عبدالله بن مسعود قال: ((أقبلنا مع / رسول ١٤/ ٤٥٣
الله ﴿ من الحُدّية، فذكروا أنهم نزلوا دَهّاساً من الأرض - يعني بالدهاس: الرمل -
قال: فقال رسول الله ﴿: ((من يكلؤنا؟)) قال: فقال بلال: ((أنا))، قال: فقال رسول الله
*: ((إذا ئنم(١)) قال: فناموا حتی طلعت الشمس، فاستيقظ أُناس فيهم فلان وفلان
وفيهم عمر: قال: فقلنا: ((اهضبوا)) - يعني: (تكلموا) (٢) - قال: (فاستيقظ النبي ◌ِ﴾،
فقال: ((افعلوا كما كنتم تفعلون)): قالوا) (٣) ففعلنا (كما قال) (٤)، (قال) (٥): (كذلك
فافعلوا لمن نام أو نسي))، قال: وضّت ناقة رسول الله ﴿، فطلبتها، قال: فوجدتُ
(١) في (ط س): ((ننام)). وفي (ن) و(ب): ((تنام)). وفي (ص): ((تنم)) وفي (ج) و(ر)
بدون نقط، مع رسمهما كما في (ص)، والمثبت من (م) ولعله الأقرب إلى
الصواب، وتقدم الحديث في ((الصلاة))، وفي (الرد على أبي حنيفة)).
(٢) سقطت من (ن).
سقطعت من (ن).
(٣)
(٤) من (ر) وحدها.
(٥) سقطت من (ر).
٣٥٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣١
حبلها قد تعلّق بشجرة، فجئتُ إلى رسول الله ﴿، فركب، فَسِرنا، قال: وكان النبي ﴾.
إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وعرفنا ذلك فيه، قال: فتنحّى مُتبذًاً خلفنا، قال:
فجعل يُغَطّي رأسه بثوبه ويشتدّ ذلك عليه حتى عرفنا أنه قد أُنزل عليه، فأتونا،
فأخبرونا أنه قد أُنزل عليه: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١])).
٣١ - غزوة بني لِحْيَان(١)
٣٧٨٦٠ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن شَيْبان
عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن أبي سعيد مولى المَهْري (٢)، أن أبا سعيد/
٤٥٤/١٤
(١) هم بنو لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
منازلهم بين مكة وعسفان. وهم الذين قتلوا القراء يوم الرجيع وباعوا خبيباً
لقريش، وقد لحق بهم النبي ◌َّ، ولكنهم تمنعوا في رؤوس الجبال منه. (انظر:
معجم قبائل العرب، لكحالة ٣/ ١٠١٠، وأحال على كثير من كتب السنة والسير
والأنساب والبلدان).
(٢) كذا ورد في جميع الأصول الخطية والمطبوعة!، والظاهر أنه خطأ، صوابه: ((يحيى بن
أبي كثير عن أبي سعيد مولى المهري»، وهذا الحديث بهذا الإسناد مبثوث في كتب
السنة - ويأتي الإشارة لشيء منها - وله طريق أخرى عن يزيد بن أبي سعيد مولى
المهري - ويأتي أيضاً - وله طريق ثالثة أيضاً ولكنها خطأ فيما يظهر لي؛ عن يزيد
ابن أبي حبيب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.
ولم أقف للحديث على طرق أخرى فيه السياق المثبت. بل إن سعيد بن أبي سعيد
المهري متأخر لا يروي عنه إلا حرملة بن عمران (الجرح ٣٢/٤) فيبعد أن يروي
عنه مثل يحيى بن أبي كثير، وهو المشهور بالرواية عن أبي سعيد والده (تهذيب
الكمال ٥٠٦/٣١) على أن لسعيد رواية عن أبيه، وليس مثله يروي عن أبي
سعيد الخدري! (انظر - لتخريج الروايات السابقة -: ((تحفة الأشراف)) ٤٨٨/٣ =
٣٥٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣١
أخبره، أن رسول الله ڑ قال لهم في غزوة غزاها بني لِحیان: «لینبعث من کل
رجلين رجل والأجر بينهما».
٣٧٨٦١ - حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل
الأنصاري عن الزُّهري قال: أخبرني عمرو أو عمر بن أَسيد (١) عن أبي
هريرة، أن رسول الله ﴿ بعث عشرة رَهْط سرية عيناً (٢)، وأمّر عليهم عاصم
ابن ثابت، فخرجوا حتى إذا كانوا بالهَدَة (٣) ذُكروا لحي من هُذيل يقال لهم
بنو لِحْيان، فبعث (٤) إليهم مائة رجل رامياً، فوجدوا مأكلهم حيث أكلوا
التمر، فقالوا: هذه نوى يثرب، ثم اتّبعوا آثارهم حتى إذا أحس بهم عاصم
وأصحابه لجؤوا إلى جبل، فأحاط بهم الآخرون، فاستنزلوهم (٥) وأعطوهم
العهد، فقال عاصم: ((والله لا أنزل على عهد كافر، اللهم أخبر نبيك عنا ))،
ونزل إليه ابن دَئِنَّة البيّاضي.
= (٤٤١٤) و ((اتحاف المهرة)) (٥٨٠٢) ٤٧٥/٥، وتخريج ((الجهاد )) لابن أبي
عاصم (٨٤).
(١) له ترجمة في ((الجرح)) ٦/ ٩٧، ولم أقف على ضبطه. والجادة أنه بالضم ولكن لعله
عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، كما في رواية البخاري (٣٠٤٥)؛ لذا ضبطته
کذلك.
(٢) يعني أنه بعث السرية لتكون عيناً له على العدو.
موضع بين مكة والمدينة، وقيل بين مكة والطائف، وفرّق ياقوت بينهما فجعل
(٣)
الأول بأعلى مر الظهران (معجم البكري ١٨٣/٣) ومعجم ياقوت ٣٩٥/٥).
والذي في رواية البخاري (٣٠٤٥): ((الهدأة، وهو بين عسفان ومكة )).
(٤) کذا، وله وجه.
(٥) أي طلبوا منهم النزول.
٣٥٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٢
٣٢ - ما ذكروا في نجد وما تُفِل (١) منها
٣٧٨٦٢ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن محمد
١٤/ ٤٥٥ ابن إسحاق (عن نافع) (٢) عن ابن عمر قال: (بَعَثَنا رسول الله ﴾ في سرية/
إلى نجد، قال: فأصبنا نَعَماً كثيرة، قال: فتَّفلَنا صاحبنا الذي علينا بعيراً بعيراً،
ثم قدمنا على رسول الله ﴿ بما أصبنا، فكانت سُهماننا بعد الخمس اثني عشر
بعيراً، اثني عشر بعيراً، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيراً بالبعير الذي
نَفَّلنا صاحبنا (فما عاب رسول الله :﴿ على صاحبنا) (٣) ما حاسبنا (٤) به في
سُھماننا».
٣٧٨٦٣ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن عبيدالله عن نافع عن ابن
عمر قال: ((بعثنا رسول الله #: في سرية إلى نجد، فبلغت سُهماننا اثني عشر
بعيراً، ونَفّلنا رسول الله ﴾ بعيراً بعيراً )).
٣٧٨٦٤ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن حجاج ابن أرطاة عن
مكحول عن (زيد بن) (٥) جارية (٦) عن حَبيب بن
(١) في (ط س) و(ن) و(ب): ((وما نقل)) بالقاف المثناة، وهو تصحيف. والنفل: ما
يصيبه المسلمون من العدو، وهو الغنيمة (النهاية ٩٩/٥). ولكن الظاهر أن
المقصود هنا ما يقسم قبل الغنيمة.
(٢) سقطت من (ط س).
سقط من (ر).
(٣)
في (ص): ((وما حاسبنا)).
(٤)
(٥)
سقطت من (ن).
(٦) في (ص) و(ر) و(ن) و(ب) و(م): ((حارثة)). وهو تصحيف. وفي (ج) بدون
نقط. والمثبت من (ط س) و(دع)، والصواب: ((زياد بن جارية))، وانظر : =
٣٥٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٢
مَسْلَمة (١) قال: ((كان رسول الله ﴿ يُنَفّل من المغْنم في بدايته(٢) الربع، وفي
رجعته الثلث))(٣)
٣٧٨٦٥ - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن عبدالرحمن بن الحارث / ٤٥٦/١٤
ابن عياش بن أبي ربيعة الزُّرَقي (٤) عن سليمان بن موسى عن مكحول
الشامي عن أبي سلام الأعرج عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت،
أن رسول الله ﴿ نَفّل في البَدْأة الربع وفي الرجعة الثلث.
٣٧٨٦٦ - حدثنا وكيع قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز التَّنُوخي عن
مكحول عن زيد بن جارية (٥) عن حَبيب بن مَسْلَمة قال: ((شهدتُ النبي ◌َ﴾
نَفّل الثلث)).
= تهذيب الكمال)) ٣٩٧/٥ و((تحفة الأشراف)) ١٥/٣ (٣٢٩٣). وأشار
المزي إلى رواية المصنف عند ابن ماجة من طريق أخرى، وفيها: زيد بن جارية،
وذکر روایات أخرى غيرها أيضاً كذلك، فلعله وهم من بعض الرواة.
(١) في (ب): ((سلمة))، وهو خطأ.
(٢) في (ص) و(ر): ((بداية)).
(٣) أي: يقسم من الغنيمة ربعها للسرايا التي تغير قبل مقدمه، وهذا بخلاف ما يقسم
لهم مع سائر الجيش. وأما إذا رجع، وبعث سرايا تغير على الكفار بعد القفول
عنهم؛ فلهم الثلث. وذلك لاختلاف الحال في کل.
(٤) كذا، وهو عبدالرحمن بن الحارث بن عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي،
وانظر: ((التقريب)) (٣٨٣١) والترجمة التي بعد التي بعده.
(٥) في (ر) و(م) و(ن) و(ب): ((حارثة)). وفي (ج) غير واضحة. والمثبت من (ص)
و(ط س)، وانظر التعليق على الحديث السابق.
٣٥٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٢ - ٣٣
٣٧٨٦٧ - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر (١)
عن مكحول عن زيد بن جارية (٢) عن حَبيب بن مَسْلَمة، أن النبي #ِ نَفْل
الثلث بعد الخمس.
٣٧٨٦٨ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن محمد بن عمرو قال: تذاكر أبو
سلمة ويحيى بن عبدالرحمن وعبدالملك بن المغيرة - وأنا معهم - الأنفال،
٤٥٧/١٤ فأرسلوا إلى سعيد بن المُسّيب يسألونه عن ذلك، فجاء الرسول فقال: ((أبى/
أن يخبرني شيئاً!))، قال: فأرسل سعيد غلامه، فقال: إن سعيداً يقول لكم:
((إنكم أرسلتم تسألوني عن الأنفال، وإنه لا نَفْل بعد رسول الله ﴿.)).
٣٧٨٦٩ - (حدثنا أبو أسامة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن
مكحول قال: حدثني الحجاج بن عبدالله النصري(٣) قال: ((النفل حق؛ نَفَّل
رسول الله مَلِ))) (٤).
٣٣ - غزوة خيبر
٣٧٨٧٠ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع عن أبي جعفر عن قتادة عن
أنس: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١] قال: ((خيبر)).
٤٥٨/١٤
٣٧٨٧١ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال:/
(١) في (ب): ((بن أبي يزيد)). وفي (ص): ((عن جابر)) وكلاهما خطأ.
(٢)
في (م) و(ن) و(ر): ((حارثة))، وهو تصحيف، وتقدم.
في (ط س) و(ص): ((النضري))، وفي (ب): ((النضيري)). وفي (م): ((الحجاج بن
(٣)
عبيدالله النصري)). وفي (ر): ((البصري)). وفي (ج) غير منقطة. والمثبت
الصواب، وانظر: ((الجرح)) ١٦٣/٣.
(٤) سقط هذا الأثر برمته من (ن) !.
٣٥٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
حدثني إياس بن سَلَمة قال: أخبرني أبي قال: ((بارز عمي يوم خيبر مَرْحَباً (١)
اليهودي (٢)، فقال مَرْحب:
((قد علمتْ خيبر (٣) أني مَرْحَب شاكي السلاح بطل مُجَرَّب
إذا الحروب أقبلتْ تَلَهَّب)).
فقال عمي عامر:
((قد علمتْ خيبر أني عامر شاكي السالح بطل مُعافِر (٤))
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مَرْحَب في تُرس عامر، فرجع السيف على
ساقه، فقطع أَكْحَله، فكانت فيها نفسه، قال سَلَمة: فلقيتُ من صحابة النبي
# فقالوا: (بَطَل عمل عامر؛ قتل نفسه))، قال سلمة: فجئتُ إلى نبي الله ﴾
أبكي، قلتُ: يا رسول الله، أبطل عمل عامر؟! قال: ((من قال ذلك؟)).
قلت: أُناس من أصحابك، قال رسول الله 48 :: ((كذب من قال ذلك، بل له
أجره مرتين))، حين خرج إلى خيبر يَرْجز بأصحاب رسول الله {8#، وفيهم
النبي عليه الصلاة والسلام، يسوق الرِّكاب(٥) وهو يقول :
(( تالله لولا الله ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
(١) الضبط من صحيح مسلم ٣/ ١٤٤٠ (١٨٠٧) في حديث طويل ومن (ن) أيضاً.
(٢) جاء بعدها في (م) وحدها: ((سحراً))، ولم ترد في الأصول الخمسة الأخرى
الخطية.
(٣) في (ر) و(ص): ((الخيابر)).
(٤) في (ن): ((مغامر)). وكذلك في ((صحيح مسلم)) ١٤٤٠/٣.
(٥) في (ط س) و(دع): ((الركب )).
٣٥٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٣
إذا أرادوا فتنة أَبْنا
إن الذين (قد) (١) بغوا علينا
فئّت الأقدام إنْ لاقينا/
ونحن عن فضلك ما استغنينا
٤٥٩/١٤
وأَنْزِلَنْ سكينة علينا ))
فقال رسول الله 14 :: ((من هذا؟)) قال: ((عامر يا رسول الله)) قال: ((غَفَر
لك ربك))، قال (٢): وما استغفر لإنسان قَطْ يخصه إلا اسْتُشهد، فلما سمع
ذلك عمر بن الخطاب قال: ((يا رسول الله، لو (لا) (٣) ما متعتنا بعامر؟!))
فقام فاستشهد، قال سَلَّمة: ثم إن رسول الله ﴿ أرسلني إلى علي: ((لأُعطينّ
الراية اليوم رجلاً يُحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله ))، قال: فجئت به
أقوده أَرْمد (٤)، قال: فَبَصق رسول الله ﴿لَ في عينيه، ثم أعطاه الراية، فخرج
مَرْحَب یخطر بسيفه فقال:
شاکي السلاح بطل مُجَرَّب
((قد علمتْ خيبر أني مَرْحَب
إذا الحروب أقبلت تَلَهَّب )»
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
(«أنا الذي سمتني أُمي حَيْدرة (٥) كليث غابات كريه المَنْظَرِه
أُوْفيهم بالصاعِ كَيْلِ السَّنْدَرة (٦)
(١) سقطت من (ر).
(٢) القائل: سلمة بن الأكوع راوي الحديث.
(٣) سقطت من (ر) و(ص) و(ن) و(دع). والمثبت من الأصول الأخرى وهو الموافق
لما في صحيح مسلم، وكلاهما صواب.
(٤)
أي مصاب في مرض بعينه.
(٥)
من أسماء الأسد.
(٦) في (ر): ((البررة)) خطأ. والسندرة: قيل ميكال واسع، والمعنى: أقتل الأعداء قتلاً
واسعاً ذريعاً. وقيل غير ذلك (شرح النووي).
٣٦٠