Indexed OCR Text

Pages 221-240

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٣
أبي الدرداء)(١) قال: ((إني لآمركم بالأمر وما أفعله ولكني أرجو فيه الأجر،
وإن/ أبغض الناس إليَّ أن أظلمه: الذي لا يستعين عليَّ إلا بالله)).
٣٠٨/١٣
٣٥٥٩٦ - حدثنا عفان قال: حدثنا وُهيب قال: حدثنا موسى بن عقبة
قال: حدثني بلال بن سعد الکندي عن أبيه عن أبي الدرداء، أنه کان إذا ذکر
الدنيا قال: ((إنها ملعونة ملعون ما فيها!)).
٣٥٥٩٧ - حدثنا وكيع عن أبي هلال عن معاوية بن قرة قال: ((مرض
أبو الدرداء فعادوه فقالوا: أي شيء تشتكي؟ قال: ((ذنوبي))، قيل: أيُّ شيء
تشتهي؟ قال: ((الجنة))، قيل: ندعو لك الطبيب؟ قال: ((هو أضجعني!)).
٣٥٥٩٨ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا شيخ منا يقال له الحكم بن
الفُضيل عن زيد بن أسلم قال: قال أبو الدرداء: ((التمسوا الخير دهركم كله،
وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء
من عباده، واسألوا الله أن يستر عوراتكم ويُؤمّن روعاتكم )).
٣٥٥٩٩ - حدثنا وكيع عن سفيان عن ثور عن سُليم بن عامر عن أبي
الدرداء قال: ((نِعْم صومعة الرجل بيته؛ يحفظ فيها لسانه وبصره، وإياك/ ٣٠٩/١٣
والسوق فإنها تُلغي(٢) وتُلهي)).
٣٥٦٠٠ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا مِسْعَر عن عون بن عبدالله
عن أبي الدرداء قال: ((من يتفقد يفقد، ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور
يعجز))، قال: وقال أبو الدرداء: ((إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم
(١) سقط من (ي) .
(٢) من اللغو واللهو .
٢٢١

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٣
لم يتركوك))، قال: فما تأمرني؟ قال: ((أقرض من عرضك (١) ليوم فقرك)).
٣٥٦٠١ - حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي
البختري قال: ((بینا أبو الدرداء یوقد تحت قدر له وسلمان عنده إذ سمع أبو
الدرداء في القدر صوتاً، ثم ارتفع الصوت بتسبيح(٢) كهيئة صوت الصبي،
قال: ثم ندرت(٣) القدر، فانكفأت، ثم رجعتْ إلى مكانها لم ينصبّ منها
شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي: (((يا)(٤) سلمان! انظر إلى العجب، انظر إلى
ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك!))، فقال سلمان: ((أما إنك لو سكت
لسمعت من آيات الله الكبرى!))/.
٣١٠/١٣
٣٥٦٠٢ - حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال
قال: قال أبو الدرداء: ((إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال
لي: قد علِمَت فما عمِلتَ فيما علمتَ؟)).
٣٥٦٠٣ - حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن
عمرو بن مرة أو غيره عن سالم بن أبي الجَعْد قال: مَرّ ثوران على أبي الدرداء
وهما يعملان، فقام أحدهما فقام الآخر، فقال أبو الدرداء: ((إن في هذا ◌ُمعتبراً)).
٣٥٦٠٤ - حدثنا محمد بن فُضيل عن الأعمش عن غَيلان بن بشر (٥)
(١) في (ر): ((قرضك)) والعَرَض: هو المال .
(٢) كذا في (ر) و(ط س) حيث غيرها من ((الحلية))، وفي (ج) و(ي) و(م): (بنشيج)).
(٣) ندرت: أي زلت عن مكانها.
(٤) سقطت من (ي) .
(٥) في (ط س): ((بشير)) وفي (ي): (( ... بن نسير)) وكلاهما خطأ. والصواب المثبت
(الجرح ٧/ ٥٤، والتاريخ الكبير ١٠٤/١/٤).
٢٢٢

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٣
عن يعلى بن الوليد قال: كنت أمشي مع أبي الدرداء، قال: قلت: يا أبا
الدرداء! ما تحب لمن تحب؟ قال: ((الموت))، قال: قلت له: فإن لم يمت؟ قال:
«یقل ماله وولده))./
٣١١/١٣
٣٥٦٠٥ - حدثنا محمد بن فضيل عن (محمد بن) (١) سعد الأنصاري
قال: حدثني عبدالله بن يزيد بن ربيعة الدمشقي قال: قال أبو الدرداء: أدلجت
ذات ليلة إلى المسجد، فلما دخلت مررت على رجل وهو ساجد وهو يقول:
اللهم، إني خائف مستجير فأجرني من عذابك، وسائل فقير فارزقني من
فضلك، لا بريء من ذنب فأعتذر، ولا ذو قوة فأنتصر، ولکني مذنب
مستغفر، قال: فأصبح أبو الدرداء يعلمهن أصحابه إعجاباً بهن.
٣٥٦٠٦ - حدثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا يزيد
ابن خُمير الشامي قال: أخبرني سليمان بن مَرْتَد قال: سمعت ابنة أبي
الدرداء (تحدث)(٢) عن أبي الدرداء قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم
قليلاً ولبكيتم كثيراً ولخرجتم تبكون لا تدرون تنجون أو لا تنجون)».
٣٥٦٠٧ - حدثنا و کیع عن مِسْعَر عن إبراهيم السَّکسکي قال: حدثنا
أصحابنا عن أبي الدرداء قال: ((إن شئتم لأقسمن لكم: إن أحب العباد إلى
الله: الذين يحبون الله ويحببون الله إلى عباده، الذين يراعون الشمس والقمر
والنجوم والأظلة لذكر الله»./
٣١٢/١٣
٣٥٦٠٨ - حدثنا غُندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى
(١) سقط من (ي). (انظر ترجمة محمد بن فضيل في تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦، ٢٩٤).
(٢) من (ي) .
٢٢٣

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٣
قال: كتب أبو الدرداء إلى مَسْلَمة بن مَخْلد وهو أمير بمصر: ((أما بعد فإن
العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله، وإذا أحبه الله حببه إلى خلقه، وإذا أبغضه
الله بغضه إلی خلقه)).
٣٥٦٠٩ - حدثنا محمد بن فضيل عن حُصين عن سالم بن أبي الجعد
عن أبي الدرداء أنه قال: ((مالي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهالكم
لا يتعلمون؟ اعلموا قبل أن يرفع العلم؛ فإن رفع العلم ذهاب العلماء، مالي
أراكم تحرصون على ما تكفل لكم به، وتضيعون ما وكلتم به، لأنا أعلم
بشراركم من البيطار بالخيل، هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دُبراً،
ولا يسمعون القرآن إلا هَجْراً(١)، ولا يعتق مُحرَّرهم)).
٣٥٦١٠ - حدثنا جرير عن منصور عن سالم قال: ((صعد رجل إلى أبي
الدرداء وهو جالس فوق بيت يلتقط حَبّاً، قال: فكان الرجل استحيى منه
فرجع، فقال أبو الدرداء: «تعال؛ فإن من فقهك رفقك بمعیشتك»./
٣١٣/١٣
٣٥٦١١ - حدثنا علي بن إسحاق عن أبي مبارك (٢) عن عبدالرحمن بن
یزید بن جابر قال: أخبرني إسماعيل بن عبيدالله قال: حدثتني أم الدرداء أنه
أُغمي علی أبي الدرداء فأفاق، فإذا بلال ابنه عنده، فقال: «قم فاخرج عني»،
ثم قال: ((من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ (ونقلب
(١) سبق شرحه في باب: كلام عبدالله بن مسعود.
(٢) في (ط س): ((بن مبارك)) وابن المبارك هو عبدالله، وهو من الآخذين عن
عبدالرحمن بن يزيد وعلي بن إسحاق وهو السلمي المروزي والداركاني معروف
بصحبته وهذا من المرجحات أنه الصواب : ابن المبارك، لكن المثبت ((أبي المبارك)»
هو الذي في جميع النسخ.
٢٢٤

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٣
أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾
[الأنعام: ١١٠])) قالت: ثم يُغمى عليه فيلبث لبئاً ثم يَفيق فيقول مثل ذلك،
فلم يزل يرددها حتى قُبض)).
٣٥٦١٢ - حدثنا غُندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء قال: حدثني تَميم
ابن غيلان بن سلمة قال: «جاء رجل إلى أبي الدرداء وهو مریض فقال: یا
أبا الدرداء، إنك قد أصبحتَ على جناح فراق الدنيا، فَمُرْني بأمر ينفعني/ ٣١٤/١٣
الله به، وأذكرك به، فقال: ((إنك من أمة معافاة، فأقم الصلاة وأدّ الزكاة إن
كان لك مال، وصم رمضان، واجتنب الفواحش، ثم أبشر، فأعاد الرجل
على أبي الدرداء فقال له أبو الدرداء مثل ذلك، فنفض الرجل رداءه، ثم قال
﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس﴾
[البقرة: ١٥٩] إلى قوله: ((ويلعنهم اللاعنون﴾ فقال أبو الدرداء: عليّ
بالرجل، فجاء فقال أبو الدرداء: ما قلت؟ قال: كنتَ رجلاً معلَّماً، عندك من
العلم ما ليس عندي، فأردت أن تحدثني بما ينفعني الله به، فلم ترد عليَّ إلا
قولاً واحداً، فقال له أبو الدرداء: اجلس ثم اعقل ما أقول لك: أين أنت من
يوم ليس لك من الأرض إلا عرض ذراعين في طول أربع(١) أذرع، أقبل بك
أهلك الذين كانوا لا يحبون فراقك وجلساؤك، وإخوانك فأتقنوا عليك
البنيان؛ وأكثروا عليك التراب، وتركوك لمثل (٢) ذلك، وجاءك ملكان
أسودان أزرقان جعدان، اسماهما: منكر ونكير، فأجلساك ثم سألاك: ما
(١) في (ر): ((أربعة)) والصواب المثبت لأن المعدود مؤنث.
(٢) في (ط س): ((لمثلك)). وفي (ر): ((لملك ذلك)).
٢٢٥

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٣ - ١٤
أنت وعلى ماذا كنت؟(١) وما تقول في هذا الرجل؟ فإن قلت: والله ما أدري،
سمعت الناس قالوا قولاً فقلت قول الناس، فقد والله رديت وهويت، وإن
قلت: محمد رسول الله، أنزل الله عليه كتابه فآمنت به وبما جاء به/ فقد والله
٣١٥/١٣ نجوت وهديت، ولن تستطيع ذلك إلا بتثبيت من الله مع ما ترى من الشدة
والتخويف، ثم أين أنت من يوم ليس لك من الأرض إلا موضع قدميك،
ويوم كان مقداره خمسين ألف سنة، الناس فيه قيام لرب العالمين، ولا ظل إلا
ظل عرش رب العالمين، وأدنيت الشمس؟ فإن كنت من أهل الظل فقد والله
نجوت وهدیت، وإن کنت من أهل الشمس فقد والله ردیت وهویت، ثم أین
أنت من يوم جيء بجهنهم قد سَدّت ما بين الخافقين وقيل: لن تدخل الجنة
حتى تخوض النار ؟ فإن كان معك نور استقام بك الصراط فقد والله نجوت
وهدیت، وإن لم يكن معك نور تشبثت بك بعض خطاطيف جهنم أو
كلاليبها أو شبابيثها(٢) فقد والله رديت وهويت. فورب أبي الدرداء إن ما
أقول لحق فاعقل ما أقول)).
٣٥٦١٣ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة قال: قال أبو
الدرداء: ((كنت تاجراً قبل أن يبعث محمد8#، فلما بعث محمد زاولت
٣١٦/١٣ التجارة والعبادة فلم تجتمعا، فأخذت العبادة وتركت التجارة))./
١٤ - ما جاء في لزوم المساجد
٣٥٦١٤ - حدثنا يعلى بن عُبَيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن
(١) في (ج): ((أو )) .
(٢) شبابيثها: أي ما يتعلق بها (النهاية ٤٣٩/٢).
٢٢٦

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٤
رجل عن محمد بن واسع قال: قال أبو الدرداء لابنه: يا بني، ليكن المسجد
بيتك، فإني سمعت رسول الله # يقول: ((المساجد بيوت المتقين، فمن يكن
المسجد بيته يضمن (الله)(١) له الرَّوْح(٢) والرحمة والجواز على الصراط إلى
الجنة)).
٣٥٦١٥ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مُطَرِّف أبو
غَسَّان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي 8# قال:
(من غدا إلى المسجد أو راح إلى المسجد أعد الله له في الجنة نزلاً كما غدا أو
راح)).
٣٥٦١٦ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عيينة بن عبدالرحمن عن
أيوب بن موسى عن أبي حازم عن سعيد بن المسيّب قال: ((إن للمساجد من
عباد الله أوتاداً، جلساؤهم الملائكة، فإذا فقدوهم سألوا عنهم، فإن كانوا/ ٣١٧/١٣
مرضى عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم)).
٣٥٦١٧ - حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن
عبدالرحمن بن مَعْقِل قال: ((كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من
الشيطان».
٣٥٦١٨ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق قال: حدثني
عمي موسى بن يسار أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء: ((إن في ظل العرش
رجلاً قلبه معلق في المساجد من حبها)).
(١) من (ي) .
(٢) نسيم الجنة وهواؤها ((النهاية ٢/ ٢٧٢)).
٢٢٧

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٤
٣٥٦١٩ - حدثنا أبو أسامة عن مِسْعَر عن الوليد بن العيزار عن عمرو
ابن ميمون عن عمر قال: ((المساجد بيوت الله في الأرض، وحق على المزور
أن یکرم زائرہ»./
٣١٨/١٣
٣٥٦٢٠ - حدثنا شَبابة بن سوار قال: حدثنا جرير بن عبدالرحمن بن
أبي عوف عن عبدالرحمن بن مسعود الفزاري عن أبي الدرداء قال: ((ما من
رجل يغدو إلى المسجد لخير يتعلمه أو يعلمه إلا كتب له أجر مجاهد، لاينقلب
إلا مغانماً).
٣٥٦٢١ - حدثنا حفص(١) بن غياث عن عاصم عن أبي عثمان عن
سلمان قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد ليصلي فيه كان زائر
الله، وحق على المزور أن یکرم زائره)).
٣٥٦٢٢ - حدثنا ابن تُمير عن عبيدالله بن عمر عن سعيد (بن أبي
سعيد)(٢) عن عمر بن أبي بكر(٣) عن أبيه عن كعب الأحبار قال: ((أجد في
كتاب الله: ما من عبد مؤمن يغدو إلى المسجد ويروح، لا يغدو أو (٤) لا
يروح إلا ليتعلم خيراً أو يعلمه أو يذكر الله أو يذكر به إلا مثله في كتاب الله
٣١٩/١٣، ٣٢٠ كمثل المجاهد / في سبيل الله))/ (٥) .
(١) في (ط س) و(ر): ((جعفر بن غياث)) خطأ .
(٢) سقطت من (ر) .
(٣) في (ر): ((بكير)) خطأ. وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري، وعمر هو ابن أبي بكر
ابن عبدالرحمن بن الحارث. (تهذيب الكمال ٤٦٦/١٠).
(٤) في (ط س) بعده: (( .. ولا يروح .. )).
(٥) في (ط س) بعده: ((والله تعالى أعلم)) !.
٢٢٨

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٥
١٥ - كلام أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
٣٥٦٢٣ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن هشام عن أبيه قال: دخل عمر
ابن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طَنْفَسة (١)
رحله متوسد الحقيبة(٢)، قال: فقال له عمر: ((ألا تحدث ما تحدث(٣)
أصحابك»، فقال: ((يا أمير المؤمنين، هذا يبلغني المقيل)).
٤ ٣٥٦٢ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا
ثابت البناني قال: كان أبو عبيدة بن الجراح أميراً على الشام، فخطب الناس
فقال: ((يا أيها الناس، إني امرؤ من قريش، وإني والله ما أعلم أحمر ولا
أسود يفضلني بتقوى الله إلا وددت أني في مسلاخه))(٤).
٣٥٦٢٥ - حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حَريز(٥) بن عثمان عن
نمران بن محمد (٦) الرحبي (٧) قال: كان أبو عبيدة بن الجراح يسير في الجيش
وهو يقول: «ألا رُبَّ مبیض لثيابه (٨) مدنس لدينه، ألا رُبَّ مكرم لنفسه وهو
(١) طنفسة: سبق شرحها .
(٢) الحقيبة: الوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده (النهاية ١/ ٤١٢).
(٣) في (ط س): ((ألا تحدث أحدث ... )) وفي الحلية ١٠١/١: ((ألا اتخذت ما اتخذ
أصحابك)) من طريق ابن أبي شيبة، فهو الصواب .
(٤) مسلاخه: الهدي والطريقة (النهاية ٣٨٩/٢).
(٥) في (ط س): ((جرير )) خطأ .
(٦) كذا في النسخ: ((بن محمد)) خطأ. والصواب: ((بن مخمر)) (الجرح ٤٩٧/٨) وقيل
في اسم أبيه: مخبر. وانظر أيضاً: التاريخ الكبير ١٢٠/٢/٤، وتعجيل المنفعة
٣١٤/٢ رقم ١١١٢ .
(٧) في (ط س): ((الرجي )) خطأ .
(٨) في (ي): ((لسانه)) !.
٢٢٩

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٥ - ١٧
٣٢١/١٣ لها / مهين، ألا بادروا السیئات القديمات بالحسنات الحدیثات، فإن أحدكم لو
أساء ما بين السماء والأرض ثم عمل حسنة لغلبت سيئاته حتى تقهرهن)).
٣٥٦٢٦ - حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت عن
أنس قال: قدمت على أبي عبيدة بن الجراح فأنزلني في ناحية بيته، وامرأته في
ناحية وبيننا ستر، فكان يحلب الناقة فيجيء بالإناء فيضعه في يدي، فقال له
رجل من الطلقاء: أتنزل هذا (في) (١) ناحية بيتك مع امرأتك؟!، فقال:
([أراقب به قبر (٢)] (٣) من لو لقيته سليباً لاستأنى(٤) على كل مركب)).
٣٥٦٢٧ - حدثنا وكيع عن سفيان عن ثور عن خالد بن مَعْدَان عن
أبي عُبيدة بن الجراح قال: ((مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كذا مرة
و كذا مرة».
١٦ - كلام أبي واقد الليثي رضي الله عنه
٣٥٦٢٨ - حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن
عبدالرحمن بن حاطب قال: قال أبو واقد الليثي: ((تابعنا الأعمال أيها
٣٢٢/١٣ أفضل؟، فلم نجد شيئاً أعون على طلب الآخرة من الزهد في الدنيا»./
١٧ - كلام الزبير بن العوام رضي الله عنه
٣٥٦٢٩ - حدثنا يزيد بن هارون ووكيع عن إسماعيل بن أبي خالد
(١) من (ج) .
(٢) في (ط س): ((عير)) !.
(٣) سقط من (ي) واستدركه في (ط س) من نسخة (م) .
(٤) كذا في (ر) و(ط س). وفي (ج): ((لاساى)) ولتحرر العبارة.
٢٣٠

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٧ - ١٨
عن قيس قال: قال الزبير بن العوام: ((من استطاع منكم أن يكون (له) (١)
خبيء(٢) من عمل صالح فليفعل)).
٣٥٦٣٠ - حدثنا أسود بن عامر عن حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه
أن الزبير بعث إلى مصر فقيل له: إن بها الطاعون، فقال: ((إنما جئناها
للطعن(٣) والطاعون)).
١٨ - كلام ابن عمر رضي الله عنهما
٣٥٦٣١ - حدثنا عباد بن العوام عن حُصَين عن سالم بن أبي الجعد
عن جابر قال: ((ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مال بها ومالت به غير عبدالله بن
عمر)) .
٣٥٦٣٢ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال:
((لا يصيب أحد من الدنيا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عليه
کریماً».
٣٥٦٣٣ - ( حدثنا يحيى بن يمان عن ابن جُريج عن ابن طاوس عن
أبيه قال: ((ما رأيت أحداً أنقى من ابن عمر)) (٤).
٣٥٦٣٤ - حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن ليث عن رجل عن ابن
عمر قال: ((لا يكون رجل من أهل العلم حتى لا يحسد من فوقه ولا يحقر
(١) سقطت من (ر) .
(٢) في (ط س): ((خبأ)) والقصد: إسرار الأعمال الصالحة.
(٣) الطعن: المقصود به الجهاد.
(٤) سقط ما بين القوسين من (ج) و(ط س) .
٢٣١

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٨
٣٢٣/١٣ من/ دونه ولا يبتغي بعلمه ثمناً».
٣٥٦٣٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد
عن ابن عمر قال: ((لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعد الناس حمقى في
دینه)».
٠
٣٥٦٣٦ - حدثنا عبدالله بن تُمير عن عبدالملك بن أبي سليمان عن
سعید بن جُبیر قال: «دخلت على ابن عمر فإذا هو مفترش ذراعيه، متوسد
وسادة حشوها لیف».
٣٥٦٣٧ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عطية عن ابن
عمر قال: ((يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها قط،
فيقول لها: من أنت؟ فتقول له: أنا التي كنت معك في الدنيا، لا أفارقك حتى
أدخلك الجنة)).
٣٥٦٣٨ - (حدثنا عبدالله بن مبارك عن مَعْمَر عن قتادة قال: قيل لابن
عمر: كان أصحاب النبي # يضحك بعضهم إلى بعض؟ قال: ((نعم، والإيمان
أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي))) (١).
٣٥٦٣٩ - حدثنا عبدالله بن تُمير عن عاصم عمّن حَدَّثه قال: (كان)(٢)
٣٢٤/١٣ ابن عمر / إذا رآه أحد ظن أن به شيئاً من تتبعه آثار النبي 8#.
٣٥٦٤٠ - حدثنا ابن عيينة عن عمرو أن ابن عمر قال: ((ما وضعت
لبنة ولا غرست نخلة منذ قبض رسول الله ﴿)).
(١) سقط من (ط س).
(٢) سقطت من (ي) .
٢٣٢

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٨
٣٥٦٤١ - حدثنا ابن عيينة عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكره
أن يصلي إلى أميال صنعها مروان من حجارة .
٣٥٦٤٢ - حدثنا جرير عن داود بن السُّليك عن أبي سهل قال:
سمعت ابن عمر قال في هذه الآية: ﴿کل نفس بما کسبت رهينة إلا أصحاب
اليمين﴾ [المدثر: ٣٨] قال: ((أطفال المسلمين)).
٣٥٦٤٣ - حدثنا هُشيم قال: حدثنا يعلى بن عطاء عن الوليد بن
عبدالرحمن عن ابن عمر أنه قال ◌ُحُمْران: ((لا تلقين الله بذمة لا وفاء بها، فإنه
لیس یوم القيامة دينار ولا درهم، إنما يجازى الناس بأعمالهم )»./
٣٢٥/١٣
٣٥٦٤٤ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب عن محمد قال: ثُبتت عن ابن عمر
أنه كان يقول: ((إني ألفيت (١) أصحابي على أمر وإني إن خالفتهم خشيت
أن لا ألحق بهم».
٣٥٦٤٥ - حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية عن ابن عمر: ﴿أو
خلقاً مما يكبر في صدوركم﴾ [الإسراء: ٥١] قال: ((الموت، لو كنتم الموت
لاحییتکم».
٣٥٦٤٦ - حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية عن ابن عمر قال:
﴿فلا اقتحم العقبة﴾ [البلد: ١١] قال: ((جبل زلال(٣) في جهنم)).
٣٥٦٤٧ - حدثنا ابن فُضيل عن البراء بن سُلَيم عن نافع عن ابن عمر
قال: ما تلا هذه الآية قط إلا بكى ﴿إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه
(١) في (ر): ((لقيت)).
(٢) يعني حجارته ملساء (القاموس: ١٣٠٥).
٢٣٣

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٨
٣٢٦/١٣ يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤].
٣٥٦٤٨ - حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا خالد بن أبي عثمان قال:
حدثنا سُلَيط بن عبدالله قال: قال ابن عمر: ((راؤوا بالخير ولا تراؤوا(١).
بالشر)».
٣٥٦٤٩ - حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن جَبّلة بن سُحَيم عن ابن
عمر ﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾ [الذاريات: ١٨] قال: ((يصلون)).
٣٥٦٥٠ - حدثنا وكيع قال: حدثنا هشام بن سعد عن نافع قال: ((كان
ابن عمر يعمل في خاصة نفسه بالشيء لا يعمل به (في) (٢) الناس)).
٣٥٦٥١ - حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن محمد قال: ((كان
ابن عمر كلما استيقظ من الليل صلى».
م
٣٥٦٥٢ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمرو بن ميمون عن أبيه
قال: قيل لابن عمر: توفي زيد بن حارثة وترك مائة ألف، قال: ((لكن لا
تترکە)»./
٣٢٧/١٣
٣٥٦٥٣ - حدثنا أبو أسامة عن عثمان بن واقد قال: كان (٣) عبدالله بن
عمر إذا قرأ هذه الآية: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله (٤))
[الحديد: ١٦].
(١) في (ر): ((ولا ترابو))!
(٢) سقطت من (ي) .
(٣) في (ج) و(ي): قال: ((قال )).
(٤) كذا في جميع النسخ. وفي (ط س) زاد تتمته من ((الحلية)) ٣٠٥/١: (( .. بكى حتى
يغلبه البكاء )».
٢٣٤

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٨
٣٥٦٥٤ - حدثنا وکیع عن أبي مودود عن نافع عن ابن عمر أنه كان
في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها ويقول: ((لعل خفاً يقع على خُفً)).
٣٥٦٥٥ - - يعني: خُفَّ راحلة النبي ◌ِ﴾ . .
٣٥٦٥٦ - حدثنا أبو الأحوص عن آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر
يقول: ((خالفوا سَنّن المشركين)).
٣٥٦٥٧ - حدثنا حسين بن علي عن فُضيل بن مرزوق عن عطية عن
ابن عمر: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين﴾ [الحجر: ٩٣] قال: ((عن لا إله إلا
الله)).
٣٥٦٥٨ - حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن (أبي)(١) عطية عن ابن
عمر: ﴿وإذا/ وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض (تكلمهم)(٢)﴾
[النمل: ٨٢] قال: ((حين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر)).
٣٢٨/١٣
٣٥٦٥٩ - حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن نافع: أن ابن عمر كان إذا
قرأ القرآن كره أن يتكلم أو لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد، أو لم يتكلم حتى
يفرغ إلا يوماً كنت قد أخذت عليه المصحف وهو يقرأ فأتى على (آية
هذه)(٣) الآية فقال: أتدري فيم ◌ُنزلت؟
٣٥٦٦٠ - حدثنا حفص بن غياث عن عمرو بن میمون عن أبيه قال:
(١) أسقطها في (ط س) عمداً. وفعله صحيح، ولكن المثبت هو الذي في النسخ.
وعطية هو ابن سعيد العوفي. والأثر أخرجه ابن جرير في تفسير سورة النمل
٢٠ / ١٠.
(٢) سقطت من (ط س) و(ج) .
(٣) من (ي) والآية هي: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ ..
٢٣٥

٣٤ - کتاب الزهد
باب : ١٨ - ١٩
دخل ابن عمر في أناس من أصحابه على عبدالله بن عامر (١) بن كُرّیز وهو
مريض يرون أنه (٢) (يموت) (٣)، فقالوا له: أبشر فإنك قد حفرت الحياض
بعرفات يشرع فيها حاج بيت الله، وحفرت الآبار بالفلوات، قال: وذكروا
خصالاً من خصال الخير، قال: فقالوا: إنا لنرجو لك خيراً إن شاء الله، وابن
عمر جالس لا يتكلم، فلما أبطأ عليه بالكلام قال: يا أبا عبدالرحمن، ما
٣٢٩/١٣ تقول؟ فقال: ((إذا طابت المكسبة (٤) زكت النفقة، وسترد فتعلم)).
٣٥٦٦١ - حدثنا حسين بن علي عن ابن أبجر عن ثُوير قال: مر ابن
عمر في خربة ومعه رجل فقال: اهتف، فهتف فلم يجبه ابن عمر، ثم قال له:
اهتف، فأجابه ابن عمر: ((ذهبوا وبقيت أعمالهم )».
١٩ - كلام سلمان رضي الله عنه
٣٥٦٦٢ - حدثنا معتمر بن سليمان عن التيمي عن أبي عثمان عن
سلمان قال: ((لما خلق الله آدم قال: واحدة لي وواحدة لك، وواحدة بيني
وبينك، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك فما عملت من
شيء جزيتك به، وأما التي بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء وعليّ
الإجابة»./
٣٣٠/١٣
٣٥٦٦٣ - حدثنا يزيد بن هارون عن التيمي عن أبي عثمان عن
سلمان قال: ((كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلتها
(١) في (ر): ((عابد)) خطأ.
(٢)
في (ط س): ((يزورونه)).
(٣) هذا الموضع بياض في (ر) وليس له مكان في (ج) والمثبت من (ي) .
(٤) في (ر): ((الكسبة)).
٢٣٦

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٩
الملائكة بأجنحتها، فكانت ترى بيتها من الجنة)).
٣٥٦٦٤ - حدثنا عبدالله بن تُمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
الُسَيِّب أن سلمان وعبدالله بن سَلام التقيا، فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت
ربك فأخبرني ماذا لقيت منه؟ وإن لقيته قبلك لقيتك فأخبرتك، فتوفي
أحدهما فلقيه صاحبه في المنام فقال: ((توكل وأبشر، فإني لم أر مثل التوكل
قط)). قالها ثلاث مرات .
٣٥٦٦٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي
الجعد عن زيد بن صُوحان عن سلمان أنه ركع ركعتين قبل الفجر، قال:
فقلت له: ((احفظ نفسك يقظان يحفظك نائماً)).
٣٥٦٦٦ - حدثنا وكيع عن الأعمش عن شهر (١) عن بعض أشياخه
عن / سلمان قال: ((أكثر الناس ذنوباً يوم القيامة أكثرهم كلاماً في معصية ٣٣١/١٣
الله)).
٣٥٦٦٧ - حدثنا وكيع عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نُسَيِّ قال:
«کان لسلمان خباء من عباء )).
٣٥٦٦٨ - حدثنا يحيى بن سعيد عن حبيب بن شَهيد عن ابن بريدة: أن
سلمان كان يصنع الطعام من كسبه فيدعو المجذومين فيأكل معهم .
٣٥٦٦٩ - حدثنا غُنْدر عن شعبة عن سِمَاك عن النعمان بن حُميد
قال: دخلت مع خالي عباد على سلمان، فلما رآه صافحه سلمان، وإذا هو
(١) في (ط س) غيّرها من الحلية ٢٠٢/١: ((شمر)) وهو الصواب، لكن المثبت هو
الذي في النسخ. وشمر هو: ابن عطية .
٢٣٧

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٩
مقصص، وإذا هو يَسُفُّ الخوص(١)، فقال له(٢): أشتري لي بدرهم فأسُفُه
وأبيعه بثلاثة، فأتصدق بدرهم وأجعل درهماً فيه، وأنفق درهماً، ولو أن
٣٣٢/١٣ عمر نهاني ما انتهیت»./
٣٥٦٧٠ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظَبْيان عن جرير
قال: نزلنا الصِّفاح(٣) فإذا نحن برجل نائم في ظل شجرة قد كادت الشمس
تبلغه، قال: فقلت للغلام: انطلق بهذا النِّطْع فأَظِلّه، قال: فأظله، فلما
استيقظ إذا هو سلمان، قال: فأتيته أُسَلّم عليه قال: فقال: ((يا جرير، تواضع
لله، فإن من تواضع لله رفعه الله يوم القيامة، يا جرير، هل تدري ما
الظلمات يوم القيامة؟)) قال: قلت: لا أدري، قال: ((ظلم الناس بينهم في
الدنيا )) ثم أخذ عوداً لا أكاد أراه بين إصبعيه فقال: ((يا جرير، لو طلبتَ في
الجنة مثل هذا العود لم تجده))، قال: قلت: يا أبا عبدالله؟ أين النخل
والشجر؟ فقال: ((أصوله اللؤلؤ والذهب وأعلاه الثمر)).
٣٥٦٧١ - حدثنا محمد بن فُضَيل عن عاصم عن أبي عثمان عن
سلمان قال: ((إذا كان العبد يذكر الله في السراء ويحمده في الرخاء فأصابه
ضُرُّ فدعا الله قالت الملائكة : صوت معروف من امرىء ضعيف فيشفعون
له، وإن كان العبد لم يذكر الله في السراء ولا يحمده في الرخاء فأصابه ضُرٍّ
٣٣٣/١٣ فدعا الله/ قالت الملائكة: صوت منكر فلم يشفعوا له)).
٣٥٦٧٢ - حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن صالح
(١) يسف الخوص: يعمل منه السُّفر وغيرها.
(٢) في (ط س) و(ر): ((فقال إنه)).
(٣) جبال تتاخم نعمان، ونعمان قرب الطائف. (القاموس: ٢٩٣).
٢٣٨

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٩
ابن خباب عن حُصَين بن عقبة قال: قال سلمان: ((علم لا يقال به ككنز لا
ینفق منه)).
٣٥٦٧٣ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق قال: حدثني
عمي موسى بن يسار أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء أن: في ظل العرش
إماماً مقسطاً، وذا مال إذا تصدق أخفى يمينه عن شماله، ورجلاً دعته امرأة
ذات حسب ومنصب إلى نفسها فقال: أخاف الله رب العالمين، ورجلاً نشأ
فكانت صحته وشبابه وقوته فيما يحب الله ويرضاه من العمل، ورجلاً كان
قلبه معلقاً في المساجد من حبها، ورجلاً ذكر الله ففاضت عيناه من الدمع من
خشية الله، ورجلين التقيا فقال أحدهما لصاحبه: إني لأحبك في الله، وكتب
إليه: إنما العلم كالينابيع فينفع به الله من شاء، ومثل حكمة/ لا يتكلم بها ٣٣٤/١٣
کجسد لا روح له، ومثل علم لا یعمل به کمثل کنز لا ينفق منه، ومثل
العالم كمثل رجل أضاء له مصباح في طريق فجعل الناس يستضيئون به،
وكل يدعو إليه(١)).
٣٥٦٧٤ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال: حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن
أبيه أن سلمان كان يقول: ((إن من الناس حامل داء وحامل شفاء، ومفتاح
خیر ومفتاح شر)).
٣٥٦٧٥ - حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن (شِمْر) (٢) عن شَهْر
ابن حَوْشب قال: جاء سلمان إلى أبي الدرداء فلم يجده، فسلّم على أم
(١) في (ط س) جعلها: ((یدعو له بالخير)) من ((تهذيب تاريخ دمشق)).
(٢) في (ر): ((سمرة )) خطأ. وشمر هو ابن عطية .
٢٣٩

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٩
٣٣٥/١٣
الدرداء وقال: أين أخي؟ قالت: في المسجد، وعليه عباءة له قَطَوانية(١)،
فألقت إليه خلق وسادة، فأبى أن يجلس عليها ولوی عمامته فطرحها فجلس
عليها، قال: فجاء أبو الدرداء معلقاً لحماً بدرهمين، فقامت أم الدرداء
فطبخته وخبزت، ثم جاءت بالطعام وأبو الدرداء صائم، فقال سلمان: من
یأکل معي؟ فقال:/ تأکل معك أم الدرداء، فلم يدعه حتى أفطر، فقال
سلمان لأم الدرداء ورآها سيئة الهيئة: مالك؟ قالت: إن أخاك لا يريد
النساء، يصوم النهار ويقوم الليل، فبات عنده، فجعل أبو الدرداء يريد أن
يقوم فيحبسه حتى كان قبل الفجر فقام فتوضأ وصلى ركعات، قال: فقال له
أبو الدرداء: حبستني عن صلاتي، فقال له سلمان: ((صَلِّ ونم، وصم وأفطر،
فإن لأهلك عليك حقّاً ولعينيك عليك حقاً).
٣٥٦٧٦ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا عثمان بن غِيّاث عن أبي
عثمان النهدي عن سلمان وغيره من أصحاب محمد قالوا: ((إن الرجل يجيء
يوم القيامة قد عمل عملاً يرجو أن ينجو به، قال: فما يزال الرجل يأتيه
فيشتكي مظلمة فيؤخذ من حسناته فيعطاها حتى ما تبقى له حسنة، ويجيء
المشتكي يشتكي مظلمة فيؤخذ من سيئاته فتوضع على سيئاته، ثم يكب في
النار أو يلقى في النار)).
٣٥٦٧٧ - حدثنا معاذ بن معاذ عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان
قال: ((لو بات الرجلان أحدهما يُعطي القيان(٢) البيض، وبات الآخر يقرأ
القرآن ویذکر الله لرأیت أن ذاکر الله أفضل»./
٣٣٦/١٣
(١) قطوانية: أي بيضاء قصيرة الحمل.
(٢) القيان البيض: انظر الفهرس.
٢٤٠