Indexed OCR Text
Pages 241-260
المطلب الرابع: علاقته بالمصادر الاخرى ثانيا : التأثير ثانياً - أثره على تلاميذه: تلاميذ ابن أبي شيبة كثيرون جداً، ومضت الإشارة لمشاهيرهم (١). وأذكر ما وجدته من تأثرهم به: ١ - ذكرت الباحثة/ عيشة المشعبي (٢) أن البخاري ومسلماً - وهما أبرز تلاميذ ابن أبي شيبة- قد تأثرا به، فالبخاري في تراجم الأبواب، ومسلم في الصناعة الحديثية وفن الإسناد. قلت: صدقت الأخت، ولكنها لم تفصّل، فأقول - والتوفيق من الله تعالى -: من منهج البخاري في صحيحه التبويب لكل حديث لمجموعة أحاديث بعنوان يفهم منه رأي البخاري في المسألة، وقد يسوقه البخاري مستفهماً، وقد يذكره بصيغة الإخبار عن الخلاف في المسألة. وهذه من طرق ابن أبي شيبة في التبويب - وتأتي- بل إن بعض أبواب البخاري يفهم منه الرد صراحة على شيخه ابن أبي شيبة فيما ساقه في ((المصنف)) حينما يذكر الجواب عن الاستفهام الوارد في بعض أبواب ابن أبي شيبة، وقد يبوب البخاري باباً، ثم يعلق في صدره بعض الآثار، وهي كلها في ((مصنف ابن أبي شيبة)) فلا يجد الحافظ ابن حجر في وصلها خيراً من ((المصنف)) وهذا ظاهر في كتابه ((التعليق)) (٣). (١) عند ترجمة المصنف في الفصل الأول. (٢) في أطروحتها عن ابن أبي شيبة: ٣٨٩. (٣) ولعل هذا مما أوقع الباحث التركي فؤاد سزكين في تخبطاته التي وقع فيها عن الإمام البخاري وصحيحه؛ حيث ترجم له في تاريخه (٢٢٠/١/١ - ٢٥٩) = ٢٤١ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثانى: المصنف وأما تأثر مسلم به، فمن طريقته في جمع الشيوخ وإفرادهم، والإشارة لخلافات ألفاظهم وضبط كل ذلك، وهذا من منهج ابن أبي شيبة - ويأتي أيضاً- ولا غرو فهو شيخهما. ٢ - أقول: ومن تأثر البخاري بشيخه أن كتب كتاباً في ((الأدب)) مفرداً عن صحيحه، كما فعل ابن أبي شيبة. ٣ - يلاحظ تأثر تلاميذ ابن أبي شيبة به في كثرة رواياتهم عنه في کتبهم، ومنها: أ - روى عنه البخاري (١٧ رواية) (١)، أو: (٣٠ حديثاً) (٢). ب - روى عنه مسلم (١٣٢٥ رواية) (٣)، أو: (١٥٤٠ حديثاً) (٤). ج - روى عنه أبو داود (٦٥ رواية) (٥). د - روى عنه ابن ماجه (١١٠٧ روايات)(١). = ترجمة مظلمة سعى فيها إلى أن ينتقص من هذا الصحيح ومؤلفه - شاء أم أبى - وانظر ملخص آرائه والرد عليها في: ((السنة مع المستشرقين والمستغربين) للدكتور تقي الدين الندوي: ١٩ - ٢٥. ولسزكين دراسة مفصلة عن البخاري نشرها بالتركية وملخصها في هامش تاريخه، ولو طبعت بالعربية؛ لوجب الرد عليها، أما الآن فالأمر على أهل السنة من الأتراك، ممن قامت عليهم الحجة، والله المستعان. (١) انظر: رسالة المشعبي: ٣٤٧. (٢) كما في ((التهذيب)) ٢٤٠/٣؛ نقلاً عن ((الزهرة)). (٣) انظر: رسالة المشعبي: ٣٥٠. (٤) كما في ((التهذيب)) ٢٤٠/٣؛ نقلاً عن ((الزهرة)). (٥) انظر: رسالة المشعبي: ٣٥٩. ٢٤٢ المطلب الرابع: علاقته بالمصادر الاخرى ثانیا : التأثير هـ - روى عنه الدارمي (٢٩ راوية)(٢). و - روى عنه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢٩٤ رواية)(٣). وفي ((الأوائل)) ٣٢ رواية (٤). وفي ((الديات)) و((الآحاد والمثاني)) وغيرها. ز - روى عنه عبدالله بن أحمد بن حنبل: (٢٠ رواية) في ((السنة)) (٥). وغيرهم من تلاميذه کثیر. ٤ - ذكر د. عبدالعزيز العمري أن البخاري تأثر - كذلك - بشيخه ابن أبي شيبة في كتاب ((المغازي)) الموجود في صحيحه، وأن أكثر مروياته في (المغازي)) الموجود في ((المصنف)) لابن أبي شيبة. وكذلك مسلم حتى إنه نقل عنه رواية طويلة تقع في ست صفحات، وهي برمتها في ((المغازي)) لابن أبي شيبة (٦). ثالثاً- أثره على من بعده: من العسير حصر كل من استفاد من مصنف بن أبي شيبة، فقد جاء بعده خلق لا يحصيهم إلا خالقهم، وتفاوتُ استفادتهم منه بحسب حاجتهم إليه، وأنا أذكر هذه الاستفادات على أنواع: ١ - الرواية منه: فقد أخرج النساني في صحيحه حديثين من طريق ابن أبي شيبة (١) المصدر السابق: ٣٦٠. (٢) انظر: رسالة المشعبي: ٣٦٩. (٣) السابق: ٣٧٢. السابق: ٣٨٧. (٤) (٥) السابق: ٣٨٨. (٦) انظر: مقدمة ((المغازي)): ٦٤ - ٦٥. ٢٤٣ الفصل الثانى: الكتاب وعلمه المبحث الثانى: المصنف بالواسطة(١). وذكر د. عبدالعزيز العمري بعض العلماء الذين نقلوا منه روايات مسندة بالواسطة بين ابن أبي شيبة وهؤلاء المؤلفين، ومنهم : الطبري في ((تاريخه)) و((تفسيره))، وابن حبان في مقدمة ((الثقات))، وأبو نعيم في (الحلية)) و ((دلائل النبوة))، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))، والبيهقي في (دلائل النبوة)) (٢)، وغيرهم. ٢ - الاقتباس منه ونقل الوقائع والأخبار بدون إسناد: من هؤلاء: الذهبي في ((تاريخ الإسلام)). وابن كثير في ((البداية والنهاية)) وغيرهما (٣). ٣ - نقل الخلاف منه: أ - ومن العلماء الذين استفادوا منه في هذا الباب: ابن حزم في ((المحلى))؛ فإنه كاد أن يأتي عليه بأسانيده، فلربما أسند منه إلى ابن أبي شيبة، وربما ذكر إسناد ابن أبي شيبة فحسب، وربما علق بعض تلك الآثار. وكذا استفادته من مصنفات وكيع وعبدالرزاق وبقي بن مخلد وغيرهم. والمقام لا يسمح بحصر ذلك. ب - وكذا ابن قدامة في كتابه الفذّ ((المغني))؛ فإنه استفاد منه استفادة بالغة، ونقل عنه نقولاً وافرة، غير أنه لم يُشر لذلك - على عادة المتقدمين- إلا في مواطن يسيرة جداً (٤). ولم يلتزم بنقل الصحيح منه (٥). (١) انظر: رسالة المشعبي: ٣٦٠. (٢) انظر: مقدمة المغازي: ٦٥ - ٦٧. (٣) السابق: ٦٧. (٤) منها: ١٩٦/٣، ١١/١٠، ٢٢٩/١١. (٥) وليته فعل، فإنه بسبب ذلك اشتهر - مع شهرة الكتاب - عن بعض السلف = ٢٤٤ المطلب الرابع: علاقته بالمصادر الاخرى ثانيا : التأثير ج - وكذلك ابن المنذر في ((الأوسط ))، ومن عادته أن یذکر سنده إلى ابن أبي شيبة إن كان نصاً مرفوعاً أو موقوفاً. وأما إن كان مقطوعاً؛ فإنه يعلقه، وظاهر أنه نقل ذلك من مصنف بن أبي شيبة. د - وغيرهم كثير، كالقرطبي في تفسيره، وابن حجر في ((الفتح))، والنووي في ((المجموع )). ٤ - التخريج : يبرز هذا عند المتأخرين من المحدثين. وأما المتقدمون فإنهم كانوا ينقلون عن ابن أبي شيبة بالإسناد، وقد يكون بينهم واسطة أو وسائط كابن حبان، والطبراني، وابن خزيمة، والبغوي، والحاكم، والبيهقي، والدار قطني وأضرابهم ممن لم يدرك ابن أبي شيبة. والمتأخرون الذين اعتمدوا عليه في تخريج الآثار كثيرون، منهم: الزيلعي في ((نصب الراية))، وابن التركماني في ((الجوهر النقي))، وابن حجر في معظم كتبه، ومنها: الفتح، والإصابة، والتغليق، وغيرها. والسيوطي في رسائله الكثيرة. والعراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) و ((طرح التثريب))، والعيني في ((شرح البخاري)). وابن عبدالهادي في كتبه الحديثية، وغيرهم كثير حتى أهل عصرنا. والحصر لكل ما سبق دونه خرط القتاد - كما قلت آنفاً - لذا اكتفيت بهذه الإشارات، والتمثيل فميسور لمن أراده. =أقوال غريبة لم ترو بأسانيد مقبولة!؟ وابن أبي شيبة معذور؛ فقد أسند، نسأل الله أن يتغمدنا وإياهم برحمته. ٢٤٥ الفصل الثانى: الكتاب وعلمه المبحث الثاني: المصنف ٥ - شرح الغريب منه: حيث أن ابن أبي شيبة اهتم بشرح الغريب في مصنفه، فقد نقل عنه بعض أهل اللغة ذلك، منهم ابن منظور في ((اللسان)) (١)، حيث نقل عنه شرح كلمة غريبة. قلت: ولو جُمعت الكلمات الغريبة التي شرحها المؤلف في كتابه: لكان حسناً، وهي جملة صالحة. ويأتي مزيد بسط عن هذه المسألة في الفصل التالي عند الحديث عن منهجه في الكتاب، بحول الله. (١) لسان العرب ١٧٩/٦ مادة (ققس). ٢٤٦ المبحث الثالث الناحية العلمية في ((المصنف)) ومنهج ابن أبي شيبة فيه تمهيد : كنت قد كتبت في هذا الموضوع إشارات مختصرة في الطبعة الأولى من المجلد الأول بتحقيقنا (١) لهذا الكتاب، وفيها كفاية لمن أراد الإجمال، ولم أقف - يومئذ- على من كتب في هذا الموضوع اللهم إلا نبذة كتبها د. عبدالله اللحيدان في مقدمة تحقيقه لقطعة من ((المصنف ))، وقد وصلتني أطروحته بعد تنضيد المجلد الأول، وقبل دفعه للطباعة، فانتقيت منها فوائد، وبثثتها في دراستي أو حواشيها، وأشرت لذلك. والآن وقفت على أطروحة وافية عن منهج ابن أبي شيبة في مصنفه، للباحثة / عيشة المشعبي (٢) (في جامعة أم القرى عام ١٤٠٨ هـ) ورأيت في هذه الأطروحة الطرح الواسع، والاستقصاء المشبع، والتحري الدقيق في هذا الموضوع؛ لذا عزمت على إعادة ما كتبته، والاستفادة من هذه الرسالة العلمية، غير أني سلكت خطة مغايرة لخطة صاحبة الرسالة، وأرجو أن (١) صدر عام ١٤١٦ هـ، متضمنا دراسة الكتاب ومؤلفه، مع تحقيق كتاب الطهارة وفهرسته. وتقع دراسة منهج ابن أبي شيبة في تلك الطبعة في عشر صفحات ٣٨/١ - ٤٧. دون المقارنة بينه ومصنف عبدالرزاق. (٢) وصلتني هذه النسخة عن طريق د.عبدالله اللحيدان، جزاه الله خيراً. ٢٤٧ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه تكون أفضل وآيَدتُ الأُختَ الباحثة في أكثر ما ذَكَرتْ، وربما خالفتها في كثير، وكلانا مجتهد، -والموفَّق من وفقه الله- وهذه الخطة كما يأتي: جعلت هذا المبحث في ثلاثة مطالب: المطلب الأول- المادة العلمية فيه. وفيه تسع فقر، يأتي تفصيلها، بحول الله. المطلب الثاني - منهج ابن أبي شيبة فيه. وفيه ثلاثة فروع: الأول- الترتيب. الثاني- التبويب. الثالث- طريقته في عرض الروايات. وتحت كل فرع مسائل وفقر يأتي بيانها، إن شاء الله. المطلب الثالث- قيمة ((المصنف)) العلمية. وفيه فرعان: الأول- قيمة ((المصنف)). الثاني - مقارنته مع غيره. وفي كل فرع تفاصيل تفصح عنه. ويتقدم ذلك كله هذا التمهيد. على أنني أنبه إلى أن جميع الإحالات التي أذكرها هنا على الطبعة السلفية للمصنف (ط الهند)، سواء كانت مني أو من الأخت الباحثة، وتجد- أيها القارىء - في طبعتنا إحالات على الطبعة السلفية في الهوامش إن أردت الرجوع إلى هذه الإحالات من هذه الطبعة المحققة. ٢٤٨ المطلب الأول المادة العلمية في ((المصنف )) يتضمن ذلك الحديث عن المسائل التالية: أولاً- حجمه. ثانياً- موضوعه. ثالثاً- هل فيه معلقات؟ رابعاً- هل فيه من آراء ابن أبي شيبة، أو آراء شيوخه شيء؟ خامساً- تفسير الآيات فیه. سادساً- كتبه. سابعاً - أبوابه ثامناً- مجموع نصوصه. تاسعاً- شيوخه. عاشراً - الإسرائيليات فيه. فإلى بيان هذه المسائل على هذا النسق. ٢٤٩ الفصل الثانى: الكتاب وعلمه المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه أولاً- حجمه: قال ابن خير (١): ((مصنف أبي بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة: تسعون جزءاً». قلت: الجزء في اصطلاح المحدثين: تأليف صغير يشتمل على مطلب معين من المطالب(٢). وأما قدره من الأوراق، فمختلف فيه، والذي استظهره بعض الباحثین المعاصرین، وأمیل إلیه، أنه یکون في عشر أوراق أو نحوها (٣)، فيكون فيه عشرون صفحة (وجه) من الورق المتوسط والخط المتوسط (٢٣ سطراً في ١٥ كلمة تقريباً). وهذا كله في المخطوطات لا المطبوعات؛ ففي المطبوعات زدها الضعف أو أقل أو أكثر بحسب نوعية الخط والورق والتعليق. و((المسند)) للإمام أحمد يكون في ١٧٢ جزء حديثي بتجزئة ابن المُذْهب(٤). (١) الفهرست: ١٣١. (٢) هذا تعريف د.موفق بن عبدالله بن عبدالقادر في كتابه القيّم: توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين: ٢٢٨. وهو أفضل وأخصر من تعريف الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)): ٨٦. ومثله في الجودة والوجازة تعريف الصنعاني في ((توضيح الأفكار)) ١٥/٢: ((ما دون فيه حديث شخص واحد، أو أحاديث جماعة من مادة واحدة )) اهـ. (٣) انظر: المصدر السابق: ٢٢٩، ومقدمة ترتيب أسماء الصحابة في المسند، لابن عساكر، لكاتبها د. عامر صبري: ١٢. وانظر مقدمة ((معجم ابن الأعرابي)) ١١١/١. (٤) انظر: الحطة، لصديق خان: ٣٢٢ (نقلا عن مقدمة ترتيب الصحابة في المسند، لعامر صبري: ١٢). ٢٥٠ المطلب الأول : المادة العلمية أولا : حجمه قلت: فعلى هذا يكون ((المصنف)) لابن أبي شيبة في نحو نصف ((المسند)). وهذا باعتبار الأوراق لا النصوص والأسانيد، فالمصنف قد يفوق ((المسند)) في هذا. و((معجم ابن الأعرابي)) في اثني عشر جزءاً، ((والفقيه والمتفقه))، للخطيب كذلك. واعلم أن تقسيم ((المصنف)) في المخطوطات التي وقفنا عليها مختلف، ففي نسخة المحمودية (م) (١) يقع في مجلدين كبيرين. وفي نسخة تونس (ج) (٢) في سبعة أجزاء. وفي بعض المخطوطات التي لم تكتمل عندنا إلى نهايتها يوجد فيها الثاني عشر ولم تكتمل. والأولى أن تقسم المجددة إلى عشرة أجزاء، وكل جزء فيه عشرة أوراق، كما درج عليه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣). ولكن نحن في هذه الطبعة من ((المصنف )) سنسعى إلى تقسيمه حسب الكتب والموضوعات، وأن تكون المجلدات متقاربة قدر الإمكان. (١) خطها دقيق وورقها كبير (٤٥ سطراً في ٢٥ كلمة تقريباً) !. (٢) وهي نسخة متوسطة (٢٣ سطراً في ١٣ كلمة تقريباً). (٣) انظر: توثيق النصوص عند المحدثين: ٢٢٩. ٢٥١ الفصل الثانى: الكتاب وعلمه المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه ثانياً - موضوعه : كسائر المصنفات، فإن موضوعه هو الآثار الموقوفة على الصحابة، أو المقطوعة على التابعين ومن بعدهم من الفقهاء في الفتاوى والأحكام، ورواية ذلك بالأسانيد، مع ترتيب هذه النصوص على الأبواب والكتب، وتحلية كل باب بحديث مرفوع أو عدة أحاديث، ولا يُستقصى في جمع الأحاديث كما يُستقصى في جمع الآثار؛ لأن للأحاديث كتباً أخرى تحفظها، وهي السنن والمسانيد (١) والجوامع ونحوها. وتتفق هذه النصوص في أنها من الأحكام؛ لذا فلربما ساق في بعض الأبواب اختلاف السلف في تفاسير بعض آيات الأحكام. وأما جمع كل ما ورد عنهم في التفسير فله كتب أخرى (٢) . وأما ما ورد عن السلف في غير الأحكام؛ فالأصل أن ((المصنف)) لا يورد شيئاً منه كالزهد والتاريخ والفضائل والفتن والأوائل (٣) ونحوها، ولكن ((مصنف ابن أبي شيبة)) طرأت عليه اجتهادات كثيرة - لعلها - من تلاميذ ابن أبي شيبة أو من النساخ حتى غدا بهذه الصورة التي وصلنا عليها - فيما أظن- والحق أن هذه الموضوعات ليست من اختصاص ((المصنف)) في شيء، إنما هي مستقلة، كما هو معروف. وفي المسائل التالية زيادة توضيح على ما ذكر هنا. (١) لابن أبي شيبة كتاب في جمع الأحاديث المرفوعة فحسب، وهو ((المسند))، وتقدم. (٢) للمصنف كتاب في جمع تفاسير السلف للقرآن، وهو ((التفسير))، وتقدم. (٣) سبق بيان أن هذه الكتب أفردها المؤلف، والظن أنها أُدخلت في ((المصنف))، والله أعلم. ٢٥٢ المطلب الأول: المادة العلمية ثالثا - المعلقات فيه ثالثاً- هل فيه معلقات؟ الحق أن ((مصنف ابن أبي شيبة)) كله مدعم بالأسانيد من مؤلفه إلى صاحب الأثر إلا في بعض الأبواب - ويأتي بيانها-، ولم يثبت أنه علّق شيئاً من النصوص بين المسندات - كما يفعل البخاري وغيره أحياناً - حتى لو کرر الأثر في موضعین في باب واحد !. وأما المواضع التي وقع فيها التعليق فهي: ١ - في كتاب ((الرد على أبي حنيفة)): كان يعلق الأقوال عن أبي حنيفة بعد أن يورد الأحاديث والآثار في المسألة، ثم يقول: وبلغنا أن أبا حنيفة كان يقول بخلاف ذلك (١). قلت: ولعل عذره في ذلك أن هذه الأقوال اشتهرت عن أبي حنيفة - في الكوفة والعراق بعامة- وعن أصحابه حتى أغنى ذلك عن ذكر السنة إلیه. ٢ - في كتاب ((التاريخ)): بدأه ببعض الأخبار المسنده عن صدر الإسلام، ثم شرع في ذكر وفيات بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأعمارهم بدون إسناد ثم شرع في (١) وليته أسند ذلك، حتى يكون القول ثابتاً عن أبي حنيفة بالتحقيق العلمي وليس بالتخمين؛ لأن هذا دفع بعض المتعصبة أن ينكر ثبوت بعض هذه الأقوال عن أبي حنيفة. قلت: المنهج العلمي يقتضي تتبع هذه المسائل كلها، وإثباتها عن أبي حنيفة بالسند الصحيح أو المقبول أو بعزوها لكتب أصحابه المعتمدة. وقد قام بعض الباحثين المعاصرين (عبدالمجيد محمود) بتتبع هذه المسائل؛ فأثبت أنها كلها ثابتة عن أبي حنيفة (وعددها: ١٢٥ مسألة) إلا عشرة مسائل. والله أعلم. ٢٥٣ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه كناهم وأسمائهم فذكرهما بدون إسناد كذلك. ثم عاد إلى الإسناد بذكر بعض الحوادث التاريخية والمناقب. ثم تركه ورجع إلى الأسماء والكنى معلقة حتى آخره؟ ! . قلت: وهذا منهج معروف عند المتقدمين. ولعل عذره في ذلك أن هذا من آرائه في الرجال، أو أن بعض هذه المسائل كان الناس في عصره يتناقلونها بدون إسناد، فجرى معهم (١) والله أعلم. ٣ - وقع في كتاب ((البعوث والسرايا)) (٢) ثلاثة آثار معلقة عن شيخه أبي بكر بن عياش، ولكن الذي علقها شيخه وليس هو؛ حيث أسند إليه. (١) لذا فهذه المسائل جديرة بالتحقيق والمقابلة مع أقوال العلماء الآخرين. (٢) المصنف ٥٧١/٢ . ٢٥٤ المطلب الأول: المادة العلمية رابعا: اراؤه وشيوخه رابعاً - هل فيه شيء من آرائه أو آراء شيوخه؟: أما آراؤه، فإنه لا يورد شيئاً منها البتة ولا يرجح بين الأقوال إلا في أحوال نادرة. وهذا باستثناء ما جاء في كتاب التاريخ معلقاً؛ فإنها أقواله بلا ریب، کما کان غيره من الأئمة يقول في هذا. وأقوال ابن أبي شيبة المبثوثة في ((المصنف)) على أربعة أنواع: ١ - في شرح بعض الألفاظ الغريبة، ويأتي أمثلة لها (١). ٢- في الترجيح بين بعض الروايات، وهذا نادر. فيقول ابن أبي شيبة في ختام الباب - بعد سوق الروايات -: القول عندنا كذا، أو: القول عندنا قول فلان (٢). ٣- في التمييز بين الروايات وضبطها، وإذا وقع شك في الإسناد أو المتن بيّن ممن وقع هذا الشك، وقد يكون منه أو غيره، وتأتي أمثلة له (٣). ٤- في رأي ابن أبي شيبة في بعض المسائل التاريخية من أسماء الرواة وكناهم ووفياتهم فحسب. وهذا خاص بكتاب ((التاريخ)) وهي أمثلة كثيرة جداً يمكن مراجعتها فيه. وأما آراء شيوخه، فإنه - كذلك - لا يورد شيئاً منها إلا قليلاً، فمن ذلك: (١) في المطلب الثاني من هذا المبحث. (٢) وقفنا على أمثلة لذلك أثناء تحقيقنا للمصنف، ولكن فاتنا تدوين بعضها، ولعله أن يكون في طبعة لاحقة. (٣) في المطلب التالي بحول الله. ٢٥٥ الفصل الثانى: الكتاب وعلمه المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه أ - روى عن شيخه وكيع (١) بعض المسائل والترجيحات في الأبواب التالية: (١) في الصلاة في أعطان الإبل، من كتاب الصلاة (٣٨٦/١). (٢) في إعادة المغمى عليه الصلاة، من الصلاة (١/ ٢٧٠) ثلاث مسائل. (٣) في مهر النساء، من كتاب النكاح (١٨٦/٢/٤). (٤) في وهب الرجل امرأته لأهلها، من كتاب الطلاق (٧٨/٥). (٥) في حكم آكل الربا، من كتاب البيوع والأقضية (٦/ ٥٦٠). (٦) في حكم القوم يشتركون في الزرع، من البيوع والأقضية (٧/ ١٢٣). (٧) في حكم شهادة أهل الشرك، من البيوع والأقضية (٧/ ٢٠٨). (٨) في التفريق بين السبي، من البيوع والأقضية (١٩٦/٧). (٩) في تفسير المحاقلة والمزابنة، من البيوع والأقضية (٧/ ١٣٢). (١٠) في حكم الرقبى والعمرى ونحوها، من البيوع والأقضية (١٤٥/٧). (١١) في حكم السَّلَم في الحرير، من البيوع والأقضية (٢٢٠/٧). (١٢) في حكم قبض الدين من الذهب، (البيوع والأقضية ٢٢٧/٧) مسألتين. ب - روى عن شيخه سفيان بن عيينة مسألة واحدة في صرف الدنانير، من كتاب البيوع والأقضية (٣٥٦/٧). ج - وروى عن شيخه شريك بن عبدالله النخعي القاضي مسألتين هما: (١) جردتُ هذه المسائل من ((فهرس أحاديث وآثار المصنف)) (ط دار عالم الكتب) ١٣٩٨/٤ - ١٣٩٩. وفيه أخطاء تجنبتها. ٢٥٦ المطلب الأول: المادة العلمية رابعاً: اراؤه وشيوخه ١- في قدر الصاع ما هو؟، من كتاب الزكاة (٢٠٤/٣). ٢- في نفقة الحيوان إذا كان رهناً، من كتاب البيوع (٣٢٧/٧). د - وروى عن شيخه عبدالله بن نمير مسألة واحدة في حكم أكل المسافر إذا قدم نهاراً، من كتاب الصيام( ٥٤/٣). هذا ما وقفت عليه من المسائل المروية عن شيوخه (١)، وأظنه لم يفتني منها إلا القليل، والظن كذلك أن بعضها سقط منه القائل الحقيقي لتلك المسائل بعد شيخ ابن أبي شيبة؛ لأنني تتبعت هذه المسائل من المطبوع (طبعة السلفية) وهو سقيم !. وأما آراء شيوخ شيوخه، ففيه کثیر من أقوال سفيان الثوري، ومحمد بن أبي ليلى وحماد بن سلمة وطبقتهم من الفقهاء والمحدثين، وقد انتقيت منهم الآتين للتمثيل، ومن أراد الوقوف على نص مسائلهم، فليراجع ((المصنف)) عن طريق الفهرس المشار إليه في الهامش: ١ - سفيان الثوري (٢). ٢ - الحسن بن صالح (٣). ٣ - محمد بن أبي ليلى (٤). ٤ - حماد بن زيد (٥). (١) تتبعتها من ((فهرس أحاديث وآثار المصنف)) قسم المسانيد، إعداد مجموعة من الباحثين بإشراف دار عالم الكتب ببيروت. وفيه أخطاء تلافيتها، وربما يظهر أكثر منها لو قوبل على المحقق. (٢) انظر: فهرس أحاديث وآثار مصنف بن أبي شيبة، لمجموعة من الأساتذة ٥١٤/٣، ١٣٩٨/٤. (٣) السابق ٣١٤/٣. (٤) نفسه ٤/ ١١٨٠، ١٣٩٨. (٥) نفسه ٣/ ٣٤٠. ٢٥٧ الفصل الثانى: الكتاب وعلمه المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه ٥ - حماد بن سلمة (١). ٧ - حصين بن عبدالرحمن (٣). ٩ - ابن جُريج (٥). ١١ - جرير بن حازم (٧). ١٣ - أبو حنيفة (٩). ١٥ - عبدالملك بن أبي سليمان (١١). ١٧ - مِسعر بن كِدام (١٣). ٦ - حجاج بن أرطأة (٢). ٨ - إسماعيل بن أبي خالد (٤). ١٠ - الأعمش (٦). ١٢ - جعفر بن بُرقان (٨). ١٤ - شعبة (١٠). ١٦ - عبيد الله بن عمر (١٢). ١٨ - سليمان بن طرخان (١٤) وغيرهم. وأما آراء من فوقهم من شيوخ شيوخ شيوخه؛ فهي أكثر مادة ((المصنف)»، وكلما علا زمن الفقيه ازداد سعي ابن أبي شيبة لجمع أقواله، ويأتي في مزايا ((المصنف)). (١) نفسه ٣٤١/٣. (٢) نفسه ٢٢٩/٣. (٣) نفسه ٣٢١/٣. (٤) نفسه ٣/ ٩٥. (٥) نفسه ٢١١/٣. (٦) نفسه ١٠٨/٣. (٧) نفسه ٣/ ٢١٢. (٨) نفسه ٢١٦/٣. (٩) نفسه ٣٥٦/٣. (١٠) نفسه ٣/ ٥٦٥. (١١) نفسه ٨٩٦/٤. (١٢) نفسه ٤ / ٩٠٥. (١٣) نفسه ٤ / ١٢٨٠. (١٤) نفسه ٤/ ١٢٩٨. ٢٥٨ المطلب الأول: المادة العلمية خامساً : تفسير الآيات خامساً- تفسير الآيات فيه: لابن أبي شيبة كتاب في التفسير مستقل (١)، حافل بالمأثور من التفسير، وفي ((المصنف)) انتقى ابن أبي شيبة من تفاسير السلف تفسيرهم لآيات الأحكام وبيّن اختلافهم في ذلك، ووزع هذه الأقوال على أبواب ((المصنف)). وغالباً يعنون للباب بآية يوردها، ثم يذكر أقوال السلف في تفسير المعنى المتصل بالأحكام فيها، وأمثلة هذا النوع من التبويب كثيرة، وتأتي عند الكلام على تبويبه. سادساً - كتب ((المصنف)): * حوى ((المصنف)) كثيراً من الكتب، وكما ذكرت سابقاً أنه أُضيف إليه ما ليس منه، والذي وصلنا برواية بقي هو الذي بين يديك وزاد عليه النساخ كتاب ((الأوائل )) من رواية ابن عبدوس. ثم إن النساخ اختلفوا في كتابة بعض عناوين الكتب، فربما سقط العنوان من بعض المخطوطات، مع وجوده في نسخ أخرى، وقد يكتبه الناسخ في هامش الأصل؛ فلعل هذا يدل على أن عنونة الكتب للنساخ فيها يد، ولعل التلاميذ كذلك. كما أن العناوين ربما اختلفت عبارتها قليلاً. ومن الذين سطوا على عناوين المؤلف ناشرو الطبعة الأولى من ((المصنف)) في الهند؛ فقد أضافوا إليه أسماء كتب ليست منه وليست في الأصول الخطية، ثم أثبتها أصحاب دور النشر الأخرى التي اعتمدت على هذه الطبعة، ولا أصل لها !. وفي طبعتنا هذه لم نثبت إلا ما وجدناه في الأصول الخطية، وما لم نجده (١) تقدم الكلام عليه في الفصل الأول، عند الحديث عن مؤلفاته. ٢٥٩ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه في الأصول التي بأيدينا الآن، والضرورة داعية له؛ جعلناه بين معقوفتين، ونبهنا على ذلك في الحاشية، وهذا محصور. # وأسرد الآن هذه الكتب مرتبة كما جاءت في رواية بقي، مع بعض التنبيهات اللازمة: ١ - الطهارة (١). ٢- الصلاة (٢). ٣- الصيام(٣). ٤ - الزكاة(٣). ٥ - الجنائز(٣). ٦ - الأيمان والنذور والكفارات(٤). ٨- النكاح. ٧- الحج (٤). ٩ - الطلاق. ١١ - الصيد. . ١٠ - الجهاد (٥) ١٢ - البيوع والأقضية (٦). ١٤ - الأشربة. ١٣ - الطب. ١٥ - العقيقة. - (١) ورد في الطبعة السلفية: الطهارات، ولم يرد في الأصول الخطية، فتركناه هكذا بين معقوفتین، ولا بد منه. (٢) في المطبوعة أفردوا ((الأذان والإقامة)) قبل ((الصلاة))، ولم يرد في الأصول، فجعلناه عنواناً محصوراً بين معقوفتين ولم ندرجه في الكتب. وسموا كتاب «الصلاة)): ((الصلوات) !. وجعلوا في أثنائه كتاب ((الجمعة))، ولم يرد في الأصول إلا في هامش نسخة (م) و وروده يشوش على كتاب الصلاة؛ لأنه عاد إلى أبواب الصلاة بعد الفراغ من الجمعة والعيدين، فحذفناه، وتركناه بين معقوفتين للفائدة وكذا ((العيدين))، ولم ندرجهما في الكتب. (٣) لم ترد هذه العناوين في الأصول الخطية، وفي المطبوعة جعل الاسم في الهامش، فجعلناها في الأصل مع حصرها بين المعقوفات. وما ورد في مخطوط حذفنا معقوفاته. (٤) سقطا من المطبوعة عنواناً ومتوناً، فاستلحقناهما من الأصول وطبعة العمروي. (٥) في المطبوعة كرر هذا العنوان هنا وعند كتاب ((السير)) من عنده؛ فجعلهما اثنين !. (٦) سقط من المطبوعة وجعله في الهامش. ٢٦٠