Indexed OCR Text
Pages 161-180
المطلب الثاني: المؤلفات في الآثار رابعا: الکتب الاخرى رابعاً- الكتب الأخرى: وهي كل الكتب التي تحتوي على الآثار بكثرة، ولا تندرج تحت ما سبق ذكره من الأقسام. وهي كثيرة، أختار منها - بدون ترتيب زمني - ما يأتي: ١ - ((السنن))، للإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٥٨هـ): حيث إنه كتاب في الأحاديث الْمُعَلّلة (١)؛ فإن بعضها قد يكون الصحيح وقْفه، فيورد الأمرين. وقد طبع قديماً في الهند (في مجلد)، ثم طبع (في ٤ج) مع تعليقه ((التعليق المغني)) لشمس الحق العظيم آبادي، بعناية/ عبدالله هاشم اليماني. ٢- ((السنن الكبرى)) للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي (ت ٤٥٨هـ): جمع فيه الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة كذلك، وإن كانت الآثار أقلّ، بل إنه قد يعلقها(٢) .. وهو يُعَرِّض في كتابه هذا بالطحاوي كثيراً - رحمهما الله تعالى- ويردّ عليه؛ لذا قام بعض الأحناف (ابن التركماني) بالرد علیه. وقد طبع الكتاب مع رده في الهند (في ١٠ مجلدات كبار). ٣ - ((السنن))، للحافظ عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي (ت ٢٥٥هـ): ويسمى ((المسند )) - أيضاً - وهو مرتب على الأبواب. وفيه من الآثار ما لا يستهان به. وطبع عدة طبعات، أجودها طبعة عبدالله هاشم اليماني في مجلدین. (١) لذا فحقه أن يسمى بـ: ((العلل الصغير))، والمطبوع يسمى بـ: ((الكبير)). (٢) وهو أوسع كتب أحاديث الأحكام مطلقاً. ١٦١ الفصل الثاني: الكتاب المبحث الاول/ الآثار ٤ - ((المستدرك))، للحافظ أبي عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ): وهو في الأحاديث المرفوعة، ولكنه يورد بعض الآثار عرضاً. وطبع في الهند قديماً في أربعة مجلدات كبار. ثم طبع طبعات لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لأنها جميعاً لم ترجع إلى أصول خطية!(١). ٥ - (المعجم الكبير))، للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠هـ): وحقه أن يسمى: المسند؛ لأنه مرتب على أسماء الصحابة، لا على شيوخ الطبراني إلا أن يقال: إنه يقصد ((المعجم)) على اصطلاح المتقدمين من المحدثين، كأبي نعيم في ((معجم الصحابة )) وابن قانع ونحوهما، ونهجهم معروف. وقد كان يورد أحاديث كل صحابي بأسانيده، وربما أورد شيئاً للمروي عنه من قوله. وطبع بتحقيق / حمدي السلفي في (٢٥ مجدداً) (وزارة الأوقاف العراقية - نحو عام ١٤٠٠ هـ) مع نقص في بعض أجزائه. ٦ - (الحلية)) للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ): هذا الكتاب في أخبار الصالحين من زهاد هذه الأمة، وبدأ بالصحابة ثم التابعين ثم من بعدهم وهلم جرّا. ويورد ضمن أخبار المترجم له شيئاً من مسند حديثه ومسند أقواله. وطبع قديماً في مصر بمطبعة السعادة في عشر مجلدات. - هذه أهم الكتب التي أظن أنها مَظِنَّة لتخريج الآثار منها، ولا ريب (١) وللشيخ محمود ميرة - حفظه الله - تحقيق عليه، وسمعنا أنه فرغ منه منذ سنوات، ونمى إليّ أنه يحقق من قبل غيره أيضاً. ١٦٢ المطلب الثاني: المؤلفات في الاثار رابعا: الكتب الأخرى أنه يوجد في غيرها بعض الآثار، كـ: ((المدونة)) للإمام مالك، و ((الأم)) للشافعي، و((الحجة على أهل المدينة)) لمحمد بن الحسن الشيباني، و((الآثار)) له، و ((الآثار)) لأبي يوسف، و ((التمهيد)) و ((الاستذكار)) كلاهما لابن عبدالبر. و «تغليق التعليق )) لابن حجر، و کتب أبي عبيد القاسم بن سلام، وكتب ابن أبي الدنيا، وكتب الخطيب البغدادي، وسائر الأجزاء المنثورة، وغيرها. ولم أشأ أن أذكر في هذه المقدمة كل ما أُلّف في الآثار السلفية، وإنما أردت حصر أهم ما علمت به مما غلب عليه الآثار المرفوعة، لا الأحاديث النبوية المرفوعة، مع ذكر نماذج من كل نوع. ١٦٣ المبحث الثاني ((المصنف )) لابن أبي شيبة سيكون الحديث في هذا المبحث وفق المطالب التالية: الأول- تسمية الكتاب، وإثبات نسبته لمؤلفه. الثاني - روايات الكتاب، وترجمة رواته. الثالث- أقوال العلماء فيه مدحاً وقدحاً. الرابع - علاقته بالمصادر الأخرى .. تأثراً وتأثيراً. وفي كل مطلب مسائل يأتي تفصيلها بحول الله، وكان ضمن هذا المبحث الحديث عن منهج ابن أبي شيبة في مصنفه وبيان المادة العلمية فيه وقيمته العلمية، وبيان خدمة العلماء والباحثين له. فلما رأيت ضخامة هذا المبحث رأيت أن أجعل ذلك في مبحثين لاحقين. وأكتفي في هذا المبحث بالمطالب السابقة، فإلى تفصيلها، والله المستعان وحده. ١٦٥ المطلب الأول تسمية الكتاب، وإثبات نسبته لمؤلفه أولاً - تسمية الکتاب: باتفاق من ترجم لابن أبي شيبة يسمى ((المصنف))، وهذا الذي ورد في كتب التراجم والتاريخ والمرويات، وهو المثبت على غلاف النسخ الخطية والنسخ المطبوعة له (١). ولكن جاء بعض الخلاف في هذا كما يأتي: ١ - سماه الخطيب البغدادي: ((الأحكام)) (٢). وتبعه على ذلك: الداودي (٣)، وإسماعيل باشا البغدادي (٤)، وعمر رضا كحالة (6)، وبعض الباحثين المعاصرين ذكروه ولكن لم يجزموا بصحة نسبته إليه (٦). ٢ - وسماه ابن النديم (٧): ((السنن))، وتبعه على ذلك: الداودي، (١) أما ما ورد في بعض المطبوعات: ((الكتاب المصنف))؛ فهو من لحن العجم، وتبعهم على ذلك بعض العرب!، وحقه أن يقول: كتاب ((المصنف)). (٢) تاريخ بغداد ٦٦/١٠. (٣) طبقات المفسرين ١/ ٢٥٣. (٤) هدية العارفين ١/ ٤٤٠. (٥) معجم المؤلفين ٦/ ١٠٧. (٦) من هؤلاء: عيشة المشعبي في أطروحتها: ١٤٨، ود. عبدالله اللحيدان في أطروحته: ٤٠، ود. عبدالعزيز العمري في تقديمه لكتاب المغازي: ٤١، ود. سعد الشثري في مقدمة ((المطالب العالية)) (ط دار العاصمة) ٤٣٨/١. (٧) الفهرست: ٣٢٠. ١٦٧ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثاني: المصنف وإسماعيل باشا، وعمر كحالة (١) !. وذكره له بعض الباحثين المعاصرين، ولكن لم يجزموا بثبوت نسبته إليه أيضاً (٢). قلت: وبعض الذين ذكروا ((الأحكام)) لم يذكروا ((السنن))، والبعض ذكرهما أو أحدهما مع ((المصنف))، وربما جمع أحدهب الكتب الثلاثة لابن أبي شيبة، کالداودي !. أقول: الذي عليه المحققون من المؤرخين إثبات أحد هذه الكتب؛ إما: (المصنف)) أو (الأحكام)) أو ((السنن))، وأما جمعها فمن عمل المُخَلّطين!؛ فهذا الخطيب البغدادي - وحسبك به- لم يذكر سوى ((الأحكام ))، وهل يخفى عليه مثل ((المصنف))؟!، وهذان الذهبي وابن عبدالهادي - وهما هما- لما ساقا عبارة الخطيب في ذكر ((الأحكام))؛ لم يثبتا من كتبه إلا ((المصنف))(٣)، بل إن الذهبي في كتبه الأخرى لم يثبت سواه أيضاً (٤). وقل مثل ذلك في صنيع ابن النديم؛ فإنه لما ذكر ((السنن)) لم يذكر (المصنف))، وإنما أخذ يذكر بعض كتب ((المصنف)). قلت: ولعل مَردّ ذلك الخلط عند بعضهم لأمرين: الأول: أن ابن أبي شيبة لم يُسمّ كتابه - على عادة المتقدمين- ولكنهم تعارفوا على أن هذا يطلق عليه ((مصنف )) فيما بعد. (١) في نفس الإحالات السابقة. (٢) من هؤلاء: عيشة المشعبي: ١٥٠، ود. عبدالعزيز العمري: ٤١، ود. سعد الشثري: ٤٣٨/١، بل قال الأخيران: لعله ((الأحكام))، زاد الأخير منهما: ((أو المصنف)). (٣) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣، وطبقات علماء الحديث ٢/ ٨٤ - ٨٥. (٤) انظر: السير ١٢٢/١١ وغيره. ١٦٨ المطلب الاول: تسمية الكتاب وإثبات نسبته لمؤلفه الثاني: أو لأن المتقدمين من العلماء كانوا يسمون بعض الكتب بالمعنى، وربما اختلفوا في ذلك، ومن أمثلته: ١ - سنن الدارمي، ويقال: مسند الدارمي. ٢ - سنن سعيد بن منصور، ويقال: مصنف سعيد بن منصور. ٣- المنتقى لقاسم بن أصبغ، ويقال له: المصنف. ٤- شرح معاني الآثار، للطحاوي، ويقال له: شرح المعاني، أو: معاني الآثار، أو: المصنف. ٥- المعجم الكبير، للطبراني. وبعضهم ربما سماه: المسند. وغيرها من الأمثلة کثیر. أقول: وقد وقع ما ذكرته حقاً؛ فهذا ابن قدامة ينقل في ((المغني )) نصاً عن ((المصنف))، ويقول: ((أخرجه ابن أبي شيبة في سننه)) (١). وتابعه على ذلك ابن أخيه صاحب ((الشرح الكبير))؛ فقد نقل عبارة عمه بنصها، ولم يغير فيها شيئاً (٢)؛ مما يدل على أنه لا يريد سوى ((المصنف)). فظهر بهذا التحرير أن اسم الكتاب المتعارف عليه عند العلماء: ((المصنف)) وإن نازع بعضهم في ذلك، وهو الثابت بالإسناد إلى مؤلفه (٣). وهو المدون على طرة النسخ القلمية له؛ مما يدل على أن النساخ والملاك والعلماء وطلبة العلم على ممر العصور لم يرتضوا غير هذا العنوان. (١) المغني ١١/١٠ (ط التركي والحلو). (٢) الشرح الكبير ٢١/ ٣٠ (مع ((الإنصاف)) و ((المقنع)) - ط دار هجر). (٣) كما يأتي في روايات الكتاب قريباً. ١٦٩ الفصل الثانى: الكتاب وعلمه المبحث الثاني: المصنف وخلاصة الأدلة في إثبات عنوان الكتاب ما يلي: ١ - أنه الثابت بالسند إلی مؤلفه. ٢ - أنه الثابت في النسخ الخطية والمطبوعة. ٣- أنه المعتمد في أكثر كتب التراجم والتواريخ ومرويات الكتب. ٤- أنه لم يُثبت لنا أحد اطلاعه على هذه الكتب مع ((المصنف)) مما يدل علی أنه المقصود لیس غیر، وهذا دليل سلبي. ٥- أننا بيّنا منشأ الوهم في ذلك. والعلم عند الله تعالى. ثانياً : إثبات نسبته لمؤلفه : ثبوت نسبة هذا الكتاب لابن أبي شيبة - رحمه الله- ثابتة ثبوت الشمس، ولم أقف على من شكك في ذلك من المتقدمين أو المتأخرين أو المعاصرين. وفوق ذلك أذكر الأدلة على هذا: ١- جاء في طرة جميع النسخ التي بأیدینا نسبة هذا الكتاب إليه، وربما زاد بعض النساخ تعريف المؤلف، وأنه شيخ المشايخ: البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم، وربما نقلوا ما يدل على مكانة الكتاب. ٢- ثبت بالأسانيد الكثيرة نسبة هذا الكتاب إليه، وانظر المطلب التالي. والأسانيد أنساب الكتب. ٣- نسبه إليه كل من ترجمه إما باسم: ((المصنف)) (١)، أو ((الأحكام)) (١)، (١) من هؤلاء: ابن خير (الفهرست: ١٣١) وابن عبدالهادي (طبقات علماء الحديث (٢ / ٨٤)، والذهبي (تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٢، والسير ١٢٢/١١ وغيرهما) = ١٧٠ المطلب الاول: تسمية الكتاب وإثبات نسبته لمؤلفه أو (السنن))(٢). ٤- تخريج العلماء منه، ونسبة ذلك إلى ابن أبي شيبة (٣)، وحصر ذلك دونه خرط القتاد !. ٥- عدم نفي أحد من العلماء نسبة هذا الكتاب إليه. ٦ - اشتهار هذا الكتاب بين العلماء، بهذه النسبة (لابن أبي شيبة) حتى صار يقال له: ((صاحب المصنف)) (٤) تمييزاً له عن باقي أبناء أبي شيبة !. = وابن حجر (المعجم المفهرس: ٤٢ وغيره)، والداودي: (طبقات المفسرين ٢٥٣/١)، وابن كثير (البداية والنهاية ٣٢٨/١٠)، والروداني (صلة الخلف: ٣٦٨) وابن حزم (السير ٢٩١/١٣ وغيره). وغيرهم كثير جداً کما ترى في ثنايا هذا البحث. (١) كالخطيب في تاريخ بغداد ٦٦/١٠ ومن تبعه. (٢) كابن النديم في الفهرست: ٣٢٠ ومن تبعه. (٣) وانظر إن شئت: نصب الراية للزيلعي، وتغليق التعليق لابن حجر، وغيرهما. (٤) كما قال ابن كثير في تاريخه ٣٢٨/١٠، والخزرجي في الخلاصة ٢/ ٩٤ وغيرهما. ١٧١ المطلب الثاني روایات الکتاب وترجمة رواته الفرع الأول: روايات الكتاب اعلم أن كتب ابن أبي شيبة تروى من طريقين: طريق المشارقة، وطريق المغاربة (١). ومن هذه الكتب: ((المصنف)). و ((المصنف)) يروى عن مؤلفه كاملاً ومفرقاً من قديم (٢)، وقد حصل بسبب ذلك لبس عند بعضهم. وأسوق - فيما يأتي - رواية ((المصنف)) كاملاً من الطريقين، ثم أُثَنّي برواياته مفرقة من کل طریق وجدتها. (١) انظر: مقدمة ((المصنف)) لابن أبي شيبة (ط الأعظمي) ١/ ٤١ - ٤٢. قلت: وينطبق هذا على ((المسند)) و((المصنف)) و((التفسير))؛ فالمسند يبروى من طريق المشارقة، وتنتهي عند الحسن بن سفيان، ومن طريق المغاربة، وتنتهي عند ابن وضاح: وابن حجر يروي ((المسند)) من الطريقين لكن الأولى لم يقف عليها، وأما الثانية فعنده ((المسند)) كاملاً منها (انظر: مقدمة ((المطالب العالية)) ٤٧/٢ - ٥١، و((المعجم المفهرس)): ٤٨٤). وأما ((المصنف))، فانظره في المتن. وأما ((التفسير))، فيرويه الحافظ من طريق المغاربة بسنده إلى بقي بن مخلد، ومن طريق المشارقة بسنده إلى أبي جعفر الوكيعي (قطعة منه). (انظر: المعجم المفهرس: ٣٨٢،٣٨٢). (٢) انظر: المعجم المفهرس (٤٢)، حیث قال بعد أن ساق سنده إليه كاملاً: ((وقد وقع لي منه عدة كتب مفرقة)) اهـ. وكذلك ابن خير في الفهرست: ١٣١ - ١٣٣، حيث رواه كاملاً ومفرقاً. ١٧٣ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثاني: المصنف أولاً- روايات ((المصنف )» کاملاً: وصل إلينا ((المصنف)) كاملاً من طريقين، إحداهما برواية المغاربة سماعاً وإجازة، والأخرى برواية المشارقة إجازة فقط، ولعل روايات المشارقة له مما أصابه الغرق أو الحرق في فتنة المغول أو غيرها ؟! والله أعلم. أ - رواية المغاربة: وصل إلينا ((المصنف )) كاملاً من هذه الطريق. وقد انتهت روايته عند الإمام الحافظ: أبي عبدالرحمن بَقِيّ بن مَخْلَد القرطبي (١) - رحمه الله- عن مؤلفه الإمام الحافظ أبي بكر ابن أبي شيبة (٢). ويروي عن بقي اثنان، هما: أبو محمد عبدالله بن يونس المرادي القَبْري، وأبو علي الحسن بن سعد الكُتامي القرطبي. ولم أقف على ثالث لهما. وقد وقفت على ذكر هاتين الروايتين في ((المصنف )) معاً في سائر المخطوطات والمطبوعات التي بأيدينا، ولكن ذكر رواية أبي علي في مواطن يسيرة (٣) من ((المصنف))، وأما رواية أبي محمد ففي سائر الكتاب، بل إن أغلب كتب ((المصنف)) مستفتحة بذكرها بعد البسملة والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه. فرواية الحسن بن سعد في هذه المواضع مما يُكمل رواية عبدالله بن يونس؛ فالظاهر أن النساخ لفقوا بينهما، والله أعلم. (١) تأتي ترجمته، وترجمة الرواة عنه في الفرع الثاني من هذا المطلب. (٢) والعجيب أنني وقفت على وهم غريب للحافظ ابن ناصر الدين - رحمه الله - في (التوضيح)) ١٧٨/٧ حيث جعل بين بقي وابن أبي شيبة رجلاً اسمه منصور! ولا أدري ما هذا ؟ !. (٣) وهذه المواطن على سبيل الحصر هي: ٩٧/١، ١/ ٣٤٤، ٤٠٦/١ (ط السلفية بالهند). ١٧٤ المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته الفرع الاول / الروايات ولم أقف على سند رواية أبي علي فيما بين يدي من كتب ((الأثبات )) و ((الفهارس)) و ((المشيخات)) و((المعاجم)). ولكن ذكروا في ترجمته - كما سیأتي- أنه يروي عن بقي. وهو آخر من حدّث عنه. وأما سند رواية أبي محمد عبدالله بن يونس، فإني وقفت عليها من طرق كثيرة، وكلها تنتهي عند ثلاثة، وهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي الراوية (١)، وأبو بكر عباس بن أصيغ الهمداني (٢)، وأبو عبدالله محمد بن عبدالملك بن ضيفون القرطبي (٣). فأما رواية ابن ضيفون فلم أقف على سندها كاملاً، وإنما أشار إليها الحافظ ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه ))، وأن ابن عبدالبر يرويها عنه أو أنه من شيوخه فقط (٤). وأما رواية ابن أصبغ، فيرويها كلها عن عبدالله بن يونس إلا كتاب ((الأشربة))؛ فإنه يرويه عن محمد بن قاسم عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن عمه أبي بكر المؤلف. وأسند هذه الرواية بهذا التفصيل: ابن خير في ((الفهرست)) (٥). وأما رواية أبي محمد الباجي، فهي أشهر روايات ((المصنف ))، وهي المعول عليها عند أرباب الأسانيد والأثبات ومدارهم عليها. ويرويها عنه (١) تأتي ترجمته، بحول الله في الفرع الثاني من هذا المطلب. (٢) ترجم له ابن الفرضي في تاريخه ٢٩٨/١ (٨٨٥)، وتأتي ترجمته. (٣) ترجم له الذهبي في ((السير )) ١٧/ ٥٦، وتأتي ترجمته. (٤) انظر: التوضيح ١٧٨/٧، وعبارته ملبسة !. (٥) ص ١٣٢ - ١٣٣. وتأتي عند ذكر روايات ((المصنف )) مفرقاً. ١٧٥ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثانى: المصنف أربعة: ابنه أبو عمر أحمد، وحفيده أبو عبدالله محمد بن أحمد (ابن السابق)، وأبو عثمان سعيد بن رشيق الزاهد. وحُمام بن أحمد القرطبي القاضي (شيخ ابن حزم) (١). وأسند هذه الروايات الثلاث الأولى الشيخ ابن خير بأسانيده إليهم (٢). وأشهر هذه الروايات رواية ابنه أبي عمر أحمد(٣). وقد رواها عنه كثيرون، من أشهرهم: الإمام الحافظ أبي عمر بن عبدالبر النمري القرطبي المالكي، كما حفظ لنا ابن خير - رحمه الله - رواية أخرى عنه من طريق أبي عمر أحمد ابن محمد الحذاء (٤). وأما رواية أبي عبدالله محمد بن أحمد الباجي (الحفيد) عن جده أبي محمد عبدالله بن محمد، فيرويها عنه ثلاثة من أبنائه: وهم: عبدالعزيز وأحمد ومحمد، ورابعهم حفيده: علي بن ابنه: عبدالله. ومن هؤلاء جميعاً يرويها حفيد أبي عبدالله: القاضي أبو مروان عبدالملك بن عبدالعزيز بن محمد الباجي، وهم أبوه وعماه وابن عمه. قلت: وهذا سند مسلسل بالباجيين إلى أبي محمد الراوية (تلميذ عبدالله بن يونس) (٥). وأما رواية أبي عثمان سعيد بن رشيق الزاهد عن أبي محمد عبدالله (١) يروي ابن حزم (المصنف)) من طرق في ((المحلى)) أكثرها عن شيخه حمام - وله ترجمة في ((الصلة)) ١٥٥/١ و((جذوة المقتبس)): ١٨٧ - عن الباجي به أوردها في مواطن من ((المحلى))، منها: ٢٧٤/١٠، ٤٩٢، ٥١٧، ٤٥/١١، وغيرها. (٢) الفهرست: ١٣١ - ١٣٢. (٣) يأتي الإشارة لمصادر ترجمته، بحول الله. (٤) الفهرست: ١٣٣. (٥) انظر: الفهرست، لابن خير: ١٣١. ١٧٦ المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته الفرع الاول: الروايات الباجي، فيرويها عنه ثلاثة: ابن عبدالبر وأحمد بن محمد الحذّاء ومحمد بن عّاب، وعنهم: ابن الأخير: عبدالرحمن بن محمد بن عتاب، وعنه ابن خير(١). قلت: وقد ضبط كل ما تقدم من الروايات الشيخ المتقن، أبو بكر محمد ابن خير الأموي الإشبيلي في كتابه النافع: ((الفهرست ))، وبيّن ما لكل رواية من السماع والإجازة، وقدر ذلك وتاريخه ومكانه وغيره؛ فلله درّه من ضابط !. وأما رواية حمام عن الباجي، فلم أجدها عند غير ابن حزم. أسانيد المتأخرين إلى ((المصنف)): ذكرت آنفاً أن أشهر روايات ((المصنف )) رواية أبي عمر أحمد بن عبدالله ابن محمد بن علي الباجي عن أبيه أبي محمد عن عبدالله بن يونس عن بقي ابن مخلد عن ابن أبي شيبة. وقد اختار المتأخرون أشهر الرواة عن أبي عمر الباجي، وهو الإمام الحافظ ذو الفنون أبو عمر يوسف بن عبدالبر النمري القرطبي المالكي. على أن ابن عبدالبر - رحمه الله - ((يروي المصنف)) من طرق أخرى، ولكنهم اختاروا هذه الطريق من طرقه. وعنه: أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن عتّاب. وعنه الحافظ: أبو القاسم خلف بن عبدالملك بن بشکوال. والحافظ ابن حجر العسقلاني (خاتمة الحفاظ وعمدة المتأخرين) يروي (المصنف)) إليه من طريقين: الأولى - عن شيخه أبي علي محمد بن أحمد بن علي بن عبدالعزيز (١) الفهرست: ١٣٢. ١٧٧ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثانى: المصنف المهدوي الفاضلي المعروف بابن المطرز البزار (١)، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن مكي، عن ابن بشكوال به (٢). الثانية - عن شيخه أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبدالواحد التنوخي(٣)، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجّار، عن أبي الفضل جعفر بن علي الهمداني، عن ابن بشكوال به (٤). وأهل الرواية في عصرنا يروون عن الحافظ ابن حجر من طرق كثيرة جداً (٥)، والفخر ابن البخاري يرويه عن جعفر الهمداني عن ابن بشكوال به. والمحب الطبري يرويه عن عائشة بنت عبدالهادي المقدسية عن أبي العباس الحجار عن جعفر الهمداني عن ابن بشکوال به. وتأتي أسانيدنا إلى هؤلاء في فصل مستقل بحول الله تعالى. (١) ترجم له في ((المجمع المؤسس)) ٤٨٨/٢ (٢١٨). ولم يذكر ((المصنف)) من مسموعاته، فهو من إجازاته حتماً. (٢) أسند الحافظ هذه الطريق في: ((المعجم المفهرس)) (٤٢). وتغليق التعليق ٤٥٦/٥، ولم يذكرها في ((المجمع المؤسس)) !. (٣) هو أول شيخ ترجم له الحافظ ابن حجر في ((المجمع المؤسس)) ٧٩/١. ولم يذكر (المصنف)) من مسموعاته عنه، فلعله من تخريج المتأخرين عنه بعموم الإجازات، مع أن الحافظ لم يكن يعبأ بمثل هذه الإجازات (انظر مقدمة ((المجمع المؤسس)): ١ / ٧٨) !. (٤) لم أقف على هذا السند في كتب الحافظ ابن حجر، وإنما وقفت عليه في ((الفيض الرحماني)) للفاداني: ٦٨. و ((بلوغ الأماني)) للفلمباني: ١٠٤. وورد مختصراً في (صلة الخلف)) للروداني: ٣٦٨. والظاهر أنه من تخريج المتأخرين. (٥) وكذا الروداني في ((صلة الخلف)): ٢٣ - ٢٧. ١٧٨ المطلب الثانى: روايات الكتاب ورواته الفرع الاول: الروايات ب - رواية المشارقة : لم أقف على هذه الرواية كاملة في شيء من كتب المعاجم والفهارس ونحوها - وتأتي لبعض كتب ((المصنف)) - ولكن وقفت على ثبت كبير، لأحد المعاصرين يروي فيه ((المصنف)) لابن أبي شيبة من طريق لم أقف عليها عند غيره البتة!، ولعلها رواية مشرقية، ولكنها رواية منقطعة وهي: قال الشيخ أبو بكر بن أحمد بن حسين الحبشي (ت ١٣٧٤ هـ) في ثبته: ((الدليل المشير)) (١): وأروي مصنف ابن أبي شيبة عن مشايخي الذين رويت عنهم ((مسند الدارمي)) (٢) بأسانيدهم إلى زكريا الأنصاري، عن العز ابن الفرات، عن التاج السبكي، عن الذهبي، عن عبد الحافظ ابن طرخان، عن ابن عبدالقادر (٣)، عن سعيد بن أحمد، عن مؤلفه اهـ. باختصار. قلت: هذا السند أوله مستقيم وآخره منقطع انقطاعاً ظاهراً بين سعيد ابن أحمد هذا وابن أبي شيبة، ولابد أن يكون بينهما رجلان فأكثر، وإليك البيان: ١ - زكريا، هو ابن محمد بن أحمد الأنصاري، الملقب عند المتأخرين بـ: شيخ الإسلام: ولد سنة (٨٢٤هـ) وتوفي سنة (٩٢٦هـ) (٤). ٢ - ابن الفرات، هو عز الدين عبدالرحيم بن محمد بن عبدالرحيم، أبو (١) ص٥٩٥. (٢) ص ٥٨٥. (٣) في الأصل: عن أبي عبدالقادر، وهو خطأ، وانظر المتن. (٤) انظر ترجمته في: شذرات الذهب ١٣٤/٨. وقال شيخنا وأخونا/ عبدالله بن صالح العبيد - حفظه الله -: «فتشت ثبت زكريا الأنصاري مرتین، فلم أجد روايته وسماعه للمصنف، مع أنه ذکر کتباً غیر قلیله من غیر مسموعاته بل من مجازه)اه. ١٧٩ الفصل الثاني: الكتاب وعلمه المبحث الثاني: المصنف محمد (٧٥٩- ٨٥١هـ) (١). ٣ - السبكي، هو تاج الدين عبدالوهاب بن علي السبكي، صاحب ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٧٢٧ - ٧٧١هـ) (٢). ٤ - الذهبي، هو الإمام الحافظ السلفي، أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني، مؤرخ الإسلام (٦٧٣ - ٧٤٨هـ)(٣). ٥- عبدالحافظ بن طرخان، هو عبدالحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان الحنبلي النابلسي (٦١٠ - ٦٩٨ هـ) (٤). ٦ - ابن عبدالقادر، هو موسى بن عبدالقادر الجيلي البغدادي الحنبلي (٥) (٥٣٩-٦١٨ هـ) . ٧ - سعيد بن أحمد، هو ابن الحسن بن البنا، أبو القاسم الحنبلي (٤٦٧ - ٥٥٠ هـ!)(٦). فأنت كما ترى ولد سعيد بن أحمد عام (٤٦٧هـ)، وابن أبي شيبة فتوفي عام (٢٣٥هـ) !. (١) انظر: الضوء اللامع ١٨٦/٤. (٢) ترجمته أول ((الطبقات)) للمحققين. (٣) من أوسع من ترجم له بشار عواد في كتابه عن الذهبي ومنهجه في ((تاريخ الإسلام)). (٤) ترجم له الذهبي في معجم الشيوخ ٣٤٧/١،، وابن رجب في الذيل ٣٤١/٢ وغيرهما. (٥) ترجم له الذهبي في ((السير)) ٢٢/ ١٥٠ وغيره. (٦) ترجم له الذهبي في ((السير)) ٢٠/ ٢٦٤ وغيره. ١٨٠