Indexed OCR Text

Pages 601-606

المسند بحسين بن محمد، فقال: هو المروزي، قال أبو حاتم: رأيته ولم
أسمع منه، وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين، فقال: خطأ، فقيل له:
الوهم من من؟!، قال: ينبغي أن یکون من حسین.
قلت: حسين احتج به الشيخان، ولم يترك أبو حاتم السّماع منه باختيار
أبي حاتم، فقد نقل ابنه عنه، أنه قال: أتيته مرات بعد فراغه من تفسير
شيبان، وسألته أن يعيد عليّ بعض المجلس فقال: تكرير !! ، ولم أسمع منه
شيئاً، وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: اكتبوا عنه، ووثّقه
العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجميّ،
وآخرون، ثم لو کان کل من وهم في حديث سری في جمیع حديثه حتى
يحكم على أحاديثه كلها بالوهم لم يسلم أحد(١)، ثم لو كان ذلك كذلك
لم يلزم منه الحکم علی حدیثه بالوضع ولا سيما مع کونه لم ینفرد بل توبع.
ووجدت للحديث شواهد فقد أورده الدارقطني، عن البغوي، عن هاشم
بن الحارث، عن عبيدالله بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن
أبي مليكة، به، وليث: وإن كان ضعيفاً فإنما ضعف من قبل حفظه، فهو
متابع قوي.
وشاهده: حديث ابن عبّاس أخرجه ابن عديّ من طريق علي بن
الحسن بن شقیق، أخبرني لیث، عن مجاهد، عن ابن عباس، نحوه.
وأخرجه الطبراني من وجه آخر، عن ابن عباس، في أثناء حديث.
وأخرجه الطبراني أيضاً من طريق عطاء الخراساني، عن عبدالله بن
سلام، مرفوعاً، وعطاء لم يسمع من ابن سلام، وهو شاهد قوي.
قال ابن الجوزي: إنما يعرف هذا من كلام كعب، ثم ساقه من طريق
(١) هذه كلمة تعدل ما طلعت عليه الشمس ولعل الله أن يوصلها لكل من يدعي العلم بالحديث فيهديه
الله بها. وقد كررتها في كلامي على كثير ممن اتهم بالوهمن أو الخطأ. فالحمد لله.
( ٦٠١ )

أحمد أيضاً، قال: حدثنا و کیع: خبرنا سفيان، عن عبدالعزیز بن رفيع، عن
ابن أبي مليكة، عن ابن حنظلة، عن كعب، أنه قال: ((لأن أزني ثلاثاً
وثلاثين زنية أحبّ إليّ من أن آكل درهماً من ربا)).
وأورده العقيلي: من طريق ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة، أنه سمع
عبدالله بن حنظلة بن الراهب، يحدث عن كعب الأحبار، فذكر مثل
السياق المرفوع، ونقل عن الدارقطني: أن هذا أصح من المرفوع.
قلت: ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعاً فإنّ ابن جريج
أحفظ من جرير بن حازم، وأعلم بحديث ابن أبي مليكة منه، لكن قد تابع
جرير ليث بن أبي سليم، ولا مانع من أن يكون الحديث عند عبدالله بن
حنظلة مرفوعاً، وموقوفاً، والله أعلم.
الحديث الثالث عشر: حديث: ((إذا أقبلت الرايات السود من
خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي)) (١).
أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) من حديث عبيدة: وهو ابن
عمرو، عن عبدالله: وهو ابن مسعود.
وقد أخرجه الإمام أحمد من حديث ثوبان، ومن طريقه أخرجه ابن
الجوزي أيضًا في كتاب (الأحاديث الواهية) (٢) وفي طريق ثوبان: علي بن
زید بن جدعان، وفيه ضعف، ولم يقل أحد أنه کان یتعمد الكذب حتى
يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد، وكيف وقد توبع من طريق آخر رجاله
غير رجال الأول، أخرجه عبدالرزاق، والطبراني.
وأخرجه أحمد أيضًا، والبيهقي في (الدلائل) من حديث أبي هريرة،
رفعه: ((يخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب
(١) انظره برقم ٢٢٢٨٧. بلفظ إذا رأيتم.
(٢) العلل المتناهية لابن الجوزي ٨٦٠/٢.
( ٦٠٢ )

بایلیاء». وفي سنده: رشدين بن سعد، وهو ضعيف.
الحدیث الرابع عشر:
وقال الإمام أحمد في (مسند النساء) من (مسنده): حدثنا عبدالله بن
وهب، قال: وقال حيوة: هو ابن شريح، أخبرني أبو صخر، أن يحنس أبا
موسى، حدثه أن أم الدرداء حدثته: أن رسول الله ي لقيها يوماً، فقال لها:
((من أين جئت يا أم الدرداء؟ فقالت: من الحمّام، فقال: ((ما من امرأة
تنزع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله - عز وجل - من
(١)
سترة» ().
أورده ابن الجوزي في (الأحاديث الواهية) من طريق (المسند) بهذا
الإِسناد، وقال: هذا حديث باطل، لم يكن عندهم حمام في زمن رسول الله
4، وأعله بأبي صخر: حميد بن زياد، وأن يحيى بن معين: ضعّفه.
وأورده من طريق المسند أيضًاً من وجهين، عن سهل بن معاذ بن أنس،
عن أبيه، أنه سمع أم الدرداء، تقول:
١
خرجت من الحمام فلقيني رسول الله#، فقال: ((من أين يا أمّ
الدرداء؟) فقلت: من الحمام، فقال: ((والذي نفسي بيده ما من امرأة
تضع ثيابها في غير بيت أحدٍ من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها
وبین الرحمن - عزّ وجلّ -))(٣).
وأعلّه بزبّان راويه عن سهل، ونقل كلامهم في تضعيفه (٣).
قلت: والطريق الأولى تقويه، وحكمه عليه بالبطلان بما نقله من نفي
وجود الحمام في زمانهم لا يقتضي الحكم بالبطلان، فقد تكون أطلقت
لفظ الحمّام على مطلق ما يقع الاستحمام به لا على أنه الحمّام المعروفة
(١) انظره برقم ٢٦٩٢٠، وهو ضعيف. وانظر تعليقنا عليه.
(٢) انظره برقم ٢٦٩١٧. وهو ضعيف.
(٣) العلل المتناهية ٣٤١/١.
( ٦٠٣ )
٠٠٠٠.

الآن، وقد ورد ذكر الحمام في عدة أحاديث غير هذه، وفي الجملة فلا
ينقضي تعجبي منه كونه يحكم عليه بأنه باطل ولا يورده في (الموضوعات)
مع أنه أورد أشياء في الموضوعات أقوى من هذا، والله المستعان.
الحديث الخامس عشر:
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد
بن إسحاق، عن عبيدالله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سلمی،
قالت:
اشتکت فاطمة شكواها الذي قبضت فیه، فكنت أمرضها،
فأصبحت يوماً كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك، قالت: وخرج عليّ
لبعض حاجته، فقالت: يا أمه اسکېي لي غسلاً. فسكبت لها غسلاً،
فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت: يا أمّه!، أعطيني ثيابي
الجدد !! ، فلبستها، ثم قالت: يا أمَّه! قرّبي فراشي وسط البيت !! ،
فاضطجعت فاستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها، وقالت: يا أمَّة
إني مقبوضة، وقد تطهرت فلا يكشفني أحد !! ، فقبضت مكانها؛ قالت:
فجاء عليٌّ فأخبرته، فقال: لا والله لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها
(٢)
ذلك (٢).
قلت: وأخرجه عبدالله بن أحمد عالياً، عن محمد بن جعفر الوركاني،
عن إبراهيم بن سعد.
وأورده ابن الجوزيّ في (الموضوعات) في آخر الكتاب من طريق عاصم
بن علي، عن إبراهيم بن سعد، وقال: قد رواه نوح بن يزيد، والحكم بن
أسلم، عن إبراهيم أيضاً(٣).
(١) انظره برقم ٢٧٤٨٧ .
(٢) الموضوعات ٢٧٦/٣.
( ٦٠٤ )

قال: ورواه عبدالرزاق، عن معمر، عن عبدالله بن محمد بن عقيل،
مرسلاً، ثم قال في الكلام عليه: هذا الحديث لا يصحّ؛ أما عاصم بن علي،
فقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وأما نوح والحكم: فشيعيان، ثم هو من
رواية ابن إسحاق وهو مجروح.
قلت: وحمله في هذا الحديث على الثلاثة المذكورين يدل على أنه لم
يره في المسند، عن أبي النضر، ومحمد بن جعفر، وكلاهما من شيوخ
الصحيح؛ وأما حمله على محمد بن إسحاق فلا طائل فيه؛ فإنّ الأئمة قبلوا
حديثه، وأكثر ما عيب فيه التدليس، والرواية عن المجهولين، وأما هو في نفسه
فصدوق، وهو حجة في المغازي عند الجمهور، وشيخه عبيدالله بن علي
يعرف: بعبادل؛ قال فيه أبو حاتم: شيخ ولا بأس به، ومرسل عبدالله بن
محمد بن عقيل يعضد مسند محمد بن إسحاق، وقد أخرجه الطبراني في
(معجمه) من طريق عبدالرزاق، به؛ فكيف يتأتى الحكم عليه بالوضع.
نعم: هو مخالف لما رواه غيرهما من أن عليّاً وأسماء بنت عميس غسّلا
فاطمة، وقد تعقب ذلك أيضًا، وشرح ذلك يطول؛ إلا أن الحكم بكونه
موضوعاً غير مسلم، والله أعلم.
هذا آخر ما تتبعته من الأحاديث التي أوردها ابن الجوزيّ في
(الموضوعات)، ولم يذكرها شيخنا، وهي على شرطه لكونه لم يقتصر في
الحكم عليها بالوضع على النقل عن شخص مخصوص، بل اعتمد في
الغالب على ابن الجوزي، فسلكت مسلكه في ذلك، والذي أقول: إنه لا
يتأتى الحكم على شيءٍ منها بالوضع لما بينّته من الأجوبة، عقب كلّ
حديث، والله الهادي إلى الصواب، لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه مآب.
( ٦٠٥ )

آخر الجزء: قال شيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، حافظ العصر،
وأستاذ أهل الدين: فرغته في شهور سنة تسع عشرة وثمان مئة، فالله المسؤول
أن يمتعنا بطول بقائه، ویزید في کل طرفةٍ من توالي علیائه، آمین. آمین یا
رب العالمين.
وفرغ من تغليق هذه النسخة أحوج الخلق إلى عفو الحق أبو الحسن
إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي الشافعي.
بالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً. وفرغ من تصحيح هذا الكتاب بعد الفراغ من
تحقيقه الفقير إلى ربه، حمزه بن أحمد الزين في غرة شعبان في السحر
الآخر عام خمس عشره وأربعمائة وألف. مصليًا على صاحب السنة الغراء
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
( ٦٠٦ )