Indexed OCR Text

Pages 501-520

عن أبي هريرة، أن رجلاً رفع غصن شوكٍ من طريق المسلمين، فغفر له.
قال عبدالله: وهذا الحديث مرفوع، ولكن سفيان قصر في رفعه.
٧٨٢٩ - حدثنا سفيان، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ،
عن أبي هريرة: رجل خطب امرأة، فقال - يعني النبي عنه: ((انظر إليها، فإن
في أعين الأنصار شَىءٌ) .
٧٨٣٠ - حدثنا حماد بن أسامة أبو أسامة، قال: أخبرني عبيدالله،
(٧٨٢٩) إسناده صحيح، يزيد بن كيسان اليشكرى: ثقة، وثقه ابن معين، وأحمد، والدراقطني،
وغيرهم. مترجم في الكبير ٣٥٤/٢/٤. وابن أبي حاتم ٢٨٥/٢/٤. أبو حازم: هو
سلمان الأشجعي. والحديث رواه مسلم ١ : ٤٠١، من طريق سفيان، وهو ابن عيينة
شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد نحوه، مطولا قليلاً. ورواه النسائى ٢: ٧٢، من رواية مروان
الفزارى، عن يزيد بن كيسان، به. قوله «شيء)»: هكذا رسم منصوبًا برسم المرفوع، في
ح م، على لغة من يقف على المنصوب بالسكون. وهو جائز. ورسم في ك ((شيئًا)) على
الجادة. وهذا الحديث - وما جاء في معنى رؤية الرجل لمن أراد خطبتها ــ مما يلعب به
الفجار الملاحدة من أهل عصرنا، عبيد أوربة، وعبيد النساء، وعبيد الشهوات. يحتجون
به في غير موضع الحجة، ويخرجون به عن المعنى الإسلامي الصحيح: أن ينظر الرجل
نظرة عابرة غير متقصية. فيذهب هؤلاء الكفرة الفجرة إلى جواز الرؤية الكاملة المتقصية،
بل زادوا إلى رؤية ما لا يجوز رؤيته من المرأة، بل انحدروا إلى الخلوة المحرمة، بل إلى
المخادنة والمعاشرة، لا يرون بذلك بأساً. قبحهم الله، وقبح نساءهم ومن يرضى بهذا منهم.
وأشد هم إثماً في ذلك من ينتسبون إلى الدين، وهو منهم براء. عافانا الله، وهدانا الصراط
المستقیم.
(٧٨٣٠) إسناده صحيح، عبيدالله - هو ابن حفص بن عاصم العمري. ووقع في م ح ((عبدالله))
بالتكبير، وصححناه من ك وصحيح مسلم. والحديث رواه مسلم ١ : ٤٠٠، من طريق
ابن نمير وأبي أسامة - كلاهما عن عبيد الله، به. وزاد في رواية ابن نمير تفسير الشغار.
وستأتي رواية أحمد إياه عن ابن نمير: ٩٦٦٥، ١٠٤٤٣. وأشار الحافظ في الفتح ٩ : =
( ٥٠١ )

عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله عليه عن
الشِّغَار.
٧٨٣١ - حدثنا حماد بن أسامة، عن عبيدالله، عن سعيد، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((حرّم الله على لساني ما بين لابتي
المدينة))، ثم جاء بني حارثة، فقال: ((يا بني حارثة، ما أراكم إلا قد خرجتم
من الحرم))، ثم نظر، فقال: ((بل أنتم فيه)).
٧٨٣٢ - حدثنا حماد بن أسامة، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد،
١٤٠ إلى أن رواية ابن نمير تدل على أن تفسير الشغار فيها - هو من الحديث المرفوع.
وقد مضى تفسير الشغار، في شرح حديث ابن عمر: ٤٥٢٦، وعن مالك، في متن
الحديث: ٥٢٨٩. وانظر: ٧٠٢٧،٧٠١٢.
(٧٨٣١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث رواه البخاري ٤: ٧٢، من
طريق سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر ، بهذا الإسناد، نحوه. وسيأتي: ٨٨٧٤،
عن محمد بن عبيد، عن عبيدالله بن عمر، به، بلفظ: ((إن الله حرم على لساني ما بين
لابتي المدينة)). وقوله ((ثم جاء بني حارثة))، إلخ - هو من الحديث المرفوع. وفي رواية
البخاري: ((قال: وأتى النبي ﴾ بني حارثة)). وقد مضى معنى تحريم المدينة، من حديث
أبي هريرة: ٧٢١٧، ٧٤٦٩، ٧٧٤٠. وأما قصة بني حارثة فهي من أفراد البخاري دون
مسلم، كما نص على ذلك الحافظ في الفتح ٤: ٨٦.
(٧٨٣٢) إسناده صحيح، قيس: هو ابن أبي حازم البجلي الأحمسي، من كبار التابعين
المخضرمين، مضي في: ٣٦٥٠. ونزيد هنا أنه مترجم في ابن سعد ٦: ٤٤، وابن أبي
حاتم ١٠٢/٢/٣، وتذكرة الحفاظ ١: ٥٧ - ٥٨. والحديث رواه البخاري ١١٧:٥،
عن عبيد الله بن سعيد، و٨: ٧٩، عن محمد بن العلاء - كلاهما عن أبي أسامة،
بهذا الإسناد. ورواه أيضاً ٥: ١١٧، ١١٨ ، بإسنادين آخرين إلى إسماعيل بن أبي خالد،
به، نحوه. ونص الحافظ فى الفتح ٥: ١٤٤، علي أنه من أفراد البخاري دون مسلم.
وقوله في الشعر ((يا ليلة)) - قال الحافظ: (( كذا فى جميع الروايات. قال الكرماني: ولابد =
( ٥٠٢ )

عن قيس، عن أبي هريرة، قال: لما قدمت على النبي ◌َ﴾، قلت في الطريق
شعراً:
على أنها من دَارَة الكفر نَّجَت
يا ليلةً من طولها وعنائها
قال: وأبق منى غلام لي في الطريق، قال: فلما قدمت على
رسول الله ﴾ فبايعته، فبينا أنا عنده، إذ طلع الغلام، فقال لي رسول الله عليه.
((يا أبا هريرة، هذا غلامك))، قلت: هو لوجه الله، فأعتقته.
٧٨٣٣ - حدثنا حماد بن أسامة، حدثنا عبيدالله، عن خبيب بن
و
عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله عية: («إن الإيمان ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحيّة إلى جحرها)).
٧٨٣٤ - حدثنا حماد بن أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن أبي
=
من إثبات فاء أو واو في أوله، ليصير موزوناً. وفيه نظر، لأن هذا يسمى في العروض
((الخرم)) - بالمعجمة المفتوحة والراء الساكنة. وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من
حروف المعاني، وما جاز حذفه لا يقال لابد من إثباته! وذلك أمر معروف عند أهله)).
وقوله ((دارة الكفر)) - قال الحافظ: ((الدارة أخص من الدار. وقد كثر استعمالها في أشعار
العرب، كقول امرئ القيس* ولا سيما يوماً بدارة جلجل*». قوله («هو لوجه الله): أي
حرّ. ولذلك جعل البخاري عنوان الباب ١١٧:٥ ((باب، إذا قال لعبده: هو لله، ونوى
العتق)).
(٧٨٣٣) إسناده صحيح، خبيب بن عبدالرحمن: مضى في: ٧٢٢٢. وهو خال عبيدالله بن
عمر بن حفص. والحديث رواه البخاري ٤: ٨٠ - ٨١. ومسلم ١ : ٥٢. وابن ماجة:
٣١١١ - كلهم من طريق عبيد الله، به. وانظر: ١٦٠٤. ((ليأرز إلى المدينة)): أي ينضم
إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. قاله ابن الأثير.
(٧٨٣٤) إسناده صحيح، وشطره الأول - تعذيب المرأة في هرة رواه البخاري ٦: ٢٥٥، من طريق
عبدالأعلى، عن عبيدالله، عن سعيد المقبري، ولم يذكر لفظه، إحالة على حديث ابن =
( ٥٠٣ )

هريرة، قال: قال رسول الله -#: ((إن امرأةً عذبت في هرة، أمسكتها حتى
و
ماتت من الجوع، لم تكن تطعمها، ولم ترسلّها فتأكلَ من حشرات الأرض.
وغفر لرجل نحى غصن شوكٍ عن الطريق)).
٧٨٣٥ - حدثنا حماد بن أسامة، حدثني محمد بن عمرو
الليثي، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((مراء في
القرآن كفر».
٧٨٣٦ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني ابن أبي
عمر بمعناه. وقد مضى معناه من وجهين آخرين: ٧٥٣٨، ٧٦٣٥. وشطره الآخر، في
=
تنحية الغصن - مضى معناه من رواية أبي صالح: ٧٨٢٨. وهشام: هو ابن عروة بن
الزبير.
(٧٨٣٥) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٩٩. وقد خرجناه وأشرنا إلى هذا هناك.
(٧٨٣٦) إسناده صحيح، إلى ((أبي مالك الأسلمي)). وليس هو من مسند أبي هريرة. إنما رواه
الإمام أحمد هنا من أجل حديث أبي هريرة بعده: ٧٨٣٧ ((مثله)). إذ هكذا سمعهما
من یحیی بن زكريا بن أبي زائدة، فلم ير أن يذكر لفظ حديث أبي هريرة وهو لم
یسمعه من یحیی، إنما سمع منه أنه مثل الذي قبله. وقد اختصر یحیی بن ز کریا حدیث
أبي هريرة، إذ رواه عقب الرواية المختصرة - هذه - عن أبي مالك الأسلمي. وحديث أبي
هريرة - من هذا الوجه - سيأتي ٩٨٠٨، عن يزيد بن هرون، عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة عن أبي هريرة، مطولاً. ويأتي تخريجه هناك، إن شاء الله. أبو مالك
الأسلمي: ترجمه الحافظ في الإصابة، في الكنى ٧: ١٦٨، قال: ((ذكره أبو بكر بن
أبي علي. وأورد من طريق ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك
الأسلمي: أن النبي 4 رد ماعزّاً ثلاث مرات، فلما جاء في الرابعة أمر به فرجم. استدركه
أبو موسى. وذكر ابن حزم هذا الحديث، فقال: أبو مالك لا أعرفه. قلت [القائل ابن
حجراً: وهو عند النسائي من طريق سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن رجل من
الصحابة)). ولم أجد هذه الرواية في سنن النسائي. والظاهر أنها في السنن الكبرى. ولكن =
( ٥٠٤ )

خالد، يعني إسماعيل، عن أبي مالك الأسلمي: أن النبي ◌ّ رد ماعز بن
مالك ثلاث مرار، فلما جاء في الرابعة أُمر به فرجم.
٧٨٣٧ - حدثنا يحيى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، عن النبي ا ◌ّة، مثلَه.
٢٨٧
TAY
٢
٧٨٣٨ - حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا شعبة، عن محمد بن
الحافظ المزي قصّر في ترجمة ((أبي مالك)) هذا، فلم يذكره في باب الكنى من
التهذيب، وتبعه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب. وكان من
الظاهر أن يذكر في بابه، إذ كانت له رواية عند النسائي. ثم جاء الحافظ ابن حجر، في
باب المبهمات، في (فصل في المبهمات من الكنى) - في تهذيب التهذيب - فذكره
(١٢: ٣٩٤) هكذا: ((أبو مالك، عن رجل من الصحابة في قصة ماعز، وعنه سلمة بن
كهيل. قال ابن حزم في الأنصار: لا يعرف. قلت [القائل ابن حجراً: هو أسلمي،
روى عنه أيضاً إسماعيل بن أبي خالد. وذكره أبو موسى في الذيل، لأنه وقع له عن
رواية ليس فيها «عن رجل من الصحابة. فعدّه)). يعني: فعده من الصحابة. واختصر هذا
الكلام في التقريب، كعادته. ولكن لم أجد هذه الترجمة في الخلاصة للخزرجي،
فالظاهر أنها من زيادات الحافظ ابن حجر على أصل التهذيب. ولم أستطع الترجيح بين
رواية المسند هذه، ورواية النسائي التي لم أرها. ولم أجد من الدلائل في الدواوين ما
أُطمئن إليه فأرجح. وأما قصة ماعز، فإنها مشهورة ثابتة في دواوين الإسلام. مضت من
رواية ابن عباس: ٢٢٠٢، ٣٠٢٩. وستأتي في روايات كثيرة في المسند، إن شاء الله.
(٧٨٣٧) إسناده صحيح، وهو مختصر، ولم يذكر لفظه، كما قلنا آنفاً في الحديث قبله. وسيأتي
بلفظه مطولاً: ٩٨٠٨، إن شاء الله.
(٧٨٣٨) إسناده صحيح، محمد بن جحادة - بضم الجيم - الأودي الكوفي، سبق توثيقه:
٢٠٣٠. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٥٤/١/١. وابن سعد ٦ : ٢٣٣ -
٢٣٤. وابن أبي حاتم ٢٢٢/٢/٣. والحديث رواه البخاري ٤: ٣٧٨، عن مسلم بن
إبراهيم، و٩: ٤٣٥، عن علي بن الجعد - كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي =
( ٥٠٥ )

مـ
جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول اللهعليه عن كسب
الإماء.
٧٨٣٩ - حدثنا قَرَّان بن تَمَّام، عن محمد بن عجلان، عن
سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #: ((إذا أتى
أحدكم المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يقعد، فليسلم إذا قام، فليست الأولى
بأوجب من الآخرة».
٧٨٤٠ - حدثنا عبيدة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَليه: ((لولا أن أَشَقّ على أمتي لأمرتهم
و
بالسواك عند كل صلاة».
٧٨٤١ - وقال: يعني عبيدة، حدثنا عبيدالله، عن سعيد بن أبي
سعید، عن أبي هريرة، عن النبي #، مثله.
٧٨٤٢ - حدثنا أيوب بن النجار أبو إسماعيل اليمامي، عن
==
أيضاً، مطولاً ومختصراً: ٨٥٥٤، ٨٩٥٧، ٩٦٣٨، ٩٨٥٧، ١٠٢٣٤. وانظر:
٧٩٦٣.
(٧٨٣٩) إسناده صحيح، قران بن تمام الأسدي: سبق توثيقه: ٤٩٥٦. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن
سعد ٦: ٢٧٨، و٨٤/٢/٧. وابن أبي حاتم ١٤٤/٢/٣. والحديث مكرر: ٧١٤٢.
وقد أشرنا إليه هناك.
(٧٨٤٠) إسناده صحيح، عبيدة، بفتح العين: هو ابن حميد، بضم الحاء. والحديث مختصر:
٧٣٣٨،٧٣٣٥. وانظر: ٧٥٠٤ .
(٧٨٤١) إسناده صحيح، عبيدالله - بالتصغير: هو ابن عمر بن حفص العمري. وفي ح
((عبد الله)، وهو خطأ، صححناه من ك م وجامع المسانيد ٧: ٤٥٣. والحديث مكرر ما
قبله.
(٧٨٤٢) إسناده صحيح، أيوب بن النجار بن زياد بن النجار الحنفي، أبو إسماعيل، قاضي اليمامة : =
( ٥٠٦ )
:

طيِّب بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: لعن
رسول الله * مخنثي الرجال، الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من
النساء، المتشبهين بالرجال، وراكب الفلاة وحده.
٧٨٤٣ - حدثنا أيوب بن النجار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن
=
ثقة، من خيار الناس، قال أحمد: ((شيخ ثقة، رجل صالح عفيف)). ترجمه البخاري في
الكبير ٤٢٥/١/١. وابن سعد ٥: ٤٠٥. وابن أبي حاتم ٢٦٠/١/١. طيب بن
محمد اليمامى: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص ٥٠٥. وضعفه العقيلي. وقال أبو
حاتم: ((لا يعرف)). مترجم في الكبير ٣٦٣/٢/٢. وابن أبي حاتم ٤٩٨/١/٢.
والتعجيل، ص: ٢٠٠. ولسان الميزان ٣: ٢١٤. والحديث سيأتي بهذا الإسناد: ٧٨٧٨،
مطولاً، بزيادة لعن المتبتلين والمتبتلات. وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٩٣، عن الرواية
المطولة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٢٥١، عن الرواية المطولة أيضاً. وقال:
((رواه أحمد، وفيه الطيب بن محمد، وثقه ابن حبان، وضعفه العقيلي. وبقية رجاله
رجال الصحيح)). ورواه البخاري فى الكبير، في ترجمة الطيب، وأعله بحديث عبدالله بن
عمرو مرفوعًا: ((ليس منا من الرجال من تشبه بالنساء ... )) - إلخ. وقد مضى الكلام عليه:
٦٨٧٥. ثم قال البخاري: ((ولا يصح حديث أبي هريرة)). وهذا - من البخاري رحمه الله
- تعليل غير قائم. فهذا حديث وذاك حديث، وما يمتنع أن يروي عطاء هذا وذاك. وما
هما بمعنى واحد، وإن اشتركا في بعض المعنى. بل أحدهما يؤيد الآخر ويقويه. وانظر
في النهي عن الوحدة، ما مضى من حديث عبدالله بن عمر: ٦٠١٤. ومن حديث
عبدالله بن عمرو: ٧٠٠٧.
(٧٨٤٣) إسناده صحيح، وفي التهذيب، في ترجمة أيوب بن النجار، ((قال ابن أبي مريم، عن ابن
معين: ثقة صدوق. وكان يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثاً واحداً:
((التقى آدم وموسى)). يعني هذا الحديث. والحديث رواه البخاري ٨: ٣٣٠، عن قتيبة بن
سعيد، عن أيوب بن النجار، به. ورواه مسلم ٢: ٣٠٠، عن عمرو الناقد، عن أيوب بن
النجار. ولم يذكر لفظه، إحالة على الروايات الأخر قبله. وقد مضى نحوه بمعناه : =
( ٥٠٧ )

أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عية: ((حاجٌ
آدم موسى، فقال: يا آدم، أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك،
وأشقيتهم؟ قال: فقال له آدم: أنت الذي اصطفاك الله على الناس برسالاته
وكلامه، فتلومني على أمرٍ كتبه الله أو قدره عليّ قبل أن يخلقني؟!)) قال:
فقال رسول الله ﴾: فحج آدم موسى)).
٧٨٤٤ - حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى،
يعني ابن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن يعقوب، أو ابن
يعقوب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((إزرة المؤمن إلى عضلة
ساقيه، ثم إلى نصف ساقيه، ثم إلى كعبيه، فما كان أسفل من ذلك في
النار)).
٧٨٤٥ - حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن
٧٦٢٣، ٧٦٢٤.
(٧٨٤٤) إسناده صحيح، على ما فيه من شك في اسم أحد رواته. وقد حققناه وفصلنا القول فيه،
في: ٧٤٦٠، ٧٤٦١. الإزرة - بكسر الهمزة: الحالة وهيئة الائتزار، مثل الرّكبة
والجلسة. قاله ابن الأثير.
(٧٨٤٥) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قدامة. عبدالله بن ذكوان: هو أبو الزناد. والحديث مضى
أوله فقط: ٧٣٣٣، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد. وأشرنا إلى كثير من مواضع
تخريجه مطولاً، في الصحيحين، وفي المسند، ومنها هذه الرواية. وقد أفاض الحافظ في
الفتح ١٠: ٤٠١ - ٤٠٥، في شرح ألفاظه. وقوله ((ولا تناجشوا)): بالنون والجيم والشين
المعجمة، من ((النجش)). وهو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها.
وقد مضى النهي عنه مراراً، منها: ٦٤٥١، ٧٢٤٧، ٧٧١٣. وهذا الحرف ثابت في
هذا الحديث عند البخاري ١٠: ٤٠٤، من رواية مالك، عن أبي الزناد. وقال الحافظ
هناك: ((والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ: ولا تنافسوا، بالفاء والسين المهملة» . =
(٥٠٨ )

عبدالله بن ذَكْوان، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرةٍ، عن النبيٍ﴾
،
قال: ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، لا تجسّسوا ولا تحسّسوا،
ولا تنافسوا، ولا تناجشوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله
إخوانًا)).
٧٨٤٦ - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا
أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((لا يزال البلاء بالمؤمن أو
المؤمنة، في جسده، وفي ماله، وفي ولده، حتى يلقى الله وما عليه من
خطيئة)) .
==
ثم ذكر روايات الموطآت ورواية مسلم من طريق مالك. ثم ذكر أنه أخرجه أيضًا مسلم
كذلك، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. ثم قال: ((ولكنه أخرج
من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ: ولا تناجشوا، كما وقع عند البخاري. ومن
طريق أبي سعيد مولى عامر بن كريز كذلك. فاختلف فيها على أبي هريرة، ثم على أبي
صالح عنه، فلا يمتنع أن يختلف فيها على مالك)). فنسي الحافظ رحمه الله رواية المسند
هذه، التي فيها الحرفان معاً: ((ولا تنافسوا ولا تناجشوا). فليس ذاك اختلافاً على أبي
هريرة ولا على غيره. بل هو اقتصار على بعض ألفاظ الحديث، أحيانًا هذا، وأحيانًا ذاك.
ولعل أبا هريرة حدث به تارات مختلفة، ويكون الاقتصار منه، وهو الراجح عندي. وقد
يكون الاقتصار ممن بعده من الرواة. والأمر قريب.
(٧٨٤٦) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٣، عن هذا الموضع. ورواه الترمذي ٣:
٢٨٦، من طريق يزيد بن زريع، عن محمد بن عمرو، به، نحوه. وقال: «هذا حديث
حسن صحيح)). ورواه الحاكم ٤: ٣١٤ - ٣١٥، من طريق عباد بن العوام، عن
محمد بن عمرو. وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبي وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٤٨ ، ونسبه للترمذي والحاكم.
وانظر: ٧٢٣٤، ٧٨٠١.
( ٥٠٩ )

٧٨٤٧ - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: مرّ على رسول الله عليه بجنازة، فقال:
((قوموا، فإن للموت فزعً» .
٧٨٤٨ - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا
أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #ه: ((من ترك مالاً فلأهله،
ومن ترك ضَيَاعًا فإليّ)) .
٧٨٤٩ - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا
(٧٨٤٧) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ١٥٤٣، من طریق عبدة بن سلیمان، عن محمد بن
عمرو، به. وقال البوصيري في زوائده: ((إسناده صحيح، ورجاله ثقات)). وانظر: ٦٥٧٣،
وما أشرنا إليه من الأحاديث هناك.
(٧٨٤٨) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ٤٥ - ٤٦، و١٢: ٤٢، من رواية أبي حازم، عن
أبي هريرة، بنحوه. ورواه أيضاً ٥: ٤٦، مطولاً، من رواية عبدالرحمن بن أبي عمرة،
عن أبي هريرة. ورواه مطولاً أيضاً ١٢: ٦ - ٧، من رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن،
عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم ٢: ٣ - ٤، مطولاً ومختصرًاً، من أوجه عن أبي
هريرة. قوله ((ضياءً)): هو بفتح الضاد المعجمة. قال ابن الأثير: ((الضياع: العيال. وأصله
مصدر ((ضاع يضيع ضياءًا)). فسمى العيال بالمصدر، كما تقول: من مات وترك فقراً،
أي فقراء. وإن کسرت الضاد، کان جمع ضائع، کجائع وجیاع».
(٧٨٤٩) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٣، عن هذا الموضع. ورواه الترمذي ٤ :
١٢، من طريق عبدة بن سليمان الكلابي، وعبدالرحيم بن سليمان الأشل، كلاهما
عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان في صحيحه، مطولاً قليلاً (٧ :
(٣٥٤ من مخطوطة الإحسان)، من طریق عیسی بن يونس، عن محمد بن عمرو، به.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٢٧١، من طريق عيسى بن يونس. وقال: ((هذا
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وسكت عنه الذهبي. وسيأتي:
٨٠٢٨، من رواية حماد، عن محمد بن عمرو. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب =
( ٥١٠ )

أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: مر النبي ◌ّ برجل مضطجع على بطنه،
فقال: ((إن هذه لَضجْعَةٌ ما يحبها الله عز وجل)).
٧٨٥٠ - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا
أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله عنه: أيُّ الأعمال أفضل،
وأي الأعمال خير؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))، قال: ثم أيُّ يا رسول الله؟
٩
قال: ((الجهاد في سبيل الله سنام العمل))، قال: ثم أي يا رسول الله؟ قال:
(حج مبرور)) .
٧٨٥١ - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيدالله بن عمر، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: ذَكَر رسول الله ◌َّ الهلال،
قال: ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فعَدُّوا
و
ثلاثین)» .
٧٨٥٢ - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا هشام بن عروة، حدثنا
٤: ٥٩، وقال: ((رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له. وقد تكلم البخاري
في هذا الحديث)). وما عرفت له علة. وما أدري أين تكلم البخاري فيه، ولا ماذا قال؟
قول ((ما يحبها)) - في ح م: ((ما يحبه)). وصححناه من ك وجامع المسانيد.
(٧٨٥٠) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٣ - ٤٥٤، عن هذا الموضع. وقد مضى
بنحوه: ٧٥٨٠، ٧٦٢٩، من رواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قوله ((وأي
الأعمال خير)) - هو الثابت في الأصول الثلاثة. وفي جامع المسانید ((أ)) بدل الواو.
(٧٨٥١) إسناده صحيح، وهو مکرر: ٧٧٦٥ ، بنحوه.
(٧٨٥٢) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من الانقطاع، إذ هو في الحقيقة متصل. صالح بن
أبي صالح السمان: هو أخو ((سهيل بن أبي صالح))، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره.
ترجمه البخاري في الكبير ترجمتين ٢٨٠/٢/٢، ٢٨٤ - ٢٨٥ في اسم ((صالح بن
ذكوان))، و((صالح بن أبي صالح)). وترجمه ابن أبي حاتم ٤٠٠/١/٢ - ٤٠١ =
( ٥١١ )

صالح بن أبي/ صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله على: ((لا
٢٨٨
٢
يصبر أحد على لأواء المدينة وجهدها، إلا كنت له شفيعًاً وشهيداً، أو شهيدًاً
وشفیعاً».
=
وصالح بن أبي صالح إنما يروي عن أبيه، وعن أنس بن مالك. لم تذكر له رواية عن
غيرهما. وهذا الحديث بعينه إنما رواه عن أبيه عن أبي هريرة، كما سيأتي في التخريج.
ولكن وقع في رواية المسند هنا بحذف ((عن أبيه))، في الأصول الثلاثة. وكذلك ذكره
ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ١٩٩ تحت عنوان خاص به: «صالح بن أبي صالح
السمان، عنه))، يعني عن أبي هريرة. فدل هذا على أنه هكذا وقع في نسخ المسند التي
رآها ابن كثير. ولذلك فأنا أرجح أنه خطأ قديم من الناسخين، لا رواية مخالفة لسائر
الروايات، إذ لو كان كذلك لنبه عليه الأئمة الحفاظ. والحديث سيأتي في المسند:
٨٤٩٧، عن عفان، عن وهيب، عن هشام - وهو ابن عروة - ((عن صالح بن أبي
صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة)). وكذلك رواه البخاري في الكبير ٢٨٤/٢/٢
- ٢٨٥، في ترجمة صالح، قال: ((عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾: ((من صبر
على لأواء المدينة كنت له شهيداً أو شفيعًا)). قاله لنا موسى، عن وهيب، سمع هشام بن
عروة. وتابعه إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، عن هشام)). وكذلك رواه مسلم
١: ٣٨٩، من طريق الفضل بن موسى: ((أخبرنا هشام بن عروة، عن صالح بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة)) - فذكره ((بمثله))، إحالة على رواية قبله. وكذلك رواه
الترمذي ٤: ٣٧٥، من طريق الفضل بن موسى. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن
غريب من هذا الوجه)). فهذه دلائل واضحة على أن الحديث حديث ((صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة». ويؤكد ذلك ويؤيده - الرواية التالية لهذه، رواية وهيب عن هشام. وإن لم
يذكر الإمام أحمد تمام إسنادها، إحالة على هذه الرواية. فإنها ستأني - كما ذكرنا:
٨٤٩٧. وفيها زيادة ((عن أبيه)). وكذلك رواها البخاري في الكبير، كما ذكرنا من قبل.
ولكني - على كل هذا التوثق واليقين، لم أستطع الزيادة في الإسناد. إذ تضافرت النسخ
على نقصه. والعلم أمانة. والحديث قد مضى معناه، من حديث سعد بن أبي وقاص:
١٥٧٣. ومن حديث ابن عمر: ٥٩٣٥، ٦٠٠١. وانظر ما يأتي: ٩١٥٠، ٩٦٦٨،
٩٧٦٩.
( ٥١٢ )

٧٨٥٣ - حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا هشام، شك فيه:
((شهيداً أو شفيعاً)).
ور
٧٨٥٤ - حدثنا زید بن الحباب، حدثني حسین بن واقد، حدثني
محمد بن زياد، أن أبا هريرة حدثه، قال: قال رسول الله عليه: ((اليد العليا خير
من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)).
٧٨٥٥ - حدثنا زيد بن الحباب، أخبرنا معاوية بن صالح، قال:
سمعت أبا مريم يذكر عن أبي هريرة: أن رسول الله # نهى أن يبال في الماء
(٧٨٥٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد أشرنا هناك إلى أنه بهذا الإسناد كاملاً: ٨٤٩٧.
وقوله ((شهيداً أو شفيعاً)) - هذا هو الثابت في جامع المسانيد عن هذا الموضع ٧: ١٩٩.
وهو الثابت في الرواية الآتية، وهو الثابت أيضًاً في رواية الكبير للبخاري. وفي الأصول
الثلاثة ((شهيدًا وشفيعاً) بالواو، وهو خطأ، لما ذكرنا. ولأن مقتضى المغايرة بذكر هذا
الإسناد عقب ذاك، ومقتضى قوله هنا ((شك فيه))، أن يكون بحرف ((أو))، لا بالواو، كما
هو واضح.
(٧٨٥٤) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٧٢٧،٧١٥٥.
(٧٨٥٥) إسناده صحيح، أبو مريم: في التراجم في هذه الطبقة أربعة نفر. ترجم البخاري ثلاثة
منهم في الكنى: ٦٣٦، ٦٣٧، ٦٣٩، قال: ((أبو مريم الأنصاري، عن جابر بن عبدالله
... قاله أبو صالح، عن معاوية)». «أبو مريم، مولى أبي هريرة، سمع أبا هريرة. روى عنه
معاوية بن صالح، قال: الملك في قريش)). ((أبو مريم، خادم مسجد دمشق، عن أبي
هريرة، روى عنه حريز)). وابن أبي حاتم ترجم هؤلاء الثلاثة ٤٣٦/٢/٤ - ٤٣٧/:
٢١٨٥، ٢١٨٦، ٢١٨٧. وجعل أولهم وحده. وقال في الأخيرين: ((جعل البخاري
هذا أبو مريم، والذي تقدم مولى أبي هريرة - اثنين. فسمعت أبي يقول: هذا ومولى أبي
هريرة واحدة. فكأنه يميل إلى فصل الأول ((الأنصاري)) عنهم. وذكر قبل ذلك، في
الأسماء ٢٨٨/٢/٢ ترجمة: ((عبدالرحمن بن ماعز، أبو مريم الشامي، خادم مسجد
حمص. روى عن أبي هريرة. روى عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني)). والذي أُرجحه، =
( ٥١٣ )

الراكد، ثم يتوضأ منه.
٧٨٥٦ - حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني محمد بن هلال
القرشي، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله # في
المسجد، فلما قام قمنا معه، فجاءه أعرابي فقال: أعطنى يا محمد، قال:
فقال: ((لا، وأستغفر الله))، فجذَبه فخَدَشَه، قال: فهمُوا به، قال: ((دعوه))،
و
قال: ثم أعطاه، قال: وكانت يمينه أن يقول: ((لا، وأستغفر الله).
٧٨٥٧ - حدثنا زید بن الحباب، حدثنا عبدالرحمن بن ثوبان،
وأكاد أجزم به: أن هذه التراجم الأربعة لرجل واحد. فالخلاف بينها يسير. وأيا ما كان،
فإنه تابعي عرف شخصه، ووثقه أحمد، والعجلي. ولم يذكر بجرح. والحديث سيأتي
بنحو لفظه: ٩١٠٤، من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومعناه
ثابت في الصحيحين وغيرهما، بلفظ النهي: ((لا يبولن)). وقد مضى ٧٥١٧، ٧٥١٨،
٧٥٩٢.
(٧٨٥٦) إسناده صحيح، محمد بن هلال بن أبي هلال القرشي المدني، مولى بني كعب
المذحجي: ثقة، وثقه أحمد وغيره. وترجمه البخاري في الكبير ٢٥٧/١/١ . وابن أبي
حاتم ١١٥/١/٤ - ١١٦. أبوه هلال: تابعي ثقة، وثقه ابن حبان. وترجمه البخاري
في الكبير ٢٠٣/٢/٤. وابن أبي حاتم ٧٣/٢/٤. فلم يذكر فيه جرحاً. والحديث في
جامع المسانيد ٤٠٢/٧، عن هذا الموضع. وروى آخره أبو داود: ٣٢٦٥، من طريق
زيد بن الحباب، عن محمد بن هلال. وكذلك روى ابن ماجة آخره: ٢٠٩٣، من
طريق حماد بن خالد، ومن طريق معن بن عيسى - كلاهما عن محمد بن هلال.
ولم أجده تامًا بهذه السياقة، إلا في هذا الموضع. ولم أجده في مجمع الزوائد، خفي
عليّ موضعه فیه.
(٧٨٥٧) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن ثوبان: هو عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، نسب إلى
جده. سبق في: ٣٢٨١، ٤٩٦٨ أنهم اختلفوا فيه، وأنه تغير في آخر عمره. ونزيد هنا
أن الراجح توثيقه. وترجمه ابن أبي حاتم ٢١٩/٢/٢، وروى عن أبيه أنه قال: «ثقة) . =
( ٥١٤ )

حدثني عبدالله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله
كان يتعوذ من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات،
وفتنة الدجال.
٧٨٥٨ - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني سفيان، عن سماك بن
عبدالله بن الفضل بن العباس بن ربيعة الهاشمي المدني: مضى في: ١٨٨٨. ونزيد هنا
=
أنه أخرج له الجماعة. وترجمه ابن أبي حاتم ١٣٦/٢/٢. والحديث مضى نحو معناه:
٢٣٤٢ - أثناء مسند ابن عباس، عن إسماعيل بن عمر، عن مالك، عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة. وروى النسائي ٢: ٣٢٠، معناه، من رواية ابن القاسم، عن
مالك. ومضى معناه - بصيغة الأمر: ٧٢٣٦، من رواية محمد بن أبي عائشة، عن أبي
هريرة.
(٧٨٥٨) إسناده صحيح، مالك بن ظالم: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٣٠٩/١/٤،
وقال: ((سمع أبا هريرة). وترجمه ابن أبي حاتم ٢١١/١/٤. ولم يذكر - هو ولا
البخاري - فيه مطعنًا. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٣٣١. وقال بعضهم فيه
((عبدالله بن ظالم)) - كما سيأتي في التخريج. وهو سهو ممن سماه بهذا. فعبدالله بن
ظالم تابعي غير هذا. وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم. وقال عمرو بن علي
الفلاس: ((الصحيح مالك بن ظالم)). وقد رمز في التهذيب على اسم ((مالك بن ظالم))
برمزي مسلم والنسائي. وهو خطأ في رمز مسلم، فإنه لم يخرج له يقيناً. ومن عجب أن
ليست له ترجمة في التقريب، ولا في الخلاصة! فالظاهر أنه من زيادات الحافظ في
تهذيب التهذيب على التهذيب الكبير للمزي. والحديث سيأتي: ٨٠٢٠، ١٠٢٩٧،
عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سماك، عن عبدالله بن ظالم. ورواه
الحاكم في المستدرك ٤: ٤٧٠، من طريق الحسين بن حفص، عن الثوري، عن
سماك بن حرب، ((عن مالك بن ظالم)). وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه)). فالظاهر أن السهو من عبدالرحمن بن مهدي، لأن رواية زيد بن الحباب - هنا
- ورواية حسين بن حفص، عند الحاكم، كلاهما عن الثوري، فيهما ((مالك بن =
( ٥١٥ )

حرب، عن مالك بن ظالم، عن أبي هريرة، أنه حدث مروان بن الحكم،
قال: حدثني حبي أبو القاسم الصادق المصدوق، #: ((إن هلاك أمتي على
يدي غلمة سفهاء من قريش».
٧٨٥٩ - حدثنا إسحق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة بن أبي
=
ظالم))، على الصواب. وكذلك رواه سائر من رواه، فسموه ((مالك بن ظالم)). فرواه
الطيالسي: ٢٥٠٨، عن شعبة ((عن سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم، عن أبي
هريرة)). وكذلك رواه البخاري في الكبير - في ترجمة ((مالك بن ظالم)) - عن عمرو بن
مرزوق، عن شعبة. وكذلك سيأتي في المسند: ٧٩٦١، عن محمد بن جعفر، عن
شعبة. و٨٣٢٩، عن روح بن عبادة، عن شعبة. وكذلك رواه ابن حبان، في الثقات،
في ترجمة ((مالك)) - من طريق أبي عوانة، عن سماك، ((عن مالك بن ظالم)). وكذلك
رواه ابن حبان أيضاً في صحيحه ٨: ٥٠٠ (مخطوطة الإحسان)، من طريق عصام بن
يزيد، عن سفيان، عن سماك، ((عن مالك بن ظالم)). و«عصام بن يزيد الأصبهاني»:
ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ٢٦/٢/٣، ووصفه بأنه ((خادم سفيان الثوري))، وروى عن
ابن مهدي، قال: ((كان عصام أبدًا يسأل سفيان عن المسائل)). وله ترجمة في تاريخ
إصبهان لأبي نعيم ٢: ١٣٨ - ١٣٩، ولسان الميزان ٤: ١٦٨. فهؤلاء كلهم خالفوا
عبدالرحمن بن مهدي في تسمية التابعي في هذا الحديث ((عبدالله بن ظالم)). بل إن
البخاري حين أراد أن يشير إلى رواية ابن مهدي، في ترجمة ((مالك بن ظالم)). لم يذكره
باسم ((عبدالله بن ظالم))، بل قال: ((وقال ابن أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن سفيان،
عن سماك، سمع ابن ظالم، سمع أبا هريرة، عن النبي ﴾)). فهو لم يستطع ترك رواية
ابن مهدی، لما فيها من التصریح بسماع التابعي من أبي هريرة. ولکنه أبي أن یجاري ابن
مهدي في تسميته ((عبدالله)) فأعرض عنها. وقد أشار الحافظ في الفتح ١٣: ٧ إلى
روايات هذا الحديث. ومعناه ثابت من أوجه أخر. فانظر: ٨٢٨٧، ٨٨٨٨،
١٠٧٤٨، ١٠٩٤٠. وانظر أيضاً البخاري ٦: ٤٥٢، و٧:١٣ - ٨. وصحيح مسلم ٢:
٣٧٠.
(٧٨٥٩) إسناده صحيح، إسحق بن سليمان الرازي العبدي: سبق توثيقه: ٤٥٢، ٤٩٧٥. ونزيد =
( ٥١٦ )

سفيان، سمعت سالم بن عبد الله، يقول: ما أدري كم رأيتُ أبا هريرة قائماً
في السوق يقول: ((يقبض العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج))، قال: قيل: يا
رسول الله، وما الهرج؟ قال: بيده هكذا، وحرفها.
٧٨٦٠ - حدثنا سويد بن عمرو، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهعنه: ((الضيافة ثلاثة أيام، فما
كان بعد ذلك فهو صدقة)) .
٧٨٦١ - حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن الأعمش،
م
=
هنا قول ابن وضاح الأندلسي: ((ثقة ثبت في الحديث، متعبد کبیر)). وترجمه ابن سعد
٠١١٠/٢/٧ وابن أبي حاتم ٢٢٣:١/١ - ٢٢٤. والحديث مضى بنحوه: ٧٥٤٠،
عن ابن نمير، عن حنظلة. وليس فيه الإشارة باليد كناية عن القتل. بل فيه: ((قال:
القتل)). ورواه البخاري ١: ١٦٥، عن المكي بن إبراهيم، عن حنظلة. وفيه: ((فقال
هكذا بيده، فحرفها، كأنه يريد القتل)). ورواية إسحق بن سليمان - التي هنا - أشار
الحافظ في الفتح إلى أنها رواها الإسماعيلي، من طريق إسحق، كنحو رواية المسند. وقال
الحافظ: ((فذكره موقوفاً، لكن ظهر في آخره أنه مرفوع)). وقوله ((فحرفها)): هو من تحريف
اليد وحركتها، كالضارب بها. يشير بذلك إلى القتل. قال ابن الأثير: «ووصف بها قطع
السیف بحده» .
(٧٨٦٠) إسناده صحيح، سويد بن عمرو الكلبي: سبق توثيقه: ١٥٠٢. ونزيد هنا أنه ذكره
البخاري في الكبير ١٤٩/٢/٢. وابن سعد ٦: ٢٨٥. وترجمه ابن أبي حاتم
٢٣٩/١/٢، وروى توثيقه عن ابن معين. أبان: هو ابن يزيد العطار. يحيى: هو ابن أبي
کثیر. والحديث سيأتي: ٩٥٦٠، عن يحيى - وهو القطان - عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، به. وسيأتي أيضاً: ٨٦٣٠، من رواية عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة. وكذلك رواه أبو داود: ٣٧٤٩، من طريق عاصم، عن أبي صالح.
(٧٨٦١) إسناده صحيح، ذكوان: هو أبو صالح السمان. والحديث رواه البخاري ١٠: ٤٥٣.
ومسلم ٢ : ١٩٩ - كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي صالح، به. وقد مضى معناه =
( ٥١٧ )

عن ذكوان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله#4: ((لأُنْ يمتلئَ جوف
الرجل قيحاً يريه، خير له من أن يمتلئ شعراً».
٧٨٦٢ - حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفين، عن صالح بن
نبهان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((لا تباغضوا ولا تناجشوا،
ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا)).
=
من حديث سعد بن أبي وقاص: ١٥٠٦، ١٥٠٧، ١٥٣٥، ١٥٦٩. ومن حديث ابن
عمر: ٤٩٧٥، ٥٧٠٤. وقوله ((يريه))، قال ابن الأثير: ((هو من الوري: الداء. يقال:
وَرَى، يَوْرِىِ، فهو مَوْرِيّ، إذا أصاب جوفَه الداء. قال الأزهري: الوَرْي، مثال الرَّمْي: داء
يداخل الجوفَ. يقال: رجل مَوْرِيٍّ، غير مهموز. وقال الفراء: هو الوَرَى، بفتح الراء.
وقال ثعلب: هو بالسكون المصدر، وبالفتح الاسم. وقال الجوهري: وَرَى القَّيْحُ جوفَه،
يَرِه وَرْاً: أُكَلَه. وقال قوم: معناه حتى يصيبَ رئتَه. وأنكره غيرهم، لأن الرئة مهموزة، وإذا
بَنَّيْتَ منه فعلاً قلتَ: رَأَه يَراه فهو مَرِّئِيٌّ. وقال الأزهري: إن الرئة أصلها من وَرَى، وهى
محذوفة منه. يقال: ورَيْتُ الرجلَ فهو مَوْرِيٍّ، إذا أَصَبْتَ رِئَته. والمشهور في الرئة الهمز)).
وقال الحافظ في الفتح: ((ولا يلزم من كون أصلها مهموزًا أن لا تستعمل مسهلة)).
و((يريه)) - هنا: مرفوع، فيقرأ بسكون الياء الثانية. وقال الحافظ: ((قال ابن الجوزي: وقع
في حديث سعد عند مسلم ((حتى يريه)). وفي حديث أبي هريرة عند البخاري بإسقاط
((حتى)) فعلى ثبوتها يقرأ ((يريه)) بالنصب، وعلى حذفها بالرفع. قال: ورأيت جماعةً من
المبتدئين يقرؤنها بالنصب مع إسقاط ((حتى)) جريًاً على المألوف. وهو غلط، إذ ليس هنا
ما ینصب. وذكر أن ابن الخشاب نبهه علی ذلك».
(٧٨٦٢) إسناده حسن، ومعناه ثابت صحيح. صالح بن نبهان: هو صالح بن أبي صالح مولى
التوأمة. وقد بينا في: ٢٦٠٤ أنه خرف بعد أن كبر، وأن الثوري سمع منه بعد ما خرف.
وترجمه البخاري في الكبير ٢٩٣/٢/٢. وابن أبي حاتم ٤١٦/١/٢ - ٤١٨. ومعناه
ثابت، مضی ضمن حدیثین صحیحین: ٧٧١٣، ٧٨٤٥. وقد روي من غير وجه عن
أبي هريرة.
(٥١٨ )

٧٨٦٣ - حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبي الجَحَّاف، عن
أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((من أحبَّهما فقد
أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني))، يعني حسناً وحسيناً.
٧٨٦٤ - حدثنا زید بن الحباب، عن ابن ثوبان، حدثنا عبدالله بن
الفضل الهاشمي، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي :
(٧٨٦٣) إسناده صحيح، أبو أحمد: هو الزبيري، محمد بن عبدالله بن الزبير الأسدي. سفيان:
هو الثوري. أبو الجحاف، بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة وآخره فاء: هو داود بن أبي
عوف التميمي. وهو ثقة. روى ابن أبي حاتم عن سفيان: أنه (( كان يوثقه ويعظمه)
وروى البخاري في الكبير عن سفيان، قال: ((حدثنا أبو الجحاف، وكان مرضياً). ووثقه
أيضاً أحمد وغيره. ترجمه البخاري ٢١٣/١/٢ . وابن سعد ٦: ٢٢٨ . وابن أبي حاتم
٤٢١/٢/١ - ٤٢٢. وكلمة ((مرضياً)) في كلام سفيان، وقعت في التهذيب ((مرجئاً»،
وهو تحريف. وأثبت بهامشه الصواب نقلاً عن التهذيب الكبير للمزي. وكذلك ثبتت
على الصواب في سنن الترمذي ١ : ١٨٦ بشرحنا. وكذلك في نسخة مخطوطة موثقة
من نصب الراية. والحديث رواه ابن ماجة: ١٤٣ ، من طريق وكيع، عن سفيان، به،
بلفظ: ((من أحب الحسن والحسين)) إلخ. وقال البوصيري في زوائده: ((إسناد صحيح،
رجاله ثقات)). وسيأتي أيضاً: ٩٧٥٨، من رواية وكيع، عن سفيان، مختصرًا، بلفظ:
((اللهم إني أحبهما، فأحبهما)). وانظر: ٦٤٠٦، ٧٣٩٢.
(٧٨٦٤) إسناده صحيح، ابن ثوبان: هو عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، كما مضى في:
٧٨٥٧. ووقع هنا في ح ((عن أبي ثوبان)). وهو خطأ، صححناه من ك م. والحديث رواه
أبو داود: ١٣٦. والترمذي: ٤٣ بشرحنا، والبيهقي في السنن الكبرى ١ : ٧٩ - ثلاثتهم
من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وعندهم كلهم: ((مرتين مرين))، بالتكرار. ورواه
ابن الجارود في المنتقى، ص ٤٣، من طريق عبدالله بن صالح بن مسلم العجلي، عن
عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد، نحوه. بلفظ: ((ربما رأيت النبي# يتوضأ
مثنى مثنى)). ومعناه صحيح، موافق لمعنى الحديث هنا.
( ٥١٩ )

«أنه توضاًمرتین)).
٧٨٦٥ - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن
(٧٨٦٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري فلم يذكر لفظه، رواه تابعًا لغيره: فرواه أولاً ١٠: ٣٧٠ -
٣٧١، من حديث أبي شريح الخزاعي - من طريق عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب،
عن سعيد - وهو المقبري - عن أبي شريح. ثم قال: ((تابعه شبابة، وأسد بن موسى)).
يعني أنهما تابعا عاصم بن علي، فروياه ((عن ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبي شريح)).
ثم قال البخاري: ((وقال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش،
وشعيب بن إسحق - عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة)). يعني أنه اختلف
الرواة عن ابن أبي ذئب في اسم الصحابي. وقد خرج الحافظ في الفتح هذه الروايات
ومتابعات أخر لهؤلاء وهؤلاء. ونقل عن أحمد أنه قال: ((من سمع من ابن أبي ذئب
بالمدينة فإنه يقول: عن أبي هريرة. ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول: عن أبي شريح)).
وأكثر الرواة الذين ذكرهم الحافظ قالوا فيه: ((عن أبي هريرة)). والحق أن الروايتين
محفوظتان. وصنيع البخاري يؤيد ذلك. وكذلك سيأتي: ٨٤١٣، عن عثمان بن عمر،
عن ابن أبي ذئب. ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك ١: ١٠، من طريق ابن وهب، ومن
طريق إسماعيل بن أبي أويس - كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة. ثم رواه أيضاً ٤: ١٦٥، من طريق ابن وهب كذلك. وقال في الموضع الأول:
(هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا. إنما أُخرجا حديث أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره
بوائقه)). وقال نحو ذلك في الموضع الثاني، دون الإشارة إلى رواية ((أبي الزناد)). ووافقه
الذهبي في الموضعين. وقال الحافظ في الفتح ١٠: ٣٧٢، ((وقد أخرجه الحاكم في
مستدركه، من حديث أبي هريرة، ذاهلاً عن الذي أورده البخاري! بل وعن تخريج
مسلم له من وجه آخر عن أبي هريرة. [ثم ذكر كلام الحاكم. ثم قال]: وتعقبه شيخنا
في أماليه، بأنهما لم يخرجا طريق أبي الزناد، ولا واحد منهما. وإنما أخرج مسلم طريق
العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، باللفظ الذي ذكره الحاكم. [صحيح
مسلم ١: ٢٨ - ٢٩. ثم قال الحافظ]: قلت: وعلى الحاكم تعقب آخر، وهو أن مثل =
( ٥٢٠ )