Indexed OCR Text

Pages 141-160

فلما أضاءت ما حوله جعل الفَرَاش والدواب تتقحِّم فيها، فأنا آخذ
و
و
بحجز کم، وأنتم تواقعون فيها» .
٧٣١٨ (٣) - ((ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأكمله
و
وأجمله، فجعل الناس يطيفون به ، يقولون: ما رأينا بنيانًا أحسن من هذا، إلا
هذه الثُّلمة، فأنا تلك التُّلمة)). وقيل لسفيان: من ذكر هذه؟ قال: أبو الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة.
=
عبدالرحمن عن أبي الزناد. ورواه بعده، من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة،
بنحوه. («الفراش»، بفتح الفاء وتخفيف الراء وتخفيف الراء وآخره شين معجمة: الطير
الذي يلقي نفسه في ضوء السراج، واحدتها «فراشة)). ((وهذه الدواب)): قال الحافظ:
((منها البرغش والبعوض)). ((بحجزكم))، الحجز، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع
حجزة، بضم الحاء وسكون الجيم، وهي موضع شدّ الإزار، ثم قيل للإزار حجزة،
المجاورة. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٣٧٠٤، وما يأتي في مسند جابر:
١٤٩٤٤. وقوله ((آخذ)) حكى النووي فيه روايتين: ((آخذ))، بضم الخاء والذال، فعل
مضارع للمتكلم. وا ((آخذ))، بكسر الخاء مع تنوين الذال المضمومة، اسم فاعل. والمعنى
عليهما صحيح. ((تواقعون)): أصله ((تتواقعون))، فحذفت إحدى التائين. قال الحافظ في
الفتح ٦: ٣٣٤: ((قال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من
الإنسان، بإكباب الفراش على التهافت في النار، ولكن جهل الآدمي أشدّ من جهل
الفراش، لأنها باغترارها بظواهر الضوء، إذا احترفت انتهى عذابها في الحال، والآدمي
يبقى فى النار مدة طويلة أو أبدًا)).
(٧٣١٨(٣)) وهذا الحديث الثالث منها: فرواه مسلم ٢ : ٢٠٦، عن عمرو الناقد عن سفيان بن
عيينة، بهذا الإسناد. ولكن أوله عنده: ((مثلى ومثل الأنبياء)). بزيادة كلمة ((مثلي)) فى
أوله. وفيه أيضًا ((اللبنة))، بدل ((الثلمة)) في الموضعين. ثم رواه ٢ : ٢٠٦ - ٢٠٧، من
رواية همام بن منبه عن أبي هريرة، ومن رواية أبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه
البخاري ٦: ٤٠٨، من رواية أبي صالح. قوله ((يطيفون)): هو من الرباعي، يقال: ((طاف
بالقوم، وعليهم، طوفًا، وطوفانًا، ومطافًا، وأطاف: استدار))، كما هو نص اللسان.
(الثلمة))، بضم الثاء المثلثة مع سكون اللام: الخلل في الحائط وغيره.
( ١٤١ )

٧٣١٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
ء
هريرة، عن النبى #: ((إذ ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم
علی صورته)) .
٧٣٢٠ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، يبلغ به النبي ◌ّة: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلا)).
ء ء
قال سفيان: يكون حول بترك الكلا فتمنعهم فضل مائك، فلا يعودون أن
يدعوا.
٧٣٢١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن عبدالرحمن بن هرمز
ء
الأعرج، عن أبي هريرة، سئل رسول الله * عن أطفال المشركين؟ فقال:
((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
٧٣٢٢٠ - حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
(٧٣١٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٩٠، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد،
مختصراً، لم يذكر آخره ((فإن الله خلق آدم على صورته)). ثم رواه من حديث قتادة عن
أبي أيوب عن أبي هريرة، مرفوعاً: ((إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق
آدم على صورته)). وروى أبو داود أوله فقط: ٤٤٩٣ (٤: ٢٨٥ عون المعبود)، من
حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. وسيأتي من وجه آخر، بأطول مما هنا : ٧٤١٤.
(٧٣٢٠) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ٧٤٤، عن أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري
٢٤:٥، و٢٩٦:١٢، ومسلم ١: ٤٦٠، كلاهما من طريق مالك. ورواه مسلم
بنحوه، من أوجه أخر. وانظر ما مضى في مسند عبدالله بن عمرو بن العاص: ٧٠٥٧.
(٧٣٢١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٠٢، أطول قليلا، من طريق سفيان ، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري ٣: ١٩٦، و١١ ٤٣٢، من رواية عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة.
وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٠٢، وابن حبان في صحيحة: ١٣١ بتحقيقنا، من رواية
عطاء الليثي. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس مراراً، منها: ١٨٤٥، ٣٣٦٧.
(٧٣٢٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٩٩ مطولا، بنحوه، من طريق سفيان، بهذا الإسناد . =
( ١٤٢ )

ـ ـ
هريرة، يبلغ به النبي لة: ((إن الله عز وجل لَيضحكَ من الرجلين قتل
أحدهما الآخر، يدخلان الجنة جميعاً، يقول: كان كافرا قتل مسلماً، ثم إن
الكافر أسلم قبل أن يموت، فأدخلهما الله عز وجل الجنة)).
٧٣٢٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، عن النبي #، وعمرو عن يحيى بن جعدة: ((إن ناركم هذه جزء
من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر مرّتين، ولولا ذلك ما جعل
الله فيها منفعةً لأحد)) .
ورواه النسائي ٢: ٦٣، من طريق، سفيان مختصرًا. ورواه مالك في الموطأ: ٤٦٠، بنحو
رواية المسند، عن أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري ٦: ٢٩ - ٣٠، من طريق مالك.
ورواه مسلم أيضاً، من حدیث همام بن منبه عن أبي هريرة.
(٧٣٢٣) هو بإسنادين: أحدهما صحيح متصل، والآخر مرسل ضعيف. فرواه سفيان بن عيينة
عن أبي الزناد الأعرج عن أبي هريرة. وهذا إسناد متصل. ورواه عن عمرو، وهو ابن
دينار، عن يحيى بن جعدة. وهذا إسناد مرسل: يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب
المخزومي القرشي: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٢٦٥/٢/٤ . فروايته عن النبي
# مرسلة. والحديث روى نحوه مالك في الموطأ: ٩٩٤، عن أبي الزناد عن الأعرج،
بلفظ: ((نار بني آدم التي يوقدون، جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم))، فقالوا: يا
رسول الله، إن كانت لكافية، قال: ((إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا)). ورواه
البخاري ٦: ٢٣٨، من طريق مالك، وزاد في آخره: ((كلهن مثل حرها)). ورواه مسلم
٢: ٣٥٢، من طريق المغيرة بن عبدالرحمن عن أبي الزناد، بنحو رواية البخاري. ثم رواه
بنحوها أيضاً، من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة، وكذلك رواه الترمذي ٣: ٣٤٥
- ٣٤٦، من حديث همام بن منبه. وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). وذكر المنذري
في الترغيب والترهيب ٤: ٢٢٦ - ٢٢٧ رواية مالك والشيخين، ثم قال: ((رواه أحمد
وابن حبان في صحيحه والبيهقي، فزادوا فيه: ((وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما
جعل الله فيها منفعة لأحد)). وقد ورد مثل هذا المعنى أيضًاً، من حديث أنس بن مالك،
عند ابن ماجة: ٤٣١٨، والحاكم في المستدرك ٤ : ٥٩٣.
( ١٤٣ )

٧٣٢٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله ثية: ((لقد هممت أن آمر رجلاً فيقيم الصلاة، ثم
آمر فتياني، وقال سفيان: مرةً فتيانًا، فيخالفون إلى قوم لا يأتونها، فيحرّقون
عليهم بيوتهم بحزم الحطب، ولو علم أحدكم أنه يجد عظماً سميناً، أو
مرماتين حسنتين، إذًا لشهد الصلوات))، وقال سفيان مرةً: ((العشاء)).
٧٣٢٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
(٧٣٢٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٨٠، مع شيء من الاختصار، من طريق سفيان ابن
عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مالك في الموطأ: ١٢٩ - ١٣٠، بنحوه، عن أبي الزناد عن
الأعرج. ورواه البخاري ٢: ١٠٤ - ١٠٨، من طريق مالك. ورواه البخاري أيضاً ٥:
٥٤، ومسلم ١: ١٨٠ - ١٨١، مطولا ومختصرًاً، من أوجه أخر عن أبي هريرة. قوله
((وقال سفيان مرة: فتيانً))، كذلك هو في ح بألف التنوين بعد النون، فيقرأ بكسر الفاء
وسكون التاء، جمع ((فتى)). ورسم في ك ((فتيان)). وضبط فيها بفتحة فوق الفاء وأخرى
فوق التاء وكسرة تحت النون، فيكون على التثنية. ورسم في م کرسم ك ولكن دون
ضبط. فيحتمل أن يكون بصيغة المثنى، وبصيغة الجمع. ((فيخالفون))، في رواية الموطأ
((ثم أخالف إلى رجال)) - فقال القاضي عياض في المشارق ١: ٢٣٨: ((أي آتيهم من
خلفهم، [أو] أخالف ما أظهرت من فعلي في إقامة الصلاة وظنهم أني فيها ومشتغل
عنهم بها، فأخاف ذلك إليهم، وأعاقبهم وأخذهم على غرة. وقد يكون ((أخالف)) هنا
بمعنى: أنخلف، أى عن الصلاة لمعاقبتهم)). وكلمة [أو] سقطت خطأ من نسخة
المشارق، وزدناها من النهاية. ((بحزم الحطب)): بضم الحاد وفتح الزاي، جمع ((حزمة))،
بوزن («غرفة وغرف)). ((ولو علم أحدكم))، كذا فى الأصول الثلاثة هنا . وفي سائر
الروايات ((أحدهم))، وهي نسخة بهامشي المخطوطتين ك م. ((أو مرماتين)): تثنية ((مرماة)،
قال ابن الأثير: ((المرماة: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفيها. وتكسر ميمه وتفتح .. وقال
أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أنه هكذا يفسر بما بين ظلفي الشاه، يريد
به حقارته)). ((لشهد الصلوات)»، في نسخة بهامشي ك م ((الصلاة)) بالإفراد. وقد أفاض
الحافظ في الفتح فى شرح هذا الحديث، وأحسن، بما لا يستغني عنه طالب العلم.
(٧٣٢٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٩٦١ (٤: ٤٤٥ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، =
( ١٤٤ )

هريرة، عن النبي لة: ((أخنع اسم عند الله يوم القيامة، رجل تسمى بمَلَك
الأملاك)).
قال عبدالله [بن أحمد]: قال أبي سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع
اسم عند الله؟ فقال: أوضع اسم عند الله.
٧٣٢٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله #: ((إياكم والوصال))، قالوا يا رسول الله إنك
تواصل؟، قال: ((إني لست كأحد منكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)).
٧٣٢٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
==
بهذا الإسناد. ورواه مسلم ٢: ١٦٩ - ١٧٠ عن سعيد بن عمرو، وأحمد بن حنبل،
وأبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به. ورواه البخاري ١٠ : ٤٨٦ -
٤٨٧، عن ابن المديني عن سفيان، به. ورواه قبله من طريق شعيب عن أبي الزناد. ورواه
الترمذي ٢٩:٤، عن محمد بن ميمون المكي عن سفيان بن عيينة وقال: ((هذا حديث
حسن صحيح)). وسيأتي بنحوه: ٨١٦١، من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة. وقد
رواه مسلم أيضًا من روايته. قوله ((أخنع)). أي أذل وأوضع، من ((الخنوع))، والخانع: الذليل
الخاضع. وقد حكى أحمد تفسيره عن أبي عمرو الشيباني، سأله عن فأجابه، وكذلك
حكى مسلم رواية أحمد عن أبي عمرو. وفسرها الترمذي، قال: ((أخنع: يعني أقبح)).
وقوله ((ملك الأملاك)): ((ملك))، بكسر اللام. وفي اللسان: ((مَلْكٌ، ومَلَكٌ، مثال ((فَخْذ))
و((فَخذ)) كأن ((الملك)) مخفف من ((مَلَك))، و((الَلَك)) مقصورٌ من ((مالك)) أو ((مَلِيك)).
وجمع ((الملك) (مُلُوك). وجمع (الملك)) (أملاك)). وجمع ((الملِيك)) ((مُلكاء)). وفي
روايتي مسلم والترمذي تفسيرها عن سفيان بأنها مثل «شاهان شاه)). وفي رواية البخاري:
((قال سفيان: يقول غيره: تفسيره: شاهان شاه)). فقال الحافظ: ((فلعل سفيان قاله مرة
نقلا، ومرة من قبل نفسه)). (وشاهان شاه))، قال الحافظ: ((بسكون النون وبهاء في
آخره، وقد تنون، وليست هاء تأنيث، فا يقال بالمثناه أصلا)).
(٧٣٢٦) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٢٢٨، من رواية مالك عن أبي الزناد.
(٧٣٢٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٤٠٧، عن ابن المدينى عن سفيان، بهذا الإسناد . =
( ١٤٥ )

هريرة، قال: قال رسول الله #: ((ألا تعجبون! كيف يصرف عني شتم
قريش! كيف يلعنون مُذمَّماً، ويشتمون مُذمّماً، وأنا محمد)).
٧٣٢٨ - قرئ على سفيان، سمعت أبا الزناد، يحدّث عن
الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي #: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة
والإمام يخطب: أنصت، فقد لغيت)).
ولم يخرجه مسلم، كما نص على ذلك الحافظ ٦ : ٤٦٦. ونسبه السيوطي في زيادات
=
الجامع الصغير أيضًاً للنسائي، انظر الفتح الكبير ١: ٤٨٤ - ٤٨٥. وقال الحافظ: ((كان
الكفار من قريش، من شدة كراهتهم في النبي #، لا يسمونه باسمه الدال على المدح،
فيعدلون إلى ضده، فيقولون : مذمم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، وليس هو
اسمه، ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفاً إلى غيره».
(٧٣٢٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١ : ٢٣٣، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه مالك في الموطأ: ١٠٣، عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٢: ٣٤٣، ومسلم، من وجه
آخر، عن أبي هريرة. وفي المنتقى: ١٦٢٤ أنه رواه الجماعة إلا ابن ماجة. وانظر ما
مضى في مسند علي: ٧١٩، وفي مسند ابن عباس: ٢٠٣٣، وفي مسند عبدالله بن
عمرو: ٦٧٠١، ٧٠٠٢. قوله ((لغيت)): ضبطناه بفتح الغين المعجمة، وهو الأجود
عندنا، وضبط في صحيح مسلم طبعة الإستانة ٣: ٥ بكسرها، اتباعًا لظاهر قول النووي
في الشرح ٦: ١٣٨ : ((قال أهل اللغة: يقال (لَغَا يَلْغُو)) كَغَزَا يغزو، ويقال ((لَغِيَ يَلْغَى))
كعمي يَعْمَى، لغتان، الأولى أفصح. وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية، التي هى لغة أبي
هريرة. قال الله تعالى ﴿وقال الذين كَفَروا لا تَسْمَعُوا لهذا القرآن والْغَوْا فيه﴾. وهذا
مِن لَغِي يَلْغَى. ولو كان من الأول لقال ((والْغُوا)) بضم الغين)). ولكنها ضبطت في
مخطوطة صحيحة عندي من صحيح مسلم بفتح الغين. وهو الظاهر من توجيه القراءة.
كما سنذكر. أما أهل اللغة، ففي اللسان: ((لَغَا فى القول يَلْغُو، وَيَلْغَى، لَغْوَاَ، ولَغِيَ،
بالكسر، يَلْغَى، لَغَا، ومِلْغَةً: أخطأ وقال باطلاً). وفي القاموس: ((لَغَى في قوله، كَسَعَى،
ودَعَا، ورضِيَ». وأما توجيه القراءة، فأجوده ما نقله أبو حيان في البحر ٧: ٤٩٤: ((وقال
الأخفش: يقال ((لَغَا يَلْغَى)) بفتح الغين، وقياسه الضم، لكنه فتح لأجل حرف الحلق.
فالقراءة الأولى من ((يَلْغَى))، والثانية من ((يَلْغُو)).
( ١٤٦ )

قال سفيان: قال أبو الزناد: هي لغةُ أبي هريرة.
٧٣٢٩ - قرئ على سفيان: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، عن النبي ﴾: ((إني لأرى خشوعكم)).
٧٣٣٠ - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، عن النبي #، فسمعت سفيان يقول: ((من أطاع أميري فقد
أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله عز وجل)).
٢٤٥
٢
٧٣٣١ _/ قال [عبدالله بن أحمد]: قال أبي: وقال سفيان، في
حديث أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن جريج عن الحسن بن
مسلم، عن طاوس، عن أبى هريرة، عن النبي #: ((سبغت الدرع، لو أُمرتْ
تجنُّ بنانه، وتعفو أثره، يوسعها، قال أبو الزناد: يوسعها ولا تتسع. قال ابن
و
جريج عن الحسن بن مسلم: ولا يتوسّع.
(٧٣٢٩) إسناده صحيح، وهو حديث مقتضب من حديث أطول منه. ويظهر أن أحمد لم يسمع
منه إلا هذا القدر حین قُرئ علی سفیان. ولذلك سیرویہ کاملاً: ٨٧٥٦، عن حسین
ابن محمد عن سفيان، بهذا الإسناد، ولفظه: «هل ترون قبلتي ههنا؟، ما يخفى عليّ
من خشوعكم وركوعكم)). وقد مضى نحو معناه: ٧١٩٨، من رواية ابن أبى ذئب عن
عجلان عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى تخريجه، وإلى بعض طرقه الآتية من أوجه، في
المسند.
(٧٣٣٠) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٨٥، عن زهير بن حرب عن ابن عيينة، بهذا الإسناد،
نحوه. ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية قبله بمعناه، من طريق المغيرة بن
عبدالرحمن الحزامي عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٦: ٨٢، بنحوه، ضمن حديث، من
طريق شعيب عن أبي الزناد. ورواه أيضاً بمعناه ١٣: ٩٩، من رواية أبي سلمة بن
عبدالرحمن عن أبي هريرة.
(٧٣٣١) إسناده صحيح، بل إسناداه: فقد رواه سفيان بن عيينة بإسنادين: رواه عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة. ورواه عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبي =
( ١٤٧ )

هريرة. وكلا الإسنادين صحيح. والحسن بن مسلم بن يناق، بفتح الياء التحتية وتشديد
النون، المكي: سبق توثيقه: ٨٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٣٠٤/٢/١،
وابن سعد ٥: ٣٥٢ - ٣٥٣، وابن أبي حاتم ٣٦/٢/١. وقد وهم القاضي عياض في
المشارق - تبعاً لغيره - في إسنادي هذا الحديث عند مسلم، وهو مثل إسنادي أحمد هنا،
فقال: ((وفي سنده وهم آخر، قال العذري: رواه عمرو عن سفيان وابن جريج هنا))! وهو
انتقال نظر وخطأً منهما. فالإسناد في صحيح مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠ هكذا: ((حدثنا
عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن
النبي *. قال عمرو: وحدثنا سفيان بن عيينة، قال: وقال ابن جريج، عن الحسن بن
مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي # قال)) - فذكر الحديث، كما
سيجيء. فلم يروه عمرو الناقد عن سفيان وابن جريج، كما ظن العذري وعياض! بل
رواه - كما رواه أحمد وغيره - عن سفيان بن عيينة، وسفيان رواه عن أبي الزناد
بإسناد، وعن ابن جريج بإسناد آخر. وأما المتن المذكور هنا - فى المسند - فليس لفظ
الحديث. بل هو إشارات من الإمام أحمد رحمه الله إلى الاختلاف بين لفظي أبي الزناد
وابن جريج، فيما رواه عنهما سفيان، في لفظ من ألفاظ الحديث. ولم أجد سياقه في
المسند كاملا من رواية سفيان بالطريقين ولا بأحدهما، وإن كان الحافظ قد أشار في
الفتح ٣: ٢٤١ بإشارة يفهم منها أن أحمد رواه كاملاً عن ابن عيينة، فلعله في المسند
في موضع لم أعرفه. ولكنه سيأتي من الوجهين بأسانيد آخر: فرواه أحمد: ٧٤٧٧، من
طريق ابن إسحق عن أبي الزناد. ورواه ٩٠٤٥، من طريق وهيب عن عبدالله بن طاوس
عن أبيه. ورواه: ١٠٧٨٠، من طريق إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاوس.
والظاهر عندي أن الإمام أحمد روى هذا الخلاف في لفظ الحديث بين روايتي أبي
الزناد وابن جريج، لمناسبة من المناسبات، فأثبته ابنه عبدالله كما سمعه. ولعله لم يسمع
من أبيه روايته عن سفيان كاملا، أو سمعه وسها عن إثباته في موضعه هذا. وقد وقع في
الألفاظ المذكوره هنا من هذا الحديث غلط كثير في المطبوعة ح، بما يجعلها كلاماً غير
مفهوم ووقع بعض الخطأ في المخطوطة م أيضاً. وأصحها ما أثبتناه عن المخطوطة ك، كما
سنبين تفصيلا، إن شاء الله: فقوله ((لو أُمِرَّتْ)): في نسخة بهامش م ((أو أمرت))، =
( ١٤٨ )

=
وكلاهما خطأ، صوابه ((أو مَرَّتْ)). وقوله ((تُجنُّ بنانَه)): في ك ((تجر بناته))! وهو كلام لا
معنى له. وكذلك ثبت في م، لكن دون فقط لكلمة ((نحر))! وشبيه بهذا الخطأ ما حكى
القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٢٤ أنه ((وقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي
علي، [يعني في نسخته من صحيح مسلم] ((حتى تخز)) بالحاء المهملة والزاي! مكان
(تُجِنّ)، وهو وهم. ورواه بعضهم ((ثيابه)) مكان ((بنانه)) وهو غلط أيضاً. و ((بنانه)) هو
الصواب. ويدل عليه قوله في الحديث الآخر («أنامله)). يريد القاضي بالحديث الآخر:
الرواية التالية لهذه الرواية في صحيح مسلم، وهي رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن
مسلم. وقوله ((يوسّعها)): في ح م ((فوسعها))، وهو خطأ. وقوله في آخر الحديث ((ولا
تتَوسّع)): في ح ((ولا يتوسع))، وهو خطأ أيضاً. وقد بحثت جهدي عن هذا الحديث من
رواية سفيان بن عيينة، أعني من الوجه الذي رواه منه أحمد - فلم أجد إلا روايتين: عند
مسلم، وعند النسائي. ومن عجب أنْ وقع في متنه خطأ في بعض الألفاظ، في رواية
مسلم أيضاً، كما سنبين! ورواية النسائي أجودهما. فرواه مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠، عن
عمرو الناقد عن سفيان. وقد ذكرنا إسناده أنفاً. ورواه النسائي ١: ٣٥٣ - ٣٥٤، عن
محمد بن منصور الطوسي عن سفيان. ونثبت هنا رواية النسائي بإسنادهما، ثم نشير إلى
شرح الحديث، وإلى ما وقع من أوهام لبعض الرواة فيه، ثم نذكر تخريجه من الأوجه
الأخر، ما استطعنا، إن شاء الله: قال النسائي: ((أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا
سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة -
ء
ثم قال [يعني سفيان بن عيينة]: حدثناه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله #: ((إن مثل المُنفقِ المتصدق والبخيل، كمثل رجلين عليهما جُبِّتان، أو
جنّان، من حديد، من لدن تديّهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه
الدرع، أو مرّت، حتى تُجِنّ بنائه، وتعفُوَ أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قَلَصَتْ، ولزمت
كلُّ حلقة موضعَها، حتى إذا أخذته بتْرِقُوتَه، أو برقبته، يقول أبو هريرة: أشهد أنه رأى
رسول الله # يُوَسعها فلا تتسع، قال طاوس: سمعت أبا هريرة يشير بيده: وهو يوسعها
ولا تتوسّعُ)). هذه رواية النسائي، وهي تامة واضحة. وأما رواية مسلم ففيها اختصار
واضطرب في التقديم والتأخير، ولفظها: ((حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، =
( ١٤٩ )

=
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -* - قال: وقال ابن جريج، عن
الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾، قال: مَثَلُ المنفق
والمتصدق، كمثل رجل عليه جبتان، أو جنتان، من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد
المنفق، وقال الآخر[ يعني به أحد الشيخين اللذين رواه عنهما سفيان: أبو الزناد، أو ابن
جريج، يفصل رواية هذا من ذاك]: فإذا أراد المتصدق، أن يتصدق، سَبَغَتْ عليه، أو
مرّت، وإذا أرد البخيل أن ينفق، قلصت عليه، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تُجِنّ
بنانه، وتعفو أثره، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها ولا تتسع)). وقد بين القاضي عياض في
المشارق ٢: ٣٢٣ ما وقع من الخطأ في هذه الرواية في صحيح مسلم، فقال: ((في
حديث عمرو الناقد وهم وقلب كثير وتغيير: فمنه قوله ((مثل المنفق والمتصدق)) وهو
وهم، وصوابه ((مثل البخيل والمتصدق)) كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري.
[أقول: الظاهر أن القاضي رحمه الله لم يستحضر رواية النسائي حين كتب، وهي كانت
أجدر أن يشير إليها، لأنها من الوجه الذي رواها منه عمرو الناقد، من رواية سفيان، وأما
البخاري فإنه لم يروه من طريق سفيان، بل من أوجه أخراً. وفيه ((كمثل رجل عليه
جبتان)) على الإفراد، وهو وهم، وصوابه (( كمثل رجلين عليهما جبتان)) كما جاء في
الروايات الأخر. وقوله ((جبتان أو جنتان)) صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله
((من حديد))، وقوله هنا ((وأخذت كل حلقة مكانها)). وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه
عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء. [يشير القاضي - رحمه الله - إلى
رواية البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣]. والنون هو الصواب، كما قلناه، ودل عليه سياق
الحديث. وفيه ((سبغت عليه أو مرت)) بالراء، ويروي ((مدت أو مرت)). واختلف الرواية فيه
في البخاري: فروي ((مادّت)) بالدال، وروي ((مارت)) بالراء [البخاري ٩: ٣٨٦]، ولعله
أوجه الروايات، بمعنى: سبغت. وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت.
وللروايات الأخر وجه بين: مدّت ومرت، بالدال والراء، بمعنى متقارب. وقد ذكرناه في
حرف الميم [ج ١ ص ٣٧٥ من المشارق]. وفيه ((البخيل، وأخذت كل حلقة موضعها،
حتى تجن بنانه وتعفو أثره)) !، وهو وهم ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع
الكلام في غير موضعه، ووجهه: أن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله ((موضعها)) . =
( ١٥٠ )

=
وأما قوله ((حتى تجن بنانه وتعفو أثره)) فإنما هو متقدم في صفة المتصدق، وبعد قوله
(سبغت عليه ومرت))، وكذا جاء في الأحاديث الأخر في الصحيحين. وهو ضد قوله
((أخذت كل حلقة موضعها)) ومناقض له، فأخره بعض النقلة إلى غير موضعه)). وانظر
شرح مسلم للنووى ٧: ١٠٧ - ١٠٩، فقد نقل كثيراً من كلام القاضي عياض في
المشارق وفي شرحه لمسلم. والحديث رواه أيضاً: البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣، و٧٣:٦،
ومسلم ١: ٢٨٠، والنسائي ١: ٣٥٤ - ثلاثتهم من طريق وهيب، عن عبدالله بن
طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، مثل رواية المسند: ٩٠٤٥. ورواه أيضاً: البخاري ١٠ :
٢٧٧، ٢٢٨، ومسلم ١: ٢٨٠ - كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن
مسلم، عن طاوس، مثل رواية المسند: ١٠٧٨٠. ورواه أحمد أيضًا - كما قلنا من قبل
٧٤٧٧، من طريق ابن إسحق، عن أبي الزناد، ورواه البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣، من
طريق شعيب عن أبي الزناد. ساقه مع إسناد وهيب عن ابن طاوس. ورواه البخاري أيضًا
٩ : ٣٨٦ معلقًا: ((قال الليث [يعني ابن سعد]: حدثني جعفر بن ربيعة، عن
عبدالرحمن بن هرمز [هو الأعرج]: سمعت أبا هريرة ... )). فقال الحافظ: ((تقدم التنبيه
على إسناده في أوائل الزكاة)). يشير بذلك إلى ما مضى في الفتح ٣: ٢٤٣، إذ أشار
البخاري إلى رواية الليث، تعليقًا أيضًا. فقال الحافظ هناك: «لم تقع لي رواية الليث
موصولة إلى الآن. وقد رأيته عنه بإسناد آخر: أخرجه ابن حبان، من طريق عيسى بن
حماد، عن الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، بسنده)). فلم يصل رواية الليث عن
جعفر بن ربيعة. ولذلك قال في مقدمة الفتح: ٣٢ ((ورواية الليث عن جعفر بن ربيعة،
لم أجدها)). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢ : ٣٩، ونسبه للبخاري ومسلم،
فقط. وذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٨١٢٨، ورمز له برمز أحمد والشيخين
والنسائي، إلا أنه وقع فيه خطأ مطبعي. فكتب ت رمز الترمذي بدل ن رمز النسائي.
وثبت على الصواب في شرح المناوي، في الشرح فقط مع وقوع الخطأ في المتن المطبوع
معه في أعلى الصفحة. وثبت على الصواب أيضاً في مخطوطة عندي من الجامع الصغير.
والترمذي لم يروه يقيناً، بل رواه النسائي، كما ذكرنا. وقوله في الحديث ((من لدن
تديهما): هو بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء، جمع ((ثدي)). ((إلى =
( ١٥١ )
٠

.......
......
تراقيهما)»، التراقي: جمع ((ترقوة)) بفتح التاء المثناه وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو،
=
وهى العظم الذي بين ثغرة النحر والعائق. ((اتسعت عليه الدرع أو مرّت))، قال السندي
في شرح النسائي: ((أي جاوزت ذلك المحل. وهذا شك من الراوي)). وقد ذكرنا آنفا
كلام القاضي عياض، في اختلاف الروايات في هذا الحرف، بين ((مرت)) و((مدت))
إلخ، وإشارته إلى ذكره إياه في حرف الميم. وقد قال هناك ١ : ٣٧٥: ((ومرت)) أيضاً
صواب، ولـ ((مادَت)) بالدال يقرب من هذا. وقد يكون ((مادّت)) مشدد الدال من
الامتداد. وجاء ((فاعل)) بمعنى ((فعل)) من واحد. وبالتشدید ضبطه اُکثرهم. ویروی
((مدت)) بمعناه)). ((تجن بنانه)، بضم التاء وكسر الجيم وتشديد النون: أي تغطيه وتستره.
((وتعفو أثره)، بفتح التاء من ((تعفو))، من الثلاثي، مع نصب ((أثره). قال الحافظ: ((أي
تستر أثره، ويقال ((عفا الشيء))، و((عفوته أنا)) لازم ومتعدي. ويقال: عفت الدار، إذا
غطاها التراب. والمعنى: أن الصدقة تستر خطاياه، كما يغطي الثوب الذي يجر على
الأرض أثر صاحبه إذا مشى، بمرور الذيل عليه)). وقال القاضي عياض ٢: ٩٨: ((ومنه :
عفا الله عنك، أي محا ذنبك، وعفت الريحُ الأثر»، وفي اللسان: «قال ابن الأنباري، في
قوله تعالى ﴿عفا الله عَنَكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾: محا الله عنك، مأخوذ من قولهم ((عَفَتِ الرياح
الآثار)) إذا دَرَستها ومحتها. ((وقَد عَفَت الآثار، تَعْفُوا عُفُوا)) لفظ اللازم والمتعدي سواء)).
((قلصت))، بفتح القاف واللام والصاد: أي انقبضت وارتفعت. وقال الحافظ في الفتح:
((قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي # للبخيل والمتصدق: فشبههما برجلين
أراد كل واحد منهما أن يلبس درعاً يستتر به من سلاح عدوّه، فصبها على رأسه
ليلبسها، والدرع أو ما تقع على الصدر والثديين، إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها.
فجعل المنفق كمن لبس درعاً سابغة، فاسترسلت عليه، حتى سترت جميع بدنه. وهو
معنى قوله «حتى تعفو أثره))، أي تستر جميع بدنه. وجعل البخيل كمثل رجل غُلِّت
يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه، فلزمت ترقوته، وهو معنى قوله
(قلصت))، أي تضامّت واجتمعت. والمراد: أن الجواد إذا هم بالصدقة، انفسح لها صدره،
وطابت نفسه، فتوسعت في الإنفاق . والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة، شحت نفسه،
فضاق صدره وانقبضت يداه. ﴿ومَنْ يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾.
( ١٥٢ )

٧٣٣٢ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة قيل لسفيان -: عن النبي #؟ قال: نعم -: ((المطل ظلم الغني، إذا
٥/٥/٥
أُتبع أحدُ كم على مليءٍ فليتبع)).
٧٣٣٣ - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن
ء
أبي هريرة، عن النبي #، فسمعت سفيان يقول: ((إياكم والظن، فإنه
أكذب الحديث)).
٧٣٣٤ - سمعت سفيان يقول: ((إذا كفَى الخادم أحدكم طعامه،
(٧٣٣٢) إسناده صحيح، وروه النسائي ٢: ٢٣٣، عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجة: ٢٤٠٣، عن
هشام بن عمار - كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مالك في الموطأ:
٦٧٤، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((مطل الغنيّ ظلم ... )).
وكذلك رواه البخاري ٤: ٣٨١، ومسلم ١: ٤٦٠ - كلاهما من طريق مالك. ورواه
سائر الجماعة، كما في المنتقى: ٢٩٧٩. وقد مضى معناه من حديث ابن عمر:
٥٣٩٥. وقال الحافظ في الفتح، توجيهاً لهذه الرواية: ((في رواية ابن عيينة، عند النسائي
وابن ماجة: المطل ظلم الغني. والمعنى أنه: أنه من الظلم، وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير
من المطل)). وفي ح ((وإذا أتبع))، بزيادة واو العطف. وهي ثابتة في سائر الروايات، لكنها
لم تثبت في المخطوطتين ك م، فحذفناها.
(٧٣٣٣) إسناده صحيح، وهو صدر حديث طويل، رواه مالك في الموطأ: ٩٠٧ - ٩٠٨، عن أبي
الزناد. وسيأتي من طريق مالك: ١٠٠٠٢. ويأتي أيضًاً من أوجه أخر، منها: ٧٨٤٥،
٨١٠٣، ٨٤٨٥. ورواه البخاري ١٠: ٤٠٤، ومسلم ٢: ٢٧٩، كلاهما من طريق
مالك، مطولا. ورواه البخاري مطولا أيضاً، من أوجه أخر ٩: ١٧١، و١٠ : ٤٠١ -
٤٠٣، و٣:١٢. وقول أحمد هنا ((فسمعت سفيان يقول)) إلخ - يريد به أن إسناد
الحدیث قرئ علی سفيان، ثم قرأ سفيان المتن.
٠
(٧٣٣٤) إسناده صحيح، وهو مثل الذي قبله: سمع أحمد من سفيان متن الحديث، وقرئ عليه
إسناده. ولكنه في هذا قدم المتن قبل الإسناد. ولم أجده من هذا الوجه - من رواية سفيان =
( ١٥٣ )

فليجلسه فليأكل معه، فإن لم يفعل، فليأخذ لقمة، فليروغها فيه، فيناوله))،
وقرئ عليه إسناده: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن
النبي
٧٣٣٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
و
هريرة، يبلغ به النبي *: ((لولا أن أَشْقَ على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاة، وتأخير العشاء)) .
عن أبي الزناد عن الأعرج - في شيء مما بين يديّ من المراجع. ورواه ابن ماجة:
=
٣٢٩٠، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي
هريرة، بنحوه. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٨: ١٨، من طريق عبدالرحمن بن أبي
الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان التبان، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه.
وهذان إسنادان صحيحان أيضاً، وهما أقرب الأوجه التي وجدتها إلى هذا الوجه. ورواه
البخاري ٩: ٥٠٢ - ٥٠٣، ومسلم ٢: ٢١، وأبو داود: ٣٨٤٦ (٣: ٤٣١ عون
المعبود)، والترمذي ٣: ٩٩، والطيالسى: ٢٣٦٩، والدرامي ٢: ١٠٧ ، وابن ماجة أيضاً
- بمعناه، من أوجه أخر. وقد مضى معناه، من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيف:
٣٦٨٠، ٤٢٥٧، ٤٢٦٦. وقوله («فليروغها فيه)): هو بتشديد الواو المكسورة، من
((الترويغ)). يقال: ((روّغ لقمته في الدسم)): غمسها فيه وروّاها.
(٧٣٣٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٦ (١٧:١ عون المعبود) عن قتيبة، عن سفيان، بهذا
الإسناد، مع تقديم وتأخير. وكذلك رواه النسائي ١: ٩٢ - ٩٣، عن محمد بن
منصور، عن سفيان. وروى مسلم منه حكم السواك فقط ١: ٨٦ - ٨٧، عن قتيبة
وعمرو الناقد وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن سفيان. وكذلك روى مالك في الموطأ: ٦٦،
أوله، عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٢: ٣١١ - ٣١٢، من طريق مالك. ثم رواه ١٣ :
١٩٥، من وجه آخر عن أبي هريرة. وكذلك رواه النسائي ١: ٦، أوله من طريق مالك.
وروى ابن ماجة منه، تأخیر العشاء: ٦٩٠، عن هشام بن عمار، عن سفیان. وروی
أوله: ٢٨٧، من وجه آخر عن أبي هريرة. ورواه الترمذي مقطعاً ١: ٤٣، ١٥٢، من
وجهين آخرين. وسيأتي معناه، بهذا الإسناد أيضاً، ضمن الحديث: ٧٣٣٨.
( ١٥٤ )

٧٣٣٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، روايةً، قال مرةً: يبلغ به النبي عَّة ((إذا أصبح أحدكم صائماً فلا يرفث
0
ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم)).
٧٣٣٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، يبلغ به النبي # قال: ((تجدون من شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي
هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه)) .
٧٣٣٨ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
و و
هريرة، يبلغ به النبي عَّة: ((لولا أن أَشَقّ على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء،
والسواك مع الصلاة)).
(٧٣٣٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١ : ٣١٦، عن زهير بن حرب، عن سفيان، به. ورواه
مالك بنحوه: ٣١٠، عن أبي الزناد. وروى البخاري معناه، ضمن حديث مطول ٤: ٨٧
- ٩٤، من طريق مالك، عن أبي الزناد. وانظر المنتقى: ٢١٤٢. والفتح الكبير ١ :
١٥١. ((فلا يرفث))، بضم الفاء وكسرها: قال الحافظ: ((والمراد بالرفث هنا، وهو بفتح
الراء والفاء ثم الثاء المثلثة: الكلام الفاحش. وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع، وعلى
مقدماته، وعلى ذكره مع النساء، أو مطلقاً. ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها)). ((ولا
يجهل))، قال الحافظ: ((أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل، كالصياح والسفه وغير
ذلك» .
(٧٣٣٧) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٨٧٢ (٤: ٤١٩ عون المعبود)، عن مسدد، عن
سفيان، به. ورواه مالك في الموطأ: ٩٩١، عن أبي الزناد. ورواه مسلم ٢: ٢٨٨، من
طريق مالك. ورواه البخاري ٦: ٣٨٤ - ٣٨٥ مطولا ضمن حديث، و١٠: ٣٩٥،
و١٣ : ١٥٠، ومسلم أيضاً، والترمذي ٣: ١٥٣، من أوجه أخر.
(٧٣٣٨) إسناده صحيح، وظاهر إثباته في نسخ المسند على أنه والذي يليه حديث واحد، فلذلك
رقمناه في نسختنا قديماً برقم واحد. ولكنه في الحقيقة حديثان بإسناد واحد، وثانيهما له
إسناد آخر، ذكر عقبه: فالأول في تأخير العشاء وفي السواك، والثاني في صوم المرأة بإذن =
( ١٥٥ )

٧٣٣٨م - ((ولا تصوم امرأةٌ وزوجها شاهد يوماً غير رمضان إلا
بإذنه)) وقرئ عليه هذا الحديث: سمعت أبا الزناد، عن موسى بن أبي
عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي لة .
زوجها. ففصلناهما هنا، وجعلنا للثاني الرقم نفسه مكرراً، ورمزنا لذلك بحرف م بجواره.
فالأول منهما مضى بهذا الإسناد: سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج: ٧٣٣٥، وقد أشرنا
إليه هناك.
(٧٣٣٨م) إسناداه صحيحان، رواه الإمام أحمد عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي
هريرة، بإسناد الحديث قبله. ثم أثبت أنه قرئ على سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن
موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وروايته بالإسنادين ثابتة، عن سفيان بن
عيينة عن أبي الزناد، وعن سفيان الثوري أيضاً عن أبي الزناد كما سنذكر في التخريج.
موسى بن أبي التبان، في الإسناد الثاني: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه
البخاري في الكبير ٢٩٠/١/٤، وفرق بينه وبين ((موسى بن أبي عثمان)) الذي يروي
عن أبي يحيى عن أبي هريرة. فهذا الأخير روى عنه الثوري وشعبة، وأما ((التبان)) فروى
عنه أبو الزناد، وروى الثوري عن أبي الزناد عنه. وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم في
الجرح والتعديل ١٥٣/١/٤، تبعاً للبخاري. وجعلهما المزي في التهذيب واحدًا، وذكر
الحافظ الفرق بينهما نقلا عن ابن أبي حاتم وحده! وابن أبي حاتم لم يصنع شيئاً إلا أن
تبع البخاري، وأصاب. و((التبان))، بفتح التاء المثناة وتشديد الباء الموحدة: نسبه إلى بيع
التبن أبوه «أبو عثمان التبان)»، مولى المغيرة بن شعبة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات،
وحسن له الترمذي حديثاً. وروى له البخاري هذا الحديث معلقاً، في صحيحه. كما
سيأتي. والحديث رواه الدارمي ٢: ١٢، والترمذي ٢: ٦٦، وابن ماجة: ١٧٦١ -
كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،
کالإسناد الأول، أعني إسناد: ٧٣٣٨. ورواه البخاري ٩: ٢٥٩ - ٢٦٠، ضمن
حديث مطول، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأما
الإسناد الثاني. المذكور عقب هذا الحديث، الذي قرئ على سفيان بن عيينة - فإنه ثابت
أيضاً: فقد أشار إليه البخاري ٩: ٢٦١، عقب روايته ضمن الحديث المطول الذي أشرنا =
( ١٥٦ )
٠

٧٣٣٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، يبلغ به النبي ◌ّة: ((لولا أن أشقّ على أمتي المؤمنين، ما تخلَّفْت عن
سريّةٍ، ليس عندي ما أحملهم عليه، ولا يتخلفوا عني)).
=
إليه - فقال: ((ورواه أبو الزناد أيضاً، عن موسى، عن أبيه، عن أبي هريرة، في الصوم)).
وكذلك أشار إليه الترمذي، عقب روايته السابقة، فقال: ((وقد روي هذا الحديث عن أبي
الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾)). وكذلك
رواه سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى، عن أبيه. وسيأتي من طريق الثوري:
٩٧٣٢، ٩٩٨٧، ١٠١٧١، ١٠٥٠١، ورواه أيضًا الدارمي ١: ١٢، من طريق الثوري،
كذلك. وقال الحافظ - شرحاً لإشارة البخاري إلى رواية أبي الزناد عن موسى: ((يشير إلى
أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج، اشتملت على ثلاثة أحكام، وأن لأبي الزناد
في أحد الثلاثة، وهو صيام المرأة - إسنادًا آخر. وموسى المذكور: هو ابن أبي عثمان.
وأبوه أبو عثمان: يقال له التبان، بمثناة ثم موحدة ثقيلة، واسمه: سعد، ويقال: عمران.
وهو مولى المغيرة بن شعبة، ليس له في البخاري سوى هذا الموضع. وقد وصل حديثه
المذكور: أحمد، والنسائي والدرامي، والحاكم - من طريق الثوري، عن أبي الزناد، عن
موسى بن أبي عثمان، بقصة الصوم. والدارمي أيضاً. وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن
حبان - من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به. قال أبو عوانة - في
رواية على بن المديني: حدثنا به سفيان بعد ذلك عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي
عثمان، فراجعته فيه، فثبت على ((موسى)) ورجع عن ((الأعرج)). ورويناه عالياً، في جزء
إسماعيل بن نجيد، من رواية المغيرة بن عبدالرحمن، عن أبي الزناد)). وهذا تخريج
نفيس للحافظ - كعادته - رحمه الله. وقد أشرنا إلى مواضع روايته في المسند، وسنن
الدرامي. ولم أجد روايته عند الحاكم ولا النسائي. وفات الحافظ رحمه الله أن يشير إلى
روايتي أحمد في المسند هنا، عن سفيان بن عيينة، بالوجهين. قوله ((وزوجها شاهد)»:
أي حاضر. الشاهد والشهيد: الحاضر.
(٧٣٣٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٩٦، بنحوه، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا
الإسناد وقد مضى نحو معناه، ضمن الحديث: ٧١٥٧، من وجه آخر عن أبي هريرة ..
( ١٥٧ )

٧٣٤٠ - [حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
م
هريرة، يرفعه: ((إذا استجمر أحدكم، فليستجمر وتراً، فإن الله وتر يحب
٠٥
الوتراً.
مے
(٧٣٤٠) إسناده صحيح، وهذا الحديث لم يذكر في المطبوعة ح، لعله سقط سهواً من ناسخ أو
طابع. وهو ثابت في المخطوطتين ك م. فأثبتناه هنا، وجعلناه بين علامتي الزيادة. ولم أجده
بهذا اللفظ والسياق، إلا فيما سأذكر، وإن كان معناه ثابتاً صحيحاً من أوجه كثيرة:
فأقرب لفظ لهذا السياق، ما رواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ١٠٤ ، من طريق الحرث
ابن أبي أسامة: ((حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي
هريرة، أن النبي 4 قال: ((إذا استجمر أحدكم فليوتر، فإن الله يحب الوتر، أما ترى
السموات سبعاً، والأرضين سبعاً، والطواف، وذكر أشياء)). وهو بهذا اللفظ - لفظ
البيهقي - ذكره الهيثمي في مجع الزوائد ١: ٢١١، وقال فيه: ((والطواف سبعً). إذ لم
تذكر كلمة ((سبعاً)) مع الطواف في رواية البيهقي. وقال الهيثمي: ((رواه البزار، والطبراني
في الأوسط، وزاد: والجمار ورجاله رجال الصحيح)). وليس بيدي إسناد البزار، ولا إسناد
الطبراني، ولكن يبدو لي أنهما روياه من الوجه الذي رواه منه البيهقي. وأما معناه فقد
اشتمل على معنيين: الأمر بالاستجمار وترًا، و((إن الله وتر يحب الوتر)) .. والمعنيان ثابتان
صحيحان، من حديث أبي هريرة، ومن حديث غيره أيضاً: فالأمر بالاستجمار وتراً، قد
مضی ضمن الحدیث: ٧٢٢٠، من طريق مالك عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي
هريرة، مرفوعاً: ((ومن استجمر فلبوتر)). وهو في الموطأ والصحيحين، كما ذكرنا هناك.
ورواه مالك أيضاً: ١٩، ضمن حديث، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وسيأتي أيضاً: ٧٧٣٢، من طريق مالك عن أبي الزناد. وسيأتي أيضاً: ٩٩٧٠، من رواية
و کیع، عن الثوري، عن أبي الزناد. وكذلك سيأتي: ٧٤٤٥، من رواية عبدالرحمن بن
إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مختصراً، بلفظ: ((إذا استجمر
أحدكم فليوتر)». وسيأتي أيضاً: ٨٥٩٦، ٨٦٦٢، ضمن حديث، من طريق ابن لهيعة،
عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، بلفظ: ((وإذا استجمر
فليستجمر وترًا)). وسيأتي أيضاً بمعناه، من أوجه كثيرة عن أبي هريرة: ٧٧١٦)،=
(١٥٨)

٧٣٤١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، قال: لعلَّه عن النبي عَّهُ: ((إذا وَلَغَ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله
سبع غسلات)).
٧٣٤١م - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، قال سفيان: لعله عن النبي ◌ّ: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم،
فليغسله سبع غسلات)).
٧٣٤٢ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة: أفضل الصدقة ما كان، يعني، عن ظهر غنّى، وأبدأ بمن تعول.
=
٨٠٦٣، ٨١٥٠، ٨٧١٠، ٨٨٢٥، ٩٠١٧، ٩١٩٩، ١٠٢٥٧، ١٠٧٢٩. وأما
قوله ((إن الله وتر يحب الوتر))، فإنه سيأتي: ٧٧١٧، ٧٨٨٣، ١٠٣٧٦، من رواية ابن
سيرين عن أبي هريرة. و٧٧١٨، من رواية ابن همام بن منبه عن أبي هريرة. وسيأتي
ضمن حدیث، من رواية همام أيضاً: ٧٦١٢، ٨١٣١. وسيأتي کذلك ضمن حدیث،
من رواية محمد ابن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ٧٤٩٣. وقد
مضى أيضاً، من حديث ابن عمر: ٥٨٨٠، ٦٤٣٩.
(٧٣٤١) إسناده صحيح، على الرغم من شك سفیان في رفعه. فرفعه ثابت - دون شك - من
رواية غيره من الأئمة: فرواه مالك في الموطأ: ٣٤، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة: ((أن رسول الله # قال: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات)).
وكذلك رواه البخاري ١: ٢٣٩ - ٢٤٠، ومسلم ١: ٩٢، من طريق مالك. ((ولغ)): أي
شرب بلسانه، قال ابن الأثير: ((وأكثر ما يكون الولوغ من السباع)).
(٧٣٤١م) إسناده صحيح، وهو تكرار للحديث قبله، إسنادًا ولفظًا. وهكذا ثبت مكرراً في الأصول
الثلاثة. والذي أظنه أن الإمام أحمد رحمه الله. حين قرأ الإسناد الأول، وفيه ((قال: لعله
عن النبي (#))، رأى أنه لم يبين قائل هذا، فلا يدرى ممن الشك في رفعه، فأعاده مرة
أخرى مصرحاً عنه مبيناً، فقال فيه: ((قال سفيان)).
(٧٣٤٢) إسناده صحيح، وظاهره أنه موقوف على أبي هريرة. ولعل سفيان شك في رفعه أيضاً . =
( ١٥٩ )

٧٣٤٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
٥٠
هريرة: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وخلع اليسرى، وإذا انقطع شسع
أحدكم فلا يمش في نعل واحد، ليحفهما جميعاً، أو لينعلهما جميعاً)).
٧٣٤٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي
عثمان، عن أبيه، أو عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله # أبصر
=
ولكنه في الحقيقة مرفوع ثابت الرفع. فقد مضى معناه ضمن الحديث: ٧١٥٥، وأشرنا
إلی هذا هناك. ولذلك أدخله الإمام أحمد - رضي الله عنه - في مسنداته.
(٧٣٤٣) إسناده صحيح، وظاهره الوقف، كالذي قبله. ورفعه ثابت أيضاً: فرواه مالك في الموطأ:
٩١٦ بمعناه، ولكن جعله حديثين، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة: أن رسول الله # قال)). وكذلك رواه البخاري ١٠: ٢٦١ - ٢٦٣، حديثين،
من طريق مالك. وروى مسلم ٢: ١٥٩، النهي عن المشي في نعل واحدة، فقط، من
طريق مالك. وقد مضى نحو معناه، بشيء من الاختصار: ٧١٧٩، من رواية محمد بن
زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً. الشع: بكسر الشين المعجمة وسكون السين المهملة، قال
ابن الأثير: ((أحد سيور النعل، وهو الذي يُدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب
الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السير الذي يعقد فيه الشسع)». قوله ((في
نعل واحد): هكذا هو في ح م بتذكير ((واحد)). وفى ك ((واحدة)). و ((االنعل)) منصوص
على تأنيثها في المعاجم: النهاية، واللسان، والمصباح، والقاموس. ولكن في النهاية، وتبعها
صاحب اللسان: ((أن رجلاً شكا إليه رجلا من الأنصار، فقال:
* يا خير من يمشي بنعل فرد *
النعل مؤنثة، وهي التي تلبس في المشي .. وصفها بالفرد، وهو مذكر، لأن تأنيثها غير
حقيقي. والفرد: هي التي لم تخصف ولم تطارق، وإنما هي طاق واحد)). فهذا يصلح
توجیھاً لما ثبت هنا، من وصفها بالواحد، وهو مذکر.
(٧٣٤٤) إسناده صحيح، على ما فيه من شك سفيان بن عيينة: فإنه رواه عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة، أو رواه عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة. ثم
حکی أحمد عنه أنه رواه مرة بالوجه الثاني ولم يشك فيه. وأیا کان فالإسناد صحيح، لأنه =
( ١٦٠ )