Indexed OCR Text
Pages 81-100
عن أبي هريرة، [قال عبدالله بن أحمد]: قال أبي: وأبو داود، قال: حدثنا حرب عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة، المعنى، قال: لما فتح الله على رسول الله له مكة، قام رسول الله ﴾ فيهم، = طريق شيبان، وهو ابن عبدالرحمن أبو معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، بنحو معناه. وقد مضى نحو معنى هذا الحديث، من حديث ابن عباس (٢٢٧٩، ٢٣٥٣، ٢٨٩٨، ٣٢٥٣). وانظر في معنى كتابة الحديث، ما مضى من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (٦٥١٠). قوله ((إن الله حبس عن مكة الفيل))، حبس: أي منع، وقال الحافظ في الفتح (١: ١٨٣): ((المراد بحبس الفيل: أهل الفيل، وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة، في غزوهم مكة ومعهم الفيل، فمنعها الله منهم، وسلط عليهم الطير الأبابيل، مع كون أهل مكة كانوا إذا ذاك كفارًا. فحرمة أهلها بعد الإسلام آكد. لكن غزو النبي* إياها مخصوص به. على ظاهر هذا الحديث وغيره)). وقوله («لا يعضد شجرها)): أي لا يقطع. «أبو شاه)): آخره هاء منونة. وقال الحافظ في الفتح (١٢ : ١٨٣): ((حكى السِّلَفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره، وغلطه، وقال: هو فارسي من فرسان الفرس، الذین بعثهم کسری إلی الیمن)». زيادة [فقال: اكتبوا له]، زدناها من (ك) ، وسقطت من (ح م)، وهو خطأ من الناسخين، إذ هي ثابتة في كل الروايات، ومشار إليها عقب هذا الحديث، في سؤال الوليد بن مسلم للأوزاعي ((وما قوله: اكتبوا له)) إلخ. وقوله ((فقال عم رسول الله عَّة)): هو العباس بن عبدالمطلب، كما ثبت في الروايات الأخرى. وثبت هنا في (ك): ((فقال رجل من قريش))، وكتب فوقها بين السطرين: ((العباس)). ((الإذخر))، بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة: قال الحافظ في الفتح (٤: ٤٢): ((نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، له أصل مندفن وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن. وبالمغرب صنف منه، فيما قاله ابن البيطار، قال: والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدل الحلفاء في الوقود)». قول الوليد للأوزاعي ((وما يكتبوا له»، هكذا ثبت هنا في الأصول بحذف النون من ((يكتبون)»، دون ناصب أو جازم. قول أبي عبدالرحمن عبدالله بن أحمد، في آخر كلامه بعد الحديث: ((ما سمع النبي ﴾، = (٨١ ) فَحَمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله حَبَس عن مكةَ الفيل، وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من النهار، ثم هِي حرام إلي يوم القيامة، لا يعضد شَجَرَها، ولا ينَفَّرَ صيدَها، ولا تَحلُّ لقَطَّتها إلا لمنشدٍ، ومن قُتل له قَتيل، فهو بخيْرِ النَّظَرِيْنِ: إِمَّا أَن يَفْدِيَ، وإِمَّا أن يَقْتْلٍ، فَقَام رجل من أهل اليمن، يقال له: أبو شاه، فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، [فقال: اكتبوا له]، فقال عمّ رسول اللّه ◌َّه: إلا الإذْخر، فإنه لقبورنا وبيوتنا، و فقال رسول الله عَّه: ((إلا الإذخر)). فقلت للأوزاعي: وما قوله ((اكتبوا لأبي و موو شاه)؟، وما يكتبوا له؟، قال: يقول اكتبوا له خطبته التي سمعها. قال أبو عبدالرحمن: ليس يروى في كتابة الحديث شيء أصحُّ من هذا الحديث، لأن النبي * أمَرَهم، قال: ((اكتبوا لأبي شاه) ما سمع النّبِيِّ ◌َه، خطبته. ٧٢٤٢ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حسّان بن عطية خطبته)): هو بنصب ((خطبته)) بدل من لفظ ((النبي)). ووقع في (ح) ((وما سمع))، فزيادة = الواو لا معنى لها، بل يضطرب بها السياق. ولم تذكر في (ك م). (٧٢٤٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (١٥٠٤ =١: ٥٥٧ عون المعبود)، عن عبدالرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: ((غفرت له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر)). وروى البخاري (٢: ٢٦٩ - ٢٧٥)، ومسلم (١ : ١٦٦) - نحو معناه، من رواية سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة. وفيه أن فقراء المهاجرين قالوا ذلك، لم يسم أبا ذر. وروى مسلم أيضاً نحو معناه، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه. وروى البخاري (١١: ١١٣ - ١١٥)، من رواية ورقاء عن سمي عن أبي صالح، وفيه التسبيح والتحميد والتكبير عشراً عشراً، ثم أشار البخاري إلى بعض أسانيده، وخرجها الحافظ هناك. وسيأتي بعض معناه (٨٨٣٠، ١٠٢٧٢)، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة. وهذه الرواية عند مسلم أيضاً (١ : ١٦٦ - ١٦٧). وقال المنذري (١٤٤٩)، بعد ذكر رواية أبي داود -: ((وقد أخرج = ( ٨٢ ) حدثني محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرةٍ، أنه حدثهم: أن أبا ذَرِ قال: يا رسول الله، ذَهب أصحاب الدُّثور بالأجور، يصلّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموالٍ يتصدّقون بها، وليس لنا ما نتصدَّق به؟، فقال رسول الله عَّة: ((أفلا أدلك على كلمات، إذا عملتَ بهنّ أدْركتَ مَنْ سَبَقَك، ولا يَلْحَقُك إلا مَن أخذ بمثل عملك؟))، قال: بلى يا رسول الله، ـوء وُ قال: ((تكبّر دبر كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وتسبّح ثلاثاً وثلاثين، وتحمد ثلاثاً وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك [له]، له الملك وله الحمد، وهو علی کل شيء قدیر)). ٧٢٤٣ - حدثنا سفيان بن عيينة قال: حفظناه عن الزُّهْري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيّ﴾: إذا أمَّنَ القارىءٍ فأمّنُوا، فإن الملائكة تؤمّن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه)). = مسلم بعضه، من حديث أبي الأسود الديلي عن أبي ذرّ. وفيه زيادة ونقص)). والرواية التي يشير إليها، هي في صحيح مسلم (١: ٢٧٦). وانظر الترغيب والترهيب (٢: ٢٥٩ - ٢٦٠). وانظر أيضاً ما مضى في مسند علي (٨٣٨)، وفي مسند عبدالله ابن عمرو - ٦٤٩٨، ٦٩١٠). الدثور، بدال وثاء مثلثة مضمومتين: جمع ((دثر)، بفتح الدال وسكون الثاء، قال ابن الأثير: ((وهو المال الكثير، ويقع على الواحد والاثنين والجميع)). قوله ((لا شريك له))، وبعدها ((له الملك))، فكلمة ((له)) ذكرت مرة واحدة في (ح م)، سقطت سهواً من الناسخين. وهي ثابتة في (ك)، والكلام بدونها لا یستقیم. (٧٢٤٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن المسيب. والحديث مختصر (٧١٨٧). مضى هناك مطولا، من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، كلاهما عن أبي هريرة. وقوله ((يبلغ به النبي (٤): معناه رفع الحديث إلى رسول الله عليه، فهو في قوة قوله «قال رسول الله)، ونحو ذلك. (٨٣) ٧٢٤٤ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عنه: ((قال الله: يؤذيني ابن آدم، يَسبُّ الدَّهْر، وأنا الدّهر، بيدي م هو الأَمر، أُقَلْبُ الليلَ والنهارَ). ٧٢٤٥ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبي هريرة، قال قال رسول الله عَ: ((إذا اشتدَّ الحرّ فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحرّ من و (٧٢٤٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٨: ٤٤١، و١٣: ٣٨٩)، عن الحميدي عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٢: ١٩٦)، عن إسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان. ورواه أبو داود (٥٢٧٤ =٤: ٥٤٣ - ٥٤٤ عون المعبود)، عن محمد بن الصباح وابن السرح، كلاهما عن سفيان. وهو آخر حديث في سنن أبي داود. ((يؤذيني ابن آدم)، نقل الحافظ في الفتح عن القرطبي، قال: ((معناه يخاطبني من القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذّي. والله منزه عن أن يصل إليه الأذى. وإنما هذا من التوسع في الكلام. والمراد: أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله). ((يسب الدهر))، قال الخطابي في المعالم (٥١١٣ من تهذيب السنن): ((تأويل هذا الكلام: أن العرب إنما كانوا يسبُّون الدهر على أنه هو الملمّ بهم في المصائب والمكاره، ويضيفون الفعل فيما ينالهم منها إليه، ثم يسبون فاعلها، فيكون مرجع السبّ في ذلك إلى الله، سبحانه وتعالى، إذ هو الفاعل لها)). وقد تأدب المسلمون في هذا بأدب الله ورسوله، حتى نشأت فيهم ناشئة، رضعوا إلحاد أوربة ووثنيتها، وغلبت على عقولهم وأدبهم، بما أشربوا من تعظيمها والخنوع لها في كل شأنهم. فصاروا يقلدون أولئك الحيوانات العجم الملحدة، وشاع على ألسنتهم كلام السوء، وغلبت عليهم شقوتهم، حتى كبار المتعلمين أو المتعالمين، فلا يتحرزون عن أن يقولوا كلمة الكفر، بسبّ الدهر، وسب القدر، ووصف القدر بما تنضح به عقولهم وقلوبهم. ولا يفقهون ولا يعقلون، وإذا وعظوا أو نبهوا استكبروا وأخذتهم العزة بالإثم. (٧٢٤٥) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٣٠) بمعناه. قوله فيح جهنم))، قال ابن الأثير: ((الفيح: سطوع الحرّ وفورانه)). ( ٨٤ ) فیح جهنم) . ٧٢٤٦ - حدثنا سفيان عن الزُّهْري عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه، قال: ((اشتكت النار إلى ربها، فقالت: أُكَلَ بعضي بعضًاً، فأذنَ لها بنفسين، نفسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصيف، فأشَدُّ ما يكون من الحَرّ س۵ من فيح جهنم)) . ٧٢٤٧ - حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن (٧٢٤٦) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢: ١٥)، مع الحديث الذي قبل هذا، في سياق واحد، عن علي بن عبدالله، وهو ابن المديني، عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإسناد. فقال الحافظ: ((وهو [يعني هذا الحديث] بالإسناد المذكور قبل. ووهم من جعله موقوفاً أو معلقاً. وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان)). يشير إلى هذه الرواية. ورواه مالك في الموطأ (ص ١٦)، بنحوه مختصراً، مع الحديث السابق أيضاً عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن وعن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١ : ١٧٢) بهذا، من طريق مالك. ورواه - وحده مفردًا عن الحديث قبله - البخاري (٢٣٨:٦)، من طريق شعيب، ومسلم (١ : ١٧٢)، من طريق يونس - كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه ابن ماجة (٢: ٣٠٤)، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه أيضاً. (٧٢٤٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤: ٢٩٥)، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، ومسلم (١: ٣٩٩)، عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر -: كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولكن رواية الشيخين هذه، ليس فيها آخره: ((ولتنكح)) إلى آخر الحديث. وروى الشيخان معناه مفرقاً في أبوابه، من أوجه مختلفة. انظر المنتقى (٢٨٣٩، ٢٨٤٦، ٣٤٢٥، ٣٥٠٧). وانظر أيضاً فتح الباري (٤: ٣١٢، و٩: ١٩٠ - ١٩١). وقد مضى بعض معناه من حديث عبدالله بن عمر (٤٧٢٢)، وبعضه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (٦٦٤٧). قوله ((نهى أن يبيع حاضر لباد))، قال ابن = ( ٨٥ ) أبي هريرة: أن النبي * نَهى أن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ، أو يَتَنَاجَشُوا، أوٍ يَخْطُبَ الرجل على خطبة أخيه، أو يبيعَ على بيع أخيه، ولا تسأل المرأة طلاقَ أختها، لتكتَفئ ما في صحفتها أو إنائها، ولْتَنكِح، فإنما رزقها على الله. ٧٢٤٨ - حدثنا سفيان عن الزُّهري عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: ((تشدُّ الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، الأثير: ((الحاضر: المقيم في المدن والقرى. والبادي: المقيم بالبادية. والمنهيّ عنه: أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصًاً، فيقول له الحضريّ: اتركه عندي لأغالي في بيعه. فهذا الصنيع محرم، لما فيه من الإضرار بالغير)). وقد مضى في مسند ابن عباس (٣٤٨٢) قول طاوس: ((قلت لابن عباس: ما قوله ((حاضر لباد»؟، قال: لا يكون له سمسارًا)». وقوله ((لا تناجشوا)): مضى تفسير ((النجش)) في (٤٥٣١). وقوله ((لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها))، قال ابن الأثير: ((هو «تفتعل»» من «كفأت. القدر» إذا كببتها لتفرغ ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكفأته، إذا كببته، وإذا أملته. وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها، إذا سألته طلاقها)). و((الصحفة)، بفتح الصاد وسكون الحاء المهملتين، قال ابن الأثير: ((الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها: صحاف. وهذا مثل، يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره، وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه)). (٧٢٤٨) إسناده صحيح،. وهو مكرر (٧١٩١). وقد أشرنا هناك إلى رواية الشيخين إياه من طريق سفيان بن عيينة. فهذه رواية سفيان. وقد رواه سفيان هنا باللفظين: ((تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد))، و((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد))، وذكر أنهما سواء، كلاهما ثابت سماعه عنده. ورواية الشيخين من طريق سفيان، هي: ((لا تشد)». والرواية الماضية (٧١٩١)، هي رواية عبدالأعلى عن معمر عن الزهري، بلفظ ((لا تشد)). وثبت في صحيح مسلم، من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدالأعلى، بلفظ: ((تشدّ)). فالروايتان ثابتتان عن سفيان عن الزهري، وعن عبدالأعلى عن معمر عن الزهري. .(٨٦) ومسجدي، والمسجد الأقصى)). قال سفيان: ولا تشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاث مساجد. سواءً. ٧٢٤٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْري عن سعيد عن أبي هريرة، قيل له: عن النبي﴾؟، قال: نعم: إذا أتيتم الصلاةَ فلا تأتوها وأنتم تسعون، ٥,٥٠ وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا)) . ٢٣٩ ٧٢٥٠ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن / سعيد عن أبي هريرة: ٢ قال رجل: يا رسول الله، أيصلي أحدنا في ثوب؟، قال: ((أَوَلِكُلَّكُمْ ثَوْبانٍ؟!))، قال أبو هريرة: أَتَعْرف أبا هريرة!، يصلي في ثوب واحد، وثيابه على (٧٢٤٩) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧٢٢٩). ولكنه هناك بلفظ ((وما فاتكم فأتموا)). وقد أطال العلماء القول في ترجيح أحد اللفظين على الآخر، وفي الجمع بينهما، منهم الحافظ في الفتح (٢: ٩٩). وعندي أن هذه كله انسياق مع اصطلاحات الفقهاء، ولم تكن حين تحدث بذلك رسول الله #، ولا حين روى عنه أبو هريرة. واللفظان في الأصل متقاربا المعنى، والمراد بهما واحد، هو إتمام الصلاة. كقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ﴾. (٧٢٥٠) إسناده صحيح، وقد مضى معنى المرفوع منه (٧١٤٩)، من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ورواه مالك (ص١٤٠) عن الزهري، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (١ : ٣٩٧ - ٣٩٨)، ومسلم (١: ١٤٥)، كلاهما من طريق مالك، به. وأما كلمة أبي هريرة، بعد الحديث المرفوع: فقد روى مالك (ص ١٤٠) مثل معناها، بعد رواية الحديث المرفوع، فصلها بإسناد خاصّ: ((مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أنه قال: سئل أبو هريرة: هل يصلي الرجل في ثوب واحد؟، فقال: نعم، فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟، فقال: نعم، إني لأصلي في ثوب واحد، وإن ثيابي لعلى المشجب)). ((المشجب))، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم، قال ابن الأثير: ((عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء. وهو من ((تشاجب الأمر)): إذا اختلط)). ( ٨٧ ) ! ,٠ ١ ٧٢٥١ - حدثنا على بن إسحق أخبرنا عبدالله، يعني ابن المبارك، أخبرنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ٥/٥ أن رسول الله عنه قال: ((لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون ولكن امشوا إليها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا)) . ٧٢٥٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّة: ((صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام)) . ٧٢٥٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: ((العَجْماءِ جُرْحُها جَبَار، والَعْدِن جَبَار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس)). ٧٢٥٤ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: (٧٢٥١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧٢٤٩). (٧٢٥٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن المسيب. والحديث رواه مسلم (١: ٣٩١)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، ثم رواه من أوجه أخر بعده. ورواه البخاري (٣: ٥٤)، من طريق مالك، من وجه آخر عن أبي هريرة. وذكر القسطلاني (٢: ٢٨٣) أنه رواه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقد مضى معناه مرارًاً من حديث عبدالله بن عمر، منها (٤٦٤٦، ٦٤٣٦). (٧٢٥٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٢٠). (٧٢٥٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٨٠ = ١: ١٤٥ - ١٤٦) عون المعبود)، والترمذي (١٣٧:١ - ١٣٨)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وسيأتي مطولاً قليلا (١٠٥٤٠)، من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومن هذا الوجه، طريق محمد بن عمرو، رواه ابن ماجة (٩٨:١). ورواه البخاري مقطعاً في موضعين: روى قصة الدعاء (١٠: ٣٦٧)، = (٨٨) ٥/ ٥ دخل أعرابي المسجد، فصلّى ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أَحَدًا !! ، فالْتَفَتَ [إليه] النبيُّ عَّه، فقال: ((لقد تحجّرت = من طريق شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وروى قصة البول في المسجد (٢٧٨:١ - ٢٧٩)، من طريق شعيب عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن أبي هريرة. وستأتي قصة البول في المسجد وحدها (٧٧٨٦، ٧٧٨٧، من رواية الزهري عن عبيدالله بن عبدالله. وكذلك رواها النسائي (١: ٢٠، ٦٣)، من هذا الوجه. وروى أبو داود (٨٨٢ = ١: ٣٢٩ عون المعبود)، قصة الدعاء وحدها، من رواية الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة. وقد مضت قصة الدعاء، وحدها مختصرة، من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (٦٥٩٠، ٦٨٤٩، ٧٠٥٩). قوله ((لقد تحجرت واسعًا)): أي ضيقت ما وسّعه الله، وخصصت به اثنين. ورحمة الله وسعت كل شيء. يقال: ((حجرت الأرض واحتجرتها))، إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن غيرك. ((أهريقوا)): أي أريقوا، من الإراقة. قال ابن الأثير: ((والهاء في ((هَرَاق)) بدل من همزة ((أراق)). يقال: (أَرَاقَ الماءَ يُريقه) و((هَرَاقُهُ يُهَرِيقُه)) بفتح الهاء ((هَرَاقَةً) . ويقال فيه ((أَهْرَقْتُ الماءَ أَهْرِقُهُ إِهْرَاقً)، فيجمع بين البدل والمَبْدَلَ)). ((السّجْل))، بفتح السين وسكون الجيم: الدلو الملأى ماء، ويجمع على ((سِجَل)). وهذا الحديث واضح المعنى في وصف هذا الأعرابي البادي الجافي، جاء من البادية بجفائه وجهله، فصنع ما يصنع الأحمق الجاهل، حتى علمه معلم الخير #. لا يرتاب في معرفة جفاء الرجل وجهله من قرأ الحديث أو سمعه، مَنْ كان القارئ أو السامع: مِن عالم أو جاهل، أو ذكي أو غبي. عربي أو أعجمي. أفليس عجباً - بعد هذا - أن يغلب الهوى وبغضُ الإسلام، رجلا مستشرقاً كبيراً، كنا نظن أنه من أبعد المستشرقين عن أهواء المبشرين، ودناءات المحرفين !! ، هو المستشرق بروكلمان، صاحب الكتاب النافع المفيد، كتاب ((تاريخ الأدب العربي»، الذي حاول فيه استقصاء المؤلفات العربية، والقديم منها خاصة، مع الإشارة إلى مكان النادر والمخطوط منها. ذلك المستشرق، الذي كنا نتوهمه متسامياً على ما يرتكس فيه إخوانه علماء المشرقيات، ألف كتاباً آخر في ((تاريخ الشعوب الإسلامية))، ترجمه أستاذان = ( ٨٩ ) واسعًا!»، ثم لم يَلْبَثْ أنْ بال في المسجد !! ، فَأَسْرَعِ الناسِ إِليه، فقال لهم رسول الله : ((إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، أهريقوا عليه دلوا من ماءِ، أو سَجْلاً من ماء)). = من بيروت، هما: الدكتور نبيه أمين فارس، والأستاذ منير البعلبكي، في خمسة أجزاء. وطبع ببيروت، وجزؤه الأول طبع سنة ١٩٤٨ إفرنجية. هذا الرجل الذي كنا نظنه عاقلا!، يقول في الجزء الأول من كتابه (ص ١٦ من الترجمة العربية)، حين يتحدث عن بلاد العرب قبل الإسلام، وعن أحوالهم الاجتماعية في شمالي الجزيرة، يقول بالحرف الواحد: ((والبدوي كائن فردي النزعة، مفرط الأنانية قبل كل شيء. ولا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإسلام، أن يقول في صلاته: اللهم ارحمني ومحمدًاً ولا ترحم معنا أحداً !! ، هكذا يقول هذا الرجل الواسع الاطلاع على الكتب العربية والمؤلفات الإسلامية !! ، غير الجاهل بكلام العرب، ولا الغافل عن معنى ما يقرأ. والحديث أمامه في كتب السنة كاملا، ينقل منه حرفاً واحداً، ويدع ما قبله وما بعده!، هذا الرجل الذي أظهرت كلمته أن الإحن والعصبية الصليبية تملأ صدره، وتغطي على بصره وعقله. حادث فردي، من بدوي جاهل، لم يمرّ دون أن ينكر عليه الناس، ودون أن يعلمه المعلم الرفيق، # _: يجعله هذا المفتري الكذاب، قاعدة عامة لخلق أهل البادية!، يجعل الحادثة الجزئية قاعدة كلية، وهذا أعجب أنواع الاستنباط فيما رأينا وعلمنا !!. ولست أدري لماذا عفا عن أهل البادية، فلم يستنبط أيضاً من هذه الحادثة الفردية، قاعدة كلية أخرى: أن من خلق أهل البادية إذا دخلوا مسجداً، أو حضروا جمعاً عظيماً من الناس، أن يبادروا إلى البول في المسجد أو في حضرة الناس!، حتى يكون هذا المستشرق منطقياً مع نفسه. والأعرابي صاحب الحادثة صنع الأمرين !!. ولم يكتف هذا : المستشرق بما بدأ منه من ذكاء وأمانة!، فافترى على الإسلام الكذبَ الصراح، حين زعم أنه لا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإسلام أن يدعو بهذا في صلاته!، أهذا صحيح أم كذب؟ !. وإن أعجبْ فعجبٌ أن يدع الدكتور عمر فروخ التعليق على كلام هذا المستشرق الكذاب!، وأن يقتصر الأستاذان معربا الكتاب على التعليق ببيان موضع الحديث في بعض كتب السنة، نقلا عن فهارس المستشرقين. نعم، فقد ذكر المترجمان، في مقدمة الترجمة (ص ٧) أنه: ((إذا كان في الكتاب بضعة آراء = (٩٠) ٧٢٥٥ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أن النبي # قال: ((لا فَرَعَةَ ولا عتيرة)» . ٧٢٥٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، = خاصة بالمؤلف، تتنافى أحيانًا مع وجهة النظر الإسلامية، فقد عهدنا بالتعليق عليها إلى زميلنا الدكتور عمر فروخ، أستاذ الفلسفة في كلية المقاصد الإسلامية في بيروت، وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق)»، وأنهما ((ليسا في حاجة إلى القول إن هذا لا يفيد، بالضرورة، موافقتنا المؤلف على آرائه الباقية جميعاً، لأننا لم نستهدف بالتعليق إلا تلك الآراء التي تتصل بحياة الرسول وتعاليم الإسلام. أفلم يقرأ الأستاذان المترجمان هذا الحديث في مصادره التي أشار إليها حين الترجمة والتعليق؟، إذ أكاد أثق أنهما قرآه، حين ترجما نص الدعاء ترجمة صحيحة. وما أظن أنهما كانا حافظين لنصه في الذاكرة من قبل. ولو كان لكان أبعد لهما من العذر !! ، أو لم يعرفا ولم يعرف الدكتور عمر فروخ، من بدائه دينهم، أنه لا يعقل عقلا أن بعض الأحاديث لا تزال تسمح للعربي الداخل فى الإسلام بهذا الدعاء؟ !!. (٧٢٥٥) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٣٥)، بنحوه. وقد أشرنا إليه هناك. و((الفرعة)): هي ((الفرع)»، كلاهما بفتح الراء. وقد مضى تفسيرها. (٧٢٥٦) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٠: ٤٦٧)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٢: ١٩٧)، عن عمرو الناقد وابن أبي عمر عن ابن عيينة، به، بلفظ: ((لا تقولوا كرم، فإن الكرم قلب المؤمن)). وقوله («وقيل له مرةً: رفعته؟، فقال: نعم، وقال مرةً: يبلغ به»: الظاهر أن هذا من كلام ابن عيينة، يحكي به حال الزهري في رفع الحديث إلى رسول الله : فمرةً رفعه بلفظ ((قال رسول الله ﴾))، وهي التي اقتصر عليها البخاري في روايته. ومرة يذكره غير مصرح بذلك، فيسأله بعض سامعيه: أهو مرفوع؟، فيقول: نعم. ومرةً يرفعه بلفظ ((يبلغ به)): أي يبلغ به أبو هريرة إلى أعلاه، فيسنده إلى رسول الله *، وكلها ألفاظ صريحة في الرفع، عند أهل العلم بالحديث. انظر (الباعث الحثيث، شرحنا لاختصار علوم الحديث ص ٥٠ من الطبعة الثانية). وقوله (يقولون: الكرم» إلخ: قال الحافظ في الفتح: «هكذا وقع في هذه الرواية، من طريق = ( ٩١ ) ء و قال: قال رسول الله ◌َ﴾، وقيل له مرةً: رَفَعتَه؟، فقال: نعم، وقال مرةً: يبلغ به: يقولون: الكرم، وإنما الكرم قلب المؤمن. ٧٢٥٧ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، ءُ يبلغ به النبي *: ((إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب من أبواب سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سعيد. ووقع في الباب الذي قبله، من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة، بلفظ: لا تسموا العنب كرمًا. وهي رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم. وعنده من طريق همام عن أبي هريرة: لا يقل أحدكم للعنب الكرم، إنما الكرم الرجل المسلم)). وقال ابن الأثير: ((قيل: سمي الكرم كرمّاً، لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا له منه اسماً. فكره أن يسمى باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى به. يقال: رجل كرَم، أي كريم، وَصْف بالمصدر، كرجل عدل وضيف)). وقال الزمخشري في الفائق (٢: ٤٠٧): ((أراد أن يقرر ويشدّد ما في قوله عز وجل ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم) - بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمز خُلُوب. فبصّر أن هذا النوع من غير الأناسيّ، المسمى بالاسم المشتق من الكرم، أنتم أحقّاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تطلقوها عليه، ولا تُسلموها له، غيرة للمسلم التقيّ، وربّاً به أن يشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلا أن تسمّوا بالكريم من ليس بمسلم وتعترفوا له بذلك». (٧٢٥٧) إسناده صحيح، وهذا الحديث والذي بعده (٧٢٥٨)، رواهما البخاري (٢: ٣٣٦)، ومسلم (١: ٢٣٥)، حديثاً واحداً، من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة. ثم رواهما مسلم عقب ذلك، حديثًا واحدًا أيضًاً، من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ((بمثله))، أعني أنه لم يذكر لفظه، بل أحال على الذي قبله. وسيأتي الحديثان في المسند أيضاً، بسياق واحد (٧٥١٠، ٧٥١١، ٧٧٥٣، ٧٧٥٣م)، من طريق الزهري عن الأغر عن أبي هريرة. وقد ورد معناه عن أبي هريرة من أوجه أخر، بأسانيد كثيرة، سيأتي كثير منها، إن شاء الله، وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب (٧١٩). ( ٩٢ ) المسجد ملائكةٌ، يكْتُبُون الأوَّل فالأوَّل، فإذا خرج الإمام، طُوِيَتِ الصَّحْف)). ٧٢٥٨ - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة، عن النبى عَّهُ، قال: ((الُهَجْر إلي الجمعة كالمُهْدِى بَدَنةً، ثم الذى يليه، كالمُهْدِى بقرةً، والذى يليه، كالْمُهْدِى كَبْشًا))، حتى ذكر الدّجاجةَ والبيضةَ. ٧٢٥٩ - حدثنا سفيان حدثنا الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة: لمّا رفع النبى عَّهُ رأسَه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال: ((اللهم أُنْجِ الوليدَ بن الوليد، وسلمةَ بنَ هشام، وعَيَّاش بن أبى ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشْدُدْ وَطَأَتكَ علي مُضَر، واجعلْها عليهم سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ)). ٧٢٦٠ - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة، أن (٧٢٥٨) إسناده صحيح، وقد خرجناه مع الذى قبله. المهجر، بضم الميم وفتح الهاء وتشديد الجيم المكسورة: من ((التهجير))، وهو التبكير إلي الشىء والمبادرة إليه. وانظر المشارق للقاضى عیاض (٢: ٢٦٥). (٧٢٥٩) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد في الطبقات (٩٦/١/٤)، عن الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١: ١٨٧)، مطولا، من طريق يونس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة. ثم رواه من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب وحده، ولم يذكر لفظه بل أحال علي سابقه، وقال: ((إلي قوله: واجعلها عليهم كسنى يوسف. ولم يذكر ما بعده)). ورواه البخارى من أوجه كثيرة عن أبى هريرة، منها (٢: ٢٤٢، ٨: ١٧٠). وسيأتى مرارًاً كثيرة من أوجه. وانظر ما مضي من حديث ابن عباس (٢٧٤٦، ٣٦١٣)، ومن حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (٦٣٥٠). (٧٢٦٠) إسناده صحيح، وقد مضي (٧١٣٩)، من رواية معمر عن الزهرى. وقوله ((رواية)): هو رفع للحديث أيضاً، وهو فى قوة قوله ((قال رسول الله عنه. ( ٩٣ ) رسول الله ◌َ، وقال سفيانُ مرةً: روايةً: خَمْسٌ من الفِطْرة: الخِتَان، والاستحداد، وقَصُّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)). ٧٢٦١ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أو عن أبي سلمة، عن أحدهما أو كليهما، أن النبي # قال: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)). ٧٢٦٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ ﴾: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً كأنّ وجوهَهم المَجَانُّ (٧٢٦١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا أبا داود، كما في المنتقى (٣٧٨٨)، والفتح الكبير (٣: ٣٠٨). وقد مضى معناه مرارًاً ضمن أحاديث، (١٧٣، ٤١٦، ٤٦٧، ٨٢٠، ٦٩٣٣،٦٦٨١). (٧٢٦٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦: ٧٦)، عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإسناد. ولكن لفظه يدل على أنهم صنفان من الناس، لا صنف واحد، كما قد يتبادر من اللفظ الذي هنا، فلفظ البخاري: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقوامًا كأن وجوههم المجانّ المطرقة)). وكذلك هو في رواية مسلم (٢ : ٣٦٩)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان، بمثل رواية البخاري، ولكن بتأخير ذوي النعال الشعر. وهذا الذي في رواية الشيخين هو الموافق لسائر روايات الحديث في الصحيحين وغيرهما. وانظر الفتح الكبير (٣: ٣٣٤). وقد مضى نحو هذا المعنى من حديث أبي بكر الصديق (١٢، ٣٣). المجان، بفتح الميم والجيم مخففة وبعد الألف نون مشددة: جمع ((مجن)) بكسر الميم وفتح الجيم، وهو الترس. قال ابن الأثير: ((يعني الترك)). وقد مضى في حديث أبي بكر أنهم أتباع الدجال. المطرقة، بضم الميم وسكون الطاء المهملة: قال ابن الأثير: ((أي التِرَاس التي ألبست العقب شيئاً فوق شيء. ومنه: طارَقَ النعل، إذا صيّرها طاقاً فوق طاق، وركب بعضها فوق بعض. ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، والأول أشهر». ( ٩٤ ) المُطْرَقة، نعَالهم الشِّعَرَ)). ٧٢٦٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي #، فقال: إن امرأتي وَلَدَتْ ولدًا أسود!، قال: ((هل لك من إبل؟))، قال: نعم، قال: ((فما أَلّوانها؟))، قال: حمر، قال: ((هل فيها أوْرَقَ؟))، قال: إن فيها لَوَرْقًا، قال: ((أَنَّى أتاه ذلك؟))، قال: عسى أن يكون نَزَعه عرق، قال: ((وهذا عَسى أن يكون نزعه عرق)). ٧٢٦٤ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، (٧٢٦٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٧١٨٩، ٧١٩٠). (٧٢٦٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٩٨ - ٩٩) عن ابن المديني عن ابن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مالك في الموطأ (ص ٢٣٥)، عن الزهري، به. وسيأتي (١٠١٢٤)، من طريق مالك. وكذلك رواه البخاري (١١: ٤٧٢)، ومسلم (٢: ٢٩٤)، من طريق مالك. ورواه مسلم أيضًا، من طريق ابن عيينة، ولم يذكر لفظه كاملا، أحال على رواية مالك قبله. ((تحلة القسم)): بفتح التاء وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة، قال الحافظ في الفتح: ((أي ما ينحلّ به القسم، وهو اليمين، وهو مصدر: حلل اليمين، أي كفّرها، يقال: حلل تحليلا، وتحلة، وتحلا، بغير هاء. والثالث شاذّ». وقال ابن الأثير: (قيل: أراد بالقسم قوله تعالى ﴿وإن منكم إلا واردها﴾. تقول العرب: ضربه تحليلا، وضربه تعذيراً، إذا لم يبالغ في ضربه. وهذا مثل في القليل المفرط في القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدارَ الذي يُرّ به قَسمه. مثل أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته، فتلك تحلة قسمه. فالمعنى: لا تمسه النار إلا مَسّةً يسيرة، مثل تحلة قسم الحالف. ويريد بتحلته: الورود على النار والاجتيازَ بها. والتاء في (التحلة) زائدة)). وتفسير ذلك بالورود، سيأتي (٧٧٠٧)، من رواية عبدالرزاق عن معمر عن الزهري، وفي آخره: ((يعني الورود)). وهو من تفسير الزهري. فقد رواه الطيالسي (٢٣٠٣)، عن زمعة عن الزهري، وفي آخره: «قال الزهري: كأنه يريد هذه الآية: ﴿وإن منكم إلا واردها، كان على ربك حتما مقضيا))). وسيأتي الحديث أيضاً ( ٩٥ ) ٢٤٠ يَبْلُغُ به النبىّ ◌َّهُ: ((لا يموتُ لمسلم ثلاثةٌ /من الولد فَيَلِجَ النارَ، إِلا تَحِلَّةَ ٢ القَسْمِ)). ٧٢٦٥ - حدثنا سفيان عن الزهرى [عن أبى هريرة]، يبلغ به = (١٠٢١٣)، عن وكيع عن زمعة عن الزهرى، ولكن لم يذكر فيه تفسير الزهرى. وانظر تفسير ابن كثير (٥: ٣٩١ - ٣٩٢). وانظر أيضاً ما مضى من حديث ابن مسعود (٤٣١٤). (٧٢٦٥) إسناده صحيح، علي ما فى ظاهره من الانقطاع، كما سنبينه، إن شاءا . وهذا الحديث وقع فى إسناده سقط فى (ح)، جعل ظاهره أنه مع الذى بعده حديث واحد. فلذلك جعلناهما برقم واحد، عند ترقيم المسند فى أول عملنا فيه. ثم جاءت مخطوطة (م) موافقة للمطبوعة فى هذا الحذف. ولكنا وجدنا بعد ذلك مخطوطة (ك) على الصواب، جعل فيها الحديثان بإسنادين. فارتفع الإشكال عنهما، واضطررنا للفصل بينهما، وجعلنا لثانيهما الرقم نفسه مكررًاً. فالحديث الأول: ((جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورا)). رواه أحمد عن سفيان بن عيينة ((عن الزهرى [عن أبى هريرة]، يبلغ به النبى «)). وقد سقطت كلمة [عن أبى هريرة]، من (ح م)، وهى ثابتة فى (ك)، علي الصواب، فزدناها منها. وهذا ظاهره الإرسال، بين الزهرى وأبى هريرة، فقال سفيان عقب روايته: ((أراه عن سعيد عن أبى هريرة)). يعنى أن ابن عيينة نسى، ولكنه يرجح أنه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة. فلو كان هذا وحده، كان موضع شك فى صحة الإسناد. ولكن الحديث ثابت عن أبى هريرة بغير هذا الإسناد. فقد رواه ابن ماجة (١: ١٠٣)، من طريق عبدالعزيز بن أبى حازم، ومن طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء، وهو ابن عبدالرحمن بن يعقوب الحرقى، عن أبيه عن أبى هريرة. ورواه مسلم (١: ١٤٧)، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء، بهذا الإسناد، ضمن حديث مطول، أوله: ((فضلت علي الأنبياء بست))، فذكر منها: ((وجعلت لى الأرض طهوراً ومسجدًا)). وسيأتى هذا فى المسند (٩٣٢٦)، من طريق العلاء. ثم روي مسلم بعده، من طريق يونس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى = ( ٩٦ ) النبيّ ◌َُّ: ((جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًاً وطَهُورًا)). قال سفيانُ: أُراه عن سعيد عن أبي هريرة. ٧٢٦٥م - [حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي = هريرة مرفوعاً، بعض هذه الخصال، ولكن لم يذكر منها لفظ ((وجعلت لي الأرض)). فالظاهر عندي أن الزهري هو الذي كان يشك في هذه الكلمة أنه سمعها من ابن المسيب، فلذلك أعرض مسلم عن ذكرها في هذا الإسناد والأسانيد التي بعده، في حين أنه ذكرها كلها عقب الأحاديث التي فيها جعل الأرض مسجداً، فليس لها مناسبة بالباب إلا هذا المعنى. وأيا ما كان، فالحديث صحيح من حديث أبي هريرة. ومعناه ثابت من أحاديث كثير من الصحابة. وقد أخطأ الحافظ السيوطي، حين ذكر لفظه منفردًا في الجامع الصغير (٣٥٩٤)، ونسبه لابن ماجة من حديث أبي هريرة، ثم رمز له برمز الضعف، وسها المناوي في شرحه عن أن يعقب عليه. أخذًا بظاهر إسنادي ابن ماجة، إذ رواه عن شيخين له، فيهما كلام لا يؤثر، وهذان الشيخان رواه له أحدهما عن عبدالعزيز ابن أبي حازم، والآخر عن إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء! وفات السيوطي والمناوي أن الحديث ضمن حديث مطول في صحيح مسلم من هذا الوجه، كما أشرنا إليه. ورواه مسلم عن ثلاثة شيوخ ثقات عن إسماعيل بن جعفر. وقد مضى معناه ضمن حديث عبد الله بن عمرو (٧٠٦٨). وسيأتي معناه أيضاً، من حديث أبي هريرة مطولا ومختصرًاً (٧٣٩٧، ٩٧٠٣، ١٠٥٢٤). (٧٢٦٥م) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ١٤٧ - ١٤٨)، ومسلم (٢٥٨:١)، كلاهما من طريق ابن عيينة، بهذا الإسناد نحوه. وقد سقط أول إسناد هذا الحديث في نسختي المسند (ح م). وهو ثابت في (ك)، فأثبتناه بين معقفين، إذ جزمنا بأنه الصواب. وآية ذلك: أنه أخرجه الشيخان بهذا الإسناد. ولو كان تابعاً للإسناد قبله، الذي فيه شك سفيان في وصله، لما أخرجاه من هذا الوجه إن شاء الله، كما لم يخرجا الحديث السابق ((جعلت لي الأرض))، من هذا الوجه الذي فيه الشك في وصله، على ثبوت صحته من أوجه أخر كثيرة، كما بينا من قبل. والرواية الثانية لسفيان ((فإن تك صالحة خير تقدموها = ( ٩٧ ) ٠ هريرة]، روايةً: ((أسرعوا بجنائزكم، فإن كان صالحاً قَدَّمتموه إليه، وإن كان و ٠٠ سوی ذلك، فشرّ تضعونه عن رقابکم» . وقال مرةً أخرى: يبلغ به النبي ◌َُّ: ((أُسْرِعُوا بالجَنَازة، فإِنْ تَكُ صالحةً، خیر تقدموها إليه)). ٧٢٦٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي : ((إذا هَلَك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده، لَتنفقَنَّ كنوزَهما في سبيل الله)). ٧٢٦٧ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، إليه)»، هكذا ثبتت في الأصول الثلاثة. وفي نسخة بهامش (ك) ((تقدمونها)). ورواية = البخاري: ((فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه)). ورواية مسلم: ((فخير تقدمونها عليه)). وسيأتي أيضاً (٧٢٦٩، ٧٢٧٠، ٧٧٥٩، ٧٧٦٠، ٧٧٦١، ١٠٣٣٧). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٣٧٣٤، ٣٩٣٩، ٣٩٧٨، ٤١١٠). وانظر أيضاً ما يأتي في مسند أبي هريرة (٧٤٩٧، ٧٩٠١، ٧٩١٦، ٨٧٤٥، ١٠١٤١، ١٠٤٩٨). وانظر أيضاً طبقات ابن سعد (٦٢/٢/٤). (٧٢٦٦) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٨٤). (٧٢٦٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥: ٨٦)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وكذلك رواه مسلم (١: ٥٤)، بأسانيد من رواية ابن عيينة، ولكنه لم يذكر لفظه كاملا، أحال على ما قبله. ورواه البخاري (٤: ٣٤٣)، ومسلم أيضًا، من طريق الليث عن الزهري. وسيأتي مرارًا، مطولا ومختصرًا، منها (٧٦٦٥، ٧٨٩٠، ١٠٩٥٧). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٣٥٥٦)، وفي مسند عبدالله بن عمرو بن العاص (٦٥٥٥). وقد لعب المجددون، أو المجرّدون، في عصرنا الذي نحيا فيه، بهذه الأحاديث الدالة صراحة على نزول عيسى ابن مريم عليه السلام، في آخر الزمان، قبل انقضاء الحياة الدنيا -: بالتأويل المنطوي على الإنكار تارة، وبالإنكار الصريح أخرى!، = ( ٩٨ ) و يبلغ به النبيّ #: «يوشك أن ينزلَ فيكم ابن مريم حَكَمَاً مُقْسطاً، يَكْسر ء الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يَقْبَلَه أحد)). ٧٢٦٨ - حدثنا سفيان عن الزهري، سَمعَ ابن أُكَيمة يُحَدِّثُ = ذلك أنهم - في حقيقة أمرهم - لا يؤمنون بالغيب، أو لا يكادون يؤمنون. وهي أحاديث متواترة المعنى في مجموعها، يعلم مضمون ما فيها من الدين بالضرورة. فلا يجديهم الإنكار ولا التأويل. وقد ذكر الحافظ ابن كثير طائفة طيبة جمة، من الأحاديث الصحاح الواردة في ذلك، في تفسيره (٣: ١٥ - ٢٣)، ثم قال: ((فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله ﴾، من رواية أبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص، وأبي أمامة، والنواس بن سمعان، وعبدالله بن عمرو بن العاص، ومجمع بن جارية، وحذيفة بن أسيد، رضي الله عنهم. وفيها دلالة على صفة نزوله، ومكانه، من أنه بالشأم، بل بدمشق، عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح. وقد بنيت في هذه الأعصار، في سنة - ٧٤١ - إحدى وأربعين وسبعمائة. منارة للجامع الأموي، بيضاء، من حجارة منحوتة، عوضًا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. وكان أكثر عمارتها من أموالهم. وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، فلا يقبل إلا الإسلام، كما تقدم في الصحيحين. وهذا إخبار من النبي # بذلك، وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك، في ذلك الزمان، حيث تنزاح عللهم، وترتفع شبههم من أنفسهم. ولهذا کلهم يدخلون في دين الإسلام، متابعين لعيسى عليه السلام، وعلى يديه. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ به قبل موته﴾ الآية)). وانظر أيضاً فتح الباري (٦: ٣٥٥ - ٣٥٨)، حيث روى البخاري هذا الحديث، من وجه آخر، مطولا . (٧٢٦٨) إسناده صحيح، ابن أكيمة: هو عمارة بن أكيمة الليثي، ثم الجندعي، المدني، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد في الطبقات (١٨٥:٥): ((توفي سنة ١٠١، وهو ابن ٧٩ سنة. روى عن أبي هريرة، روى عنه الزهرى حديثاً واحداً. ومنهم من لا يحتج به، يقول: هو شيخ مجهول)). وذكر ابن أبي حاتم في الجرح = ( ٩٩ ) a سعيد بن المسيب، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله عَليه والتعديل (٣٦٢/١/٣) أنه سأل عنه أباه؟، فقال: ((هو صحيح الحديث، حديثه مقبول)). وقال يحيى بن معين: (( كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد ابن المسيب)). يريد بذلك أن سعيد بن المسيب، وهو من كبار التابعين، ومن أعلم الناس بحديث أبي هريرة، قبل هذا الحديث من ابن أكيمة وسمعه منه، بحضرة تلميذه ابن شهاب الزهري، وكفى من هذا أيضًا أن مالكاً روى الحديث عن الزهري، كما سيجيء في التخريج. ومالك من أعلم الناس بأهل المدينة، وبنقد رواياتهم، ومعرفة الثقة من غير الثقة منهم. وقد اختلف في اسم ابن أكيمة هذا. والصحيح أنه ((عمارة))، وهو الذي اقتصر عليه ابن سعد وابن أبي حاتم. وذكره مسلم في كتاب المنفردات والوحدان (ص ١١) في الذين انفرد الزهري بالرواية عنهم، فقال: ((وابن أكيمة الليثي، ويقال: اسمه عمارة)). فلم يذكر الأقوال الأخر. ((أكيمة)): بضم الهمزة مصغرًا. ((الجندعي)): بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها. قال ابن دريد في الاشتقاق (ص ١٠٥): ((بنو جندع بن ليث، يقال: جندُع وجندَع، واحد الجنادع. والجنادع: الخنافس الصغار تُرى عند حجرة الضّباب ومكامن الأفاعي. قال الخليل: إذا كان ثاني الاسم على (فُعَل) نون أو همزة، فأنت فيه بالخيار بين الفتح والضم، نحو: جندَب وجندُب، وجندَع وجندُع)). وقد نص السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب على أن ((جندع)): بطن من ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وأخطأ مصحح التهذيب (٧: ٤١٠)، فرسمه ((الخبذعي))!، وضبطه في الهامش، نقلا عن القاموس، بأنه بوزن ((جعفر»، بموحدة بين معجمتين، وأنه «أبو قبيلة من همدان، وهو ابن مالك بن ذي بارق))!، وهو خطأ إلى خطأ، فإن ((ابن أكيمة)) ((ليثي)) دون خلاف، وأما ((الخبذعي)) فيكون ((همدانيا)) ثم ((بارقيا))!، وأين هذا من ذاك؟!، وضبط صاحب القاموس ((خبذع)) بوزن ((جعفر»، خطأ أيضاً، صوابه أنه بكسر الخاء المعجمة. نص على ذلك السمعاني في الأنساب، وابن الأثير في اللباب، وبذلك ضبطه أيضًا الذهبي في المشتبه (ص ١٢٠). وقوله في الإسناد: ((عن الزهري سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب))، هذا هو الصواب، أي أن الزهري حضر مجلس سعيد بن المسيب حين حدثه ابن أكيمة بهذا = (١٠٠ )