Indexed OCR Text
Pages 361-380
٥,٠٠ المقدَّمي حدثنا أبو معشر البَرّاء حدثني صَدَقَة بن طيسلة حدثني معن بن ۵ ثعلبة المازني، والحيُّ بعد، قال: حدثني الأعشى المازني، قال: أتيت النبي ◌َّه، ترجمه البخاري في الكبير (٣٨٥/٢/٤). صدقة بن طيسلة: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص٥٢)، والحافظ في التعجيل (ص١٨٦)، وقالا: ((ذكره ابن حبان في الثقات))، وهو في كتاب الثقات (٢: ٢١٩)، وقال: ((يروي عن معن بن ثعلبة المازني، عن الأعشي المازني، وله صحبة. روى عنه أبو معشر البراء يوسف بن يزيد))، وقال البخاري في الكبير (٢٩٦/٢/٢): ((صدقة بن طيسلة: سمع معن بن ثعلبة، روى عنه يوسف البراء)). و((طيسلة)): بفتح الطاء والسين المهملتين بينهما ياء تحتية ساكنة ثم لام مفتوحة، وهو بتقديم السين على اللام، وهو الثابت في (ك م) والكبير للبخاري والإكمال للحسيني وأكثر الروايات التي خرج فيها هذا الحديث أو أشير إليه. ووقع في (ح) والتعجيل وبعض المراجع الأخر ((طيلسة)) بتقديم اللام على السين، وهو خطأ أو وهم ممن ذكره، وليس في الأعلام التي بين أيدينا في مراجع اللغة وغيرها هذا الاسم من مادة ((طلس))، بل المذكور عن أسماء العرب ((طيسلة))، من مادة ((طسل)). ومما يرجح أنه سهو من بعض الناسخين: أنه ذكر في ثقات ابن حبان في ترجمة معن بن ثعلبة (٢ : ٥): ((طيسلة)) على الصواب، وذكر في ترجمة الراوي نفسه: ((صدقة بن طيلسة)) على الخطأ. معن بن ثعلبة المازني: تابعي ثقة، ترجمه الحسيني في الإكمال (ص١٠٧)، والحافظ في التعجيل (٤٠٩)، وقالا: ((ذكره ابن حبان في الثقات))، وهو فيه (٢: ٥)، وترجمه البخاري في الكبير (٣٩٠/١/٤)، قال: ((معن بن ثعلبة المازني: سمع الأعشى، روی عنه صدقة بن طیسلة)). الأعشى المازني: قال البخاري في الكبير (٦١/٢/١ -٦٢): ((الأعشى المازني: له صحبة. قال لي محمد بن أبي بكر))، وهو المقدمي، فروى عنه هذا الحديث بهذا الإسناد، نحوه. وترجمه ابن سعد في الطبقات (٣٦/١/٧ - ٣٧)، قال: ((أعشى بني مازن، من بني تميم))، ثم روى هذا الحديث والذي بعده، کما سنشير إليه في التخريج، إن شاء الله. وترجمه الحسيني في الإكمال (ص٩ - ١٠) ترجمة مطولة، باسم: (الأعشى، أعشى بني مازن، واسمه: عبدالله بن الأعور، ويقال: عبدالله بن عمرو، من = ( ٣٦١ ) فأنْشدتُه: يا مالكَ الناس ودَيَّنَ العَرَبْ إني لَقِيتُ ذِرِبَةً من الذّرَبْ = بني تميم))، ثم ذكر قصته التي في هذين الحديثين مختصرة بدون إسناد، ثم قال: ((وكان الأعشى من شعراء النبي عليه، روى عنه معن بن ثعلبة المازني)). وترجمه الحافظ في التعجيل (ص٣٩) ترجمة موجزة، زاد فيها في اسمه: ((ويقال: ابن الأطول التميمي: أحد الشعراء، له صحبة ووفادة على النبي(٤)). ولم يترجم له الحسيني ولا الحافظ في اسم ((عبدالله)). نعم ترجم له الحافظ في الإصابة (١: ٥٤) في اسم ((الأعشى))، و(٤ : ٣٥) في اسم ((عبدالله)). وكذلك صنع ابن عبدالبر في الاستيعاب (ص ٥٥، ٣٤٩ - ٣٥٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (١: ١٠٢ و ١١٧:٣). وترجمه أبو القاسم الحسن ابن بشر الآمدي في كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء (ص ١٥ - ١٦)، ترجمة مفصلة، قال فيها - مع شيء من الاختصار: ((أعشى بني مازن بن عمرو بن تميم. ولم يذكر أبو عبدالله [يعني نفطويه] اسمه، ولم يرفع نسبه. وذكر أنه وفد على رسول الله فأنشده. [وذكر بعض الأبيات وفسرها]. وهذا ما ذكره أبو عبدالله إبراهيم ابن محمد، [هو نفطويه]. قال أبو القاسم الآمدي: وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي هذه الأبيات، وذكر أنها للأعور بن قراد بن سفيان بن غضبان بن نكرة بن الحرملة، وهو أبو شيبان الحرمازي، أعشى بني حرماز، وكان مخضرمًا أدرك الجاهلية والإسلام .. فهذا أعشى بني الحرماز. فأما أصحاب الحديث فيقولون: أعشى بني مازن، والثبت: أعشى بني الحرماز. فأما بنو مازن فليس فيهم أعشى. [ثم أنشد أبياتاً أخر، وقال]: وأنشد أبو سعيد السكري هذه الأبيات لأعشى بني الحرماز هذا)). وابن عبدالبر قال في الاستيعاب (ص٥٥): ((أعشى المازني: من بني مازن بن عمرو بن تميم)). وقال (ص ٣٤٩ - ٣٥٠): ((عبدالله بن الأعور، وقيل: عبدالله بن الأطول، الحرمازي المازني، قيل اسم الأعور أو الأطول: عبد الله. هو من بني مازن بن عمرو بن تميم)). وأشار ابن الأثير في أسد الغابة (١٠٢:١ - ١٠٣) إلى ما قال أبو عمر بن عبدالبر وغيره، ثم قال: ((إلا أن = ( ٣٦٢ ) ٢٠٢ ٢ = / غَدَوْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ فِي رَجَبْ ٥ فَخلّفتني بنزاع وهرب أبا عمر قال: الحرمازي المازني، وليس في نسب الحرماز إلى تميم، مازن. فإنه قد ذكر هو وابن منده وأبو نعيم: مازن بن عمرو بن تميم. فأنى يكون الحرماز بطناً من مازن!، وإنما هو: ابن مالك بن عمرو بن تميم. وقيل: الحرماز بن الحرث بن عمرو بن تميم. وهم إخوة مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وقد جرت عادتهم ينسبون أولاد البطن القليل إلى أخيه إذا كان مشهورًا، مثل: أولاد نعيلة بن مليل أخي غفار بن مليل، يقال لهم: غفاريون، منهم الحكم بن عمرو الغفاري، وليس من غفار، وإنما هو من بني نعيلة، قيل ذلك لكثرة غفار وشهرتها، ومثل: بني مالك بن أفصى أخي أسلم بن أفصى، ينسب كثير من ولده إلى أسلم، لشهرة أسلم. على أن أبا عمر يعلم ما لم نعلم، فإن الرجل عالم بالنسب)). والصحيح من هذا ما قال ابن الأثير: أن نسبته ((المازني)) نسبة تغليب، بأن ((مازن بن مالك بن عمرو)) أشهر وأسير من أخيه ((الحرماز بن مالك بن عمرو»، فعن ذلك نسبه أبو عمر بن عبدالبر: ((الحرمازي المازني)). واليقين أن ((الحرمان)): هو أخو («مازن))، وهما أخوان، هما: ابنا مالك بن عمرو بن تميم، وليس الحرماز بطنّاً من تميم، إلا على التجوز والتوسع الذي شرحنا. انظر الاشتقاق لابن دريد (ص١٢٤، ١٢٥)، ونسب عدنان وقحطان للمبرد (ص٧)، وجمهرة الأنساب لابن حزم (ص٢٠٠)، وشرح القاموس (٤: ٢٥). وأخطأ الحافظ في الإصابة، في ترجمة ((مطرف)) (٦: ١٠٢)، إذ ذكر ((حرماز بن مالك بن مازن بن عمرو بن تميم)) !!. والحديث ثبت في الأصول الثلاثة هنا على أنه من رواية الإمام أحمد عن المقدمي، بأنه ثبت فيها عن القطيعي: ((حدثنا عبدالله حدثني أبي))، ولكن الصواب أنه من رواية عبدالله ابن أحمد عن المقدمي مباشرة، دون ذكر الإمام أحمد، فهو من زيادات عبدالله، وعلى هذا النحو أثبتناه. لأن كل من رأينا ممن نسبه للمسند ذكر أنه من رواية عبد الله بن أحمد، كما سيجيء. فرواه البخاري في الكبير (٦١/٢/١ - ٦٢) عن محمد بن أبي بكر، هو المقدمي، بهذا الإسناد، مع شيء من الاختصار. وكذلك رواه ابن الأثير في "أسد الغابة (١: ١٠٢) من طريق الحافظ أبي يعلى عن المقدمي. ورواه ابن سعد في الطبقات (٣٦/١/٧) بإسناد فيه خطأ، هكذا: ((أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن = ( ٣٦٣) أَخْلَفَتِ العَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ وهُنَّ شَرِّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ قال: فجعل يقول النبي عَّ عند ذلك: * وهُنَّ شَرِّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ * ٦٨٨٦_ [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني العباس بن عبدالعظيم البرند القرشي، قال: أخبرني يوسف بن يزيد أبو معشر البراء، قال: حدثني طيسلة المازني، قال: حدثني أبي والحي، عن أعشى بني مازن)). فقوله ((طيسلة)) إلخ، خطأ واضح، ثم قوله ((حدثني أبى والحي)، خطأ إلى خطأ. والظاهر عندي أنه من الناسخين، لأن ابن البرند شيخ ابن سعد حافظ كبير ثقة، يبعد أن يكون منه مثل هذا التخليط في الإسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٣٣١ - ٣٣٢) وقال: ((رواه عبدالله بن أحمد، ورجاله ثقات)). وأشار إليه الحافظ في الإصابة، في ترجمة ((الأعشى المازني)) (١: ٥٤)، قال: ((ومدار حديثه على أبي معشر البراء عن صدقة بن طيسلة: حدثني أبي والحي، عن أعشى بني مازن، قال: أتيت النبي ﴾، فذكره، أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وابن شاهين وغيرهم، من هذا الوجه وغيره، وسنذكره في العين، إن شاء الله تعالى). فنسبه لأحمد كما ترى، ولكنه خالف نفسه في حرف العين، فجعله من زيادات عبدالله بن أحمد، كما فعل الهيثمي وغيره، فقال في ترجمة ((عبدالله بن الأعور المازني الأعشى الشاعر» (٤: ٣٥): ((وروى حديثه عبدالله بن أحمد في زيادات المسند، من طريق عون [في الإصابة: عوف، وهو خطأ مطبعي] بن كهمس بن الحسن عن صدقة بن طيسلة: حدثني معن بن ثعلبة المازني والحي بعده، قالوا: حدثنا الأعشى)) فذكر شارة إلى القصة. وهكذا زعم الحافظ أنه في المسند من طريق عون بن كهمس، ولم أجده فيه من طريقه، وإنما هو فيه من رواية أبي معشر البراء، كما ترى هنا، فلعل الحافظ نسي أو وهم. وتخريج الأبيات وتفسيرها في الحديث التالي لهذا، إن شاء الله. (٦٨٨٦) إسناده ضعيف، فيه مجاهيل. عباس بن عبدالعظيم العنبري: ثقة حافظ، من شيوخ عبدالله بن أحمد، وروى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم، وترجمه البخاري في = ( ٣٦٤ ) العنبري حدثنا أبو سَلَمَة عبيد بن عبدالرحمن الحنفى حدثني الجنيد بن ـو ٥ أَمين بن ذروة بن طَريف بن بهصلٍ الحرمازي حدثني أبي أمين بن ذروة عن أبيه ذروةَ بن نَضْلَة عن أبيه نَضْلَة بن طَريف: أن رجلا منهم، يقال له: = الكبير (٦/١/٤). عبيد بن عبدالرحمن بن عبيد بن سلمة، أبو سلمة الحنفي اليمامي البصري: ترجمه الحسيني في الإكمال (٧٣)، وذكر أن أبا حاتم قال فيه: ((مجهول))، وترجمه الحافظ في التعجيل (ص٢٧٦) ولسان الميزان (٤: ١١٩ - ١٢٠) وأنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((روى عنه البصريون»، وقال الحافظ في اللسان: ((قال البخاري: فيه بعض النظر، ذكر ذلك في ترجمة الحكم بن سعيد، في التاريخ)). وهذا ثابت في التاريخ الكبير (٣٢٨/٢/١)، روى حديثاً للحكم بن سعيد، من طريق عبيد ابن عبدالرحمن، ثم قال: ((عبيد: لي فيه بعض النظر)). الجنيد بن أمين: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص١٨)، والحافظ في التعجيل (ص٧٤)، وقالا: ((ليس بالمشهور))، وأثبتناه في حرف ((الجيم))، وقال الحافظ: ((وذكر الرامهرمزي في المحدث الفاصل، أن المحدثين يقولونه ( الجنيد)) بجيم ونون مصغراً، وأهل التحقيق يقولون ( حنيذ)) بفتح المهملة وكسر النون وآخره معجمة، بوزن (عظيم))). ثم لم أجد عنه كلامًاً غير هذا، والراجح عندي أنه الجيم، إذ هو رواية المحدثين، وهو الثابت بوضوح في الأصول الثلاثة هنا، وأهل التحقيق الذين أشار إليهم الرامهرمزي لا ندري من هم؟ !. أبوه، أمين بن ذروة: لم يترجم له الحسيني، إذ وهم فظن أن الحديث ((عن الجنيد عن جده)) مباشرة، واستدركه الحافظ في التعجيل (ص ٤٠ - ٤١)، وقال: ((وهو مضعف))، ولا أدري من أين جاء بتضعيفه؟، فما وجدت له ذكرًا ولا ترجمة غير هذا. أبوه، ذروة بن نضلة بن طريف: ترجمه الحسيني (٢٤ - ٣٥). والحافظ (١٢٠) ووصفاه بأنه ((مجهول)»، وما وجدت غير ذلك. أبوه، نضلة بن طريف: ترجمه الحسيني (١١١) ترجمة محرفة جداً من الناسخين، وفيها سقط خلطها بأخرى بعدها. وترجمه الحافظ في التعجيل (ص٤٢٢)، وقال: ((عن رجل منهم يقال له الأعشى، وعنه ابنه ذروة، مجهول)»، هكذا قال الحافظ!، وقد ذكروه فى الصحابة: الحافظ ومن قبله، فهو في الاستيعاب (ص٣٠٥ - ٣٠٦)، وأسد الغابة (١٩:٥، ١١٨)، والإصابة (٦ : = ( ٣٦٥ ) . الأعْشَى، واسمه: عبدالله بن الأعْوَر، كانت عنده امرأة يقال لها: معاذة، خرج في رَجَبٍ يَمِيرُ أهلَه مِن هَجَرٍ، فَهَرَبَتِ امرأتُه بعدَه، ناشزًا عليه، = ٢٣٦ - ٢٣٧، و٧: ٦٣)، وأشار إلى هذا الحديث في ترجمته، فقال الحافظ في الموضع الأول من الإصابة: ((ذكره ابن أبي عاصم والبغوي وابن السكن، [يعني في الصحابة]، وأخرجوا من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي عن أبيه عن جده نضلة، وفي رواية البغوي: حدثني أبي أمین حدثني أبي ذروة عن أبيه نضلة عن رجل منهم يقال له: الأعشى، واسمه: عبدالله بن الأعور»، فذكر الحديث بنحوه، فهم ذكروه في الصحابة راوياً للحديث أو راوياً له عن الأعشى نفسه. فهو إما من مسنده، وإما من مسند ((الأعشى)) وذكره الدولابي في الكنى والأسماء (١: ٢٨)، لم يذكر غير كنيته، قال: ((وأبو ذرة الحرمازي)) هنا خطأ صوابه («أبو ذروة)). ولكن يظهر لي أن هذا الخطأ قديم في بعض النسخ من كتاب الدولابي. فإن ابن الأثير والحافظ نقلاه في باب الكنى من كتابيهما على هذا الخطأ، لم يتنبها إلى ما مضى في ترجمته من باب الأسماء، فقال ابن الأثير: ((أبو ذرة الحرمازي، يعد في الصحابة، ذكره أبو بشر الدولابي في كتاب الأسماء والكنى، قاله ابن ماكولا وأبو سعد السمعاني)). ولكن الذي في الأنساب للسمعاني (الورقة ١٦٤) ومختصره اللباب لابن الأثير (١ : ٢٩٣): ((أبو ذروة)) على الصواب، ولذلك رجحت أن يكون الخطأ في بعض نسخ الدولابی دون بعض. والحديث رواه ابن سعد (٣٦/١/٧ - ٣٧) من طريق عمرو بن علي أبي حفص الصيرفي الفلاس عن أبي سلمة عبيد بن عبدالرحمن الحنفي، بهذا الإسناد. ورواه ابن الأثير في أسد الغابة، في ترجمة ((معاذة زوج الأعشى))، (٥: ٥٤٦)، من طريق سليمان بن أحمد، وهو الطبراني، ((أخبرنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني العباس بن عبدالعظيم العنبري))، فذكره بهذا الإسناد مختصراً، ولم يذكر ما بعد الأبيات الأولى البائية. ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥: ٧٣ - ٧٤) كاملا، عن هذا الموضع من المسند، قال: ((قال عبدالله بن الإمام أحمد: حدثني العباس بن عبدالعظيم العنبري»، إلخ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٣٣٠ - ٣٣١)، وقال: ((رواه عبدالله بن أحمد والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)). وذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب، مطولا بنحوه، بدون إسناد، في ترجمة ((عبدالله بن الأعور)) (ص٣٤٩ - = ( ٣٦٦ ) ٠٠٠٠ فعاذَتْ برجل منهم، يقال له: مطرف بن بهصل بن كعب بن قميشع بن دَلَف بن أَهْصَم بن عبدالله بن الحرماز، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم ولم ٣٥٠)، واختصره في ترجمة ((الأعشى)) (ص٥٥)، وأشار إليه في ترجمة ((مطرف بن بهصل)) (ص٢٨٧)، وقال: ((خبره مذكور في قصة أعشى بني مازن، له صحبة، ولا أعلم له رواية))، وأشار إليه أيضًاً في ترجمة ((نضلة بن طريف)) (٣٠٥ - ٣٠٦)، وذكر أنه روى قصة الأعشى مع امرأته، ثم قال: «وهو خبر مضطرب الإسناد، ولکنه روي من وجوه كثيرة)). ولم يترجم في باب النساء لمعاذاة امرأة الأعشى. ونقله ابن الأثير في أسد الغابة، في ترجمة الأعشى، بدون إسناد (١: ١٠٢ - ١٠٣)، وأشار إليه في ترجمتي ((مطرف)) و((نضلة)) (٤: ٤٧٢، و١٩:٥). وقد أشرنا آنفاً إلى روايته إياه بإسناده في ترجمة «معاذة)). وقد أشرنا من قبل إلى ذكر الحافظ إياه في الإصابة (٦: ٢٣٦ - ٢٣٧) في ترجمة ((نضلة)). وقد أشار إليه أيضاً في تراجم ((الأعشى)) و((عبدالله) و ((مطرف)) (١: ٥٤، و٤: ٣٥، و١٠٢:٦). وذكره الزمخشري في الفائق - بدون إسناد طبعاً - مع شيء من الاختصار (١: ٤٢٢ - ٤٢٣)، وشرح بعض غريبه، مما ستشير إليه، إن شاء الله. ومما ينبغي العناية به ضبط ما استطعنا تحقيقه من الأعلام الغريبة، في هذا الحديث: ((بهصل)»: ضبط في (كم) في المواضع الثلاثة الأولى، وفي (ك) في الموضع الرابع أيضاً، بالشكل، بضمة فوق الباء وأخرى فوق الصاد المهملة وبينهما هاء ساكنة. ووقع في كثير من المراجع المطبوعة، التي أشرنا إليها، مصحفاً، بالنون تارة، وبالضاد المعجمة أخرى. وكله خطأ، يصححه الضبط في مخطوطتي المسند، ويؤيده ما في تاج العروس (٧: ٢٣٨): ((بهصل، بالضم: من الأعلام)). ((قميشع)): هكذا في الأصول الثلاثة، ووقع في تاريخ ابن كثير ومجمع الزوائد ((قميثع))، بالثاء المثلثة بدل الشين المعجمة. وأنا إلى الثقة بما في الأصول هنا أميل. ((أهصم))، هكذا ثبت في (م ح) بالصاد المهملة، وفي (ك) بالضاد المعجمة، وكذلك وقع في كثير من المراجع المطبوعة. وقد يرجحه ما في تاج العروس (٩: ١٠٧): ((الأهضم: الغليظ الثنايا من الرجال)»، وذلك في المعجمة، ولم يذكروا مثل هذه الصيغة في (هـ ص م). وأبيات الرجز الثمانية، ذكر منها ستة في الحديث السابق، وهي في دواوين الأعاشي الملحقة بديوان الأعشى الكبير، (طبعة فينا سنة ١٩٢٧م) في ((باب أعشى مازن، وهو عبدالله بن = (٣٦٧) . يجدْها في بيته، وأُخْرَ أنها نَشَرَتْ عليه، وأنها عاذَت بمُطِرف بن بُهْصُل، فأتاه، فقال: يا ابن عم، أعندَك امرأتي معاذة؟، فادفعها إليَّ، قال: لَيستْ عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: وكان مطرف أعزّ منه، الأعور الحرمازي» (ص٢٨٧ - ٢٨٨)، في ١٣ بيتاً، وهي: ١ يا سيّدَ الناسِ ودَيَّنَ العَرَبْ ٢ ينْمِي إِلى ذِرْوَةَ عَبد الْمُطَلبْ ٣ تِلْكَ قَرُومٌ سادةٌ قِدْمَا تُجُبْ ٤ إلَيكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَّ الذّرَبْ ٥ كالذّثْبَةَ الغَبْسَاءَ فِي ظِلِّ السَّرَبْ ٦ خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطّعامَ فِي رَجَبْ ٧ فخلّفْنِي بِزَاعِ وهَرَبْ ٨ أَخْلَفَتِ العَهْدَ وَلَطَّتْ بالذّنَبْ ٩ وتَرَكِْي وَسْطَ عِصْ ذِي أَشَبْ ١٠ تَوَدّ أَنّي بَيْنِ غَيْضٍ مُؤْتَشب ١١ أُكْمَهَ لا أُبْصِرُ عُقْدَةَ الكَرَبْ ١٢ تَكُدُّ رِجْلَيْ مَسَامِيرُ الخَشَبْ ١٣ وهُنَّ شَرْ غَلَبٍ لِمَنْ غَلَبْ وسنذكر تخريج هذه الأبيات، مما استطعنا من كتب اللغة والأدب وغيرها، غير ما أشرنا إليه في تخريج هذا الحديث والحديث قبله، إن شاء الله. وقوله في الحديث ((يمير أهله)): أي يطلب لهم الميرة، بكسر الميم، وهي الطعام. و((هجر))، بفتح الهاء والجيم: هي ناحية البحرين، وقيل: قاعدتها. وهي غير ((هجر)) التي تنسب إليها ((قلال هجر))، فإن هذه قرية من قرى المدينة، كما ذكره ابن الأثير وغيره. انظر ((صحيح ابن حبان)) بتحقيقنا، في الحديث (٤٧). وقوله ((نشزت عليه)): أي عصت عليه وخرجت عن طاعته، فهي ناشز وناشزة، ويوصف الرجل بالنشوز أيضاً، إذا جفا زوجه أو أضر بها. وقوله ((حتى أتی النبي))، في (ك): ((حتی أتی إلى النبي)). وهذه الأبيات البائية، ذكرت في دواوين الأدب واللغة، وتكرر بعضها مرارًاً: فمن ذلك أن الأبيات ١، ٤، ٦، ٧، ٨، ١٣ ذكرها المرزباني في معجم الشعراء (ص ١٥ - ١٦)، ثم قال: «وأنشد ثعلب في الأبيات زيادة، وهي))، ثم ذكر الأبيات ٩، ١١، ١٢، ١٣، وزاد قبل البيت ١٣ بيتاً، وهو: = (٣٦٨ ) فخرج حتى أنَى النبيَّّه، فعاذ به، وأنشأ يقول: يا سيِّدَ الناسِ ودَيَّن العَرَبْ إِليك أَشْكُوْ ذِرْبَةً من الذّرَبْ كالذئبة الغَبْشَاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ ولا أَرَى الصاحِبَ إلا ما اقْتَرَبْ = والأبيات ١، ٤ - ٩، ١٣ في الفائق للزمخشري (١: ٤٢٣) ثم شرحها. والأبيات ١، ٤، ٦، ٩، ١٣ في لسان العرب (١: ٣٧٢). والأبيات ٤، ٦، ٧، ٨ فيه (١٠: "٤٣٨). والبيتان ٤، ٨ فيه (٢٦٥:٩). والأبيات ١، ٤ - ٨، ١٣ في ألف با لأبي الحجاج البلوى (١ : ١٣٢). وتتبع تخريجها يطول، ولكن كثيراً منها مفرق في مواضعه من المعاجم، كالنهاية واللسان وتاج العروس وغيرها. وسنفسر غريب الأبيات، على ترتیب أرقامها في رواية الديوان التي ذكرنا: ١- فقوله ((ديان العرب)): قال الزمخشري: ((الديان: فعال، من: دان الناس، إذا قهرهم على الطاعة، يقال: دنتهم فدانوا، أي قهرتهم فأطاعوا)). ٢- ((ینمي))، بفتح الياء وكسر الميم: أي يرتفع ويسمو، يقال: «فلان ینمي إلی حسب، وينتمي)): يرتفع إليه. و ((ذروة)) كل شيء: أعلاه، وأصلها من ذروة البعير، وهي أعلى سنامه. وهی بکسر الذال وضمها. ٣ - ((قروم): جمع ((قرم) بفتح فسكون، وهو السيد المعظم من الرجال، وأصل ((القرم)) فحل الإبل الذي يترك من الركوب والعمل. ((نجب)) بضمتين: جمع ((نجيب))، وهو الکریم الحسیب. ٤ - ((الذربة)): بكسر الذال المعجمة وسكون الراء، وجمعها ((ذرب)) بكسر الذال وفتح الراء، وهي منقولة من ((ذربة)) بفتح الذال وكسر الراء، نحو ((معدة)) بكسر فسكون، منقولة من ((معدة) بفتح فكسر. وفي اللسان: ((قال أبو منصور: أراد بالذربة امرأته، كنى بها عن فسادها وخيانتها إياه في فرجها ... وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها، من قولهم: ذَرِب لسانُه، إذا كان حادّ اللسان، لا يبالي ما قال)). ٥ - ((الغبشاء))، بالغين والشين المعجمتين، في نسخ المسند وبعض الروايات الأخر، وهي = ( ٣٦٩ ) خرجتُ أَبْغِها الطعامَ في رجبْ فَخَلَفْي بِزَاعِ وهَرَبْ أَخْلَفَت العهدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ ٠ و وقَذَفْتني بين عِصٍ مؤتشب من ((الغبش))، وهو ظلمة الليل يخالطها بياض، كالغبس، بالسين المهملة. وفي رواية الديوان والفائق، وكذلك اللسان (٨: ٣١) ((الغبساء)) بالغين المعجمة والسين المهملة. قال الزمخشري: ((الغبسة: الغبرة إلى السواد)). وفى اللسان. ((الغبس والغبسة: لون الرماد، وهو بياض فيه كدرة ... وذئب أغبس، إذا كان لونه كذلك ... وقيل: الأغبس من الذئاب: الخفيف الحريص، وأصله من اللون)). وفي الزوائد: ((العلساء))، بالمهملتين وباللام بدل الباء، وهي نسخة في المسند بهامش (ك)، ومعناها صحيح أيضاً، من ((العلس)) بفتح العين وسكون اللام، وهو سواد الليل. وهي ألفاظ متقاربة النطق متقاربة المعنى. وقوله ((في ظل السرب))، هو بفتح السين والراء، وهو جحر الثعلب والأسد والضبع والذئب، كما في اللسان (١ : ٤٤٩). ٦ - ((أبغيها الطعام)): قال الزمخشري: ((بغاه الشيء: طلبه له)). ٧ - ((فخلفتني)): في روايات كثيرة بتخفيف اللام، قال الزمخشري: «أي بقيت بعدي))، وفي اللسان (١: ٣٧٢): ((أي خالفت ظني فيها)، وفيه (١٠: ٤٣٨) عن أبي منصور الأزهري: ((ويقال: إن امرأة فلان تخلف زوجها بالنزاع إلى غيره، إذا غاب عنها)) . وقال الزمخشري: ((ولو روي: فخلّفتني [يعني بالتشديدا، كان المعنى: فتركتني خلفها بنزاع إليها وشدة حال من الصبوة إليها)). ونحو ذلك في النهاية (٢: ٣١٤). وفي كثير من الروايات: ((وحرب))، بفتح الحاء والراء، بدل ((وهرب))، وعليها شرح الزمخشري، وقال: ((بنزاع وحرب: أي مع خصومة وغضب، يقال: حَرَب حربًا: إذا غضب، وحربه غيره، يريد نشوزها عليه بعد رحيله وعياذها بمطرف)). وعلى هذه الرواية شرح في النهاية (٢١٢:١)، واللسان (١: ٢٩٥). ٨ - ((ولطت بالذنب)): قال الزمخشري: ((لطّت الناقة بذنبها: إذا ألزقتْه بحَيّاها ... وهي تفعل ذلك إذا أبتْ على الفحل، فهذه كناية عن النشوز، وقيل: لما أقامت على أمرها، = ( ٣٧٠ ) وهُنَّ شَرِّ غالبٍ لِمَنْ غَلَبْ فقال النبي ◌ّ* عند ذلك : * وهن شرِّ غالبٍ لِمَنْ غَلَبْ * و فشكا إليه امرأته وما صنعت به، وأنها عند رجل منهم يقال له مطرف م مـ ه ـ ابن بهصل، فكتب له النبي : ((إلى مطرفٍ، انظر امرأة هذا معاذة، فادفعها م و إليه)). فأتاه كتاب النبي#، فقرئ عليه، فقال لها: يا معاذة، هذا كتاب النبي﴾ فيك، فأنا دافعك إليه، قالت: خَذْ لي عليه العهدَ والميثاقَ وذمَّةَ نَبَيْه: = ولزمت إخلافها وقعدت عنه، كانت كالضارب بذنبه، المقعي على استه، لا يبرح)». وقال ابن الأثير في النهاية (٤: ٥٨): ((أراد منعته بُضْعها، من: لطّت الناقة بذنبها، إذا سدّت فرجها به إذا أرادها الفحل، وقيل: أراد توارت وأخفت شخصها عنه، كما تخفي الناقة فرجها بذنبها)). ونحو ذلك في اللسان (٩: ٢٦٥ - ٢٦٦). ٩، ١٠ - هذان البيتان ثبتا هكذا في الديوان، وأنا أظن أنهما روايتان لبيت واحد، بل لعلهما مجموعان من روايتين أو روايات. وسيتبين ذلك من تفسير غريبهما: فـ ((العيص)) بمهملتين مع كسر أوله: هو الشجر الملتف الكثير. و((الأشب)) بفتح الهمزة والشين المعجمة: قال في اللسان (١ :٢٠٨). .(الأشَبُ: شدة التفاف الشجر وكثرتُه حتى لا مَجَاز فيه، يقال فيه: موضعٌ أشِبٌّ، أي كثير الشجر، وغَّيْضَةٌ أَشِبَةٌ، وغَيْضٌ أشِبٌ، أي مُلْتَفِّ». ثم روى البيتين ٩، ١٣ كرواية المسند هنا، في حين أنه رواهما (١: ٣٧٢) كرواية الديوان، وأدخل بينهما البيت ١٢ . ورواية الزمخشري (١ : ٤٢٣) كرواية المسند، وكذلك رواية ابن الأثير في النهاية (١: ٣٣ و١٤٣:٣). وقال الزمخشري: ((المؤتشب: الملتفّ الملتبس، ضربه مثلاً لالتباس أمره عليه)). وأما ((الغيض)) في البيت ١٠ في رواية الديوان، فهو بفتح الغين وآخره ضاد معجمة أيضًاً، و((الغيض) و ((الغيضة)): الأجمة، وهي الشجر الكثير الملتف. ١١ - ((الأكمه)) الأعمى الذي يولد به، وربما جاء ((الكمه)) في الشعر بمعنى العمى العارض، ذكر بعض أهل اللغة: أن الكمه يكون خلقة ويكون حادثاً بعد بصر. وأيا ما كان فهو هنا مجاز. «الكرب)) بفتح الكاف والراء: الحبل الذي يشد بعد الحبل الأول . = ( ٣٧١ ) لا يُعاقِبْنِي فيما صنعتُ، فأخذ لها ذاكَ عليهِ، ودَفَعها مطرِّفٌ إليه، فأنشأ ٥٠٠ يغيرِهِ الواشي ولا قدم العهد يقول: لَعمرك ما حبي معاذةَ بالذي غَوَاة الرجال، إِذْ يناجونها بعدي ءَ. ولا سوء ما جاءت به إذْ أزَالها ٦٨٨٧- حدثنا محمد بن جعفر حدثنا معمر أخبرنا ابن شهاب، ١٢- ((تكدرجلي)): تتعبهما، و((الكد)): الإتعاب. ١٣- قال الزمخشري: ((اللام في قوله «لمن غلب»: متعلق بشرّ، كقولك: أنت شرّ لهذا منك لهذا: وأراد: لمن غلبه، فحذف الضمير الراجع من الصلة إلى الموصول. فإن قيل: هلا قال: وهنّ شرّ غالباتٍ لمن غَلَيْنَه، على ما هو حق الكلام؟، فالجواب: أنه أراد أن يبالغ، فقصد إلى شيء من صفة ذلك الشيء، أنه شرّ غالب لمن غلبه، ثم جعلهن ذلك الشيء فأخبر به عنهنّ، كما يقال: زيد نخلة، إذا بولغ في صفته بالطول)). وقوله في الحديث ((انظر امرأة هذا): قال الزمخشري: ((أي اطلبها، يقال: انظر لي فلاناً نظراً حسناً، وانظر الثوب أین هو)). وقولها ((فيما صنعت)) في نسخة بهامش (ك) ((بما صنعت))، وهو الموافق لما في مجمع الزوائد. وما هنا موافق لما في تاريخ ابن كثير. والبيتان الأخيران ((لعمرك ما حبي معاذة))، إلخ: مذكوران أيضاً في الديوان (ص٢٨٨)، وابن سعد (٣٧/١/٧)، والاستيعاب (ص ٣٤٩)، وأسد الغابة (١: ١٠٣). وأولهما في الإصابة (٦: ٢٣٧). وقوله في البيت الثاني ((إذ يناجونها)) هو الثابت في الأصول الثلاثة وتاريخ ابن كثير. ووقع في مجمع الزوائد: ((إذ تناجوا بها)). وأكبر ظني أنه تحريف من ناسخ أو طابع، وفي الديوان وابن سعد والاستيعاب وأسد الغابة ((إذ ينادونها)). ومما يجدر الإشارة إليه أنه كتب بهامشي المخطوطتين (ك م) بجوار الحديث بعد الأبيات الأولى: ((لا إله إلا الله. محمد رسول الله)). ولست أدري لم كتب ذلك؟، ولكن هكذا ثبت فيهما، مع تباعد ما بين النسختين في الدار وعصر الكتابة، فالله أعلم. (٦٨٨٧) إسناداه صحيحان، وقد مضى بنحوه (٦٤٨٤) من رواية محمد بن جعفر عن معمر، و (٦٤٨٩) من رواية سفيان بن عيينة، و (٦٨٠٠) من رواية مالك، كلهم عن الزهري. ( ٣٧٢ ) وعبدالرزّاق قال أخبرنا معمر عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال رأيت رسول الله عليه واقفاً على راحلته بمنّى، قال: فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني كنت أرى أن الحلق قبل الذَّح، فحلقت قبل أن أذبح؟، فقال: ((اذْبح ولا حرج))، قال: ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، إني كنت أرى أن الذبح قبل الرِّمي، فذبحت قبل أن أرميَ؟، قال: ((فارْمٍ ولا حَرَجٍ)، قال: فما سئل عن شيءٍ قَدَّمه رجل قبل شيء، إلا قال: ((افعل ولا حرج)). قال عبدالرزاق وجاءه آخر، فقال: يا رسول، إني كنتُ أظنُّ أن الحلقَ قبل الرِّمْى، فحلقتُ قبل أن أرمي، قال: ((ارمٍ ولا حرج)). ٦٨٨٨ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا الأوزاعي، وعبدُالرزّاق: سمعتُ الأوْزاعي، عن حَسَّان بن عطية عن أبي كبشة، قال ابن نمير في حديثه: سمعت عبدالله بن عمرو يقول: قال رسول الله ◌َهُ: ((بلّغُوا عنّي ولو آيةً، وحدثوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَج، ومَنْ كَذَب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) . ٦٨٨٩ - حدثنا يَعْلى بنُ عُبَيد حدثنا الأعمش عن أبي سَعْد، قال: (٦٨٨٨) إسناده صحيحان، أبو كبشة: هو السلولي الشامي. والحديث مكرر (٦٤٨٦). (٦٨٨٩) إسناده صحيح، أبو سعد: هو الأزدي، ترجمه البخاري في الكنى (رقم ٣١٧)، قال: ((أبو سعد الأزدي، عن ابن عمرو، روى عنه الأعمش)). وترجمه الحسيني في الإكمال (ص ١٢٨ - ١٢٩) باسم ((أبو سعيد الأزدي))، وقال: ((ذكره ابن حبان في الثقات)). وترجمه الحافظ في التعجيل (ص ٤٨٧) فقال: ((أبو سعد الأزدي))، ويقال أبو سعيد، عن عبدالله بن عمرو، حديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، روى عنه الأعمش وأبو إسحق [يعني السبيعي] ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: حديثه في الكوفيين. وقد أخرج أبو داود لأبي سعيد الأزدي عن أبي هريرة حديثاً، وذكره ابن = ( ٣٧٣ ) جاء رجل إلى عبدالله بن عمرو، فقال: إنما أسألك عمّا سمعتَ من ٢٠٣ رسول/ الله ◌َ، ولا أسألك عن التوارة!، فقال: سمعت رسول الله عليه يقول: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده). ٦٨٩٠ - حدثنا أبو كامل حدثنا زياد بن عبد الله بن عُلاثَةَ القَاصُ حبان في الثقات أيضاً، وقال: شامي حديثه في البصريين. وهو غير أبي سعد الأزدي - الرواي عن زيد بن أرقم عند الترمذي وابن ماجة)». وعندي أن الذي قاله الحسيني أن اسمه ((أبو سعيد)). والذي جعله الحافظ قولا آخر كما حكينا -: إنما هو من الخطأ في بعض نسخ المسند. فإن هذا الراوي هو ((أبو سعد)) لا غير، وبذلك ترجمه البخاري كما حكينا، وهو الثابت هنا في الأصول الثلاثة من المسند، بل كتب عليه في (م) علامة (صح)، وكتب بهامشها نسخة ((عن أبي سعيد))، فعن هذه النسخة التي أثبتت بالهامش أو مثلها أخذ الحسيني، وتبعه الحافظ فجعله قولا آخر. والحديث سيأتي مرة أخرى (٦٩٥٣) من رواية عمار بن رزيق عن الأعمش عن أبي سعد عن عبد الله بن عمرو، بزيادة: ((والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)). ولفظ الحديث المرفوع صحيح من حديث عبدالله بن عمرو، مضى وسيأتي من أوجه كثيرة بمعناه مطولا ومختصرًاً: (٦٥١٥، ٦٨٠٦، ٦٨٣٥، ٦٨٣٦، ٦٩١٢، ٦٩٢٥، ٦٩٥٥، ٦٩٨٢، ٦٩٨٣، ٧٠١٧). وانظر أيضاً (٦٤٨٧، ٦٧٥٣، ٦٧٩٢، ٦٨٣٧). (٦٨٩٠) إسناده صحيح، على خطأ وقع في الإسناد من أحد رواته، كما سيجيء، إن شاء الله. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني الحافظ. زياد بن عبدالله بن علائة العقيلي الحراني أبو سهل؛ ثقة، وثقه ابن معين، وترجمه الحافظ في التهذيب (٣: ٣٧٧ - ٣٧٨)، والخطیب في تاريخ بغداد (٨: ٤٧٨ - ٤٧٩)، وروی توثيقه بإسنادين عن ابن معين، وترجمه ابن سعد في الطبقات (٦٩/٢/٧)، وقد أخطأ زياد في إسناد هذا الحديث، كما بين ذلك الحافظ في ترجمته في التهذيب، وفي ترجمة شيخه العلاء ابن رافع، في التعجيل (٣٢٣ - ٣٢٥)، وسنفصل ذلك في تخريجه، إن شاء الله. و((علائة)): بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبعد الألف ثاء مثلثة. وقد وصف ((زياد)) = ( ٣٧٤ ) أبو سهل حدثنا العلاء بن رافع عن الفرزدق بن حنان القَاصُ قال: ألا أُحدِّثكم حديثاً سمعته أذناي ووعاه قلبي، لم أنسه بعد؟، خرجت أنا = هنا بأنه ((قاص)) بالصاد المهملة، من القصص، وهو الثابت في الأصول الثلاثة، والذي في ترجمته عندهم أنه كان يخلف أخاه ((محمد بن عبدالله بن علائة)) على القضاء ببغداد أيام المهدي. ولا ينفى هذا أن يكون ((قاصً)) ويخلف أخاه مع ذلك على القضاء. العلاء بن رافع: هو العلاء بن عبدالله بن رافع الحضرمي الجزري، له ترجمة في التهذيب (٨: ١٨٥)، وقال: ((ذكره ابن حبان في الثقات))، وهو في كتاب الثقات (٢: ٣١٦)، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٥٨/١/٣)، وذكر أنه سأل أباه عنه؟، فقال: ((هو شیخ جزری، يكتب حديثه)). وقد نسب هنا إلى جده، فخفى هذا على الحافظ الحسيني، فترجمه في الإكمال (ص٨٤)، باسم ((العلاء بن رافع))، وقال: ((مجهول))!، وتعقبه الحافظ في التعجيل (٣٢٣ - ٣٢٥)، وأبان عن وجه الصواب. الفرزدق بن حنان: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص٨٦)، وقال: ((مجهول)). وهذا هو موضع الخطأ في الإسناد من زياد بن عبدالله بن علائة، فلا يوجد راو بهذا الاسم. بل صوابه ((حنان بن خارجة))، وقد نبه على ذلك الحافظ في التهذيب، في ترجمة «زياد ابن عبدالله بن علائة))، قال: ((وقفت له في مسند أحمد، على حديث خلط في إسناده، رواه عن العلاء بن رافع عن الفرزدق بن حنان عن عبدالله بن عمرو. وقد أخرج النسائي بعضه، من طريق أخيه محمد بن عبد الله بن علائة، فقال: عن العلاء بن عبدالله بن رافع، وهو الصواب، وقال أيضاً: عن حنان بن خارجة، بدل الفرزدق بن حنان، وهو الصواب. وقد أخرج أبو داود بعضه، من طريق محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن حنان بن خارجة عن عبدالله بن عمرو)). ونبه عليه أيضاً في التعجيل، في ترجمة ((العلاء بن رافع))، معقباً على الحسيني في قوله ((مجهول))، فقال: ((لا ، بل معروف، وإنما نسب في هذه الرواية إلى جده، فالتبس أمره، وهو مترجم في التهذيب. ونص حديثه في المسند». ثم ذکر هذا الحدیث بهذا الإسناد، ثم قال: «هکذا رواه زياد ابن عبدالله بن علائة، فنسب العلاء إلى جده، وخبط في اسم شيخه!، وقد أخرج النسائي من طريق أخيه محمد بن عبدالله بن علاثة عن العلاء بن عبدالله عن حنان بن = (٣٧٥) وعبيد الله بن حيدَةَ في طريق الشأم، فمررنا بعبدالله بن عمرو بن العاصي، و فذكر الحديث، فقال: جاء رجل من قومكما، أعرابي جافٍ جَرَيء، فقال: يا رسول الله، أينَ الهجرة، إليكَ حيثما كنت، أم إلى أرضٍ معلومة، أو لقومٍ خارجة حدثه عن عبدالله بن عمرو، فذكر الحديث في لباس أهل الجنة. وهكذا أخرجه البخاري في ترجمة حنان بن خارجة [الكبير ١٠٣/١/٢ - ١٠٤]، من هذا الوجه. وأخرج أبو داود الطيالسي [مسند الطيالسي ٢٢٧٧]، ومن طريقه البيهقي في البعث والنشور، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبدالله بن رافع، عن حنان بن خارجة، كذلك. وقال البخاري في التاريخ: العلاء بن عبداللهبن رافع روى عنه جعفر بن برقان وابن علاثة وابن أبي وضاح. وأخرج أبو داود [يعني في السنن، رقم ٢٥١٩]، من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن ابن أبي وضاح. بهذا الإسناد، الحدیث الأول في الهجرة، نحوه. [هكذا قال الحافظ، وهو سهو منه، فإن حديث أبي داود في السؤال عن الجهاد والغزو فقط]. وقد أخرجه أحمد مطولا عن عبدالرحمن بن مهدي كذلك، [سيأتي ٧٠٩٥]، وفيه قصة السؤال عن الهجرة، والسؤال عن ثياب أهل الجنة. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك)). ثم قال الحافظ: ((وأما الرواية .التي من وجهة زياد فلم يتابع عليها)). وقال أيضًاً في التهذيب في ترجمة («حنان)) (٣: ٥٦ - ٥٧): ((حنان بن خارجة السلمي الشامي، روى عن عبدالله بن عمرو، وعنه العلاء بن عبدالرحمن بن رافع الجزري. له في الكتابين [يعني أبا داود والنسائي] حديث واحد، عند كل منهما بعضه: فعند أبي داود فيمن قتل صابرًا، وعند النسائي في لباس أهل الجنة. قلت [القائل ابن حجراً: وساقه أحمد والطبراني تاما. وذكره ابن حبان في الثقات)). وهو في كتاب الثقات (ص١٧٣)، قال: ((حنان بن خارجة السلمي، يروي عن عبدالله بن عمرو، روى عنه العلاء بن عبدالله بن رافع)). وهذا تحقيق نفيس للحافظ ابن حجر، رحمه الله، أبان به عن وجه الصواب، وعن خطأ زياد في اسم التابعي، وأن صحته ((حنان بن خارجة)). و((حنان)) بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون، آخره نون أخرى بعد الألف، هكذا ضبطه الحافظ في التعجيل نقلا عن ابن ماكولا. ولكن أثبته الحافظ عبدالغني بن سعيد المصري في كتاب (المؤتلف والمختلف ص٣١) في رسم ((حنان)) بتشديد النون الأولى، وسماه ((حنان بن عبدالله بن خارجة))،= (٣٧٦) خاصَّةٌ، أَمْ إِذَا مت انقطعَتْ؟، قال: فسكت رسول الله ﴾ ساعةً، ثم قال: ((أين السائل عن الهجرة؟))، قال: ها أنذا يا رسول الله، قال: إذا أَقَمْتَ وقال الحافظ في التهذيب (٣: ٥٦ - ٥٧): ((ولم أر في شيء من الكتب زيادة «عبدالله» = . في نسبه)) والراجح ما حققه الحافظ ابن حجر. ووقع في الأصول الثلاثة هنا ((الفرزدق ابن حيان)» بالياء التحتية، ووقع في مجمع الزوائد (٢٥٢:٥ ((بن حبان)» بالباء الموحدة، وكلاهما خطأ، ومخالف للثابت في سائر المصادر، وسيأتي في (٧٠٩٥) ((حنان)) بالنون الأولى، على الصواب. والحديث سيأتي على الصواب، كما أشرنا من قبل، (٧٠٩٥)، عن عبدالرحمن بن مهدي عن محمد بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبدالله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبدالله بن عمرو، بنحوه. وكذلك روه أبو داود الطيالسي (٢٢٧٧) عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، على الصواب. ورواه البخاري في الكبير، في ترجمة ((حنان))، (١٠٣/١/٢ - ١٠٤) مختصراً، كعادته، بإسنادين، قال: ((حنان بن خارجة السلمي، قال حرمى بن حفص: حدثنا محمد بن عبدالله بن علائة، قال: حدثنا العلاء بن عبدالله: أن حنان بن خارجة حدثه عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: سئل النبي * عن ثياب الجنة؟، قال: تشقق عنها ثمرة الجنة. وقال خليفة: حدثنا أبو داود (يعني الطيالسي): سمع محمد بن أبي الوضاح، سمع العلاء بن عبدالله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ﴾، نحوه)). ونقله بتمامه الحافظ ابن القيم، في كتاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ص ١٤٤) عن الرواية الصحيحة من المسند، الآتية (٧٠٩٥). ووقع فيه اسم الصحابي «عبدالله بن عمره، وهو خطأ من ناسخ أو طابع. ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٢٥٢ - ٢٥٣) أوله في السؤال عن الهجرة، عن الموضع، إلى قوله ((باليمامة))، ثم أشار بإيجاز إلى الرواية الأخرى في المسند، ثم قال: ((راوه أحمد والبزار، وأحد إسنادي أحمد حسن، ورواه الطبراني)). ثم نقل آخره، في السؤال عن ثياب أهل الجنة، بنحوه (١٠ : ٤١٥)، وقال: ((رواه البزار في حديث طويل، ورجاله ثقات))!، فنسى أن ينسبه إلى المسند، وهو فيه في الروايتين. ونقل السيوطي في زيادات الجامع الصغير (١: ٨٥ من الفتح الكبير) منه قوله ((إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وهجرت الفواحش ما ظهر منها وما = (٣٧٧) الصلاةَ وآتيتَ الزكاةَ فأنت مهاجر، وإنْ مَتَّ بالحَضرمة، قال: يعني أُرضًاً و باليمامة، قال: ثم قام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيتَ ثياب أهل الجنة، بطن فأنت مهاجر، وإن مت بالحضرمة)). ونسبه للمسند فقط. وقد سبقت إشارة الحافظ ابن حجر إلى أن النسائي روى منه لباس أهل الجنة، فلعل هذه الرواية في السنن الكبرى للنسائي، فهي ليست في سنن النسائي الصغرى الموجودة، بعد طول البحث والتتبع، ثم لم يذكرها النابلسي فى ذخائر المواريث، ويؤكد هذا ويؤيده، أن الهيثمي ذكرها في مجمع الزوائد، كما بينا، وإن قصر في نسبتها للبزار وحده. وأما الحديث الذي أشار الحافظ ابن حجر إلى أنه بعض هذا الحديث، وأنه رواه أبو داود في السنن -: فإنه رواه الطيالسي (٢٢٧٧) في آخر هذا الحديث، بعد السؤال عن ثياب أهل الجنة، رواه عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علاء بن عبدالله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبدالله بن عمرو، وفي آخره: ((فقلت [القائل هو حنان بن خارجة]: يا عبدالله بن عمرو، ما تقول في الهجرة والجهاد؟، قال: يا عبدالله، ابدأ بنفسك فاغزها، وابدأ بنفسك فجاهد، فإنك إن قتلت فارًا، بعثك الله فارًا، وإن قتلت مرائياً، بعثك الله مرائياً، وإن قتلت صابرا محتسباً، بعثك الله صابرا محتسباً). وهكذا سياقه في ظاهره عند الطيالسي موقوفًا، إلا أن يكون سقط في روايته شيء من بعض الرواة أو بعض الناسخين. وقد رواه أبو داود السجستاني في السنن (٢/٢٥١٩: ٣٢١ - ٣٢٢ عون المعبود) عن مسلم بن حاتم الأنصاري عن عبدالرحمن بن مهدي، عن ابن أبي الوضاح عن العلاء عن حنان عن عبدالله بن عمرو، قال: ((قال عبدالله بن عمرو، يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو؟، فقال: يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرا محتسباً، بعثك الله صابرا محتسباً، وإن قاتلت مرائیاً مکاثرًا، بعثك الله مرائیاً مکائراً، يا عبدالله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت، بعثك الله على تيك الحال)). وهكذا رواه الحاكم في المستدرك (٢: ٨٥ - ٨٦)، من طريق إسحق بن منصور عن عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقال: ((حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومحمد بن أبي الوضاح هذا: هو أبو سعيد محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المؤدب، ثقة مأمون)). ووافقه الذهبي. فهذا أصح وأثبت من رواية الطيالسي. وهذا القسم من الحديث، الذي رواه أبو داود = (٣٧٨) أتتسج نَسجاً أم تشقّق من ثَمَر الجنّة؟، قال: فكأنّ القومَ تعجّبُوا من مسألة ءِ الأعرابي!، فقال: ((ما تعجبون من جاهلٍ يسأل عالمً))؟!، قال: فسكتَ هنيّةً، ثم قال: ((أين السائل عن ثياب الجنة؟))، قال: أنا، قال: ((بل تشقّق من ثمر الجنّة)). ٦٨٩١ - حدثنا ابن إدريس سمعت ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله عَّه ورجلاً من مزينة يسأله و عن ضالّة الإبل؟، فقال: معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماءِ، فَذَرْها حتى يأتي باغيها، قال: وسأله عن ضالّة الغنم؟، فقال: ((لك أو لأخيك أو للذئب، اجمعها إليك حتى يأتي باغيها))، وسأله عن الحريسة والحاکم، ليس في المسند، على ما وصل إليه استقصائي وتتبعي، فلذلك ذكرته هنا . مفصلا. والحمد لله. عبيدالله بن حيدة: لم أجده له ترجمة، وهو ليس راوياً في هذا الإسناد، كما هو ظاهر. ولعل هذا هو السبب في تجهيله، فلم يذكره أحد فيما أعلم، ووقع اسم أبيه في مجمع الزوائد ((حيد)» بدون الهاء في آخره، وهي ثابتة في الأصول الثلاثة. الحضرمة: فسرت في الحديث بأنها «أرض باليمامة))، يعني وسط الجزيرة، فهي غير ((حضرموت)) التي باليمن. ولم يذكر ((الحضرمة)) أحد من أصحاب معاجم البلدان ولا معاجم اللغة، ولا استطعت أن أجد لها ذكراً في المراجع التي لها فهارس للأماكن. ووقع اسمها في مجمع الزوائد ((الحضرمي))!، وهو خطأ، لعله من الناسخ أو الطابع. (٦٨٩١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٨٣)، ومطول (٦٧٤٦). وقد أشرنا إليه في أولهما. قوله «سمعت رسول الله)، في نسخة بهامشي (ك م) ((شهدت)). وقوله (ورجلا»، في (م) ((ورجل). ((الخراب)) بفتح الخاء وتخفيف الراء، وهو الثابت هنا في ( م ح)، وفي (ك) ((الخرب)) بدون ألف، فيجوز فيها فتح الخاء وكسر الراء، أو كسر الخاء وفتح الراء، وقد سبق بيانها مفصلا في الرواية الأولى. (٣٧٩) التي توجد في مَرَاتعها؟، قال: فقال: ((فيها ثَمنُها مرّتين وضربُ نَكَالٍ، قال: فما أُخذَ من أعْطَانِه ففيه القَطْعَ، إذا بَلَغ ما يؤخذ من ذلك ثَمَن المجَنّ، فسأله فقال: يا رسول الله، اللُّقَطَة نجدها في السبيل العامر؟، قال: عرفها سَنَةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي لَكِ، قالٍ: يا رسول الله، ما يوجد في الخَرَاب العاديّ؟، قال: فيه وفي الرِّكازِ الخمس. ٦٨٩٢ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا سفيان عن منصور عن سالم ابن أبي الجَعْد عن جَابَانَ عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﴾: قال: ((لا يدخل الجنةَ عاقٍّ، ولا مدمن خَمْرٍ، ولا منَّان، ولا وَلَدَ زنْيَةٍ)). ٦٨٩٣ - حدثنا عبدالرزاق سمعت المثنى بن الصباح يقول: (٦٨٩٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مطول (٦٥٣٧، ٦٨٨٢)، وقد فصلنا القول فيه في أولهما. ونزيد هنا أن هذه الرواية ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٥٧)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني، وفيه جابان، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح))، وقال أيضاً: ((رواه النسائي غير قوله: ولا ولد زنية)). ورواه الدارمي (١١٢:٢) عن محمد بن كثير عن سفيان، بهذا الإسناد، كما أشرنا من قبل. رواه ابن حبان في صحيحه (٣: ٤٨) (ع) عن أبي خليفة عن محمد بن كثير، به. وقال ابن حبان: ((معنى نفى المصطفى & عن ولد الزنية دخول الجنة، وولد الزنية ليس عليهم من أوزار آبائهم وأمهاتهم شيء -: أن ولد الزنية على الأغلب يكو أجسر على ارتكاب المزجورات. [أو] أراد أن ولد الزنية لا يدخل الجنة: جنة يدخلها غير ذي الزنية، ممن لم تكثر جسارته على ارتكاب المزجورات)). (٦٨٩٣) إسناده حسن، ثم يكون صحيحاً لغيره، كما سيأتي، إن شاء الله. المثنى بن الصباح اليماني الأبناوي المكي: شيخ صالح، وثقه ابن معين، فيما روى عنه عباس الدوري، وسأل ابن أبي حاتم عنه أباه وأبا زرعة؟، فقالا: ((لين الحديث))، وضعفه ابن سعد والنسائي وغيرهما، وقد اختلط في آخر عمره، وقال عبدالرزاق: ((أدركته شيخاً كبيراً بين اثنين، يطوف الليل أجمع)). وترجمه البخاري في الكبير (٤١٩/١/٤)، وقال : = (٣٨٠)