Indexed OCR Text
Pages 261-280
شعيب عن أبيه عن جده، قال: سئل رسول الله عليه عن العَقيقَة؟، فقال: جـ كما يجزئ في الضحايا. وقيل: مكافئتان، أي مستويتان، أو متقاربتان. واختار الخطابي الأول. واللفظة ((مكافئتان» بکسر الفاء، يقال: کافاه یکافئه فهو مکافئه، أي مساویه. قال: والمحدثون يقولون: ((مكافأتان» بالفتح، وأری الفتح اولی، لأنه یرید شاتین قد سوی بينهما، أو مساوی بينهما. وأما بالکسر فمعناه أنهما مساویتان، فیحتاج أن یذ کر أي شيء ساویا، وإنما لو قال: متكافئان، كان الكسر أولى. قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين، لأنه كل واحدة منهما إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون معناه: معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان. ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان، من ((كافأ الرجل بين بعيرين)) إذا نحر هذا ثم هذا، معاً من غير تفريق، كأنه يريد: شاتين يذبحهما في وقت واحد. ((الفرع)) و((الفرعة))، بالفاء والراء المفتوحتين: أول نتاج الإبل أو الغنم، كانوا يذبحونه صغيرًا، حين يولد أو قريباً من ذلك، فأرشدهم إلى خير من ذلك، كما سيجيء. ((شغزيًا))، بضم الشين وسكون الغين وضم الزاي المعجمات ثم باء موحدة مشددة، ومثله ((شغزوبًا)) ولكن بواو قبل الموحدة المخففة. ورواية أبي داود باللفظ الأول فقط. وادعى الحربي والخطابي دعوى عريضة: ففي النهاية (٢٢٦:٢): ((هكذا رواه أبو داود في السنن، قال الحربي: الذي عندي أنه «زخرباً، وهو الذي اشتد لحمه وغلظ)). وقال الخطابي في المعالم (٢٧٢٤) من تهذيب السنن): ((هكذا رواه أبو داود، وهو غلط!، والصواب: حتى يكون بكرًا زخربًا، وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره. ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غيناً لقرب مخرجهما، ((فصار سغربًا))؛ فصحفه بعض الرواة، فقال: شغزباً !. وهذا خيال عجيب، وتكلف ما بعده تكلف !! ، وأكثر من هذا الجزم بالتصحيف ونحوه في رواية أبي داود، دون أن يرى رواية أحمد في المسند، وهما من وجهين مختلفين: فأبو داود يرويه من طريقين: طريق عبدالملك بن عمرو وطريق القعنبي، كلاهما عن داود بن قيس، وأحمد يرويه عن عبدالرزاق عن داود بن قيس. فإطباق هؤلاء الثلاثة على هذا الحرف، يرفع شبهة الخطأ من أحدهم، ورواية أحمد تنفي شبهة الخطأ عن أبي داود. ثم كل هذا يرفع شبهة التصحيف الخالية التي ادعاها الخطابي، لاتفاق كتابين مروبين عن مؤلفيهما من طرق لم تشترك، وفي نسخ متعددة لا صلة لنسخة من أحد = ( ٢٦١ ) ((إن الله لا يحب العقوق))، وكأنه كره الاسمَ، قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يُولَدُ له؟، قال: ((من أحَبَّ منكم/ أن ينسك عن ولده -٢- ١٨٣ ٢ فليفعلْ، عن الغلام شاتان مكافأَتان، وعن الجارية شاة))، قال: وسئل عن الفرع؟، قال: ((والفَرَعَ حَقٌّ، وأن تتركَه حتى يكون شَغْزِبًا)) أو ((شغزويا ابن مَخَاضٍ أَوْ اِبِنٍ لَبُون، فَتَحْمِلَ عليهِ في سبيل الله، أو تُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره، وتكفى إناءك، وتولّه ناقتَك))، وقال: وسئل عن العَتَيرَة؟، فقال: ((العتيرة حقٍّ). و قال بعض القوم لعمرو بن شعيب: ما العتيرة؟، قال: كانوا يذبحون في رَجَب شاةً، فيطبخون ويأكلون ويطعمون. الكتابين بنسخة من الكتاب الآخر، كما هو واضح. كل ما في الأمر أن هذا الحرف لم يعرفه الحربي ولا الخطابي، ولا بأس بذلك، فقد عرفه غيرهما، وهم رواة المسند، ورواة سنن أبي داود، وكاتبو هذا، وكاتبو ذاك، وأن يرويه أبو عبيدة وغيره بلفظ آخر ((زخربا)) مع اتفاق الوزن وتقارب مخرج بعض الحروف، لا يقدم ولا يؤخر، فهذه رواية، وتلك رواية أخرى، كما هو معروف بديهى. وأصل المادة ((شغزب)) ثابت معروف. ففي اللسان، مثلا،: (( الشّغْرَبَةُ: الأَخْذُ بالْعُنْف. وكل أمرٍ مُسْتَصْعَبْ شَغْرَبِيّ. ومَنْهلٌ شَغْرِبِيّ: مُلْتَوِ عن الطريق ... والشّغْرِبِيّةُ ضربٌ من الحيلة في الصِّرَاعِ، وهي أن تَلْوِيَ رِجْلَه برجلك. تقول: شَغَزَبَتْهُ شَغْرَبَةً) إلخ. فالمادة ترجع في أصلها إلى القوة والجلد وما إليهما. فاشتقاق هذا الحرف منها قريب مقبول، لا يستغرب، ولا يدعو إلى كل هذا التكلف والادعاء. ((ابن المخاض)) من الإبل: ما دخل في السنة الثانية من عمره. ((وابن اللبون)) منها: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة. ((تكفى إناءك)): قال الخطابي: ((يريد بالإناء: المحلب الذي تحلب فيه الناقة)): قال ابن الأثير: ((أي تكب إناءك، لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه، وقال المنذري: ((كفأت الإناء: كببته وقلبته. وأكفأته أيضاً، لغتان. وقال بعضهم: كفأت: قلبت، وأكفأت أملت، وهو مذهب الكسائي)). ((توله ناقتك)): من ((الوله))، وهو الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير؛ من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف. ويقال: (أولهه)) بالهمزة، و((ولهه)) بالتضعيف. قال المنذري: ((أي تفجعها = ( ٢٦٢ ) ٦٧١٤ - حدثنا الحسين بن محمد وسريج قالا حدثنا ابن أبي و الزناد عن عبدالرحمن بن الحرث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله * أدرك رجلين وهما مقترنان، يمشيان إلى البيت، فقال رسول الله : ((ما بال القرآن؟»، قال: يا رسول الله، نَذرنا أن نمشي إلى ٥٠/٥٠ البيت مقترنين!، فقال رسولَ الله -: ((ليس هذا نذرًا، فَقَطَع قرانهما)). ء و ـه قال سريج في حديثه: ((إنما النَّذر ما ابتغي به وجه الله عز وجل)). ٦٧١٥ - حدثنا أبو النّضر حدثنا الفَرَجُ عن عبد الله بن عامر عن بولدها ... وكل أنثى فارقت ولدها فهي واله)». = (٦٧١٤) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن الحرث: هو ابن عبدالله بن عياش المخزومي. والحديث في مجمع الزوائد (٤: ١٨٦)، وقال: ((رواه أحمد، وفيه عبدالرحمن بن أبي الزناد، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون». وابن أبي الزناد: ثقة عندنا، کما رجحنا ذلك مراراً، منها في (١٤١٨). ونزيد هنا أن كلمة الترمذي في توثيقه، ثابتة فيه (٣: ٥٩)، إذ روى حديثاً من طريقه، فيه زيادة حرف لم يذكره غير، فقال الترمذي: ((وإنما ذكره عبدالرحمن بن أبي الزناد، وهو ثقة حافظ)). وقال الهيثمي أيضاً: ((روى أبو داود طرفًا من آخره)). والذي في أبي داود أنه روى في (باب الطلاق قبل النكاح) حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده في ذلك (٢١٩٠)، من طريق مطر الوراق عن عمرو، ثم رواه بنحوه (٢١٩١)، بزيادة في الحلف، من طريق الوليد بن كثير عن عبدالرحمن بن الحرث عن عمرو، ثم روى (٢١٩٢ - ٢: ٢٢٤ عون المعبود) من طريق يحيى بن عبدالله بن سالم عن عبدالرحمن بن الحرث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبي ﴾ قال في هذا الخبر، زاد: ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله)). فهذا هو الذي في أبي داود، ولكنه متصل بمعنى آخر غير الذي هنا. وقوله ((مقترنان)) إلخ: أي مشدودان أحدهما إلى الآخر بحبل، و ((القرن)) بفتح الراء: الحبل الذي يشدان به. والجمع نفسه ((قرن)) أيضاً. و ((القران)) بكسر القاف: المصدر والحبل. أفاده ابن الأثير. (٦٧١٥) إسناده ضعيف، لضعف الفرج راويه عن عبدالله بن عامر، وهو الفرج بن فضالة. ولكن = ( ٢٦٣ ) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عَ: ((لا يَقْصُّ إلا أمير، أو مأمور، أو مراء))، فقلت له: إنما كان يبلغنا (أو متكلّفٌ)؟، قال: هکذا سمعت النبي ۶﴾ يقول. ٦٧١٦ - حدثنا أبو النّضر وعبدالصمد قالا حدثنا محمد، يعني ابن راشد، حدثنا سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن و رسول الله ﴾﴾ قَضَى أنَّ عَقْل أهل الكتابين نصف عقّل المسلمين، وهم ٥٠ اليهود والنصارى. ٦٧١٧ - حدثنا أبو النّضر وعبدالصمد قالا حدثنا محمد حدثنا سلیمان، يعني ابن موسى، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي﴾ قال: ((من قتل متعمداً دَفعَ إلى أولياء القتيل، فإن شاؤًا قتلوه، وإِن شاؤًا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقَّةً وثلاثون جَذَعةً وأربعون خَلفَةً، وذلك عقل العمد، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك تشديد العَقّل)) . ٦٧١٨ - حدثنا أبو النّضر وعبدالصمد قالا حدثنا محمد حدثنا الحديث في ذاته صحيح، فلم ينفرد الفرج بروايته عن عبدالله بن عامر، بل رواه أيضاً = عنه الأوزاعي، في ابن ماجة (٢: ٢١٤)، وكما ذكره الذهبي في الميزان في ترجمة عبدالله بن عامر (٢: ٥٠ - ٥١). ثم لم ينفرد به عبد الله بن عامر، فقد مضى (٦٦٦١) من رواية عبدالرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب، به. وقد فصلنا القول فيه هناك. (٦٧١٦) إسناده صحيح، محمد بن راشد: هو المكحولي، سبق توثيقه في (٦٦٦٢). سليمان: هو ابن موسى الأموي، فقيه أهل الشام، سبق توثيقه في (٤٥٣٥). والحديث مضى نحو معناه فى حديث طويل (٦٦٩٢)، من طريق ابن إسحق عن عمرو بن شعيب. (٦٧١٧) إسناده صحيح، وسيأتي ضمن حديث مطول (٧٠٣٣)، من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب. (٦٧١٨) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٤٥٦٥ - ٤: ٣١٤ - ٣١٥ عون المعبود)، من طريق = ( ٢٦٤ ) . ٠٩٫٠ سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﴾ قال: ((عَقْل شبه العمد مغلّظ مثلَ عَقْل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس))، قال أبو النَّضَر: «فيكون رميًا في عمّيّاً، في غير فتنةٍ ولا حمل سلاحٍ)). ٦٧١٩ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا محمد عن سليمان عن عمرٍو ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله عَ قَضَى: ((مَن قتل خطأ فديته = محمد بن راشد عن سليمان بن موسى. وسيأتي نحو معناه في حديثين مطولین (٦٧٤٢) من رواية عبدالصمد عن محمد بن راشد عن سليمان، و(٧٠٣٣) من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب. وقوله ((رميًا في عميًا)): كلاهما بكسر أوله وتشديد الميم المكسورة ثم الياء التحتية المشددة المفتوحة، وبالقصر، قال ابن الأثير (٣: ١٣١): ((العميا، بالكسر والتشديد والقصر: فعّيلَى من العَمَى، كالرِمَّا من الرَّمْي، والخصّصَى من التخصيص، وهي مصادر. والمعنى: أن يوجد بينهم قتيل يَعْمى أمره، ولا يتبين قائله، فحكمه حكم القتيل الخطأ، تجب فيه الدية)). وقد أتقن ناسخ نسخة م من المسند ضبط الكلمتين، ووقع فيهما تحريف في كثير من الأصول والمراجع. (٦٧١٩) إسناده صحيح، محمد: هو ابن راشد المكحولي. سليمان: هو ابن موسى الأموي. ووقع في الأصول الثلاثة هنا خطأ: ((محمد بن سليمان))، جعل ((بن)) بدل ((عن)). والظاهر أنه خطأ قديم في نسخ المسند، لاتفاق الأصول الثلاثة عليه. وهو خطأ واضح لا شك فيه، فالحدیث حدیث محمد بن راشد عن سلیمان بن موسى، کالأسانيد الثلاثة قبله. بل قد مضى الحديث مطولا (٦٦٦٣) عن ((حسين)): حدثنا محمد بن راشد عن سليمان عن عمرو بن شعيب)). وكذلك رواه أبو داود (٤٥٤١) والنسائي (٢: ٢٤٧) وابن ماجة (٢: ٧٢) كلهم من طريق محمد بن راشد، بهذا الإسناد. ،وسيأتي معناه أيضاً ضمن حديث آخر مطول (٧٠٣٣)، من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب. وانظر نصب الراية (٤: ٣٣٢). تنبيه: وقع في تخريج الحديث الماضي (٦٦٦٣) أنه في النسائي (٢: ٣٤٧)، وهو سهو في رقم الصفحة، صوابه (٢٤٧) [الطبعات القديمة]. ( ٢٦٥ ) مائة من الإبل)). ٦٧٢٠ - حدثنا أبو بكر الحنفى حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله عَ كان نائماً، فوجد تمرةً تحت جنبه، فأخذها فأكلها، ثم جعل يتضوّر من آخر الليل، وفزع لذلك بعض أزواجه، فقال: ((إني وجدت تمرةً تحت جنبي فأكلتها، فخشيتُ أن تكونَ من تمر الصَّدَقة)). ٦٧٢١ - حدثنا حماد بن مَسْعَدَة عن ابن عَجْلانَ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي قال: ((البائع والمبتاع بالخيار حتى و يتفرَّقا، إلاّ أن يكونَ سَفْقَةً خيار، ولا يحل له أن يفارقَه خشيةَ أن يَسْتَقيلَه)). ٦٧٢٢ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا محمد، يعني ابن راشد، عن (٦٧٢٠) إسناده صحيح، أبو بكر الحنفي: هو عبدالكبير بن عبدالمجيد، سبق توثيقه (٦٦٢٨). والحديث مطول (٦٦٩١)، وقد أشرنا إليه هناك. (٦٧٢١) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان. والحديث رواه أبو داود (٣٤٥٦ - ٣: ٢٨٨ عون المعبود)، من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان. قال المنذري (٣٣١١): ((وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن)). وهو في المنتقى (٢٨٨٥). وانظر ما مضى في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب (٦١٩٣). ((سفقة)): هي ((الصفقة))، والسين والصاد يتعاقبان أحياناً، وقد مضى بيان ذلك فى (٣٧٢٥)، وهي هنا بالسين في ح م، وكتب على السين في م ((صح))، وفي ك بالصاد. (٦٧٢٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن سليمان بن موسى متأخر عن أن يدرك عبدالله بن عمرو. والظاهر أنه رواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولكن هكذا وقع في أصول المسند غير متصل. وقد مضى مختصراً، بذكر المرفوع منه فقط، من رواية إسماعيل عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٦٦٧٣)، وأشرنا إلى هذا هناك. وسيأتي متصلا أيضاً، من رواية عفان عن حماد بن سلمة عن = ( ٢٦٦ ) . سليمان بن موسى: أن عبدالله بن عمرو كتَب إلى عاملٍ له على أرضٍ له: ليث عن عمرو بن شعيب (٧٠٥٧)، وأشرنا إليه أيضًا هناك. وقال الحافظ في التلخيص (ص ٢٥٨): ((ورواه الطبراني في الصغير، من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب، ولم يرو الأعمش عن عمرو وغيره). فأصل الحديث المرفوع صحیح لاشك فيه، بما بينا هنا وهناك. وأصل هذه القصة، كتابة عبد الله بن عمرو لعامله، صحيح أيضاً: فقد روی یحیی بن آدم في كتاب الخراج (رقم ٣٤٠ بتحقیقنا): ((حدثنا أبو بكر بن عياش عن شعيب بن شعيب أخي عمرو بن شعيب، عن أخيه عمرو بن شعيب عن سالم مولى عبدالله بن عمرو، قال: أعطوني بفضل الماء من أرضه بالوهط ثلاثين ألفاً، قال: فكتبت إلى عبدالله بن عمرو، فكتب إلي: لا تبعه، ولكن أقم قلدك، ثم اسق الأدنى فالأدنى، فإني سمعت رسول اللهية ينهى عن بيع فضل الماء». ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦) بإسناده إلى يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد متصل جيد، حسن إن لم يكن صحيحاً. فقد ذكرنا هناك، في تعليقنا على الخراج، أنا لم نجد ترجمة لشعيب بن شعيب، وأنه ذكره ابن سعد (٥: ١٨٠) في أولاد شعيب بن محمد ابن عبدالله بن عمرو، ولكني وجدت بعد ذلك ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (٢١٩/٢/٢)، قال: «شعیب بن شعیب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاصي، عن أخيه عمرو بن شعيب، قاله يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش))، وذكرنا أيضًاً أنا لم نجد ترجمة («سالم مولى عبدالله بن عمرو»، ولكني وجدت ترجمته في الكبير أيضاً (١١٩/٢/٢ - ١٢٠)، قال: ((سالم قهرمان عبدالله بن عمرو، ويقال: مولی عبدالله ابن عمرو، القرشي السهمي، عن عبدالله بن عمرو، روى عنه عمرو بن شعيب)). فهذان راويان ترجم لهما البخاري فلم يذكر فيهما جرحاً، وأحدهما تابعي، فروايتهما لا تقل عن درجة الحسن. وقوله ((أقم قلدك)): هو بكسر القاف وسكون اللام، وهو السقي، يقال: ((قلدت الزرع، إذا سقيته)) قاله ابن الأثير، وقال أيضاً: ((أي إذا سقيت أرضك يوم نوبتها فأعط من يليك)). وروى أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، في كتاب الخراج (ص ١١٤ - ١١٥ من طبعة السلفية): ((حدثني محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كتب غلام لعبد الله بن = ( ٢٦٧ ) أن لا تَمْنَعْ فَضْلَ مائك، فإني سمعت رسول الله ◌َّه يقول: ((من منَع فضلَ الماء ليَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلإِ منَعه الله يوم القيامة فَضْلَه)). ٦٧٢٣ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك أخبرني الثقة عن = عمرو إلى عبدالله بن عمرو: أما بعد، فقد أعطيت بفضل مائي ثلاثين ألفاً بعد ما أرويت زرعي ونخلي وأصلي، فإن رأيت أن أبيعه وأشتري به رقيقاً أستعين بهم في عملك، فعلت؟، فكتب إليه: قد جاءني كتابك، وفهمت ما کتبت به إلي، وإني سمعت رسول الله﴾﴾ يقول: من منع فضل ماء ليمنع به فضل كلا منعه الله فضله يوم القيامة، فإذا جاءك كتابي هذا فاسق نخلك وزرعك وأصلك، وما فضل فاسق جيرانك، الأقرب فالأقرب، والسلام)). وهذا إسناد جيد: أبو يوسف القاضي: ثقة صدوق، تكلموا فيه بغير حق، ترجمه البخاري في الكبير (٣٩٧/٢/٤) وقال: «تركوه))، وقال في الضعفاء (ص ٣٨): ((تركه يحيى وابن مهدي وغيرهما))، وترجمه الذهبي في الميزان (٣٢١:٣ -٣٢٢) والحافظ في لسان الميزان (٦: ٣٠٠ - ٣٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد، ترجمة حافلة (١٤: ٢٤٢ - ٢٦٢)، وأعدل ما قيل فيه قول أحمد بن كامل عند الخطيب: ((لم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في ثقته في النقل))، وما نقل في لسان الميزان عن ابن عدي، قال: ((ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثاً منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء، مثل الحسن بن عمارة وغيره، وكثيراً ما يخالف أصحابه ويتبع الأثر، وإذا روى عنه ثقة وروی هو عن ثقة، فلا بأس به))، وعن النسائي: ((في كتاب الضعفاء، لما ذكر أصحاب أبي حنيفة: أبو يوسف رحمه الله ثقة))، وعن ابن حبان: أنه ذكره في الثقات، وقال: ((كان شيخاً متقناً، لم يسلك مسلك صاحبيه إلا في الفروع، وكان يباينهما في الإيمان والقرآن)». وابن أبي ليلى: حديثه حسن، كما بينا في (٧٧٨). وهذا الحديث عند أبي يوسف شاهد جيد لحديث المسند هذا، يدل على أنه رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مع دلالة حديث يحيى بن آدم على أنه رواه أيضاً عن صاحب القصة، وهو سالم مولى عبدالله بن عمرو. فهذه روايات يؤيد بعضها بعضاً. (٦٧٢٣) إسناده ضعيف، لإبهام ((الثقة)) الذي رواه عنه مالك، ولكنه في ذاته صحيح، لوروده أيضاً = ( ٢٦٨ ) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله ية عن بيع = متصلا، بمعرفة هذا ((الثقة))، كما سيأتي. وهو في الموطأ (٦٠٩ طبعة فؤاد عبدالباقي): ((عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب)). وذكره ابن عبدالبر في التقصي (رقم ٧٨٦)، وقال: ((هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عن الثقة عنده عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، وتابعه قوم، منهم: ابن عبدالحكم. وقال القعنبي فيه والتنيسي وجماعة عن مالك: أنه بلغه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسواء قال: عن الثقة عنده، أو: بلغه، لأنه كان لا يأخذ ولا يحدث إلا عن ثقة. وقد تكلم الناس فى الثقة عنده في هذا الموضع، على ما قد أوردناه في بابه من كتاب التمهيد)). وكذلك رواه أبو داود (٣٥٠٢ - ٣: ٣٠٢ عون المعبود) عن عبدالله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك: أنه بلغه عن عمرو بن شعيب)). وكذلك رواه ابن ماجة (٢: ١٠) عن هشام بن عمار: ((حدثنا مالك بن أنس، قال: بلغني عن عمرو بن شعيب)). وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (٣٤٢:٥) من طريق ابن وهب، قال: ((أخبرني مالك بن أنس، قال: بلغني عن عمرو بن شعيب)). ونقل الزرقاني في شرح الموطأ (٣: ٩٦ - ٩٧) عن الاستذكار لابن عبدالبر: ((الأشبه أنه ابن لهيعة. ثم أخرجه [يعني ابن عبدالبر] من طريق ابن وهب عن مالك عن عبدالله بن لهيعة عن عمرو، به)). وقد رواه البيهقي أيضاً (٣٤٣:٥) من طريق أبي أحمد بن عدي الحافظ، من رواية مالك ((عن الثقة))، ثم نقل عن ابن عدي قال: ((ويقال: إن مالكاً سمع هذا الحديث من ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور)). ثم نقل البيهقي رواية ابن عدي إياه من طريق قتيبة بن سعيد: ((حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب، فذكره)). وهذا إسناد صحيح متصل، خلافاً لما زعم البيهقي بعد ذلك أن ابن لهيعة لا يحتج به، وأن ((الأصل في هذا الحديث مرسل مالك)). وقد جاء من طريق آخر: فذكر الحافظ في لسان الميزان (٦ : ٢١٢) أن الدارقطني رواه في غرائب مالك، من طريق الهيثم بن اليمان: ((حدثنا مالك عن عمرو بن الحرث عن عمرو بن شعيب)) إلخ، ثم قال: ((قال الدارقطني: تفرد به الهيثم بن اليمان عن مالك عن عمرو بن الحارث. وقد رواه حبيب عن مالك عن عبدالله بن عامر الأسلمي. وقيل: عن مالك عن ابن لهيعة .= ( ٢٦٩ ) العربان. وهو في الموطأ: عن مالك: أنه بلغه عن عمرو بن شعيب)). وإسناد الهيثم بن يمان إسناد جيد، والهيثم ضعفه أبو الفتح الأزدي، ولا عبرة بتضعيفه إذا انفرد به، وقد قال أبو حاتم في الهيثم: ((صالح)). وعمرو بن الحرث بن يعقوب الأنصاري الذي رواه عنه مالك: ثقة معروف. وأما رواية حبيب، التي أشار إليها الدارقطني، فقد رواها البيهقي (٣٤٢:٥)، قال بعد رواية الموطأ: ((هكذا روى مالك بن أنس هذا الحديث في الموطأ، لم يسم من رواه عنه. ورواه حبيب بن أبي حبيب عن مالك قال: حدثني عبدالله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب، فذكر الحديث)). ثم رواه البيهقي بإسناده من طريق المقدام بن داود ابن تليد الرعيني: «حدثنا حبيب بن أبي حبيب، فذكره». وقد رواه أيضاً ابن ماجة (٢ : ١٠) عن الفضل بن يعقوب الرخامي: ((حدثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمد كاتب مالك بن أنس: حدثنا عبدالله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب)). إلخ. فهذا إسناد ضعيف جداً: حبيب بن أبي حبيب المصري کاتب مالك، ضعيف جداً، بل قد رمي بالوضع، فلا يعبأ به. ثم قد اختلف عليه كما ترى، ففي رواية ابن ماجة أنه رواه عن عبدالله بن عامر الأسلمي مباشرة، وفي رواية البيهقي أنه رواه عن مالك عن عبدالله بن عامر. ورواية ابن ماجة أرجح، بل هي الصواب، لأن راويه عن حبيب، وهو الفضل بن يعقوب الرخامي، ثقة حافظ. وأما رواية البيهقي فإنها من طريق المقدام بن داود الرعيني، وهو ضعيف، کما یتبین من ترجمته في لسان الميزان (٦: ٨٤ - ٨٥). والحديث نسبه المجد بن تيمية في المنتقى (٢٨٠٥) للنسائي أيضاً، ولم أجده في سنن النسائي، ولعله في السنن الكبرى. ولذلك لم ينسبه له المنذري (٣٣٥٩) ولا ابن الأثير في جامع الأصول (٣٣٤). ((العربان)): بضم العين المهملة وسكون الراء وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون، وقد فسره مالك في الموطأ عقب الحديث، قال: «وذلك- فيما نرى والله أعلم - أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة، أو يتكارى الدابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه: أعطيك ديناراً أو درهمًا أو أكثر من ذلك أو أقل، على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة، فما أعطيتك لك باطل بغير شيء». فهو = ( ٢٧٠ ) ٦٧٢٤ - حدثنا أبو النّضر حدثنا محمد عن سليمان بن موسى وُ ٢- عن/ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﴾ أنه قال: ((من حمل علينا السلاحَ فليسَ مِنَّا، ولا رَصَدَ بِطَرِيقٍ)) . ٦٧٢٥ - حدثنا عبدالصمد بن عبدالوراث حدثني أبي حدثنا المعروف بين الناس إلى الآن باسم ((العربون)). وقد فسره ابن الأثير في النهاية بنحو ما فسره به مالك، ثم قال: ((يقال: أعرب في كذا، وعرب، وعربن. وهو عربان، وعربون [بضم العين وسكون الراءا، وعربون [بفتح العين والراء]. قيل: سمي بذلك إعرابً لعقد البيع، أي إصلاحاً وإزالة فساد، لئلا يملكه غيره باشترائه))، وانظر المعرب للجواليقي بشرحنا (ص ٢٣٢ - ٢٣٣)، وقد ذهبنا هناك إلى تضعيف هذا الحديث. ثم استدركنا هنا وتبينا صحته. والحمد لله. وقد رسمت هذه الكلمة في (ح) ((العريات)) بياء تحتية بدل الباء الموحدة، وبتاء مثناة في آخرها بدل النون، وهو تصحيف ظاهر، صححناه من (ك م) ومن الموطأ وغيره. (٦٧٢٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن راشد. والقسم الأول من الحديث، وهو قوله ((من حمل علينا السلاح فليس منا))، سبق مرارًاً من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب، آخرها (٦٣٨١). ولم أجده من حديث ابن عمرو بن العاصي إلا في مسند أحمد، ولم أجده في مجمع الزوائد، ولا وجدت إشارة إليه في أي مرجع مما بين يدي من المراجع. والقسم الثاني منه، وهو قوله ((لا رصد بطريق))، لم أجده أصلا في غير المسند، ولا وجدت إشارة إليه في شيء من الدواوين. والحديث بجزءيه مختصر من روايات مطولة، ستأتي (٦٧٤٢، ٧٠٣٣، ٧٠٨٨). (٦٧٢٥) إسناده صحيح، حبيب: هو المعلم، سبق توثيقه (٥٤١٦). ورواه أبو داود (٢٨٥٧ - ٣: ٦٩ - ٧٠ عون المعبود) بنحوه، من طريق يزيد بن زريع عن حبيب المعلم. ورواه النسائي (١٩٦:٢) بنحوه، مختصرًا، دون ذكر آنية المجوس، من طريق أبي مالك عبيدالله ابن الأخنس عن عمرو بن شعيب. وذكر ابن الأثير في جامع الأصول (٥٠٠٠) رواية النسائي فقط، ولم يشر إلى رواية أبي داود، وهو تقصير منه. نقله ابن كثير في التفسير ٣: ٧٥ من رواية أبي داود ثم نسبه للنسائي ونسي أن ينسبه للمسند. وقد جاءت هذه = ( ٢٧١ ) حبيب عن عمرو عن أبيه عن عبدالله بن عمرو: أن أبا ثَعْلَبَةِ الخُشَنِيّ أَنَّى النبيّ فقال: يا رسول الله، إن لي كلاباً مكلَّة، فأقْتنى في صيدها؟، فقال: ((إِنْ كانت لك كلابٌ مُكلِّبَةٌ فَكُلْ مَمَا أَمْسَكَتْ علیك))، فقال: يا رسول الله، ذَكِيٍّ وغيرُ ذَكَيَ؟، قال: ((ذَكِيّ وغيرُ ذَكِيّ)، قال: وإِنْ أكل منه؟، قال: ((وإنْ أكل منه))، قال: يا رسول الله، أُفْتني في قوسي؟، قال: ((كُلْ ما أمْسَكَتْ عليكِ قَوْسُك))، قال: ذَكِيّ وغيرُ ذكيّ؟، قال: ((ذكيّ وغير ذكيّ))، قال: وإِنْ تَغَيّب عني؟، قال: ((وإِن تَغَيِّبَ عنك، ما لم يَصِلِ))، يعني يتغيّر، ((أو تجد فيه أثَرَ غير سَهْمك))، قال: يا رسول الله، أفتنا في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها؟، قال: ((إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها)). مو ٦٧٢٦ - حدثنا عبدالصمد حدثنا هَمَّام حدثنا عباس الجزري حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي # قال: ((أيما عبد القصة بنحوها من رواية أبي ثعلبة الخشني نفسه، مطولة ومختصرة، وستأتي في مسنده مراراً (٤: ١٩٣ - ١٩٥ ح)، ورواه الشيخان وغيرهما. انظر المنتقى (٤٦١٧)، وجامع الأصول (٤٩٩٦، ٤٩٩٧). ((المكلبة)) بتشديد اللام المفتوحة: اسم مفعول، قال ابن الأثير: ((المسلطة على الصيد، المعودة بالاصطياد، التي قد ضربت به. والمكلب، بالكسر: صاحبها، الذي يصطاد بها)). ((ما لم يصل))، بفتح الياء وتشديد اللام، قال ابن الأثير: ((أي ما لم ينتن، يقال: صل اللحم وأصل))، يعني ثلاثياً ورباعيًا. وقد فسر في الحديث بأنه ((ما لم يتغير))، والمراد واحد. (٦٧٢٦) إسناده صحيح، على ما في الإسناد من خطأ، أكاد أجزم أنه من الناسخين، كما سيأتي إن شاء الله؛ والحديث مضى مختصرًا (٦٦٦٦) من رواية الحجاج بن أرطاة عن عمرو ابن شعيب وأشرنا إلى هذا هناك. والخطأ في الإسناد هو في قوله «حدثنا عباس الجزري))، ثم في قول عبد الله بن أحمد عقب الحديث: (( كذا قال عبدالصمد)» إلخ. فإن معنى هذا الكلام: أن عبدالصمد بن عبدالوارث روى الحديث عن همام بن يحيى عن («عباس الجزري)» عن عمرو بن شعيب، وأن الحديث كان في نسخة الإمام أحمد («عباس الجریري»، فأصلحه الإمام إلى ما قاله عبدالصمد، فکتب «الجزري)) بدل («الجريري)) !. = ( ٢٧٢ ) كاتَب على مائة أُوقية فأدّاها إلا عشرةَ أوَاقٍ فهو عبدٌ، وأَيْما عبدٍ كاتب على مائة دينارٍ فَأَدّاها إلا عشرة دنانير، فهو عبد)). = وهذا - عندي - تخليط من الناسخين، أكاد أجزم بذلك. فليس في الرواة الذين في هذه الطبقة من يسمى بـ ((عباس الجزري))، إلا راوٍ واحد، ترجم له الذهبي في الميزان (مع تحريف كثير في المطبوع) وتبعه الحافظ في لسان الميزان (٣: ٢٣٩) قال: ((العباس ابن الحسن الجزري: هو إن شاء الله: الحضرمي))، يعني المترجم قبله، ثم ذكر أن أبا حاتم جزم بأنه هو هو. وهو كما قال، ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١/٣/ ٢١٥): ((عباس بن الحسن الجزري الخضرمي، روى عن عبدالرحمن الأعرج)) روى عنه داود العطار، ثم ذكر أنه سمع ذلك من أبيه وأنه قال فيه: ((مجهول)). ثم لم أجد غير ذلك. فلو کان الصحيح فى نسخ المسند ((عباس الجزري)) كما وقع هنا، لترجم له الحسيني ثم الحافظ في التعجيل، ولكنهما لم يفعلا. ثم أسانيد الحديث وطرقه من هذا الوجه، تنفي هذا الخطأ، وتكشف عن الصواب فيه، علی غالب الظن، بل یکاد یکون هو الیقین، إن شاء الله. فقد رواه أبو داود (٣٩٢٧ - ٤: ٣١ - ٣٢ عون المعبود) عن محمد بن المثنى: ((حدثنا عبدالصمد حدثنا عباس الجريري))، وكذلك رواه البيهقي (١٠: ٣٢٤) من طريق أبي داود. وكذلك رواه الدارقطني (ص ٤٧٥) من طريق أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي الحافظ عن عبدالصمد عن همام عن عباس الجريري. ورواه الحاكم (٢ : ٢١٨) من طريق العباس بن محمد الدوري عن عمرو بن عاصم الكلابي الحافظ عن همام عن عباس الجريري. وصححه الحاكم والذهبي. ورواه البيهقي (١٠: ٣٢٣) عن الحاكم، من هذه الطريق. وقال الدارقطني، بعد روايته التي أشرنا إليها آنفاً: ((وقال المقري وعمرو بن عاصم: عن همام عن عباس الجريري». یرید الدارقطني بذلك تو کید صحة رواية ((عبدالصمد)) التي رواها عنه بإسناده، وأن عبدالله بن يزيد المقري وعمرو بن عاصم تابعاه على روايته إياه ((عن همام عن عباس الجريري)). فهؤلاء ثلاثة ثقات حفاظ، رووه ((عن همام عن عباس الجريري)): عبدالصمد بن عبدالوراث، وعمرو بن عاصم، وعبدالله بن يزيد المقري، لم تضطرب الرواية عنهم في ذلك ولم تختلف. وهذان حافظان ثقتان: محمد بن المثنى، وأحمد بن سعيد الدارمي، روياه عن عبدالصمد ((عن همام = عن عباس الجريري))، لم يختلفا ولم يضطربا. فما أعجب ما يقول أبو داود عقب روايته ( ٢٧٣ ) [قال عبدالله بن أحمد]: كذا قال عبدالصمد: (عباس الجزري)، كان الحديث عن محمد بن المثنى، قال: ((ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم، ولكنه هو شيخ آخر)) !! ، وهذه الكلمة لأبي داود، ذكر صاحب عون المعبود أنه وجدها في نسخة واحدة مخطوطة من السنن، ولم يجدها في سائر النسخ التي كانت بين يديه، ولم يذكرها المنذري (٣٧٧٣) في اختصاره. ولكني وجدتها ثابتة في مخطوطة الشيخ عابد السندي التي عندي من سنن أبي داود. فأي قیمة لهذا التعلیل، إن صح ثبوته عن أبي داود؟، فضلا عن أنه تعليل مبهم مجمل غير مفسر !! ، قد يكون له وجه لو انفرد بهذه الرواية محمد بن المثنى عن عبدالصمد، أو لو انفرد عبدالصمد بها عن همام. أما وقد تابع محمد بن المثنى أحمد بن سعيد الدارمي عن عبدالصمد، وتابع عبدالصمد عمرو ابن عاصم والمقري عن همام - فلا. فصواب الرواية في المسند هنا عن عبدالصمد: ((حدثنا همام حدثنا عباس الجريري)) يقيناً لا شك فيه، لأن هذه هي رواية عبدالصمد الثابتة، وأما ما حكاه عبدالله بن أحمد بعد ذلك، من أنه كان في النسخة ((عباس الجريري)» إلخ، فإنه خطأ قطعًا، يغلب على الظن أنه من الناسخين. والظاهر - عندي - أن صوابه: (( كذا قال عبدالصمد: «عباس الجريري»، كان في النسخة: «عباس الجزري» فأصلحه أبي كما قال عبدالصمد: (الجريري)». وذلك أني لم أجد ترجمة لراو في هذه الطبقة اسمه ((عباس الجزري))، كما بينت آنفاً. بل يحتمل أن يكون الذي كان في النسخة ((العلاء الجزري))، فأصلحه الإمام أحمد إلى ما قال عبدالصمد ((عباس الجريري))، وذلك لأن البيهقي روى الحديث أيضاً (١٠: ٣٢٣) من طريق عباس بن الفضل عن أبي الوليد الطيالسي ((حدثنا همام عن العلاء الجزري عن عمرو بن شعيب)). فهذا يحتمل أن يكون الذي وقع في أصل النسخة لأحمد، ثم أصلحه على ما سمع من عبدالصمد. ومع ذلك، فإن هذا ((العلاء الجزري)) لم أجد له ترجمة إلا في التهذيب وفروعه، ولكن باسم ((العلاء الجريري)) (٨: ١٩٤ - ١٩٥ من التهذيب)، وضبطه الحافظ في التقريب: ((بضم الجيم))، وقال: ((مجهول))، ورمز له برمز النسائي فقط، ولم أجد هذا الحديث في سنن النسائي، فلعله في السنن الكبرى. وقد مال الحافظ في التهذيب إلى ترجيح رواية أبي الوليد الطيالسي دون حجة، إلا استناداً إلى كلمة أبي داود التى حكينا، وما هي بحجة ولا شبيهة بها. وأما («عباس الجريري))، فهو : = ( ٢٧٤ ) ءُ في النسخة: (عباس الجريري)، فأصلحه أبي كما قال عبدالصمد: ٠٠ (الجزري) ٦٧٢٧ - حدثنا يحيى بن حَمَّاد حدثنا أبو عوانة عن داود بن أبي ءُ ۔ هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي * قال يوم الفتح: ((لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)). ٦٧٢٨ - حدثنا عبدالصمد حدثنا أبي حدثنا داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول اللهعليه قال، مثْلَه. ٦٧٢٩ - حدثنا عبدالصمد حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عباس بن فروخ الجريري المصري، وهو ثقة معروف، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. و ((فروخ)): بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره خاء معجمة. و ((الجريري)): بضم الجيم وفتح الراء الأولى، نسبة إلى ((جرير بن عباد)» أخي الحرث بن عباد من بني بكر بن وائل. (٦٧٢٧) إسناده صحيح، وهو قطعة من الحديث (٦٦٨١)، وقد خرجناه هناك، ونزيد هنا أنه رواه أيضاً الحاكم (٢: ٤٧) من طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. قوله ((لامرأة)، في ح ((المرأة))، وأثبتنا ما في ك م. (٦٧٢٨) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٦٧٢٩) إسناده صحيح، وسيأتي نحوه بشيء من الاختصار (٧٠٣٧) من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحق. وهو في سيرة ابن هشام (٨٧٧ - ٨٧٨ طبعة أوربة، ٤: ١٣٤ - ١٣٦ طبعة الشيخ محيى الدين)، من حديث ابن إسحق ((فحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو))، فذكره بنحوه، مع شيء من الزيادة وشيء من الاختصار. وكذلك رواه الطبري فى التاريخ (٣: ١٣٤ - ١٣٦) من طريق ابن إسحق، كنحو رواية سيرة ابن هشام. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٣٦ - ٣٣٧) كاملا، من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحق ((حدثني عمرو بن = ( ٢٧٥ ) حدثنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: ومه و شهدتَ رسول الله ◌َ﴾ يوم حنينٍ، وجاءته وفود هوازن، فقالوا: يا محمد، إنّا أَصْلُ وعَشيرة، فَمَنّ علينا، مَنَّ الله عليك، فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يَخْفَى عليك، فقال: ((اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم))، قالوا: خيّرتنا بين أحْسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا، فقال: ((أمَّا مَا كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، فإذا صلَّيت الظُّهْر فقولوا: إنَّا نستشفع برسول الله عليه على المؤمنين، وبالمؤمنين على رسول الله عنه، في نسائنا وأبنائنا))، قال: ففعلوا، فقال رسول اللّهَيئة: ((أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم))، وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله عَّه، وقالت الأنصارِ مثل ذلك، وقال عيينة بن بدر: أمّا ما كان لي ولبني فَزَارَةَ فلا، وقال الأَقْرَع بن حابسٍ: أَمَّا أنا وبنو تميم فلا، وقال عبّاس بن مِرْدَاسٍ: أمّا أنا وبنو سُلَيم فلا، فقالَ الحَيَّان: كَذْبتَ!، بل هو لرسول الله عَّه، فقال رسول الله عَّه: ((يا أيها الناس، رَدُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمِن تَمَسِّك بشيء من الفَىء فله علينا ستّة رو فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا))، ثم ركب راحلته، وتعلّق به الناس، يقولون: اقْسِمْ علينا فيأناَ بيننا، حتى أُلْجَؤُوه إلى سَمْرَةٍ فخَطَفَتْ رِدَاءه، فقال: ((يا أيها الناس، ردُّوا عليّ ردائي، فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم شعيب)). وروى أبو داود آخره، من أول قوله ((ردوا عليهم نساءهم)) مع شيء من الاختصار، (٢٦٩٤ - ٣: ١٥ عون المعبود) من طريق حماد عن ابن إسحق. ورواه النسائي (٢: ١٣٣)، ثم روى قطعة منه (٢: ١٧٨)، من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٧:٦ - ١٨٨)، وذكر أنه ((رواه أبو داود باختصار كثير)، ثم قال: ((رواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات)). وهذا صنيع غير جيد، يوهم أن أحد الإسنادين فيه مطعن، في حين أن إسناديه في المسند، هذا وإسناد (٧٠٣٧)، كلاهما رجاله ثقات. ( ٢٧٦ ) ٥٠٠% لقسمته بينكم، ثم لا تلفوني بخيلا ولا جبَاناً ولا كَذَوبا)»، ثم دنا من وذكره ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٥٢ - ٣٥٤) من رواية ابن إسحق، بأطول مما هنا = ومما في سيرة ابن هشام. ويظهر لي أنه نقله من سيرة ابن إسحق مباشرة. وقول الوفود («إنا أصل وعشيرة)»: وذلك أن رسول الله ية استرضع في بني سعد بن بكر ابن هوزان، أمه 29 من الرضاع: حليمة السعدية بنت عبد الله بن الحرث، وزوجها: الحرث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي. انظر الإصابة (٨: ٥٢ - ٥٣، و٢٩٦:١)، وجمهرة الآنساب لابن حزم (ص٢٥٣). وقوله ((ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم)، في نسخة بهامش م ((وأولادهم). ووقع في مجمع الزوائد ((وأموالهم) بدل ((وأبناءهم))، وهو خطأ مطبعي واضح. وقوله ((إلى سمرة)، هي بفتح السين والراء وبينهما ميم مضمومة، وهي ضرب من شجر الطلح له شوك. وقوله «ثم لا تلفوني»، هو بضم التاء وبالفاء، كما ضبط في ك، أي لا تجدوني. ووقع في ح ومجمع الزوائد ((تلقوني)) بالقاف، وهو تصحيف مطبعي، ويؤيد ما ذكرنا روايتا البيهقي وتاريخ ابن كثير «ثم ما ألفيتموني)). وقوله ((ليس لي من هذا الفيء ولا هذه إلا الخمس))، هذا هو الصواب الذي يستقيم به الكلام، وهو الموافق لما في مجمع الزوائد لفظاً، وهو قريب معنى لما في سائر الروايات. ووقع محرفاً في الأصول هنا، وأقربها إلى الصواب ما في ك: ((من هذا الفيء وهذه إلا الخمس)). وفي ح ((من هذا الفيء هؤلاء هذه إلا الخمس))!، وفي م ((من هذا الفيء هذه الخمس)» !! ، وكله تخليط لا معنى له. ورواية أبي داود: ((ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذا، ورفع إصبعيه، إلا الخمس)). والنسائي: ((ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس)). والطبري: ((ليس لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس)). والبيهقي وابن كثير: ((والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس)». و((الخياط)) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء: هو الخيط. و((المخيط)) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء: هو الإبرة. ووقع في مجمع الزوائد بينهما كلمة ((والمخياط))!، وهي زيادة لا معنى لها، ولا أثر لها في شيء من الروايات. وقوله ((يوم القيامة)) ثبت فى ك مؤخراً بعد قوله ((وشناراً)) و((الشنار)) بتخفيف النون: العيب = ( ٢٧٧ ) و ٥ ٠ بعيره، فأُخَذَ وَبَرَةً من سَنَامه فجعلها بين أصابعه السَّبابة والوسطى، ثم رفعها، ٥٠ فقال: ((يا أيها الناس، ليس لي من هذا الفيء ولا هذه، إلا الخمس، و و و والخمس مردود عليكم، فرَدُّوا الخياطَ والْمِخْيَطَ، فإِن الغلولَ يكونَ على أهله يوم القيامة عارًا ونارًا وشنارً))، فقام رجل معه كبّة من شعر، فقال: إني أَخذتَ هذه أَصْلِحَ بها بَرْدَعَةَ بعيرٍ لي دَبِرٍ، قال: ((أمَّا مَا كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك))، فقال الرجل: يا رسول الله، أمَّا إِذْ بَلَغَتْ ما أَرَى فلا أَرَب لي بها، ونبذها. ٦٧٣٠ - حدثنا عبدالصمد عن عبدالله بن المبارك حدثنا أسامة بن والعار. و((الكبة من الشعر)) بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة: ما جمع منه، و ((البردعة)) بالدال المهملة: هي الحلس الذي يلقى تحت الرحل، وهي معروفة، وقد ثبت هنا في الأصول ومجمع الزوائد بالمهملة، وقد يتوهم كثير من الناس أنها خطأ، لاشتهارها على ألسنتهم بالذال المعجمة، ولكنها صحيحة بكلتيهما، قال شمر: ((هي البرذعة والبردعة، بالذال والدال)) وانظر اللسان (٩: ٣٥٥). وقوله ((دبر)»: يجوز أن يكون فعلا ماضياً، بفتح الدال وكسر الباء الموحدة، يقال: ((دبر البعير، بكسر الباء، يدبر، بفتحها، دبراً، بفتحتين))، فتكون الراء مبنية على الفتح. ويجوز أن يكون اسماً، بفتح الدال وكسر الباء، مع كسر الراء منونة، صفة للبعير، يقال («دبر البعير فهو دبر))، أي أصابته ((الدبرة)) بفتح الدال والباء والراء، وهي قرحة تكون في ظهره. (٦٧٣٠) إسناده صحيح، ورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٦٤) عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، وزاد: ((أو عند أفنيتهم. شك أبو داود))، يعني أنه شك في لفظ ((مياههم) أو ((أفنيتهم)). ورواه ابن ماجة (١: ٢٨٤) من طريق محمد بن الفضل السدوسي عن ابن المبارك. ولكن وقع فيه خطأ في الإسناد، الراجح عندي أنه خطأ مطبعي: قال: ((حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن أبيه عن ابن عمر))!، وهذا خطأ يقيناً، الظاهر أن أصله كان هكذا: «حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد [عن عمرو بن شعيب] عن أبيه [عن ابن عمرو]. وذلك السيوطي ذكر الحديث في زوائد الجامع الصغير (٢: ٢٢ من الفتح "الكبير) ونسبه لأحمد وابن ماجة عن ابن عمرو. ثم لم يذكره البوصيري في زوائد ابن = ( ٢٧٨ ) ١٨٥ ٢ زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله عليّ قال: ((تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم)). ٦٧٣١ - حدثنا زكريا بن عديّ حدثنا عبيدالله عن عبدالكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، إني أعطيت أُمِّي حديقةً حياتَها، وإنها ماتتْ فلم تترك وارثاً غيري؟، فقال رسول الله عَ: ((وَجَبَتْ صدقتك، وَرَجَعَتْ إليك حديقتك)). ٦٧٣٢ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا عبدالرحمن بن أبي الزِّناد = ماجة، ولو كان من حديث ابن عمر بن الخطاب لذكره إن شاء الله، لأن هذا المعنى لم يروه أحد من أصحاب الكتب الخمسة من حديثه. بل رواه أبو داود بمعناه من حديث ابن عمرو بن العاصي، كما أشرنا إلى ذلك في شرح (٦٦٩٢)، فإن هناك ضمن حديث طويل، بلفظ: ((ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم))، وهذا عند أبي داود (١٥٩١) من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)). وقد ذكره المجد في المنتقى (٢٠٣٢) ونسبه لأحمد فقط، ثم ذكره (٢٠٣٣) باللفظ الآخر، ونسبه لأحمد وأبي داود. ووقع في المنتقى خطأ مطبعي أيضاً، يجعله من حديث (ابن عمر))، وصوابه ((ابن عمرو))، كما في نيل الأوطار (٤: ٢٢١)، وكما في مخطوطة المنتقى الصحيحة التي عندي. وسيأتي معناه ضمن الحديثين (٧٠١٢، ٧٠٢٤). (٦٧٣١) إسناده صحيح، عبيدالله: هو ابن عمرو الرقي، سبق توثيقه (١٣٥٩). عبدالكريم: هو ابن مالك الجزري: والحديث رواه ابن ماجة (٢: ٣٨) من طريق عبدالله بن جعفر عن عبيدالله، بهذا الإسناد. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: ((إسناده صحيح عند من يحتج بحديث عمرو بن شعيب)». وذكره الهيثمي بنحوه مرتین في مجمع الزوائد (٦ : ١٦٦، ٢٣٢)، وقال في كلتيهما: ((رواه البزار، وإسناده حسن)). وانظر (٦٦١٦). وقد أشرنا إلى هذا هناك. (٦٧٣٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٢٧٣ - ٣: ٢٤٣ عون المعبود) عن أحمد بن عبدة = ( ٢٧٩ ) عن عبدالرحمن بن الحرث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: و قال رسول الله : ((لا نَذْرَ إلا فيما ابتغي به وجه الله عز وجل، ولا يمين في قطيعة رحمٍ)). ٦٧٣٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا عبدالرحمن بن أبي الزِّنَاد = الضبي عن المغيرة بن عبدالرحمن بن الحرث عن أبيه عن عمرو بن شعيب. وانظر (٦٧١٤) والمنتقى (٤٨٩٠، ٤٨٩٨). (٦٧٣٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٤٩٤٣ - ٤: ٤٤١ عون المعبود)، والحاكم (٦٢:١)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عبدالله بن عامر عن عبدالله ابن عمرو. قال الحاكم: ((حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبي، ولم يخرجاه. وشاهده الحديث المعروف، من حديث محمد بن إسحق وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)). ووافقه الذهبي. ولكن أبو داود لم يسم ((عبدالله بن عامر»، بل قال في روايته ((عن ابن عامر)). فاضطربت أقوالهم فيه دون دليل. وزادهم اضطرابًا أن البخاري رواه في الأدب المفرد (ص ٥٣) عن علي بن المديني عن ((سفيان عن ابن جريج عن عبيدالله بن عامر))، ثم رواه عن محمد بن سلام عن ((سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح سمع عبيدالله بن عامر)). فالظاهر عندي أنه وقع تحريف في نسخ الأدب المفرد في الإسنادين، وأن صوابهما ((عبدالله بن عامر))، وأنه وقع تحريف في الإسناد الأول بذكر (ابن جريج)) وأن صوابه ((ابن أبي نجيح)) لأن الحديث سيأتي من رواية الإمام أحمد (٧٠٧٣) عن ابن المديني: ((حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عامر)). ورواية أحمد صريحة في أنه ((عبدالله بن عامر»، وأيدها وأبان عن صحتها جزم الحاكم بأنه ((عبدالله بن عامر اليحصبي))، ثم موافقة الذهبي إياه على ذلك. وانظر بعد ذلك نوعاً من اضطرابهم في هذا في التهذيب (٦: ٢٠٢ - ٢٠٣) في ترجمتي ((عبدالرحمن بن عامر المكي)) و ((عبدالرحمن بن عامر اليحصبي)» تر عجبًا !. وأما رواية ابن إسحق، التي أشار إليها الحاكم، فستأتي (٦٩٣٥)، ورواها البخاري في الأدب المفرد (ص ٥٣)، والترمذي = ( ٢٨٠ )