Indexed OCR Text

Pages 61-80

عن بشر بن شَغَاف عن عبدالله بن عمرو، قال: قال أعرابي: يا رسول الله،
ما الصُّور؟، قال: ((قرن ینفخ فيه)).
=
٦٥٠٨ - حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن عبدالله بن
وزن فاعل، فانتفى الوجه الآخر الذي يمنع به من الصرف عند أهل نجد، أو يبنى من
أجله في لغة أهل الحجاز. ووقع اسم ((شغاف)) في ح محرفًا ((شفاف)) بالفاء بدل الغين،
وهو خطأ، صححناه من ك م ومن مراجع التراجم. والحديث نقله ابن كثير في التفسير
٣: ٣٣٧ عن هذا الموضع. ورواه الحاكم ٤: ٥٦٠، وقال: ((حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه»، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود مختصراً ٤٧٤٢ (٤: ٣٧٨ - ٣٧٩ من عون
المعبود)، ونسبه المنذري ٤٥٧٥ أيضًاً للترمذي والنسائي.
(٦٥٠٨) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد. الحسن: هو البصري، وقد نقلنا في شرح ٦١٩٧
عن الحافظ ابن حجر نقله عن ابن المديني أنه جزم بأن الحسن لم يسمع من عبدالله بن
عمرو بن العاصي، وهذا النقل عن ابن المديني صحيح، فهو في التهذيب عنه أيضا٢ً :
٢٦٨، وكذلك نقله عنه ابن أبي حاتم في المراسيل ص ١٥ - ١٦، ولكنه خولف فيه،
فقد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أبي حاتم (ص١٧) قال: ((يصح للحسن سماع من
أنس بن مالك، وأبي برزة، وأحمر صاحب النبي ﴾، وابن عمر، وابن عمرو، وابن
تغلب))، فهذا إثبات من أبي حاتم، مقدم على النفي من ابن المديني، والحسن تابعي
قديم، أدرك كثيراً من الصحابة وعاصرهم وسمع منهم، ومنهم من هو أقدم من عبدالله
ابن عمرو، وإنما رجحنا في ذاك الحديث الذي نقلناه في شرح ٦١٩٧ أنه لم يسمعه
من عبدالله بن عمرو، لأنه جاء عنه في إحدى رواياته التي ذكرنا هناك ما يدل على أنه
لم يسمعه منه، فهو تعليل مقصور على ذاك الحديث وحده في ذلك الموضع، وأما هذا
الحديث وغيره من رواية الحسن عن ابن عمرو فيحكم له بالاتصال، لا اكتفاء بالمعاصرة
فقط على ما ذهب إليه مسلم، بل لثبوت اللقى والسماع، حتى يثبت في حديث بعينه
أنه لم یسمعه منه. والحدیث حديث عبدالله بن عمرو، وفي ذلك خلاف ضعيف،
سنشير إليه إن شاء الله. وسيأتي في المسند بنحو معناه ٦٩٨٧ من رواية عكرمة، و٧٠٤٩
من رواية شعيب، و٧٠٦٣ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم، كلهم عن عبدالله بن
عمرو، وكذلك رواه أبو داود ٤٣٤٢ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم، و٤٣٤٣ من =
(٦١)

ور
عمرو قال: قال لي رسول الله عليه: ((كيف أنت إذا بقيت في حثالة من
رواية عكرمة، (٢١٦:٤ -٢١٧ من عون المعبود) ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٣ من رواية عمارة
ابن عمرو بن حزم. وذكر المنذري ٤١٧٦، ٤١٧٧ في روايتي أبي دواد، أنه رواهما
النسائي، ولم أجدهما فيه، ولم يذكر رواية ابن ماجة. ورواه الحاكم ٤: ٤٣٥ من طريق
عمارة بن حزم، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وقد أشار
الزمخشري في الفائق ١: ٢٣٨ في مادة ((حثل))، وابن الأثير في النهاية في مادتي ((حثل))
و((مرج)) إلى هذا الحديث، وجعله كلاهما من حديث ((ابن عمر)). وذكره صاحب
جمع الفوائد ٢: ٢٨٣ هكذا: ((ابن عمر: شبك النبي ◌ّ أصابعه، وقال: كيف أنت يا
عبدالله بن عمرو إذا بقيت في حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا
هكذا؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على
خاصتك، وتدع عوامهم. للبخاري)) !. فنسبه كله كاملا للبخاري، وجعله من حديث
عبدالله بن عمر بن الخطاب، کما ترى! وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩
هكذا: ((عن ابن عمر عن النبي قال: كيف أنت يا عبدالله بن عمر [ كذا] إذا بقيت
في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلوا، وصاروا هكذا، وشبك بين
أصابعه؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على
خاصتك، وتدع عوامهم، رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف)) !. أما
رواية الهيثمي فالراجح عندي - إذ ليس أمامي إسنادها - أنه وجدها في مسند أبي يعلى
هكذا، من حديث عبدالله بن عمر، والخطاب فيها لعبدالله بن عمر، فذكرها لذلك في
الزوائد، وضعفها براويها سفيان بن وكيع. وهذا أقرب ما يكون لذكرها في الزوائد، إذ
لم يرو في شيء من الكتب الستة، فیما نعلم، من حديث ابن عمر خطابًا له. خصوصاً
وأن الحافظ قد أشار في الفتح إلى روايته من حديث ابن عمر، كما سنذكر كلامه إن
شاء الله. وأما المشكل فهو رواية صاحب جمع الفوائد، إذ ذكره من حديث عبدالله بن
عمر، والخطاب فيه لعبدالله بن عمرو، ونسبه كله كاملا للبخاري !!. نعم، قد روى
البخاري شيئاً من هذا، كما سنذكر، ولكن لم يروه كاملا، وسياق الإسناد فيه قد يوهم
أنه من رواية ابن عمر، ولعل هذا هو الذي أوهم الزمخشري وابن الأثير، فجعلاه من
حديث ابن عمر. فقد روى البخاري ١: ٤٦٨ (١: ١٠٣ من الطبعة السلطانية): ((حدثنا حامد بن =
( ٦٢ )

ء
الناس؟))، قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟، قال: ((إذا مرجت عهودهم
عمر عن بشر حدثنا عاصم حدثنا واقد عن أبيه عن ابن عمر أو ابن عمرو: شبك
النبي * أصابعه. وقال عاصم بن علي: حدثنا عاصم بن محمد: سمعت هذا الحديث
من أبي فلم أحفظه، فقوّمه لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبدالله:
قال رسول الله #: ((يا عبدالله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس،
بهذا)). وهذا الحديث ثابت في بعض نسخ البخاري التي رواها عنه الحفاظ، ولم يثبت
في سائرها، فلذلك ذكر الحافظ في الفتح ١: ٤٦٨ أنه وقع في بعض الروايات، وقال:
((وليس في أكثر الروايات، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، بل ذكره أبو مسعود
في الأطراف عن رواية ابن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر، جميعاً عن البخاري،
[وذكر نص الحديث، ثم قال]: وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلا
عن أبي مسعود، وزاد هو: قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فصاروا هكذا، وشبك
بين أصابعه، الحديث. وحديث عاصم بن علي، الذي عقله البخاري، وصله إبراهيم
الحربي في غريب الحديث له، قال: حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد
عن واقد سمعت أبي يقول: قال عبدالله: قال رسول الله ﴾، فذكره)). فرواية البخاري
هذه تدل على أن عاصم بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب سمع هذا
الحدیث من أبيه محمد بن زيد، وأنه لم یحفظه عن أبيه، فرواه عن أخیه واقد بن
محمد بن زيد عن أبيهما محمد بن زيد، وأن محمد بن زيد رواه عن أحد الصحابيين:
عبدالله بن عمر بن الخطاب أو عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله # قال ذلك
مخاطباً عبدالله بن عمرو بن العاصي، لم يتردد في ذلك ولم يشك، وإنما الشك، فيمن
حدثه به، أهو جده عبدالله بن عمر، أم صاحب القصة عبدالله بن عمرو؟، ولكن يظهر
أن بعض الرواة أوهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن رواية واقد عن أبيه إنما هي عن ((عبد الله
ابن عمر)» دون شك، فرواها هكذا بالجزم، فعن ذلك - فيما أرى - جاء ما نقله
صاحب جمع الفوائد، ونسبه إلى البخاري، مع أن الذي فيه هو الشك بين ابن عمر
وابن عمرو، وكذلك ما جاء ما نقله مجمع الزوائد عن أبي يعلى. بل إن الحافظ ابن
" حجر وقع في هذا الوهم نفسه، فجزم بأن هذه الرواية هي عن عبدالله بن عمر فقط،
مع أن محمد بن زيد صرح بالشك في رواية البخاري عن حامد ابن عمر، واحتاط في =
( ٦٣ )

=
و
وأماناتهم وكانوا هكذا))، وشبّك يونس بين أصابعه، يصف ذاك، قال: قلت:
تسمية الصحابي، في رواية البخاري عن عاصم بن علي، فقال: ((قال عبدالله))، ليحتمل
أن يكون ابن عمر أو ابن عمرو، كما هو واضح لا شبهة فيه. فقال الحافظ ابن حجر
عند قول البخاري: ((باب إذا بقي في حثالة من الناس)) ٣٢:١٣ - ٣٣: «هذه الترجمة
لفظ حديث أخرجه الطبراني، وصححه ابن حبان، من طريق العلاء بن عبدالرحمن بن
يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #: كيف بك يا عبدالله بن عمرو
إذا بقيت فى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا،
وشبك بين أصابعه؟، قال: فما تأمرني؟، قال: عليك بخاصتك، ودع عنك عوامهم.
قال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه، لأن العلاء ليس من شرطه)).
ثم قال الحافظ: ((وقد ورد عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة، أخرجه حنبل بن إسحق
في كتاب الفتن، من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد، وقد تقدم في أبواب
المساجد من كتاب الصلاة [ يعني الذي أشرنا إليه في البخاري ١: ٤٦٨]، من طريق
واقد، وهو ابن محمد بن زيد بن عبدالله ابن عمر سمعت أبي يقول: قال عبدالله بن
عمر: قال رسول الله : يا عبدالله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من
الناس؟، إلى هنا انتهى ما في البخاري، وبقيته عند حنبل من حديث أبي هريرة سواء،
وزاد: قال: فكيف تأمرني يا رسول الله؟، قال: تأخذ بما تعرف، وتدع ما تنكر وتقبل
على خاصتك، وتدع عوامهم، وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه. وأخرج الطبراني من
حدیث عبدالله بن عمرو نفسه، من طرق بعضها صحيح الإسناد، وفيه: قالوا: کیف بنا
يا رسول الله؟، قال: تأخذون ما تعرفون، فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك.
وأخرجه الطبراني وابن عدي من طريق عبدالحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن
علباء، بكسر المهملة وسكون اللام بعدها، موحدة ومدّ، رفعه: لا تقوم الساعة إلا على
حثالة من الناس، الحديث. وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال: خرج علينا
رسول الله﴾﴾، ونحن في مجلس فیه عمرو بن العاص وابناه، فقال، فذ کر مثله، وزاد:
وإياكم والتلون في دين الله)). هذا ما قاله الحافظ، وسنتتبع كلامه تعقيباً أو تأييداً، مفصلا
علی ما في الوسع، حتى يستبین وجه التحقيق في ذلك، إن شاء الله:
فأولا : حديث أبي هريرة، الذي نسبه للطبراني وابن حبان، لم أجده في شيء من الكتب =
( ٦٤ )

ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟، قال: ((اتق الله عز وجل، وخذ ما تَعرف،
=
الستة، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد، ولا صاحب جمع الفوائد، فلا أستطيع الجزم
بأنه في الكتب الستة، ولا بأنه من الزوائد، ولم أجده في مسند أبي هريرة من هذا المسند.
وثانياً: قد نسب الحافظ حديث ابن عمر بن الخطاب إلى كتاب الفتن لحنبل بر
إسحق، ولست أدري أهو فيه هكذا بالتصريح بأنه من رواية عبدالله بن عمر، أم هو على
الشك بين ابن عمر، وابن عمرو، كرواية البخاري التي ذكرنا آنفاً؟.
وثالثاً: قد جزم الحافظ بأن هذه الطريق، أعنى طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد،
التي نسبها لحنبل بن إسحق، والتي أحال روايتها على رواية البخاري في أبواب المساجد
من كتاب الصلاة -: من رواية عبدالله بن عمرا، ثم حين نقلها هنا عن ذلك الموضع
من البخاري ذكر اسم ((عبدالله بن عمر) كاملا، في حين أن الذي في البخاري عن
واقد: ((سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله)، فاحتاط فلم يصرح بأنه ابن عمر أو ابن
عمرو، کما أشرنا آنفاً، و کذلك لم یذ کر اسمه كاملا في رواية إبراهيم الحربي التي
ذكرها الحافظ في كلامه في ذلك الموضع. فلست أدري من أين جاء بالجزم بأنه ((ابن
عمره؟، وكيف ذكر اسمه كاملا ((عبدالله بن عمر) في هذا الموضع نقلا عن
البخاري، وليس هذا في البخاري؟ !.
ورابعاً: ذكره أن أبا يعلى رواه من هذا الوجه، أي من طريق واقد بن محمد عن أبيه،
لعله يرجح أن ما في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩° من جعله من رواية ((ابن عمر)) وجعل
الخطاب له، خطأ في النسخة التي وقعت للحافظ الهيثمي من مسند أبي يعلى، لأن
الحديث في البخاري خطاب لعبدالله بن عمرو، مع الشك في أنه من رواية ((ابن عمر))
أو ((ابن عمرو)).
خامساً: نعجب للحافظ من ذكره الحديث من ((حديث ابن عمرو نفسه))، وأنه بمثل
هذا المعنى ((بصيغة الجمع في جميع ذلك))، مع نسبته إلى الطبراني فقط!، مع أنه بهذا
اللفظ وبصيغة الجمع في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة والمستدرك، وفي المسند أيضاً
٧٠٦٣ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم عن ابن عمرو، وهو في المسند أيضاً كذلك
٧٠٤٩ من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما بينا ذلك كله من قبل !! ،
فلماذا أبعد النجعة، وترك السنن والمسند، وذهب إلى الطبراني؟ !.
( ٦٥ )

ودَع ما تُنكر، وعليك بخاصَّتْك، وإياك وعَوَمَّهُمْ)).
٦٥٠٩ - حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن شعبة حدثني عمرو
ءُ ه
وسادساً: حديث علباء، وهو السلمي، سيأتي في المسند ١٦١٣٩، وكذلك رواه
=
البخاري في التاريخ الكبير ٧٧/١/٤ عن أحمد بن حنبل، بإسناده الذي سيأتي في
المسند، ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٤٩٥ - ٤٦٩ عن القطيعي عن عبد الله بن
أحمد عن أبيه، كرواية المسند، وصححه ووافقه الذهبي. وأشار إليه الحافظ في الإصابة
٤: ٢٦١ من رواية الحاكم، ولم يذكر أنه في المسند، فلعله لم يقف عليه فيه.
وسابعاً: حديث سهل بن سعد، الذي ذكره الحافظ عن الطبراني، نقله الهيثمي كذلك
فى مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩، وقال: ((رواه الطبرانى بإسنادين، رجال أحدهما ثقات)).
هذا ما استطعت جمعه من روايات هذا الحديث، ولئن وجدت شيئاً بعد ذلك لأذكرنه
في الاستدراكات، إن شاء الله. ((الحثالة))، بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة: قال
فى اللسان: ((الحثالة والحثال: الرديء من كل شيء، وقيل: هو القشارة من التمر والشعير
والأرز وما أشبهها، وكل ذي قشارة إذا نقي))، ثم قال في تفسير هذا الحديث: ((أراد
بحثالة الناس رذالهم وشرارهم، وأصله من حثالة التمر وحفالته، وهو أردؤه، وما لا خير
فيه، مما يبقي في أسفل الجلة)). و((الحفالة)) بالفاء بدل الثاء، بمعنى الحثالة، ولذلك قال
البخاري في الصحيح في حديث آخر ١١: ٢١٤ - ٢١٥ ((قال أبو عبدالله: يقال حفالة
وحثالة)). وفي اللسان في مادة (حفل) ما يؤيد ذلك، منه قوله: ((والحفالة مثل الحثالة،
قال الأصمعي: هو من حفالتهم وحثالتهم، أي ممن لا خير فيه منهم، قال: وهو الرذل
من كل شيء». ((مرجت عهودهم): أي اختلطت واضطربت والتبس المخرج منها، وهو
بفتح الميم وكسر الراء، وبعضهم يضبطه بفتح الراء، ونقل صاحب اللسان عن المحكم أن
((الكسر أعلى))، وكذلك قال ابن القطاع في كتاب الأفعال ٣: ١٦٠ - ١٦١: ((ومرج
الأمر والدين والخاتم في اليد، مرجً: اضطرب، وضبط الفعل بكسر الراء.
(٦٥٠٩) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من إبهام التابعي راويه، كما سنذكر إن شاء الله.
مرقاة المفاتيح ج٢ ورقة ٣٣٤. وقد نقله ابن كثير في التفسير ٥: ٣٣٤ عن هذا
الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٢٢، وقال في أوله: ((عن عمرو بن =
( ٦٦)

ابن مَرَّة سمعت رَجُلا في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبدالله بن عمرو
مرة قال: حدثني شيخ يكنى أبا يزيد قال: كنت جالسًاً مع عبد الله بن عمرو وعبدالله بن
عمره، فذكره بأطول مما هنا، ثم قال: ((رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، والأوسط
بنحوه))، ثم ذكره أنه رواه أحمد باختصار، ثم قال: ((وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة
ابن عبدالرحمن، فبهذا الاعتبار رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال
الصحيح)). وسيأتي في المسند أيضاً ٦٨٣٩ مع إبهام الرجل كما هنا، وسيأتي أيضاً
٦٩٨٦، ٧٠٨٥ من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي يزيد، فلم يذكر اسمه.
ونقله أيضًا المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٣١ مختصراً، وقال: ((رواه الطبراني في
الكبير، بأسانيد، أحدها صحيح، والبيهقي)). وخيثمة بن عبدالرحمن بن أبي سبرة
الجعفي الكوفي: تابعي كبير ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ١/٢ / ١٩٧، وروى عنه
أنه لقي علي بن أبي طالب. وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٠ - ٢٠١، وذكر
أنه روى عن ابن عمر سماعاً، وأنه أدرك ثلاثة عشر رجلا من الصحابة. ولكن لم أجد
في شيء من ترجمته في المراجع كنيته، فتستفاد من هذا الموضع، من جمع الروايات،
وأنه كان يكنى (أبا يزيد)). قوله ((سمع الله به سامع خلقه)): قال ابن الأثير في النهاية:
((وفي رواية: أسامع خلقه. يقال: سمعت بالرجل تسميعاً وتسمعة، إذا شهرته ونددتَ به.
و ( سامع)) اسم فاعل من ( سمع)، و(أُسَامِعُ) جمع ( أسمعُ )) ( أُسْمَعُ ) جمع
قلةٍ لسمْعٍ. وسمّع فلان بعمله، إذا أظهره لُيُسمع. فمن رواه ( سامع خلقه » بالرفع،
جعله من صفة الله تعالى، أي سمع الله سامعُ خلقه به الناسَ!، ومن رواه ( أسامع ) أراد
أن الله يسمّع به أسماعَ خلقه يوم القيامة. وقيل: أراد: من سمّع الناسَ بعمله سمَّعه الله
وأراه ثوابَه من غير أن يعطيه. وقيل: من أراد بعلمه الناسَ أسمعه الله الناسَ، وكان ذلك
ثوابه. وقيل: أراد أن من يفعل فعلا صالحاً في السرّ ثم يظهره ليسمعه الناس ويحمد عليه
فإن الله يسمّع به ويظهر إلى الناس غرضه، وأن عمله لم يكن خالصاً. وقيل: يريد من
نسب إلى نفسه عملا صالحاً لم يفعله وادعى خيراً لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر
كذبه)). وهذا الذي قاله ابن الأثير في رواية ((سامع)) بالرفع، أراه قلد فيه الأزهري؛ ففي =
( ٦٧ )

يحدّث ابنَ عمر: أنه سمع رسول الله عَّ يقول: ((من سَمِّعَ الناسَ بعمله
سَمِّعَ الله به، سَامِعٌ خَلْقِه، وصَغّره وحَقّره)، قال: فذرَفتْ عينا عبدالله.
٦٥١٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيدالله بن الأَخْنَس أخبرنا
و
=
اللسان: ((قال الأزهري: من رواه: سامع خلقه، فهو مرفوع، أراد: سمع الله سامع خلقه
به، أي فضحه، ومن رواه: أسامعَ خلقه، بالنصب، كسر سمعاً على أسمع، ثم كسر
أسمعاً على أسامع، وذلك أنه جعل السمع اسماً لا مصدرًا، ولو كان مصدرًا لم
يجمعه)). وأما الزمخشري في الفائق ١: ٦١١ فإنه جعل الرواية ((أسامع)) بالنصب، ثم
قال: ((وروي سامع خلقه، بالرفع)). ثم شرحهما على هذا النحو تقليداً للأزهري، فيما
أرجح، وأراه أنه لم يستسغ هذا التكلف في رواية ((سامع)) بالرفع، فقال: ((ولو روي
بالنصب لكان المعنى: سمع الله به من كان له سمع من خلقه)). وهذا جيد منه دقیق.
وقد ثبتت الرواية بالنصب أيضًاً، فقد ضبطت الكلمة في ك ((سامع))، بفتح العين وبدون
همزة في أولها. ونسخة ك مما يؤثق بضبطها بما تتبعت ذلك منها، والحمد لله.
فائدة: كلمة ((سامع)) كتبت في تفسير ابن كثير والترغيب ((مسامع))، وهو خطأ من
الناسخ أو الطابع، كما هو بين. ((فذرفت عينا عبدالله))، بفتح الراء: أي جرى دمعها.
(٦٥١٠) إسناده صحيح، عبيد الله بن الأخنس، والوليد بن عبدالله بن أبي مغيث: سبق توثيقهما
٢٠٠٠. يوسف بن ماهك: سبق توثيقه ١٧١٠ ، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين والنسائي،
وقال ابن خراش: ((ثقة عدل))، وترجمة البخاري في الكبير ٣٧٥/٢/٤. والحديث رواه
أبو داود ٣٦٤٦ (٣: ٣٥٦)، والدارمي ١: ١٢٥، والحاكم ١: ١٠٥ - ١٠٦، وابن
عبدالبر في كتاب (جامع بيان العلم وفضله) ١: ٧١، كلهم من طريق يحيى بن سعيد
القطان، بهذا الإسناد. وسيأتي مرة أخرى بالإسناد نفسه ٦٨٠٢. وسيأتي معناه مختصراً
بإسنادين آخرين ٧٠١٨، ٧٠٢٠. وذكره الحافظ في الفتح ١: ١٨٥ ، ونسبه لأحمد
وأبي داود، وقال: ((ولهذا طرق أخرى عن عبدالله بن عمرو، يقوي بعضها بعضًا)).
وقال الحاكم: ((رواة هذا الحديث قد احتجًا بهم [يعني الشيخين] عن آخرهم، غير
الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبدالله ... فإن كان كذلك =
(٦٨ )

الوليد بن عبدالله عن يوسف بن ماهَك عن عبدالله بن عمرو، قال: كنت
أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﴾، أريد حفظه، فنهتني قريشٍ،
فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله -#*، ورسول الله عَّه بشر،
و
يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك
٠ ٥
و
لرسول الله تع#؟، فقال: ((اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا
حَقِّ)).
=
فقد احتج مسلم به))، ووافقه الذهبي. وأنا أخشى أن يكون هذا تخليطاً من الحاكم، تبعه
فیه الذهبي !!.
أما أولا: فإن الوليد بن عبدالله هنا، هو الوليد بن عبدالله بن أبي مغيث، كما هو ثابت
في رواية أبي داود، ساق نسبه كاملا.
وأما ثانيا: فإني لم أجد في الرواة ((الوليد بن أبي الوليد الشامي)) مطلقاً، فضلا عن أن
يكون من الرواة في صحيح مسلم. فإن ((الوليد بن أبي الوليد)» الذي روى له مسلم: هو
القرشي مولى عمر، وقيل مولى عثمان، وهو مدني ليس بشامي، وأبوه ((أبو الوليد)» اسمه
((عثمان)) لا ((عبدالله))!، فأنى يكون ما قال الحاكم؟!، وانظر ترجمة («الوليد بن أبي
الوليد)» مفصلة في ٥٧٢١. قال ابن القيم رحمه الله، في تعليقه على اختصار المنذري
لسنن أبي داود (٢٤٥:٥ - ٢٤٦): ((قد صح عن النبي ﴾ النهي عن الكتابة والإذن
فيها. والإذن متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي، فإن النبي ﴾ قال في غزاة الفتح: اكتبوا
لأبي شاه. يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة،
وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي
كان يسميها الصادقة. ولو كان النهي عن الكتابة متأخرًا لمحاها عبدالله، لأمر النبي ﴾
بمحو ما كتب عنه غير القرآن. فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة
متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح، والحمد لله. وقد صح عن النبي ** أنه قال لهم في
مرض موته: انتوني باللوح والدواة والكتف، لأكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبداً. وهذا
إنما یکون کتابة كلامه بأمره وإذنه. و کتب النبي﴾ لعمرو بن حزم کتاباً عظيماً، فیه =
( ٦٩ )
:
٤٠

٦٥١١ - حدثني يحيى عن هشام، أملاه علينا، حدثني أبي:
سمعت عبدالله بن عمرو، من فيه إلى في، يقول: سمعت رسول اللّهعليه
يقول: ((إن الله لا يَقْضُ العِلْمِ انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكنٍ يَقْبض العلم
بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا، اتّخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا،
فأفتوا بغير علم، فضلُّوا، وأضلّوا) .
٦٥١٢ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن هلال بن
=
الديات وفرائض الزكاة وغيرها. وكتبه في الصدقات معروفة، مثل كتاب عمر بن
الخطاب، وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس، رضي الله عنهم. وقيل لعلي:
هل خصكم رسول الله بشيء؟، فقال: لا، والذي فلق الحبّة، وبرأ النّسَمة، إلا ما في
هذه الصحيفة، وكان فيها العُقُول، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. وإنما نهى
النبي* عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام، لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما علم
القرآن وتميز، وأفرد بالضبط والحفظ، وأمنت عليه مفسدة الاختلاط، أذن في الكتابة.
وقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة، وهي أن يجمع بين كتابة
الحديث والقرآن في صحيفة واحدة، خشية الالتباس. وكان بعض السلف يكره الكتابة
مطلقاً. وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ، فإذا حفظ محاها. وقد وقع الاتفاق
على جواز الكتابة وإبقائها. ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل)).
(٦٥١١) إسناده صحيح، هشام. هو ابن عروة بن الزبير. والحديث رواه البخاري ١: ١٧٤ -
١٧٥ و١٣: ٢٣٩ - ٢٤٢، ومسلم ٢: ٣٠٥ - ٣٠٦، والترمذي ٣: ٣٧١، وقال:
((حديث حسن صحيح))، وابن ماجة ١: ١٤، والدارمي ١: ٧٧، والطيالسي ٢٢٩٧.
ورواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم ١: ١٤٨ - ١٥١ بأسانيد كثيرة. وقد شرحه
الحافظ في الفتح ١٣: ٢٣٩ - ٢٤٢ شرحاً وافياً، وأشار إلى كثير من طرقه ورواياته.
(٦٥١٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. منصور: هو ابن المعتمر. هلال بن يساف: بكسر
الياء، كما بينا في ١٦٣٠ ، ويجوز فيه أيضاً ((إساف)) بالهمزة المكسورة بدل الياء،
وحكى بعضهم جواز الفتح فيهما. أبو يحيى: هو الأعرج، وقد مضى حديث آخر =
( ٧٠ )

يساف عن أبي يحيى عن عبدالله بن عمرو: رأيت رسول الله # يصلي
جالسًا، قلت له: حُدِّثْت أنك تقول: («صلاة القاعد على نصف صلاة
القائم)) ؟، قال: ((إني ليس كمثلكم)).
=
٢٩٢١ من رواية ((أبي يحيى مولى ابن عُقيل الأنصاري))، وذكرنا هناك أنه هو
(المعرقب))، وأن اسمه ((مصدع))، ونقلنا عن التهذيب أنه ((مولى عبدالله بن عمرو،
ويقال مولى معاذ بن عفراء»، وأن البخاري نقل في التاريخ الكبير عن أحمد بن حنبل
أنه قال: ((هو مولى معاذ بن عفراء، وهو الأعرج)). والذي يظهر لي وأرجحه أنهما
ترجمتان اختلطتا عليهم، وأنهما رجلان: أحدهما ذاك مولى الأنصار، نسب مرة بأنه
((مولى ابن عقيل الأنصاري)) كما في ذلك الإسناد، ووصفه أحمد بأنه ((مولى معاذ بن
عفراء))، ومعاذ هذا أنصاري أيضًاً، فهو معاذ بن الحرث بن رفاعة النجاري الأنصاري
الخزرجي، نسب إلى أمه ((عفراء»، والآخر («مولی عبدالله بن عمرو»، فهذا لا ينسب
أنصاريًا، بل ينسب ((قرشيا)) بالولاء. ولعل كلا منهما كان يوصف بالعرج. ومن قرأ
ترجمة ((مصدع)) في التهذيب ١٠: ١٥٧ - ١٥٨ وتأملها جيدًا، لا يكاد يشك في
أنهما اثنان. ويؤيد هذا أن البخاري فرق بينهما بدقته المعروفة، فترجم في الكبير
٦٥/٢/٤ قال: ((مصدع أبو يحيى المعرقب الأنصاري، عن عائشة وابن عباس، نسبه
محمد بن دينار عن سعد بن أوس. قال ابن حنبل: هو مولى معاذ بن عفراء، وهو
· الأعرج)»، ثم ترجم في الكنى (رقم ٧٩٣) قال: «أبو يحيى عن عبدالله بن عمرو، روی
عنه هلال بن يساف)). ولعل في هذا مقنعاً في ترجيح أنهما اثنان، إن لم يكن في الجزم
بذلك. والحديث رواه مسلم بنحوه ١ : ٢٠٤ من طريق جرير عن منصور، ثم من طريق
شعبة وسفيان، كلاهما عن منصور، وقال: ((وفي رواية شعبة: عن أبي يحيى الأعرج)).
وسيأتي في المسند من رواية شعبة ٦٨٠٣، ٦٨٨٣، ومن رواية سفيان ٦٨٩٤، ومن
وجه آخر ٦٨٠٨. ورواه الطيالسي ٢٢٨٩ عن شعبة. ورواه أبو عوانة في مستخرجه ٢ :
٢٢٠ - ٢٢١ من طريق الطيالسي، ورواه أيضًاً من طريق سفيان عن منصور. ورواه أبو
داود ٩٥٠ (١: ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق جرير عن منصور، والنسائي ١ : ٢٤٥ من =
( ٧١ )

٦۵١٣ - حدثنا یحیی عن هشام الدستوائي حدثنا یحیی عن
طريق سفيان عن منصور، بنحوه. ورواه ابن ماجة بنحوه أيضاً ١: ١٩١ من وجه آخر.
وأشار إليه الحافظ في الفتح ٢: ٤٨٢، ونسبه لمسلم وأبي داود والنسائي. قوله «إني لیس
کمثلکم» : هکذا ثبت في ح م، وله توجيه من العربية، بأن اسم ((ليس، محذوف، كأنه
قال: إني ليس شأني كمثلكم، أو بأنه جاء على اعتبار أن ((ليس)) حرف لا فعل ناقص،
وهو قول لبعض أئمة النحاة. وفي ك ((لست))، كما في سائر الروايات، وهو ظاهر. وهذا
الحكم ((صلاة القاعد على نصف صلاة القائم)): إنما هو في النوافل عند القدرة على
القيام كما هو ظاهر. أما في الفريضة فإن صلاة القاعد إذا قدر على القيام باطلة، وإذا
عجز عنه كان القعود هو فرضه بدل القيام، فلا ينقص به أجره، وكذلك المتنفل قاعداً
لعجزه عن القيام. وقد خص الله رسوله #4 بأن أجره في صلاة التطوع قاعدًا لا ينقص،
تشریفاً له # وتکریماً، بدلالة قوله «إني لیس کمثلكم)).
(٦٥١٣) إسناده صحيح، يحيى شيخ أحمد: هو ابن سعيد القطان. ويحيى شيخ هشام الدستوائي:
هو يحيى بن أبي كثير. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحرث التيمي. خالد بن معدان،
بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الدال المهمتين، ابن أبي كريب، بضم الكاف،
الكلاعي: تابعى ثقة مشهور، كان من خيار عبدالله، وترجمه البخاري في الكبير
١٦١/١/٢ - ١٦٢، وابن سعد في الطبقات ١٦٢/٢/٧. ((الكلاعي)): بفتح الكاف
وتخفيف اللام، نسبة إلى ((ذي الكلاع))، وهم بطن من حمير، نزلوا الشأم. والحديث
رواه مسلم ٢: ١٥٤، والنسائي ٢: ٢٩٨، كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا
الإسناد. وروى أبو داود معناه من أوجه أخر، انظر المنذري ٣٩٠٨ - ٣٩١٠. وانظر أيضاً
ما مضى في مسند علي ٦١١، وفي مسند عبدالله بن عمر ٥٧٥١. و((المعصفر)): ما
صبغ بالعصفر، وهو صبغ أحمر معروف. وهذا الحديث يدل بالنص الصريح على حرمة
التشبه بالكفار في اللبس وفي الهيئة والمظهر، كالحديث الاخر الصحيح: ((ومن تشبه بقوم
فهو منهم))، وقد مضى من مسند ابن عمر ٥١١٤، ٥١١٥، ٥٦٦٧. ولم يختلف
أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا، أعني في تحريم التشبه بالكفار، حتى جئنا في هذه
العصور المتأخرة، فنبتت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة، هجيراها وديدنها التشبه بالكفار =
( ٧٢ )

محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عبدالله بن
٠٠٠٠
عمرو: أن رسول الله يه رأى عليه ثوبين معصفرين، قال: ((ثياب الكفار، لا
٥/٥٠
تلبسها)).
في كل شيء، والاستخذاء لهم والاستعباد. ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له،
=
من يزين لهم أمرهم، ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئة والمظهر والخلق
وكل شيء، حتى صرنا في أمة ليس لها من مظهر الإسلام إلا مظهر الصلاة والصيام
والحج، على ما أدخلوا فيها من بدع، بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضاً. وأظهر مظهر
يريدون أن يضربوه على المسلمين هو غطاء الرأس الذي يسمونه القبعة ((البرنيطة))، وتعللوا
لها بالأعاليل والأباطيل، وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين إلى العلم أن لا بأس بها، إذا أريد
بها الوقاية من الشمس!، وهم يأبون إلا أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلا الوقاية من
الإسلام !! ، فيصرح كُتّابهم ومفكروهم بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغيير الرأس
الذي تحته، ينقله من تفكير عربي ضيق إلى تفكير إفرنجي واسع !!. ثم أبى الله لهم إلا
الخذلان، فتناقضوا ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس، إذ وجدوا أنهم لم يستطيعوا ضرب
هذه الذلة على الأمة، فنزعوا غطاء الرأس بمرة، تركوا (الطربوش) وغيره، ونسوا أن
الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة، دون واسطة الطربوش، ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة،
وأنه لا وقاية لرؤوسهم من الشمس إلا بها !!. ثم كان من بضع سنين، أن خرج الجيش
الإنجليزي المحتل للبلاد من القاهرة والإسكندرية بمظهره المعروف. فما لبثنا أن رأيناهم
ألبسوا الجيش المصري والشرطة المصرية قبعات كقبعات الإنجليز، فلم تفقد الأمة في
العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال، الذي ضرب الذلة على البلاد
سبعين سنة فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل الذي ألفوه واستساغوه وربوا
في أحضانه. وما رأيت مرة هذا المنظر البشع، منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيئتهم، إلا
تقززت نفسي، وذكرت قول عميرة بن جعل الشاعر الجاهلي، يذم قبيلة تغلب:
عليهم ورَدُوا وَقْدَهُم يَسْتَقِيلُها
إِذَا ارْتَحَلُوا عن دارٍ ضَيْمٍ تَعَذَلُوا
( ٧٣ )

٦٥١٤ - حدثنا يحيى حدثنا حسين المعلّم حدثنا عبدالله بن بريدة
(٦٥١٤) إسناده صحيح، أبو سبرة، بفتح السين المهملة وسكون الياء الموحدة: هو أبو سبرة بن
سلمة الهذلي، كما سماه الحاكم في المستدرك في روايته هذا الحديث ١: ٧٥ - ٧٦،
وقال في آخره: ((هو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد والتواريخ، غير مطعون فيه))،
ووافقه الذهبي، وقصر الحافظ، فلم يترجم له في التعجيل، مع أن الحسيني ترجم له في
الإكمال (ص٣٢)، وهو الأصل الذي بنى عليه التعجيل. والظاهر لي أن الحافظ ظن
أن ((أبا سبرة)» هذا هو «أبو سبرة)» المترجم في التهذيب ١٢: ١٠٥، وهو خطأ صرف.
فإن الذي في التهذيب هو ((أبو سبرة النخعي الكوفي))، وهو متأخر، روى عنه الأعمش
والحسن بن الحكم النخعي، والأعمش ولد سنة ٦١ ومات سنة ١٤٧ أو ١٤٨،
والحسن بن الحكم مات سنة بضع وأربعين ومائة، فغير معقول أن يرويا عن «أبي سبرة)»
راوي هذا الحديث، الذي كان رجلا ذا شأن يرسله زياد بن أبيه إلى معاوية بمال، وزياد
مات سنة ٥٣، فأنی یدرکه الأعمش وابن الحکم؟!، إلا أن یکون عمر عمراً طويلا،
ولو كان ما خفي ذلك من ترجمته، بل لعني العلماء به ولهجوا بذ کره، لما يكون في
إسناده من علو يحرصون عليه !!. والذي صنعه الحسيني في ترجمته هو الصواب،
وترجمته فيه موجزة، ولعل فيها شيئاً من التحريف، قال: ((أبو سبرة، عن عبدالله بن
عمرو، وعنه عبدالله بن بريدة، قيل: هو سالم بن سبرة المدني)). و((سالم)) هذا، ذكره
ابن سعد الطبقات ٢٢١:٥ هكذا: ((سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي))، ولم يذكر شيئاً
من حاله، وترجمه البخاري في الكبير ١١٤/٢/٢ هكذا: ((سالم بن سلمة أبو سبرة
الهذلي، يذكر عن علي)). وكتب عليه مصححه العلامة الشيخ عبدالرحمن بن يحيى
اليماني ما نصه: ((في كتاب ابن أبي حاتم ترجمتان: سالم بن سبرة أبو سبرة الهذلي
[بياض] سمعت أبي يقول ذلك. سالم بن سلمة الهذلي أبو مسرة، سمعت أبي يقول
ذلك. وفي الثقات [يعني ثقات ابن حبان]: سالم أبو سبرة الهذلي، يروي عن علي،
روى عنه أهل الكوفة)». وفي لسان الميزان ٣: ٤ ما نصه: ((سالم بن سبرة الهمداني
[ كذا]، روى عنه ابن بريدة، مجهول، انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:
يروي عن علي، وروى عنه أهل الكوفة، وقلت [القائل ابن حجر]: وهو من ولد
الجارود بن أبي ميسرة!، (كذا]، روى أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاصي وابن =
( ٧٤ )

عن أبي سبرة قال: كان عبيدالله بن زياد يسأل عن الحوض، حوض محمد
◌َ*، وكان يكذّب به، بعدَ ما سأل أَبا برزة والبراء بن عازبٍ وعائذ بن
عمرو ورجلا آخر، وكان يكذّب به، فقال أبو سبْرَة: أنا أُحدثك بحديث فيه
=
عباس، وورد رسولا على معاوية من زياد. وذكر البلاذري أن زيادًا استقضاه على البصرة)).
وهذا النص في لسان الميزان فيه بعض الخطأ، والظاهر عندي أنه من الناسخين. فأولا:
قوله: ((سالم بن سبرة الهمداني)) خطأ صرف، لأنه كعادته ينقل في أول الترجمة كلام
الذهبي في الميزان، والذي في الميزان ١: ٣٦٧: ((سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي))، وهو
الصواب، وثانيًا: قوله ((وهو من ولد الجارود بن أبي ميسرة))، خطأ صرف أيضاً، صوابه:
((ومن ولذه الجارود بن أبي سبرة))، لأن هذا هو الواقع، والجارود له ترجمة في التهذيب
٥٢:٢ - ٥٣ أولها: ((الجارود بن أبي سبرة سالم بن سلمة الهذلي أبو نوفل البصري))،
وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (ج٤ ص٢٣٧) قال: ((الجارود بن أبي سبرة الهذلي،
أحد الأشراف بالبصرة، توفي سنة ١٢٠))، وترجمه البخاري في الكبير ٢٣٥/٢/١ -
٢٣٦ قال: ((جارود بن أبي سبرة الهذلي، يعد في البصريين، روى عنه قتادة وعمرو بن
أبي حجاج، يروي عن أنس بن مالك)). فهذا هو، وهو ابن أبي سبرة الراوي هنا. فينبغي
تصحيح ما في اللسان عن هذا الموضع. وأما أن ((أبا سبرة)) راوي هذا الحديث هو ((سالم
"بن سلمة الهذلي)) فالأدلة عليه متوافرة، والحمد لله، بما أوضحنا من كلام الحاكم،
ومن ترجمته في التاريخ الكبير، ويقطع كل شك فيه: أن الحافظ ابن عساكر ترجم له
ترجمة جيدة، في تاريخ دمشق، (ج٦ ص٤٨ - ٥٠ من تهذيب تاريخ ابن عساكر،
اختصار الشيخ عبدالقادر بدران رحمه الله) قال فيها: ((سالم بن سلمة بن نوفل بن عبد
- العزى، ينتهي نسبه إلى مدركة، أبو سبرة الهذلي البصري، من بني سعد بن هذيل،
روى عن علي بن أبي طالب، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمرو بن العاص،
وروى عنه عبدالله بن بريدة))، ثم ذكر مختصر الكتاب هذا الحديث الذي هنا، ونسبه
لرواية ابن عساكر والإمام أحمد، ثم ذكر أنه رواه البيهقي بزيادة فيه، وأنه رواه الإمام
أحمد بزيادة أخرى، والزيادتان ستأتيان في رواية المسند إياه من طريق مطر عن عبدالله بن
بريدة عن أبي سبرة ٦٨٧٢، ثم نقل عن أبي حاتم أنه قال: ((هو مجهول))، يعني أبا =
( ٧٥ )
:

و
شفاء هذا، إن أَباك بعث معي بمالٍ إلى معاوية، فلقيت عبدالله بن عمرو،
و
فحدثني مما سمع من رسول اللهعَ﴾، وأُملى عليّ، فكتبت بيدي، فلم أُزد
حَرَفَاً، ولم أَنْقَصْ حرفًا، حدثني أن رسول الله عَّه قال: ((إن الله لا يحب
سبرة، ثم قال: «وقال البلاذري: کان یهاجي أبا الأسود الدؤلي)). و ((سعد بن هذیل))،
الذي ینسب إليه أبو سبرة هذا، هو «سعد بن هذیل بن مدر کة بن إلیاس بن مضر»،
الذي من نسله عبدالله بن مسعود)) وغيره من آله، ومنهم ((أبو كبير الهذلي))، و ((أبو
خراش الهذلي))، الشاعران، و((أبو بكر الهذلي الفقيه)). انظر طبقات ابن سعد
١٠٦/١/٣ وجمهرة الأنساب لابن حزم (ص ١٨٦ - ١٨٧). والحديث رواه الحاكم
١: ٧٥ - ٧٦ بثلاثة أسانيد، فرواه أولا عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن
عبد الله بن محمد بن شاكر عن أبي أسامة عن حسين المعلم، وعن أحمد بن جعفر
القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم
عن عبدالله بن بريدة، ثم قال: ((هذا حديث صحيح، فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج
بجميع رواته غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير، مبين ذكره في التواريخ والمسانيد،
غير مطعون فيه))، ثم قال: ((وله شاهد من حديث قتادة عن ابن بريدة: حدثنا أبو بكر بن
إسحق أنبأنا هشام بن علي حدثنا عبدالله بن رجاء حدثنا همام عن قتادة عن ابن بريدة
عن أبي سبرة الهذلي، فذكر الحديث بطوله)). ووافقه الذهبي على تصحيحه، وقال:
((أخرجه أحمد في مسنده». ورواية الحاكم من طريق المسند فيها أن أحمد رواه عن ابن
أبي عدي عن حسين المعلم، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي،
وهو من شيوخ أحمد، ومن الرواة عن حسين المعلم، ولكن رواية أحمد هذا الحديث
هنا ليست عنه، وإنما هي عن يحيى القطان عن حسين المعلم. ولم أجده في المسند من
رواية ابن أبي عدي، فلا أدري أرواية الحاكم زيادة في بعض نسخ المسند ليست بين
أيدينا، أم هي خطأ ورهم في اسم الشيخ الذي رواه عنه أحمد؟، وأي الشيخين كان
فالحديث صحيح. نعم، سيأتي الحدیث بنحوه مرة أخرى ٦٨٧٢ ، ولکنه من رواية أحمد
عن عبدالرزاق عن معمر عن مطر عن ابن بريدة، فهو متابعة أخرى للإسناد الذي هنا=
( ٧٦ )

الفُحش))، أو ((يبغضُ الفاحشَ والمتفحِّش))، قال: ((ولا تقوم الساعة حتى
يظهر الفحش والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة، وحتىٍ يؤتمن
الخائن، ويَخَوَّنَ الأمين))، وقال: ((ألا إن موعدكم حوضي، عرضه وطوله
=
وللإسنادين اللذين زادهما الحاكم، واللفظ الذي رواه الحاكم فيه بعض الزيادات التي في
تلك الرواية. وقد رواه ابن عساكر والبيهقي أيضاً، كما تبين مما ذكر في ترجمة أبي
سبرة من تهذیب تاریخ ابن عساكر. وانظر ٦١٦٢، ٦١٨١، ٦٤٨٧، ٦٥٠٤. وقد
أشار أبو سبرة هنا إلى روايات أبي برزة، والبراء بن عازب، وعمرو بن عائذ، ورجل آخر.
في شأن الحوض. أما حديث أبي برزة الأسلمي، فقد رواه أحمد في المسند (
ح) من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة قال: ((شك عبيدالله بن زياد في
الحوض، فأرسل إلى أبي برزة الأسلمي، فأتاه، فقال له جلساء عبيد الله: إنما أرسل إليك
أمير يسألك عن الحوض، هل سمعت من رسول الله ي فيه شيئاً؟، قال: نعم، سمعت
رسول الله # يذكره، فمن كذّب به فلا سقاه الله منه)). ورواه أبو داود من طريق آخر
أطول من هذا ٤٧٤٩ (٤: ٣٨١ - ٣٨٢). ورواه الحاكم مطولا أيضاً من وجه ثالث
(١: ٧٦). وأما حديث البراء بن عازب، فسيأتي في المسند أيضاً (
ح)
مختصراً، فيه ذكر الحوض، وله حديث آخر في مجمع الزوائد ١٠ : ٣٦٧ رواه الطبراني.
بإسناد ضعيف، وليس فيهما إشارة إلى مجادلة عبيد الله بن زياد. وأما حديث عائذ بن
ح)،
عمرو، فإني لم أجده، وهو صحابي له مسند سيأتي في المسند (
وفيه حديث يتضمن جدالا شديداً بينه وبين عبيدالله بن زياد، ولكن لم يذكر فيه
الحوض. وأما الرجل الآخر، فیحتمل أن یکون زيد بن أرقم، فإن له حديثاً في الحوض،
رواه أبو داود ٤٧٤٦ والحاكم ١: ٧٦ - ٧٧ مختصراً، ثم روى الحاكم شاهدًا له على
شرط مسلم عن يزيد بن حبان قال: ((شهدت زيد بن أرقم، وبعث إليه عبيدالله بن زياد،
فقال: ما أحاديث بلغني عنك تحدث بها عن رسول الله ◌َيَّة، تزعم أن له حوضًاً في
الجنة؟، فقال: حدثنا ذاك رسول الله ﴾ ووعدناه، فقال: كذبت!، ولكنك شيخ قد
خرفت !! ، قال: أما إنه سمعته أذناي من رسول الله ، يعني، وسمعته يقول: من كذب =
( ٧٧ )

١٣ واحدٌ، وهو كما بين أَيْلَةَ ومكة، وهو مسيرةٌ/ شهر، فيه مثلُ النجوم أباريقُ،
شرابه أَشدُّ بياضًاً من الفضة، من شرب منه مشرباً لم يظمأ بعده أبدً))، فقال
عبيدالله: ما سمعت في الحوض حديثاً أثبت من هذا، فصدَّق به، وأخذ
الصحيفة فحبسها عنده.
٦٥١۵ - حدثنا یحیی عن إسماعيل حدثنا عامر قال: جاء رجل
إلى عبدالله بن عمرو، فقال: سمعت رسول الله# يقول: ((المسلم من سلم
٥٠
المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نَھی الله عنه».
٦٥١٦ - حدثنا يحيى عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن
ور
عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وما كذبت على رسول اللهعي)). وسيأتي في المسند
ح) في قصة أطول من هذه.
)
أيلة، بفتح الهمزة وسكون الياء التحتية: مدينة على ساحل بحر القلزم، مما يلي الشأم،
وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشأم، قاله ياقوت. وانظر قاموس الأمكنة والبقاع لعلي بك
بهجت ٣٧ - ٣٨.
(٦٥١٥) إسناده صحيح، يحيى: هو القطان. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. عامر: هو الشعبي.
والحديث رواه أبو داود ٢٤٨١ (٢: ٣١٢ من عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٦٧،
كلاهما من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١: ٥٠ - ٥١ من طريق
عبدالله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ومن طریق داود بن أبي
هند عن الشعبي، ورواه أيضاً ١١: ٢٧٣ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي.
وقوله هنا ((جاء رجل إلى عبدالله بن عمرو، فقال)) إلخ: سياق مختصر، وتفصيله في
رواية أبي داود: ((أتى رجل عبدالله بن عمرو، وعنده القوم، حتى جلس عنده، فقال:
أخبرني بشيء سمعته من رسول الله﴾﴾، فقال» إلخ.
م
(٦٥١٦) إسناده صحيح، يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي: تابعي ثقة، ذكره ابن
حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢٦٧/٢/٤ قال: ((يحيى بن حكيم بن =
( ٧٨ )

يحيى بن حكيم بن صفوان عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال:
جمعت القرآن، فقرأت به في كل ليلة، فبلغ ذلك رسولَ الله تَّة، فقال:
((إني أخشى أن يطولَ عليك زمان أن تَمَلِّ، اقرأه في كل شهر))، قلت: يا
رسول الله، دعني استمتعْ من قُوّتي وشبابي، قال: ((اقرأه في كل عشرین))،
قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوّتي وشبابي، قال: ((اقرأه في كل
عَشرِ»، قلت يا رسول الله، دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: ((اقرأه في
کل سبع))، قلت: يا رسول الله، دعني أُسْتمتع من قُوّتي وشبابي، فأَبی.
=
صفوان عن عبدالله بن عمرو عن النبي # في الصوم، قاله ابن جريج عن ابن أبي
مليكة)). وهو يشير إلى هذا الحديث، ولكن الذي هنا هو القطعة منه التي في القراءة،
ولم أجد القسم الذي في الصوم. ويحيى هذا مترجم في التهذيب الكبير، وقد نسي
الحافظ أن يذكره في تهذيب التهذيب، ونقل مصححه ترجمته في الهامش عن أصل
التهذيب، مع أن ترجمته ثابتة في التقريب والخلاصة. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢١٠
من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وهو جزء من الحديث الطويل الذي
مضى ٦٤٧٧، ولكن هناك أن النبي ي أذن له أن يقرأ القرآن في ثلاث، وفي هذه
الرواية لم يأذن له أن يقرأ في أقل من سبع، وهذه توافق ما مضى من رواية عطاء بن
السائب عن أبيه ٦٥٠٦، وما سيأتي من رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن ٦٨٧٦،
٦٨٨٠، وغيرهما من الروايات. وقد جمع الحافظ في الفتح ٩: ٨٤ بين الروايات
باحتمال «تعدد القصة، فلا مانع أن يتعدد قول النبي ◌ّ لعبدالله بن عمرو ذلك تأكيداً،
ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق. كأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن
الأمر فى جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها
السياق، وهو النظر في عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل. وأغرب بعض
الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث!، وقال النووي: أكثر العلماء على
أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف
الأحوال والأشخاص)». وانظر شرح النووي على مسلم ٤٢:٨ - ٤٣.
( ٧٩ )

٦٥١٧ - حدثنا يحيى عن شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه
عن عبدالله بن عمرو: أن النبي ◌ّ صلى في كسوف الشمس ركعتين.
٦٥١٨ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شُغيب عن
(٦٥١٧) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٤٨٣. وقد أشرنا إليه هناك.
(٦٥١٨) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان المدنى القرشى، أحد العلماء
العاملين، سبق توثيقه ٦١١، ونزيد هنا أنه وثقه سفيان بن عيينة وأحمد وابن معين
وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١٩٦/١/١ - ١٩٧، وروى عن ابن المديني عن
ابن أبي الوزير عن مالك: ((أنه ذكر ابن عجلان، فذكر خيرً». عمرو بن شعيب بن
محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاصي: تابعي ثقة معروف، سمع من زينب بنت أبي
سلمة والربيع بنت معوّذ، ولهما صحبة، كما قال المزي. ولا شك في أن عمرو بن
شعيب ثقة، ومن تكلم فيه تكلم بغير حجة، ولا شك أيضاً في سماعه من أبيه شعيب.
وإنما تكلم من تكلم في رواية ((عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده))، وشققوا الكلام
على نحو غير مستساغ، فزعم بعضهم أن قوله ((عن جده) : إن أراد جد عمرو فهو
((محمد بن عبدالله بن عمرو))، وليس بصحابي، وإن أراد جد شعيب فهو ((عبدالله بن
عمرو))!، ولست أرى هذا موضع احتمال أو تشكيك، فإن المراد في هذه الأسانيد
(عبدالله بن عمرو)) الصحابي، وهو جد شعيب، وهو أيضًا الجد الأعلى لعمرو بن
شعیب. و کان شعیب صغیراً حین مات أبوه «محمد بن عبدالله بن عمرو))، فرباه جده
((عبدالله بن عمرو))، وكثيرًا ما كان يعبر عن عبدالله بن عمرو بأنه أبوه، والجد أب لا
شك فيه. وقد روى الحاكم في المستدرك ١: ١٩٧، ٥٠٠ بإسناده عن إسحق بن
هويه قال: ((إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو کأيوب عن نافع عن ابن
خمر). وروى أيضاً ٢: ٤٧ بإسناده عن محمد بن علي بن حمدان الوراق قال: ((قلت
لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئاً؟، فقال: هو عمرو بن شعيب
ابن محمد بن عبدالله بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه، وصح
سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو)). وروى الدارقطني عنه نحو هذ (ص ٣١٠)، =
(٨٠ )