Indexed OCR Text

Pages 421-440

ابن محمد عن محمد بن زيد أو سالم عن عبدالله بن عمر قال: قال
رسول الله على: ((إنما الحمّى شيء من لَفح جهنم، فأبردوها بالماء)».
٦١٨٤ - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر
ابن محمد عن القاسم بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر سمعت سالما يقول:
١٣٥
٢ قال عبدالله بن عمر: قال رسول الله ﴾: ((لا يأكلنَّ أحدكم بشماله، ولا
یشربنّ بها، فإن الشيطان یأکل بشماله، ویشرب بها)).
٦١٨٥ - حدثني يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر
.
=
إلى ثقة. والراجح عندي أن هذا الشك إنما هو من عاصم بن محمد حين رواه عن
أخيه عمر، لأن شعبة رواه عن عمر عن أبيه محمد بن زيد عن ابن عمر، ولم يشك،
کما مضى ٥٥٧٦، وکما رواه مسلم في صحيحه ٢: ١٨٥ من طريق شعبة. وقد
مضى معناه أيضًاً من رواية نافع عن ابن عمر ٤٧١٩، ومن طريق سليط عن ابن عمر
٦٠١٠. ((لفح جهنم))، أي حرها ووهجها. وفي ح ((فيح))، وهي نسخة بهامش م،
وأثبتنا ما في ك م.
٠
(٦١٨٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦١١٧. وقد أشرنا هناك إلى أن مسلماً رواه ٢: ١٣٥ من
طريق ابن وهب عن عمر بن محمد عن القاسم بن عبيدالله عن سالم، فهذه الرواية
متابعة عن عاصم بن محمد لابن وهب، في زيادة ((القاسم بن عبيدالله)) في الإسناد
فروايتهما أرجح من رواية شجاع بن الوليد عن عمر عن سالم، بحذف ((القاسم)) من
الإسناد.
(٦١٨٥) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٣٨، قال: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح، وقال أيضاً: ((في الصحيح بعضه)). وانظر ٦١٦٨،٦١٤٤. قوله ((نحدث))،
يصح بالبناء للفاعل وبالبناء لما لم يسم فاعله، يريد: يحدث بعضنا بعضاً، وفي مجمع
الزوائد: ((نتحدث))، وهي واضحة، إن كانت صحيحة النقل من أصل الكتاب، ولم تكن
تصرفاً من الطابع. قوله ((ألا ما خفي علیکم)) إلخ، هکذا ثبتت مرتین ح م، ووضع على
المرة الثانية في م علامة (صح))، توثيقاً لإثباتها، ولم تذكر إلا مرة واحدة في ك ومجمع
الزوائد.
( ٤٢١ )

ابن محمد عن محمد بن زيد، يعني أبا عمر بن محمد، قال: قال
عبدالله ابن عمر: كنا نَحَدَّثَ بحجّة الوَدَاعِ، ولا ندري أن الوَدَاع من
رسول الله، فلما كان في حجة الوداع خطب رسول اللهعلى، فذكر
المسيحَ الدجّال، فأطنب في ذكره، ثم قال: ((ما بعث الله من نبي إلا قد أنذره
أُمّتَه، لقد أنذره نوح أمته، والنبيون من بعده، ألا ما خَفَيَ علیکم من شأنه،
فلا يَخْفَيَنّ عليكم أن ربكم ليس بأعور، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا
یخْفین علیکم أن ربكم ليس بأعور)».
٦١٨٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب:
أخبرني سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله﴾
يقول: ((تقاتلكم يهود، فتسلّطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا
يهوديّ ورائي، فاقتله».
٦١٨٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني
نافع مولى عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله﴾
يقول: ((إذا نَعَس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحوّلْ منه إلى غيره)).
٦١٨٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني
الزُّهريّ عن سالم بن عبدالله عن أبيه أنه حدثه: أنه سمع رسول الله﴾ ينهى
و
الناس أن یأ کلوا لحوم نسكهم فوق ثلاثة أيام.
٦١٨٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني محمد
(٦١٨٦) إسناده صحيح، صالح: هو ابن كيسان. والحديث مكرر ٦١٤٧.
(٦١٨٧) إسناده صحيح، وهو مکرر ٤٨٧٥.
(٦١٨٨) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٠٠. وانظر ٥٥٢٦، ٥٥٢٧. النسك، بضم النون
والسين المهملة: وهو أيضًا: جمع نسيكة، بمعنى الذبيحة.
(٦١٨٩) إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم بن الحرث بن خالد التيمي: سبق توثيقه ١٧٧٨، =
( ٤٢٢ )
٠٠

ابن إبراهيم بن الحرث عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوفٍ وسليمان
ابن يسار، كلاهما حدَّثه عن عبدالله بن عمر، قال: ولقد كنت معهما في
المجلس، ولكني كنت صغيراً فلم أحفظ الحديث، قالا: سأله رجل عن
الوتر؟، فذكر الحديث، وقال: إن رسول الله # أمر أن تجعل آخر صلاة
اللیل الوتر.
٦١٩٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع
عن ابن عمر: أنه كان إذا سئل عن الوتر قال: أمّا أنا فلو أوترت قبل أن أنامٍ
٥٠
ثم أردت أن أصلي بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وتري، ثم صليت
مثنى مثنى، فإذا قضيت صلاني أوترت بواحدة، إن رسول الله له أمر أن
يجعل آخر صلاة الليل الوتر.
=
ونزيد هنا أن في التهذيب أنه يروي ((عن ابن عمر وابن عباس، فيما قيل))، وفيه أيضاً أن
ابن حبان قال: ((سمع من ابن عمر»، وترجمه البخاري فى الكبير ٢٢/١/١ -٢٣
وروى عنه قال: ((لما قرأت القرآن وأنا فتى لزمت المسجد، فكنت أصلي عند طريق آل
عمر بن الخطاب إلى المسجد، وكنت أرى عبدالله بن عمر يخرج إذا زالت الشمس،
فيصلي ثنتي عشرة ركعة، ثم يقعد، فجئته يوماً، فسألني من أنا؟، فانتسبت له، قال:
جدك من مهاجرة الحبشة، فأثنى القوم عليّ خيراً، فنهاهم)). سليمان بن يسار مولى
ميمونة بنت الحرث: سبقت الإشارة إليه في ١٨١٢ ، ونزيد هنا أنه أحد الفقهاء السبعة،
وقال أبو زرعة: ((ثقة مأمون فاضل عابد»، وترجمه البخاري في الكبير ٤٢/٢/٢ -٤٣.
والحديث مضى معناه مراراً من غير هذا الوجه، منها ٦٠٠٨، ٦١٧٦.
(٦١٩٠) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٤٦، وقال: «رواه أحمد، وفيه ابن إسحق،
وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وهذا تعليل غير دقيق ولا جيد،
فابن إسحق صرح هنا بالسماع من نافع، فزالت شبهة التدلیس إن کان لها أصل!، وما
أدري أنسي الحافظ الهيثمي أم سها عند مراجعة الإسناد؟!، وفي لفظ الحديث في
الزوائد المطبوع سقط قول ابن عمر في أوله ((أما أنا)، وهو ثابت في الأصول هنا، وثابت
أيضاً في المنتقى ١٢١٧ إذ نقله عن المسند. وانظر الحديث السابق.
( ٤٢٣ )
1

٦١٩١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع
عن ابن قال: حدَّثهم: أن رسول الله * كان يبعث عليهم إذا ابتاعوا من
الُّكْبان الأطعمة من یمنعهم أن يتبایعوها حتی یؤوا إلى رحالهم.
٦١٩٢ - حدثنا الفضل بن دُكَين حدثنا سفيان عن عبدالله بن
دينار عن عبدالله بن عمر قال: وَقَّت رسول الله ﴾ لأهل اليمن يلملم.
٠٠٥
٦١٩٣ - حدثنا الفضل بن دُكَين حدثنا سفيان عن عبدالله بن
دينار عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله #: ((كل بيعين لا بيع بينهما
حتى يتفرقا، إلا بيع الخیار)).
٦١٩٤ - حدثنا الفضل بن دكين حدثنا مالك، يعني ابن مغول،
(٦١٩١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه ٥١٤٨. وانظر ٥٩٢٤. قوله ((يتبايعوها))، في نسخة
بهامشم «یتبايعوا)) .
(٦١٩٢) إسناده صحيح، وابن عمر لم يسمع من رسول الله ﴾ ميقات أهل اليمن، ولكنه سمعه
من بعض الصحابة، كما صرح بذلك مراراً فيما مضى، آخرها ٥٨٥٣ من رواية عبدالله
ابن دینار عنه، و٥٥٤٢ من روایة نافع عنه، و٤٥٥٥ من روایة سالم عنه ولکنه کان
یروپه أحياناً دون بيان ذلك، ثقة بمن حدثه، فيكون مرسل صحابي، كما في هذا
الإسناد، وكما مضى رواية نافع عنه ٤٤٥٥، وفي رواية صدقة بن يسار عنه ٥٤٩٢.
(٦١٩٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ٥١٣٠، وقد مضى أيضاً ٤٥٦٦
عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن عبدالله بن دينار. ومضى نحوه بمعناه مراراً، مطولا
ومختصراً، منها ٥٤١٨، ٦٠٠٦.
(٦١٩٤) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٠٨ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن
أبي نعيم، وهو الفضل بن دكين، عن مالك بن مغول عن أبي حنظلة. وقد مضى
بنحوه من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة ٤٧٠٤، ٤٨٦١، ٥٢١٣.
وانظر ٥٣٣٣، ٥٦٨٣، ٦٠٦٣. وإشارة أبي حنظلة إلى ﴿ فإن خفتم ﴾ يريد بها الآية .
٢٣٩ من سورة البقرة: ﴿ فإن خفتم فرجالا أو ركباناً ﴾ ولكن رواية ابن أبي شبية عن أبي =
( ٤٢٤ )
٣٠

عن أبي حنظلة قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟، فقال: ركعتين،
قال: قلت فأين قول الله تبارك وتعالى ﴿فإنْ خفْتُمْ﴾ ونحن آمنون؟، قال:
و ء
سنة رسول الله#، أو قال: كذلك سنة رسول الله ﴾.
٦١٩٥ - حدثنا أبو أحمد الزُّبيري محمد بن عبدالله حدثنا أبو
شُعْبة الطِّحَان جار الأعمش عن أبي الرَّبيع قال: كنت مع ابن عمر في
جنازة: فسمع صوت إنسان یصیح، فبعث إليه فأسكته، فقلت: يا أبا
عبدالرحمن، لِمَ أُسْكُنَّه؟، قال: إنه يتأَذِّى به الميّتُ حتى يُدْخَل قبرَه، فقلت
له: إني أصلي معك الصبح ثم التفت فلا أرى وجهَ جَليسِي، ثم أحياناً
تسفر؟، قال: كذا رأيت رسول اللّه ◌َ يصلي، وأحببت أَن أَصلِّيَها كما/ م.
رأيت رسول الله على يصليها.
٦١٩٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا أبو أُوَّيْس عن
الزُّهْريّ أن سالم بن عبدالله وحمزة بن عبدالله بن عمر حدثاه عن أبيهما
أنه حدثهما أنه سمع رسول الله يقول: ((الشؤم في الفرس، والدار، والمرأة)).
=
نعيم - بهذا الإسناد - فيها الآية ﴿ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ - الآية ١٠١ من
سورة النساء وهو أجود وأصح. ولعل ما هنا صوابه ﴿ إن خفتم ﴾ بحذف الفاء.
(٦١٩٥) إسناده ضعيف، أبو شعبة الطحان الكوفي جار الأعمش: قال الحافظ في التعجيل ٤٩٣
- ٤٩٤: ((قال الدارقطني: متروك)). وكذلك في الميزان ٣: ٣٦٤، ولسان الميزان ٦:
٣٩٤ أبو الربيع: قال الحافظ في التعجيل ٤٨٤: ((قال الدارقطني: مجهول)). وكذلك في
الميزان ٣: ٣٥٨، ولسان الميزان ٦: ٣٧٨. ولم أجد لواحد منهما ترجمة غير ذلك.
والحديث في مجمع الزوائد ١: ٣١٦، قال: ((رواه أحمد، وأبو سريع قال فيه الدارقطني:
مجهول))، وبهذا اقتصر على تعليله، وكان الأجدر به أن يذكر تعليله بأن أبا شعبة
متروك. وقد مضت أحاديث كثيرة لابن عمر في شأن البكاء على الميت، آخرها ٦١٨٢ .
(٦١٩٦) إسناده صحيح، وقد مضى من طريق أبي أويس عن الزهري ٥٩٦٣. ومضى بنحوه من
طرق أخرى مراراً. آخرها ٦٠٩٥.
( ٤٢٥ )

٦١٩٧ - حدثنا عبيدالله بن محمد التيمي أخبرنا حمّاد بن سَلَمَةً
عن حميد بن يزيد أبي الخطاب عن نافع عن ابن عمر عن النبي # أنه
قال: ((من شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فإن شربها
فاجلدوه))، فقال في الرابعة أو الخامسة: ((فاقتلوه).
(٦١٩٧) إسناده ضعيف، عبيدالله بن محمد بن حفص التيمي: سبق توثيقه ٤٦٠. حميد بن
يزيد أبو الخطاب البصري: مجهول، والظاهر أنه ليس له إلا هذا الحديث، وفي التهذيب:
((ذكره ابن المديني في الطبقة التاسعة من أصحاب نافع. أخرج له أبو داود هذا الحديث
الواحد. قلت (القائل ابن حجر): قرأت بخط الذهبي: لا يدرى من هو. وقال ابن
القطان: مجهول الحال)). والحديث رواه أبو داود ٤: ٢٨١ عن موسى بن إسماعيل عن
حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولم يذكر لفظه، بل رواه عقب حديث معاوية، وقال:
((بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه)). ورواه البيهقي في السنن
الكبرى ٨: ٣١٣ من طريق أبي داود كروايته. ورواه ابن حزم في المحلى ١١ : ٣٦٧ من
طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وذكر لفظه، ولم يذكر
الشك في الرابعة، بل قال: «فإن عاد فى الرابعة فاقتلوه)». ووقع في المحلى خطأ في اسم
((حميد بن يزيد))، ذكر باسم ((جميل بن زياد))!، وهو خطأ مطبعي لا شك فيه،
فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع. وليس هذا الإسناد الضعيف هو الإسناد الوحيد لهذا
الحديث، بل ثبت بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث عبدالله بن عمر: فرواه
النسائي ٢: ٣٣٠ عن إسحق بن إبراهيم، هو ابن راهويه، عن جرير، هو ابن
عبدالحميد الضبي، عن مغيرة، هو ابن مقسم الضبني، ((عن عبدالرحمن بن أبي نعم
عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد# قالوا: قال رسول الله ﴾: ((من شرب الخمر
فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه)). وهذا نص
صريح صحيح في الرابعة، لم يذكر فيه أحد رواته شكّاً. ورواه ابن حزم في المحلى ١١ :
٣٦٧ من طريق النسائي، بهذا الإسناد واللفظ. ولكن وقع في إسناده («عبدالرحيم بن
إبراهيم)) بدل ((عبدالرحمن بن أبي نعم))!، وهو خطأ مطبعي عجيب!، ورواه الحاكم في =
( ٤٢٦ )

=
المستدرك ٤: ٣٧١ بنحوه، من طريق يحيى بن يحيى عن جرير عن مغيرة، بهذا
الإسناد. وقال: ((حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه). ووافقه الذهبي.
ولكن ليس في المستدرك (ونفر من أصحاب محمدچ))، بل ذكره من حديث ابن
عمر فقط. وأشار إليه البيهقي ٨: ٣١٣ تعليقاً، قال: ((وكذا حديث ابن أبي نعم عن
ابن عمر عن النبي(#)). يريد بقوله ((وكذا» الجزم بأن القتل في الرابعة. ونقله الزيلعي
في نصب الراية ٣: ٣٤٧ من رواية النسائي، وأشار إلى رواية الحاكم، ثم قال: ((قال ابن
القطان فى كتابه: قال ابن معين: عبدالرحمن هذا ضعيف))!، يريد ((عبدالرحمن ابن
أبي نعم))، وهذا تعليل غير سديد، فما أكثر الرواة الثقات الذين تكلم فيهم العلماء
الأيمة، ولكن ما كل كلام بقادح، وما كل قدح بثابت. وابن أبي نعم: قد ذكرنا
توثيقه ٤٨١٣، ونزيد هنا أن الشيخين اعتمداه وأخرجا له مراراً، وهو تابعي معروف ثقة،
لم يذكر فيه أحد جرحاً إلا كلمة ابن القطان، ولذلك قال الذهبي في الميزان ٢: ١٢٠
«كذا نقل ابن القطان، وهذا لم يتابعه عليه أحد)). وعندي أنه كان يجدر بالحافظ
الزيلعي أن لا يطلق هذا التضعيف دون أن يعقب عليه، أداء الأمانة العلم. وأشار إليه
الحافظ في الفتح مرتين ١٢: ٦٩، ٧٠ قال: ((وكذا في رواية ابن أبي نعم عن ابن
عمر)، وقال أيضاً: «وأخرجه النسائي والحاکم من رواية عبدالرحمن بن أبي نعم عن
ابن عمر ونفر من الصحابة، بنحوه)). وأظن أن الحافظ سها حين نسب رواية ((نفر من
الصحابة)) فى هذا الحديث للحاكم. ووقع في الفتح في الموضعين ((نعيم)) بالتصغير، وهو
خطأ مطبعي، صوابه ((نعم)) بضم النون وسكون العين المهلمة. ثم إن ابن عمر لم ينفرد
بروايته، بل ثبت معناه من أحاديث صحابة آخرين، في المسند وغيره، أكثرها صحيح
الإسناد، وفي بعضها ضعف محتمل، مما لا يدع شكّاً عند أهل العلم بالحديث في
صحة هذا المعنى وثبوته عن النبي﴾. فمن عجب بعد هذا أن يأتي عالم كبير،
کالقاضي أبي بكر بن العربي، فیندفع غیر متثبت، فيقول في شرح الترمذي ٦: ٢٢٤
عند رواية الترمذي إياه من حديث معاوية وأبي هريرة: ((ولم يصح سنداً، ولا ثبت أن
النبي ( قتله، ولم نعلم أحدًاً قاله، فسقط لفظه، ولم ينبغ أن يُشْتَغل بتأويله)) !! ، وما ينبغي=
( ٤٢٧ )

لأهل العلم أن يكون هذا طريق بحثهم وتحقيقهم، و
=
* ما هكذا تُورَدُ يا سَعْدُ الإِبلْ *
٣٠٠
وستشير هنا إلى ما وجدناه من رواياته في المسند، ونذكر ما وجدناه في غير المسند ولم
نجده فيه. ثم نذكر القول الفصل في هذا الحكم، ودعوى نسخه، إن شاء الله. فروله
أحمد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: فرواه من طريق همام وهشام عن قتادة
عن شهر بن حوشب عن عبدالله بن عمرو أن النبي قال: ((من شرب الخمر
فاجلدوه، ومن شرب الثانية فاجلدوه، ثم إن شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة
فلقتلوه). ٦٥٥٣، ٧٠٠٣، وهذا لفظ ٧٠٠٣. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧٢
من رواية هشام عن قتادة، بهذا الإسناد، بنحوه. وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار
٢: ٩١ من طريق همام عن قتادة. وهو إسناد صحيح، وشهر بن حوشب سبق توثيقه
وأن فيه كلامًا لا يضر، في ٢١٧٤. ورواه أيضاً ٦٧٩١ من طريق أشعث بن عبدالملك
وقرة بن خالد عن الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو، بنحوه، وفي آخره: ((قال
عبدالله: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليّ أن أقتله)). ورواه أيضاً
٦٩٧٤ من طريق قرة عن الحسن، ولكن فيه أن الحسن قال: ((والله لقد زعموا أن
عبدالله بن عمرو شهد بها على رسول الله (28 أنه قال)) إلخ، بنحو معناه. وهذا الإسناد
الثاني يدل صراحة على أن الحسن لم يسمعه من عبدالله بن عمرو، فيكون ضعيفاً
لانقطاعه. ورواه الطحاوي ٢: ٩١ من طريق قرة عن الحسن عن ابن عمرو، وفي آخره:
((فقال عبدالله بن عمرو: ائتوني برجل أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فإن لم أقتله فأنا
كذاب». وكذلك رواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٦ من طريق قرة، ولكن فيه ((عن
الحسن بن عبدالله النصري))!، وهو خطأ صرف، صوابه «الحسن بن أبي الحسن
البصري)). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٨ بنحو رواية أحمد ٦٧٩١،
وقال: ((رواه الطبراني من طرق، ورجال هذه الطريق رجال الصحيح)). فلا أدري أخفي
عليه انقطاعه بين الحسن وابن عمرو، كما خفى عليه وجوده في المسند، أم رواه
الطبراني من الطريق التي صححها الهيثمي من رواية قتادة عن شهر بن حوشب؟، وأيا ما =
(٤٢٨ )

كان فانقطاع رواية الحسن البصري لا يضعف هذه الطريق بمرة، لأنه ورد من طريق
صحيح، هو طريق شهر بن حوشب، فاعتضد هذا المنقطع بذاك الموصول. وذكره
الزيلعي في نصب الراية ٣: ٢٤٨، فأشار إلى أنه رواه عبدالرزاق في مصنفه عن وكيع
عن قرة، وإلى أنه رواه أيضاً إسحق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن قرة،
ثم قال: ((ومن طريق ابن راهويه رواه الطبراني في معجمه))، فمن المحتمل أن يكون
الهيثمي يشير إلى هذه الطريق أو إلى تلك، أو إليها كلها، لقوله ((رواه الطبراني من
طرق)). وحديث ابن عمرو هذا أشار إليه أبو داود ٤: ٢٨١، ٢٨٣، والترمذي ٢:
٣٣٠. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢ : ٧٠ فقال: ((أخرجه أحمد والحاكم من وجهين
عنه، وفي كل منهما مقال)). وذكر أيضاً ١٢: ٧١ أنه أخرجه الحرث بن أبي أسامة
والإمام أحمد من طريق الحسن البصري عن عبدالله بن عمرو))، ثم قال: ((وهذا منقطع،
لأن الحسن لم يسمع من عبدالله بن عمرو، كما جزم به ابن المديني وغيره)). ورواه
أحمد أيضاً من حديث أبي هريرة: فرواه ٧٨٩٨، ١٠٥٥٤ عن یزید بن هرون عن ابن
أبي ذئب عن الحرث بن عبدالرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا سكر
فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن عاد الرابعةَ فاضربوا عنقه)).
وهذا إسناد صحيح. وزاد في الرواية الأولى: ((قال الزهري: فأُتي رسول الله ئة برجل
سكران في الرابعة، فخلّى سبيله)). والذي يقول ((قال الزهري)) هو ابن أبى ذئب. وقول
الزهري هذا مرسل، فهو ضعيف لا نقوم به حجة. ورواه أبو داود ٤: ٢٨١ من طريق
يزيد بن هرون، والنسائي ٢: ٣٣١، وابن ماجة ٢: ٦٣، كلاهما من طريق شبابة بن
سوّار، وابن الجارود في المنتقى ٣٨٢ من طريق أسد بن موسى، والحاكم في المستدرك
٤: ٣٧١ من طريق القعنبي، والطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق بشر بن عمر
الزهراني وخالد بن عبدالرحمن، وابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق أبي بكر
ابن أبي شيبة عن شبابة بن سوّار، والبيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١٣ من طريق أبي
داود الطيالسي ويزيد بن هرون، كلهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد نحوه. ورواية
الطيالسي ثابتة في مسناءه ٢٣٣٧. ولم يذكر واحد منهم كلمة الزهري المرسلة، وقال
الحاكم: «حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه)، ورمز له الذهبي بأنه =
( ٤٢٩ )
-..

=
على شرط الشيخين. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦، قال: ((ورواه ابن حبان
في صحيحه، في النوع الرابع والخمسين من القسم الثاني)). وأشار إليه الحافظ في الفتح
٦٩:١٢ ونسبه أيضًا للشافعي في رواية حرملة ولابن المنذر. ورواه أحمد أيضاً ١٠٧٤٠
عن الطيالسي عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً:
(( ... فقال في الرابعة: فاقتلوه). وهذا إسناد صحيح. وقد أشار إلى أبو داود في السنن ٤ :
٢٨١ بعد الحديث السابق، حديث ابن أبي ذئب، قال: ((وكذا حديث عمر بن أبي
سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي®: ((إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة
فاقتلوه)). ورواه أحمد أيضاً ٧٧٤٨ عن عبدالرزاق عن معمر عن سهيل بن أبي صالح
عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: (( ... ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه). وهو في مصنف
عبدالرزاق بهذا الإسناد، كما ذكر الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦ . ورواه الحاكم في
المستدرك ٤: ٣٧١ - ٣٧٢ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. ورواه ابن حزم في
المحلى ١١ : ٣٦٦ بإسنادين عن عبدالرزاق. ورواه الحاكم أيضاً ٤: ٣٧١ من طريق سعيد
ابن أبي عروبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، نحوه مرفوعاً، قال الحاكم: ((وهذا
الإسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وأقول: بل هو صحيح
على شرط الشيخين. وأشار إليه أبو داود ٤: ٢٨١ عقب إشارته إلى رواية عمر بن أبي
سلمة، قال: ((وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي#: ((إن
شربوا في الرابعة فاقتلوهم»، وكذلك أشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠ قال: ((وروى ابن جريج
ومعمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن النبي ﴾)). وأشار إليه البيهقي ٨: ٣١٣
نقلا لكلام أبي داود. ورواه أحمد أيضاً من حديث معاوية بن أبي سفيان: فرواه
١٦٩١٨ عن عارم، وهو محمد بن الفضل، عن أبي عوانة، وهو الوضّاح اليشكري،
عن المغيرة، وهو ابن مقسم، عن معبد القاص، وهو معبد بن خالد الجدلي، عن
عبدالرحمن بن عبدالله الجدلي، عن معاوية مرفوعاً: (( ... فإن عاد الرابعة فاقتلوه)). وهذا
إسناد صحيح. ورواه أيضاً ١٦٩٥٩ عن هاشم عن مغيرة، بهذا الإسناد. ورواه الطحاوي
٢: ٩١ من طريق سهل بن بكار عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، وقال فيه: ((عن =
( ٤٣٠ )

عبدالرحمن بن عبدالله الجدلي)). ورواه ابن حزم في المحلى ١١ : ٣٦٧ من طريق هشام
عن مغيرة، بهذا الإسناد، وقال ((عن عبد بن عبد)). وهو أبو عبدالله الجدلي، اختلف في
اسمه، وهو تابعي ثقة معروف، وأشار إليه أبو داود في السنن ٤: ٢٨٢ قال: وفي حديث
الجدلي عن معاوية عن النبي# قال: فإن عاد فى الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)). وهذا الشك
الذي حكاه أبو داود لم أره في موضع آخر، فلعل أبا داود لم يحفظه، فلذلك ذكره
معلقاً. ورواه أحمد أيضاً ١٦٩٣٠ من طريق شعبة، و ١٦٩٤٠ من طريق سفيان الثوري،
و ١٦٩٩٥ من طريق شيبان، ثلاثتهم عن عاصم بن بهدلة، وهو عاصم بن أبي
النجود، عن ذكوان، وهو أبو صالح السمان، عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً: (( ... ثم
إذا شربوها الرابعة فاقتلوهم))، واللفظ لشعبة، والمعنى واحد. ورواه أبو داود ٤: ٢٨٠ من
طريق أبان بن يزيد العطار، والترمذي ٢: ٣٣٠ من طريق أبي بكر بن عياش، وابن ماجة
٢: ٦٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، والحاكم ٤: ٣٧٢، والطحاوي ٢ :
٩١ كلاهما من طريق ابن أبي عروبة أيضاً، وابن حزم ١١: ٣٦٦ والبيهقي ٨: ٣١٣
كلاهما من طريق أبان. وابن حزم مرة أخرى، من رواية سفيان الثوري، كلهم عن
عاصم عن أبي صالح عن معاوية، بنحوه مرفوعاً. ولم يتكلم عليه الحاكم، ولكن
صححه الذهبي. وهو إسناده صحيح على شرط الشيخين. وذكره الزيلعي في نصب الراية
٣٤٦:٣ - ٣٤٧، ونسبه لأصحاب السنن إلا النسائي، ثم قال: ((ورواه ابن حبان في
صحيحه، في النوع التاسع والسبعين من القسم الأول، والحاكم في المستدرك، وسكت
عنه، قال شيخنا الذهبي في مختصره: هو صحيح. انتهى. وأخرجه النسائي في سننه
الكبرى)). قال الترمذي عقب روايته: ((حديث معاوية هكذا روى الثوري أيضاً عن عاصم
عن أبي صالح عن معاوية عن النبي #. وروى ابن جريج ومعمر عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي﴾﴾. سمعت محمدًا [يعني البخاري] يقول:
حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي﴾ هذا: أصح من حديث أبي صالح عن أبي
هريرة عن النبي﴾)). وهذا عندي تحكم من البخاري ثم الترمذي، فأبو صالح سمعه من
معاوية وسمعه من أبي هريرة، والرواة من الوجهين ثقات. بل إن سعد بن أبي عروبة =
( ٤٣١ )

رواه من الوجهین کما مضى، فرواه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة،
ورواه عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية، وما في رواية التابعي الحدیث الواحد عن
صحابیین أو أكثر ما ینکر، وقد وقع ذلك کثیراً، کما یعرف أهل العلم بالحديث. بل إن
أبا صالح سمع هذا الحديث من أبي سعيد الخدري أيضاً: ففي نصب الراية ٣: ٣٤٨ :
((وحديث الخدري أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عاصم بن أبي النجود عن أبي
صالح عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره ثم قال
[يعني ابن حبان]: وهذا الخبر سمعه أبو صالح من معاوية، ومن أبي سعيد، معاً،
انتهى)). أقول: ومن أبي هريرة أيضاً، كما بينا قبل. وأما الحافظ ابن حجر فقد أبى من
ذلك وتحكم، فذهب إلى الترجيح في هذا أيضاً، كما صنع البخاري والترمذي في
حديث أبي هريرة. فقال في الفتح ١٢ : ٦٩، بعد الإشارة إلى حديث أبي هريرة، من
روايتي أبي سلمة وأبي صالح عنه: ((وروى عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح: فقال
أبو بكر عن عياش عنه [أي عن عاصم]: عن أبي صالح عن أبي سعيد، كذا أخرجه
ابن حبان من رواية عثمان بن أبي بكر [يعني ابن عياش]. وأخرجه الترمذي عن أبي
کریب عنه، فقال: ابن معاوية، بدل أبي سعيد. وهو المحفوظ، وكذا أخرجه أبو داود من
رواية أبان العطار عنه، وتابعه الثوري وشيبان بن عبدالرحمن وغيرهما عن عاصم))!، وما
أظن إلا أن التحكم في هذا وذاك قد وضح لكل منتصف محقق. ورواه أحمد أيضاً من
حديث شرحبيل بن أوس: فرواه (٤: ٢٣٤ ح) عن علي بن عياش وعصام بن خالد
عن حريز بن عثمان عن نمران ابن مخمر أو ابن مخبر عن شرحبيل مرفوعاً: ((من
شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه)). وهذا إسناد صحيح. ((حريزا
بفتح الحاء المهلمة وكسر الراء وآخره زاي، ووقع في المطبوع مصحفاً ((جرير)). ((نمران))
بكسر النون وسكون الميم، ووقع مصحفاً أيضاً ((عمران)). ((مخمر) بكسر الميم وسكون
الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية، وكذلك ((مخبر)) ولكن بالباء الموحدة بدل الميم الثانية.
ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧٣ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع عن حريز بن
عثمان، بهذا الإسناد، نحوه مرفوعاً، وفي آخره: ((ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه)). ورواه ابن =
( ٤٣٢ )

=
سعد فى الطبقات ١٤٥/٢/٧ - ١٤٦ معلقًا، قال: ((أُخبرت عن أبى اليمان الحمصى
عن حريز بن عثمان عن أبى الحسن عن شرحبيل ابن أوس، فذكره. وأبو اليمان: هو
الحكم بن نافع، وأبو الحسن: هو نمران بن مخمر. وأشار إليه الزيلعى فى نصب الراية
٣: ٣٤٨ من رواية المستدرك، ثم قال «ورواه الطبرانى فى معجمه: حدثنا أبو زرعة
الدمشقى حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع)) إلخ. وذكره اليهثمى فى مجمع الزوائد ٦:
٢٧٧، وقال: ((رواه أحمد والطبرانى، وفيه نمران بن مخمر، ويقال مخبر، ولم أعرفه،
وبقية رجاله رجال الصحيح)). و (نمران)) الذى لم يعرفه الهيثمى عرفه غيره، فترجمه
البخارى فى الكبير ١٢٠/٢/٤ فلم يذكر فيه جرحًا، وترجمه الحافظ فى التعجيل
٤٢٥ وقال: ((قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وذكره ابن حبان فى
الثقات)). بل لعل الهيثمى لم يعرفه لأنه وقع له مغلوطًا ((عمران بن محمد)) كما فى
النسخة المطبوعة، إن لم يكن هذا غلطًا مطبعيًا فى الزوائد. وذكره الحافظ فى الفتح
١٢: ٦٩ فقال: ((أما حديث شرحبيل، وهو الكندى، فأخرجه أحمد والحاكم
والطبرانى وابن منده فى المعرفة، ورواته ثقات)). وذكره أيضًا فى الإصابة ٣: ١٩٩
قال: ((وأخرج حديث شرحبيل هذا أحمد والبغوى وابن السكن وابن شاهين
والطبرانى، من طريق حريز بن عثمان عن نمران عن شرحبيل بن أوس الكندى» إلخ.
وأشار إليه أيضًا أبو داود ٤: ٢٨٣، والترمذى ٣: ٣٣٠، وابن حزم ١١: ٣٦٧.
ورواه أحمد أيضًا من حديث رجل من الصحابة: فرواه (٥: ٣٦٩ ح) عن محمد بن
جعفر عن شعبة عن أبى بشر قال: ((سمعت يزيد ابن أبى كبشة يخطب بالشأم، قال:
سمعت رجلا من أصحاب النبى ® يحدث عبدالملك بن مروان))، فذكره مرفوعًا
... (ثم إن عاد فى الرابعة فاقتلوه)). وهذا إسناد صحيح. ورواه الحاكم ٤: ٣٧٢ -
٣٧٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأشار إليه الحافظ فى الفتح ١٢:
٧٠ ونسبه للحاكم فقط. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧ وقال: ((رواه
أحمد، ويزيد ابن أبى كبشة وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
أقول: ويزيد ترجمه البخارى أيضًا فى الكبير ٣٥٤/٢/٤ - ٣٥٥، ولم يذكر فيه
جرحاً. ورواه أحمد من حديث الشرید بن سويد الثقفى: فرواه (٣٨٨:٤ - ٣٨٩ ح)
عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحق عن عبد الله بن =
( ٤٣٣ )

=
أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعاً: ((إذا شرب
الرجل فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، أربع مرار أو خمس مرار، ثم إذا شرب فاقتلوه)).
ورواه الدارمي ٢: ١٧٥ - ١٧٦ من طريق يزيد بن زريع عن محمد بن إسحق: ((حدثنا
عبدالله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعاً : ...
ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه)). ورواه ابن حزم في المحلي ١١ : ٣٦٧ من طريق يزيد بن زريع
عن ابن إسحق، نحو رواية الدارمي، ولكن لم يذكر لفظ ((الرابعة))، بل قال بعد ثلاث
مرات: «ثم إن شرب فاقتلوه)). و کذلك نقله بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦ : ٢٧٧
- ٢٧٨، فيه «ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه). وقال: ((رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عتبة بن
عروة بن مسعود الثقفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). فالظاهر - عندي - أن الشك
الذي في رواية أحمد هو من إبراهيم بن سعد أو من ابنه يعقوب، لاتفاق روايتي الدارمي
والطبراني على الجزم بالرابعة. وعبدالله بن عتبة بن عروة بن مسعود، الذي لم يعرفة
الهيثمي - لم أجد له ترجمة أبدًاً فيما بين يدي من المراجع بعد طول البحث والتتبع.
وقد سمي في رواية المسند ((عبدالله بن أبي عاصم بن عروة))، فالظاهر أن أباه ((عتبة بن
عروة)) كان يكنى ((أبا عاصم))، ولم أجد ذكراً لأبيه هذا أيضاً. فهذا الإسناد ضعيف
لجهالة راويه. ولعبدالله بن أبي عاصم هذا أخ معروف من ثقات التابعين، هو («داود بن
أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي))، سبقت ترجمته في الحديث ٤٧٦٠. ولكن
الحديث صحيح من وجه آخر: فرواه الحاكم ٤: ٣٧٢ من طريق يزيد بن هرون عن ابن
إسحق عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن أبيه، مرفوعاً بنحوه، وفيه: «ثم إن عاد
الرابعةَ فاقتلوه)). قال الحاكم: ((حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))، ووافقه
الذهبي. وهو كما قالا، لرواية الزهري إياه عن عمرو بن الشريد، فتأيدت به رواية
((عبدالله بن عتبة بن عروة)) المجهول الحال. وتأيد أيضاً ما رجحنا أن الشك في ((الرابعة))
في رواية المسند هو من إبراهيم بن سعد أو ابنه. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٩
نقلا عن المستدرك فقط. وذكره الحافظ في الفتح ١٢ : ٦٩ قال: «وأما حديث الشريد،
وهو ابن أوس [صوابه سويد] الثقفي، فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه =
( ٤٣٤ )

=
الحاكم، بلفظ: إذا شرب فاضربوه، وقال في آخره: ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه)) . والذي
وقع في الفتح ((وهو ابن أوس)) خطأ صرف، ليس في الصحابة ولا في الرواة من يسمى
بهذا . والظاهر أنه خطأ ناسخ أو طابع. وقد أشار إلى حديث الشريد هذا أيضاً أبو داود ٤ :
٢٨٢، ٢٨٣، والترمذي ٢: ٣٣٠. وثبت أيضاً من حديث جرير بن عبد الله البجلي:
فرواه البخاري في الكبير ١٣١/١/٢ في ترجمة ((خالد بن جرير)) عن مكي بن إبراهيم
عن داود بن يزيد عن سماك بن حرب عن خالد بن جرير عن النبي## قال: ((من
شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه)). وكذلك
رواه الطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وكذلك رواه الحاكم ٤: ٣٧١ من طريق مكي، بهذا الإسناد، وقال في آخره: ((فإن عاد
في الرابعة فاقتلوه)). ونقله الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٨ عن المستدرك، ونسبه أيضاً
للطبراني في معجمه. وكذلك نقله الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ - ٧٠، ونسبه للطبراني
والحاكم، بلفظ المستدرك. وأشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠. وكذلك نقله الهيثمي في
مجمع الزوائد ٢٧٧:٦ نحو رواية المستدرك، وقال: ((رواه الطبراني، وفيه داود بن یزید
الأودي، وهو ضعيف». وداود بن یزید الأودي: ثقة، تكلم فيه بما لا یجرحه، وقد روی
عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة، بل إن الثوري تعجب من أن يروي عنه شعبة، ثم
روى هو عنه. ويرجح توثيقه عندنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢١٩/١/٢ فلم يذكر
فيه جرحاً، ولم يذكره في الضعفاء.
تنبيه: ((خالد بن جرير)) ذكر في المستدرك ونصب الراية باسم «خالد بن حزم»، وهو
خطأ مطبعي لا شك فيه. فليس في الرواة من يسمى بهذا، ثم الحديث حديث ((خالد
ابن جرير» كما أثبته البخاري في ترجمته، وكما ثبت في معاني الآثار للطحاوي. وورد
أيضاً من حديث غُطيف بن الحرث الكندي: ففي نصب الراية ٣: ٣٤٨ - ٣٤٩: ((رواه
البزار في مسنده والطبراني في معجمه)) من حديث إسماعيل بن عياش عن سعيد بن
سالم عن معاوية بن عياض بن غطيف بن عياض عن أبيه عن جده غطيف قال:
سمعت النبي* يقول: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد =
( ٤٣٥ )

فاجلدوه. انتهى. لم يذكر فيه القتل. قال البزار: لا نعلم روى غطيف غير هذا
الحديث)). وهكذا وقع في نصب الراية، وفيه خطأ يقيناً في موضعين، ولا ندري كيف
كان؟، ولكنه خطأ على كل حال، فأما أولا: فإنه ((غطيف بن الحرث))، لا ((غطيف
ابن عياض))، وما وجدنا من يسمى بهذا في الصحابة. وأما ثانياً: ففي الزيلعي ((لم يذكر
فيه القتل)). وهو مذكور فيه من غير شك. فلعل الزيلعي وهم حين نقل، أو نقل من
شيء محرف لم يستيقن صحته، كما سترى مما نقل غيره: ففي الزوائد ٦: ٢٧٨ :
((وعن غضيف، يعنى ابن الحرث، قال: سمعت النبي﴾ يقول: ((إذا شرب الرجل الخمر
فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاقتلوه)). رواه الطبراني
والبزار، وبقية رجاله ثقات. وهو هكذا في الزوائد ((غضيف)) بالضاد المعجمة بدل الطاء،
وفي اسمه القولان، كما سنذكر إن شاء الله. ثم قوله ((وبقية رجاله ثقات)) يدل على أنه
سقط شيء قبله، قد يتبين مما سنقول في رواته. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢ : ٧٠
إشارة موجزة، قال: ((وأخرجه الطبراني موصولا من طريق عياض بن غطيف عن أبيه،
وفيه: في الخامسة، كما أشار إليه أبو داود))، يعني القتل. ويشير به الحافظ إلى قول أبي
داود ٤: ٢٨١ بعد ذكر حديث ابن عمر - من الطريق الذي هنا ٦١٩٧، بلفظ:
((وأحسبه قال في الخامسة)) - قال أبو داود: ((وكذا في حديث أبي غطيف: في
الخامسة)). ولكنه ذكره بشيء من التفصيل في الإصابة ٦: ١٩٠، فقد ترجم أولا
(ص١٨٩ - ١٩٠) ((غضيف بن الحرث بن رهم السكوني، ويقال الكندي، ويقال
الثمالي، ويقال اليماني)، وضبط اسم ((غضيف)) بالتصغير، وقال: ((ويقال غطيف بالطاء
الهملة بدل الضاد المعجمة، والأول أثبت)). ثم ذكر ترجمة ((غطيف بن الحرث
الكندي، والد عياض»، وقال فيها: ((وأخرج له ابن السكن والطبراني من طريق إسماعيل
ابن عياش عن سعيد بن سالم الكندي [ كذا] عن معاوية بن عياض بن غطيف عن
أبيه عن جده: سمعت رسول الله 4 يقول: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد
فاجلدوه، فإِن عاد فاقتلوه. وأخرجه ابن شاهين وابن أبي خيثمة من طريق إسماعيل
المذكور قال حدثني سعيد بن سالم، وأورده ابن شاهين وابن السكن في ترجمة
الذي قبله، والصواب ما قال ابن أبي خيثمة)). يعني في الفرق بين ((غضيف بن
الحرث السكوني)» بالضاد المعجمة، و((غطيف بن الحرث الكندي) بالطاء . =
( ٤٣٦ )

ثم نقل عن ابن عبدالبر قال: ((وفيه وفيما قبله نظر، والاضطراب فيه كثير)). وانظر التاريخ
الكبير للبخاري ١٠٥/١/٤، ١١٢ - ١١٣. وحديث غطيف هذا مضطرب بكل
حال، في اسم الصحابي، وفي لفظ الحديث، كما ترى، فإن الحافظ ذكر في الفتح أنه
ذكر القتل فى الخامسة، ثم ساق لفظ الحديث في الإصابة فذكر القتل في الثالثة، وذكر
الهيثمي في الزوائد في الرابعة !! ، إلى نقل الزيلعي أنه ((لم يذكر فيه القتل)). ثم ((سعيد
ابن سالم)) هو القدّاح المكي، وهو خراساني الأصل، ولكن وصفه الحافظ في الإصابة
بأنه «الكندي)). وأنا أرجح أن هذا خطأ ناسخ أو طابع، أو هو وهم من بعض الرواة.
(إسماعيل بن عياش)) سبق في ١٧٣٨ أنه ثقة ولكن يغرب ويخطئ فيما يروي عن
المدنيين والمكيين، فالظاهر أن هذا الإسناد من أغلاطه. وورد نحوه من حديث أبي الرمداء
البلوي: فروى ابن عبدالحكم في فتوح مصر ٣٠٢ من طريق («ابن وهب عن ابن لهيعة
عن عبدالله بن هبيرة عن أبي سليمان مولی لأم سلمة زوج النبي * حدثه أن أبا الرمداء
حدثه: ((أن رجلا منهم شرب، فأتوا به رسول الله ﴾، فضربه، ثم شرب الثانية، فضربه، ثم
شرب الثالثة، فأتوا به إليه، فما أدري: أفي الثالثة أو الرابعة أمر به فحمل على العجل ، أو
قال: على الفجل)). ورواه الدولابي في الكنى ١: ٣٠ من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ
عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد نحوه، قال: ((ثم شرب الثالثة، فأتى به النبي عليه السلام
فضربه، قال: فما أدري: أفي الثالثة أم الرابعة أمر به فحمل على العجل، فضرب عنقه)).
ورواه الطحاوي ٢: ٩١ - ٩٢ من طريق أسد بن موسى عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد
نحوه، ولكن ذكر فيه اسم الصحابي ((أبا رمثة))، وهو خطأ ناسخ أو طابع يقيناً، وأشار إليه
ابن عبدالبر في الاستيعاب ٦٦٩، وزاد: ((وقال أبو حاتم: إنما هو العجل، يعني به
الأنطاع)). وكذلك صنع ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١٩٤ تقليداً لابن عبدالبر. وأشار
إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩، وقال: ((أخرجه الطبراني وابن منده، وفي سنده ابن
لهيعة، وفي سياق حديثه: أن النبي* أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن يضرب
عنقه، فضربت)). وذكره أيضاً في الإصابة: ٦: ٣٣٣ ونسبه للدولابي وابن منده ((من =
( ٤٣٧ )

=
طريق ابن وهب عن ابن لهيعة)). وفي آخره عنده: ((فأمر به فحمل على العجل، فوضع
عليها، فضرب عنقه)). ثم ذكر أنه أخرجه البغوي في الكنى من طريق ابن لهيعة: ((وقال
في سياقه: عن أبي سلمان في رواية، وفي أخرى: عن أبي سليمان، وقال في المتن:
فأتي به فيما أرى في الثالثة أو في الرابعة، فأمر به فحمل على العجل، فضربت عنقه)).
ويلاحظ هنا استدراك على الحافظ في الإصابة: أنه نسب رواية ابن وهب عن ابن لهيعة
للدولابي، في حين أن رواية الدولابي، كما ذكرنا، هي من طريق عبد الله بن يزيد
المقرئ عن ابن لهيعة، ثم فيه خطأ مطبعي أيضاً في كنية الدولابي ((أبو اليسر)، وصوابها
((أبو بشر)). وأشار إليه الحافظ مرة ثالثة في لسان الميزان ٦: ٣٨٨ في ترجمة ((أبي
سليمان)) وفيه هناك أغلاط مطبعية، تصحح من هذا الموضع. وأشار إليه الترمذي ٢ :
٣٣٠ في قوله ((وفي الباب))، ولكنه ذكر محرفًا ((وأبي الرمد البلوي))؛ وهو غلط قديم،
ثابت في كل نسخ الترمذي التي رأيتها مخطوطة أو مطبوعة. وإسناد هذا الحديث حسن.
لأن أبا سليمان مولى أم سلمة: تابعي مجهول الحال، فهو على الستر حتى يتحقق من
حاله، إلى التوثيق أو التضعيف. ولم أجد له ترجمة إلا ما ذكره الحافظ فى لسان الميزان
عن ابن القطان أنه قال: ((لا يعرف حاله))، ثم أشار إلى روايته هذه. وأبو الرمداء:
صحابي، قال ابن عبدالحكم: ((لم يرو عنه غير أهل مصر)). وذكر الحافظ في الإصابة
٦: ٣٣٣ أن اسمه ((ياسر))، وأنه ((مولى الربداء بنت عمرو بن عمارة بن عطية البلوية))،
ثم قال: ((وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، وله صحبة، وكان ولده بمصر)). وفي شرح
القاموس ٢: ٣٥٠: ((ومن ولده شعيب بن حميد بن أبي الربداء، كان على شرطة
مصر، وعاش إلى بعد المائة. قاله الحافظ)). وفي كتاب الولاة والقضاة لأبي عمر محمد
ابن يوسف الكندي ص٧٠ في سنة ١٠٢ : ((ثم وليها بشر بن صفوان الكلبي .. فجعل
على شرطة شعيب بن حميد بن أبي الربذاء البلوي، من الموالي، وكانت لجده أبي
الربذاء صحبة)). وقد اختلفت النسخ، بل اختلف المتقدمون من العلماء، في ضبط
كلمة ((الرمداء))، على ثلاثة ألوان ((الرمداء)) و((الربذاء)). فقال الحافظ في الفتح: ((هو
بفتح الراء وسكون الميم وبعدها دال مهملة وبالمد. وقيل: بموحدة ثم ذال معجمة)) .=
( ٤٣٨ )

وقال في الإصابة: ((وذكره الدولابي بالميم والدال المهملة، وقال عبدالغني بن سعيد: هو
تصحيف، وإنما هو بالموحدة والذال المعجمة. قلت: وأخرجه البغوي في الكنى بالميم
والدال المهملة)). وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١٩٤: ((أبو الرمداء البلوي، مولى
لهم، وأكثر أهل الحديث يقولونه بالميم، وأهل مصر يقولونه بالباء». وذكره شارح
القاموس في المواد الثلاثة (رب د) و(رب ذ) و(رم د). ، وقال في (رب ذ) ٢ :
٥٦٣: ((وأبو الربذاء من كناهم، إن لم يكن مصفحاً من الربداء أو الرمداء». وأنا أكاد
أجزم بأن الذال المعجمة تصحيف. وأما ((الرمداء)) و ((الربداء» بالدال المهملة مع الميم أو
الباء، فهما عندي سواء، أصلهما واحد، ففي اللسان ٤: ١٤٩: ((نعامة ربداء ورمداء:
لونها كلون الرماد)». وقوله ((فحمل على العجل، أو على الفحل)»، فالعجل، بكسر العين
وسكون الجيم: فسره أبو حاتم بأنه ((النطع))، وهو البساط من الجلد، كما سبق تفسيره
٢٧٨٣ . فالظاهر أنه أراد بالعجل جلد العجل. وهو ولد البقرة. والظاهر أن هذا هو المراد
بالفحل أيضاً، لأن الفحل هو الذكر من كل حيوان، أو يراد بالفحل حصير تنسج من
فحّل النخل، ففي اللسان ٤: ٣١: ((قال شمر: قيل للحصير فحل لأنه يسوى من سعف
الفحل من النخيل، فتكلم به على التجوز)). وهذه الأحاديث، في الأمر بقتل شارب
الخمر في الرابعة، إذا أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فلم يرتدع - : تقطع في مجموعها
بثبوت هذا الحكم وصحة صدوره عن رسول الله ث، بما لا يدع شكًا للعارف بعلوم
الحديث وطرق الرواية. وأكثر أسانيدها صحاح . والشك النادر من بعض الرواة بين الثالثة
أو الرابعة أو غيرهما لا يؤثر في صحته، ولا في أن الحكم بالقتل إنما هو في الرابعة،
كما هو بين واضح. وقد ذهب الفقهاء أو أكثرهم، الأئمة الأربعة وغيرهم، إلى أن هذا
الحكم منسوخ، فقال الترمذي في سننه ٢: ٣٣٠ بعد إشارته إلى نسخ القتل: ((والعمل
على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك في القديم والحديث،
ومما يقوّي هذا ما روي عن النبي * من أوجه كثيرة أنه قال: لا يحل دم امرئ مسلم
یشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس، والثيب الزاني، =
( ٤٣٩ )

=
والتارك لدينه)). وقال في أول ((كتاب العلل)) الذي ختم به السنن ٤: ٣٨٤: ((جميع ما
في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم، ما خلا حديثين:
حديث ابن عباس: أن النبي 2 جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء، من
غير خوف ولا سفر ولا مطر، وحديث النبي 2 أنه قال: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن
عاد فى الرابعة فاقتلوه. وقد بينا علة الحديثين جميعاً فى الكتاب)). وهذا الذي قال
الترمذي لا يسلم له، وقد بينا تفصيله بالنسبة للجمع بين الصلاتين في شرحنا لسنن
الترمذي ٣٥٧:١ - ٣٥٩، ويكفي منه قول النووي في شرح مسلم ٢١٨:٥: ((هذا
الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ، دل
الإجماع على نسخه. وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم
أقوال)) إلخ. وسنرى فيما بعد إن شاء الله، أصح للترمذي وللنووي ولغيرهما ادعاء النسخ
في قتل شارب الخمر في الرابعة أم لا؟!، فما احتجوا به للنسخ حديث جابر بن عبدالله:
فروى ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٨ من طريق أحمد بن شعيب [هو النسائي]:
((أخبرنا عبيدالله بن سعد بن ابراهيم ابن سعد حدثنا عمي، وهو يعقوب بن سعد، .
حدثنا شريك عن محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله عن
النبى﴾ قال: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد
الرابعة فاقتلوه، فأتي رسول الله﴾ برجل منا، فلم يقتله)). ورواه الطحاوي في معاني الآثار
٢٠: ٩٢ من طريق أصبغ بن الفرج: ((حدثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك عن محمد
ابن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله: ((من
شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فجلدوه ..
قال: فثبت الجلد، ودرئ القتل)). وروى ابن حزم أيضاً من طريق النسائي: ((أخبرنا محمد
ابن موسى حدثنا زياد بن عبدالله البكائي حدثني محمد بن إسحق عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله : ((من شرب الخمر فاضربوه، فإن
عاد فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه، فضرب رسول اللهچ
نعيمان أربع مرات. فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رُفع)). ورواه البيهقي =
( ٤٤٠ )