Indexed OCR Text

Pages 421-440

يَأْلُوا، فقلت في نفسي: ما رَبَه منّي؟، فأَسرعتُ الانصراف، فإِذا غلامٍ خلفه
قاعد، فقلت: من هذا الشيخ؟، قال: هذا عبدالله بن عمر، فجلست حتى
انصرف، فقلت: أبا عبدالرحمن، ما رابك منّي؟، قال: أُنت هو؟، قلت: نعم،
قال: ذاك الصلب في الصلاة، و کان رسول الله ټ ینھی عنه.
٤٨٥٠ - حدثنا يزيد حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله بن أَبِي سَلَمة
عن عمر بن حسين عن عبدالله بن أبي سلمة عن عبدالله بن عبدالله بن
عمر عن عبدالله بن عمر قال: كنا مع رسول الله ئه صبيحة عرفة، منَّا
المُكبِّر ومنا المهلّ، أَما نحن فنكبر، قال: قلت: العجب لكم !! ، كيف لم
تسألوه كيف صنع رسول الله ﴾ ؟ !.
٤٨٥١ - حدثنا يزيد أَخبرنا حَجّاج بن أَرْطاة عن وَبَرَةَ سمعتُ ابن
(٤٨٥٠) إسناده صحيح، عمر بن حسين المكي قاضي المدينة، تابعي ثقة، روى عن ابن عمر
ووثقه النسائي وغيره، وعده يحيى بن سعيد في فقهاء المدينة، وأثنى عليه مالك جدًا.
وهذا الإسناد فيه نزول عن طبقات الرواة، فإن عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة يروي
عن أبيه،ولكنه روى عنه هنا بواسطة عمر بن حسين، وعمر بن حسين يروي عن ابن
عمر، ولكنه روى عنه هنا بواستطين، وعبدالله بن أبي سلمة يروي أيضاً عن ابن عمر،
ولكنه روى عنه هنا بواسطة، والحديث مطول ٤٤٥٨، ٤٧٣٣. وقد أشرنا في أولهما
إلى أن مسلماً رواه من طريق عمر بن حسين ، وهو في صحيح مسلم ١ : ٣٦٣ عن
محمد بن حاتم وهرون بن عبدالله ويعقوب الدورقي، ثلاثتهم عن يزيد بن هرون شيخ
أحمد هنا، بهذا الإسناد. ((عمر بن حسين)): في ح ((عمرو بن حسين))، وهو خطأ،
صححناه من ك م ومراجع الرجال والحديث. في ح ( أما نحن نكبر) بحذف الفاء، وهو
خطأ، وهي ثابتة فى ك م. والذي يقول: ((العجب لكم)) إلخ هو عبدالله بن أبي سلمة،
لأن رواية مسلم: ((والله لعجباً منكم !! ، كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله عنه
يصنع؟!).
(٤٨٥١) إسناده صحيح، سبق الكلام عليه مفصلاً في ٤٧٣٧. وانظر ٤٥٤٣ .
( ٤٢١ )

عمر يقول: أمر رسول الله ** بقتل الذئب للمحرم، يعني، والفأرة،
والغراب، والحدأة، فقيل له: فالحية والعقرب؟، فقال: قد كان يقال ذاك.
٤٨٥٢ - حدثنا يزيد أَخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن عِكْرمة بن خالد
و
المخزومي عن ابن عمر: أن رجلاً اشترى نخلاً قد أَبْرها صاحبها، فخاصمه
إلى النبي #، فقضى رسول الله # أن الثمرة لصاحبها الذي أَبرها، إلا أَن
يشترط المشتري.
٤٨٥٣ - حدثنا يزيد أخبرنا جرير بن حازم، وإسحق بن عيسى
قال: حدثنا جرير بن حازم، عن الزُّبير بن الخرِّيت عن الحسن بن هادية
قال: لَقيت ابن عمر، قال إسحق: فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أَهلِ
عَمَان قال: من أَهل عمان؟، قلت: نعم، قال: أَفلا أَحدثك ما سمعتَ
من رسول الله ##؟، قلت: بلى، فقال: سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((إني
(٤٨٥٢) إسناده صحيح، وقد مضى ٤٥٠٢ معناه من قول النبي على، من طريق نافع عن ابن
عمر، ومضى كذلك معناه ٤٥٥٢ مطولاً، من طريق سالم عن أبيه، وذكر الترمذي ٢ :
٢٤١ - ٢٤٢ رواية سالم وأشار إلى رواية نافع ثم قال: ((وروى عكرمة بن خالد عن ابن
عمر عن النبي # نحو حديث سالم)). وهذه إشارة إلى هذا الحديث.
(٤٨٥٣) إسناده صحيح، الزبير بن الخريت: سبق توثيقه ٣٠٨. ((الخريت)) بكسر الخاء وتشديد
الراء المكسورة وآخره ثاء مثناة، وفي ح ((الحريث))، وهو تصحيف. الحسن بن هادية:
تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، كما في التعجيل، وفي لسان الميزان: ((قال ابن
أبي حاتم عن أبيه: لا أعرفه)»، وليس هذا بشيء، فقد عرفه غيره، وترجمه البخاري في
الكبير ٣٠٥/٢/١، وأشار إلى هذا الحديث من رواية جرير بن حازم، فلم يذكر فيه
جرحاً ولا علةً. وهذا الحديث من الزوائد قطعاً، فإن الحسن بن هادية لم يرو له شيء في
الكتب الستة، ومع هذا فلم یذ کره صاحب مجمع الزوائد فیما رأیت، وقد مضی حدیث
آخر ٣٠٨ في فضل عمان، من طريق الزبير بن الخريت عن أبي لبيد لمازة، من حديث
عمر بن الخطاب، ولكنه غير هذا الحديث.
( ٤٢٢ )

لأعلم أرضاً يقال لها عمان، ينضح بجانبها))، وقال إسحق: ((بناحيتها البحر،
و ٠
الحجة منها أفضل من حجتين من غيرها)).
٤٨٥٤ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَجّاجِ بن أَرْطاة عن نافع
عن ابن عمر: أن رسول الله - دَفَع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلم تزل معهم
حياةَ رسول الله # كلها، وحياة أبي بكر ، وحياة عمر، حتى بعثني عمر
لأقاسمهم، فسَحَروني، فتَكَوَّعَت يدي، فانتزعها عمر منهم.
٤٨٥٥ - حدثنا يزيد عن هَمّام عن نافع عن ابن عمر: أَن عائشة
أرادت أن تشتري بريرة، فأَبى أَهْلُها أن يبيعوها إلا أن يكون لهم ولاؤها،
فذكرت ذلك عائشة للنبي #، فقال رسول الله عنه: ((اشتريها فأعتقيها،
فإنها الولاء لمن أُعطى الثمن)).
٣١
٤٨٥٦ - احدثنا یزید أُخبرنا جرير بن حازم حدثنا نافع قال: وجد
٢
(٤٨٥٤) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه في ٤٧٣٢. ومضى في مسند عمر ٩٠ نحو
هذه القصة من رواية ابن إسحق عن نافع، ولكن فيه: ((قال ابن عمر: فعدى عليّ تحت
الليل، وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداى من مرفقي)» إلخ. وروى البخاري ٢٣٩:٥ -
٢٤١ نحو حديث عمر، من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. وقال الحافظ في شرح
قوله ((فعدى عليه من الليل)): ((قال الخطابي: كان اليهود سحروا عبدالله بن عمر فالتوت
يداه ورجلاه، کذا قال. ويحتمل أن يكونوا ضربوه، ويؤيده تقييده بالليل في هذه
الرواية)). فالخطابي - فيما أرجح - يشير إلى رواية المسند التي هنا، والتي لم يرها الحافظ أو
نسيها، فعقب على كلام الخطابي بما ترى. ولعل كلمة ((فسحروني)) وهم أو خطأ من
الحجاج بن أرطاة. ((تكوعت)): قال ابن الأثير: («الكوع، بالتحريك: أن تعوج اليد من قبل
الكوع. وهو رأس اليد مما يلى الإبهام، والكرسوع: رأسه مما يلي الخنصر، يقال: كوّعت
يده وتكوّعت، و کوعه، أي صیّر أكواعه معوجة)».
(٤٨٥٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨١٧. وسبق تخريجه هناك.
(٤٨٥٦) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٠٣ من طريق أيوب عن نافع ، وقال المنذري : =
( ٤٢٣ )

و
ابن عمر القرّ وهو محرم، فقال: عليَّ ثوباً، فأَلقيت عليه برنساً، فأَخَّره،
و
وقال: تلقي عليّ ثوباً قد نهى رسول الله على أن يلبسه المحرم.
و
٤٨٥٧ - حدثنا معاذ حدثنا ابن عَوْن قال: كتبت إلى نافع أَسأله:
هل كانت الدعوة قبل القتال؟، قال: فكتب إليّ: إن ذاك كان في أَوّل
الإسلام، وإن رسول الله ** قد أَغار على بني المصطلق وهم غارُّون،
و
وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ
٠٥
جويرية ابنة الحرث، وحدثني بهذا الحديث عبدالله بن عمر، وكان في ذلك
الجیش.
٤٨٥٨ - حدثنا يزيد بن هرون أَنبأَنا شعبة عن خبيب بنِ
و
عبدالرحمن بن خبيب عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: صليت
مع النبي ◌ّ وأبي بكر وعمر وعثمان ستَّ سنين بمنّى، فصلَّوْا صلاةَ
المسافر.
(وأخرج البخاري والنسائي المسند منه، بنحوه، أتم منه)). وانظر المنذري ١٧٥٢ . وانظر
ما مضى ٤٨٣٥. القر بضم القاف: البرد.
(٤٨٥٧) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢ : ٤٦ من طريق سليم بن أخضر ومن طيق ابن أبي
عدي، كلاهما عن ابن عون، وفي المنتقى ٤٢٢٨ أنه متفق عليه. وسيأتي أيضاً مطولا
ومختصراً، ٤٨٧٣، ٥١٢٤. غارون، بتشديد الراء من الغرة، بكسر الغين، وهي الغفلة،
أي: وهم غافلون. وانظر تاريخ ابن كثير ٤: ١٥٦.
(٤٨٥٨) إسناده صحيح، خبيب بن عبدالرحمن بن خبيب الأنصاري، ثقة، من شيوخ مالك
وشعبة وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما. وترجمه البخاري في الكبير١٩١/١/٢ وذكر
أنه خال عبيد الله بن عمر. والحديث رواه مسلم ١ : ١٩٣ بإسنادين من طريق شعبة. وقد
مضى نحو معناه مطولا ومختصراً ٤٥٣٣، ٤٦٥٢، وانظر ٤٧٦٠. ((خبيب)» بالخاء
المعجمة مصغراً.
( ٤٢٤ )

٤٨٥٩ - حدثنا يزيد بن هرون أُخبرنا شعبة عن محارب بن دثَار
عن ابن عمر: أن رسول الله عنه قال: ((إن مثل المؤمن مثل شجرة لا يسقط
ورقها، فما هي؟)، قال: فقالوا وقالوا، فلم يصيبوا، وأردتَ أَن أَقول: هي
ء.
النخلة، فاستحييت، فقال النبي #: ((هي النخلة)).
٤٨٦٠ - حدثنا يزيد أَخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين عن عبدالله
ابن عمر قال: كان رسول الله ◌ّ يصلي الليل مثنى مثنى، ثم يوتر بركعة
من آخر الليل، ثم يقوم كأَنَّ الأَذان والإقامة في أذنيه.
٤٨٦١ - حدثنا يزيد أَخبرنا إسماعيل عن أَبيَ حَنْظَلة قال: سأَلتُ
ابن عمر عن الصلاة في السفر؟، فقال: الصلاة في السفر ركعتين، فقال:
.#
إنا آمنون لا نخاف أحداً؟، قال: سنة النبي
٤٨٦٢ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن
عمر قال: سمعت رسول الله تعميم يقول: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾:
(٤٨٥٩) إسناده صحيح، محارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة: تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن
معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢٨/٢/٤ - ٢٩، وكان من أفرس
الناس، وقال سماك بن حرب: (( كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال
سودوه: الحلم، والصبر، والسخاء، والشجاعة، والبيان، والتواضع، ولا يكملن في الإسلام
إلا بالعفاف، وقد كملن في هذا الرجل))، يعني محارب بن دثار. ((دثار)) بكسر الدال
المهملة وتخفيف الثاء المثلثة. والحديث مكرر ٤٥٩٩ بمعناه.
(٤٨٦٠) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١ : ٢٠٩ من طريق حماد بن زيد ومن طريق شعبة،
كلاهما عن أنس بن سیرین. وسيأتي بأطول من رواية مسلم ٥٠٩٦. وانظر ٤٨٤٨.
(٤٨٦١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٠٤. وقوله ((الصلاة في السفر ركعتين)»، هكذا هو في
الأصول الثلاثة.
(٤٨٦٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦١٣، ٤٦٩٧. والرواية التي هنا نقلها ابن كثير في
التفسير ٩: ١٣٩ عن هذا الموضع. وانظر الدر المنثور ٦: ٣٢٤.
( ٤٢٥ )

و
%
0
(لعظمة الرحمن تبارك وتعالى يوم القيامة، حتى إن العرق ليلْجم الرجال إلى
٠۵
أنصافآذانهم» .
٤٨٦٣ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سَلَمَة عن
ابن عمر قال: قال رسول الله عنه: ((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام)).
٤٨٦٤ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد، يعني ابن عمرو، عن
(٤٨٦٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٣٠، ٤٨٣١. في ح ((محمد بن عمر))، وصححناه من
ك م ، وقد تكرر هذا الخطأ في ٤٨٣١ أيضاً.
(٤٨٦٤) إسناده صحيح، وروى البخاري ٧: ٢٣٦ نحوه بمعناه من طريق هشام بن عروة عن أبيه
عن ابن عمر وعائشة. وكذلك رواه النسائي ١: ٢٩٣ من طريق هشام وستأتي رواية
هشام ٤٩٥٨. وما وهل ابن عمر، بل وهلت عائشة. عائشة وابن عمر لم يشهدا بدرًا،
وإنما يرويان ما سمعا ممن شهد، والظاهر أن ابن عمر سمعه من أبيه أو من أبي طلحة،
فقد مضي في مسند عمر ١٨٢ نحو ما روى ابن عمر هنا، وذاك من رواية أنس بن
مالك عن عمر، وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٥٨ - ٣٥٩ مطولاً، ورواه النسائي ١ :
٢٩٢ - ٢٩٣ بإسنادين صحيحين عن أنس مختصراً. وروى البخاري نحوه بمعناه ٧:
٢٣٤ من رواية أنس عن أبي طلحة، وستأتي روايته في المسند ١٦٤٢٧، ١٦٤٣٠،
١٦٤٣١. ولعل ابن عمر سمعه أيضاً من غيرهما ممن شهد بدراً. وعائشة إنما سمعت
ممن شهد بدراً أيضاً، وليس ما سمعته ينفي ما سمعه غير من سمعت منه، والمعنى فيها
كلها مقارب، بل اللفظان قالهما رسول الله: ((أما والله إنهم الآن ليسمعون كلامي)) في
رواية ابن عمر. و((ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)) في رواية أنس عن عمر ، وفي روايته عن
أبي طلحة، وفي رواية عبدالله بن مسعود. وقد شهد بدراً، رواها الطبراني ورجاله رجال
الصحیح، كما في مجمع الزوائد ٦: ٩١ وفتح الباري ٧: ٢٣٦، و(إنهم الآن ليعلمون
أن الذي كنت أقول لهم حق))، فيما روت عائشة ولكنها فهمت آيتين من القرآن على
غير الوجه الذي يقضي به السياق، فعقدت تناقضاً بين الروايتين، وجزمت بنفي ما رواه
غيرها عن غير دليل، والقطع بالنفي على الخصوص يحتاج إلى استقصاء ودليل قاطع.
انظر إلى سياق كل من الآيتين اللتين استدلت بهما .. قال الله تعالى فى الآيتين ٨٠، =
٠,٠٠
( ٤٢٦ )

٠
٢
يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب أنه حدثهم عن ابن عمر أنه قال:
وقف رسول الله ( علی القلیب یوم بدر، فقال« یا فلان، يا فلان، هل
=
٨١ من سورة النمل ﴿ إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما
أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ﴾ . وقال
في الآيتين ٥٢، ٥٣ من سورة الروم: ﴿ فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا
ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم
مسلمون ﴾ وقال تعالى في الآيات ١٩ - ٢٤ من سورة فاطر: ﴿ وما يستوي الأعمى
والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله
يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من فى القبور إن أنت إلا نذير إنا أرسلناك بالحق بشيراً
ونذيراً وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾. فسياق هذه الآيات يدل دلالة واضحة على أن
المراد بالأموات وبأهل القبور هم المشركون المعاندون الأحياء. هم موتى القلوب، دفنوا
عقولهم في قبور الجهالة والعصبية، بما أعرضوا عن الهدى بعد إذ جاءهم ، وعموا عن
البينات، وصموا عن استماع الحق وتفهمه وقبوله. فتأول عائشة تأول بعيد، وتمسك
بظاهر اللفظ منقطعاً عن سياق القول. بل قد روى أحمد فيما يأتي في مسندها (٦: ١٧٠ ح)
من طريق إبراهيم النخعي عن عائشة، مثل رواية غيرها، قالت: ((فقال: ما أنتم بأفهم لقولي
منهم، أو : لهم أفهم لقولي منکم))، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٩٠ وقال: ((رواه أحمد
ورجاله ثقات، إلا أن إبراهیم لم يسمع من عائشة، ولکنه دخل عليها»، يعني وهو صبي
دون الثامنة. ونسبه الحافظ في الفتح لمغازي ابن إسحق ((بإسناد جيد))، ثم قال: ((وأخرجه
أحمد بإسناد حسن)). قال الحافظ ابن كثير في التاريخ ٣: ٢٩٢ - ٢٩٣: ((وهذا مما
كانت عائشة تتأوله من الأحاديث، وتعتقد أنه معارض لبعض الآيات. وهذا المقام مما
كانت تعارض فيه قوله ﴿ وما أنت بمسمع من في القبور﴾، وليس هو بمعارض له .
والصواب قول الجمهور من الصحابة ومن بعدهم، للأحاديث الدالة نصًا على خلاف ما
ذهبت إليه، رضى الله عنها وأرضاها». وفي الفتح ٧: ٢٣٦ : قال الإسماعيلي: كان عند
عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص عن غوامض العلم ما لا مزيد عليه، لكن
لا سبيل لرد رواية الثقة إلا بنص مثله، يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته، فكيف
والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها [وبين ما روته هى] ممكن)). والزيادة الأخيرة زدناها =
( ٤٢٧ )

وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقاً؟، أَمَا والله إنهم الآن ليسمعون كلامي))، قال
يحيى: فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبدالرحمن، إنه وهل، إنما
قال رسول الله تعهي: ((والله إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أُقول لهم
حقِّ)، وإن الله تعالى يقول ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمُؤْتِى﴾، ﴿وما أَنْتَ
بِمُسْمِعِ مَنْ فِي الْقُبُوِ﴾.
٤٨٦٥ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن
عبدالرحمن بن حاطب عن ابن عمر قال: مَرّ رسول الله عَة بقبر فقال:
لتصحيح الكلام، إذ الواضح أنه نقص سقط من الناسخ أو الطابع. وسيأتي مزيد بحث في
مثل هذا المعنى في الحديث الذي بعد هذا. قوله ((أن الذي كنت أقول لهم حق)) أثبتنا ما
في ك م، وفي ح ((حقً) بالنصب، وهو ثابت في نسخة بهامش م.
(٤٨٦٥) إسناده صحيح، وهذا كالذي قبله في إنكار عائشة رواية بعض الصحابة، لا تكذيباً لهم،
ومعاذ الله أن تفعل، ولكنها تحمله على الخطأ والوهل، وقد مضى الحديث ٢٨٨ ، من
طريق أيوب عن ابن أبي مليكة، في مناقشة بين ابن عمر وابن عباس، وروى فيها ابن
عمر أنه سمع رسول الله # يقول: ((إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه)). وروى فيها ابن
عباس أنه سمع عمر يروي عن رسول الله: ((إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه)))
وقال ابن عباس: ((فأما عبدالله [يعني ابن عمراً فأرسلها مرسلةً، وأما عمر فقال: ببعض
بكاء))، وأن عائشة إذ بلغها هذا أنكرت الروايتين فقالت: ((لا والله، ما قاله رسول الله
# أن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكن رسول الله # قال: إن الكافر ليزيده الله عز وجل
ببكاء أهله عذاباً، وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى)). ثم قال ابن أبي
مليكة: ((حدثني القاسم قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثوني
عن غير كاذبَيْن ولا مُكذّبَين، ولكن السمع يخطئ». ورواه مسلم ١: ٢٥٤ من هذا
الوجه من طريق أيوب. ورواه أحمد أيضاً ٢٨٩، ٢٩٠ من طريق ابن جريج عن ابن أبي
مليكة، وكذلك رواه البخاري ١٢٧:٣ - ١٢٨ ومسلم ١: ٢٥٤ - ٢٥٥ من هذا
الوجه، من طريق ابن جريج، وليس فيه رواية ابن أبي مليكة عن القاسم. وسيأتي نحو
هذه القصة، من رواية ابن عمر وإنكار عائشة عليه، من حديث هشام بن عروة عن أبيه =
( ٤٢٨ )

((إن هذا لَيعَذِّب الآن ببكاء أهله عليه))، فقالت عائشة: غفر الله لأبي
٩٤٥٩. ومعنى تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ثابت لا شك فيه، بالأسانيد الصحاح،
عن كثير من الصحابة، منهم عمر كما مضى، ومضى عنه أيضاً ١٨٠، ٢٤٧، ٢٤٨،
٢٦٤، ٢٩٤، ٣٥٤، ٣٦٦ من رواية ابنه عبدالله عنه، و٣٨٦ من رواية ابن عباس
عنه، ورواه البخاري ١٢٨:٣ ومسلم ١ : ٢٥٤ من رواية أبي بردة بن أبي موسى عن
أبيه عن عمر، ورواه أحمد ٢٦٨ ومسلم ١: ٢٥٤ من رواية أنس بن مالك عن عمر.
ومنهم المغيرة بن شعبة، فرواه البخاري ٣: ١٣٠ عنه قال: ((سمعت النبي ﴾ يقول: إن
كذبًاً علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًاً فليتبوأ مقعده من النار،
سمعت النبي # يقول: من ينَح عليه يعذب بما نيح عليه)) ورواه مسلم ١: ٢٥٥ -
٢٥٦ بإسنادين، ولكنه اختصره فلم يذكر فيه الوعيد على الكذب. واعتراض عائشة له
وجهه، إذا أُخذ الحديث على ظاهره وإطلاقه، فلا تزور وازرة وزر أخرى، يقيناً كما جاء
في الكتاب العزيز في آيات، وكما هو المتيقن المفهوم من الشريعة بالأدلة المتكاثرة. وقد
اختلفت الروايات عنها في الذي تجزم أنه قاله رسول الله، ومنها الرواية في الحديث ٢٨٨
الذي أشرنا إليه. والذي حكته هي فيه يرد عليه ما أوردته على غيرها: ((إن الكافر
ليزيده الله ببكاء أهله عذابًا))، فلو أُخذ على ظاهره أيضاً كان هذا الكافر يحمل وزر عمل
غيره بعد موته، إذ زيادة العذاب بهذا البكاء عقوبة على ما لم يفعل هو. وقد اختلفت
أقوال العلماء في هذا المقام، على تأويلات كثيرة. والراجح عندي الذي أكاد أجزم به
ولا أرضى غيره: أن العذاب هنا ليس العقوبة الأخروية، إنما هو ألم الميت بما يرى من
جزع أهله، سواء أكان مؤمناً أم كافراً، فهو العذاب بمعناه اللغوي فقط. وهذا الوجه
حكاه الحافظ في الفتح ٣: ١٢٣ سادس أوجه حكاها، قال: ((سادسها: معنى التعذيب
تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها. وهذا اختيار أبي جعفر الطبري من
المتقدمين، ورجحه ابن المرابط وعياض ومن تبعه، ونصره ابن تيمية وجماعة من
المتأخرين. واستشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة - وهي بفتح القاف وسكون التحتانية،
وأبوها بفتح الميم وسكون المعجمة، ثقفية : - قلت: يا رسول الله، قد ولدته فقاتل معك
يوم الربذة، ثم أصابته الحمى فمات، ونزل علي البكاء؟، فقال رسول الله عليه: ((أيغلب
أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفاً وإذا مات استرجع؟، والذي نفس محمد =
( ٤٢٩ )
:

عبدالرحمن، إنه وَهلَ، إن الله تعالى يقول ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، إنما
قال رسول الله ﴾: ((إن هذا لَيُعَذَّب الآن، وأَهله يبكون عليه)).
بيده، إن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله، لا تعذبوا موتاكم؛ وهذا
طرف من حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خثيمة وابن أبي شيبة والطبراني
وغيرهم، وأخرج أبو داود والترمذي أطرافاً منه. [أقول: وحديث قيلة ذكره الحافظ في
الإصابة ٨: ١٧١ - ١٧٣ ونسبه للطبراني وابن منده، وساقه بطوله من لفظ ابن منده،
وذكر أن البخاري أيضاً أخرج طرفاً منه في الأدب المفرد. وساقه الهيثمي في مجمع
الزوائد ٩:٦- ١٢ بطوله، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات]. قال الطبري: ويؤيده ما
قاله أبو هريرة: إن أعمال العباد تعرض على أقربائهم من موتاهم، ثم ساقه بإسناد صحيح
إليه. وشاهده حديث النعمان بن بشير مرفوعاً، أخرجه البخاري في تاريخه، وصححه
الحاكم. قال ابن المرابط: حديث قيلة نص في المسئلة، فلا يعدل عنه)). ووجه آخر اختاره
البخاري وجزم به في صحيحه، كعادته في إثبات فقه الحديث في عناوين الأبواب، قال:
((باب قول النبي *: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، إذا كان النوح من سنته، لقول
الله تعالی: ﴿ قوا أنفسكم وأهلیکم ناراً﴾، وقال النبي ﴾: كلكم راع ومسؤول عن
رعيته، فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة: ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ وهو
كقوله: ﴿وإن تدع مثقلة ـــ ذنوباً - إلى حملها لا يحمل منه شيء﴾، وما يرخص من
البكاء في غير نوح، وقال النبي 28: ((لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول
كفل من دمها، وذلك لأنه أول من سن القتل)». انظر الفتح ٣: ١٢٠ - ١٢١ يريد
البخاري أن تعذيب الميت ببكاء أهله يكون إذا كان ذلك من سنة أهله وعادتهم، فقصّر
في تعلیمهم ونهيهم، أو رضي عن عملهم، فهو قد سن سنة عليه وزرها ووزر من عمل
بها من بعده، وزر الرجل المسؤول عما يعمل أتباعه ويعرف ويسكت أو يرضى، فخان
أمانة المسؤولية التي حملها، فهو إنما يعاقب بعمله، لا ببكاء أهله. وهو وجه جید
صحيح، لا ينافي ما اخترنا ورجحنا. وأيده الحافظ بما نقل عن ابن المبارك قال: «إذا كان
ینهاهم في حياته، ففعلوا شيئاً من ذلك بعد وفاته، لم يكن عليه شيء))، وهذا صحيح،
لا ينفي أنه يتألم بما يصنعون بعد وفاته، بل لعله يكون أشد ألمًا. وقال الحافظ أيضاً ١٢٠
- ١٢١: ((وقد اختلف العلماء في مسئلة تعذيب الميت بالبكاء عليه: فمنهم من حمله =
( ٤٣٠ )

٤٨٦٦ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد عن يحيى بن عبدالرحمن بن
حاطب قال: قال عبدالله بن عمر: قال رسول الله *: ((الشهر تسع
=
على ظاهره، وهو بيّن من قصة عمر مع صهيب، كما سيأتي في ثالث أحاديث هذا
الباب، [يريد حديث أبي بردة عن أبيه قال: لما أصيب عمر جعل يقول: وا أخاه، فقال
عمر: أما علمت أن النبي # قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي؟، وقد مضى نحوه
٢٦٨ من حديث ثابت عن أنس: أن عمر بن الخطاب لما عولت عليه حفصة فقال:
((ياحفصة، أما سمعت النبى # يقول: ((المعول عليه يعذب))؟، قال: وعول صهيب،
فقال عمر: يا صهيب، أما علمت أن المعول عليه يعذب؟، وقد أشرنا من قبل في أول
البحث أن هذا رواه مسلم أيضاً]. ويحتمل أن يكون عمر كان يرى أن المؤاخذة تقع على
المیت إذا كان قادراً على النھي ولم يقع منه. فلذلك بادر إلی نھي صهيب و کذلك نھی
حفصة، كما رواه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر عنه. وممن أخذ بظاهر هذا أيضاً
عبدالله بن عمر ، فروى عبدالرزاق من طريقه: أنه شهد جنازة رافع بن خديج، فقال
لأهله: إن رافعًا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه)). ونقل
الحافظ ص ١٢٢ عن القرطبي قال: ((إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو
النسيان، أو على أنه سمع بعضاً ولم يسمع بعضا، بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من
الصحابة كثيرون، وهم جازمون، فلا وجه للنفي، مع إمكان حمله على محمل
صحيح)). وهذا حق. وأما ما وراء ذلك من تأويلات فيها تحكم وتكلف فلا ألتفت إليها.
وقد لخصها ابن حجر في الفتح، فارجع إلیه إن شئت.
(٤٨٦٦) إسناده صحيح، والحديث من هذا الطريق ذكره الحافظ في الفتح ٤: ١٠٩ ونسبه أيضاً
لابن أبي شيبة. وهذا إنكار من عائشة متكلف، فما أراد ابن عمر أن الشهر دائماً تسعة
وعشرون، ولايفهم هذا من كلامه. إنما يريد ما قالت هي وروت: أن الشهر يكون تسعاً
وعشرين. وقد روى البخاري ٤: ١٠٨ - ١٠٩ ومسلم ١: ٢٩٨ - ٢٩٩ من طريق
سعيد بن عمرو عن ابن عمر عن النبي # أنه قال: ((إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب،
الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرون، ومرة ثلاثون»، واللفظ للبخاري، وسيأتي
أيضاً في المسند ٥٠١٧. وانظر ما مضى في مسند ابن عمر ٤٤٨٨، ٤٦١١، ٤٨١٥، =
( ٤٣١ )

وعشرون))، وصفَّق بيديه مرتين، ثم صفّقَ الثالثة وقبض إبهامه، فقالت
عائشة: غفر الله لأبي عبدالرحمن!، إنه وَهلَ، إنما هَجَرَ رسول الله عَّه
نساءه شهراً، فنزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، إنك نزلت لتسع
وعشرين؟، فقال: ((إن الشهر يكون تسعاً وعشرين)).
٤٨٦٧ - حدثنا يزيد أَخبرنا إسماعيل عن سالم البرّاد عن ابن
عمر عن النبي ◌ّ قال: ((من صلى على جنازة فله قيراط))، فسئل
رسول الله عنه:/ ما القيراط؟، قال: ((مثل أحدٍ)).
٣٢
٢
٤٨٦٨ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد، يعني ابن إسحق، عن نافع
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله على يقول على هذا المنبر، وهو ينهى
وفي مسند عمر ٢٢٢، وفي مسند ابن عباس ٢١٠٣، ٣١٥٨، وفي مسند ابن مسعود
٣٧٧٦، ٣٨٧١، ٤٢٠٩، ٤٣٠٠. وقد روت عائشة نحو ما روى ابن مسعود، فيما
يأتي (٦: ٩٠ ح).
(٤٨٦٧) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. سالم البراد أبو عبدالله: تابعي ثقة، وثقه
ابن معين، وقال أبو حاتم: (( كان من خيار المسلمين»، وقال عطاء بن السائب: «حدثني
سالم البراد، وكان أوثق عندي من نفسي))، وترجمه البخاري في الكبير ١٠٩/٢/٢ -
١١٠ وأشار إلى هذا الحديث من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل قال: ((سمعت
سالمًا البراد سمعت ابن عمر)». وقد سمع سالم البراد هذا الحديث أيضاً من أبي هريرة،
كما سيأتي في مسنده ٩٩٠٦. ورواية ابن عمر إياه من مراسيل الصحابة، فقد مضى
٤٤٥٣ أنه اعترض على أبي هريرة حين حدث بهذا المعنى ، حتى استوثق منه، ثم
اطمأن إلى روايته فقال له: ((أنت يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله * وأعلمنا بحديثه)).
ثم ها هو ذا يروي الحديث نفسه مرسلا، إذ أيقن بصدق محدثه، وكانوا رجالا مخلصين
صادقين، يصدق بعضهم بعضاً ويأمنه على دينه، رحمهم الله ورضي عنهم.
(٤٨٦٨) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٤٠، ٤٨٣٥، ٤٨٥٦. وقد أشير في المنتقى ٢٤٣٣
إلى هذه الرواية عند أحمد.
( ٤٣٢ )

و و
الناس إذا أَحرموا عما يكره لهم: ((لا تلبسوا العمائم، ولا القمص، ولا
السراويلات، ولا البرانس، ولا الخُفَّين، إِلا أَن يضْطِرِّ مُضْطَرِ إليهما،
فيقطعَهما أسفل من الكعبين، ولا ثوباً مَسَّه الورس ولا الزَّعفران))، قال:
وسمعته ينهى النساءَ عن القَفَّاز، والنقاب، وما مَسَّ الورس والزَّعْفَران من
الثياب.
٤٨٦٩ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن عمرو عن سالم بن عبدالله
ابن عمر أنه حدثهم عن أبيه أن رسول الله # قال: ((لا يصلح بيع الثمر
٩
حتی یتبیّن صلاحه)).
٤٨٧٠ - حدثنا يزيد بن هرون أُخبرنا سفيان، یعني ابن حسین،
عن الحَكَم عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فمرّ بمكان فحاد
ءُ
عنه، فسئل: لم فعلتَ؟، فقال: رأيت رسول الله تم فعل هذا ففعلت.
٩
٤٨٧١ - حدثنا يزيد أَخبرنا يحبى، يعني ابن سعيد، عن محمد
ابن يحيى بن حبان أَخبره أَن رجلاً أخبره عن أبيه يحيى: أنه كان مع عبدالله
ابن عمر، وأَن عبدالله بن عمر قال له في الفتنة: لا ترون القتل شيئاً؟!، قال
رسول الله يّ للثلاثة: ((لا ينتجي اثنان دون صاحبهما)).
(٤٨٦٩) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٢٥.
(٤٨٧٠) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث في مجمع الزوائد ١: ١٧٤ وقال:
((رواه أحمد والبزار، ورجاله موثقون)).
(٤٨٧١) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل الذي حدث محمد بن یحیی بن حبان عن أبيه یحیی بن
حبان. وقد سبق متن الحديث المرفوع ٤٤٥٠ عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن يحيى بن حبان عن ابن عمر، وصححنا هناك إسناده، على ظاهر الاتصال،
لأن محمد بن يحيى بن حبان تابعي مدني، أدرك ابن عمر يقيناً بالمدينة، فإنه ولد قبل
سنة ٥٠ وابن عمر مات سنة ٧٤، وروى عن رافع بن خديج، وقد مات قبل ابن عمر، =
( ٤٣٣ )

٤٨٧٢ - حدثنا يزيد قال أخبرنا المسعودي عن أبي جعفر محمد
ابن علي قال: بينما عبيد بن عمير يَقْصُّ وعنده عبدالله بن عمر، فقال
عبيد بن عمير: قال رسول الله عليه: ((مثل المنافق)) كشاة بين ربيضين، ((إذا
أَتَتْ هؤلاء نَطَحْنَها، (وإذا أَتت هؤلاء نطحنها]))، فقال ابن عمر: ليس
كذلك قال رسول الله له، إنما قال رسول الله عنه: ((كشاة بين غنمين))،
و
قال: فاحتفظ الشيخ وغضب، فلما رأى ذلك عبدالله قال: أَما إني لو لم
أَسمعْه لم أُردّ ذلك عليك.
وحضر ابن عمر جنازته. ثم تبين من هذا الإسناد أن ذاك منقطع، أسقط فيه واستطتين:
أباه الذي سمعه من ابن عمر، والرجل المبهم الذي حدثه عن أبيه. وأما متن الحديث في
النهي عن تناجي اثنين دون الثالث، فإنه ثابت بالأسانيد الصحاح عن ابن عمر، مضى
منها ٤٥٦٤، ٤٦٦٤، ٤٦٨٥، وسيأتي منها ٤٨٧٤ أما معنى السياق الذي هنا فهو أن
ابن عمر ينكر عليهم تهاونهم في الفتن بالدماء، وأنهم لا يرون القتل شيئاً، في حين أن
رسول الله نهی عن إيذاء المسلم بأهون الأذى، فنھی عن تناجي اثنين دون الثالث.
(٤٨٧٢) إسناده حسن، سماع يزيد بن هرون من المسعودي كان بعد اختلاطه. محمد بن علي:
أبو جعفر الباقر. عبيد بن عمير، بالتصغير فيهما، ابن قتادة، قاصّ أهل مكة: تابعي قديم
ثقة، كان ابن عمر يجلس إليه ويقول: ((لله در ابن قتادة! ماذا يأتي به !! )). وهو يروي هنا
هذا الحديث مرسلا، فأثبته ابن عمر موصولاً، وإن خالفه في اللفظ فالمعنى واحد. ((بين
ربيضين)) بفتح الراء، قال ابن الأثير: ((الربيض: الغنم نفسها، والربض: موضعها الذي
تربض فيه. أراد أنه مذبذب كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم، أو بين مربضيهما)).
وحديث ابن عمر رواه مسلم ٢: ٣٣٩ بإسنادين من طريق نافع عن ابن عمر عن النبي
*، قال: ((مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه
مرة)). ونسبه السيوطى فى الجامع الصغير ٨١٥٨ أيضًاً للنسائي. ثم وجدت الحديث رواه
أبو داود الطيالسي فى مسنده ١٨٠٢ عن المسعودي، بهذا الإسناد. فيكون الإسناد
صحيحاً، لأن الطيالسي بصري، وقد قال أحمد: إنما اختلط المسعودي ببغداد ومن =
( ٤٣٤ )

٤٨٧٣ - حدثنا یزید أخبرنا ابن عون قال: کتبت إلی نافع أسأله: ما
أَقعد ابن عمر عن الغزو، أو عن القوم إذا غَزَوا، بما يَدعون العدوّ قبل أن
of
يقاتلوهم، وهل يحمل الرجل إذا كان في الكتيبة بغير إذن إمامه؟، فكتب
إلىّ: إن ابن عمر قد كان يغزو ولده، ويحمل على الظّهر، وكان يقول: إِن
أفضل العمل بعد الصلاة الجهاد في سبيل الله تعالى، وما أقعد ابن عمر عن
الغزو إلا وصايا لعمر وصبيان صغار وضيعة كثيرة، وقد أغار رسول الله عليه
على بني المصْطَلِقَ وِهِم غارُون يَسْقُون على نَعَمِهِم، فَقَتَل مقاتلتهم، وسبى
سباياهم، وأصاب جويرية بنت الحرث، قال: فحدثني بهذا الحديث ابن
عمر، وكان في ذلك الجيش. وإنما كانوا يَدْعُون في أوّل الإسلام؛ وأما
الرجل فلا يحمل على الكتيبة إلا بإذن إمامه.
٤٨٧٤ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن
عمر قال: نهى رسول الله # أن يتناجَى اثنان دون الثالث، إذا لم يكن معهم
غيرهم، قال: ونهى النبي # أن يخلف الرجل الرجل في مجلسه، وقال:
((إذا رجع فهو أحقّ به)).
سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد)). ((العائرة)): أى المترددة بين قطيعين، لا تدري
=
أيهما تتبع، وهو من قولهم ((عار الفرس يعير)) إذا انطلق مارًا على وجهه. في ح ((من بين
ربيضين))، وزيادة ((من)) خطأ صحح من ك م. زيادة [وإذا أنت هؤلاء نطحنها] من ك م،
وسقطت من ح خطأ.
(٤٨٧٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٥٧. الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش، والجمع
الكتائب. «يغزو ولده)) يريد أنه وإن لم يخرج بنفسه للغزو فقد كان أولاده يخرجون.
الظهر : الإبل يُحمل عليها وتُركب. الضيعة: سبق تفسيرها ٣٥٧٩.
(٤٨٧٤) إسناده صحيح، والقسم الأول منه مكرر ٤٦٨٥، وانظر ٤٨٧١. والقسم الثاني في
مجمع الزوائد ٨: ٦١ وقال: ((رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات، إلا أن ابن إسحق
مدلس)). وهذا الطعن في ابن إسحق تكرر منه مراراً، دون حجة، فابن إسحق إنما تُكُلِّم =
( ٤٣٥ )

٤٨٧٥ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن
عمر قال: سمعت رسول الله عنه يقول: ((إذا نَعَس أحدكم في المسجد يوم
الجمعة فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى غيره)) .
٤٨٧٦ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد عن نافع وعبيدالله بن عبدالله
ابن عمر حدثاه عن ابن عمر: سمعت رسول الله له يقول: ((خمس لا
جناح على أحدٍ في قتلهنَّ: الغراب، والفأْرة، والحدَّة، والعقرب، والكلب
العقور).
٤٨٧٧ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد عن نافع عن ابن عمر قال:
رأى رسول الله ته في القِبلة نخامة، فأخذ عودًا أو خصاً فحگّها به، ثم
قال «إذا قام أحدكم يصلي فلا يبصقْ في قِبْلته، فإنما يناجي ربِّه تبارك
وتعالى)).
=
فيه تبعاً لمالك وغيره، ولم يجدوا فيه مغمزًا، وادعاء تدليسه إنما جاء فيما يروي من
المرسلات والمنقطعات في السير والمغازي، ولذلك ترجمه البخاري فى الكبير ٤٠/١/١
فلم يذكر فيه جرحاً، بل روى عن ابن المديني عن ابن عيينة: ((قال الزهري: من أراد
المغازي فعليه بمولى قيس بن مخرمة هذا [يريد ابن إسحق]، وقال ابن عيينة؛ ولم أر
أحدًا يتهم ابن إسحق))، والزهري شيخ ابن إسحق، وقد أثنى عليه هذا الثناء، ثم قال
البخاري: ((قال لى عبيد بن يعيش: سمعت يونس بن بكير يقول: سمعت شُعْبة يقول:
محمد بن إسحق أمير المحدثين بحفظه))، وما بعد هذه شهادة وتوثيق، وفي التهذيب:
((قال أبو زرعة الدمشقي: وابن إسحق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ
عنه، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقاً وخيراً، مع مدحة ابن شهاب له، وقد ذاكرتُ
دحيمًاً قول مالك فيه، فرأى أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لأنه اتهمه بالقَدَر)»، أقول:
بل لأنه كان بينهما شيء من النفور والتنافس، فتكلم كل منهما في صاحبه، وكلاهما
إمام حجة. رحمهما الله.
(٤٨٧٥) إسناده صحيح، وهو مکرر ٤٧٤١.
(٤٨٧٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٤٣، وانظر ٤٨٥١.
(٤٨٧٧) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٤١. وانظر ٤٦٨٤.
( ٤٣٦ )

٣٣
٢
٤٨٧٨ -ا حدثنا يزيد حدثنا هشام عن محمد عن ابن عمر عن
النبي ◌ّ﴾ قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، والوترركعة من آخر الليل)).
٤٨٧٩ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن
عمر عن النبي فقال: ((الدجال أعور العين، كأنها عنبة طافية)).
و
٤٨٨٠ - حدثنا يزيد أخبرنا أَصْبغ بن زيد حدثنا أبو بشر عن أبي
الزاهريّة عن كثير بن مرَّة الحَضْرَمِي عن ابن عمر عن النبي ◌َّ: ((من
احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه، وأَيُّما
أَهل عرصةٍ أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى».
(٤٨٧٨) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. محمد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر ٤٨٤٨.
انظر ٤٨٦٠.
(٤٨٧٩) إسناده صحيح، هو مختصر ٤٨٠٤.
(٤٨٨٠) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. أصبغ بن زيد بن علي الجهني الواسطي: ثقة، وثقه
ابن معين وأبو داود، وقال أحمد: ((ليس به بأس، ما أحسن رواية يزيد عنه)»، وقال
الدراقطني: تكلموا فيه، وهو عندي ثقة»، وترجمه البخاري في الكبير ٣٦/٢/١ فلم
يذكر فيه جرحاً، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. أبو بشر: هو جعفر بن إياس
ابن أبي وحشية الواسطي. أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي، تابعي ثقة، وثقه
ابن معين والعجلي والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الکبیر ٩١/١/٢. ((حدیر)» و
((کریب)» بالتصغير فيهما. كثير، بفتح الكاف، ابن مرة الحضرمي الرهاوي: تابعي ثقة،
وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما، وترجمه في الكبير ٢٠٨/١/٤ وقال: ((سمع معاذًا»،
وروى عن يزيد بن أبي حبيب: ((أدرك كثير سبعين بدريًا)). وهذا الحديث مما اجترأ ابن
الجوزي فذكره في الموضوعات، ورد عليه الحافظان العراقي وابن حجر، ففي القول
المسدد ٦- ٧ عن العراقى قال: ((وهذا الحديث رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة
أصبغ بن زيد، وقال: إنه ليس بمحفوظ، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق
أحمد، وقال: ((لا يصح ذلك. قال: وقال ابن حبان أصبغ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا =
( ٤٣٧ )

......
انفرد. وكذلك أورد هذا الحديث في موضوعاته أبو حفص عمر بن بدر الموصلي. قلت
[القائل العراقي]: وفي كونه موضوعاً نظر، فإن أحمد وابن معين والنسائي وثقوا أصبغ.
وقد أورد الحاكم في المستدرك على الصحيحين هذا الحديث من طريق أصبغ)).
والحديث في المستدرك ٢: ١١ - ١٢ من طريق عمرو بن الحصين العقيلي ((حدثنا
أصبغ بن زيد الجهني عن أبي الزاهرية)). فسقط من إسناده ((حدثنا أبو بشر))، وأنا أرجح
أنه خطأ من الناسخين. وقد أورده الحاكم شاهدًا فلم يتكلم عليه، وتعقبه الذهبي فقال:
((عمرو: تركوه، وأصبغ: فيه لين)). وقال ابن حجر في القول المسدد ٢٠ - ٢١
يستدرك على الحاكم: ((عليه فيه درك فإنه أخرجه من رواية عمرو بن الحصين، وهو
متروك عن أصبغ. وإسناد أحمد خير منه، فإنه من رواية يزيد بن هرون الثقة عن أصبغ،
وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي خيثمة عن يزيد بن هرون الثقة. ووهم ابن
عدي وزعم أن یزید تفرد بالرواية عنه، [يعني عن أصبغ]، وليس كذلك فقد روى عنه
نحو من عشرة، ولم أر لأحد من المتقدمين فيه كلامً إلا لمحمد بن سعد، وأما الجمهور
فوثقوه، منهم غير من ذكره شيخنا -: أبو داود والدراقطني وغيرهما. ثم إن للمتن
شواهد تدل على صحته)). وساق بعض الشواهد. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٠٠
وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو بشر الأملوكي، ضعفه
ابن معين)). هكذا قال !! ، ولا أدري من أين جاء الحافظ الهيثمي بنسبه الأملوكي»
هذه؟!، فما وجدت في المراجع التي بين يدي من اسمه ((أبو بشر الأملوكي)) قط، وما
ذكره البخاري ولا الدولابي في الكنى، ولا السمعاني ولا ابن الأثير في الأنساب. نعم،
قال الذهبي في الميزان وتبعه الحافظ في اللسان: ((أبو بشر عن أبي الزاهرية: لا شيء، قاله
يحيى بن معين، حدث عنه أصبغ)). وفي التهذيب ١٢: ٢١ في ترجمة ((أبي بشر مؤذن
مسجد دمشق)) ما نصه ((وروى أصبغ بن زيد الوراق عن أبي بشر عن أبي الزاهرية،
فيحتمل أن يكون هو هذا)). فقلد الحافظ ابن حجر الحافظين: الذهبي في الميزان، والمزي
في تهذيب الكمال. ثم قال في تهذيب التهذيب: ((قلت: قال العجلي: أبو بشر المؤذن
شامي تابعي ثقة. وقال ابن معين: أبو بشر عن أبي الزاهرية لا شيء)». وهو حين يؤلف
التهذيب ولسان الميزان يتأثر بالمؤلفين الأصليين الحافظين، فقد يخطئ في تقليدهما، =
( ٤٣٨ )

...
=
وخاصة حين حكى الذهبي عن ابن معين ما قال !! ، أما حين يكتب مستقلاً فإنه
يكتب عن ثقة بنفسه ويعرف ما يقول، فلذلك قال في آخر الكلام على هذا الحديث
في القول المسدد: ((تنبيه: أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، من رجال الشيخين، وأبو
الزاهرية: اسمه حدير، بضم الحاء المهملة، ابن كريب، من رجال مسلم. ورواية أبي
بشر عنه من باب رواية الأقران، لأن كلاً منهما من صغار التابعين، وكثير بن مرة: تابعي
ثقة باتفاق، من رجال الأربعة [يعني أصحاب السنن]، ففي الإسناد ثلاثة من التابعين)).
وأنا رجحت في أول الكلام أن أبا بشر هو جعفر بن أبي وحشية، لأنه واسطي، والراوي
عنه أصبغ بن زيد واسطي، والمعاصرة موجودة. فلم أجد وجهاً لاحتمال غيره. وخاصة
أنه لو كان غيره لنصوا عليه، ولجعلوه علة ضعف الحديث، قبل أن يضعفوه بأصبغ بن
زید. ثم وجدت الحافظ ذهب إلى ما ذهبت إليه، دون تردد، فاستیقنت، والحمد لله. وأما
تردد الحافظ حين كان يقلد الذهبي والمزي، فلا أثر له في التحقيق. وانظر ١٣٥، ٣٩٠
في مسند عمر بن الخطاب. العرصة، بفتح العين وسكون الراء: كل موضع واسع لا بناء
فیه. يريد بذلك الجيران الذين تجمع دورهم ساحة واحدة، فهم متقاربون متشارکون في
المرافق. وهذا الحديث مما أهمل المسلمون الآن العمل به، بما غلبهم من حب المال
والحرص على الدنيا وعلى الشهوات. وتعقيد الحياة والغلو في الاستمتاع بالكماليات،
حتى اتسعت الهوة بين الطبقات: فمن منفق عن سفه وطيش ومتعة عالية. حتي ينفق
على كلابه ما يبخل به على أخيه الفقير الجائع، بل يقسو عليه إذا رآه أشد قسوة،
وحتى يأتي أحدهم بزهور من أوربة بطائرة خاصة ليقدمها لامرأة يشتهيها ويضن على
أرملة أو يتيم ببضع قروش تحفظ عليهما الحياة أو العفاف !! ، وهم لا يشعرون أنهم بذلك
يهدمون أنفسهم، ويهدمون أمتهم، ويحاربون دينهم. أستغفر الله، بل هم لا يشعرون بهذا
الدين، وإن انتسبوا إليه، وإن ولدوا على فرش آباء كانوا مسلمين، أو كانوا مثلهم إلى
الإسلام منتسبين، ولا ندري ماذا تكون عواقب ذلك غداً. والله خير حافظاً وهو أرحم
الراحمين.
( ٤٣٩ )

٤٨٨١ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهريّ عن سالم عن
ابن عمر: أنه كان يكره الاشتراط في الحج، ويقول : أما حسبكم بسنة
نبیکم ﴾﴾ ؟، إنه لم يشترط.
٤٨٨٢ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن
ابن عمر، وعبيدالله عن نافع عن ابن عمر ، قال: سئل النبي # عن
الضّبّ؟، فقال: «لست بآ کله ولا محرمه)).
٤٨٨٣ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك عن سعيد
ور
ابن جبير عن ابن عمر: أَن سأل النبي #: أَشتري الذهب بالفضة؟، فقال:
(إذا أخذتَ واحداً منهما فلا يفارقْك صاحبُك وبينك وبينه لَبْسَ)).
(٤٨٨١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ١١٧ من طريق عبدالله بن المبارك عن معمر، وقال:
((حديث حسن صحيح)). ورواه البخاري ٤: ٧ - ٨ مطولا من طريق عبدالله بن المبارك
عن يونس ومعمر، كلاهما عن الزهري. ونسبه الحافظ في الفتح أيضًاً للدراقطني
والإسماعيلي وعبدالرزاق والنسائي. وابن عمر یشیر بهذا إلى إنكار ما کان یفتي به ابن
عباس من جواز الاشتراط. وجوازه ثابت من حديث ابن عباس في قصة ضباعة بنت
الزبير، كما مضى ٣١١٧، ٣٣٠٢، وقصة ضباعة في ذلك ثابتة أيضاً من حديث
عائشة عند الشيخين، ومن حديث ضباعة أيضاً عند أحمد، وانظر الفتح ٤: ٧ والمنتقى
٢٣٧٦ - ٢٣٧٨. ولذلك قال البيهقي كما في الفتح: ((لو بلغ ابن عمر حديث
ضباعة في الاشتراط لقال به)).
(٤٨٨٢) إسناده صحيح، وقوله ((وعبيدالله) معناه أن معمراً رواه عن أيوب وعن عبيد الله بن عمر
ابن حفص بن عاصم، كلاهما عن نافع عن ابن عمر. وقد مضى معناه أيضاً من طريق
أيوب ٤٤٩٧، ومن طريق عبيدالله ٤٦١٩ ومن طريق عبدالله بن دينار عن ابن عمر
٤٥٦٢، ٤٥٧٣، ووقع هنا في ح م ((عبدالله) بدل ((عبيد الله))، وهو خطأ صححناه من
ك.
(٤٨٨٣) إسناده صحيح، ورواه مطولا أبو داود ٣: ٢٥٥ - ٢٥٦ والترمذي ٢: ٢٤٠ - ٢٤١
والنسائي ٢: ٢٢٣ - ٢٢٤ وابن ماجة ٢: ١٩ - ٢٠، كلهم من طريق سماك بن
حرب عن سعيد بن جبير، قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث
سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داود بن أبي هند هذا
الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، موقوفً». وقال المنذري: ((قال البيهقي : =
( ٤٤٠ )