Indexed OCR Text

Pages 241-260

أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن
مظعون أن يتبتَّل، فنهاه رسول الله عَّه، ولو أجاز ذلك له لاختصينا.
١٥١٥ - حدثنا ابن نمير حدثنا مالك بن أنس حدثني عبدالله بن
يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي عيَّاش عن سعد بن أبي وقاص قال:
=
٢٠٦٤. عثمان بن مظعون: صحابي قديم، من السابقين الأولين، أسلم بعد ثلاثة عشر
"،
رجلا، مات بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين،
وأول من دفن بالبقيع منهم، رحمه الله ورضي عنه. ولما مات إبراهيم ابن رسول الله قال:
((الْحَقْ بسلفنا الصالح، عثمان بن مظعون).
(١٥١٥) إسناده صحيح، عبدالله بن يزيد المخزومي مولى الأسود بن سفيان: ثقة حجة من شيوخ
مالك. أبو عيش: هو زيد بن عياش، وهو ثقة وثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في
الثقات، وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه هذا. والحديث في الموطأ ٢ :
١٢٨ ورواه الشافعي عن مالك. في الرسالة بشرحنا ٩٠٧ وفي اختلاف الحديث ص
٣١٩ وفي الأم ٣: ١٥ ورواه أصحاب السنن الأربعة، قال الترمذي ٢٣٢:٢ - ٢٣٣:
((حديث حسن صحيح)). ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٨ - ٣٩ وقال: ((هذا حديث
صحيح، لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من
الحديث، إذ لم يوجد في روايته إلا الصحيح، خصوصًا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة
هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبدالله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من
جهالة زيد أبي عياش)). وتمسك ابن حزم بجهالة زيد فضعفه، ورددت عليه في تعليقي
على الإحكام ٧: ١٥٣، وكذلك زعم في المحلى ٨: ٤٦٢. وقال الخطابي في معالم
السنن ٧٨:٣: «قد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص، وقال: زيد
أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به،
قال الشيخ - يعني الخطابي - وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش هذا مولى لبني
زهرة معروف، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث
بوجه. وهذا من شأن مالك وعادته معلوم)».
.----
( ٢٤١ )

سئل رسول الله عَة عن الرُّطَب بالتمر؟ فقال: ((أليس ينقص الرطب إذا
یبس؟))، قالوا: بلى، فكرهه.
١٥١٦ - حدثنا يعلى حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عامر بن سعد
ابن أبي وقاص عن أبيه قال: أقبلنا مع رسول الله عَّ حتى مررنا على مسجد
بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين وصلينا معه، وناجى ربه عز وجل
طويلاً، قال: ((سألت ربي عز وجل ثلاثاً: سألته أن لا يهلك أمتي بالغَرَق،
فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسَّنَة، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل
بأسهم بينهم، فمنعنیها» .
١٥١٧ - حدثنا يعلى ويحيى بن سعيد، قال يحيى: حدثني رجل
كنت أسميه فنسيت اسمه عن عمر بن سعد قال: كانت لي حاجة إلى
أبي: سعدٍ، قال: وحدثنا أبو حيان عن مجمع قال: كان لعمر بن سعد إلى
١٢٠ / أبيه حاجة، فقدَّم بين يديْ حاجته كلاماً مما يحدّث الناس يوصلون، لم
يكن يسمعه، فلما فرغ قال: يا بني، قد فرغتَ من كلامك؟ قال: نعم،
قال: ما كنتَ من حاجتك أبعدَ، ولا كنتَ فيك أزهد مني، منذ سمعت
كلامك هذا! سمعت رسول الله عليه يقول: ((سيكون قوم يأكلون بألسنتهم
(١٥١٦) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي: وهو ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة.
والحديث في تفسير ابن كثير ٣: ٣٢٦ ونسبه أيضًا لصحيح مسلم. السنة: الجدب،
يقال: أخذتهم السنة: إذا أجدبوا وأقحطوا، وهي من الأسماء الغالبة، نحو الدابة في
الفرس، والمال في الإبل، قاله في النهاية.
(١٥١٧) إسناده ضعيفان، الأول بجهالة الرجل الذي نسي يحيى اسمه، والثاني بإرساله، لأن
مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية لم يدرك القصة، إلا أن يكون سمعها من عمر بن
سعد. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ١١٦ ونسبه أيضًاً للبزار، وأعله بالراوي المبهم.
وسيأتي نحو هذا المعنی پإسناد آخر ١٥٩٧.
( ٢٤٢ )

كما تأكل البقرة من الأرض)).
ء
ءُ
١٥١٨ - حدثنا عبدالرزاق أنبأنا سفيان عن عبدالملك بن عمر عن
ءُ
ء
جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًاً إلى عمر، فقالوا: لا يحسن
يصلي! قال: فسأله عمر؟ فقال: إني أصلى بهم صلاةَ رسول الله عَّه، أركد
في الأوليين، وأحذف في الأخريين، قال: ذلك الظنُّ بك يا أبا إسحق.
١٥١٩ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن عمر بن
سعد حدثنا سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله عَّة: ((قتال المؤمن كفر،
وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)).
١٥٢٠ - حدثنا عبدالرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عامر بن
سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول اللهعنه: ((إن من أكبر المسلمين
في المسلمين جرمًاً رجلاً سأل عن شيء ونَقِّر عنه حتى أنزل في ذلك
الشيء تحريم من أجل مسئلته)).
(١٥١٨) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ١٥١٠ . أركد في الأوليين: أي
أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية. وأحذف في الأخريين:
أي أخفف فيهما.
(١٥١٩) إسناده صحيح، أبو إسحق: هو السبيعي. الحديث روى النسائي بعضه ٢: ١٧٥ عن
إسحق بن إبراهيم عن عبدالرزاق بإسناده، وروى بعضه أيضًا ابن ماجة ٢: ٢٤٠ من
طريق وكيع عن شريك عن أبي إسحق عن محمد بن سعد عن أبيه، وستأتي رواية أبي
إسحق عن محمد بن سعد من طريق زكريا عن أبي إسحق ١٥٣٧. فقد سمعه أبو
إسحق من الأخوين محمد وعمر، والحديث بطوله في الجامع الصغير ٦٠٩٢، ونسبه
أيضًا لأبي يعلى والطبراني والضياء.
(١٥٢٠) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأبو داود، كما فى ذخائر المواريث ٢١٣٦.
( ٢٤٣ )
,٠

/٥ /٠
١٥٢١ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عمرٍ بن
سعد أو غيره أن سعد بن مالك قال: سمعت رسول الله * يقول: ((من يهن
قريشًا يهنه الله عز وجل)).
١٥٢٢ - حدثنا عبدالرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عامر بن
سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أعطَى النبي ◌ّ رجالاً ولم يعط رجلاً
منهم شيئاً، فقال سعد: يا نبي الله، أعطيتَ فلانًا وفلاناً ولم تعط فلانًا شيئاً
وهو مؤمن؟ فقال النبي ◌َّة: ((أو مسلم!)) حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبي معَّه
يقول: ((أو مسلم!)) ثم قال النبي ◌َّهُ: ((إني لأعطي رجالاً وأدع مَن هو أحبُّ
إليّ منهم فلا أعطيه شيئاً مخافةً أَن يَكُبُّوا في النار على وجوههم)).
١٥٢٣ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عامر بن
سعد ابن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر رسول الله عَّه بقتل الوزغ، وسماه
وره
فویسقاً.
١٥٢٤ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عامر بن
سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ئة في حجة الوداع،
فمرضت مرضاً أَشفيت على الموت، فعادني رسول اللّه ◌َيئة، فقلت: يا رسول
الله، إن لي مالاً كثيراً، وليس يرثني إلا ابنة لي أَفأوصي بثلثي مالي؟ قال:
و
((لا))، قلت: بشطر مالي؟ قال: ((لا))، قلت: فثلث مالي؟ قال: ((الثلث،
(١٥٢١) إسناده صحيح، وقول الزهري: ((عن عمر بن سعد أو غيره)) لا يضعف الحديث، لأن
الزهري رواه بإسناد آخر صحيح فيما مضى ١٤٧٣، فلعله يشير إليه بقوله «أو غيره)).
(١٥٢٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث ٢١٣٥.
(١٥٢٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم وأبو داود، كما في ذخائر المواريث ٢١٣٧ .
(١٥٢٤) إسناده صحيح، وهو مطول ١٤٨٨. وانظر ١٥٠١ . وقد مضى معناه مرارًاً مطولا
ومختصراً.
( ٢٤٤ )
.7

والثلث كثير، إنك يا سعد أَن تَدَعَ ورثتك أغنياءَ خير لك من أن تدعَهم عالةً
و
يتكففون الناس، إنك يا سعد لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله تعالى إلا
أُجرْتَ عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك))، قال: قلت: يا رسول الله
أُخَلَّف بعد أصحابي؟ قال: ((إنك لن تخلَّف فتعمل عملاً تبتغي به وجهَ
الله إلا ازددت به درجةً ورفعة، ولعلك تخلّف حتى ينفعَ الله بك أقوامًا ويضرّ
بك آخرينٍ، اللهم أُمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم،
لكن البائس سعد بن خولة))، رثَى له رسول الله عَّة، وكان مات بمكة.
١٥٢٥ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري قال أخبرني
سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رَدّ رسول الله عَّه على
عثمان التبتل، ولو أحله لاختصينا.
١٥٢٦ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا محمد بن إسحق عن داود بن
عامر بن سعد بن مالك عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله مئة: ((إنه
لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنَّه صفةً لم يصفها أحد كان
قبلي، إنه أعور، وإن الله عز وجل ليس بأعور)) .
١٥٢٧ - حدثنا عبدالصمد وعفان قالا حدثنا سليم بن حيان حدثنا
عكرمة/ بن خالد، قال عفان: حدثني عن يحيى بن سعد عن سعد: أن
و
الطاعون ذكر عند رسول الله ئة، فقال: ((إنه رجز أصيب به من كان قبلكم،
فإذا كان بأرض فلا تدخلوها، وإذا كنتم بأرض وهو بها فلا تخرجوا منها».
١٧٧
١
(١٥٢٥) إسناده صحيح، وهو مکرر ١٥١٤ بمعناه، عثمان: هو ابن مظعون، کما صرح به فيما
مضی.
(١٥٢٦) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٣٧ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والبزار، وأعله
بابن إسحق، ونحن في هذا نخالفه.
(١٥٢٧) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٩١ ومطول ١٥٠٨.
( ٢٤٥ )

١٥٢٨ - حدثنا عبدالملك بن عمرو حدثنا فليح عن عبد الله بن
عبدالرحمن بن معمر قال: حدَّث عامر بن سعد عمر بن عبدالعزيز وهو
أمير على المدينة أن سعدًا قال: قال رسول الله عليه: ((من أكل سبع تمرات
و ٥
عجوة ما بين لابتي المدينة حين يصبح لم يضره يومه في ذلك شيء حتى
يمسي))، قال فليح: وأظنه قد قال: ((وإن أكلها حين يمسي لم يضره شيء
حتى يصبح))، قال: قال عمر: يا عامر، انظر ما تحدّث عن رسول اللهعَ﴾ !!
فقال عامر: والله ما كذبت على سعد، وما كذَب سعد على رسول اللهعَّ.
١٥٢٩ - حدثنا عبدالملك بن عمرو حدثنا كثير بن زيد الأسلمي
(١٥٢٨) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٤٢ بإسناده ولفظه. عبدالملك بن عمرو: هو أبو عامر
العقدي.
(١٥٢٩) إسناده صحيح، كثير بن زيد الأسلمي المدني: ثقة، قال أحمد: ((ما أرى به بأسا)) وقال
ابن معين: ((صالح))، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري في الكبير
١/٤//٢١٦ فلم يذكر فيه جرحاً، وغلا ابن حزم فزعم أنه ساقط لا تحل الرواية عنه،
ورماه بالكذب! وهم فظنه كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، فخلط بينهما. المطلب:
هو ابن عبدالله بن المطلب بن حنطب، وهو تابعي ثقة، ترجمه البخاري ٨/٢/٤ برقم
١٩٤٤ فلم يذكر نسبه كله، قال: ((مطلب بن عبدالله: سمع رجلا من أصحاب
النبي﴾، وعن أبي موسی وأم سلمة وعائشة، روى عنه عمر بن أبي عمرو و کثیر بن
زيد، وهو مدني)). وفرق بينه وبين ((المطلب بن عبدالله بن حنطب القرشي)) الذي سمع
عمر فترجمه ٧/٢/٤ برقم ١٩٤٢. وهما عندي غير ((المطلب بن حنطب)) الذي
روى له الشافعي أحاديث عن رسول الله، وأرى أنه صحابي، وقد حققت ذلك مفصلا
في شرحي على الرسالة رقم ٣٠٦. وقد خلط التهذيب بين هؤلاء، أو بين الأول والثاني
على الأقل. وهذا الحديث في معنى ١٤٤١، ولكن هناك الراوي عامر بن سعد والموجه
إليه القول عمر بن سعد، عكس ما هنا، فلعلهما قصتان، أو لعل كثير بن زيد أخطأ
حفظ القصة على وجهها.
..
( ٢٤٦ )

عن المطّلب عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال: جاءه ابنه عامر فقال: أي
بني، أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسًاً؟! لا والله حتى أَعْطَى سيفاً إِن ضربت
به مؤمناً نَبَا عنه، وإن ضربت به كافرًا قَتَله !! سمعت رسول الله عَّه يقول:
((إن الله عز وجل يحبّ الغَنِيِّ الخَفِيَّ التقيّ)).
٠٥
مـ
١٥٣٠ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم
عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت عن يمين رسول الله ◌َّه وعن
شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض، لم أرهما قبلُ ولا بعدُ.
١٥٣١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحق عنٍ
العيزار عن عمر بن سعد عن أبيه سعد عن النبي ◌ّ أنه قال: ((عجبت
للمسلم، إذا أصابه خير حمد الله وشكر، وإذا أصابته مصيبة احتسب
وصبر، المسلم يؤجر في كل شيء، حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه)).
١٥٣٢ - حدثنا عبدالرزاق أنبأنا مَعْمَر عن قتادة وعلي بن زيد بن
(١٥٣٠) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٤٧١ .
(١٥٣١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٩٢ .
(١٥٣٢) إسناده صحيح، ابن سعد الذي سمع منه ابن المسيب هو عامر بن سعد، كما بين في
رواية مسلم التي أشرنا إليها في ١٤٩٠. وانظر ١٥٠٩. ((حدثني ابن لسعد)) في ح
((حدثنا)) بدل ((حدثني)). وقول ابن المسيب: ((حدثني ابن لسعد بن مالك حدثنا عن
أبيه» هكذا هو في الأصول الثلاثة، ومعناه أن ابن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه،
فكرر، ولكن يظهر لي أن أصل الكلام ((حدثني ابن لسعد بن مالك حديثاً عن أبيه))،
فظن الناسخون أن كلمة ((حديثًا)) هي ((حدثنا)) فاختصروها على عادتهم في اختصارها،
فكتبت في الأصول ((ثنا)). والمعنى واحد على كل حال، ولكن ما ظنناه أقرب وأوضح،
ولم نستجز أن نغير ما في الأصول عن غير ثبت ويقين. وكذلك قوله ((حديثًا حدثنيه
عنك)) الظاهر عندي أن صحته ((حدثته عنك)). ((فدخلت)) في ح ((دخلت)). وأثبتنا ما =
( ٢٤٧ )

جدْعانَ قالا حدثنا ابن المسيِّب حدثني ابن لسعد بن مالك، حدثنا عن أبيه،
قال: فدخلت على سعد فقلت: حديثًا حدثنيه عنك حين استخلف
و
رسول الله على عليّا على المدينة؟ قال: فغضب، فقال: من حدثك به؟
فكرهت أن أخبره أن ابنه حدثنيه فيغضب عليه، ثم قال: إن رسول الله عَئه
حين خرج في غزوة تبوك استخلف عليّا على المدينة، فقال علي: يا رسول
الله، ما كنت أحب أن تخرج وجهاً إلا وأَنا معك، فقال: ((أَوَما ترضى أَن
تكون منّي بمنزلة هرون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي)).
١٥٣٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا مالك، يعني ابن أَنْس،
حدثنا أبو النَّضر عن عامر بن سعد قال سمعت أبي يقول: ما سمعت
النبي ◌ّه يقول لحي يمشي إنه في الجنة إلا لعبدالله بن سلام.
١٥٣٤ - حدثنا هرون بن معروف [قال عبدالله بن أحمد: وسمعته
في ك هـ.
=
(١٥٣٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٥٣ . وانظر ١٤٥٨ .
(١٥٣٤) إسناده صحيح، هرون بن معروف المروزي: ثقة ثبت من شيوخ أحمد وابنه عبدالله.
مخرمة: هو ابن بكير بن عبدالله بن الأشج. الغمر، بفتح الغين وسكون الميم: الكثير، أي
يغمر من دخله ويغطيه. الدرن: الوسخ. والحديث رواه مالك في الموطأ ١: ١٨٧ - ١٨٨
بلاغًا عن عامر بن سعد عن أبيه، وفي شرح السيوطي: ((قال ابن عبدالبر: لا تحفظ قصة
الأخوين من حديث سعد بن أبي وقاص إلا في مرسل مالك هذا، وقد أنكره البزار وقطع
بأنه لا يوجد من حديث سعد البتة! وما كان له أن ينكره، لأن مراسيل مالك أصولها
صحاح كلها، وجائز أن يروي هذا الحديث سعد وغيره. وقد رواه ابن وهب عن مخرمة
ابن بكير عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه مثل حديث مالك سواء، وأظن مالكاً أخذه
من كتب بكير بن الأشج، أو أخبره به عنه مخرمة ابنه، فإن ابن وهب انفرد به، لم يروه
أحد غيره، فيما قال جماعة من أهل الحديث. ويحفظ قصة الأخوين من حديث طلحة
ابن عبيد الله وأبي هريرة وعبيد بن خالد». ورواية طلحة بن عبيد الله مضت في مسنده =
( ٢٤٨ )

أنا من هرون] حدثنا عبدالله بن وهب حدثني مخرمة عن أبيه عن عامر بن
سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعداً وناسًاً من أصحاب رسول اللهعلمائه
يقولون: كان رجلان أَخَوَان في عهد رسول اللهعَّة، وكان أحدُهما أفضلَ
من الآخر، فتوفّيَ الذي هو أَفضَلَهما، ثم عمّرَ الآخر، بعدَه أربعين ليلةٌ، ثم
توفي، فذكر لرسول الله ◌َّ فضلُ الأول على الآخر، فقال: ((ألم يكن
يصلي؟)) فقالوا: بلى يا رسول الله، فكان لا بأس به، فقال: ((ما يدريكم ماذا
بلغت به صلاته؟!) ثم قال عند ذلك: ((إنما مثل الصلاة كمثل نهر جارٍ
بباب رجلٍ غَمْرِ عَذْبٍ، یقتحم فیہ کلّ یوم خمسَ مرات، فما ترون ییقي
ذلك من درنه؟».
و
١٥٣٥ - حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن يونس بن جبير
عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول اللهعلية قال: ((لأن
يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ودَمًا خير له من أن يمتلئ شعرًا)).
١٧٨
١
١٥٣٦ - حدثنا بهزا حدثنا شعبة أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال:
قدمت المدينة، فبلغنا أن الطاعون وقع بالكوفة، قال: فقلت: من يروي هذا
الحديث؟ فقيل: عامر بن سعد، قال: وكان غائبًا، فلقيت إبراهيم بن سعد،
=
١٣٨٩، ١٤٠١، ١٤٠٣.
(١٥٣٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٠٧.
(١٥٣٦) إسناده صحيح، بهز: هو ابن أسد العمي، وهو ثقة، قال أحمد: ((إليه المنتهى في
التثبت)). إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص: تابعي ثقة. وهذا الحديث هنا من مسند أسامة
ابن زيد، حدث به سعداً، كان سعد یرویه أيضاً، کما مضى مرارًاً ١٤٩١، ١٥٠٨،
١٥٢٧. ورواه البخاري في الكبير ٢٨٨/١/١ من طريق شعبة بهذا الإسناد، ثم رواه من
طريق الأعمش عن حبيب عن إبراهيم عن أسامة وسعد مرفوعاً، ثم من طريق سفيان
عن حبيب عن إبراهيم عن أسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت مرفوعاً.
( ٢٤٩ )

فحدثني أنه سمع أسامة بن زيد يحدّث سعدًا أن رسول الله عنه قال: ((إذا وقع
الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا منها))، قال:
قلت: أنت سمعتَ أُسامة؟ قال: نعم.
١۵٣٧ - حدثنا علي بن بحر حدثنا عیسی بن یونس عن ز کریا
عن أبي إسحق عن محمد بن سعد بن مالك عن أبيه أن النبي # قال:
((قتال المسلم كفر، وسبابه فسق)).
١٥٣٨ - حدثنا أسود بن عامر أنبأنا أبو بكر عن عاصم بن أبي
النَّجُود عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال: قال: يا رسول الله، قد
شفاني الله من المشركين، فهب لي هذا السيف، قال: ((إن هذا السيف ليس
٥٠
لك ولا لي، ضع)، قال: فوضعته، ثم رجعت قلت: عسى أن يعطى هذا
السيف اليومَ من لم يبلٍ بلائي، قال: إذا رجل يدعوني من ورائي، قال:
قلت: قد أَنزل فيَّ شيء؟ قال: ((كنت سألتني السيف وليس هو لي، وإنه قد
وهبَ لي فهو لك))، قال: وأَنزلت هذه الآية: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ
الأَنْفَالِ اللهِ والرَّسُولِ ﴾.
١٥٣٩ - [قال عبدالله بن أحمد]: وجدت هذا الحديث في كتاب
و
(١٥٣٧) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٥١٩. وقد مضت الإشارة إلى هذا الإسناد هناك.
(١٥٣٨) إسناده صحيح، وهو في تفسير ابن كثير ٤: ٤ وقال: ((ورواه أبو داود والترمذي والنسائي
من طرق عن أبي بكر بن عياش به، وقال الترمذي: حسن صحيح)). وانظر ١٥٥٦ ،
١٥٦٧.
(١٥٣٩) إسناده ضعيف، لانقطاعه. عبدالمتعالي بن عبدالوهاب الأنصاري: ترجمه الحافظ في
التهذيب ٦: ٣٨٠ وذكر أن الحسيني أغفله في رجال المسند، ظنّا منه أنه راو آخر،
ورجح هو أنه غير ذاك، وترجمه أيضاً في التعجيل ٢٦٤ - ٢٦٥ وأشار إلى هذا
الحديث، وذكر أنه روى عنه أيضاً عبدالله بن أحمد وإبراهيم بن الحرث بن مصعب =
( ٢٥٠ )

أبي بخط يده: حدثني عبدالمتعالي بن عبدالوهاب حدثني يحيى بن سعد
الأموى، قال أبو عبدالرحمن: وحدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي حدثنا
المجالد عن زياد بن علاقةَ عن سعد بن أبي وقاص قال: لما قدم رسول الله عليه
المدينة جاءته جهينة فقالوا: إنك قد نزلت بين أظهرنا، فأَوثق لنا حتى نأتيَك
وتؤْ منًّا، فأَوثقَ لهم، فأسلموا، قال: فبعثنا رسول الله عَّة في رجب، ولا نكون
مائةً، وأَمَرَنا أن نغير على حيّ من بني كنانة إلى جنب جهينة، فأَغرنا
عليهم، وكانوا كثيرًا، فلجأنا إلى جهينة، فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون في
الشهر الحرام؟! فقلنا: إنما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام في الشهر
=
((فكملت الرواة عنه ثلاثة)) ليستدل بذلك على أنه غير ((عبدالمتعال بن طالب بن إبراهيم
الأنصاري)»، ولم أجد لعبد المتعالي بن عبدالوهاب هذا ترجمة في الجرح والتعديل، ولا
في تاريخ بغداد، وذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد ٤٦ في شيوخه هكذا:
((عبدالمتعال بن عبدالوهاب بن عبيد بن أبي قرة البغدادي)). ولم أجد فيه جرحاً ولا
تعديلاً، ولكن المعروف عن أحمد أنه ينتقي شيوخه، فلا يروي إلا عن ثقة. المجالد: هو
ابن سعيد. زياد بن علاقة، بكسر العين وتخفيف اللام وفتح القاف، بن مالك الثعلبي:
ثقة، ولكن حديثه عن سعد مرسل، قال ابن أبي حاتم في المراسيل ٢٢: ((قال أبو زرعة:
زياد بن علاقة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص)). وهذا الحديث لم يسمعه عبدالله بن
أحمد من أبيه، ولكن وجده بخط يده، وسمعه من سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى
عن أبيه يحيى، فشارك أباه الإمام في الدرجة فیه، إذ کان بینه وبین یحیی شیخ واحد،
كما بين أبيه وبين يحيى. والحديث لم أجده في شيء من المراجع إلا في هذا
الموضوع، وإلا إشارة الحافظ إليه في التعجيل. ((غضبانً)) كذا هو في الأصول مصروفاً،
ولم أجد له وجها. ثم وجدت الحديث في المجمع ٦: ٦٦ - ٦٧ ونسبه أيضًا للبزار
مختصراً، وهو كذلك في تاريخ ابن كثير ٣: ٢٤٨ عن المسند ونسبه أيضًا للبيهقي في
الدلائل، وقال: ثم رواه من حديث أبي أسامة عن مجالد عن زياد بن علاقة عن قطبة
ابن مالك عن سعد بن أبي وقاص فذكر نحوه. فأدخل ابن سعد وزيادٌ قطبةَ بن مالك
وهذا أنسب.
( ٢٥١ )

الحرام، فقال بعضنا لبعضٍ: ما تَرون؟ فقال بعضنا: نأتي نبيَّ الله ◌َّ فنخبره،
وقال قوم: لا، بل نقيم ههنا، وقلتُ أنا في أُناس معي: لا، بل نأتي عِيّر
قريش فنقتطعها، فانطلقنا إلى العير، وكان الفيء إذ ذاك: من أخذ شيئًا فهو
له، فانطلقنا إلى العير، وانطلق أصحابنا إلى النبي ◌ُّ فأخبروه الخبر، فقام
غضباناً محمرٌ الوجه، فقال: ((أَذَهبتم من عندي جميعاً وجئتم متفرقين؟!
إنما أهلك من كان قبَلَكم الفَرْقة، لأبعثنَّ عليكم رجلاً ليس بخير كم،
أُصبركم على الجوع والعطش))، فبعث علينا عبدالله بن جحش الأسدي،
فكان أولَ أمير أَمّرَ في الإِسلام.
١٥٤٠ - حدثنا حسين عن زائدة عن عبدالملك بن عمير،
وعبدالصمد حدثنا زائدة حدثنا عبدالملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن
و
نافع بن عتبة بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللهعَُّ: ((تقاتلون جزيرة العرب
فيفتحها الله لكم، ثم تقاتلون فارس فيفتحها الله لكم، ثم تقاتلون الروم
فيفتحها الله لكم، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله لكم))، قال: فقال جابر: لا
يخرج الدجال حتی يفتتح الروم.
١٥٤١ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا عبدالملك بن عمير
عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص، أنه سمع النبي عليه
يقول: ((تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم، وتغزون فارس فيفتحها الله
(١٥٤٠) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٦٦ مطولاً، ورواه ابن ماجة مختصراً ٢: ٢٧٠
كلاهما من طريق عبدالملك بن عمير. وهذا الحديث والذي بعده ليسا من مسند سعد
ابن أبي وقاص، بل هما من مسند ابن أخيه نافع بن عتبة بن أبي وقاص، وسيأتي
مسنده ٤: ٣٣٧ - ٣٣٨ ح وفيه هذا الحديث بإسنادين، مختصراً ومطولاً. ونافع بن
عتبة: صحابي أسلم يوم الفتح، وليس له إلا هذا الحدیث، یرویه عنه ابن عمته جابر بن
سمرة.
٠٠٠
(١٥٤١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
( ٢٥٢ )

لكم، وتغزون الروم فيفتحها الله لكم، وتغزون الدجال فيفتح الله لكم)).
١٥٤٢ - حدثنا يعقوب قال سمعت أبي يحدث عن محمد بن
عكرمة عن محمد بن عبدالرحمن بن لبيبة عن سعيد بن المسيب عن
سعد بن أبي وقاص: أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله عَّه كانوا يَكْرُون
مزارعهم بما يكون على السواقي من الزروع وما سعد بالماء مما حَوْلَ النبت،
فجاءوا رسولَ الله عَّ فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول الله عَة / أن
يُكْروا بذلك، وقال: ((أَكْروا بالذهب والفضة)).
١٥٤٣ - حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحق، ويعقوب، حدثنا
أبي عن ابن إسحق حدثني عبدالله بن محمد، قال يعقوب: ابن أبي عتيق،
عن عامر بن سعد حدثه عن أبيه سعد قال: سمعت رسول الله عنه يقول:
و
(١٥٤٢) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. محمد بن عكرمة بن عبدالرحمن
ابن الحرث بن هشام المخزومي: ترجم له البخاري في الكبير ١٩٥/١/١ ولم يذكر فيه
جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث رواه البخاري في ترجمة محمد بن
عكرمة من طريق إبراهيم بن سعد عنه. ورواه أبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث
٢٠٦٩، وسيأتي الحديث مرة أخرى ١٥٨٢. ما سعد بالماء: أي ما جاءه الماء سيحاً لا
يحتاج إلى دالية، وقيل: ما جاء من غير طلب.
(١٥٤٣) إسناده صحيح، عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق: هو المعروف
بابن أبي عتيق، وهو تابعي ثقة، كما مضى برقم ٧. والحديث ذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد ٨: ١١٤ ولكن نسبه للبزار فقط، وقال: ((رجاله ثقات)) فكأنه لم يره في
المسند. في ح ((ويعقوب حدثنا أبي عن أبي إسحق)) وهو خطأ، صوابه ((عن ابن إسحق))
كما في ك هـ. قوله ((قال يعقوب: ابن أبي عتيق)): يريد أن يعقوب بن إبراهيم ابن
سعد قال في روايته عن أبيه عن ابن إسحق: ((حدثني عبد الله بن محمد بن أبي عتيق))!
أي أنه عرفه بشهرته التي عرف بها. وأثبت فى الأصول الثلاثة: ((قال يعقوب بن أبي
عتيق))! كأن الناسخين لم يفهموا الإسناد، وظنوه شخصًا يدعى هكذا !.
( ٢٥٣ )
١٧٩
١

و
((إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيّب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه
فتؤذیه)) .
١٥٤٤ - حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن مالك عن عبدالله بن
يزيد عن زيد أبي عياش قال: سئل سعد عن البيضاء بالسُّلْت؟ فكرهه،
وقال: سمعت النبي ◌ّه يسأل عن الرطب بالتمر؟ فقال: ((ينقص إذا ييس؟))
قالوا: نعم، قال: ((فلا إذن)) .
١٥٤٥ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه بَلَغَ
به النبي ◌َّة: ((أعظم المسلمين في المسلمين جرمًاً من سأل عن أمر لم يحرّم
فحرم على الناس من أجل مسئلته)).
١٥٤٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه
قال: مرضت بمكةَ عامَ الفتح مرضًا شديدًا أَشفيت منه على الموت، فأتاني
رسول الله ◌َي يعودني، قلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرًا، وليس يرثني إلا
ابنتي أفأتصدق بثلثي مالي؟ وقال سفيان مرةً: أتصدق بمالي؟ قال: ((لا))،
قال: فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: ((لا))، قلت: فالشَّطْر، قال: ((لا))، قال:
قلت: الثلث؟ قال: ((الثلث، والثلث كبير، إنك أن تتركَ ورثتك أغنياء خير
من أن تتركهم عالة يتكفَّفون الناس، إنك لن تنفقَ نفقةً إلا أُجرتَ فِيهَا،
و
حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك))، قلت: يا رسول الله، أُخلّفُ عن
(١٥٤٤) إسناده صحيح، وهو مطول ١٥١٥، وسبق الكلام عليه مفصلا. ((عن زيد أبي عياش))
هذا هو الصواب، وفي ك ح ((عن زيد بن أبي عياش)) وهو خطأ، فإنه ((زيد بن عياش))
وكنيته («أبو عياش)). البيضاء: الحنطة، وتسمى ((السمراء)) أيضًاً. السلت، بضم السين
وسكون اللام: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.
(١٥٤٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٢٠ .
(١٥٤٦) إسناده صحيح، وهو مکرر ١٥٢٤.
( ٢٥٤ )

هجرتي؟ قال: ((إنك لن تخلّف بعدي فَتَعمل عملاً تريد به وجه الله إلا
ازددت به رِفْعةً ودرجةً، ولعلك أن تخلَّف حتى ينتفعَ بك أقوام ويضرَّ بك
آخرون، اللهم أَمْضٍ لأصحابي هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم، لكن
و
البائس سعد بن خولة))، يرثي له أن مات بمكة.
١٥٤٧ - حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن
المسيب عن سعد: أن النبي ◌َّه قال لعلي: ((أنت مني بمنزلة هرون من
موسى))، قيل لسفيان: ((غير أنه لا نبي بعدي))؟ قال: قال: نعم.
١٥٤٨ - حدثنا سفيان عن عبدالملك سمعه من جابر بن سمرة:
شكا أهل الكوفة سعدًاً إلى عمرو، فقالوا: إنه لا يحسن يصلّي: قال:
الأعاريب؟! والله ما آلو بهم عن صلاة رسول الله عليه، في الظهر والعصر
أَرْكُد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، فسمعت عمر يقول: كذلك
الظن بك يا أبا إسحق.
١٥٤٩ - حدثنا سفيان عن عمرو سمعتُ ابن أبي مُلَيكة عن
عبيد الله بن أبي نَهيك عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله عليه:
((ليس منَّا مَن لم يَتَغَنّ بالقرآن)).
١٥٥٠ - حدثنا سفيان عن الزهري عن مالك بن أوس سمعت
(١٥٤٧) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٥٣٢.
(١٥٤٨) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥١٨. سفيان هنا: هو ابن عيينة، وسفيان هناك: هو
الثوري. فأحمد يروي الحديث عاليًا عن ابن عيينة عن عبدالملك بن عمير، ویرویه نازلا
عن عبدالرزاق عن الثوري عن عبدالملك بن عمير.
(١٥٤٩) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥١٢ . سفيان: هو ابن عيينة. عمرو: هو ابن دينار.
(١٥٥٠) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٠٦ بإسناده ولفظه، ولكن هناك ((سفيان عن عمرو عن =
( ٢٥٥ )

عمر يقول لعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد: نَشَدتكم الله الذي
تقوم به السماء والأرض، وقال مرةً: الذي بإذنه تقوم، أعلمتم أن
رسول الله عَة قال: ((إنا لا نورث، ما تركنا صدقة))؟ قالوا: اللهم نعم.
١٥٥١ - حدثنا سفيان عن العلاء، يعني ابن أبي العباس، عن أبي
الزهري))، وهنا حذف ((عن عمرو))، وسفيان بن عيينة سمع من الزهري مباشرة وروى
عنه بالواسطة، والظاهر أنه هنا كما هناك وسقط من الناسخ، ويؤيده أنه مضى قبل مرة
أخرى ١٣٩١ بإثباته. والحديث مختصر ٤٢٥. وانظر ١٧٨١ و١٧٨٢ .
(١٥٥١) إسناده صحيح، العلاء بن أبى العباس: لم يترجم له في التعجيل، فيستدرَك عليه، وله
ترجمة قاصرة في لسان الميزان ٤: ١٨٤ - ١٨٥، وله ترجمة جيدة في الجرح والتعديل
٣٥٦/١/٣ نصها: ((العلاء بن أبي العباس الشاعر المكي، واسم أبي العباس السائب بن
فروخ مولى بني الديل، وروى عن أبي الطفيل وأبي جعفر محمد بن علي، روى عنه
الثوري وابن جريج وسفيان بن عيينة، سمعت أبي يقول ذلك. نا عبدالرحمن
(عبدالرحمن هو ابن أبي حاتم نفسه، والذي يقول حدثنا عبدالرحمن هو أحد تلامذته
الراوي الكتاب عنه) أنا عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي، قال:
سألت يحيى بن معين عن العلاء بن أبي العباس الشاعر؟ فقال: ثقة ثقة. نا عبدالرحمن
قال: سألت أبي عن العلاء بن أبي العباس؟ فقال: هو من عتق الشيعة)). وفي لسان
الميزان: ((أثنى عليه سفيان بن عيينة، وقال الأزدي شيعي غال، وذكره ابن حبان في
الثقات)). وهذا شيء طريف! أنه شيعي، وكان أبوه السائب بن فروخ هواه مع بني أمية،
كما في ترجمته في التهذيب. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الصحابي. بكر بن قرواش
الكوفي: ترجمه البخاري في الكبير ٩٤/٢/١ وقال: ((سمع منه أبو الطفيل)) وقال أيضاً:
(فيه نظر)) وفي التعجيل ٥٤ عن العجلي: «ثقة تابعي من كبار التابعين من أصحاب
عليّ، كان له فقه))، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. ورواية أبي الطفيل عنه من
رواية الأكابر عن الأصاغر. فهو صحابي يروي عن تابعي. ((شيطان الردهة يحتدره)) هكذا
جاء الحديث مختصرًا مبهماً، وفي النهاية: ((الردهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء،
وقيل: الردهة قلة الرابية)). ومعنى ((يحتدره)) فيما أرى: يحدره، أي يحطه من علو إلى =
( ٢٥٦ )

الطُّفَيل عن بكر بن قرّواش عن سعد، قيل لسفيان: عن النبي ◌َّه؟ قال:
نعم، قال: ((شيطان الردهة يحتدره))، يعني رجلاً من بجيلَة.
١٥٥٢ - حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أَميّة عن عبدالله بن يزيد
عن أبي عيّاش قال: سئل سعد عن بيع سلّتٍ بشعير أو شيء من هذا؟
فقال: سئل النبي ◌ّ عن تمر برطب؟ فقال: ((تنقص الرَّطبة إذا يبست؟))
سفل، والفعل ثلاثي متعد بنفسه، وأما ((احتدر)) وهو بوزن المطاوع فلم أجده، ثم هو
يكون لازماً على قياس المطاوع، والذي في اللسان في مطاوع ((حدر)): ((حدره يحدره
حدرًا وحدوراً فانحدر وتحدر)) ولكن هكذا جاء هنا فعل ((احتدر)) متعديًا. وفي ح هـ
((يحتذره)) بالذال معجمة، وهو تصحيف، صححناه من ك والنهاية واللسان في مادة
((رده)). والحديث هنا مختصر غير واضح المعنى، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢٣٤
مطول، ونصه: ((عن سعد بن مالك، يعني ابن أبي وقاص: أنه سمع النبي * وذكر يعني
ذا الثدية الذى يوجد مع أهل النهروان، فقال: شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة،
يقال له الأشهب أو ابن الأشهب، علامة في قوم ظلمة، قال سفيان. قال عمار الدهبي
حين حدث: جاء به رجل منا، أي من بجيلة فقال: أراه من دهن، يقال له الأشهب أو
ابن الأشهب. رواه أبو يعلى وأحمد باختصار والبزار، ورجاله ثقات)). وفي اللسان ١٧ :
٣٨٤ - ٣٨٥: ((روى الأزهري بسنده عن سعد قال: سمعت النبي # ذكر ذاك الذي
قتل علي، ذا الثدية، فقال: شيطان الردهة راعي الخيل، يحتدره رجل من بجيلة، أي
يسقطه)). والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٥٢١/٤ من طريق الحميدي عن العلاء
ابن أبي العباس - وكان شيعياً - ولفظه: ((شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة يقال له
الأشهب أو ابن الأشهب راعي الخيل - وراعي الخيل علامة في القوم الظلمة)) قال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي: ما أبعده عن الصواب وما
أنکره.
(١٥٥٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن أمية بن عمرو بن العاص الأموي: مكي ثقة، روى له
أصحاب الكتب الستة. والحديث مكرر ١٥٤٤ .
،
( ٢٥٧ )
١٠

قالوا: نعم، قال: ((فلا إذن)) .
١٥٥٣ - حدثنا إسماعيل حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان
النهدي قال: سمعت سعداً يقول: سمعت أذناى ووعَى قلبي من محمد علّ
أنه: ((من ادَّعَى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام))، قال:
فلقيت أبا بَكْرة فحدثته، فقال: وأنا سمعه/ أذناي ووعى قلبي من ٣-
١٨٠
محمد عل﴾ .
١٥٥٤ - حدثنا إسماعيل أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي
كثير: الحضرميُّ بن لاحق عن سعيد بن المسيب قال: سألت سعد بن أبي
وقاص عن الطّيرة؟ فانتهرني، وقال: من حدثك؟! فكرهت أن أحدثه من
حدثني، قال: قال رسول الله عَّة: ((لا عدوَى ولا طيّرة ولا هَامَ، إن تكن
الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار، وإذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا
تهبطوا، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفرُّوا منه)).
١٥٥٥ - حدثنا إسماعيل، يعني ابن إبراهيم، أنبأنا هشام الدَّستوائي
ء
عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد قال: قال سعد: يا رسول الله،
أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: ((الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، حتى يبتلى العبد
على قدر دينه ذاك، فإن كان صَلْبَ الدِّين ابتلي على قَدْر ذاك))، وقال مرةً:
((أشدُّ بلاءً، وإن كان في دينه رقَّةَ ابتلي على قدر ذاك))، وقال مرةً: ((على
حَسَب دينه))، قال: ((فما تبرح البلايا عن العبد حتى يمشي في الأرض،
(١٥٥٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٠٤ بهذا الإسناد.
(١٥٥٤) إسناده صحيح، وقد سبق القسم الأول منه ١٥٠٢ من طريق يحيى بن أبي كثير عن
الحضرمي بن لاحق. وسبق القسم الآخر الذي بشأن الطاعون ١٥٢٧، ١٥٣٦
بإسنادين آخرين. وانظر ١٥٧٧، ١٦١٥. قوله ((يحيى بن أبي كثير: الحضرمي بن
لاحق)) هكذا هو الأصول، يريد ((حدثنا الحضرمي)) أو ((قال الحضرمي)) أو نحو ذلك.
(١٥٥٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٩٤ .
( ٢٥٨ )

٥
يعني، وما إن عليه من خطيئة)، [قال عبدالله بن أحمد] قال أبي: وقال مرةً:
عن سعد قال: قلت يا رسول الله.
١٥٥٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحق الشيباني عن محمد بن
م
عبيد الله الثقفي عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم قتل أخي عمير،
وقَتَلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيت به
و
نبِيَّ الله ◌َّة، قال: ((اذهب فاطرحه في القبض))، قال: فرجعت وبي ما لا
يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيرًا حتى
نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله عنه: ((اذهب فخذ سيفك)).
و
١٥٥٧ - حدثنا جرير بن عبدالحميد عن عبدالملك بن عمير عن
و
جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًاً إلى عمر، فقالوا: لا يحسن
يصلي! فذكر ذلك عمر له؟ فقال: أمّا صلاة رسول اللهعَ فقد كنت
أصلي بهم، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين فقال: ذاك الظن بك
يا أبا إسحق.
(١٥٥٦) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو إسحق الشيباني: هو سليمان ابن أبي سليمان، وهو ثقة
حجة. محمد بن عبيد الله الثقفي أبو عون: ثقة، كما قلنا في ١٠٧٧، ولكنه لم يدرك
سعداً، فإنه متأخر، مات سنة ١١٦، وفي مراسيل ابن أبي حاتم ٦٧: ((قال أبو زرعة:
محمد بن عبيدالله الثقفي عن سعد مرسل))، وهو في التهذيب أيضاً ٩: ٣٢٢ ولكن
كُتب فيه ((عن سعيد)» وهو خطأ مطبعي واضح. والحديث في تفسير ابن كثير ٤: ٤،
وهو أيضًا في الدر المنثور ٣: ١٥٨ ونسبه لابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن مردويه.
وقد مضى معناه بإسناد صحيح ١٥٣٨. وانظر ١٥٦٧. ((ذو الكتيفة)): بفتح الكاف،
والكتيف السيف الصفيح، أي العريض. القبض، بفتح القاف والباء: بمعنى المقبوض،
وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم، قاله ابن الأثير.
(١٥٥٧) إسناده صحيح، جرير بن عبدالحميد بن قرط الضبي: ثقة حجة حافظ، روى عنه
أحمد مرارًا، منها هذا الموضع و١٧٧ . والحديث مكرر ١٥٤٨ .
( ٢٥٩ )

١٥٥٨ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عمر بن نبيه حدثني أبو
عبدالله القرّاظ قال: سمعت سعد بن مالك يقول: سمعت رسول الله عَا﴾
يقول: ((من أراد أهل المدينة بدهم أو بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في
الماء)) .
١٥٥٩ - حدثنا يحيى بن سعيد عن أسامة بن زيد حدثني محمد
ابن عبدالرحمن بن لبيبة عن سعد بن مالك عن النبي قال: ((خير الذكر
الخفي، وخير الرزق ما يكفي)).
١٥٦٠ - حدثنا على بن إسحق عن ابن المبارك عن أسامة قال
أخبرني محمد بن عمرو بن عثمان أن محمد بن عبدالرحمن بن لبيبة
أخبره، فذ کره.
١٥٦١ - حدثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجهني حدثني مصعب
(١٥٥٨) إسناده صحيح، عمر بن نبيه، بالتصغير، الكعبي الخزاعي: ثقة، وثقه ابن المديني وغيره.
أبو عبدالله القراظ: اسمه دينار، وهو تابعي ذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له
البخاري في الكبير ٢٢٣/١/٢ فلم يذكر فيه جرحاً. بدهم، بفتح الدال وسكون الهاء:
أي بأمر عظيم وغائلة، من أمر يدهمهم، أي يفجؤهم. والحديث رواه مسلم ١ : ٣٩٠
من طريق حاتم بن إسماعيل وإسماعيل بن جعفر عن عمر بن نبيه. وسيأتي أيضًاً
١٥٩٣، ٨٣٥٥ من طريق أسامة بن زيد عن أبي عبدالله القراظ عن أبي هريرة وسعد
مطولاً، وصرح القراظ هنا وفيما أشرنا إليه بالسماع من سعد وبالسماع من أبي هريرة،
وقال أبو حاتم الرازي: ((روى عن سعد بن أبي وقاص، ولا ندري سمع منه أم لا)). فهذا
التصريح بالسماع يثبت ما غاب عن أبي حاتم. وأشار الحافظ في التهذيب ٧: ٥٠١ إلى
أن الحديث رواه النسائي أيضاً.
(١٥٥٩) إسناده ضعيف، لانقطاعه. سبق الكلام فيه مفصلا ١٤٧٧، ١٤٧٨.
(١٥٦٠) إسناده ضعيف، کالذي قبله، وهو تكرار له.
(١٥٦١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢ : ٣١١ من طريق ابن مسهر وابن نمير عن موسى =
( ٢٦٠ )