Indexed OCR Text

Pages 1221-1240

٦٤ j]
[ ك٤٢/
٤٦٨ - (ب): حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ خَرَجَ إِلىَ بَدْرٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ. وفيه قَولُ النَّبِىِّ ◌َُّ/ لَهُ: ((ارْجعْ، فَلَنْ نَسْتَعِینَ بِمُشْرِكٍ »./
هو: خُبَيْبُ بْنُ بِسَاف، وقدأَسْلَمَ، وحَسُنَ إِسْلامُه. ذكره الواقدى، والبخارى فى
تاريخه الكبير.
وروى ابن أبى شيبة ٤٢٣/١٤ (١٨٦٧١) بسنده إلى عكرمة، أن نوفلاً، أو ابن نوفل، تردى
به فرسه يوم الخندق ... فذكره.
وقال ابن إسحاق فى قتلى المشركين يوم الخندق ( السيرة النبوية ٧٣٢/٣): (( ومن بنى مخزوم
ابن يقظة: نوفل بن عبد الله بن المغيرة، سألوا رسول الله عليّ أن يبيعهم جسده، وكان اقتحم
الخندق، فتوَّرط فيه، فقُتِل، فغلَبَ المسلمون على جسده، فقال رسول الله عَّه:(( لاحاجة لنا فى
جسده ولا بثمنه))، فخلَّی بينهم وبينه.
قال ابن هشام: أعطوا رسول الله عليه بجسده عشرة آلاف درهم، فيما بلغنى عن الزهرى.
وذكر البيهقى فى الدلائل ٤٠٤/٣ القصة بهذا البيان من مغازى موسى بن عقبة.
١٠٩٧/٤٦٨- روى هذا الحديث مسلم: ك: الجهاد والسير، ب: كراهية الاستعانة فى الغزو
بکافر ١٤٤٩/٣، ١٤٥٠(١٨١٧) قال:
حدثنى زهير بن حرب، حدثنا عبدالرحمن بن مهدى، عن مالك. ح. وحدثنيه أبو الطاهر
(واللفظ له)، حدثنى عبد الله بن وهب، عن مالك، عن الفضيل بن أبى عبدالله ، عن عبد الله بن
فِيَارٍ الأسلمى، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌ُّه، أنها قالت: خرج رسول الله
عَِّ قبلَ بدر، فلما كان بحَرَّة الوبْرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب
رسول الله عَيّ حين رأوه ... الحديث فى رَجْع النبى عليه له مرتين، وقوله: ((فارجع، فلن
أستعين بمشرك)).
ثم إيمان الرجل فى الثالثة، فقال له رسول الله عَلَّه: ((فانطلق)).
رواه أبو داود: ك: الجهاد، ب: فى المشرك يسهم له ٧٥/٣ (٢٧٣٢) بسنده إلى يحيى بن
سعيد القطان، والترمذى - وقال: حسن غريب - ك: السير، ب: ما جاء فى أهل الذمة يغزون مع
المسلمين هل يسهم لهم ١٧١/٥ (١٦٠١) بسنده إلى معن، وعزاه المزى فى التحفة ١٣/١٢ إلى
النسائى فى الكبرى:ك: السير، بسنده إلى يحيى، وعبد الرحمن بن مهدى، ووكيع، ورواه فى
التفسير ٤٣٩/٢ (٦٢٠)، بسنده إلى عبد الرحمن بن القاسم، والدارمى: ك: السير، ب: قول النبى
ێ﴾: إنا لانستعین بالمشر کین٢٣٣/٢ بسنده إلى روح، وابن حبان ١١١/٧ (٤٧٠٦) بسنده إلى ابن
١٢٢١

مهدى، والبيهقى ٣٦/٩، ٣٧ بسنده إلي ابن وهب، وأحمد ٦٧/٦، ٦٨ عن أبى المنذر ١٤٨، ١٤٩
عن عبد الرحمن بن مهدى، وابن بشكوال ٢٠٩/١ (٥٤) بسنده إلى عبدالرحمن بن القاسم، جميعا
عن مالك به، وبعضهم يزيد على بعض، وفى بعض الروايات: عبدالله بن دينار، وهو تحريف،
والصواب: عبد الله بن نيار، وهو ابن مكرم الأسلمى.
ولم أجد هذا الحديث فى ((الموطأ)) المطبوع، وذكره ابن عبدالبر فى التجريد ص٢٧٣ وقال:
(«هذا الحديث فى الموطأ عند مَعْن بن عيسى، وسعيد بن عُفير، وعبد الله بن يوسف، دون غيرهم).
ورواه ابن أبى شيبة ٣٩٥/١٢ (١٥٠٠٩). وعنه وعن على بن محمد: ابنُ ماجة: ك:
الجهاد، ب: الاستعانة بالمشركين ٩٤٥/٢ (٢٨٣٢)، والدارمى: ك: السير، ب: قول النبى معَّ إنا
لانستعين بالمشركين ٢٣٣/٢ عن إسحاق بن إبراهيم، جميعا عن وكيع، عن مالك بن أنس ، عن
عبد الله بن يزيد، عن أبى دينار، وفى تحفة الأشراف ١٣/١٢، ١٢٠: نيار، وفى مطبوعة ابن
ماجة: دينار، وعند الدارمى: مالك عن عبد الله بن دينار، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال
رسول الله علبة: ((إنا لانستعين بمشرك)).
قال ابن ماجة: قال علی فی حديثه: عبد الله بن يزيد أو زيد.
قال المزى فى التحفة ١٣/١٢، ١٢٠: (( كذا عنده، عبدالله بن يزيد عن نيار)) وهو تخليط
فاحش، والصواب: عبد الله بن دينار)).
البيان
هذا الرجل هو: خبيب بن يِسَاف - ويقال: إِساف - بن عِنَبة بن عمرو، الأنصارى، الأوسى،
شهد بدراً، وقيل: لم يشهدها. روى عنه ابنه عبدالرحمن بن خبيب، وتوفى فى خلافة عثمان(١).
١٠٩٨/٤٦٨ - روى ذلك ابن أبى شيبة ٣٩٤/١٢ (١٥٠٠٦) قال:
حدثنا يزيد، قال: أخبرنا المستلم بن سعيد، قال: حدثناخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، عن
أبيه، عن جده، قال: خرج رسول الله عَّه يريد وجها، فأتيته أنا ورجل من قومى، فقلنا: إن شهد
قومنا مشهداً لانشهده معهم(٢)، قال: ((أسلمتما؟)) قلنا: لا. قال: ((فإنا لانستعين بالمشركين على
المشر کین)) . قال: فأسلمنا، وشهدنا معه.
(١) الجرح والتعديل ٣٨٧/٣، أسد الغابة ١٠١/٢، ١٠٢، تجريد أسماء الصحابة ١٥٦/١، الإصابة ١٠٣/٢
(٢٢١٥).
(٢) كذا، والعبارة بهذه الصورة غير مستقيمة، ولعلها حدث فيها سقط، والصواب كما فى الروايات الأخرى : إنا
نکره-أو نستحی-أن يشهد قومنا ... إلخ.
١٢٢٢

٤٦٩ - (ط، و)(١): حَدِيثٌ: أَنَّ ابْنَىْ عَفْراءَ قَتَلا أَبَا جَهْلِ.
(و)(٢): هما: عَوْذٌ، ومُعَوِّذٌ. ويقال فى عَوْذٍ: عوفٌ.
(ط): ابْنَا عَفْرَاءَ: مُعَاذٌ، ومُعِوَذٌ، ولهما أخٌ ثالث اسمه عوفٌ، وأَخٌ رابعٌ اسمه
رفاعة، بنو الحارثِ بنِ سَوَاد(٣)، وأمهم: عَفْراءَ.
يزيد هو ابن هارون، وفى الإسناد مستلم بن سعيد، صدوق عابد، ربما وهِمَ ، وعبدالرحمن
ابن خبيب، ذكره ابن حبان فى الثالثة من الثقات، قال ابن حجر فى تعجيل المنفعة ص٢٤٨
(٦١٩): (( وكأنه لم يثبت له من والده سماعا، أو ظن أن والده ليس من الصحابة)).
رواه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٠٩/٣، ومن طريقه ابن بشكوال ٢١٠/١ (٥٤)، عن
عبدالله بن محمد الجعفى، والبيهقى ٣٧/٩ بسنده إلى عبدالله بن روح المدائتى، وأحمد ٤٥٤/٣،
والطبرانى ٢٢٣/٤، ٢٢٤ (٤١٩٤) بسنده إلى أبى بكر وعثمان ابنى أبى شيبة، ومحمد بن عبدالله
ابن نمير، جميعاً عن يزيد بن هارون، عن المستلم بن سعيد به، زاد أحمد بين المستلم وخبيب: عن
عباد. ولعل ذلك خطأ من الناسخ.
قال الهيثمى فى المجمع ٣٠٣/٥: (( رواه أحمد والطبرانى، ورجال أحمد ثقات)).
وروى الطبرانى (٤١٩٦) بسنده إلى أبي جعفر الرازى، عن مستلم بن سعيد، عن خبيب بن
عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه، عن جده، عن النبى عَّة، قال: ((أنا لا أستعين بمشرك)).
قال الواقدى فى المغازى ١:٤٧/١ قالوا: و کان خبيب بن پسافٍ رجلاً شجاعاً، و کان یأبى
الإسلام، فلما خرج النبى معَّه إلى بدر خرج هو وقيس بن مُحَرِّثٍ، وهما على دين قومهما ... ))
ثم ساق القصة فى رد الرسول لهما، وإسلام خبيب وشهوده بدراً.
حَرَّةِ الوَبْرة: بفتح الواو وسكون الباء الموحدة: ناحية من أعراض المدينة، وقيل: هى قربة
ذات نخيل(٤).
١٠٩٩/٤٦٩ - روى هذا الحديث البخارى: ك: المغازى، ب: فضل من شهد بدراً ٨/٣ قال:
حدثنی يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه،عن جده، قال: قال عبد الرحمن بن عوف:
إنى لفى الصف يوم بدر إذ التفت، فإذا عن يمينى وعن يسارى فَتَيَان حديثا السن، فكأنى لم آمن
بمكانهما ، إذ قال لى أحدهما سِرا من صاحبه: ياعمٌ، أرنى أبا جهل. فقلت: يابن أخى، وما تصنع
(١) فى(ز)): ط ق.
(٣) فى ((ز)) : أسعد. وكتب فى الهامش (( لعله عمرو)).
(٢) هذا الحرف ساقط من ( خ).
(٤) النهاية ١٤٥/٥.
١٢٢٣

به؟ قال: عاهدتُ الله إن رأيته أن أقتله، أو أموت دونه. فقال لى الآخر سِرًا من صاحبه مثله، فما
سرنى أنى بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدًّا عليه مثل الصقرين ، حتى ضرباه، وهما
ابنا عفراء.
يعقوب، رجح ابن حجر فى الفتح ٣٩/٧ أنه إما ابن إبراهيم الدورقى، وأما ابن محمد الزهرى
، وإبراهيم بن سعد هو ابن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف.
وقال البخارى فى باب: قتل أبى جهل ٥/٣: حدثنا على بن عبدالله، قال: كتبت عن يوسف
فى الماجشون، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، فى بدر، يعنى حديث ابنى عفراء.
رواه ابن أبى شيبة ٣٦٠/١٤، ٣٦١ (١٨٥٢٣) عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن
سعد به.
وروى أنس بن مالك القصة أيضا: قال: قال النبى عَّهُ: ((مَنْ ينظرما صنع أبو جهل؟))
فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى بَرَد، قال: آنت أبو جهل؟ قال: فأخذ بلحيته،
قال: وهل فوق رجل قتلتموه، أو قتله قومه(١).
رواه البخارى : ك: المغازى، ب: قتل أبى جهل ٤/٣، ٥ بسنده إلى زهير بن معاوية، وابن
أبى عدى، ومعاذ بن معاذ، وب: ٠٠٠ ١٤/٣ بسنده إلى إسماعيل بن علية، ومسلم: ك: الجهاد
والسير، ب: قتل أبی جهل ١٤٢٤/٣، ١٤٢٥ (١٨٠٠) بسنده إلی ابن علیه، ومعتمر بن سليمان،
وابن أبى شيبة ٣٧٢/١٤، ٣٧٣ (١٨٥٤١) بسنده إلى زهير، والبيهقى فى دلائل النبوة ٨٦/٣، ٨٧
بسنده إلى زهير، ومعاذ بن معاذ، وابن أبى عدى، وأحمد ١١٥/٣ بسنده إلى شعبة، ١٢٩ عن ابن
أبى عدى، ٢٣٦ عن محمد بن عبد الله بن المثنى، جميعاً عن سليمان بن طَرْخَان التيمى، عن
أنس بن مالك به.
البيان
قال النووى فى الإشارات (بذيل الأسماء المبهمة ص٥٩٤): ((هما: عوذ، ومعوذ، ويقال فى
عود: عوف».
وقال ابن طاهر: ابنا عفراء: معاذ، ومعوذ، ولهما أخ ثالث، اسمه: عوف، وأخ رابع، اسمه :
رفاعة، بنو الحارث بن سواد، وأمهم عفراء.
قلت وذكر ابن حجر فى ترجمة عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن سواد ١٤٤/٨ (٧٢٥)، أنها
والدة معاذ ومعوذ وعوف بنى الحارث، فلم يذكر رفاعة، كما ذكر أن ثلاثتهم شهدوا بدرا، مع
(١) قال النووى فى شرح مسلم ١٦٠/١٢:(( أى: لاعار علىَّ فى قتلكم إباى).
١٢٢٤

إخوتهم لأمهم بنى البكير الليثى، وكانوا أربعة، فانتظم لها سبعة شهدوا بدرا.
وقال فى ترجمة رفاعة بن الحارث ٢٠٩/٢ (٢٦٥٦): ((ذكره ابن إسحاق فى البدريين،
وأنكر ذلك الواقدى وغيره)». وقال فى ترجمة عوذ بن الحارث ٤٢/٥ (٦٠٨١): « هو عوف،
واختلف فى اسمه، وعوف أصح)). ثم ترجم لعوف فى نفس الصفحة (٦٠٨٧) وذكر أنه استشهد
ببدر.
قلت: وأما المقصودان بحديث الباب، فالصواب أنهما معاذ، ومعوذ - بتشديد الواو - ابنى
الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد، البخارى الأنصارى، وعفراء أمهما، وقيل: استشهد
معوذ، وعاش معاذ بعد ذلك، وكان معاذ قد شهد العقبة الأولى، مع الستة الذين هم أول من لقى
النبى عَّ من الأوس والخزرج(١).
وقد اشترك فى قتله معاذ بن عمرو بن الجموح، ولم يُجْهز عليه الثلاثة، بل الذى أجهز عليه
عبدالله بن مسعود.
١١٠٠/٤٦٩ - روى ذلك البخارى: ك: فرض الخمس، ب: من لم يخمس الأسلاب ١٩٧/٢
قال:
حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يوسف بن الماَجِشُون، عن صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف،
عن أبيه، عن جده، قال: بَيْنَا أنا واقف فى الصف يوم بدر، فنظرتُ عن يمينى وشمالى، فإذا أنا
بغلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما ... الحديث إلى قوله عَّه لهما: ((كلاكما قتله، سَلَبُه لمعاذ
ابن عمرو بن الجموح)). وكانا معاذ بن عفراء ، ومعاذ بن عمرو بن الجموح.
رواه مسلم: ك: الجهاد والسير، ب: استحقاق القاتل سَلَب القتيل ١٣٧٢/٣ (١٧٥٢) عن
يحيى بن يحيى التميمى، وابن حبان ١٦٤/٧ (٤٨٢٠) بسنده إلى يحيى بن يحيى، والحاكم فى
المستدرك٤٢٥/٣ بسنده إلى مسدد، والبيهقى فى دلائل النبوة ٨٣/٣، ٨٤ بسنده إلى محمد بن
أبى بكر، ٣٠٥/٤، ٣٠٦ بسنده إلى عبيد الله بن عمر، ومسدد، وأحمد ١٩٢/١، ١٩٣، جميعاً
عن يوسف بن الماجشون به.
وأما معوذ، فضربه بعدهما.
١١٠١/٤٦٩ - روى ذلك ابن إسحاق (السيرة النبوية ٤٦٣/٢، ٤٦٤) قال:
حدثنى ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعبدالله بن أبى بكر أيضاً قد حدثنى
ذلك، قالا: قال معاذ بن عمرو بن الجموح، أخو بنى سلمة،: سمعتُ القوم، وأبو جهل فى مثل
الحَرَجَة - قال ابن هشام: الحرجة: الشجر الملتف ... . وهم يقولون: أبو الحكم لا يُخْلَص إليه. قال:
(١) ترجمة معاذ فى أسد الغابة ٣٧٨/٤ - ٣٨٠، تجريد أسماء الصحابة ٨١/٢، الإصابة ١٠٧/٦، ١٠٨(٨٠٣٤).
وترجمة معوذ فى أسد الغابة ٤ /٤٠٢، تجريد أسماء الصحابة ٩٠/٢، الإصابة ١٢٩/٦ (٨١٥٧).
١٢٢٥

٤٧٠ - (ط): حَدِيثُ الَّذِى بَعَثَهُ النَّبِىُّ عَّهِ عَيْنَاً يَنْظُرُ عِيَرَ أَبِىِ سُفْيَان.
هو: عَدِىُّ بْنُ أَبِى الزَّغْبَاءِ الْجُهَنِى، من بنى عامر بن ثَعْلَة، شهد بدراً.
قلت: الزغباء: بالزاى، والغين المعجمة، والباء موحدة.
فلما سمعتها جعلتُه من شأنى، فصمدت نحوه، فلما أمكننى حملتُ عليه، فضربته ضربة أطَنَّت
قدمه بنصف ساقه، فوالله ماشبهتها حين طاحت إلا بالنواة حين تطيح تحت مِرْضَخة النوى حين
يضرب بها ... الحديث فى ضرب عكرمة إياه على عاتقه، قال: ثم مَرَّ بأبى جهلٍ وهو عقير: معوّذٌ
ابنُ عفراء، فضربه حتى أَثْبَتَه، فتركه، وبه رَمقَ، وقاتل مُعَوَّذٌ حتى قُتِل، فمرَّ عبدالله بن مسعود بأبى
جهل حين أمر رسول الله عَهُ أن يُلْتَمسَ فى القتلى ... فذكر القصة فى قتل عبدالله أباجهل.
هذا إسنادصحيح ( یعنی إسناد ثور بن يزيد ).
ورواه البيهقی فی الدلائل ٨٤/٣، ٨٥ بسنده إلی زیاد بن عبد الله، عن ابن إسحاق به.
وعزاه ابن حجرفى الفتح٢٣٠/٧ إلى الحاكم من طريق ابن إسحاق به. وقال ابن
حجر:«فیحتمل أن یکون معاذ بن عفراء شدَّ علیه مع معاذ بن عمرو، کما فی الصحیح، وضربه بعد
ذلك مُعَوِّد حتى أثبته. ثم حَّ رأسَه ابنُ مسعود، فتجمع الأقوال كلها)).
قلت: وقد قال ابن الأثير فى أسد الغابة ٣٧٩/٤: ٥ روى ابن أبى خيثمة، عن يوسف بن بُهْلول،
عن ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبى بكر، ورجل آخر، عن عكرمة، عن ابن عباس،
عن معاذ بن عفراء، قال: سمعت القوم وهم فى مثل الحَرَجَة، وأبو جهل فيهم ... فذكر القصة عن
معاذ بن عفراء، ثم قال ابن الأثير: ((هكذا روى ابن أبى خيثمة عن ابن إسحاق. وذكره عبد الملك
ابن هشام عن زياد(١) عن ابن إسحاق لمعاذ بن عمرو بن الجموح)).
ثم ذكر ابن الأثير هذا الاختلاف مرة ثانية ٣٨١/٤، ٣٨٢، ورجّح أن معاذَ بْنَ عفراءَ هو الذى
قتل أباجهل.
قوله:(( فضربته ضربة أطَنَّت قدمه بنصف ساقه فوالله ما أشبهها حين طاحت إلا بالنواة
حين تطيح تحت مرضخة النوى)): أُطننتها: قطعتها، استعارة من الطنين: صوت القطع، والمرضّخة -
بكسر الميم وفتح الضاد: الآلة التى يرضح بها النوى، أى يكسر(٢).
١١٠٢/٤٧٠ - روى هذا الحديث عبد الرزاق ٣٤٨/٥، ٣٤٩ (٩٧٢٧) قال:
عن معمر، أخبرنى أيوب، عن عكرمة، أن أبا سفيان أقبل من الشام فى عير لقريش، وخرج
(١) هو زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائى.
(٢) النهاية ١٤٠/٣.
١٢٢٦

المشركون مُغْوِثِين لِعِيرهم، وخرج النبى معَّه يريد أبا سفيان وأصحابه، فأرسل رسول الله عَليه
رجلين من أصحابه عَيْنًا، طليعةً ينظران بأى ماء هو، فانطلقا حتى إذا علما علمه وخبرا خبره جاءا
مُسْرِعَيْن، فأخبرا النبى عَّة، وجاء أبو سفيان حتى نزل على الماء الذى كان به الرجلان، فقال لأهل
الماء: هل أحسستم أحداً من أهل يثرب؟ ... الحديث.
هذا إسناد مرسل .
وروى الطبرانی ١٧٤/٤ -١٧٦(٤٠٥٦) عن بکر بن سهل، عن عبدالله بن یوسف، عن ابن
لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبى عمران، حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصارى يقول:
قال رسول الله عَّه ونحن بالمدينة: ((إنى أُخْبِرْتُ عن عير أبى سفيان أنها مقبلة ... ) الحديث إلى
قوله: ثم إن رسول الله عَّه بعث رجلا لينظر ما قِبَل القوم، فقال: رأيت سواداً، ولا أدرى. فقال
رسول الله عَّهُ: ((هم هم، هلموا أن نَتَعَادَّ)) ... الحديث.
قال الهيثمى فى المجمع ٧٤/٦: (( رواه الطبرانى وإسناده حسن)).
قلت: فيه ابن لَهِيعة، وليس الراوى عنه أحد العبادلة( ابن المبارك وابن وهب وابن يزيد
المُقْرِى) فهو ضعيف.
البيان
ليس الذى بعثه رسول الله عَّةُ عيناً واحداً فقط، كما ذكر ابن طاهر، بل اثنين هما: عَدِىٌّ بن
أبى الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة الجهنى، حليف بنى النجار، شهد بدرا وما بعدها، وتوفى فى
خلافة عمر رضى الله عنهم (١).
والثانى: بسبس، ويقال: بَسْبَسة، بباءين مفتوحتين وسينين مهملتين، بوزن فعللة، ويقال:
بُسَيْسة - بالتصغير - ابن عمرو بن ثعلبة بن حَرَشَة بن زيد، حليف بنى طريف بن الخزرج. شهدا
بدرا(٢) .
١١٠٣/٤٧٠ - روى ذلك البيهقى فى دلائل النبوة٣١/٣ وما بعدها قال:
أخبرنا أبوعبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن
عبدالجبار، قال: حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق قال: حدثنى يزيد بن رُومان، عن عروة بن
الزبير، وحدثنی الزهرى، ومحمد بن یحیی بن حبّان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبدالله بن أبی
بكر، وغيرهم من علمائنا، فبعضهم قدحدث بما لم يحدث به بعض، وقد اجتمع حديثهم فيما
(١) أسد الغابة ٣٩٤/٣، تجريد أسماء الصحابة ٣٧٧/١، الإصابة ٢٣٠/٤ (٢٤٧٤).
(٢) أسد الغابة ١٧٨/١، تجريد أسماء الصحابة ٤٨/١، الإصابة ١٥٢/١ (٦٣٧).
١٢٢٧

ذکرت لك من يوم بدر، قالوا:
سمع رسول الله عَّ بأبى سفيان بن حرب فى أربعين راكباً من قريش، تجاراً قافلين من
الشام ... فذكر القصة إلى قوله: ومضى رسول الله عَّ على وجهه ذلك، فذكر مسيره، حتى إذا
كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو وعدى بن أبى الزغباء الجهنيين، يلتمسان الخبر عن أبى
سفيان، فانطلقاحتى وردا بدراً، فأناخا بعيرهما إلى تلٌّ من البطحاء، واستقيا فى شَرٌّ لهما من الماء،
فسمعا جاريتين تقول إحداهما لصاحبتها: إنما تأتى العير غداً، فلخص بينهما مجدى بن عمرو،
وقال: صَدَقَتْ. وسمع ذلك بَسْبَسٌ وعَدِىٌّ، فجلسا على بعيرهما، حتى أتيا رسول الله عظّه:
فأخبراه الخبر، وأقبل أبو سفيان حين وَلَّياً، وقد حَذِرٍ، فتقدم أمام عيره ... الحديث.
هذه أسانيد مرسلة.
ذكره ابن إسحاق ( السيرة النبوية ٤٥٠/٢).
وذكر ابن سعد هذه القصة بهذا البيان فى الطبقات الكبرى ١٢/٢.
وروى أنس بن مالك قصة بسبسة أو بسيسة فقال: بعث رسول الله عَّهُ بُسَيْسَةً عيناً ينظر
ما صنعت عير أبى سفيان ... الحديث:
رواه بهذا اللفظ فقط أبو داود: ك: الجهاد، ب: بعث العيون ٣٨/٣(٢٦١٨) غن هارون بن
عبدالله.
ورواه بزيادة قصة بدر مسلم: ك: الإمارة، ب: ثبوت الجنة للشهيد ١٥٠٩/٣، ١٥١٠،
(١٩٠١) عن أبى بكر بن النضر بن أبى النضر، وهارون بن عبدالله، ومحمد بن رافع، وعبد بن
حميد، والبيهقى ١٤٨/٩ بسنده إلى محمد بن إسحاق الصَّغَانى، وفى الدلائل ٦٨/٣ بسنده إلى
محمد بن إسحاق الصُّغَانى، وأحمد ١٣٧/٣، والخطيب ص٢٠٥(١٠٣) بسنده إلى أحمد بن
حنبل، والعباس بن محمد الدّورى، جميعاً عن أبى النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان ابن
المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك به، وفى رواية البيهقى فى الدلائل: بسبس.
مُغْوِثين: بضم الميم وكسر الواو: أى مغيثين ، فجاء به على الأصل ، ولم يُعِلَّه ، ولو روى
مُغَوِّتين: بالتشديد، من غَوَّث بمعنى أغاث لكان وجهاً (١).
استقيا فى شن لهما: يعنى فى قِرِبْة لهما (٢).
(١) النهاية ٣٩٣/٣.
(٢) النهاية ٥٠٦/٢.
١٢٢٨

٤٧١ - (ع): حَدِيثُ جَابِرٍ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ أُحُدٍ: إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ(١): ((فِى
الْجَنَّة)». فَأَلْقَى تَمْرَاتٍ كُنَّفِى يَدِهِ، ثُمَّ قَاتلَ حَتَّى قُتِل.
هو: عُمَّيْرُ بنُ الحُمَامِ الأنْصَارى.
(خ): وكانت قصته يومَ بَدْرٍ؛ لاَيَوْمَ أُحُدٍ.
(ط): فی حديث جابر: أنه كان يوم أُحدٍ، وفى حديث أنس: يوم بدر.
١١٠٤/٤٧١ - روى هذا الحديث البخارى: ك: المغازى، ب: غزوة أحد ٢١/٣ قال:
حدثنا عبدالله بن محمد، ثنا سفيان، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله، رضى الله عنهما،
قال: قال رجل للنبى عَّهُ يوم أحد: أرأيتَ إن قُتِلْتُ، فأين أنا؟ قال: ((فى الجنة)). فألقى تمرات فى
یده، ثم قاتل حتى قتل.
سفیان هو: ابن عيينة، وعمرو هوابن دينار
رواه مسلم: ك: الإمارة، ب: ثبوت الجنة للشهيد ١٥٠٩/٣ (١٩٠١) عن سعيد بن عمرو
الأشعثى، وسويد بن سعيد، والنسائى : ك: الجهاد، ب: ثواب من قتل فى سبيل الله عزوجل
٣٣/٦ عن محمد بن منصور، وسعيد بن منصور ٢١٤/٢ (٢٥٥٢)، وابن حبان ٨١/٧،
٨٢ (٤٦٣٤) بسنده إلى عمرو بن محمد الناقد، وأحمد٣٠٨/٣، والحميدى ٥٢٦/٢ (١٢٤٩)،
والخطيب ص٢٠٤ (١٠٣) بسنده إلى سعيد بن منصور، وابن بشكوال١٨٥/١(٤٥) بسنده إلى
محمد بن يزيد المقرئ، جميعا عن سفيان بن عيينة به.
وروى مالك: ك: الجهاد، ب: الترغيب فى الجهاد ٤٦٦/٢ (٤٢) . ومن طريقه ابن بشكوال
١٨٥/١ (٤٥) - عن يحيى بن سعيد، أن رسول الله عَّ رغَّب فى الجهاد، وذكر الجنة، ورجل من
الأنصار يأكل تمرات فى يده ... فذكره.
البيان
قال ابن حجر فى الفتح ٢٧٣/٧، ٢٧٤: (( لم أقف على اسمه، وزعم ابن بشكوال أنه عمير
ابن الحمام - وهو بضم المهملة، وتخفيف الميم - وسبقه إلى ذلك الخطيب)) ثم قال: ((لكن وقع
التصريح فى حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر، والقصة التى فى الباب وقع التصريح فى حديث
جابر أنهما كانت يوم أحد، فالذى يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين، والله أعلم)). كما رجّح هذا
الرأى فى الإصابة ٣١/٥.
(١) فى ((ز)): فقال.
١٢٢٩

قلت: صنيع الخطيب يفيد أنه اعتبرهما قصة واحدة، فقد قال: ((هذا الرجل هو عمير بن الحمام
الأنصارى، إلا أن ذلك كان يوم بدر، لا يوم أحد)) وكذلك صنيع ابن طاهر، فقد قال - كما نقل
عنه المصنف -: ( فی حدیث جابر أنه يوم أحد، وفى حديث أنس يوم بدر)).
قلت: فى قصة عمير بن الحمام يوم بدر، أن النبى ﴾ هو الذى رغبهم، فعجب لذلك عمير
وهشَّ له، فسأل تأكُّداً، وهذا يقوى كونهما قصتين، خاصة وأن الإسنادين صحيحين.
وعمير بن الحمام هو ابن الجموح، الأنصارى، السلمى، أول قتيل من الأنصار فى الإسلام
فى حرب(١).
١١٠٥/٤٧١ - روى قصته مسلم:ك: الإمارة، ب: ثبوت الجنة للشهيد ١٥٠٩/٣، ١٥١٠
(١٩٠١) قال:
حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبى النضر، وهارون بن عبد الله، ومحمد بن رافع، وعبد بن
حميد، وألفاظهم متقاربة، قالوا: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان ( وهو ابن المغيرة)، عن
ثابت، عن أنس، قال: بعث رسول الله عَّ عينًا بسيسة، ينظر ما صنعت عير أبى سفيان ...
الحديث فى غزوة بدر، إلى قوله: فقال رسول الله عليه: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات
والأرض)). قال: يقول عميرُ بن الحُمَام الأنصارى: يارسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟
قال: (نعم)). قال: بخ بخ.
فقال رسول الله عَّه: (( ما يحملك على قولك بَخ بَخ؟)). قال: لا، والله يارسول الله، إلا
رجاء أن أكون من أهلها. قال:(( فإنك من أهلها)). فأخرج تمرات من قَرْنِه، فجعل يأكل منهن، ثم
قال: لئن حَبِيتُ حتى آكل تمراتى هذه؛ إنهالحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم
قاتلهم حتى قتل.
رواه ابن بشکوال ١٨٦/١(٤٥) بسنده إلی مسلم به.
ورواه أحمد ١٣٧/٣، والبيهقى فى الدلائل١٣٧/٣، ١٣٨ بسنده إلى محمد بن إسحاق
الصَّغانى، والخطیب ص ٢٠٥، ٢٠٦(١٠٣) بسنده إلى العباس بن محمد بن حاتم الدوری، وأحمد
ابن حنبل، وابن حجر فى الإصابة ٣١/٥ بسنده إلى عبد بن حميد، جميعاً عن أبى النضر هاشم
ابن القاسم به.
ورواه أبو داود: ك: الجهاد، ب: بعث العيون ٣٨/٣(٢٦١٨) عن هارون بن عبد الله،
والبيهقى ١٤٨/٩ بسنده إلى محمد بن إسحاق الصَّغانى، كلاهما عن أبى النضر هاشم بن
(١) أسد الغابة ١٤٣/٤، تجريد أسماء الصحابة ٤٢٢/١، الإصابة ٣١/٥(٦٠٢٥).
١٢٣٠

٤٧٢- (خ): حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَنَّهُ قِيلَ لَهَا: قُتِلَ أَخُوكٍ. قَالَتْ: رَحِمهُ
اللّهُ، إِنَّاللَّهِ، وَإِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ: قيلَ: قُتِلَ زَوْجُكِ. قَالَتْ: واحُزْنَاهُ ... الحديث.
كَانَتْ هِذِه القصةُ يومَ أُحُدٍ، وأخوها: عبدُ اللَّه بن جَحْشٍ. وزوجها: مُصْعَبُ بنُ
عُمَير.
القاسم، به بقصة بسبسة فقط، دون قصة الباب.
وروى ابن إسحاق ( فى السيرة النبوية ٤٥٧/٢) هذه القصة فقال:
ثم خرج رسول الله عَلَّه - يعنى من العريش - إلى الناس، فحَرَّضهم، وقال .. ((والذى نفسى
بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل ، فيقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة)).
فقال عمير بن الحُمَام، أخو بنى سَلِمة، وفى يده تمرات يأكلهنَّ: بَخ بَخ، أفماَ بَيْنى وبين أن أدخل
الجنة إلا أن يقتلنى هؤلاء؟ قال: ثُمَّ قذف التمرات من يده، وأخذ سيفه، فقاتل القوم حتى قُتِل.
ذکره الخطیب ص٢٠٦(١٠٣) بسنده إلى محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق به.
بَخ بَخ: كلمة تقال عند المدح والرضى بالشىء، وتكرر للمبالغة، وهى مبنية على السكون،
فإِن وصلتَ جَرَرْتَ ونَوِّنْتَ فقلتَ: يَخٍ بَخٍ، وربماشدَّدْتَ. وبَخْبَخْتُ الرجل: إذ قلتُ له ذلك،
ومعناها تعظيم الأمر وتفخيمه(١).
١١٠٦/٤٧٢- روى هذا الحديث ابن ماجة: ك: الجنائز، بل: ما جاء فى البكاء على الميت
٥٠٧/١ (١٥٩٠) قال:
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا إسحاق بن محمد الفَرْوِى، ثنا عبد الله بن عمر، عن إبراهيم بن
محمد بن عبدالله بن جحش، عن أبيه، عن حمنة بنت جحش، أنه قيل لها: قتل أخوك. فقالت
رحمه الله. إنا لله، وإنا إليه راجعون. قالوا: قتل زوجك. قالت واحُزْناَه! فقال رسول الله عليه((إن
للزوج من المرأة لشعبةً، ماهى لشئ)).
قال البوصيرى فى مصباح الزجاجة ٥٢٣/١: (( هذا إسناد فيه عبدُ الله بن عمر العمرى وهو
ضعيف)). وهو كما قال، وفيه أيضاً: إسحاق الفروى، صدوق، كُفَّ فساء حفظه، وإبراهيم بن
محمد صدوق.
رواه الحاكم ٦٢،٦١/٤ بسنده إلى إبراهيم بن الحسين، وسكت عنه هو والذهبى، والخطيب
(١) النهاية ١٠١/١.
١٢٣١

ص ٥٠٠ (٢٣٠) بسنده إلى محمد بن إسماعيل ، كلاهما عن إسحاق الفروى، عن عبدالله بن
عمر العمری، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن إبراهيم ابن محمد بن عبد الله بن جحش، عن
أبيه ، عن حمنة به.
فزاد هنا ((عبيد الله العمرى)) بين عبد الله العمرى، وإبراهيم بن محمد. وفى مطبوعة(( الأسماء
المبهمة) إبراهيم بن محمد، عن جحيش، عن أبيه))، وهو تصحيف أو تحريف أو خطأ طباعى.
البيان
أخو حمنة هو: عبدالله بن جحش بن رئاب بن يعمر، الأسدى، حليف بنى عبد شمس أحد
السابقين إلى الإسلام، شهد بدرا، واستشهد بأحد، وهو أول أمير أمر فى الإسلام، ودفن هووحمزة
وخاله فى قبر واحد، وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة(١) .
وزوجها هو: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف، العبدرى، أبو عبدالله، أحد السابقين
إلى الإسلام، أسلم والنبى ص فى دار الأرقم ، وحبسه أهله هرب ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم رجع
إلى مكة، وابتعثه الرسول ◌َّهُ إلى المدينة يعلِّم الأنصار، وهاجر، وشهد بدرا، وكان حامل اللواء
يوم أحد(٢).
١١٠٧/٤٧٢ - روى ذلك ابن إسحاق (فى السيرة النبوية ٦١٣/٣) قال فى قصة أحد:
ثم انصرف رسول الله عَّ راجعا إلى المدينة، فلقيته حمنةُ بنت جحش، كما ذكر لى، فلما
لَقِيَّتِ الناسَ نُعِىَ إليها أخوها عبدالله بن جحش، فاسترجعت، واستغفرت، ثم نعى لها خالها حمزة
ابن عبد المطلب، فاسترجعت ، واستغفرت، ثم نعى لها زوجُها مصعب بن عمير، فصاحت،
وولولت. فقال رسول الله عَّه: ((إن زوج المرأة منها لَبِمكان))، لما رأى من تثبتها عند أخيها
وخالها، وصياحها على زوجها .
رواه البيهقى فى الدلائل ٣٠١/٣ بسنده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن شيوخه
الذين روى عنهم قصة أحد، قالوا : ... فذكره.
وروى الواقدى فى المغازى ٢٩٠/١ - والخطيب ص٥٠٠، ٥٠١ ( ٢٣٠) من طريقه - عن
أشياخه الذين روى عنهم قصة أحد هذه القصة، وفى آخرها قول الرسول عليه: ((إن للزوج من
المرأة مكانا ما هولأحد».
(١) أسد الغابة ١٣١/٣، تجريد أسماء الصحابة ٣٠٢/١، الإصابة ٤٦/٤ (٤٥٧٤).
(٢) أسد الغابة ٣٦٨/٤ - ٣٧٠، تجريد أسماء الصحابة ٧٨/٢، الإصابة ١٠١/٦ (٧٩٩٦).
١٢٣٢

٤٧٣- (خ): حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: فِى قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِى كَانَ يُقَاتِلُ، لاَيَدَعُ
لِلْكُفَّارِ شَاذَّةً وَلَافَاذَّةً إِلا اتبعَهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ النِىُّ ◌َِّ: ((إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّار)) ... الحديث.
[; ٦٤/ب]
هو منافق، واسمه: قُزْمَان، وكانت القصةُ يَوْمَ أحد.
١١٠٨/٤٧٣- روى هذا الحديث البخارى: ك: الجهاد، ب: لايقول: فلان شهيد١٥٣/٢ قال:
حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد الساعدى
رضى الله عنه، أن رسول الله عَّ التقى هو والمشركون، فاقتلوا، فلما مال رسول الله عليه إلى
عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفى أصحاب رسول الله عَّه رجل لايدع لهم شاذةً
ولافاذّةً إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ماأجزا منا اليوم أحد كما أجزأ فلان. فقال رسول الله عَّ:
(( أما إنه من أهل النار)) ... الحديث فى مصاحبة رجل آخر لهذا الرجل، ثم استعجال هذا الرجل
وقتله نفسه، وقول رسول الله عَّه: (( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من
أهل النار ... )) الحديث .
أبو حازم هو سلمة بن دينار.
رواه أيضا: ك: المغازى، ب: غزوة خيبر ٤٩/٣، ٥٠ يسنده إلى يعقوب بن عبد الرحمن، ٥١
بسنده إلى عبد العزيز بن أبى حازم، ك: الرقاق، ب: الأعمال بالخواتيم ١٢٨/٤،ك: القدر، ب:
العمل بالخواتيم ١٤٥/٤ بسنده إلى أبى غسان محمد بن مُطَرِّف، ومسلم: ك: الإيمان، ب: غلظ
تحريم قتل الإنسان نفسه ... ١٠٦/١ (١١٢) بسنده إلى يعقوب القارى، والبيهقى فى دلائل النبوة
٢٥٢/٤ بسنده إلى عبد العزيز بن أبى حازم، وأحمد٣٣١/٥، ٣٣٢ بسنده إلى عبدالرحمن بن
عبدالله بن دينار، والطبرانى١٤٣/٦ (٥٧٨٤) بسنده إلى أبى غسان، ١٥٥ (٥٨٣٠) بسنده إلى
محمد بن جعفر بن أبى كثير، ٢٠٠ (٦٠٠١) بسنده إلى يعقوب القارى، والخطيب ص٢٧٥
(١٣٥) بسنده إلى يعقوب، جميعا عن أبى حازم، عن سهل بن سعد الساعدى بالقصة، وبعضهم
یزید علی بعض.
وروى مسلم: ك: القدر، ب: كيفية الخلق الآدمى فى بطن أمه ... ٢٠٤٢/٤ (١١٢) بسنده إلى
يعقوب القارى، وابن حبان ١٨/٨ (٦١٤٢) بسنده إلى أسامة بن زيد، وأحمد ٣٣٥/٥ بسنده إلى
أبى غسان محمد بن مطٌرف، والطبرانى ١٤٧/٦ (٥٧٩٨، ٥٧٩٩) بسنده إلى أبى غسان، ١٤٩
(٥٨٠٦) بسنده إلى سليمان بن بلال، جميعا عن أبى حازم سلمةَ بن دينار، عن سهل بن سعد،
عن النبى عَّه قال: ((إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة ... )) الحديث بهذه القطعة، دون القصة.
١٢٣٣

البيان
قال الخطيب ((هذا الرجل من المنافقين، واسمه قُزْمان، وهذه القصة كانت يوم أحد».
قزمان هوبضم القاف، وسكون الزاى، ابن الحارث وهو ظُفُرى، بضم المعجمة والفاء، نسبة
إلى بنى ظُفُر، بطن من الأنصار وكان يكنى أبا الغَيْداق، بمعجمة مفتوحة، وتحتانية ساكنة؛ وآخرها
قاف. وكان حليفاً لبنى ظفر، وليس من أنفسهم. قال الذهبى: لا ينبغى أن يذكر فى الصحابة(١).
١١٠٩/٤٧٣ - روى ذلك ابن إسحاق (السيرة النبوة٦٠٥/٣) قال:
حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة، قال كان فينا رجل أَتِىٌّ، لايُدْرَى مِمَّن هو، يقال له: قُرْمَان،
وكان رسول الله عَّ يقول إذا ذُكِرٍ: ((إنه لمن أهل النار)).
قال: فلما كان يوم أُحُدٍ قاتل قتالاً شديداً، فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا
بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتمل إلى دار بنى ظُفُر. قال: فجعل رجال من المسلمين يقولون له : والله
لقد أبليت اليوم ياقُرْمان، فأبشر. قال بماذا أبشر؟ فوالله إن قاتلت إلا عن أحساب قومى، ولولاذلك
ماقاتلت. قال: فلما اشتدت علیه جراحه أخذ سهما من كنانته، فقتل به نفسه.
هذا مرسل، وعاصم بن عمر بن قتادة ثقة ثبت عالم فى المغازى.
رواه الخطیب ص٢٦٦(١٣٥) بسنده إلى يونس بن بکیر، عن ابن إسحاق به.
ورواه ابن بشكوال ٣٣٣/١(٩٨) بسنده إلى أحمد بن أيوب بن إبراهيم، عن ابن إسحاق
به مختصرا(٢).
وروى الواقدى فى المغازى ٢٢٣/١، ٢٢٤ قال: حدثنى ابن أبى سبرة، عن خالد بن رباح،
عن المطلب بن عبد الله، قال :... فذكر حديثاً، ثم قال: وكان قزمان من المنافقين، وكان قد تخلف
عن أحد، فلما أصبح عَيِّره نساء بنى ظُفرُ، فقلن: ياتُرْمان، قدخرج الرجال وبقيتَ ياقزمان، أَلا
تستحى مما صنعت؟ ما أنت إلا امرأة ... فذكر الحديث فى خروجه إلى أحد، وحسن بلائه، ثم قتله
نفسه بعد أن مرَّ عليه قتادة بن النعمان وهنأه بالشهادة.
وقال الواقدى ٢٦٣/١، ٢٦٤:( قالوا: و کان قزمان عديدا فى بنى ظفر، لايدرى ممن هو،
وكان لهم حائطاًمِحُبّا، وكان مُقِلاً، لا ولد له ولا زوجة، وكان شجاعا، يعرف بذلك فى حروبهم
تلك التى كانت تكون بينهم، فشهد أحدا، فقاتل قتالا شديداً، فقتل ستة أو سبعة، وأصابته
(١) تجريد أسماء الصحابة ١٥/٢، الإصابة٢٤٠/٥(٧١٠٢)، فتح البارى٣٦٢/٧.
(٢) فى مطبوعة ابن بشكوال: ابن إسحاق، عن عاصم، عن ابن عمر، وهو خطأ، والصواب: عاصم بن عمر.
١٢٣٤

الجراح، فقيل للنبى عَّه: قُرْمان قدأصابته الجراح، فهوشهيد، قال: ((من أهل النار)). فأُتِىَ إلى
قزمان، فقيل له: هنيئا لك يا أبا الغَيْدَاق الشهادة. قال: بِمَ تبشرونٍ، والله ما قاتلنا إلا على
الأحساب ... )) فذكر قصة انتحاره.
وقد ذكر ابن حجر فى الفتح٣٦١/٧ أن ابن الجوزى جزم فى مشكله بأن القصة التى
حكاهاسهل بن سعد وقعت بأحد، قال: واسم الرجل: قزمان الظفرى.
ثم ذكر استدلاله على ذلك بما حكاه الواقدى، قال ابن حجر: ((وهذا الذى نقله أخذه من
مغازی الواقدى، وهو لايحتج به إذا انفرد، فكيف إذاخالف».
قلت: وقد أورد البخارى قصة سهل هذه فى غزوة خيبر، كما مر آنفا.
قال ابن حجرفى الفتح ٣٦١/٧:(( ولم أقف على تعيين كونها بخيبر، لكنه مبنىّ على أن
القصة التى فى حديث سهل متحدة مع القصة التى فى حديث أبى هريرة ( سيأتى فى الخبر رقم
٤٨٧) وقد صرّح في حديث أبى هريرة أن ذلك كان بخيبر. وفيه نظر، فإن فى سياق سهل ، أن
الرجل الذى قتل نفسه اتكأ على حَدِّ سيفه حتى خرج من ظهره، وفى سياق أبى هريرة، أنه
استخرج أسهُماً من كنانته، فنحر بها نفسه. وأيضا ففى حديث سهل أن النبى معَّه قال لهم لما
أخبروه بقصته: ((إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة)) ... الحديث، وفى حديث أبى هريرة، أنه قال
لهم لما أخبروه بقصته: (( قم يابلال، فأذن أنه لايدخل الجنة إلا مؤمن)). ولهذا جنح ابن التين إلى
التعدد. ويمكن الجمع بأنه لا منافاة فى المغايرة الأخيرة، وأما الأولى، فيحتمل أن يكون نحرنفسه
بأسهمه، فلم تزهق روحه، وإن كان قد أشرف على القتل، فاتكأ حينئذ على سيفه، استعجالا
للموت)).
وستأتى القصة عند ابن بشكوال فى الخبر (٤٨٧) من حديث أبى هريرة.
الفاذَّة: المنفرد. والفذ: الواحد، وقد فذ الرجل عن أصحابه: إذا شَذَّ عنهم وبقى فردا(١).
(١) النهاية ٠٤٢٢/٣
١٢٣٥
:

٤٧٤ - (ب): حَدِيثُ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَّهِ: ((مَنْ
يَأْتِنِى بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع؟». فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَارَسُولَ اللَّهِ ... الحديث.
هو: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . وقيل: /أُبَىُّبْنُ كَعْبٍ. ذكر ذلك الواقدى فى مغازيه.
[ك ٤٣/أ]
١١١٠/٤٧٤ - روى هذا الحديث مالك: ك: الجهاد، ب: الترغيب فى الجهاد ٤٦٥/٢، ٤٦٦
(٤١) قال:
عن يحيى بن سعيد، قال: لما كان يوم أُحُد قال رسول اللـه عَّهُ: ((مَنْ يَأتيتى بخبر سعد بن
الربيع الأنصارى؟)). فقال رجل: أنا يارسول الله . فذهب الرجل يطوف بين القتلى، فقال له سعد
ابن ربيع: ماشأنك؟ فقال له الرجل: بعثنى إليك رسول الله عليه الآتيه بخبرك. قال: فاقرأه منى
السلام، وأَخْبِرْه أنى طُعِنْتُ اثنتى عشرة طعنة، وأنى قد أُنْفِذَت مقاتلى، وأخبر قومك، أنه لاعُذْرَ
لهم عند الله إن قتل رسول الله عليه ، وواحد منهم حى.
هذا مرسل.
قال المحقق: ((قال ابن عبد البر: هذا الحديث لاأحفظه، ولا أعرفه إلا عند أهل السُّيُر، فهو عندهم
مشهور معروف)) كما نقل ذلك عن ابن عبد البر فى التمهيد ابنُ حجر فى الإصابة ٧٧/٣.
ورواه ابن الأثيرفى أسد الغابة ٢٧٧/٢، وابن بشكوال ١٨٨/١ (٤٦) عن طريق يحيى بن
یحیی، عن مالك به.
وله شاهد مرسل: رواه ابن إسحاق(فى السيرة النبوية ٦١١/٣) قال: فقال رسول الله عَّه.
كما حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة المازنى أخو بن النجار -: (( من ينظر
لى ما فعل سعد بن الربيع؟ أفى الأحياء هو أم فى الموتى؟» فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك
یارسول الله ما فعل سعد ... الحدیث بمثل حدیث یحیی بن سعید.
رواه الحاكم٢٠١/٣ بسنده إلى عبد الله، والبيهقى فى الدلائل٢٨٥/٣ بسنده إلى يونس بن
بکیر، كلاهما عن محمد بن إسحاق به.
البيان
قال ابن بشكوال : هو محمد بن مسلمة، وقيل: أَبَىُّ بن كعب(١).
١١١١/٤٧٤ - روى ذلك الواقدى فى المغازى ٢٩٢/١، ٢٩٣ قال:
وقالوا: وقال رسول الله عَله: (( من يأتينى بخبر سعد بن ربيع؟ فإنى قد رأيته - وأشار بيده
إلى ناحية من الوادى - وقدشرع فيه اثنا عشر سناناً))
(١) سبقت ترجمة محمد بن مسلمة فى الخبر (١٢٨) وأُبى بن كعب فى الخبر (٩١).
١٢٣٦

قال: فخرج محمد بن مسلمة، ويقال : أُبَىّ بن كعب، فخرج نحو تلك الناحية، قال: وأنا
وسط القتلى أتعرفهم إذ مررتُ به صريعاً فى الوادى، فناديته، فلم يُجِبْ، ثم قلت: إن رسول الله
عَّ أرسلنى إليك. فتنفس كما يتنفس الكيرِ، ثم قال: وإن رسول الله عمَّه لحى؟ قلت: نعم، وقد
أخبرنا أنه شرع لك اثناعشر سنانا. قال: طُعِنْتُ اثنتى عشرة طعنة، كلها أَجَافَتْنِى، أبلغ قومك
الأنصار السلام، وقل لهم: الله اللهَ وما عاهدتم عليه رسولَ الله ليلة العقبة ... الحديث.
رواه ابن بشکوال١٨٩/١(٤٦) بسنده إلى الواقدى به.
وقال ابن الأثير فى أسد الغابة ٢٧٧/٢:(( قيل: إن الرجل الذى ذهب إليه: أبىُّ بن كعب، قاله
أبو سعيد الخدرى، وقال له: قل لقومك ... )) فذكره.
(ز) قلت: أصح من ذلك أن الرجل هو زيد بن ثابت الأنصارى النجارى ، كان عمره لما
قدم النبى معَّه المدينة أحد عشرعاما، وردَّه الرسول فى بدر، وشهد أحداً والمشاهد بعدها، وقيل:
كانت الخندق أولى مشاهده، وهو من مشاهير قُرَّاء الصحابة وحُفَّاظهم، وكان من كُتَّاب الوحى،
وتوفى سنة اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل : خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل:
خمس وخمسين(١).
١١١٢/٤٧٤ - روى ذلك الحاكم ٢٠١/٣ قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بَالُويه، ثنا محمد بن موسى البصرى، ثنا أبو صالح
عبدالرحمن بن عبد الله الطويل، ثنا مَعْنُ بنُ عيسى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبى حازم،
عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: بعثنى رسول الله عَّهُ يوم أُحُدٍ، لطلب سعد بن
الربيع، وقال لى: ((إنْ رأيته فاقْرَاه منى السلام، وقل له: يقول لك رسول الله عليه: كيف تجدك؟))
قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأصبته وهو فى آخر رمقٍ، وبه سبعون ضربة، ما بين طعنة برمح،
وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت له: ياسعد، إن رسول الله عَّه يقرأ عليك السلام، ويقول لك:
خبرنى كيف تجدك؟ قال: على رسول الله السلام، وعليك السلام، قل له : يارسول الله ، أجدنى
أجد ريح الجنة، وقل لقومى الأنصار: لاعذر لكم عند الله إن يُخْلَص إلى رسول الله عَّهُ، وفيكم
شفریطرف. قال: وفاضت نفسه رحمه الله .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). ووافقه الذهبي .
رواه البيهقى فى دلائل النبوة ٢٤٨/٣ عن أبى عبدالله الحاکم به.
(١) أسد الغابة ٢٢١/٢ - ٢٢٣، تجريد أسماء الصحابة ١٩٧/١، الإصابة٢٢/٣، ٢٣ (٢٨٧٤)، تهذيب التهذيب٣/
٣٤٤، ٠٣٤٥
١٢٣٧

٤٧٥ - (ك، ط): حَدِيثُ جَابِرٍ: جِىءَ بِأبِى يَوْمَ أُحُدٍ، وَقْد مُثِّلَ بِه ... الحديث،
وفيه: فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَوْتَ صَائِحَةٌ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) قَالُوا(١): ابْنَةُ عَمْرٍو،
أَوْأُخْتُ عَمْرٍو ... الحديث.
هى: فَاطِمَةُ بنت عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، عَمَّةٌ جَابِرٍ.
(ب)کذا فی صحيح مسلم.
(ط، و): وسماها الواقدى: هند.
أجافتنى: أى وصلت إلى جوفى (٢).
شُفْر: بالضم وقد يفتح: حرف جفن العين الذى ينبت عليه الشعر(٣).
١١١٣/٤٧٥ - روى هذا الحديث البخارى: ك: الجنائز، ب :... ٢٢٤/١، قال:
حدثنا على بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبدالله،
رضى الله عنهما، قال: جىء بأبى يوم أحد، قد مُثُّل به، حتى وضُع بين يدى رسول الله عليه، وقد
سُجِّى ثوباً، فذهبت أريد أن أكشف عنه، فنهانى قومى، ثم ذهبت أكشف عنه، فنهانى قومى،
فأمر رسول الله عَُّ فرُفع، فسَمِعَ صوتَ صائحة، فقال:((مَنْ هذه؟)). فقالوا: ابنة عمرو، أو أخت
عمرو. قال:« فلم تبكى، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع».
سفيان هو ابن عيينة، وذكر الحميدى (١٢٦٢) عن سفيان أن الشك من ابن المنكدر.
رواه أيضا:ك: الجهاد، ب: ظل الملائكة على الشهيد ١٤٠/٢ بسنده إلى ابن عيينة، ك:
المغازى، ب: من قتل من المسلمين يوم أحد ٢٦/٣، ٢٧ بسنده إلى شعبة، ومسلم: ك: فضائل
الصحابة، ب: من فضائل عبدالله بن حرام والد جابر رضى الله عنهما١٩١٧/٤، ١٩١٨ (٢٤٧١)
بسنده إلى ابن عيينة، وابن جريح، ومعمر، وعبد الكريم بن مالك الجزرى، والنسائى:ك: الجنائز،
ب: تسجية الميت ١١/٤، ١٢ بسنده إلى ابن عيينة، وابن حبان ٨٢/٩، ٨٣ (٦٩٨٢) بسنده إلى
شعبة، والبيهقى فى دلائل النبوة ٢٩٧/٣ بسنده إلى شعبة، وأحمد ٣٠٧/٣ عن سفيان بن عيينة،
والحميدى ٥٣١/٢ (١٢٦١) عن ابن عيينة، وابن بشكوال ٣٢٤/١ (٩٤) بسنده إلى ابن عيينة،
جميعاً عن محمد بن المنكدر به. قال مسلم: غير أن ابن جريج ليس فى حديثه ذكر الملائكة وبكاء
الباكية.
(١) فى (( ز)»: فقالوا.
(٢) النهاية ٣١٧/١.
١٢٣٨
(٣) النهاية ٤٨٤/٢.

ورواية شعبة المذكورة هى من طريق أبى الوليد الطيالسى عنه، وليس فيها ذكر الباكية.
البيان
اسم عمة جابر: فاطمة بنت عمروبن حرام، الأنصارية(١).
١١١٤/٤٧٥ - روى ذلك البخارى:ك: الجنائز، ب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أُدرج فى
کفنه٢١٦/١، قال:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غُنْدَر، حدثنا شعبة، قال: سمعت محمد بن المنكدر، قال:
سمعت جابر بن عبد الله، رضى الله عنهما، قال: لما قتل أبى جعلت أكشف الثوب عن وجهه،
أبكى، وينهونى عنه، والنبى معَّه لاينهانى، فجعلتْ عمتى فاطمة تبكى، فقال النبى عليه: ((تبكين
أو لاتبکین، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها،حتی رفعتموه).
تابعه ابن جريح، أخبرنى ابن المنكدر، سمع جابراً رضى الله عنه.
غُندر هو محمد بن جعفر.
رواه مسلم: ك: فضائل الصحابة، ب: من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر
رضى الله عنهما ١٩١٨/٤ (٢٤٧١) بسنده إلى وهب بن جرير، وأحمد٢٩٨/٣ عن محمد بن
جعفر، وحجاج بن محمد، والطبرانى ٣٦٤/٢٤، ٣٦٥(٩٠٥) بسنده إلى عبد الله بن إدريس،
وابن بشکوال٣٢٥/١١(٩٤) بسنده إلى وهب بن جرير، جميعا عن شعبة به، وعند مسلم وأحمد:
فاطمة بنت عمرو.
ورواه النسائى: ك: الجنائز، ب: فى البكاء على الميت ١٣/٤ بسنده إلى بهز بن أسد،
والطيالسى ص٢٣٧ (٧١)، كلاهما عن شعبة به، وقال: ((فجعلت عمتى تبكى)) ولم يسمها. مع أن
الذهبى فى التجريد وابن الأثير فى الأسد وابن حجر فى الإصابة قد ذكروا أنها سميت فى حديث
أبى داود الطيالسى عن شعبة، فلعل الاسم سقط فى النسخة المطبوعة فقط.
وقال الواقدى: إن اسمها هندبنت عمرو بن حرام.
١١١٥/٤٧٥ - روى ذلك فى المغازى ٢٦٥/١، ٢٦٦، قال:
وكانت عائشة زوج النبي لة خرجت فى نسوة تَسْتُروحُ الخبر - ولم يضرب الحجاب
يومئذ - حتى إذا كانت بمنقطع الحرّة وهى هابطة من بنى حارثة إلى الوادى لقيت هند بنت عمرو
ابن حرام، أخت عبدالله بن عمرو بن حرام تسوق بعيراً لها، عليه زوجها عمرو بن الجموح، وابنها
(١) أسد الغابة ٥٢٦/٥، تجريد أسماء الصحابة ٢٩٥/٢، الإضابة ١٦٤/٨ (٨٤٥).
١٢٣٩

٤٧٦ - (ب): حَدِيثُ سَهْلِ أَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحٍ رَسُولِ اللَّه عَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ ... فذكر
القصَّةَ.
الجارح له: قيل: عتبةُ بنُ أبی وَقَّاصٍ. وقيل: رجل من هُذیْلٍ، يقال له: عبدالله بن
القَمِئَة.
ذکر ذلك عبدالرزاق فى تفسيره.
خلاد بن عمرو، وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر ... الحديث إلى قوله علّة لها:
((ياهند، مازالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة ، ينظرون أين يدفن)). ثم
مكس رسول الله عَّ حتى قَبَرَهَمُ، ثم قال: ((ياهند، قد ترافقوا فى الجنة جميعا، عمرو بن
الجموح، وابنك خلاد، وأخوك عبدالله)). قالت هند: يارسول الله، ادع الله، عسى أن يجعلنى
معهم.
ثم قال الواقدى أيضا: قال جابر: لما استشهد أبى جعلت عمتى تبكى، فقال النبى عَّه: ((ما
بیکیها؟ مازالت الملائكة تظل علیه بأجنحتها، حتى دفن)).
وقد ترجم ابن الأثير فى أسد الغابة ٥٦٣/٥ وابن حجرفى الإصابة ٢٠٦/٨ (١١٠٢) لهند،
وقالا: روى حديثها الواقدى، عن أيوب بن النعمان، عن أبيه، عنها. قال ابن حجر: ورويناه فى
أمالى المحاملى.
١١١٦/٤٧٦ - روى هذا الحديث البخارى: ك: الجهاد، ب: لبس البيضة ١٥٥/٢ قال:
حدثنا عبدالله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن أبيه ، عن سهل، رضى الله
عنه، أنه سئل عن جرح النبى معَِّ يوم أحد، فقال: جُرِحِ وَجْهُ النّبِى عَّهُ، وَكُسِرَتِ رَبَاعِيْتُه،
وهُشِّمَت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم، وعلى يمسك، فلما رأت أن
الدم لا يزيد إلا كثرة أخذت حصيراً، فأحرقته حتى صار رماداً، ثم ألزقته، فاستمسك الدم.
رواه ابن بشکوال٦٣٦/٢(٢٢٠) بسنده إلی البخاری به.
ورواه البخارى أيضا:ك: الطهارة، ب: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه ٥٥/١، ك: الجهاد،
ب: دواء الجرح بإحراق الحصير ... ١٧٥/٢، ك: النكاح، ب: ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ...
٢٦٨/٣ بسنده إلى سفيان بن عيينة، ك: الجهاد، ب: المجن ومن يتترس بترس صاحبه ١٥٤/٢، ك:
المغازى، ب : ... ٢٣/٣، ك: الطب، ب: حرق الحصير ليسد به الدم ١٤/٤ بسنده إلى يعقوب بن
عبد الرحمن القارى، ومسلم: ك: الجهاد والسير، ب: غزوة أحد ١٤٦/٣ (١٧٩٠) بسنده إلى
عبدالعزيز بن أبى حازم، ويعقوب بن عبدالرحمن القارى، وابن عيينة، وسعيد بن أبى هلال الليثى،
١٢٤٠