Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
عبد الله بن عمر ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: خطب ابن عباس وهو على
الموسم فافتتح سورة النور فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام
رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لأسلمت .
٦٣٧٠- أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا أحمد بن سيار ثنا محمد بن
كثير عن سفيان عن سليمان عن مسلم أبي الضحي عن مسروق عن عبد اللَّه(1) قال: نعم
ترجمان القرآن ابن عباس .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٦٣٧١- أخبرني بكر(٥) بن أبي دارم الحافظ بالكوفة ثنا الحسين بن جعفر القرشي ثنا علي
بن حكيم ثنا مالك( ** ) بن سعيد بن الحسن ثنا الأعمش عن أبي وائل قال حججت أنا
وصاحب لي وابن عباس على الحج فجعل يقرأ سورة النور ويفسرها فقال صاحبي :
يا سبحان الله ماذا يخرج من رأس هذا الرجل؟! لو سمعت هذا الترك لأسلمت.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٦٣٧٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير ثنا
أبو حمزة (١) الثمالي عن أبي صالح قال: لقد رأيت من ابن عباس مجلسًا لو أن جميع
قريش فخرت به لكان لها فخرًا لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق فما كان
أحد يقدر على أن يجيء ولا يذهب قال: فدخلت عليه فأخبرته كأنهم على بابه فقال لي :
ضع لي وضوءًا قال: فتوضأ وجلس وقال لي: اخرج وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن
القرآن وحروفه وما أراد منه أن يدخل قال: فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت
والحجرة قال: فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر ثم
قال: إخوانكم قال: فخرجوا ثم قال لي: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام
(1) هو عبد اللَّه بن مسعود. ١٢ (مصححه).
(*) صوابه: ((أبو بكر)) واسمه أحمد بن محمد، قال الحاكم: رافضي غير ثقة، كما في ((الميزان)).
( ** ) صوابه: ((مالك بن سعيد بن الخِئْس)) كما في ((تهذيب الكمال)).
(١) اسمه ثابت بن أبي صفية، قال الحافظ الذهبي: قال أحمد وابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم:
لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وأبو صالح اسمه باذام، أو باذان، وهو ضعيف.

٦٦٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
والفقه فليدخل، فخرجت فقلت لهم قال : فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن
شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله ثم قال: إخوانكم قال: فخرجوا ثم قال لي: اخرج فقل
من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل قال: فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى
ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله ثم قال : إخوانكم قال :
فخرجواثم قال لي : اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل
قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله .
. قال أبو صالح: فلو أن قريشًا كلها فخرت بذلك لكان فخرًا لها قال: فما رأيت مثل
هذا لأحد من الناس .
٦٣٧٣- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن
هارون أخبرني جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه
عنهما قال: لما مات رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قلت لرجل من الأنصار:
هلم يا فلان فلنطلب العلم فإن أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أحياء
قال : عجبًا لك يا ابن عباس ترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فيهم؟ قال: فتركت ذاك وأقبلت أطلب إن كان الحديث
ليبلغني عن الرجل من أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قد سمعه من
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فآتيه فأجلس بيابه فتسفي الريح على وجهي
فيخرج إليَّ فيقول: يا ابن عم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ما جاء بك؟ ما
حاجتك؟ فأقول حديث بلغني عنك ترويه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فيقول: ألا أرسلت إليَّ؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك قال: فبقي ذلك الرجل حتى إن الناس
اجتمعوا عليَّ فقال: هذا الفتى كان أعقل مني .
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه(٥) .
٦٣٧٤ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن الحجاج
ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا أيوب السختياني عن عكرمة أن ناسًا ارتدوا على عهد علي
رضي اللَّه عنه فأحرقهم بالنار فبلغ ذلك ابن عباس رضي اللَّه عنهما فقال: لو كنت أنا
(٥) ( قلت ): مر في العلم. (الذهبي).

٦٦٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
كنت قتلتهم(1) لقول رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه))
ولم أكن أحرقهم لأني سمعت رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تعذبوا
بعذاب اللَّه)) فبلغ ذلك عليًّا رضي الله عنه فقال: ويح ابن عباس.
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه(١) .
٦٣٧٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا وهب بن جرير
وأبو داود قالا ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان عمر رضي الله عنه يسألني مع أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقال له
عبد الرحمن بن عوف: أتسأله ولنا بنون مثله قال فقال عمر: إنه من حيث علمتم(2) قال :
فسألهم عن: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، فقال بعضهم: أمرنا اللَّه أن نحمده
ونستغفره، وقال بعضهم: لا ندري فقال لي : أيابن عباس ما تقول؟ قال: فقلت : هو أجل
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وقرأ السورة إلى آخرها ﴿إنه كان توابًا﴾ قال
فقال عمر: والله ما أعلم منها إلا ما تعلم.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(٢) .
٦٣٧٦- أخبرنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا يوسف(٣) بن کامل ثنا
عبد الواحد بن زياد ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان
عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم دعاني معهم فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة فقال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم فالتمسوها في العشر الأواخر ففي أي الوتر
ترونها فقال بعضهم : تاسعه وقال بعضهم سابعه وخامسه وثالثه فقال : مالك يا ابن عباس
لا تتكلم؟ قلت : إن شئت تكلمت قال: ما دعوتك إلا لتكلم فقال : أقول برأي فقال : عن
(1) كنت قاتلهم. (مصححه).
(١) بل قد أخرجه البخاري من حديث عكرمة عن علي به (١٤٩/٦).
(2) تعلم. (مصححه).
(٢) بل قد أخرجه البخاري من حديث أبي بشر به (٢٠/٨).
(٣) ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، فهو مستور الحال .

٦٦٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
رأيك أسألك فقلت : إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إن اللَّه تبارك
وتعالى أكثر ذكر السبع فقال السماوات سبع والأرضون سبع وقال: ﴿ثم شققنا الأرض
شقًّا فأنبتنا فيها حبَّاء وعنبًا وقضبًا)» وزيتونًا ونخلا» وحدائق غلبًا » وفاكهة وأَّا﴾
[عبس: ٢٦ - ٣١]. فالحدائق ملتف وكل ملتف حديقة والأب ما أنبتت الأرض مما لا يأكل
الناس فقال عمر رضي الله عنه: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو
شئون رأسه ثم قال : إني كنت نهيتك أن تكلم فإذا دعوتك معهم فتكلم .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٦٣٧٧- أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى ثنا إسحاق
بن إبراهيم أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري قال: قال المهاجرون لعمر بن الخطاب : ادع
أبناءنا كما تدعو ابن عباس قال: ذاكم فتى الكهول إن له لسانًا سؤلًا وقلبًا عقولًا (٥).
٦٣٧٨- أخبرني محمد بن أحمد القنطري ببغداد ثنا أبو قلابة ثنا أبو عاصم عن عمرو(٥)
ابن سعيد عن أبي حسين حدثني إبراهيم بن عكرمة بن حبي(١) قال: كنت أنا وحبي بن
يعلى وسعيد بن جبير فآتي ابن عباس فكنت أسأله عن النسب ويسأله حبي عن أيام العرب
ويسأله سعيد بن جبير عن الفتيا فكأنما نغرف من بحر ...
:
٦٣٧٩- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن أحمد بن النضر ثنا
معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني ثنا عبد اللَّه بن شداد قال قال
عبد الله بن عباس: يا ابن شداد ألا تعجب جاءني الغلام وقد أخذت مضجعي للقيلولة
فقال هذا رجل بالباب يستأذن قال: فقلت: ما جاء به هذه الساعة إلا حاجة ايذن له قال:
فدخل فقال: ألا تخبرني عن ذاك الرجل قلت : أي رجل؟ قال : علي بن أبي طالب قلت :
عن أي شأنه؟ قال: متى يبعث قلت : سبحان اللَّه يبعث إذا بعث من في القبور قال: فقال: ألا
(*) صوابه : عمر .
(٥) (قلت): منقطع (الذهبي).
(١) صوابه: إبراهيم بن عكرمة بن يعلي كما في ترجمته من (الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم و((الثقات))
لابن حبان .
وإبراهيم بن عكرمة روى عنه اثنان ولم يوثق كما في ((الجرح والتعديل)) فهو مجهول الحال فعلى
هذا فالأثر بهذا السند ضعيف .

٦٦٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
أراك تقول كما يقول هؤلاء الحمقاء فقلت : أخرجوا عني هذا فلا يدخلن علي هذا أو لأضربنه .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
٦٣٨٠- أخبرني أبو عبد اللَّه الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا ابن نمير ثنا ابن
أبي عبيدة(١) حدثني أبي عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال:
كنت قاعدًا عند عمر بن الخطاب إذ جاءه كتاب أن أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآن كذا
وكذا فكبر رحمه اللَّه فقلت : اختلفوا فقال: أف وما يدريك؟ قال: فغضب فأتيت منزلي
قال فأرسل إليَّ بعد ذلك فاعتللت له فقال: عزمت عليك ألا جئت فأتيته فقال: كنت قلت
شيئًا قلت: أستغفر اللَّه لا أعود إلى شيء بعدها فقال: عزمت عليك ألا أعدت عليَّ الذي
قلتَ ، قلتُ : قُلتَ: كتب إليَّ أنه قد قرأ القرآن كذا وكذا فقلتُ : اختلفوا قال: ومن أي
شيء عرفت؟ قلتُ : قرأت: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللَّه
على ما في قلبه﴾، حتى انتهيت إلى ﴿والله لا يحب الفساد﴾ [البقرة: ٢٠٤، ٢٠٥]، فإذا
فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن ثم قرأت: ﴿وإذا قيل له اتق اللَّه أخذته العزة بالإثم
فحسبه جهنم ولبئس المهاد* ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللّه رءوف
بالعباد ﴾ [البقرة: ٢٠٦، ٢٠٧]، قال: صدقت والذي نفسي بيده.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢).
٦٣٨١- وأخبرنا أبو عبد الله الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا إبراهيم بن الحجاج
الشامي(٣) ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا أبو قبيصة سكين بن عبد العزيز المجاشعي حدثني
عبد الله بن عبيد بن عمير قال: بينما ابن عباس مع عمر رضي الله عنهم وهو آخذ بيده
فقال عمر: أرى القرآن قد ظهر في الناس فقلت: ما أحب ذاك(1) يا أمير المؤمنين قال:
فاجتذب يده من يدي وقال : لِمَ؟ قلتُ: لأنهم متى يقرءوا يتقروا ومتى ما يتقروا اختلفوا
ومتى ما يختلفوا يضرب بعضهم رقاب بعض فقال: فجلس عني وتركني فظللت عنه بيوم
(١) هو محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، وهو وأبوه من رجال مسلم، كما في ((تهذيب
التهذيب )) .
(٢) بل على شرط مسلم؛ فإن ابن أبي عبيدة وأباه لم يرو لهما البخاري، كما في ((تهذيب التهذيب)).
(1) ذلك. (مصححه).
(٣) صوابه: السامي بالسين المهملة كما في ((التقريب)))).

٦٦٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
لا يعلمه إلا الله ثم أتاني رسوله الظهر فقال: أجب أمير المؤمنين فأتيته فقال: كيف قلتَ؟
فأعدت مقالتي قال عمر رضي اللَّه عنه: إن كنت لأكتمها الناس.
٦٣٨٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب عودًا على بدء حفظًا ومن الكتاب ثنا أحمد
ابن شيبان الرملي ثنا عبد الله بن ميمون القداح عن شهاب بن خراش عن عبد الملك بن
عمير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: أهدي إلى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
بغلة أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه ثم سار بي مليًّا ثم التفت
فقال: ((يا غلام)) قلت: لبيك يا رسول اللَّه قال: ((احفظ الله يحفظك احفظ اللَّه تجده
أمامك تَعَرَّف إلى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل اللَّه وإذا استعنت
فاستعن بالله قد مضى القلم بما هو كائن فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه اللَّه لك لم
يقدروا عليه ولو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه اللَّه عليك لم يقدروا عليه فإن استطعت
أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكرهه خيرًا
كثيرًا واعلم أن مع الصبر النصر واعلم أن مع الكرب الفرج واعلم أن مع العسر اليسر)).
هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما إلا
أن الشيخين رضي الله عنهما لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في ((الصحيحين))(*)
وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا.
٦٣٨٣- حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق رضي الله عنه أنا علي بن عبد العزيز ثنا يعلى (*)
ابن مهدي ثنا أبو شهاب أنبأ عيسى بن محمد القرشي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((احفظ اللَّه
يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن
ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن الخلائق لو اجتمعوا
على أن يعطوك شيئًا لم يرد الله أن يعطيك لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا أن يصرفوا عنك
شيئًا أراد اللَّه أن يصيبك به لم يقدروا على ذلك، فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت
(٥) (قلت): لأن القداح قال أبو حاتم : متروك والآخر مختلف فيه وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس فيما
أرى ( الذهبي).
(٥) صوابه: ((معلى)) كما في ((الجرح والتعديل)).

٦٦٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
فاستعن بالله، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا،
واعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن(٥) .
٦٣٨٤- أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنباً علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن عبد الله بن
يونس ثنا زهير بن معاوية ثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم حدثني أبو الطفيل أنه رأى معاوية
رضي اللَّه عنه يطوف بالكعبة وعن يساره عبد اللَّه بن عباس وأنا أتلوهما في ظهورهما
أسمع كلامهما، فطفق معاوية يستلم ركني الحجر فيقول له ابن عباس: إن رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يستلم هذين الركنين، فيقول معاوية : يا ابن عباس
فإنه ليس شيء منها مهجور، فطفق ابن عباس لا يذره كلما وضع يده على شيء من
الركنين إلا قال له ذلك .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٦٣٨٥- حدثني محمد بن صالح بن هاني ثنا جعفر بن محمد بن سوار ثنا قتيبة بن سعيد
أنبأ جرير عن سالم بن أبي حفصة عن عبد اللَّه بن مليك(*) العجلي قال: سمعت ابن عباس
رضي الله عنهما قبل موته بثلاث يقول : اللهم إني أتوب إليك مما كنت أفتي الناس في الصرف .
هذا حديث صحيح الإسناد وهو من أجل مناقب عبد اللَّه بن عباس أنه رجع عن فتوى
لم ينقم عليه في شيء غيرها .
٦٣٨٦- أخبرنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب ثنا
حماد بن زيد ثنا أيوب عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلا هذه الآية:
﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل
الثمرات﴾ إلى هاهنا ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾ [البقرة: ٢٦٦]، فسأل عنها
القوم وقال: فيما ترون أنزلت ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ فقالوا: اللَّه
ورسوله أعلم، فغضب عمر وقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي
.
(٥) (قلت): وعيسى ليس بمعتمد (الذهبي).
( ** ) صوابه: مليل - بلامين - كما في ((تعجيل المنفعة)) و((الجرح والتعديل))، و((الثقات)) وهو مستور
الحال، والراوي عنه سالم بن أبي حفصة قال الحافظ الذهبي ؛ قال الفلاس: ضعيف، مفرط في
التشيع. وأما ابن معين فوثقه . وقال النسائي: ليس بثقة .
:٠٠

٦٦٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
شيء منها يا أمير المؤمنين، قال : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس : ضربت
مثلًا لعمل، فقال عمر: لرجل غني يعمل بالحسنات ثم بعث اللَّه له الشيطان يعمل
بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها، وكانت له جنة فاحترقت عند أحوج ما كان إليها حين
كثر الولد وبلغ هو الكبر، قال: أتبغي أحدكم أن يوافي يوم القيامة عبد أفقر ما كان إلى
عمله فلا یوافی له شيء.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه.
٦٣٨٧- حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العدل حدثناه إبراهيم بن هانئ ثنا
الحسن(٥) بن الفضل البجلي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب
قال قال لي محارب بن دثار: هل سمعت سعيد بن جبير يذكر عن ابن عباس في الكوثر
شيئًا؟ قلت نعم هو الخير الكثير، قال: سبحان اللَّه قل ما يسقط لابن عباس، قلت: قال
سمعت ابن عباس يقول: سمعت ابن عمر رضي اللَّه عنهما يقول لما نزلت: ﴿إنا أعطيناك
الكوثر﴾ قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((هو نهر في الجنة حافتاه من
ذهب يجري على الدر والياقوت، شرابه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل)) فقال:
صدق واللَّه ابن عباس، هذا واللَّه الخير الكثير.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢).
ذكر وفاة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
٦٣٨٨- أخبرني علي بن عبد الرحمن السبيعي بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري قال
سمعت أبا نعيم يقول : مات عبد اللَّه بن عباس سنة ثمان وستين.
٦٣٨٩- أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ أنبأ محمد بن إسحاق الثقفي ثنا (محمد
ابن)( ** ) عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ثنا أبي ثنا أشعث عن محمد بن الحنفية أنه كبر
(١) بل منقطع: ابن أبي ملیکة لم يسمع من عمر کما في « جامع التحصيل))، وقد أخرجه البخاري (ج٨
(٥) صوابه: ((الحسين بن الفضل)).
ص٢٠١ ، ٢٠٢) بسند متصل .
(٢) رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، قد أخرجها البخاري (ج١٠ ص٤٦٣).
( ** ) صوابه: ((عمر بن محمد بن الحسن)) ((تهذيب الكمال)).

٦٦٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
على ابن عباس أربعًا وقال: هلك رباني هذه الأمة .
٦٣٩٠- حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ثنا جدي ثنا سنید(١) بن داود ثنا محمد بن
فضيل حدثني أجلح بن عبد اللّه عن أبي الزبير قال : شهدت جنازة عبد الله بن عباس رضي اللَّه
عنهما بالطائف فرأيت طيرًا أبيض جاء حتى دخل تحت الثوب فلم يزحزح بعد .
٦٣٩١- وأخبرني محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن إسحاق الدوري
ثنا مروان بن شجاع عن سالم بن عجلان عن سعيد بن جبير قال : مات ابن عباس بالطائف
فشهدت جنازته فجاء طير لم ير على خلقته ودخل في نعشه فنظرنا وتأملناه هل يخرج فلم
ير أنه خرج من نعشه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر ولا يدرى من تلاها:
﴿يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي وادخلي
جنتي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠]، قال: وذكر إسماعيل بن علي وعيسى بن علي أنه طير أبيض.
٦٣٩٢- أخبرني أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد(٥) بن يزيد المقرئ الإمام
بمكة - حرسها الله تعالى - ثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم
ثنا أبو حمزة ثنا عمران(٢) بن عطاء قال: شهدت وفاة ابن عباس بالطائف فوليه محمد بن
الحنفية وكبر عليه أربعًا وأدخله القبر من قِبل رجليه وضرب عليه البناء ثلاثًا ، والذي حفظنا
عنه نحوًا من أربعمائة حديث .
٦٣٩٣- حدثنا محمد بن صالح بن هاني ثنا الفضل بن محمد ثنا إبراهيم بن المنذر
الحزامي قال: قال ابن واقد(٣) ثنا عمر بن عقبة قال سمعت شعبة مولى ابن عباس يقول :
مات ابن عباس سنة ثمان وستين بالطائف وهو ابن خمس وسبعين وكان يصفر لحيته .
قال إبراهيم بن المنذر قال ابن واقد وحدثنا خالد بن الهيثم قال سمعت شعبة مولى ابن
عباس يقول: سمعت ابن عباس يقول: ولدت قبل الهجرة ونحن في الشعب ، فتوفي النبي
(١) سنيد ضعيف؛ من أجل أنه كان يلقن شيخه حجاج بن محمد المصيصي.
(*) صوابه: ((ابن عبد اللَّه)) وهو ابن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ.
(٢) أبو حمزة هو: عمران بن أبي عطاء، كما في ((الميزان)).
(٣) ابن واقد هو: محمد بن عمر الواقدي كذاب، وشعبة مولى ابن عباس مختلف فيه، لكن قال مالك:
ليس بثقة ، فهذا جرح مفسر.

٦٧٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأنا ابن ثلاث عشرة، قال: وتوفي ابن عباس سنة ثمان
وسبعين وهو ابن إحدى وثمانين سنة .
٦٣٩٤- أخبرني محمد بن إبراهيم الهاشمي ثنا الحسين بن محمد بن زياد ثنا عباد بن
بشر ثنا علي بن بذيمة عن مجاهد قال قال يزيد بن عتبة بن أبي لهب يذكر السحاب التي
سقت قبر ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما .
بالماء مرت على قبر ابن عباس
صبت ثلاث سماء اللَّه رحمتها
قد كان يخبرنا هذا ونعلمه
علم اليقين فمن واع ومن ناسي
هذا لعمري أمر في يد الناس
إن السماء يروي القبر رحمته
عند الخطوب رموكم بابن عباس
لو كان للقوم رأي يعصمون به
للَّه درايته وأيما رجل
هل مثله عند فصل الخطب في الناس
لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
لکن رمو کم بشيخ من ذوي يمن
٦٣٩٥- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا أبو بكر محمد بن بشر بن مطر ثنا
داود بن عمرو الضبي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وعبد الله بن الفضل بن عباس
ابن أبي ربيعة بن الحارث أن حسان بن ثابت قال إنا معشر الأنصار طلبنا إلى عمر أو إلى
عثمان - شك ابن أبي الزناد - فمشينا بعبد اللّه بن عباس وبنفر معه من أصحاب رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتكلم ابن عباس وتكلموا وذكروا الأنصار ومناقبهم فاعتل
الوالي، قال حسان: وكان أمرًا شديدًا طلبناه قال: فما زال يراجعهم حتى قاموا وعذروه إلا
عبد اللَّه بن عباس، فإنه قال: لا والله ما للأنصار من منزل لقد نصروا وآووا وذكر من
فضلهم، وقال: إن هذا لشاعر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم والمنافح عنه، فلم
يزل يراجعه عبد اللَّه بكلام جامع يسد عليه كل حاجة فلم يجدبدًا من أن قضى حاجتنا،
قال: فخرجنا وقد قضى اللَّه عز وجل حاجتنا بكلامه فأنا آخذ بيد عبد اللَّه أثني عليه وأدعو
له، فمررت في المسجد بالنفر الذين كانوا معه فلم يبلغوا ما بلغ فقلت حيث يسمعون : إنه
كان أولاكم بنا، قالوا أجل فقلت لعبد اللَّه إنها واللَّه صبابة النبوة ووارثة أحمد صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم كان أحقكم بها قال حسان وأنا أشير إلى عبد اللَّه:
شعر
إذا قال لم يترك مقالًا لقائل
بملتفظات لا يرى بينها فصلا

٦٧١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
لذي إربة في القول جدًّا ولا هزلا
کفی وشفی ما في الصدور فلم يدع
فنلت ذراها لا دنيا ولا وعلا
سموت إلى العليا بغير مشقة
٦٣٩٦- حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة بن إسحاق الأصبهاني ثنا الحسن بن
الجهم الأصبهاني ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد(١) بن عمر قال وحدثني عبد الله بن جعفر
حدثني عبد الحكم بن عبد الله عن عكرمة قال: رأيت ابن عباس يلبس المطرف من الخز
المنصوب الحوافي بمزالف ويأخذه بألف .
"قال ابن عمر: وحدثني عبد اللَّه بن جعفر حدثتني أم بكر (٢) بنت المسور بن مخرمة أن
المسور بن مخرمة اعتل فجاءه ابن عباس نصف النهار يعوده ، فقال له المسور: يأبا عباس(٣) هذا
ساعة غير هذه ؟ قال فقال : إن أحب الساعات إلي أن أؤدي فيها الحق إليك أشقها علي .
قال ابن عمر وحدثني إسحاق بن يحيى ثنا أبو سلمة الحضرمي قال : رأيت قبر ابن عباس
وابن الحنفية قائم عليه فأمر به أن يسطح .
٦٣٩٧- أخبرني قاضي قضاة المسلمين أبو الحسين محمد بن صالح بن علي ثنا أبو أحمد
محمد بن أحمد الجريري ثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث الحراني(*) ثنا علي بن محمد
المديني ثنا سحيم بن حفص قال قال أبو بكرة: قدم علينا عبد اللَّه بن عباس البصرة وما في
العرب مثله جسمًا(1) وعلمًا وثيابًا وجمالًا وكمالًا، قال علي بن محمد: وولد عبد الله بن
عباس عليًّا وهو سيد ولده ولد سنة أربعين، ويقال: ولد عام الجمل سنة ست وثلاثين،
وكان أجمل قرشي على الأرض وأوسمه وأكثره صلاة وكان يدعى السجّاد وفي عقبه
الخلافة ، وعباسًا وهو أكبر ولده وبه كان يكنى، ومحمد وعبيد اللَّه والفضل ولبابة ، أمهم
زرعة بنت مسرح بن معدي كرب بن وليعة ومسرح أحد الملوك الأربعة ولا بقية للعباس ،
وعبيد اللَّه والفضل ومحمد بني عبد اللَّه بن عباس، وأما لبابة بنت عبد اللَّه فإنها كانت
١
(١) محمد بن عمر هو: الواقدي كذاب، والراوي عنه ضعيف .
(٢) أم بكر بنت المسور مجهولة، كما في ((الميزان))، مع أن الأثر من طريق الواقدي.
(٣) صوابه: فقال له المسور: يا أبا عباس ...
(*) صوابه: ((الخراز)) كما في ((تاريخ بغداد)).
(1) حشما. (مصححه).

٦٧٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
تحت علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له ولولدها أعقاب، وأسماء بنت
عبد اللَّه كانت عند عبد الله بن عبد اللّه بن العباس فولدت له حسنًا وحسينًا وأمها أم ولد.
٦٣٩٨- حدثنا أبو علي الحافظ أنبأ عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا إسحاق بن وهب
الواسطي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع قال: لما كف بصر ابن عباس أتاه
رجل فقال له: إنك إن صبرت لي سبعًا لم تصل إلا مستلقيًا تومي إيماء داويتك فبرأت إن
شاء اللَّه تعالى، فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب محمد صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم كلٌّ يقول: أرأيت إن مت في هذا السبع كيف تصنع بالصلاة ؟ فترك عينه
ولم یداوها .
ذكر مناقب عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه
٦٣٩٩- أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة(١) بن خياط قال:
عوف بن مالك يكنى: أبا عبد الرحمن ويقال: أبا عمرو من ساكني الشام .
1
٦٤٠٠- فحدثني محمد بن مظفر الحافظ ثنا إبراهيم بن خزيم ثنا أبو زرعة(٢) قال: عوف
ابن مالك الأشجعي یکنی : أبا محمد وكان منزله بحمص.
٦٤٠١- حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ثنا عبيد اللّه بن محمد اليزيدي ثنا أبو حسان
الزيادي ثنا هشام(٣) بن محمد بن السائب الكلبي قال: عوف بن مالك الأشجعي وجه إليه
رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حين نزلت عليه الصدقة أبا بكر الصديق رضي اللَّه
عنه قال: قال أبو بكر لعوف: إن اللَّه تعالى قد أنزل الصدقة قال: وما الصدقة؟ قال: من
كل أربعين ناقة ناقة قال: فاعترضنا فخذ ناقة فاعترضها أبو بكر رضي اللَّه عنه فأخذ ناقة
الرحله فقال عوف: إنها لرحلي فقال له أبو بكر رضي الله عنه: إنها لأعظم لأجرك قال :
فسق حقها، فساقها أبو بكر رضي الله عنه وحقها إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم فأخبره بصنيع عوف وقوله، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ارجع
إليه فأخبره أن اللَّه قد بنى له بيتًا في الجنة)).
(١، ٢) معضلان .
(٣) متروك .
.

٦٧٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٦٤٠٢- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر (١) قال:
عوف بن مالك الأشجعي شهد خيبر مع المسلمين وكانت معه راية أشجع يوم فتح مكة ثم
تحول عوف إلى الشام في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فنزل حمص وبقي إلى أول خلافة
عبد الملك بن مروان ثم مات سنة ثلاث وسبعين وكان يكنى : أبا عمرو.
٦٤٠٣- أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد ثنا هلال بن العلاء الرقي
ثنا أبي ثنا عبيد الله بن عمرو حدثني إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب(٢) عن عوف بن مالك الأشجعي رضي اللَّه عنه قال:
دخلت على رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في غزوة تبوك في آخر السحر وهو
في فسطاطه فسلمت عليه وقلت: أدخل يا رسول اللّه؟ فقال: ((ادخل)) فقلت: كلي؟
فقال: (( كلك)) ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ست قبل الساعة: أولهن موت
نبيكم قل إحدى)) قلت: إحدى (( والثانية فتح بيت المقدس قل اثنين)) قلت : اثنين ثم قال :
((والثالثة موتان يأخذكم كقعاص(1) الغنم قل ثلاثًا)) قلت: ثلاثًا قال: ((والرابعة يفيض
فيكم المال حتى إن الرجل ليعطى مائة دينار فيظل يتسخطها قل أربعًا)) قلت: أربعًا
والخامسة ((فتنة تكون فيكم قلما يبقى فيكم بيت وبر ولا مدر إلا دخلته قل خمسًا)) قلت:
خمسًا ((والسادسة هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيجتمعون لكم قدر حمل امرأة ثم
يغدرون بكم فيقبلون في ثمانين راية كل راية اثنا عشر ألفًا)).
٦٤٠٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنيسابور ثنا يحيى بن عثمان ثنا
صالح السهمي ثنا نعيم (٢) بن حماد ثنا عيسى بن يونس عن جرير(*) بن عثمان عن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم قال: ((تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم
يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال)).
(١) هو الواقدي كذاب، والراوي عنه ضعيف.
(٢) منقطع؛ عبد الحميد بن عبد الرحمن لم يسمع من عوف بن مالك، كما في ((تهذيب التهذيب))،
والحديث قد أخرجه البخاري (٢٧٧/٦) عن عوف، من غير هذا الوجه .
(1) هو بالضم داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن يموت ١٢ (مصححه).
(٢) الحديث عُدَّ من مناكير نعيم بن حماد، كما في ((الميزان)). (*) صوابه: ((حريز بن عثمان)).

٦٧٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
ذكر عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما
٦٤٠٥- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي حدثني
مصعب(١) بن عبد اللَّه الزبيري قال: أول مولود ولد بعد الهجرة: عبد الله بن الزبير بن
العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، وأمه : أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللَّه
عنهما وأمها : قيلة بنت عبد العزى بن عبد أسد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن
لؤي وعبد الله : يكنى أبا بكر.
٦٤٠٦ - حدثنا أحمد بن إسحاق الصيدلاني ثنا السري بن خزيمة ثنا سعيد بن سليمان ثنا
عباد بن العوام عن عمرو بن عامر عن أم كلثوم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم سمى عبد الله بن الزبير عبد الله .
٦٤٠٧- أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنيسابور ثنا يحيى بن أيوب العلاف
بمصر ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يعقوب بن أبي عباد المكي ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن
عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان التاريخ من السنة التي قدم فيها .
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة، وفيها ولد عبد الله بن الزبير.
٦٤٠٨- أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السبيعي بالكوفة ثنا الحسين بن الحكم
الجبيري(*) ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن شريك حدثني ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير قال:
سميت باسم جدي أبي بكر وكنيت بكنيته وكان لعبد اللَّه كنيتان أبو بكر وأبو خبيب.
٦٤٠٩- أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم
ابن المنذر الحزامي حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير حدثني هشام بن
عروة عن أبيه قال : خرجت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما حين هاجرت إلى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي حامل بعبد الله بن الزبير فنفسته فأتت به النبي صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم ليحنكه فأخذه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فوضعه في حجره
وأتي بتمرة فمصها ثم مضغها ثم وضعها في فيه فحنكه بها فكان أول شيء دخل بطنه ريق
(١) معضل.
(٥) صوابه: ((الحبري)) كما في ((الأنساب)).

٦٧٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، قالت: ثم مسحه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم وسماه عبد اللَّه، ثم جاء بعد وهو ابن سبع سنين أو ابن ثمان سنين ليبايع
النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أمره الزبير بذلك فتبسم النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم حين رآه مقبلًا وبايعه، وكان أول من ولد في الإسلام بالمدينة مقدم رسول الله صلى
اللَّه عليه وعلى آله وسلم وكانت اليهود تقول قد أخذناهم فلا يولد لهم بالمدينة ولد ذكر
فكبر أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حين ولد عبد اللَّه . وقال عبد الله
ابن عمر بن الخطاب حين سمع تكبير أهل الشام وقد قتلوا عبد الله بن الزبير: الذين كبروا
علی مولده خير من الذين كبروا على قتله .
هذا حديث صحيح(*) على شرط الشيخين ولم يخرجاه(١).
٦٤١٠- حدثني علي بن عيسى ثنا الحسين بن محمد بن زياد ثنا محمد بن ميمون المكي
ومحمد بن الصباح قالا ثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال : ذكر ابن الزبير
عند ابن عباس فقال: كان عفيفًا في الإسلام قانتًا للَّه، أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر
وعمته خديجه وجدته صفية وخالته عائشة، واللَّه لأحاسين له نفسي بشيء محاسبة لم
أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر ولكنه عمد فآثر على الحميدات والأسامات والتويتات ، قال
أبو علي القباني : يريد بالحميدات : حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وتويت
ابن حبيب بن أسد بن عبد العزى، وكان الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى .
٦٤١١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أنبأ إسماعيل بن قتيبة ثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثني
أبي عن هشام بن عروة عن أبيه قال : محا ابن الزبير نفسه من الديوان حين قتل عثمان رضي اللّه
عنهما .
٦٤١٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا موسى بن هارون حدثني سعيد بن
يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي عن الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف
حدثني البريد الذي أتى ابن الزبير برأس المختار فلما رآه قال ابن الزبير: ما حدثني كعب
(٥) ( قلت ) : عبد اللَّه تركه أبو حاتم (الذهبي).
قال أبو عبد الرحمن: وأيضًا مرسل.
(١) قد أخرجه البخاري (٢٤٨/٧)، ومسلم (١٥٩١/٣). صالح بن قائد.

٦٧٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
بحديث إلا وجدت مصداقه إلا أنه حدثني أن رجلاً من ثقيف سيقتلني، قال الأعمش :
وما يدري أن أبا محمد خذله اللَّه خبأ له.
٦٤١٣- أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ أنبأ محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن
أبي الحارث ثنا روح بن عبادة ثنا حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير
يواصل سبعة أيام فيصبح يوم الثالث وهو أليثنا يعني به: كأنه ليث .
٦٤١٤- وأخبرني أبو الحسين ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا
أبو عاصم عن عمر بن قيس(١) قال: كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغة
أخرى فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه
قلت: هذا رجل لم يرد اللَّه طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت : هذا رجل لم
يرد الدنيا طرفة عين .
٦٤١٥- أخبرني أبو العباس السياري ثنا محمد(٢) بن موسى بن حاتم ثنا علي بن الحسن
ابن شقيق ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال : قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك
من ابن الزبير؟ قال: قلت: ما رأيت مناجيًا مثله ولا مصليًا مثله ولا أخشن في ذات الله
مثله ولا أسخی نفسًا منه .
٦٤١٦- حدثنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا الحسن بن علي بن بحر بن بري حدثني أبي ثنا
سعيد(٣) بن أبي إسحاق السبيعي ثنا هشام بن عروة عن أبيه أن يزيد بن معاوية كتب إلى
عبد الله بن الزبير: إني قد بعثت إليك بسلسلة من فضة وقيد من ذهب وجامعة من فضة
وحلفت لتأتيني في ذلك، قال فألقى الكتاب وقال :
حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ولا ألين لغير الحق أنملة
٦٤١٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة - حرسها الله
تعالى - ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري ثنا القاسم بن
(١) عمر بن قيس لم نهتد إليه .
(٢) قال تلميذه والراوي عنه: أنا بريء من عهدته، كما في ((الميزان)).
(٣) صوابه : شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن القرشي الدمشقي ، فهو يروي عن هشام بن عروة ويروي
عنه علي بن بحر بن بري؛ كما في ترجمته من (( تهذيب الكمال)).

٦٧٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
معن عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما مات معاوية رضي اللَّه عنه تثاقل عبد الله بن الزبير
عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد فأرسل أن يؤتى به فقيل لابن الزبير:
يصنع لك أغلالًا من ذهب فتسدل عليها الثوب وتبر قسمه والصلح أجمل، فقال : لا أبر
اللَّه قسمه ثم قال :.
حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ولا ألين لغير الحق أنملة
ثم قال: واللَّه لضربة بسيف في عز أحب إليَّ من ضربة بسوط في ذل، ثم دعا إلى
نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فوجه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المزني في
جيش أهل الشام وأمره بقتال أهل المدينة فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة، قال: فدخل
مسلم بن عقبة المدينة وهرب منه يومئذ بقايا أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم وعبث فيها وأسرف في القتل ثم خرج منها، فلما كان في بعض الطريق إلى مكة
مات واستخلف حصين بن نمير الكندي وقال له : يا برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا
تعاملهم إلا بالنفاق ثم القطاف، فمضى حصين حتى ورد مكة فقاتل بها ابن الزبير أيامًا .
٦٤١٨- فحدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا
محمد (١) بن عمر حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة بن الزبير قال سمعت أبي يقول:
أرسل ابن الزبير إلى الحصين بن نمير يدعوه إلى البراز فقال الحصين: لا يمنعني من لقائك
جبن ولست أدري لمن يكون الظفر، فإن كان لك كنت قد ضيعت من ورائي وإن كان لي
كنت قد أخطأت التدبير وإن طفت رجعنا إلى باقي الحديث ، وضرب ابن الزبير فسطاطًا
في المسجد فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداويهن ويطعمن الجائع ويلمن النهد المجروح،
فقال حصين: ما يزال يخرج علينا من ذلك الفسطاط أسد كأنما يخرج من عرينه فمن
يكفينيه؟ فقال رجل من أهل الشام : أنا فلما جن عليه الليل وضع شمعة في طرف رمحه ثم
ضرب فرسه ثم طعن الفسطاط فالتهب نارًا والكعبة يومئذ موزرة في الطنافس وعلى أعلاها
الجرة فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى احترقت، واحترق فيها يومئذ قرنا الكبش
الذي فدي به إسحاق .
قال محمد بن عمر: ومات يزيد بن معاوية فهرب حصين بن نمير، فلما مات يزيد بن
معاوية دعا مروان بن الحكم إلى نفسه فأجابه أهل حمص وأهل الأردن وفلسطين فوجه إليه
(١) الواقدي كذاب، والراوي عنه ضعيف .

٦٧٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري في مائة ألف فالتقوا بمرج راهط ومروان يومئذ في
خمسة الآف من بني أمية ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام، فقال مروان لمولى له كره :
احمل على أي الطرفين شئت فقال: كيف نحمل على هؤلاء مع كثرتهم؟ فقال: هم بين
مكره ومستأجر احمل عليهم لا أم لك فيكفيك الطعان الناجع الجيد وهم يكفونك بأنفسهم
إنما هؤلاء عبيد الدينار والدرهم، فحمل عليهم فهزمهم وأقبل الضحاك بن قيس وانصدع
الجيش ففي ذلك يقول زفر بن الحارث :.
شعر
لمروان صرعى واقعات وسابيا
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط
لدى الحرب لا يزداد إلا تماديا
أمضي سلاحي لا أبا لك إنني
ويبقى خزرات النفوس كما هيا
فقد ينبت المرعى على دمن الثرى
وفيه يقول أيضًا :
فيحيى وأما ابن الزبير فيقتل
أفي الحق أما بحدل وابن بحدل
ولما يكن يوم أغر محجل
كذبتم وبيت اللَّه لا يقتلونه
شعاع كنور الشمس حين ترجل
ولما يكن للمشرفية فيكم
قال : ثم مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه وقام فأجابه أهل الشام فخطب على المنبر
وقال : من لابن الزبير؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته ثم عاد فأسكته ثم عاد
فأسكته ثم عاد فقال : أنا له يا أمير المؤمنين فإني رأيت في النوم كأني انتزعت جنة فلبستها
فعقد له ووجهه في الجيش إلى مكة - حرسها اللَّه تعالى - حتى وردها على ابن الزبير فقاتله
بها، فقال ابن الزبير لأهل مكة: احفظوا هذين الجيلين فإنكم لن تزالوا بخير أعزة ما لم
يظهروا عليهما، قال فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج ومن معه في المسجد، فلما كان الغداة التي
قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وهي يومئذ
بنت مائة سنة لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر ولا سمع، فقالت لابنها : يا عبد اللَّه ما
فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا قال: وضحك ابن الزبير وقال: إن في
الموت لراحة فقالت : يا بني لعلك تمنيته لي ما أحب أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك :
إما أن تظفر فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك، قال : ثم ودعها فقالت له: يا بني

٦٧٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل، وخرج عنها فدخل المسجد وقد جعل
مصراعين على الحجر الأسود يبقى أن تصيب بالمنجنيق ، وأتى ابن الزبير آتٍ وهو جالس عند
زمزم فقال له: ألا نفتح لك الكعبة فتصعد فيها، فنظر إليه عبد الله ثم قال له: من كل
شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه - يعني من أجله - وهل للكعبة حرمة ليست لهذا المكان ؟!
واللّه لو وجدوكم معلقين بأستار الكعبة لقتلوكم، فقيل له: ألا تكلمهم في الصلح فقال :
أو حين صلح هذا؟ والله لو وجدوكم في جوفها لذبحوكم جميعًا ثم أنشأ يقول :
شعر
ولا مرتق من خشية الموت سلما
ولست بمبتاع الحياة ببيعة
المنايا أي صرف تيمما
أنافس أنه غير نازح ملاق
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه لا ينكس سيفه فيدفع
عن نفسه بيده كأنه امرأة والله ما لقيت زحفًا قط إلا في الرعيل الأول ولا ألمت جرح قط إلا
أن ألم الدواء، قال: فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم ومعه سبعون فأول من لقيه الأسود
فضربه بسيفه حتى أطن رجله فقال له الأسود : آه يا ابن الزانية فقال له ابن الزبير: أحسن
يا ابن حام لأسماء زانية؟ ثم أخرجهم من المسجد فانصرف فإذا بقوم قد دخلوا من باب
بني سهم فقال : من هؤلاء؟ فقيل أهل الأردن فحمل عليهم وهو يقول :
لا ينجلي غبارها حتى الليل
لا عهد لي بغارة مثل السيل
قال: فأخرجهم من المسجد ثم رجع فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم فحمل
عليهم وهو يقول :
أوردته الموت وذكيته
لو كان قرني واحدًا لكفيته
قال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر وغيره فحمل عليهم فأصابته
أجرة في مفرقه حتى حلقت رأسه فوقف قائمًا وهو يقول :
ولكن على أقدامنا تقطر الدماء
ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا
قال : ثم وقع فأكب عليه موليان له وهما يقولان، العبد يحمي ربه ويحمي .
قال : ثم سير إليه فحز رأسه رضي الله عنه.
٦٤١٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء

٦٨٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
ثنا زياد الخصاص(٥) عن علي بن زيد عن مجاهد قال قال لي عبد الله بن عمر: انظر إلى
المكان الذي به ابن الزبير قال: فمر بي قال: فسها الغلام قال: فإذا ابن عمر ينظر إلى ابن
الزبير مصلوبًا، فقال: يغفر اللَّه لك ثلاثًا واللَّه ما علمتك إلا كنت صواما قوامًا وصولًا
للرحم، أما والله إني لا أرجو مع مساوي ما أصبت ألا يعذبك اللَّه بعدها أبدًا، ثم التفت
إليَّ فقال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم يقول: ((من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا))(١).
٦٤٢٠ - حدثنا علي بن حمشاذ ثنا هشام بن علي ثنا موسى( ** ) بن إسماعيل ثنا صاعد بن
مسلم اليشكري قال سمعت الشعبي يقول: بعث عبد الملك بن مروان برأس عبد الله بن
الزبير إلى ابن حازم(1) بخراسان فكفنه وصلى عليه. قال فقال الشعبي: أخطأ لا يصلى على
الرأس(٥) .
قال وحدثنا هشام ثنا موسى ثنا ابن علية عن ابن أبي نجيح أن ابن الزبير لما قتل نقلت
خزائنه إلى عبد الملك بن مروان ثلاث سنين .
٦٤٢١- حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق رضي اللَّه عنه أنبأ علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن
إبراهيم ثنا الأسود بن شيبان أنبأ أبو نوفل بن أبي عقرب العريجي قال : صلب الحجاج بن
يوسف عبد الله بن الزبير رضي اللَّه عنهما على عقبة المدينة ليرى ذلك قريشًا فإما أن يقروا
فجعلوا يمرون ولا يقفون عليه، حتى مر عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهما فوقف
عليه فقال : السلام عليك أبا خبيب ، قالها ثلاث مرات لقد نهيتك عن ذا ، قالها ثلاثًا لقد كنت
صوامًا قوامًا تصل الرحم ، قال : فبلغ الحجاج موقف عبد الله بن عمر رضي اللَّه عنهما فاستنزله
فرمى به في قبور اليهود وبعث إلى أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه عنهما أن تأتيه وقد ذهب
بصرها فأبت فأرسل إليها لتجيئن أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، قالت: والله لا آتيك
حتى تبعث إليَّ من يسحبني بقروني، فأتى رسوله فأخبره فقال: يا غلام ناولني سبيبتي فناوله
(*) صوابه: (الجصاص)) وهو «زياد بن أبي زياد)).
(١) زياد الجصاص وعلي بن زيد ضعيفان.
( ** ) في الإسناد سقط فموسى بن إسماعيل لا يروي مباشرة عن صاعد كما يعلم من ترجمته من ((الجرح
والتعديل)) .
(1) ابن خازم. (مصححه).
(٥) (قلت): صاعد واهٍ. (الذهبي).