Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) ٥٤٨٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر ثنا زكريا بن يحيى الخزاز ثنا عم أبي زحر بن حصين عن جده حميد بن منهب قال : سمعت جدي خريم بن أوس بن حارثة بن لام رضي الله عنه يقول: هاجرت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم منصرفه من تبوك فأسلمت، فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول: يا رسول اللَّه إني أريد أن أمتدحك فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((قل لا يفضض اللَّه فاك))، قال: فقال العباس: شعر مستودع حيث يخصف الورق من قبلها طبت في الظلال وفي أنت ولا مضغة ولا علق ثم هبطت البلاد لا بشر ألجم نسرًا وأهله الغرق بل نطفة تركب السفين وقد إذا مضى عالم بدا طبق تنقل من صالب إلى رحم خندق علياء تحتها النطق حتى احتوى بيتك المهمين من ض وضاءت بنورك الأفق وأنت لما ولدت أشرقت الأر النور وسبل الرشاد نخترق فنحن في ذلك الضياء وفي هذا حديث تفرد به رواته الأعراب عن آبائهم وأمثالهم من الرواة لا يضعون(١). ٥٤٨٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال أنا ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري حدثني كثير بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال العباس: شهدت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فلم تفارقه، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نعامة الجذامي ، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يركض بغلته قِبَلَ الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله (١) هذا لا يكفي في تصحيح الحديث؛ إذ لا بد من العدالة والضبط ، ثم زحر بن حصن مجهول، كما في ((الجرح والتعديل))، وحميد بن منهب ليس بصحابي، ولم يوثق، فالحديث لا يصح. ٤٠٢ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أي عباس ناد: يا أصحاب السمرة))، فناديتهم قال: فوالله لكأنما عطفتهم حين ما سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيكاه يا لبيكاه قال: فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث ابن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((هذا حين حمي الوطيس))، قال: ثم أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حصيات(1)، فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: ((انهزموا ورب محمد))، فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، والله ما هو إلا أن رماهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بحصياته فما زلت أرى جدهم كليلاً وأمرهم مدبرًا . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(*)، ولم يخرجاه . ٥٤٨٧- حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ثنا محمد بن سعد العوفي ثنا يعقوب بن محمد الزهري ثنا محمد بن طلحة التيمي ثنا أبو سهل بن مالك(*) عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يجهز أو كان يعرض جيشًا ببقيع الخيل، فاطلع العباس بن عبد المطلب فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هذا العباس عم نبيكم أجود قريش كفَّ وأحناه عليها)). هذا حديث صحيح الإِسناد( ** )، ولم يخرجاه . ٥٤٨٨- حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن داود الزاهد قالا أخبرنا علي بن (1) حصبات. (مصححه). (٥) ( قلت ) : أخرجه مسلم. (الذهبي). (*) صوابه: سهيل بن مالك وهو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي. (٥٥) ( قلت ): فيه يعقوب بن محمد الزهري، ولكنه ساقه أيضًا من حديث أحمد بن صالح متابعًا. ( الذهبي). قال أبو عبد الرحمن: لكنه يدور على محمد بن طلحة، وقد قال أبو حاتم، كما في ((تهذيب التهذیب)): محله الصدق، یکتب حديثه، ولا يحتج به . ٤٠٣ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) الحسين بن الجنيد ثنا أحمد بن صالح المصري ثنا محمد بن طلحة التيمي ثنا أبو سهل(*) بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يجهز جيشًا فنظر إلى العباس فقال: (( هذا العباس عم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أجود قريش كفًّا وأوصلها لها)). ٥٤٨٩- أخبرني أبو العباس محمد بن المحبوبي بمرو قال ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيد اللّه ابن موسى أنا إسرائيل عن عبد الأعلى(١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن رجلًا ذكر أبا العباس( ** )، فنال منه فلطمه العباس فاجتمعوا، فقالوا: واللَّه لنلطمن العباس كما لطمه، فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فخطب فقال: : ((من أكرم الناس على اللّه؟))، قالوا: أنت يا رسول اللّه، قال: ((فإن العباس مني وأنا منه لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا به الأحياء)). هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ٥٤٩٠- حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن الفضل البجلي ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عقبة بن عبد الغافر قال : دخل عبد الله بن العباس على معاوية بن أبي سفيان وقد تحلقت عنده بطون قريش، فسأله معاوية عن آبائهم إلى أن قال: فما تقول في أبيك العباس بن عبد المطلب؟ فقال: رحم الله أبا الفضل كان واللّه عم نبي اللَّه وقرة عين رسول اللّه سيد الأعمام والأخدان، جد الأجداد وآباؤه الأجواد وأجداده الأنجاد ، له علم بالأمور قد زانه حلم وقد علاه فهم، کان یکسب حباله كل مهند ويكسب لرأيه كل مخالف رعديد تلاشت الأخدان عند ذكر فضيلته، وتباعدت الأنساب عند ذكر عشيرته، صاحب البيت والسقاية والنسب والقرابة ولم لا يكون كذلك وكيف لا يكون كذلك ومدبر سياسته أكرم من دبر وأفهم من نشأ(1) من قريش وركب . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٥٤٩١- أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو ثنا موسى بن سهل بن (*) صوابه : أبو سهيل بالتصغير وهو نافع بن مالك . (١) فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وقد تقدم ما فيه . ( ** ) صوابه: أبًا للعباس . (1) مشى. ( مصححه). ٤٠٤ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) كثير ثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من البحرين بثمانين ألفًا، فما أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مال أكثر منه لا قبلها ولا بعدها فأمر بها ونثرت على حصير ونودي بالصلاة، فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يميل على المال قائمًا فجاء الناس وجعل يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن وما كان إلا قبضًا، فجاء العباس فقال: يا رسول اللَّه إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر ولم يكن لعقيل مال أعطني من هذا المال، فقال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((خذ))، فحثى في خميصة كانت عليه، ثم ذهب ينصرف فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا رسول اللَّه ارفع عليَّ، فتبسم رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وهو يقول: ((أما أحد ما وعد اللَّه فقد أنجز لي ولا أدري الأخرى: (قل لمن في أيديكم من الأسارى إن يعلم اللَّه في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم) هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع بالمغفرة)) . أخبرنيه أبو علي الحسين بن علي الحافظ أخبرنا عبدان الأهوازي ثنا الحسين بن الحارث الأهوازي ثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بمال من البحرين، فذكر الحديث بنحوه . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ٥٤٩٢- حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن الفضل قال ثنا موسى بن داود الضبي ثنا الحاكم بن المنذر عن محمد بن بشر الختعمي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه قال: أقبل العباس بن عبد المطلب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وعليه حلة وله ضغيرتان وهو أبيض، فلما رآه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم تبسم، فقال العباس: يا رسول اللَّه ما أضحكك أضحك اللَّه سنك؟ فقال: ((أعجبني جمال عم النبي))، فقال العباس: ما الجمال في الرجال؟ قال: ((اللسان)). ٥٤٩٣- أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن هارون ثنا شعيب بن ٤٠٥ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) عمرو ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان العباس بالمدينة فطلبت الأنصار ثوبًا يلبسونه فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه إلا قميص عبد اللَّه بن أبي فكسوه إياه، قال جابر: وكان العباس أسير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يوم بدر وإنما أخرج كرهًا فحمل إلى المدينة فكساه عبد الله بن أبي قميصه، فلذلك كفنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في قميصه مكافأة لما فعل بالعباس . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١)، ولم يخرجاه . ٥٤٩٤- فحدثني علي بن عيسى ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر عن عبد اللَّه قال: لما أسر العباس لم يوجد له قميص يقدر عليه إلا قميص ابن أبي . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢)، ولم يخرجاه . ٥٤٩٥- وحدثنا أبو بكر (٣) بن أبي دارم الحافظ بالكوفة ثنا أبو إسحاق محمد بن هارون ابن عيسى الهاشمي ثنا موسى بن عبد الله بن موسى الهاشمي ثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان قال سمعت أبي يقول: دخلت على أبي جعفر المنصور فرأيت له جمة ، فجعلت أنظر إلى حسنها ، فقال: كان لأبي محمد بن علي جمة، وحدثني أن أباه علي بن عبد الله كانت له جمة ، وحدثني أن أباه عبد الله بن العباس كانت له جمة، وكان للعباس جمة ، وحدثني أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كانت له جمة، وكان لهاشم بن عبد مناف جمة ، فقلت لأبي : لأعجب من حسنها، فقال : ذلك نور الخلافة ، قال حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: إن اللَّه إذا أراد أن يخلق خلقًا للخلافة مسح يده على ناصيته فلا تقع عليه عين أحد إلا أحبه . رواة هذا الحديث عن آخرهم كلهم هاشميون(*) معروفون بشرف الأصل. ٥٤٩٦- أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادي ثنا أبو القاسم عبد الله (١) شعيب بن عمرو ليس من رجالهما. وقد ترجمه الذهبي في ((الميزان))، ونقل عن الأزدي تكذيبه. (٢) ابن أبي عمر لم يخرج له البخاري . (٣) قال الحاكم: رافضي غير ثقة، كما في ((الميزان)). (٥) ( قلت ): ليسوا بمعتمدين. (الذهبي). . ٤٠٦ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) ابن محمد بن سليمان بن إبراهيم (١) الإسكندراني بمصر ثنا أبو يحيى الضرير زيد بن الحسن البصري(*) ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب أنه قال للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما: إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((نزد في المسجد))، ودارك قريبة من المسجد، فأعطناها نزدها في المسجد وأقطع لك أوسع منها، قال: لا أفعل، قال: إذًا أغلبك عليها، قال: ليس ذاك لك، فاجعل بيني وبينك من يقضي بالحق، قال: ومن هو؟ قال: حذيفة بن اليمان، قال : فجاءوا إلى حذيفة فقصوا عليه، فقال حذيفة: عندي في هذا خبر، قال: وما ذاك؟ قال : إن داود النبي صلوات اللَّه عليه أراد أن يزيد في بيت المقدس، وقد كان بيت قريب من المسجد ليتيم فطلب إليه فأبى، فأراد داود أن يأخذها منه، فأوحى اللَّه عز وجل إليه : أن نزه البيوت عن الظلم لبيتي، قال: فتركه، فقال له العباس: فبقى شيء، قال: لا، قال: فدخل المسجد فإذا ميزاب للعباس شارع في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ليسيل ماء المطر منه في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال عمر بيده، فقلع الميزاب، فقال: هذا الميزاب لا يسيل في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال له العباس: والذي بعث محمدًا بالحق إنه هو الذي وضع الميزاب في هذا المكان ونزعته أنت يا عمر، فقال عمر: ضع رجليك على عنقي لترده إلى ما كان هذا، ففعل ذلك العباس ، ثم قال العباس : قد أعطيتك الدار تزيدها في مسجد رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فزادها عمر في المسجد، ثم قطع للعباس دارًا أوسع منها بالزوراء. هذا حديث كتبناه عن أبي جعفر وأبي علي الحافظ عليه ولم يكتبه إلا بهذا الإِسناد والشيخان رضي اللَّه عنهما لم يحتجا بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٢). وقد وجدت له شاهدًا من حديث أهل الشام : ٥٤٩٧- حدثناه أبو أحمد الحسين بن علي التميمي رحمه اللَّه أنا محمد بن المسيب ثنا أبو عميرة عيسى بن محمد بن النحاس ثنا الوليد بن مسلم ثنا شعيب الخراساني عن عطاء (١) عبد الله بن محمد بن سليمان بن إبراهيم لم نجد له ترجمة، وزيد ترجمته في ((اللسان))، قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقائم، وقال ابن يونس: ليس بالقوي، والله أعلم. (*) صوابه: ((المصري)) كما في ((الميزان)) و((اللسان)). (٢) لأنه ضعيف جدًّا. ٤٠٧ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم (الجزء الثالث) الخراساني عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد أن يزيد في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وقعت منازعة على دار العباس بن عبد المطلب ، فذكر الحديث بنحو منه . ٥٤٩٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد اللَّه بن أبي رزين عن أبي رزين عن علي رضي اللَّه عنه قال: قلت للعباس: سل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن يستعملك على الصدقة، فسأله، فقال: ((ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس)) .. ويإسناده عن علي رضي اللّه عنه قال: قلت للعباس: سل لنا النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الحجابة، فقال: ((أعطيكم ما هو خير لكم منها السقاية ترزأكم ولا ترزؤنها)). كلا الحديثين صحيحا الإِسناد(١)، ولم يخرجاه. ٥٤٩٩- حدثنا علي بن عيسى الخيري ثنا أحمد بن نجدة القرشي ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية(٢) بن عدي عن علي رضي الله عنه أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عن تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك . هذا حديث صحيح الإسناد(٢)، ولم يخرجاه . ٥٥٠٠- أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحبى وإسحاق ابن إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة قالوا أنا جرير عن يزيد(٣) بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن ربيعة قال: جاء العباس إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وهو مغضب، فقال: ((ما شأنك؟)) فقال: يا رسول اللَّه ما لنا ولقريش، فقال: ((مالك ولهم))، قال: يلقى بعضهم بعضًا بوجوه مشرقة، فإذا لقونا لقونا بغير (١) عبد اللَّه بن أبي رزين لم يوثقه معتبر. (٢) الذي يظهر أن حجية لا يرتقي حديثه إلى الحجية، راجع ترجمته في ((تهذيب التهذيب))، ثم إنهم قد اختلفوا في إسناده، قال الدارقطني رحمه اللَّه (١٢٤/٢): اختلفوا على الحكم في إسناده، والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل . (٣) يزيد بن أبي زياد القرشي مولاهم أبو عبد اللَّه مختلف فيه، والظاهر أنه يصلح في الشواهد والمتابعات. ٤٠٨ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) ذلك ، قال : فغضب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حتى استدر عرق بين عينيه، قال: فلما أسفر عنه قال: ((والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب امرئ الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله))، قال: ثم قال: ((ما بال رجال يؤذونني في العباس عم الرجل صنو أبيه)) . هذا حديث رواه إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد، ويزيد وإن لم يخرجاه فإنه أحد أركان الحديث في الكوفيين. ٥٥٠١- حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك الزاهد ببغداد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور ثنا يحيى بن سعيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول اللَّه إن قريشًا إذا لقي بعضها بعضًا لقوها ببشر حسن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، قال: فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم غضبًا شديدًا، وقال: (( والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله)). قد ذكرت في مناقب الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما طرفًا في فضائل أهل بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وبينت علل هذا الحديث بذكر المطلب بن ربيعة ومن أسقطه من الإسناد، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. ٥٥٠٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد عن مكحول عن سعيد بن المسيب أنه قال: للعباس بن عبد المطلب خير هذه الأمة(1) ووارث النبي وعمه . ٥٥٠٣- أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت ذكوان أبا صالح قال : أرسلني العباس بن عبد المطلب إلى عثمان رضي اللَّه عنهما، فأتيته فإذا هو يغدي الناس، فدعوته فأتاه ، فقال: أفلح الوجوه يا أبا الفضل، فقال: ووجهك يا أمير المؤمنين، فقال: ما زدت على أن أتاني رسولك وأنا أغدي فغديتهم، ثم أقبلت . (1) حبر هذه الأمة . (مصححه). ٢ القسم ٤٠٩ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) ٥٥٠٤- أخبرني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن عمرو (١) بن ثابت، قال: دخل رجل على الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما وهو يأكل، فقال: ادن فكل، قال: إني قد أكلت ، قال: عند من؟ قال: عند ابن عباس، قال : أما إن أباه كان سيد قريش. 1 ٥٥٠٥- حدثنا أبو علي الحافظ ثنا محمد بن عبد اللَّه البيروتي ثنا محمد بن عزيز(٢) حدثني سلامة(٣) بن روح عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: قال عبد الله بن ثعلبة رضي اللَّه عنه: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أوصاني اللَّه بذي القربى، وأمرني أن أبدأ بالعباس)) . ٥٥٠٦- أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا الزبير بن بكار حدثني ساعدة بن عبيد اللَّه المزني عن داود بن عطاء المدني عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب ، فقال: اللهم هذا عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله، قال: فخطب عمر الناس، فقال: أيها الناس إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم(٥). ذكر مناقب عبد الله بن الأرقم رضي الله عنه ٥٥٠٧- حدثني أبو بكر بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق المزني ثنا مصعب(٤) بن عبد الله قال: عبد اللّه بن الأرقم بن عبد يغوث بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، أمه: عمرة بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف، وكان قد عمي قبل وفاته، تُوفي سنة خمس وثلاثين . (١) عمرو بن ثابت قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة ولا مأمون، كما في ((الميزان)). (٢) محمد بن عزيز فيه ضعف، وروايته عن سلامة بن روح لا ترتقي للحجية. والله أعلم. (٣) قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: منكر الحديث . (٥) (قلت ): هو في جزء البانياسي بغلو، وصح نحوه من حديث أنس، فأما داود فمتروك. (٤) معضل . ٤١٠ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) ٥٥٠٨- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة (١) بن خياط، فذكر نسب عبد اللّه بن الأرقم، قال: وكان كاتبًا للنبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما. ٥٥٠٩- حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمد البيهقي ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر رضي اللَّه عنهما قال: أتى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كتاب رجل فقال لعبد الله بن الأرقم: ((أجب عني))، فكتب جوابه، ثم قرأه عليه ، فقال: ((أصبت وأحسنت، اللهم وفقه))، فلما ولي عمر كان يشاوره . هذا حديث صحيح الإسناد(٢)، ولم يخرجاه .. ٥٥١٠- أخبرني أبو زكريا العنبري ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا الزبير(٣) بن بكار قال كان عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث على بيت المال في زمن عمرو صدرًا من ولاية عثمان إلى أن تُوفي وكانت له صحبة. ٥٥١١- أخبرنا محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الأرقم رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة ويأخذ أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط )) . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ذكر مناقب عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري صاحب الأذان ٥٥١٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن (٤) ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرًا والعقبة من بني جشم بن الحارث وزيد بن (١) معضل. (٢) في سنده عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث ضعيف، وكذبه بعضهم. (٤) معضل . (٣) معضل. ٤١١ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) الحارث وهما التوأمان : عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة وهو الذي أري النداء بالصلاة فجاء به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فأمره به . ٥٥١٣- أخبرني عبد الله بن حاتم(*) ثنا محمد بن إبراهيم العبدي ثنا يحيى(١) بن بكير قال: عبد الله بن زيد صاحب النداء يكنى: أبا محمد. ٥٥١٤- أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه البغدادي ثنا أبو علاثة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة(٢) فيمن شهد بدرًا والعقبة من بني جشم بن الحارث وزيد بن الحارث وهما التوأمان: عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج، وأخوه حارث بن زيد وعبد اللَّه بن زيد هو الذي أري النداء بالصلاة . ٥٥١٥- حدثنا محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر (٣) قال: عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث وكان يكنى: أبا محمد وشهد عبد الله بن زيد في السبعين من الأنصار ليلة العقبة في رواية جميعهم وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وكانت معه راية بني الحارث بن الخزرج في غزوة الفتح وهو الذي أري الأذان الذي تداوله فقهاء الإسلام بالقبول . ولم يخرج في ((الصحيحين)) لاختلاف الناقلين في أسانيده . وأمثل الروايات فيه رواية سعيد بن المسيب وقد توهم بعض أئمتنا أن سعيدًا لم يلحق عبد اللَّه بن زيد وليس كذلك فإن سعيد بن المسيب كان فيمن يدخل بين علي وبين عثمان في التوسط وإنما توفي عبدالله بن زيد في أواخر خلافة عثمان . وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب مشهور رواه يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم . وأما أخبار الكوفيين في هذا الباب فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى فمنهم (*) صوابه: ((عبد اللَّه بن غانم)) (أبو أحمد المكي). (٢) مرسل، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف . (١) معضل. (٣) محمد بن عمر الواقدي كذاب، والحسين بن الفرج ضعيف ، والحسن بن الجهم ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ٤١٢ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) من قال: عن معاذ بن جبل أو عبد الله بن زيد. ومنهم من قال: عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن زيد، وأما ولد عبد الله بن زيد عن آبائهم عنه فإنها غير مستقيمة الأسانيد، وقد أسند عبد الله بن زيد عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث : ٥٥١٦- حدثناه علي بن حمشاذ العدل ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه الذي أري النداء أنه أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول اللَّه حائطي هذا صدقة وهو إلى اللَّه ورسوله فجاء أبواه فقالا: يا رسول اللَّه كان قوام عيشنا فرده رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إليهما، ثم ماتا فورثهما ابنهما بعد(*). ذكر مناقب أبي الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري رضي الله عنه ٥٥١٧- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد(١) بن عمر قال: وأبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس بن خناسة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وقيل: إن اسم أبي الدرداء: عامر ولكنه صغر فقيل: عويمر وأمه : محبة بنت واقد بن عمرو بن الأظنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب، وكان أبو الدرداء فيما ذكر آخر داره إسلامًا لم يزل متعلقًا بصنم له قد وضع عليه منديلاً وكان عبد الله بن رواحة يدعوه إلى الإسلام فيأبى فيجيئه عبد الله بن رواحة وكان له أخًا في الجاهلية عن الإسلام فلما رآه قد خرج من بيته خالفه فدخل بيته وأعجل امرأته وإنها لتمشط رأسها فقال: أين أبو الدرداء؟ فقالت : خرج أخوك آنفًا فدخل بيته الذي كان فيه الصنم ومعه القدوم فأنزله وجعل يقدوه فلذًا فلذًا وهو يرتجز سرًا من أسماء الشياطين كلها. ألا كل ما يدعى مع اللَّه باطل، ثم خرج وسمعت (٥) ( قلت ): فيه إرسال، قيل: توفي عبد اللّه سنة اثنتين وثلاثين. (الذهبي). (١) الواقدي كذاب والرواي عنه ضعيف، والحسن بن الجهم ما وجدت ترجمته إلا في ((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً . ٤١٣ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) المرأة صوت القدوم وهو يضرب ذلك الصنم فقالت: أهلكتني يا ابن رواحة فخرج على ذلك فلم يكن شيء حتى أقبل أبو الدرداء إلى منزله فدخل فوجد المرأة قاعدة تبكي شفقًا منه فقال: ما شأنك قالت : أخوك عبد الله بن رواحة دخل عليَّ فصنع ما ترى فغضب غضبًا شديدًا ثم فكر في نفسه فقال: لو كان عند هذا خير لدفع عن نفسه فانطلق حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن رواحة فأسلم وقيل: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم نظر إلى أبي الدرداء والناس منهزمون كل وجه يوم أحد فقال: ((نعم الفارس عويمر غير أنه)) يعني : غير ثقيل قال ابن عمر: وسمعت من يذكر أن أبا الدرداء لم يشهد أحدًا وقد كان من جملة أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وقد شهد معه مشاهد كثيرة قال ابن عمر: وتوفي أبو الدرداء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه . ٥٥١٨- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن بشر ثنا مطر ثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: رأيت شيخًا بدمشق يقال له: أبو إسحاق الأجرب مولى لبني هبار القرشي قال : رأيت أبا الدرداء عويمر بن قيس بن خناسة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أشهل أقنى يخضب بالصفرة ورأيت عليه قلنسوة مضربة صغيرة ورأيت عليه عمامة قد ألقاها على كتفيه قال العباس: فسمعت رجلاً كان معي يقول له : مذ كم رأيته؟ قال : رأيته منذ أكثر من مائة سنة قال : وكان عليه جوربان ونعلان قال: وكان أتى على أبي إسحاق نحو من عشرين ومائة سنة . ذكر مناقب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ٥٥١٩- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري(١) قال: أبو ذر جندب بن جنادة وقيل: يزيد بن جنادة توفي بالربذة سنة اثنتين وثلاثين واختلفوا فيمن صلى عليه فقيل: عبد الله بن مسعود وقيل: جرير ابن عبد اللَّه البجلي . ٥٥٢٠- أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي ثنا (١) معضل . ٤١٤ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ثنا مجاهد (١) قال: قال أبو ذر لنفر عنده : إنه قد حضرني ما ترون من الموت ولو كان لي ثوب يسعني كفنًا أو لصاحبي لم أكفن إلا في ذلك وإني أنشدكم أن لا يكفنني منكم رجل كان عريفًا أو نقيبًا أو أميرًا أو بريدًا وكان القوم أشرافًا كان حجر المدري ومالك الأشتر في نفر فيهم رجل من الأنصار وكل القوم قد أصاب لذلك منزلًا إلا الأنصاري فقال: أنا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي حتى أحرم فيهما فقال أبو ذر: كفاني . ٥٥٢١- أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني ثنا أبو خليفة ثنا محمد بن سلام الجمحي ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى(٢) قال: أبو ذر الغفاري: جندب بن جنادة بن سفيان ابن عبيد بن حرام قال : ابن سلام ويقال : اسمه یزید . ٥٥٢٢- أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا محمد بن عبد الله بن نمير(٣) قال: أبو ذر جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن صعير بن حرام بن غفار وأمه : رملة بنت وقيعة بن غفار وأما ما ذكر من اسمه يزيد فقد روي أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم سماه به : ٥٥٢٣- حدثناه أبو بكر بن إسحاق أنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم (٤) أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال لأبي ذر: (( كيف بك يا يزيد)) في حديث طويل. ٥٥٢٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد(٥) بن سنان القزاز ثنا أبو عاصم وسعد بن عامر قالا ثنا المثنى بن سعيد القصير حدثني أبو حمزة(٦) قال: قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذر: كنت رجلاً من غفار فبلغنا أن رجلًا خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي : انطلق إلى هذا الرجل فكلمه وأتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت : ما عندك؟ فقال : والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير وينهى عن الشر قال: فقلت له: لم يشفني من الخبر قال: فأخذت جرابًا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة (١) منقطع، كما في ((جامع التحصيل)). (٣) أثر ابن نمير معضل. (٥) كذبه أبو داود . (٢) معضل . (٤) هو مرسل. (٦) صوابه: أبو جمرة وهو: نصر بن عمران، كما في البخاري . ٤١٥ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال : فمر بي عليّ فقال: كأن الرجل غريب؟ قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره قال: ثم لما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء فمر بي عليٍّ فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله بعد ؟ قال: قلت : لا، قال : انطلق معي فقال: ما أقدمك هذه البلدة؟ قلت له: إن كتمت عليَّ أخبرتك قال : فإني أفعل، قلت له: بلغنا أنه خرج من ها هنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه قال: أما إنك قد رشدت هذا وجهي فاتبعني وادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدًا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت قال: فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول اللَّه اعرض عليَّ الإسلام، فعرض عليَّ الإسلام فأسلمت مكاني قال: فقال لي: ((يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل))، قال: فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب عليَّ ثم أقبل عليهم فقال : ويلكم تقتلون رجلًا من بني غفار، ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني فلما أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فأدركني العباس فأكب عليَّ وقال مثل مقالته بالأمس فكان أول إسلام أبي ذر. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(١). فأما حديث مفسر في إسلام أبي ذر حديث الشاميين : ٥٥٢٥- أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي بدمشق ثنا محمد بن عائذ الدمشقي حدثني الوليد بن مسلم ثنا أبو طرفة عباد بن الريان اللخمي قال سمعت عروة بن رويم اللخمي الأشعري يقول حدثني عامر بن لدين الأشعري وكان مع عبد الملك بن مروان قال سمعت أبا ليلى الأشعري يقول حدثني أبو ذر قال: إن أول ما (١) قد أخرجه البخاري (١٧٣/٧)، وقد تقدم أن محمد بن سنان القزاز كذبه أبو داود، وأخرجه مسلم أيضًا (١٩٢٣/٤). ٤١٦ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) دعاني إلى الإسلام أنَّا كنا قومًا غرباء فأصابتنا السنة فأحملت أمي وأخي وكان اسمه أنيسًا إلى أصهار لنا بأعلى نجد، فلما حللنا بهم أكرمونا، فلما رأى ذلك رجل من الحي مشى إلى خالي، فقال: تعلم أن أنيسًا يخالفك إلى أهلك ، قال: فخفق في قلبه فانصرفت في رعية إبلي فوجدته كئيبًا حزينًا بيكي ، فقلت : ما أبكاك يا خالي ؟ فأعلمني الخبر، فقلت : حجز الله من ذلك إنَّا نخاف الفاحشة وإن كان الزمان قد أخل بنا، ولقد كدرت علينا صفو ما ابتدأتنا به ولا سبيل إلى اجتماع فاحتملت أمي وأخي حتى نزلنا بحضرة مكة ، فقال أخي : إني رجل مدافع على الماء بشعر، وكان رجلاً شاعرًا، فقلت: لا تفعل، فخرج به الدجاج حتى دافع جريج بن الصمة إلى صرمته، وايم اللَّه لجريج يومئذ أشعر من أخي فتقاضيا إلى خباء ففضلت أخي على جريج، وذلك أن جريجًا خطبها إلى أبيها، فقالت : شيخ كبير لا حاجة لي فيه، فحقدت عليه فضممنا صرمته إلى صرمتنا، فكانت لنا هجمة، قال : ثم أتيت مكة فابتدأت بالصفا، فإذا عليها رجالات قريش، ولقد بلغني أن بها صابئ أو مجنون أو شاعر أو ساحر، فقلت: أين هذا الذي تزعمون؟ فقالوا: ها هو ذاك حيث ترى، فانقلبت إليه، فوالله ما جزت عنهم قيد حجر حتى أكبوا عليَّ كل عظم وحجر ومدر فضرجوني ، بدمي وأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وصمت فيه ثلاثين يومًا لا آكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم حتى كانت ليلة قمراء أضحيان أقبلت امرأتان من خزاعة طافتا بالبيت، ثم ذكرتا إسافًا ونائلة وهما وثنان كانوا يعبدونهما، فأخرجت رأسي من تحت الستور، فقلت : احملا أحدهما على صاحبه؟ فغضبتا، ثم قالتا: أما والله لو كان رجالنا حضورًا ما تكلمت بهذا، ثم ولتا فخرجت أقفو آثارهما حتى لقيتا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال: ((ما أنتما؟ ومن أين أنتما؟ ومن أين جئتما؟ وما جاء بكما؟))، فأخبرتاه الخبر، فقال: ((أين تركتما الصائئ؟)) فقالتا: تركناه بين الستور والبناء، فقال لهما: ((هل قال لكما شيئًا؟))، قالتا: نعم، وأقبلت حتى جئت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، ثم سلمت عليه عند ذلك، فقال: ((من أنت؟ وممن أنت؟ ومن أين أنت؟ ومن أين جئت؟ وما جاء بك؟)) فأنشأت أعلمه الخبر، فقال: ((من أين كنت تأكل وتشرب؟)) فقلت: من ماء زمزم، فقال: ((أما إنه لطعام طعم))، ومعه أبو بكر رضي اللَّه عنه، فقال: يا رسول اللَّه ايذن لي أن أعشيه، قال: ((نعم))، ثم خرج رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يمشي، وأخذ أبو بكر بيدي حتى وقف رسول الله صلى اللّه عليه وعلى ٤١٧ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) آله وسلم بباب أبي بكر، ثم دخل أبو بكر بيته، ثم أتى بزبيب من زبيب الطائف، فجعل يلقيه لنا قبضًا قبضًا ونحن نأكل منه حتى تملأنا منه، فقال لي رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((يا أبا ذر!)) فقلت: لبيك، فقال لي: ((إنه قد رفعت لي أرض وهي ذات مال ولا أحسبها إلا تهامة، فاخرج إلى قومك فادعهم إلى ما دخلت فيه))، قال : فخرجت حتى أتيت أمي وأخي فأعلمتهم الخبر، فقالا : ما لنا رغبة عن الدين الذي دخلت فيه فأسلما، ثم خرجنا حتى أتينا المدينة فأعلمت قومي، فقالوا: إنا قد صدقناك، ولعلنا نلقى محمدًا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فلما قدم علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لقيناه، فقالت له غفار: يا رسول اللَّه إن أبا ذر أعلمنا ما أعلمته، وقد أسلمنا وشهدنا أنك رسول اللَّه، ثم تقدمت أسلم وخزاعة فقالتا: يا رسول اللَّه إنا قد أسلمنا ودخلنا فيما دخل فيه إخواننا وحلفاؤنا، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أسلم سالمها اللَّه وغفار غفر اللَّه لها))، ثم أخذ أبو بكر بيدي فقال: يا أبا ذر! فقلت: لبيك يا أبا بكر، فقال: هل كنت تأله في جاهليتك؟ قلت: نعم لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصليًا حتى يؤذيني حرها فأخر كأني خفاء(1)، فقال لي: فأين كنت توجه؟ قلت: لا أدري إلا حيث وجهني اللَّه حتى أدخل اللَّه عليَّ الإسلام(١). ٥٥٢٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى(٢) اللخمي ثنا بشر ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد اللَّه عن نصر بن علقمة عن أخيه عن ابن عائذ عن جبير بن نفير قال: كان أبو ذر يقول : لقد رأيتني ربع الإِسلام لم يسلم قبلي إلا النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وبلال . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ٥٥٢٧- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا الحسین بن محمد بن زياد ثنا عبد الله بن الرومي ثنا النضر بن محمد ثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن الوليد (1) الخفاء على وزن الكساء ضبطه صاحب ((المجمع)) بكسر معجمة وخفة فاء وبمد بمعنى الكساء ١٢ ( مصححه ) . (١) قد أخرج مسلم جله أو كله (١٩١٩/٤). (٢) ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) و((الميزان)) قال ابن عدي: له مناكير، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، و كذبه طاهر. ٤١٨ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) عن مالك(١) بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت ربع الإِسلام: أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع، أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم. ٥٥٢٨- أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزني ثنا أحمد بن سلمة ثنا العباس بن عبد العظيم ثنا العنبري ثنا النضر بن محمد ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال: قال رسول صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( ما تقل الغبراء ولا تظل الخضراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبيه عيسى ابن مريم))، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه فنعرف ذلك له؟ قال: ((نعم فاعرفوه له)). : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وقد روي عن عبد الله بن عمرو وأبي الدرداء. أما حديث عبد الله بن عمرو: ٥٥٢٩- فحدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش . وأخبرني أبو بكر بن محمد الصيرفي ثنا أبو قلابة ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن عثمان(٢) بن قيس البجلي عن أبي حرب الديلي قال سمعت عبد الله ابن عمرو يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي ذر)). وأما حديث أبي الدرداء: ٥٥٣٠- فحدثناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان ابن حرب ثنا حماد بن سلمة عن علي(٣) بن زيد عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء (١) مالك بن مرثد بن عبد اللَّه وأبوه مجهولان، وقال العقيلي في مرثد: لا يتابع على حديثه كما في (( تهذيب التهذيب)). (٢) عثمان بن قيس إما أن يكون مجهولاً ما روى عنه إلا الأعمش، كما في ((تهذيب التهذيب»، وإما أن يكون عثمان بن عمير نسب إلى جده قيس، وهو أبو النضر، وهو ضعيف، كما فى (( تهذيب التهذيب ) . (٣) علي بن زيد مختلف فيه، والراجح ضعفه . ٤١٩ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر)). محنة أبي ذر رضي الله عنه قد صحت الرواية من أوجه عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم العلماء، ثم الأمثل فالأمثل)). ٥٥٣١- أخبرنا أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد القاري الزاهد قالا ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا ربيعة بن يزيد عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: قال لي رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((يا أبا ذر كيف أنت إذا كنت في حثالة)) وشيك بين أصابعه قلت: يا رسول اللَّه فما تأمرني؟ قال: ((اصبر اصبر اصبر خالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم» . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه (٥). ٥٥٣٢- أخبرناه أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم ابن أخي الحسن بن مكرم البزار ببغداد أنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ثنا سيف بن مسكين الأسواري ثنا المبارك بن فضالة عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان وكثر النساء وجار السلطان ، وطفف في المكيال والميزان ، ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له، ولا يوقر كبير ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنا، حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق فيقول أمثلهم في ذلك الزمان : لو اعتزلتما عن الطريق ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أمثلهم في ذلك الزمان المداهن)). هذا حديث تفرد به سيف بن مسكين( ** ) عن المبارك بن فضالة والمبارك بن فضالة ثقة (٢) (١) أبو الأشعث شراحيل بن آده ليس من رجال البخاري. (٥) (قلت): ابن يزيد لم يخرجوا له قال النسائي وغيره: متروك. (الذهبي). (٥٥) (قلت): وهو واهٍ، ومنتصر وأبوه مجهولان (الذهبي) .. (٢) لكنه مدلس، ولم يصرح بالتحديث هنا . ٤٢٠ ـعرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم (الجزء الثالث) ٥٥٣٣- حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ثنا محمد بن الهيثم القاضي ثنا الهيثم بن جميل الأنطاكي أنا شريك عن أبي المحجل عن صدقة(*) بن أبي عمران بن حطان قال: أتيت أبا ذر فوجدته في المسجد محتبقًا بكساء أسود وحده، فقلت: يا أبا ذر ما هذه الوحدة؟ فقال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الوحدة خير من جليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من إملاء الشر))(٥) . ٥٥٣٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن سمرة بن عطية عن شهر بن حوشب(١) عن عبد الرحمن بن غنم قال: كنت مع أبي الدرداء فجاء رجل من قبل المدينة، فسأله فأخبره أن أبا ذر مسير إلى الربذة، فقال أبو الدرداء: إنا لله وإنا إليه راجعون، لو أن أبا ذر قطع لي عضوًا أو يدًا ما هجنته بعدما سمعت النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: (( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر)). ٥٥٣٥- حدثنا أبو ذر( ** ) أحمد بن كامل بن خلف القاضي ثنا أبو قلابة بن الرقاشي ثنا سعيد بن عامر ثنا أبو عامر وهو صالح بن رستم الخزاز عن حميد بن هلال عن عبد اللَّه بن الصامت قال: قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر ولكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا بلغ البنيان سلعًا فاخرج منها))، قال أبو ذر: فلما بلغ البنيان سلعًا وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام. وذكر باقي الحديث بطوله . هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين(٢)، ولم يخرجاه . (*) صوابه: ((معفس)) وهو ابن عمران بن حطان، فلفظة (أبي) زائدة كما في ((الجرح والتعديل)) (ج٨ ص٤٣٣)، و((الثقات)) (ج٨ ص٥٢٥) لابن حبان، وكذا ((الكني)) للدولائي فيها أنه معفس (ص١٠٧) وفي الإسناد سقط، فلم يذكر أنه سمع أو لقي أبا ذر ولم يذكر أن أباه سمع من أبي ذر، وكذا أبو ذر لم يذكر أنهما رويا عنه . (٥) (قلت): لم يصح ولا صححه الحاكم (الذهبي). ( ** ) صوابه: ((أبو بكر أحمد بن كامل)). (١) شهر بن حوشب ضعيف . (٢) أبو عامر صالح بن رستم لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا، كما في ((تهذيب التهذيب))، فعلى هذا فالحديث على شرط مسلم .