Indexed OCR Text

Pages 121-140

( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
١٢١
شعر
وفيه بكاء للعيون طويل
أتاني أمر فيه للناس غمة
وفيه اجتداع للأنوف أصيل
وفيه متاع للحياة بذلة
يعادلها شم الجبال تزول
مصاب أمير المؤمنين وهذه
فريقان منهم قاتل وخذول
تداعت عليه بالمدينة عصبة
وبيض لها في الدارعين هليل
سأبكي أبا عمرو بكل مهند
ويشفى من القوم الغواة غليل
ولا نوم حتى يسجن القوم بالقنا
أجر بها ذيلاً وأنت قتيل
ولست مقيمًا ما حييت ببلدة
قال : فخرج بمن كان معه فلما قرب من مكة سقط عن راحلته فمات .
٤٦٢٨- حدثنا أبو بكر بن أبي دارم ثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص الثقفي ثنا محمد
ابن إسحاق البلخي ثنا عبد الرحمن بن مغراء عن مجالد(١) عن الشعبي قال: ما سمعت من
مراثي عثمان رضي اللَّه عنه أحسن من قول كعب بن مالك :
شعر
وأيقن أن اللَّه ليس بغافل
فكف يديه ثم أغلق بابه
عفا اللَّه عن كل امرئ لم يقاتل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم
العداوة والبغضاء بعد التواصل
فكيف رأيت اللَّه صب عليهم
عن الناس إدبار الرياح(1) الحوافل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده
٤٦٢٩- حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة ثنا محمد بن عبد الله بن رستة
الأصبهاني ثنا سليمان(٢) بن داود الشاذكوني ثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة
عن أبيه عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه سئل عن عثمان ما كان على فص خاتمه؟
قال: لقد كان على فص خاتمه من صدق نيته: اللهم أحيني سعيدًا وأمتني شهيدًا،
(١) مجالد هو ابن سعيد، ضعيف .
(1) السحاب. (مصححه )
(٢) سليمان كذاب .

١٢٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
فوالله لقد عاش سعيدًا ومات شهيدًا .
٤٦٣٠- حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران حدثني أبي ثنا هارون
ابن إسحاق الهمداني ثنا عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن حصين الحارثي(١)
قال : جاء علي بن أبي طالب إلى زيد بن أرقم رضي اللَّه عنهما يعوده وعنده قوم فقال
علي : اسكنوا - أواسكتوا - فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم فقال زيد: أنشدك
اللَّه أنت قتلت عثمان فأطرق علي ساعة ثم قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته ولا
أمرت بقتله. قال هارون :
وحدثنا أبو أسامة عن زهير عن قتادة قال : رأيت الحسن بن علي رضي الله عنهما أخرج
من دار عثمان جريحًا .
٤٦٣١- أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخراساني ثنا عبد الله بن روح المدايني ثنا شبابة بن
سوار ثنا محمد بن طلحة ثنا كنانة العدوي قال: كنت فيمن حاصر عثمان قال : قلت :
محمد بن أبي بكر قتله؟ قال: لا ، قتله جبلة بن الأيهم رجل من أهل مصر، قال : وقيل:
قتله كبيرة السكوني فقتل في الوقت وقيل: قتله كنانة بن بشر التجيبي ولعلهم اشتركوا في
قتله لعنهم اللَّه. وقال الوليد بن عقبة .
شعر
قتيل التجيبي الذي جاء من مصر
ألا إن خير الناس بعد نبيهم
يعني بالتجيبي : قاتل عثمان رضي الله عنه .
٤٦٣٢- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ثنا
عبيد الله بن موسى حدثني أبو أسيد أن لبيد بن طفيل(٢) قال حدثني ربعي بن حراش عن
عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه خطب إلى عمر ابنته فرده(1) فبلغ ذلك النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم فلما أن راح إليه عمر قال: ((يا عمر ألا أدلك على ختن خير لك من
(١) حصين الحارثي هو ابن عبد الرحمن وهو مجهول .
(٢) أبو أسيد لبيد بن طفيل صوابه أبو سيدان غُبيد بن طفيل.
(1) ووجد في بعض الكتب أن الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة فأبى ١٢ (مصححه).
1
1

١٢٣
( الجزء الثالث )
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
عثمان وأدل عثمان على خير له منك)) قال: نعم يا رسول الله قال: ((زوجني ابنتك وأزوج
عثمان ابنتي)) .
هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٤٦٣٣- حدثنا علي بن حمشاذ ثنا محمد بن مندة الأصبهاني ثنا بكر بن بكار ثنا عيسى
ابن المسيب البجلي ثنا أبو زرعة عن أبي هريرة قال : اشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه
الجنة من النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم مرتين بيع الحق حيث حفر بير معونة وحيث
جهز جيش العسرة .
صحيح الإسناد( ** ) ولم يخرجاه .
٤٦٣٤- حدثنا أبو العباس ثنا أحمد بن عبد الجبار(٢) ثنا عبد اللَّه بن إدريس عن الحسن بن
فرات القزاز عن أبيه عن عمير بن سعيد قال: أراد علي أن يسير إلى الشام إلى صفين
واجتمعت النخع حتى دخلوا على الأشتر بيته فقال: هل في البيت إلا نخعي ؟ قالوا : لا
قال : إن هذه الأمة عمدت إلى خير أهلها فقتلوه - يعني عثمان - وإنا قاتلنا أهل البصرة
بيعة تأولنا عنه، وإنكم تسيرون إلى قوم ليس لنا عليهم بيعة فلينظر كل امرئ أين يضع سيفه .
هذا حديث وإن لم يكن له سند فإنه معقد صحيح الإسناد( *** ) في هذا الموضع.
٣- ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه مما لم يخرجاه
٤٦٣٥- سمعت القاضي أبا الحسن علي بن الحسن الجراحي وأبا الحسين محمد بن المظفر
الحافظ يقولان سمعنا أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول سمعت محمد بن منصور
الطوسي يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه
(٥) (قلت): ما في ((الصحيحين)) بخلاف هذا من أن عمر هو الذي عرضها على عثمان فامتنع.
( الذهبي )
(٥٥) ( قلت ) : عيسى ضعفه أبو داود وغيره. (الذهبي).
(١) أحمد بن عبد الجبار وهو العطاردي ضعيف .
(٥٠٠) ( قلت ): شرط مسلم. (الذهبي).

١٢٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
عليه وعلى آله وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه .
٤٦٣٦- سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول سمعت العباس بن محمد الدوري
يقول سمعت يحيى بن معين يقول : اسم أبي طالب عبد مناف ..
قال الحاكم: وهكذا ذكره زياد بن محمد بن إسحاق وقد تواترت الأخبار بأن أبا طالب
كنيته اسمه والله أعلم .
سمعت أبا العباس يقول سمعت العباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول :
أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم.
٤٦٣٧- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب بن عبد الله الزبيري قال: كانت فاطمة بنت أسد بن هاشم أول هاشمية ولدت من
هاشمي وكانت بمحل عظيم من الأعيان في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم، وتوفيت في حياة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وصلى عليها وكان اسم
علي أسد ولذلك يقول :
أنا الذي سمتني أمي حيدره
٤٦٣٨- حدثني بكير بن محمد الحداد الصوفي بمكة ثنا الحسن بن علي بن شبيب
المعمري ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي ثنا أبي عن الزبير بن سعيد القرشي قال :
كنا جلوسًا عند سعيد بن المسيب فمر بنا علي بن الحسين ولم أر هاشميًّا قط كان أعبد للَّه
منه ، فقام إليه سعيد بن المسيب وقمنا معه فسلمنا عليه فرد علينا فقال له سعيد : يا أبا
محمد أخبرنا عن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهما قال:
نعم حدثني أبي قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: لما ماتت فاطمة بنت
أسد بن هاشم كفنها رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في قميصه وصلى عليها
وكبر عليها سبعين تكبيرة ونزل في قبرها فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوي
عليها، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان وحثا في قبرها ، فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب
رضي اللَّه عنه: يا رسول اللَّه رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئًا لم تفعله على أحد فقال:
((يا عمر إن هذه المرأة كانت أمي التي ولدتني، إن أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له
المأدبة وكان يجمعنا على طعامه فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود فيه، وإن
٠

١٢٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
جبريل عليه السلام أخبرني عن ربي عز وجل أنها من أهل الجنة، وأخبرني جبريل عليه
السلام أن اللَّه تعالى أمر سبعين ألفًا من الملائكة يصلون عليها))(١).
٤٦٣٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد(٢) بن سنان القزاز ثنا عبيد الله بن
عبد المجيد الحنفي .
وأخبرني أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو بكر
الحنفي ثنا بكير بن مسمار قال سمعت عامر بن سعد يقول قال معاوية لسعد بن أبي وقاص
رضي الله عنهما: ما يمنعك أن تسب ابن أبي طالب؟ قال: فقال: لا أسب ما ذكرت ثلاثًا
قالهن له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من
حمر النعم، قال له معاوية: ما هن يا أبا إسحاق ، قال : لا أسبه ما ذكرت حين نزل عليه
الوحي فأخذ عليًّا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال: ((رب إن هؤلاء أهل بيتي)) ولا
أسبه ما ذكرت حين خلفه في غزوة تبوك غزاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فقال له علي: خلفتني مع الصبيان والنساء قال: ((ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنه لا نبوة بعدي)) ولا أسبه ما ذكرت يوم خيبر قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه
وعلى آله وسلم: ((لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويفتح اللَّه على يديه))
فتطاولنا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقال: ((أين علي؟)) قالوا: هو أرمد
فقال: ((ادعوه)) فدعوه فبصق في وجهه ثم أعطاه الراية ففتح اللَّه عليه، قال: فلا واللَّه ما
ذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(*) ولم يخرجاه بهذه السياقة(٣). وقد اتفقا
جميعًا على إخراج حديث المواخاة (٤) وحديث الراية .
(١) الزبير بن سعيد ضعيف، راجع ترجمته من ((تهذيب التهذيب))، وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة قال
أبو حاتم: كان يكذب، كما في ((الجرح والتعديل))، ووالده عمرو بن جبلة لم أجد ترجمته.
(٢) محمد بن سنان كذبه أبو داود، ولا يضر هنا، لأنه متابع إلا أن الكذابين لا يصلحون في الشواهد
والمتابعات .
(٥) ( قلت ): مسلم فقط. (الذهبي).
(٣) قلت: قد أخرجه مسلم بأحسن من هذه السياقة (١٨٧١/٤).
(٤) إن كنت تعني حديث أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أخر علي بن أبي طالب ، فلم يخرجاه
ولم يثبت .

١٢٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٤٦٤٠- حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي ببغداد ثنا أبو قلابة عبد الملك
ابن محمد الرقاشي ثنا يحيى بن حماد .
وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه وأبو بكر أحمد بن جعفر البزار قالا ثنا
عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن حماد
وثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه بيخارى ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي ثنا
خلف بن سالم المخرمي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش قال ثنا حبيب
ابن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لما رجع رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم(1) أمر بدوحات فقممن فقال:
(كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللَّه
تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض)» ثم
قال: ((إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن)) ثم أخذ بيد علي رضي اللَّه عنه فقال:
((من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) وذكر الحديث بطوله.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه بطوله.
شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضًا صحيح على شرطهما :
٤٦٤١- حدثناه أبو بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي قالا أنبأ محمد بن أيوب .
" ثنا الأزرق بن علي ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني ثنا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن
أبي الطفيل(٢) عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه يقول: نزل رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس
الناس ما تحت الشجرات ثم راح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عشية فصلى،
ثم قام خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقط فقال ما شاء اللَّه أن يقول، ثم قال:
((أيها الناس إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما وهما كتاب اللّه وأهل بيتي
(1) هو موضع بين مكة والمدينة قريب من الجحفة. ١٢ (مصححه).
(١) حبيب بن أبي ثابت مدلس، ولم يصرح بالتحديث هنا، ولم يخرج الشيخان حبيب عن أبي الطفيل
عن زيد بن أرقم بهذا التسلسل، فعلى هذا فلا يقال: على شرطهما.
(٢) صوابه: ((أبو الطفيل عامر بن واثلة))، انظر: ((سنن الترمذي)) و((تحفة الأشراف)) و((التقريب))
وغيرها. ( مصطفى العدوي).

١٢٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
عترتي)) ثم قال: ((أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)) ثلاث مرات قالوا: نعم فقال
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
وحديث بريدة الأسلمي صحيح على شرط الشيخين(٥).
٤٦٤٢- حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا أحمد بن نصر.
وأخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري
وأنبأ محمد بن عبد الله العمري ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى وأحمد بن
يوسف قالوا ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي غنية عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن
بريدة الأسلمي رضي اللَّه عنه قال: غزوت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت
على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فذكرت عليًّا فتنقصته فرأيت وجه رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يتغير فقال: ((يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟))
قلت: بلى يا رسول اللَّه فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وذكر الحديث.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٤٦٤٣- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ حدثني أبي ومحمد بن نعيم قالا ثنا
قتيبة بن سعيد ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن
حصين رضي الله عنه قال: بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم سرية واستعمل
عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فمضى علي في السرية فأصاب جارية فأنكروا
ذلك عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إذا لقينا
النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أخبرناه بما صنع علي، قال عمران: وكان المسلمون إذا
قدموا من سفر بدءوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فنظروا إليه وسلموا عليه ثم
انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول اللَّه ألم تر أن عليًّا صنع كذا وكذا فأعرض عنه ثم
قام الثاني فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم قام الثالث فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم قام الرابع
فقال: يا رسول اللَّه ألم ترأن عليًّا صنع كذا وكذا، فأقبل عليه رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى
(٥) ( قلت ): لم يخرجا لمحمد وقد وهاه السعدي. (الذهبي).

١٢٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
آله وسلم والغضب في وجهه فقال: ((ما تريدون من علي إن عليًّا مني وأنا منه وولي كل مؤمن)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
ذكر إسلام أمير المؤمنين علي رضي اللَّه تعالى عنه
٤٦٤٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن محمد بن إسحاق أن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أسلم وهو ابن عشر سنين(١).
٤٦٤٥- أخبرني أبو إسحاق المزكي وأبو الحسين الحافظ قالا ثنا محمد بن إسحاق الثقفي
ثنا محمد بن منصور ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر(٢) عن قتادة عن الحسن قال: أسلم علي وهو
ابن خمس عشرة أو ابن ست عشرة سنة .
هذا الإسناد أولى من الأول وإنما قدمت ذلك لأني علوت فيه .
٠
٤٦٤٦- حدثني أبو عمرو (٥) محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب إملاء ببغداد ثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا زكريا بن يحيى المصري حدثني المفضل بن فضالة( ** )
حدثني سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : لعلي أربع خصال
ليست لأحد: هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم،
وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، والذي صبر معه يوم المهراس(1)، وهو الذي
غسله وأدخله قبره(٥) .
٤٦٤٧- حدثنا علي بن حمشاذ ثنا محمد بن المغيرة السكري(٣) ثنا القاسم بن الحكم
(١) منقطع، وأحمد بن عبد الجبار هو العطاردي ضعيف .
(٢) في رواية معمر عن قتادة ضعف .
(*) صوابه: ((أبو عمر محمد بن عبد الواحد)) بدون واو كما في ((السير)) (٥٠٨/١٥) و((اللسان)).
( ** ) صوابه: ((المفضل بن صالح)) هو الذي يروي عن سماك بن حرب كما في ترجمته وترجمة شيخه
(1) يوم المهراس أي يوم الأحد فيه جاء علي بماء من المهراس ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
:
سماك بن حرب من ((تهذيب الكمال)).
(٥) ( قلت ) : فيه زكريا بن يحيى الوقاد وهو متهم. (الذهبي).
(٣) هو ابن المغيرة السكري كما في ((السير)) (ج١٣ ص٣٨٣) وهو الملقب بحمدان .

١٢٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
العرني ثنا مسعر عن الحكم(١) بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله
( صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم دفع الراية إلى علي رضي الله عنه يوم بدر وهو ابن عشرين
سنة(٥) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٦٤٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري .
وحدثنا أبو بكر (٢) بن أبي دارم الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه العبسي قالا ثنا عبيد اللَّه
ابن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد اللَّه الأسدي
عن علي رضي الله عنه قال: إني عبد اللَّه وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر لا يقولها
بعدي إلا كاذب، صليت قبل الناس بسبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة( ** ).
٤٦٤٩- (٣) شعيب بن صفوان عن الأجلح عن سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين عن
علي رضي اللَّه عنه قال: عبدت اللَّه مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم سبع
سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة ( *** )
(١) الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها .
(٥) ( قلت ): هذا نص في أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نص في أنه أسلم وهو ابن سبع سنين أو
ثمان وهو قول عروة. (الذهبي).
(٢) أبو بكر بن أبي دارم اسمه أحمد بن محمد، قال الحاكم: رافضي غير ثقة، لكنه متابع هنا، إلا أن .
الكذابين لا يصلحون في الشواهد والمتابعات .
(٥٥) ( قلت ): كذا قال وهو على شرط واحد منهما بل ولا هو بصحيح بل حديث باطل فتدبره، وعباد .
قال ابن المديني: ضعيف. (الذهبي).
(٣) في أول السند سقط، فلعله أثبت من ((التلخيص)).
(٥٠٠) ( قلت ): وهذا باطل؛ لأن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من أول ما أوحي إليه آمن به
خديجة وأبو بكر وبلال وزيد مع علي قبله بساعات أو بعده بساعات وعبدوا للَّه مع نبيه فأين السبع
سنين ولعل السمع أخطأ فيكون أمير المؤمنين قال: عبدت اللَّه ولي سبع سنين ولم يضبط الراوي ما
سمع، ثم حبة شيعي جبل قد قال ما يعلم بطلانه من أن عليًّا شهد معه صفين ثمانون بدريًّا، وذكره
أبو إسحاق الجوزجاني فقال : هو غير ثقة، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، وشعيب والأجلح متكلم .
فيهما. (الذهبي).

١٣٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٤٦٥٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار(١) ثنا يونس بن بكير
عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : انطلق أبو ذر ونعيم ابن عم أبي ذر وأنا
معهم نطلب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وهو بالجبل مكتتم، فقال أبو ذر:
يا محمد أتيناك نسمع ما تقول وإلى ما تدعو فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم: ((أقول: لا إله إلا اللَّه وإني رسول اللَّه)) فآمن به أبو ذر وصاحبه وآمنت به، وكان
علي في حاجة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أرسله فيها وأوحي إلى رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء.
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٦٥١- حدثنا أبو سعيد أحمد بن عمرو الأخمسي ثنا الحسين بن حميد بن الربيع حدثني
عبد الرحمن بن بيهس الملائي حدثني علي بن عابس عن مسلم الملائي عن أنس رضي اللَّه
عنه قال: نبئ النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء(٢).
٤٦٥٢- حدثني أبو بكر (٣) بن أبي دارم الحافظ ثنا (محمد بن موسى بن حماد المرثدي(*)
ثنا يعقوب بن إبراهيم بن صالح)(٤) صاحب المصلى ثنا علي(٥) بن صالح ثنا القاسم (٦) عن
الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قتل علي رضي الله عنه يوم
الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين
(١) أحمد بن عبد الجبار العطاردي نبهنا كثيرًا على ضعفه .
(٢) حديث أنس فيه مسلم الملائي وهو ضعيف جدًّا والراوي عنه ضعيف والحسين بن حميد بن الربيع كذبه
مطيّ كما في ((الميزان)).
(٣) قال الحاكم: رافضى غير ثقة، كما في ((الميزان)).
(٤) في ((الأنساب)) و((الميزان)) و((اللسان)) ((البربري)) و((تاريخ بغداد)) (٢٤٣/٣) أيضًا وفيه محمد بن
محمد بن موسى بن حماد وتارة ينسب إلى جده كما هنا وكما في ((الأنساب)).
(٤) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) قال: روى عن عمه علي بن صالح، وعنه محمد بن موسى بن حماد
البربري ولم يوثقه، ولم يذكر راويًا غيره، فعلى هذا فهو مجهول العين.
(٥) علي بن صالح ترجمته في ((تاريخ بغداد)) وفي ((تهذيب التهذيب)) ولم يوثق، وقد روى عنه جماعة
ولم يوثق؛ فهو مستور الحال .
(٦) القاسم هو ابن معن ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ثقة .

١٣١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
إلا ثلاثة أشهر قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو يوم قتل ابن ثلاث وستين سنة أو أربع
وستين .
٤٦٥٣- سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري يقول سمعت عثمان بن سعيد
الدارمي يقول سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول : ولي علي بن أبي طالب خمس سنين،
وقتل سنة أربعين من مهاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو ابن ثلاث وستين
سنة قتل يوم الجمعة للحادي والعشرين من شهر رمضان ومات يوم الأحد ودفن بالكوفة .
٤٦٥٤- أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القاري ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن
صالح حدثني الليث بن سعد أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن
أسلم أن أبا سنان الدؤلي حدثه أنه عاد عليًا رضي الله عنه في شكوى له أشكاها قال:
فقلت له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال : لكني والله ما تخوفت
على نفسي منه لأني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الصادق المصدوق
يقول: ((إنك ستضرب ضربة هاهنا وضربة هاهنا وأشار إلى صدغيه فيسيل(1) دمها حتى
تختضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود)).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري(١) ولم يخرجاه .
٤٦٥٥- أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح
السهمي ثنا سعيد بن عفير حدثني حفص بن عمران بن أبي الرسام عن السري بن يحيى عن
ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو فأتيت عبد الملك لأسلم عليه فوجدته في قبة
على فرش بقرب القائم وتحته سماطان فسلمت ثم جلست، فقال لي : يا ابن شهاب أتعلم
ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟ فقلت : نعم فقال : هلم فقمت من
وراء الناس حتى أتيت خلف القبة فحول إلي وجهه فأحنا عليَّ فقال: ما كان؟ فقلت : لم
يرفع حجر من بيت المقدس إلا وجد تحته دم، فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك لا
(1) فيصير. ( مصححه).
(١) عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف ولم يخرج له البخاري إلا تعليقًا وليست المعلقات من شرط
الصحيح .

١٣٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
يسمعن منك أحد ، فما حدثت به حتى توفي(٥) .
٤٦٥٦- أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي ثنا الحسين بن حميد بن الربيع ثنا
الحسين بن علي السلمي حدثني عمي محمد بن حسان ثنا الحسن بن زياد عن أبي معشر(١)
عن شرحبيل بن سعد القرشي قال: استخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه خمس
وثلاثين وهو ابن ثمان وخمسين سنة وأشهر، فلما حضر الموسم سنة خمس وثلاثين بعث
عبد الله بن عباس على الموسم سنة خمس وثلاثين وسنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين
وسنة ثمان وثلاثين وحضر الموسم وتشاغل علي رضي الله عنه بالقتال فاصطلح الناس على
شيبة بن عثمان الحجبي فشهد بالناس، فلما كان سنة أربعين قتل علي يوم الجمعة لسبع
عشرة مضت من شهر رمضان من سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة .
قال الحاكم: فنظرنا فوجدنا لهذه التواريخ برهانًا ظاهرًا بإسناد صحيح:
٤٦٥٧- حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا السري بن يحيى التميمي ثنا قبيصة
ابن عقبة حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن البراء بن ناجية(٢) عن عبد اللَّه
ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((تدور
رحى الإسلام على خمس وثلاثين أو ست وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن بقي
لهم دينهم فسبعين عامًا)) قال عمر: يا رسول اللَّه بما بقي أو بما مضى؟ قال: ((بما بقي)).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(1) .
٤٦٥٨- حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاء في شعبان سنة اثنتين
وأربعمائة قال: اختلفت الروايات في وقته فقيل: إنه بويع بعد أربعة أيام من قتل عثمان
رضي الله عنه وقيل : بعد خمس وقيل : بعد ثلاث وقيل: بويع يوم الجمعة لخمس بقين من
(٥) ( قلت ): حفص لا أعرفه والخبر مرسل. (الذهبي).
(١) أبو معشر هو نجيح السندى ضعيف، وشرحبيل بن سعد هو الأنصاري المدني، والنسبة القرشي وهم أو
غلط مطبعي، شرحبيل بن سعد متهم والحسين بن حميد كذبه مطين .
(٢) البراء بن ناجية في ((تاريخ البخاري الكبير)) (ج٢ ص١١٨): لم يذكر سماعًا من ابن مسعود وقد قال
الذهبي في ((الميزان)): فيه جهالة لا يعرف وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ووثقه العجلي كما في
· ((تهذيب التهذيب)) وهما متساهلان في توثيق المجاهيل .
(1) ها هنا بياض قدر سطر في الأصل ١٢ (مصححه).

٠٫٠
( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
١٣٣
ذي الحجة وقيل: بويع عقيب قتل عثمان في دار عمرو بن محمد الأنصاري أحد بني عمرو
ابن مبذول ، وأصح الروايات أنه امتنع عن البيعة إلى أن دفن عثمان ثم بويع على منبر رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ظاهرًا، وكان أول من بايعه طلحة فقال: هذه بيعة تنكث .
٤٦٥٩- فحدثنا أبو بكر(١) بن أبي دارم الحافظ ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي
ثنا وضاح(٢) بن يحيى النهشلي ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد
النخعي قال: لما بويع علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه على منبر رسول اللّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم قال خزيمة بن ثابت وهو واقف بين يدي المنبر:
شعر
أبو حسن مما نخاف(1) من الفتن
إذا نحن بايعنا عليًّا فحسبنا
أطب قريشًا بالكتاب وبالسنن
وجدناه أولى الناس بالناس إنه
إذا ما جرى يومًا على الضمر البدن
وإن قريشًا ما تشق غباره
وما فيهم كل الذي فيه من حسن
وفيه الذي فيهم من الخير كله
٤٦٦٠- حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا أبو أحمد الزبيري
ثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد قال: لما جاءت بيعة علي إلى حذيفة
قال: لا أبايع بعده إلا أصعر أو أبتر(2).
قال الحاكم: هذه الأخبار الواردة في بيعة أمير المؤمنين كلها صحيحة مجمع عليها ، فأما
قول من زعم أن عبد الله بن عمر وأبا مسعود الأنصاري وسعد بن أبي وقاص وأبا موسى
الأشعري ومحمد بن مسلمة الأنصاري وأسامة بن زيد قعدوا عن بيعته فإن هذا قول من
يجحد حقيقة تلك الأحوال فاسمع الآن حقيقتها :
٤٦٦١ - حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني بالكوفة ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة
(١) قال الحاكم: رافضي غير ثقة .
(٢) في ((الميزان)) قال أبو حاتم: ليس بالمرضي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به لسوء حفظه .
(1) يخاف. (مصححه ).
(2) قوله: أصعر أو أبتر هو معرض عن الحق وذاهب بنفسه وذليل ((مجمع)) ١٢ (مصححه).
1

١٣٤
٠٠.
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
ثنا يحيى(١) بن عبد الحميد ثنا شريك عن أبي(*) الصيرفي عن أبي قبيصة عمر( ** ) بن قبيصة
عن طارق بن شهاب، قال: رأيت عليًّا رضي اللَّه عنه على رحل رث بالزبذة وهو يقول
الحسن والحسين: ما لكما تحنان حنين الجارية، والله لقد ضربت هذا الأمر ظهر البطن،
فما وجدت بدًّا من قتال القوم أو الكفر بما أنزل على محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
فأما عبد الله بن عمر:
٤٦٦٢- فحدثنا بصحة حاله فيه أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا أحمد بن
مهدي بن رستم ثنا بشر بن شعيب(٢) بن أبي حمزة القرشي حدثني أبي عن الزهري
أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل من
أهل العراق، فقال: يا أبا عبد الرحمن إني والله لقد حرصت أن اتسمت بسمتك وأقتدي
بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرأ آية من كتاب اللَّه محكمة قد
أخذت(1) بقلبي فأخبرني عنها، أرأيت قول اللَّه عز وجل: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله
فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجرات: ٩]،
أخبرني عن هذه الآية؟ فقال عبد الله : ما لك ولذلك انصرف عني ، فانطلق حتى توارى
عنا سواده، وأقبل علينا عبد الله بن عمر، فقال: ما وجدت في نفسي من شيء في أمر
هذه الآية ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللَّه عز وجل .
هذا باب كبير قد رواه عن عبد الله بن عمر جماعة من كبار التابعين ، وإنما قدمت حديث
شعيب بن أبي حمزة عن الزهري واقتصرت عليه، لأنه صحيح على شرط الشيخين .
وأما ما ذكر من إمساك أسامة بن زيد عن القتال :
٤٦٦٣- فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا حامد بن أبي حامد المقري ثنا
عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي ثنا عمرو بن أبي قيس الرازي عن إبراهيم بن
مهاجر عن أبي الشعثاء عن عمه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله
(١) يحيى بن عبد الحميد الحماني قال أحمد: كان يكذب جهارًا، وشريك ساء حفظه لما ولي القضاء.
(*) صوابه: ((عن أمي الصيرفي))، وهو أمي بن ربيعة كما في ((تهذيب التهذيب)).
( ** ) صوابه: ((صفوان بن قبيصة)).
(٢) بشر بن شعيب لم يخرج له مسلم .
(1) أحدثت . (مصححه).

١٣٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في سرية من أناس من أصحابه، فاستبقنا أنا ورجل من
الأنصار إلى العدو فحملت على رجل فلما دنوت منه كبر فطعنته فقتلته ورأيت أنه إنما فعل
ذلك ليحرز دمه، فلما رجعنا سبقني إلى النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فقال :
يا رسول اللَّه لا فارس خير من فارسكم أنَّ استحلقنا رجلًا فسبقني إليه فكبر فلم يمنعه ذلك
أن قتله، فقال النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((يا أسامة ما صنعت اليوم؟)) فقلت :
حملت على رجل فكبر فرأيت أنه إنما فعل ليحرز دمه، فقتلته، فقال: (( كيف بعد اللَّه أكبر
فهلا شققت عن قلبه؟)) فقلت: ما قال فلم يزل يقول لي يومئذ فلا أقاتل رجلًا يقول: اللَّه
أكبر مما نهاني عنه حتى ألقاه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم(١).
٤٦٦٤- حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ثنا أحمد بن جعفر بن نصر ثنا هارون
ابن المغيرة ثنا عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن أبي الشعثاء
عن عمه عن أسامة بن زيد. فذكر الحديث بنحوه .
وأما ما ذكر من اعتزال سعد بن أبي وقاص عن القتال :
٤٦٦٥- فحدثناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا علي بن
المنذر ثنا ابن فضيل ثنا مسلم الملائي عن خيثمة بن عبد الرحمن قال سمعت سعد بن مالك
وقال له رجل: إن عليًّا يقع فيك أنك تخلفت عنه، فقال سعد: والله إنه لرأي رأيته وأخطأ
رأيي، إن علي بن أبي طالب أعطي ثلاثًا، لأن أكون أعطيت إحداهن أحب إليَّ من الدنيا
وما فيها، لقد قال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يوم غدير خم بعد حمد الله
والثناء عليه: ((هل تعلمون أني أولى بالمؤمنين؟)) قلنا: نعم، قال: ((اللهم من كنت مولاه
فعلي مولاه، وال من والاه، وعاد من عاده))، وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر،
فقال : يا رسول الله إني أرمد، فتفل في عينيه ودعا له فلم يرمد حتى قتل وفتح عليه خيبر،
وأخرج رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عمه العباس وغيره من المسجد، فقال له
العباس: تخرجُنا ونحن عصبتك وعمومتك، وتسكن عليًّا، فقال: ((ما أنا أخرجتكم
وأسكنته ولكن اللَّه أخرجكم وأسكنه))(*).
(١) الحديث بمعناه في (الصحيح)) فلا داعي لاستدراكه، أخرجه البخاري (٥١٧/٧)، و(١٩١/١٢)،
ومسلم (٩٦/١).
(٥) (قلت ): سكت الحاكم عن تصحيحه، ومسلم متروك. (الذهبي).

١٣٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
وأما ما ذكر من اعتزال أبي مسعود الأنصاري وأبي موسى الأشعري فإن أمير المؤمنين عليًّا
رضي الله عنه وجه إلى الكوفة ليأخذ البيعة له محمدًا ابنه ومحمد بن أبي بكر، وكان على
الكوفة أبو موسى الأشعري وأبو مسعود فامتنع أبو موسى أن يبايع فرجعا إلى أمير المؤمنين
فبعث الحسن ابنه ومالك الأشتر.
٤٦٦٦- فحدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ثنا الحسين بن محمد بن زياد ثنا
داود بن رشيد ثنا الهيثم بن عدي عن مجالد وابن عياش وإسماعيل بن أبي خالد عن
الشعبي، قال: لما قتل عثمان وبويع علي رضي اللَّه عنهما خطب أبو موسى وهو على
الكوفة فنهى الناس عن القتال والدخول في الفتنة، فعزله علي عن الكوفة من ذي قار(1)،
وبعث إليه عمار بن ياسر والحسن بن علي فعزلاه واستعمل قرظة بن كعب فلم يزل عاملًا
حتى قدم علي من البصرة بعد أشهر فعزله حيث قدم، فلما سار إلى صفين استخلف
عقبة بن عمرو أبا مسعود الأنصاري حيث قدم من صفين(٥).
٤٦٦٧- أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن
أبي إياس ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال : دخل أبو موسى الأشعري وأبو مسعود
البدري على عمار وهو يستنفر الناس، فقالا له: ما رأينا منك أمرًا منذ أسلمت أكره عندنا
من إسراعك في هذا الأمر، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرًا أكره عندي من
إبطائكما عن هذا الأمر، قال: فكساهما عمار حلة حلة وخرج إلى الصلاة يوم الجمعة(١).
وأما قصة اعتزال محمد بن مسلمة الأنصاري عن البيعة :
: ٤٦٦٨- فحدثناه علي بن عيسى الحيري ثنا أحمد بن نجدة القرشي ثنا يحيى بن
عبد الحميد(٢) ثنا إبراهيم بن سعد عن سالم بن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
عن أبيه عن محمد(*) بن لبيد عن محمد بن مسلمة قال: قلت: يا رسول اللَّه كيف أصنع
إذا اختلف المصلون؟ قال: ((تخرج بسيفك إلى الحرة فتضربها به ثم تدخل بيتك حتى
تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة)) .
(1) ذو قار: موضع بين الكوفة وواسط ١٢ ((قاموس)). (مصححه).
(٥) ( قلت ) : الهيثم متروك. (الذهبي).
(١) الحديث في البخاري (ج١٣ ص٥٣).
(٢) يحيى بن عبد الحميد هو الحماني تقدم أن أحمد قال فيه: كان يكذب جهارًا .
۔۔
(*) صوابه: ((لبيد)). اهـ ((مقبول الوجيه)).

١٣٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
٤٦٦٩- وحدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا عبد الله بن
عبد الوهاب الحجبي حدثني إبراهيم بن جعفر الأنصاري حدثني سليمان بن محمد(١) من
ولد محمد بن مسلمة الأنصاري عن سعد بن زيد بن سعد الأشهلي أنه أهدي إلى رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم سيفًا من نجران، فلما قدم عليه أعطاه محمد بن مسلمة
وقال: ((جاهد بهذا في سبيل اللَّه فإذا اختلفت أعناق الناس فاضرب به الحجر، ثم ادخل
بيتك وكن جالسًا ملقى حتى تقتلك يد خاطئة أو تأتيك منية قاضية)).
· قال الحاكم: فبهذه الأسباب وما جانسها كان اعتزال من اعتزل عن القتال مع علي
رضي الله عنه وقتال من قاتله(1).
٤٦٧٠- فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حمشاذ قالا ثنا بشر بن موسى ثنا
الحميدي ثنا سفيان ثنا أبو موسى - يعني إسرائيل - بن موسى قال سمعت الحسن يقول :
جاء طلحة والزبير إلى البصرة فقال لهم الناس : ما جاء بكم؟ قالوا : نطلب دم عثمان ، قال
الحسن: أيا سبحان اللَّه أفما كان للقوم عقول؟ فيقولون: واللَّه ما قتل عثمان غيركم، قال:
فلما جاء علي إلى الكوفة وما كان للقوم عقول فيقولون : أيها الرجل إنا والله ما ضمناك.
٤٦٧١- فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا
يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن عبد اللَّه(٢) بن مصعب قال أخبرني موسى بن عقبة
قال: قال علقمة بن وقاص الليثي : لما خرج طلحة والزبير وعائشة تطلب دم عثمان رضي الله
عنهم أجمعين كانت عائشة خطيبة القوم بها وهم لها تبع، فعرضوا من معهم بذات عرق
فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فردوهما ، قال : ورأيت
طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بلحيته على زوره ، قال : فقلت له : يا أبا محمد
إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها وأنت ضارب بلحيتك على زورك إن كنت تكره هذا.
الأمر فدعه فليس يكرهك عليه أحد؟ قال: يا علقمة بن وقاص لا تلمني كنا أمس يدًا
واحدة على من سوانا فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى صاحبه .
(١) سليمان بن محمد هو: سليمان بن محمد بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري
المدني الحارثي ومنهم من أسقط عبد اللَّه من نسبه، ولم يوثقه معتبر وهو مجهول حال .
(1) ومن تصداها . (مصححه).
(٢) في ((الميزان)) ضعفه ابن معين.

١٣٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٤٦٧٢- فحدثني أبو علي الحافظ ثنا الهيثم بن خلف الدوري ثنا محمد بن المثنى حدثني
خالد بن الحارث ثنا حميد الطويل عن الحسن عن أبي بكرة رضي اللَّه عنه قال: عصمني
اللَّه بشيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لما هلك كسرى قال: ((من
استخلفوا؟)) قالوا: ابنته، قال: فقال: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) (١)، قال: فلما
قدمت عائشة ذكرت قول رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فعصمني اللَّه به.
٤٦٧٣- حدثنا الحسن بن يعقوب العدل ثنا محمد بن عبد الوهاب [ ....... ] (1) ثنا جعفر
ابن عون أنا إسماعيل بن أبي خالد عن هشام وقيس عن عائشة قالت : وددت أني كنت
تكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير.
٤٦٧٤- حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الحفيد ثنا أحمد بن نصر ثنا أبو نعيم الفضل بن
دكين ثنا عبد الجبار بن الورد عن عمار الدهني عن سالم(٢) بن أبي الجعد عن أم سلمة
رضي اللَّه عنها قالت: ذكر النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم خروج بعض أمهات
المؤمنين فضحكت عائشة فقال: ((انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت))، ثم التفت إلى
علي، فقال: ((إن وليت من أمرها شيئًا فارفق بها))(٥) .
٤٦٧٥- حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي من أصل كتابه ثنا الحسن بن علي بن
شبيب المعمري ثنا عبد اللَّه(٥) بن صالح الأزدي حدثني محمد بن سليمان بن الأصبهاني
عن سعيد بن مسلم المكي(٣) عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما سار علي إلى البصرة
دخل على أم سلمة زوج النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يودعها فقالت: سر في حفظ
اللَّه وفي كنفه فوالله إنك لعلى الحق والحق معك، ولولا أني أكره أن أعصي اللَّه ورسوله
فإنه أمرنا صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن نقر في بيوتنا لسرت معك، ولكن واللَّه لأرسلن
معك من هو أفضل عندي وأعز علي من نفسي : ابني عمر .
هذه الأحاديث الثلاثة كلها صحيحة على شرط الشيخين(٤)، ولم يخرجاه .
(1) بیاض بالأصل. (مصححه).
(١) قد أخرجه البخاري (٥٣/١٣).
(٢) سالم لم يسمع من أم سلمة شيئًا، كما في ((جامع التحصيل)).
(٥) (قلت): عبد الجبار لم يخرجا له. (الذهبي).
(*) صوابه: ((عبد الرحمن بن صالح الأزدي))، وهو العتكي كما في ((تهذيب الكمال))، وذكر من الرواة
(٣) سعيد بن مسلم المكي في ((التهذيب))، وغيره المدني .
عنه الحسن بن علي بن شبيب .
(٤) سعيد بن مسلم ليس من رجالهما، والحديث الذي قبله منقطع، وقال الذهبي: لم يخرجا
لعبد الجبار بن الورد . اهـ .
=

١٣٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٤٦٧٦- وحدثنا أبو علي الحافظ ثنا الهيثم بن خلف الدوري ثنا إسماعيل بن موسى
السدي ثنا عبد السلام بن حرب ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : جاء
الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستأذنه في الغزو فقال عمر: اجلس في بيتك فقد
غزوت مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: فردد ذلك عليه، فقال له عمر
في الثالثة أو التي تليها : اقعد في بيتك فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك
أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
٤٦٧٧- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي
ثنا يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: لما بلغت عائشة
رضي اللَّه عنها بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقالت : أي ماء هذا؟ قالوا :
الحوأب(1)، قالت: ما أظنني إلا راجعة ، فقال الزبير: لا بعد تقدمي ويراك الناس ويصلح
اللَّه ذات بينهم، قالت: ما أظنني إلا راجعة سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم يقول: ((كيف بإحداكن إذ نبحتها كلاب الحوأب)).
٤٦٧٨- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبد اللَّه(٥) بن
موسى أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم وهانئ بن هانئ عن علي رضي الله
عنه قال : لما خرجنا من مكة اتبعتنا ابنة حمزة فنادت : يا عم يا عم، فأخذت بيدها فناولتها
فاطمة ، قلت : دونك ابنة عمك، فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وزيد وجعفر، فقلت :
أنا أخذتها وهي ابنة عمي ، وقال زيد: ابنة أخي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي،
فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لجعفر: ((أشبهت خلقي وخلقي))، وقال
لزيد: ((أنت أخونا ومولانا))، وقال لي: ((أنت مني وأنا منك ادفعوها إلى خالتها فإن الخالة
أم))، فقلت: ألا تزوجها يا رسول اللَّه؟ قال: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة)).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ إنما اتفقا على حديث أبي إسحاق
عن البراء مختصرًا .
قلت : وكذا محمد بن سليمان في الحديث الذي بعده ليس من رجالهما، ثم هو ضعيف، كما
=
في ((تهذيب التهذيب)).
(1) الحوأب منزل بين البصرة ومكة ١٢ (مصححه).
(*) صوابه: ((عبيد الله بن موسى مصغرًا)).

١٤٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
٤٦٧٩- أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ثنا محمد بن سعد العوفي ثنا يحيى بن أبي بكير
ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد اللَّهِ الجدلي، قال: دخلت على أم سلمة رضي اللَّه
عنها فقالت لي: أيسب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فيكم؟ فقلت : معاذ الله
أو سبحان اللَّه أو كلمة نحوها، فقالت: سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم، يقول: ((من سب عليًّا فقد سبني)) . . .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد رواه بكير بن عثمان البجلي عن أبي إسحاق
بزيادة ألفاظ .
٤٦٨٠- حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق
التميمي ثنا جندل بن والق ثنا بكير (١) بن عثمان البجلي قال سمعت أبا إسحاق التميمي(٢)
يقول سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: حججت وأنا غلام فمررت بالمدينة وإذا الناس عنق
واحد فاتبعتهم فدخلوا على أم سلمة زوج النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فسمعتها
تقول : يا شبيب بن ربعي ، فأجابها رجل جلف جاف : لبيك يا أمتاه قالت : يسب رسول اللّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في ناديكم؟ قال: وأنى ذلك؟ قالت : فعلي بن أبي طالب،
قال : إنا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا، قالت: فإني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم يقول: ((من سب عليًّا فقد سبني، ومن سبني فقد سب اللَّه تعالى)).
٤٦٨١- أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الشيباني من أصل كتابه ثنا علي بن سعيد بن
بشير الرازي بمصر ثنا الحسن بن حماد الحضرمي ثنا يحيى بن يعلى ثنا بسام الصيرفي عن
الحسن بن عمرو الفقيمي عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال: قال رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى اللَّه،
ومن أطاع عليًّا فقد أطاعني ومن عصى عليًّا فقد عصاني)).
١
هذا حديث صحيح الإسناد(٣)، ولم يخرجاه .
(١) ما ذكر عنه راوٍ إلا جندل بن والق، ولم يوثق، كما في ((الجرح والتعديل)).
(٢) صوابه: ((السبيعي)).
(٣) لا، في سنده معاوية بن ثعلبة ترجمه ابن أبي حاتم وابن حبان في ((الثقات))، ولم يذكرا راويًا عنه
سوى أبي الحجاج داود بن أبي عوف، وهنا الحسن بن عمرو الفقيمي، فعلى هذا فهو مجهول الحال،
وعلي بن سعيد بن بشير قال الدارقطني: ليس بذاك تفرد بأشياء، كما في ((الميزان)).