Indexed OCR Text

Pages 1-20

Y'
المُسْتَدْرَءُ
على الصَّحِيحَيْنِ
للإمام الحافظ أبى عبد اللهالحاكم النيسابوري
رحمَ اللَّه تَعَالى
طبعَة متضمنة انتقادَانُ الذّهبي رحمهُ الله
وبذيله
تتبع أوهام الحاكم التى سكن عليها الذهبيّ
٧
لأبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعيّ
المُ الثَّالِ
دَارِ الحَرَبْ لِطبَاعَةِ وَالنِشْرِ وَالُوزِيع

حقوق الطبع محفوظة
لدار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م
رقم الإيداع : ٩٦/١٣٩٠٨
الترقيم الدولي : x - 34 - 5632 - 977
الناشر
دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع
الإدارة والمعرض الدائم: ٧٢ ش مصر والسودان - حدائق القبة - القاهرة - ت: ٤٨٢٠٣٩٢
المطابع : جسر السويس - منشية السد العالي - تقاطع ١١٢ مع ش مسجد الوطنية - ت وفاكس : ٢٩٧٩٧٣٥

٣
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
٢٩- كتاب الهجرة
وقد صح أكثر أخبارها عند الشيخين وأخرجا جميعًا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم
في مقام رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بمكة .
٤٣١٦- حدثنا إسماعيل بن الفضل بن محمد الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن المنذر
الحزامي ثنا حسين(١) بن زيد عن شهاب بن عبد ربه عن عمر بن علي قال مشيت مع
محمد بن علي فقال أشهد أن أبي حدثني عن أبيه(٢) عن علي رضي اللَّه عنهم أن اللَّه عز
وجل عمر نبيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقد اتفقت الروايات على هذه مع الروايات التي أخرجاها عن عبد اللّه بن عباس رضي اللَّه
تعالى عنهما ، فأما خبر أنس ومعاوية وإن صحت أسانيدهما في عشر سنين فليس عليهما
القول والعمل .
٠
٤٣١٧- أخبرنا القاسم بن القاسم السياري بمرو ثنا إبراهيم بن هلال ثنا علي بن الحسن
ابن شقيق ثنا عيسى بن عبيد الكندي عن غيلان(٣) بن عبد اللَّه العامري عن أبي زرعة بن
عمرو عن جرير أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن اللَّه عز وجل أوحى إليَّ
أي هؤلاء البلاد الثلاث نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين. أو قنسرين)).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٣١٨- أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا عثمان بن أبي شيبة
ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال : كان
(١) قال ابن المديني : فيه ضعف .
(٢) هو علي بن الحسين ولم يدرك علي بن أبي طالب فالحديث منقطع .
قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة غيلان: ما علمت روى عنه سوى عيسى بن عبيد
(٣)
الكندي، حديثه منكر، ثم ذكر هذا الحديث .

٤
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بمكة فأمر بالهجرة وأنزل عليه ﴿وقل رب أدخلني
مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطان نصيرًا ﴾ [ الإسراء: ٨٠].
هذا حديث صحيح الإسناد(١) ولم يخرجاه .
٤٣١٩- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن ثنا حسين بن
محمد المروزي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة قوله تعالى ﴿ وقل رب أدخلني مدخل
صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ [الإسراء: ٨٠] فأخرجه اللَّه من مكة إلى المدينة مخرج
صدق وأدخله المدينة مدخل صدق قال: ونبي اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قد علم
أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانًا نصيرًا لكتاب اللَّه وحدود اللَّه ولفرائض.
اللَّه ولإقامة كتاب اللَّه وإن السلطان عزة من اللَّه جعله بين أظهر عباده ولولا ذلك لأغار
بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم .
٤٣٢٠- أخبرنا الأستاذ أبو الوليد وأبو بكر بن عبد الله قالا أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا
موسى الأنصاري ثنا سعد بن سعيد المقبري حدثني أخي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((اللهم إنك أخرجني من أحب البلاد إلي
فأسكني أحب البلاد إليك)) فأسكنه اللَّه المدينة.
هذا حديث رواته مدنيون(*) من بيت أبي سعيد المقبري .
٤٣٢١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا
عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:
قال النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم للمسلمين: ((قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة
ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(٢).
(١) قلت: في سنده قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف. [الحذاء].
(٥) (قلت): لكنه موضوع فقد ثبت أن أحب البلاد إلى اللَّه مكة، وسعد ليس بثقة. (الذهبي).
قال أبو عبد الرحمن: هكذا قال الحافظ الذهبي هنا: وفي ((الميزان)) في ترجمة سعد قال ابن
عدي: ولم أر للمتقدمين في سعد كلامًا، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. قلت: لأن الكل عن أخيه
عبد اللَّه وعبد اللَّه، ساقط بمرة فحمل في ((الميزان)) على أخيه عبد اللَّه.
(٢) بل قد أخرجه البخاري (ج٤ ص٤٧٦) و (ج٧ ص٢٣١).

( الجزء الثالث)
٢٩- كتاب الهجرة
٤٣٢٢- حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ثنا زياد بن الخليل التستري ثنا كثير بن يحيى ثنا
أبو عوانة عن أبي بلج(١) عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شرى علي
نفسه ولبس ثوب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ثم نام مكانه وكان المشركون يرمون
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وقد كان رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
ألبسه بردة وكانت قريش تريد أن تقتل النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فجعلوا يرمون عليًّا
ويرونه النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وقد لبس بردة وجعل علي رضي اللَّه عنه يتضور (1)
فإذا هو علي فقالوا : إنك للئيم إنك لتتضور وكان صاحبك لا يتضور ولقد استنكرناه منك.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد رواه أبو داود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة
بزيادة ألفاظ .
٤٣٢٣- وقد حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو ثنا عبيد بن قنفذ البزار ثنا يحيى(٢) بن
عبد الحميد الحماني ثنا قيس بن الربيع ثنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين قال : إن أول
من شرى نفسه ابتغاء رضوان اللَّه علي بن أبي طالب، وقال علي عند مبيته على فراش
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم:
شعر
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا
فنجاه ذو الطول الإله من المكر
رسول إله خاف(2) أن يمكروا به
موقي وفي حفظ إلاله وفي ستر
وبات رسول اللَّه في الغار آمنًا
وقد وطنت نفسي على القتل والأسر
وبت أراعيهم ولم يتهمونني
٤٣٢٤- حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق أنبأ محمد بن موسى(*) القرشي ثنا عبد اللّه بن
داود ثنا نعيم بن حكيم ثنا أبو مريم الأسدي عن علي رضي اللَّه عنه قال: لما كان الليلة التي
مه يحيى بن سليم، ((الميزان)) (٣٨٤/٤) وهو ضعيف خطأ يشح التهذيب الكمال ١٢٠٠٩
ثال الجميلى بن معجبي لعدة
(1) يتضور: أي يتلوى ويتقلب ظهرًا لبطن ١٢ ((مجمع البحار)). (مصححه).
(٢) يحيى بن عبد الحميد وقيس بن الربيع وحكيم بن جبير ضعفاء، الحديث مرسل.
(2) إله الخلق. (مصححه ).
(*) في ((المستدرك)) محمد بن موسى القرشي، والظاهر أنه تصحف؛ ففي ((التلخيص)). للذهبي كما ترى
الكديمي ، والكديمي هو محمد بن يونس متهم .

٦
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أن أبيت على فراشه وخرج من مكة مهاجرًا
انطلق بي رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إلى الأصنام فقال: ((اجلس)) فجلست
إلى جنب الكعبة ثم صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم على منكبي ثم قال:
((انهض)) فنهضت به فلما رأى ضعفي تحته قال: ((اجلس)) فجلست فأنزلته عني وجلس
لي رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ثم قال لي: ((يا علي اصعد على منكبي))
فصعدت على منكبيه ثم نهض بي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وخيل إليَّ أني
لو شئت نلت السماء وصعدت إلى الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فألقيت صنمهم الأكبر، وكان من نحاس موتدًا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((عالجه)) فعالجت فمازلت أعالجه ويقول رسول اللّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إيه إيه)) فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال:
( دقه )) فدققته فکسرته ونزلت .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٣٢٥- حدثنا علي بن محمد الحمادي بمرو ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم السرخسي
ثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي ثنا عبد اللَّه بن المبارك عن شعبة ومسعرعن عمرو بن مرة
عن أبي البختري(١) عن علي رضي اللَّه عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
لجبريل عليه الصلاة والسلام: ((من يهاجر معي؟)) قال: أبو بكر الصديق.
هذا حديث صحيح الإسناد والمتن ولم يخرجاه .
٤٣٢٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بکیر
عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه
عنهما قالت: لما توجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من مكة إلى المدينة ومعه
أبو بكر حمل أبو بكر معه جميع ماله خمسة ألف(1) أو ستة ألف درهم، فأتاني جدي أبو
قحافة وقد ذهب بصره فقال: إن هذا والله قد فجعكم بماله مع نفسه فقلت: كلا يا أبت
قد ترك لنا خيرًا كثيرًا فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوة البيت وكان أبو بكر يجعل
(١) أبو البختري: وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من علي.
(1) خمسة آلاف. (مصححه).

٧
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
أمواله فيها وغطيت على الأحجار بثوب ثم جئت فأخذت بيده فوضعتها على الثوب فقال :
أما إذا ترك هذا فنعم قالت: ووالله ما ترك قليلًا ولا كثيرًا .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولم يخرجاه .
٤٣٢٧- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ موسى بن الحسن بن عباد ثنا عفان بن مسلم ثنا
السري بن يحيى ثنا محمد بن سيرين قال: ذكر رجال على عهد عمر رضي اللّه عنه
فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي اللَّه عنهما قال: فبلغ ذلك عمر: رضي الله عنه
فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر: لقد
خرج رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي
ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال:
((يا أبا بكر ما لك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟)) فقال: يا رسول اللَّه أذكر الطلب
فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك فقال: ((يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن
يكون بك دوني؟)) قال: نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون
بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول اللَّه حتى أستبرئ لك الغار فدخل
واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال: مكانك يا رسول اللَّه
حتى أستبرئ الحجرة فدخل واستبرأ ثم قال: انزل يا رسول اللَّه فنزل، فقال عمر: والذي
نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين(٢) لولا إرسال فيه ولم يخرجاه.
٤٣٢٨- أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم
ابن جبلة اليمني(٥) ثنا موسى بن المشاور( ** ) ثنا عبد اللَّه بن معاذ الصنعاني عن معمر بن
راشد عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن جعشم
(١) لم يعتمد مسلم على ابن إسحاق، ثم هو مدلس وقد عنعن هنا، والحديث قد ذكرته في ((الصحيح
المسند مما ليس في الصحيحين)).
(٢) السري بن يحيى ليس من رجال الشيخين، وابن سيرين لم يدرك عمر، وإليه أشار الحافظ الذهبي رحمه
اللَّه بقوله : مرسل .
(*) صوابه: ((التميمي)) (نايف الحليمي) .
( ** ) صوابه: ((ابن المساور)) كما في ((أخبار أصبهان)) (٣١٠/٢) و((تهذيب الكمال)).

٨
- ١٧ - ٢٩- كتاب الهجرة
(الجزء الثالث)
أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر دية لكل واحد منهما لمن قتلهما أو
أسرهما، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي من بني مدلج أقبل منهم رجل
حتى قام علينا فقال : يا سراقة إني رأيت آنفًا أسودة بالساحل أراها محمدًا وأصحابه قال
سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت لهم: إنهم ليسوا بهم ولكني رأيت فلانًا وفلانًا انطلقوا بغاة
قال: ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة حتى قمت فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تخرج.
إلى فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت من ظهر البيت
فخططت بزجه(1) إلى الأرض وحففت(2) عالية الرمح حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها(3)
تقرب بي حتى رأيت أسودتهما، فلما دنوت منهم حيث أسمعهم الصوت عثرت بي فرسي
فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج
الذي أكره أن لا أضرهم فعصيت الأزلام فركبت فرسي فرفعتها(3) تقرب بي حتى إذا
دنوت منهم سمعت قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر
الالتفات فساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها
فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان(4) ساطع في
السماء - قال عبد الله: يعني: الدخان الذي يكون من غير نار - ثم أخرجت الأزلام
. فاستقسمت بها فخرج الذي أكره أن لا أضرهما فناديتهما بالأمان فوقفا، فركبت فرسي
حتى جئتهما فوقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عليهم أن سيظهر أمر رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار
سفرهم وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزؤني شيئًا ولم يسألوني إلا
أن قالوا: اخف عنا، فسألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن يكتب لي كتاب
موادعة آمن به فأمر عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فكتب لي في رقعة من أدم ثم مضيا .
٠
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه .
(1) الزج هو الحديدة التي تكون في أسفل الرمح ١٢. ((عيني)) (مصححه).
(3) فدفعتها . ( مصححه).
(2) خفضت . ( مصححه).
(4) غبار. ( مصححه).
(١) بل قد أخرجه البخاري (ج٧ ص٢٣٨).

٩
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
٤٣٢٩- حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا
الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد اللّه بن عدي بن الحمراء الزهري قال :
رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم على راحلته بالحزورة يقول: ((والله إنك
لخير أرض الله وأحب أرض اللَّه إلى اللَّه ولولا أني أخرجت منك ماخرجت)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
: ٤٣٣- أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي ثنا علي بن سعيد ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو
داود ثنا شعبة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: لما خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من مكة قال أبو بكر: إِنَّا للَّه
وإنّا إليه راجعون، أخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ليهلكن قال: فنزلت
هذه الآية ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن اللَّه على نصرهم لقدير » الذين أخرجوا من
ديارهم بغير حق﴾ [الحج: ٣٩٠، ٤٠]. عرف أبو بكر أنه سيكون قتال.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه .
٤٣٣١- أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ثنا موسى بن إسحاق القاضي
ثنا مسروق بن المرزبان ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال قال ابن إسحاق حدثني محمد
ابن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين(*) عن عروة بن الزبير عن
عائشة رضي اللَّه عنها قالت: لما خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من الغار
مهاجرًا ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مردفه أبو بكر وخلفه عبد اللّه بن أريقط الليثي فسلك
بهما أسفل من مكة، ثم مضى بهما حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان ثم
استجاز بهما على أسفل أمج ثم عارض الطريق بعد أن أجاز قديدًا ثم سلك بهما الحجاز ثم
أجاز بهما ثنية المرار ثم سلك بهما الحفياء ثم أجاز بهما مدلجة ثقف ثم استبطن بهما مدلجة
صحاح ثم سلك بهما مذحج ثم ببطن مذحج من ذي الغصن(1) ثم ببطن ذي كشد ثم
أخذ الجباجب، ثم سلك ذي سلم من بطن أعلى مدلجة ثم أخذ القاحة ثم هبط العرج ثم
(١) الراجح فيه الإرسال وقد ذكرته في ((أحاديث معلة ظاهرها الصحة)).
(*) صوابه: ((حصين)) كما في ((الثقات)) و((الجرح والتعديل)) اهـ. مقبول الوجيه
(1) ذو الغصن وادٍ من حرة بني سليم ١٢ (مصححه).

١٠
٢٩- كتاب الهجرة
(الجزء الثالث )
سلك ثنية الغائر عن يمين ركوبه ثم هبط بطن ريم فقدم قباء على بني عمرو بن عوف .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه .
٠
٤٣٣٢- حدثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا أبو الوليد ثنا عبيد اللّه بن إياد بن لقيط ثنا إياد بن
لقيط عن قيس بن النعمان(*) قال: لما انطلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر
مستخفيين مرا بعبد يرعى غنمًا فاستسقياه من اللبن فقال ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا
عناقًا حملت أول الشتاء وقد أخدجت(1) وما بقي لها لبن فقال: ((ادع بها)) فدعا بها
فاعتقلها النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت ، قال وجاء
أبو بكر رضي الله عنه بمجن فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقى الراعي: ثم حلب
فشرب فقال الراعي باللّه من أنت فوالله ما رأيت مثلك قط؟ قال: ((أو تراك تكتم عليَّ
حتى أخبرك؟)) قال: نعم قال: ((فإني محمد رسول الله)) فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه
صابئ قال: ((إنهم ليقولون ذلك)) قال: فأشهد أنك نبي وأشهد أن ما جئت به حق وأنه لا
يفعل ما فعلت، إلا نبي وأنا متبعك قال: ((إنك لا تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أني قد
ظهرت فأتنا)) .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٣٣٣- حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأخمسي بالكوفة ثنا الحسين بن
حميد بن الربيع الخزاز حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن بشار
الخزاعي ثنا أخي أيوب بن الحكم وسالم بن محمد الخزاعي جميعًا عن حزام بن هشام عن
أبيه هشام بن حبيش بن خويلد صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة وأبو بكر رضي اللَّه عنه
ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط مروا على خيمتي أم معبد
الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا
ليشتروا منها فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال: ((ما هذه الشاة يا أم معبد؟))
(١) لم يعتمد مسلم على ابن إسحاق .
(1) أي ألقت ولدها ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
(*) في السند سقط .

١١
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم قال: ((هل بها من لبن؟)) قالت : هي أجهد من ذلك
قال: ((أتأذنين لي أن أحلبها؟)) قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا فاحلبها، فدعا
بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فمسح بيده ضرعها وسمى اللَّه تعالى ودعا لها
في شاتها فتفاجت(1) عليه ودرت فاجترت فدعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجًا حتى
علاء البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم حتى أراضوا ثم
حلب فيه الثانية على هدة حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا عنها، فقل ما
لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد ليسوق أعنزًا عجافًا يتساوكن هزالا مخهن قليل، فلما
رأى أبو معبد اللبن أعجبه قال : من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حائل ولا حلوب
في البيت؟ قالت: لا واللَّه الا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي
يا أم معبد قالت : رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزريه
صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صهل وفي عنقه سطع وفي
لحيته كثائة أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس
وأبهاه من بعيد وأحسنه وأجمله من قريب حلو المنطق فصلًا لا نزر ولا هذر كأن منطقه
خرزات نظم يتحدرن ربعة لا تشنأه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين
فهو أنضر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به إن قال سمعوا لقوله وإن أمر
تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند، قال أبو معبد: هذا واللَّه صاحب
.. قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى
ذلك سبيلاً، وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:
شعر
رفيقين حلا(2) خيمتي أم معبد
جزى الله رب الناس خير جزائه
فقد فاز من أمسى رفيق محمد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به
به من فعال لا تجازى وسؤدد
فيال قصي ما زوى اللَّه عنكم
بصحبته من يسعد اللَّه يسعد
.
ليهن أبا بكر سعادة جده
(1) قوله: فتفاجت عليه، يقال: تفاجت الناقة أي فرجت رجليها للحالب ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
(2) قالا . (مصححه).

١٢
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث )
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
وليهن بني كعب مقام فتأتهم
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
عليه صريحًا ضرة الشاة مزيد
دعاها بشاة حائل فتحلبت
فغادره رهنًا لديها لحالب
يرددها في مصدر بعد مورد
فلما سمع حسان الهاتف بذلك شبب يجاوب الهاتف فقال :
وقدس من يسري إليهم ويغتدي
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم
ترحل عن قوم فضلت عقولهم(1)
وحل على قوم بنور مجدد
فأرشدهم من يتبع الحق يرشد
هداهم به بعد الضلالة ربهم
عمي وهداة يهتدون بمهتد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا
ركاب هدي حلت عليهم بأسعد
وقد نزلت منه على أهل يثرب
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله
وإن قال في يوم مقالة غائب
ويتلو كتاب اللَّه في كل مشهد
فتصديقها في الیوم أو في ضحی الغد
هذا حديث صحيح (١) الإسناد ولم يخرجاه ويستدل على صحته وصدق روايته
بدلائل: فمنها : نزول المصطفى صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بالخيمتين متواترًا في أخبار
صحيحة ذوات عدد، ومنها أن الذين ساقوا الحديث على وجهه أهل الخيمتين من الأعاريب
الذين لا يتهمون بوضع الحديث والزيادة والنقصان وقد أخذوه لفظًا بعد لفظ عن أبي معبد
وأم معبد، ومنها أن له أسانيد كالأخذ باليد أخذ الولد عن أبيه والأب عن جده لا إرسال
ولا وهن في الرواة، ومنها أن الحر بن الصباح النخعي أخذه عن أبي معبد كما أخذه ولده
عنه، فأما الإسناد الذي رويناه بسياقة الحديث عن الكعبيين فإنه إسناد صحيح عال للعرب
الأعاربة وقد علونا في حديث الحر بن الصباح.
٤٣٣٤- حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب عودًا على بدء ثنا الحسين(*) بن مكرم البزار
حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري ثنا عبد الملك بن وهب المذحجي ثنا الحر بن
(1) فزالت عقولهم. (مصححه).
(١)، لا، حسين بن حميد بن الربيع كذبه مطين، كما في ((الميزان))، واتهمه ابن مندة، وبقية السند مظلم.
(*) صوابه: ((الحسن)).

١٣
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
الصباح(*) النخعي عن أبي معبد الخزاعي قال: خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم ليلة مهاجرًا فذكر الحديث بطوله مثل حديث سليمان بن الحكم
وأما حديث الخيمتين المعروف برواته فقد
٤٣٣٥- حدثناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا الحسين بن محمد بن زياد وجعفر
ابن محمد بن سوار.
وأخبرني عبد الله بن محمد( ** ) الدورقي في آخرين قالوا ثنا محمد بن إسحاق الإمام
وأخبرني مخلد بن جعفر الباقرحي ثنا محمد بن جرير قالوا ثنا مكرم بن محرز، ثم
سمعت الشيخ الصالح أبا بكر محمد( ** ) بن جعفر بن حمدان البزار القطيعي يقول ثنا مكرم بن
محرز عن أبيه ، فذكروا الحديث بطوله بنحو من حديث أبي معبد، فقلت لشيخنا أبي بكر
القطيعي : سمعه الشيخ من مكرم؟ قال إي واللَّه حج بي أبي وأنا ابن سبع سنين فأدخلني
على مكرم بن محرز(٥) .
٤٣٣٦- حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا
موسى بن المشاور( *** ) ثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني ثنا معمر بن راشد عن الزهري قال
أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع الزبير يذكر أنه لقي الركب من المسلمين كانوا تجارًا بالشام
قافلين من مكة عارضوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر بثياب بيض حين
سمعوا بخروجهم، فلما سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يومًا
بعدما أطالوا انتظاره فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود آطمًا من آطامهم لينظر إليه
فبصر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم
يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب هذا صاحبكم الذي تنتظرون فثار
المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بظهر الحرة .
(*) صوابه: ((الصياح)) بعد الصاد ياء مثناة من تحت كما في ((التقريب)).
( ** ) صوابه: ((أحمد)).
( *** ) صوابه: ((المساور)) بالسين المهملة.
(٥) (قلت): ما في هذه الطرق شيء على شرط الصحيح (الذهبي).

١٤
٢٩- كتاب الهجرة
(الجزء الثالث )
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه.
٤٣٣٧- حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا
زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء يصلي فيه فدخل عليه رجال
من الأنصار يسلمون عليه، قال ابن عمر: ودخل معهم صهيب فسألته كيف كان رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصنع إذا سلم عليه وهو في الصلاة قال : كان يشير بيده.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٣٣٨- أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد القنطري ببغداد وعبد الله بن الحسين القاضي
بمرو قالا ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا مجمع بن يعقوب
حدثني محمد بن سليمان الحزامي قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث عن أبيه
قال: قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من خرج حتى يأتي هذا المسجد - يعني
مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة)).
هذا حديث صحيح(١) الإسناد ولم يخرجاه .
٤٣٣٩- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا هشام بن علي السدوسي(*) أخبرنا أحمد بن
محمد العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا علي بن عبد اللَّه المدايني( ** ) ثنا حماد بن
أسامة ثنا هاشم بن هاشم قال سمعت عامر بن سعد وعائشة بنت سعد يقولان سمعنا سعدًا
يقول: لأن أصلي في مسجد قباء أحب إليَّ من أن أصلي في مسجد بيت المقدس .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٣٤٠- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا هشام بن علي السدوسي ثنا موسى بن إسماعيل
(١) لا ، فهما لم يخرجا لعبد الله بن معاذ الصنعاني ، وهو ثقة؛ فالحديث صحيح، وموسى بن المساور بالسين،
وفي ((المستدرك)) بالشين المعجمة، وهو غلط، وترجمة موسى في ((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم.
(١) لا، فمحمد بن سليمان هو القبائي ترجمته في ((تهذيب التهذيب))، روى عنه جماعة ولم يوثقه
معتبر ، فهو مجهول الحال .
(*) سقط ((واو)) فتكون وأخبرنا أحمد ... إلخ لأن هشامًا السدوسي أرفع من أحمد بن محمد العنزي اهـ.
· ( مقبول الوجيه ).
( ** ) صوابه: ((المديني)).

١٥
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث )
ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: شهدت يوم دخل النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم أر يومًا أحسن ولا أضوء منه.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٤٣٤١- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيد الله بن
موسى أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه قال:
ومضى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حتى قدم المدينة وخرج الناس حتى دخلنا
في الطريق وصاح النساء والخدام والغلمان جاء محمد جاء رسول اللَّه الله أكبر جاء محمد
جاء رسول اللَّه فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمر.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٣٤٢- حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن الفضل ثنا هوذة بن خليفة ثنا
عوف بن أبي جميلة عن زرارة بن أبي أوفى(*) عن عبد اللَّه بن سلام رضي اللَّه عنه قال: لما
ورد رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل: قدم رسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: فجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن
وجهه ليس بوجه كذاب وكان أول شيء سمعته يتكلم أن قال: (( يا أيها الناس أفشو السلام
وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)).
هذا حديث صحيح على شرط (١) الشيخين ولم يخرجاه .
٤٣٤٣- حدثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا عبيد بن شريك ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن
المبارك ثنا حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول اللَّه صلى اللّه عليه
وعلى آله وسلم قال: لما بنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم المسجد جاء أبو بكر
رضي الله عنه بحجر فوضعه ثم جاء عمر بحجر فوضعه ثم جاء عثمان بحجر فوضعه فقال
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: «هؤلاء ولاة الأمر من بعدي)».
هذا حديث صحيح (٢) الإسناد ولم يخرجاه .
(*) صوابه: ((زرارة بن أوفى)).
(١) في ((تهذيب التهذيب)) أن ابن أبي حاتم سأل أباه: هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟ قال: ما
أراه، ولكن يدخل في المسند .
(٢) حشرج بن نباتة : وثقه أحمد وابن معين وعلي بن المديني، وأنكر عليه البخاري هذا الحديث ؛ لأن عمر
وعليًّا قالا: لم يستخلف النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم .
٠

١٦
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
٤٣٤٤- حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الخياط ببغداد ثنا عبيد بن شريك البزاز ثنا
أبو معمر ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أخطأ
الناس في العدد ما عدوا من بيعته ولا من وفاته إنما عدوا من مقدمه المدينة.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٣٤٥- حدثنا محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن سهل
ابن عسكر ثنا ابن أبي مريم ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي اللَّه
عنهما قال: كان التاريخ في السنة التي قدم فيها رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
المدينة وفيها ولد عبد الله بن الزبير.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٤٣٤٦- حدثنا أحمد بن محمد بن سلمة ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا نعيم بن حماد
حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عبيد اللَّه أبي رافع(١) قال سمعت سعيد بن
المسيب يقول: جمع عمر الناس فسألهم من أي يوم يكتب التاريخ؟ فقال علي بن أبي
طالب : من يوم هاجر رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وترك أرض الشرك، ففعله
عمر رضي اللَّه عنه .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٣٤٧- أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد ثنا عبد الرحمن بن محمد
ابن منصور الحارثي ثنا علي بن قادم ثنا علي بن صالح بن حي عن حكيم(٢) بن جبير عن
جميع بن عمير عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: لما ورد رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى
· آله وسلم المدينة آخى بين أصحابه، فجاء علي رضي الله عنه تدمع عيناه فقال: يا رسول اللَّه
آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم: ((يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة)).
(١) في ((التلخيص)) للذهبي عبيد اللّه بن عثمان بن أبي رافع وهو الصواب وهو هكذا مترجم في ((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٥٦/٦) وكذا في ((الثقات)) لابن حبان (١٩٠/٧) وهو مستور الحال لم
يوثقه معتبر روى عنه واحد هنا في ((المستدرك)) وآخر في ((الثقات)) وآخر في ((الجرح والتعديل)) وعلى
هذا فالحديث لا يصح .
(٢) حكيم بن جبير ضعيف .

١٧
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
تابعه سالم بن أبي حفصة عن جميع بزيادة في السياق :
٤٣٤٨- حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد ثنا أحمد بن محمد بن
عيسى القاضي ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة
عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم آخى بين أصحابه فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين
عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، فقال علي : يا رسول الله إنك قد آخيت بين أصحابك
فمن أخي؟ قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أما ترضى يا علي أن أكون
أخاك؟)) قال ابن عمر: وكان علي رضي الله عنه جلدًا شجاعًا فقال علي: بلى يا رسول اللَّه،
فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((أنت أخى في الدنيا والآخرة))(*).
٤٣٤٩- حدثنا الحسن بن يعقوب العدل وأحمد بن محمد بن عبد اللَّه القطان قالا ثنا
يحيى بن أبي طالب ثنا علي بن عاصم عن داود بن أبي هند عن أبي حرب .
وحدثني علي بن عيسى ثنا محمد بن عمرو الجرشي ثنا يحيى بن يحيى ثنا علي بن
مسهر عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود قال حدثني طلحة البصري قال
كان الرجل منا إذا قدم المدينة فكان له بها عريف نزل على عريفه، وإن لم يكن له بها
عريف نزل الصفة فقدمت فنزلت الصفة فكان يجري علينا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم كل يوم مد من تمر بين اثنين ويكسونا الخنف(1) فصلى بنا رسول اللَّه صلى
اللَّه عليه وعلى آله وسلم بعض صلاة النهار، فلما سلم ناداه أهل الصفة يمينًا وشمالاً:
يا رسول اللَّه أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف فمال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم إلى منبره فصعده فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر الشدة ما لقي من قومه حتى قال :
((ولقد أتى علي وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي وله طعام إلا البرير)) قال: قلت لأبي
حرب: وأي شيء البرير؟ قال: طعام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ثمر الأراك
((فقدمنا على إخواننا هؤلاء من الأنصار وعظم طعامهم التمر فواسونا فيه والله لو أجد لكم
الخبز واللحم لأشبعتكم منه ولكن عسى أن تدركوا زمانًا حتى يغدى على أحدكم بجفنة
(٥) (قلت): جميع اتهم، والكاهلي هالك. (الذهبي).
(1) بالخاء المعجمة هو نوع غليظ من أرداً الكتان ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
٠

١٨
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
ويراح عليه بأخرى))، قال: فقالوا يا رسول اللَّه أنحن اليوم خير أم ذاك اليوم قال: ((بل أنتم
اليوم خير أنتم اليوم؟ متحابون وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض)) أراه قال:
((متباغضون)).
هذا لفظ حديث أبي سهل القطان وحديث يحيى بن يحيى على الاختصار .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٣٥٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن عمر بن ذر ثنا مجاهد عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: كان أهل الصفة أضياف
الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ووالله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي إلى
الأرض من الجوع وأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على ظهر طريقهم
الذي يخرجون فيه فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللَّه ما أسأله إلا ليستتبعني فمر
ولم يفعل ثم مر عمر فسألت عن آية من كتاب اللَّه تعالى ما أسأله إلا ليستتبعني فمر ولم
يفعل، ثم مر أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم فتبسم حين رآني وقال: ((أبا هريرة))
قلت: لبيك يا رسول اللَّه فقال: ((الحق)) ومضى فاتبعته ودخل منزله فاستأذنته فأذن لي
فوجد لبنّا في قدح فقال: ((من أين لكم هذا اللبن؟)) فقيل: أهداه لنا فلان فقال رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أبا هريرة)) فقلت: لبيك قال: ((الحق أهل الصفة فادعهم
فهم أضياف الإسلام)) لا يأوون على أهل ولا على مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم
يتناول منها شيئًا وإذا أتته هدية أرسل إليهم فأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك
وقلت : ما هذا القدح بين أهل الصفة وأنا رسوله إليهم فيأمرني أن أدوره عليهم فما عسي أن
يصيبني منه وقد كنت أرجو أن يصيبني منه ما يغنيني ولم يكن بد من طاعة اللَّه وطاعة
رسوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فأتيتهم فدعوتهم فلما دخلوا عليه وأخذوا مجالسهم
قال: ((أبا هر خذ القدح فأعطهم)) فأخذت القدح فجعلت أناوله الرجل فيشرب حتى يروى
ثم يرده وأناوله الآخر فيشرب حتى انتهيت به إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
وقد روى القوم كلهم فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم القدح فوضعه على
يديه ثم رفع رأسه إلي فتبسم وقال: ((يا أبا هر)) فقلت: لبيك يا رسول اللَّه فقال: ((اقعد
فاشرب)) فشربت ثم قال: ((اشرب)) فشربت ثم قال: ((اشرب)) فشربت فلم أزل أشرب

١٩
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
ويقول: ((اشرب)) حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا، فأخذ القدح
فحمد اللَّه وسمى ثم شرب(١) .
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة .
٤٣٥١- حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد ثنا جعفر بن محمد
ابن شاكر ثنا محمد بن سابق ثنا مالك بن مغول عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال لقد كان أصحاب الصفة سبعين رجلاً ما لهم أردية.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
قال الحاكم: تأملت هذه الأخبار الواردة في أهل الصفة فوجدتهم من أكابر الصحابة
رضي اللَّه عنهم ورعًا وتوكلا على الله عز وجل وملازمة لخدمة اللَّه ورسوله صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم، اختاره الله تعالى لهم ما اختاره لنبيه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من
المسكنة والفقر والتضرع لعبادة اللَّه عز وجل وترك الدنيا لأهلها وهم الطائفة المنتمية إليهم
الصوفية(٢) قرنًا بعد قرن، فمن جرى على سنتهم وصبرهم على ترك الدنيا والأنس بالفقر
وترك التعرض للسؤال؛ فهم في كل عصر بأهل الصفة مقتدون وعلى خالقهم متوكلون .
٤٣٥٢- وقد حدثنا شيخ التصوف في عصره أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير
الخلدي ثنا أبو محمد الجريري قال سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: لما بعث اللَّه
عز وجل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس الملوك
والمزارعون وأصحاب المواشي والتجار والصناع والأجراء والضعفاء والفقراء، لم يأمر أحدًا
منهم أن ينتقل مما هو فيه ولكن أمرهم بالعلم واليقين والتقوى والتوكل في جميع ما كانوا
فيه ، قال سهل رحمة اللَّه عليه: وينبغي للعاقل أن يقول ما ينبغي لي بعد علمي بأني عبدك
أن أرجو وأؤمل غيرك ولا أتوهم عليك إذ خلقتني وصورتني عبدًا لك أن تكلني إلى نفسي
أو تولي أموري غيرك
قال الحاكم: قد وصف رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم هذه الطائفة بما
" (١) أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف، والحديث قد أخرجه البخاري من غير هذا الوجه .
(٢) الصوفية مبتدعة فأقصر عن هذا .

٢٠
٢٩- كتاب الهجرة
( الجزء الثالث)
خصهم اللَّه تعالى به من بين الطوائف بصفات ، فمن وجدت فيه تلك الصفات استحق بها
اسم التصوف .
٤٣٥٣- أخبرنا أبو عمرو عثمان بن عبد اللَّه الزاهد ابن السماك حقًّا ببغداد ثنا يحيى بن
جعفر الزبرقان ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ثنا الوليد بن مسلم وضمرة بن ربيعة عن حماد
ابن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة رضي اللَّه عنه قال :
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم
يضحكون جهرًا في سعة رحمة ربهم عز وجل، ويبكون سرًّا من خوف شدة عذاب ربهم
عز وجل، يذكرون ربهم بالغداة والعشي في اليبوت الطيبة المساجد ويدعونه بألسنتهم رغبًا
ورهبًا ويسألونه بأيديهم خفضًا ورفعًا ويقبلون بقلوبهم عودًا وبدأ، فمئونتهم على الناس
خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون في الأرض حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا
بذخ ، يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة ويقرءون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان
عليهم من اللَّه تعالى شهود حاضرة وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد،
أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلا أمامهم، أعدوا الجهاز لقبورهم
والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم)) ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم:
﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾(*) [إبراهيم: ١٤].
قال الحاكم : فمن وفق لاستعمال هذا الوصف من متصوفة(١) زماننا فطوباه فهو المقفى
لهدي من تقدمه، والصوفية طائفة من طوائف المسلمين فمنهم أخيار ومنهم أشرار لا كما
يتوهمه رعاع الناس وعوامهم، ولو علموا محل الطبقة الأولى منهم من الإسلام وقربهم من
رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لأمسكوا على كثير من الوقيعة فيهم، فأما أهل
الصفة على عهد رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فإن أساميهم في الأخبار المنقولة
إلينا متفرقة، ولو ذكرت كل حديث منها بحديثه وسياقة متنه لطال به الكتاب ولم يجئ
بعض أسانيدها على شرطي في هذا الكتاب، فذكرت الأسامي من تلك الأخبار على سبيل
(٥) (قلت): هذا حديث عجيب منكر، وحماد ضعيف ولكن لا يحمل مثل هذا وأحسبه أدخل على ابن
السماك، ولا وجه لذكره في هذا الكتاب ثم سرد الحاكم أسماء خلق من أهل الصفة. (الذهبي).
(١) أنّ للصوفية وللتصوف المبتدع، وليس في الإسلام تصوف، ولقد أحسن الشافعي رحمه اللَّه إذ يقول:
لو أن رجلاً تصوف في أول النهار لما أتى عليه الظهر إلا وهو أحمق .