Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا ولا ترجعوا من بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)) . وقد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم متفق على إخراجه في ((الصحيح)): ((يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟))، وذكر الاعتصام بالشنة في هذه الخطبة غريب (١) ويحتاج إليها . وقد وجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة : ٣١٩- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب اللَّه، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض)) . ٣٢٠- أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخراساني العدل ببغداد ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ثنا أبو داود سليمان بن داود ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان أخوان على عهد النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فكان أحدهما يأتي النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال: ((لعلك ترزق به)). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ورواته عن آخرهم أثبات ثقات ولم يخرجاه . ٣٢١- أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدراوردي (*) بمرو ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة أن معاوية خرج من (١) حديث ضعيف؛ لأنه من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، وفيهما كلام، وشاهده من طريق صالح بن موسى الطلحي، وهو متروك . (*) صوابه: ((الدرابردي)). ١٦٢ ٢- كتاب العلم (الجزء الأول) حمام حمص فقال لغلامه : ائتني لبستي فلبسهما ، ثم دخل مسجد حمص فركع ركعتين فلما فرغ إذا هو بناس جلوس فقال لهم: ما يجلسكم؟ قالوا : صلينا صلاة المكتوبة ، ثم قص القاص، فلما فرغ قعدنا نتذاكر سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أقل حديثا عنه مني، إني سأحدثكم بخصلتين حفظتهما من رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن تكثر الخصوم عنده فيدخل الجنة))، قال: وكنت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومًا، فدخل المسجد، فإذا هو بقوم في المسجد قعود، فقال النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ما يقعدكم؟))، قالوا : صلينا الصلاة المكتوبة، ثم قعدنا نتذاكر كتاب الله وسنة نبيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن اللَّه إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكره )» . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد سمع عبد اللَّه بن بريدة الأسلمي من معاوية غير حديث . ٣٢٢- حدثنا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ إملاء في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا هارون بن سليمان الأصفهاني ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن علي بن الحكم عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : أصحاب النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إذا جلسوا كان حديثهم يعني الفقه، إلّا أن يقرأ رجل سورة أو يأمر رجلًا بقراءة سورة . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وله شاهد موقوف عن أبي سعيد : ٣٢٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : تذاكروا الحديث فإن مذاكرة الحديث تهيج الحديث . وقد روي في الحديث على مذاكرة الحديث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود بأحاديث صحيحة على شرط الشيخين . ١٦٣ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) أما حديث علي : ٣٢٤- فأخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن هارون أنبأ كهمس عن عبد اللَّه بن بريدة قال: قال علي رضي اللّه تعالى عنه: تذاكروا الحديث فإنكم إلا تفعلوا یندرس . وأما حديث عبد الله بن مسعود : ٣٢٥- فحدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن ابن علي بن عفان ثنا أبو يحبى الحماني عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : قال عبد الله: تذاكروا الحديث فإن ذكر الحديث حياته . ٣٢٦- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه السعدي ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : ما كل الحديث سمعنا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، كان يحدثنا أصحابنا وكنا مشتغلين في رعاية الإبل. هذا حديث له طرق عن أبي إسحاق السبيعي وهو صحيح على شرط الشيخين، وليس له علة ولم يخرجاه . ٣٢٧- أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمرو ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسحاق بن عيسى الطباع ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن عبيد اللَّه(١) بن عبد الله . . عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (تسمعون ويسمع منكم ويسمع من الذين يسمعون منكم)). بلغه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش . ٣٢٨- حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ثنا موسى ابن هارون. وحدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا محمد بن نعيم قالا ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عبيد اللّه(١) بن عبد اللّه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم)). (١) الصواب: ((عبد اللَّه بن عبد اللَّه) وهو: الرازي مكبرًا وليس مصغرًا، كما في ((سنن أبي داود)) عند هذا الحديث، وأحمد بن حنبل في ((مسنده))، وابن حبان في ((صحيحه)). اهـ. أبو منذر الحجري. ١٦٤ ٢- كتاب العلم (الجزء الأول) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وليس له علة ولم يخرجاه، وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن مسعود وثابت بن قيس بن شماس عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي حديث ثابت بن قيس ذكر الطبقة الثالثة أيضًا . ٣٢٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا أبو عاصم ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية قال: صلى لنا رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول اللَّه كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، : عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)) . هذا حديث صحيح ليس علة، وقد احتج البخاري بعبد الرحمن بن عمرو وثور بن يزيد، وروى هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسنة والذي عندي أنهما رحمهما اللَّه توهما أنه ليس له راوٍ عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد ، وقد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرج حديثه في ((الصحيحين)) عن خالد بن معدان . ٣٣٠- حدثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا الليث عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو عن العرباض بن سارية من بني سليم من أهل الصُّفَّة قال : خرج علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يومًا فقام فوعظ الناس، ورغبهم وحذرهم، وقال ما شاء اللَّه أن يقول، ثم قال: ((اعبدوا اللَّه ولا تُشركوا به شيئًا، وأطيعوا من ولاه اللَّه أمركم ، ولا تنازعوا الأمر أهله، ولو كان عبدًا أسود وعليكم بما تعرفون من سنة نبيكم والخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا على نواجذكم بالحق)). هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعًا(١) ولا أعرف له علة . وقد تابع ضمرة بن حبيب خالد بن معدان على رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي : (١) الحديث ليس على شرطهما، فإنهما لم يرويا لعبد الرحمن بن عمرو السلمي، وإنما روى أبو داود والترمذي والنسائي هذا الحديث . ١٦٥ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) ٣٣١- حدثناه أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري (٥) ثنا عثمان بن سعيد الدارمي . وأخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمد قالا ثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح . وأخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقلنا: يا رسول اللَّه إن هذا الموعظة مودع، فإذًا تعهد إلينا، قال: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلّ هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي، وعليكم بالطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، عضوا عليها بالنواجذ)). فكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: ((فإن المؤمن كالجمل الأنف حيث ما قيد إنقاد)) . وقد تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن سارية ثلاثة من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام منهم حجر بن حجر الكلاعي . ٣٣٢- حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي ثنا موسى بن أيوب النصيبي وصفوان بن صالح الدمشقي قالا ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي ثنا ثور بن يزيد حدثني خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿ ولا على الذين إذا ما أتوك . لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون﴾ [التوبة: ٩٢]، فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل: يا رسول اللَّه كأنها موعظة (٥) صوابه: ((العنزي)). ١٦٦ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) مودع، فما تعهد إلينا، فقال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)). ومنهم يحيى بن أبي المطاع القرشي : ٣٣٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد (١) بن عيسى بن زيد التنيسي ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي أنبأ عبد الله بن العلاء بن زيد(*) عن يحيى (٢) بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض بن سارية السلمي يقول: قام فينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ذات غداة فوعظنا موعظة وجلت(1) منها القلوب، وذرفت منها الأعين، قال : فقلنا: يا رسول اللَّه قد وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا، قال: ((عليكم بتقوى اللَّه))، أظنه قال: (( والسمع والطاعة، وسترى من بعدي اختلافًا شديدًا - أو كثيرًا - فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات فإن كل بدعة ضلالة)). ومنهم معيد بن عبد اللّه بن هشام القرشي وليس الطريق إليه من شرط هذا الكتاب، فتركته وقد استقصيت في تصحيح هذا الحديث بعض الاستقصاء على ما أدى إليه اجتهادي، وكتب فيه كما قال إمام أئمة الحديث شعبة في حديث عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر لما طلبه بالبصرة والكوفة والمدينة ومكة ، ثم عاد الحديث إلى شهر بن حوشب فتركه، ثم قال شعبة: لأن يصح لي مثل هذا عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كان أحب إليَّ من والدي وولدي والناس أجمعين. وقد صح هذا الحديث والحمد للَّه وصلى الله على محمد وآله أجمعين. (١) أحمد بن عيسى كذبه بعضهم، كما في ((الميزان)) و ((اللسان))، لكن الحديث عند ابن ماجه ( ص ١٥) من غير طريقه . (*) صوابه: ((ابن العلاء بن زبر))، كما في (تهذيب التهذيب)). (٢) في ((الميزان)) في ترجمته، وقد استبعد دحيم لقيه للعرباض، فلعله أرسل عنه فهذا في الشاميين كثير الوقوع يروون عمن لم يلحقوهم. (1) رجفت. (مصححه). ١٦٧ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) ٣٣٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح . وحدثنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه - واللفظ له - ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح أخبرني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قالوا: يا أبا عبد الرحمن أوصنا؟ قال: أجلسوني، ثم قال: إن العلم والإيمان مكانهما من التمسهما وجدهما، قال ذلك ثلاث مرات، والتمسوا العلم عند أربعة رهط : عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد اللَّه بن مسعود وعدد عبد الله بن سلام فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ويزيد بن عميرة السكسكي صاحب معاذ بن جبل وقد شهد مكحول الدمشقي ليزيد بذلك، وهو مما يستشهد مكحول عن يزيد متابعة لأبي إدريس الخولاني . ٣٣٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ثنا محمد بن شعيب بن شابور حدثني النعمان بن المنذر عن مكحول (١) قال: وجع معاذ بن جبل يومًا وعنده يزيد بن عميرة الزبيدي فبكى عليه يزيد فقال له معاذ: ما يبكيك ؟ قال : "بيكيني ما كنت أسألك كل يوم ينقطع عني، فقال معاذ: إن العلم والإيمان بشاشان ، قم فالتمسهما ، قال يزيد : وعند مَنْ ألتمسهما ؟ فقال معاذ: عند أربعة نفر : عند عويمر أبي الدرداء، وعند عبد اللَّه بن مسعود، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن سلام، فإنه كان يقال: ((إنه عاشر عشرة في الجنة))، قال يزيد: فقلت : وعند عمر بن الخطاب ؟ فقال : لا . تسأله عن شيء فإنه عنك مشغول . وقد روى الزهري عن أبي إدريس طرفًا من هذا الحديث : ٣٣٦- حدثناه علي بن حمشاذ العدل ثنا عبيد بن شريك ثنا نعيم بن حماد ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن عجلان حدثني ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل رضي اللَّه (١) مكحول الشامي: قال الحافظ في ((التقريب)): كثير الإرسال. قال أبو عبد الرحمن: ولم نجدهم يذكرون لمكحول رواية عن معاذ. : ١٦٨ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) عنه قال: العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما . ٣٣٧- حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ثنا عبيد بن شريك البزار ثنا يحيى بن عبد الله بن بكر (٥) حدثني الليث بن سعد عن إبراهيم بن عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير أنه قال قال عوف بن مالك الأشجعي : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم نظر إلى السماء يومًا فقال: ((هذا أوان يرفع العلم))، فقال له رجل من الأنصار - يُقال له: ابن لبيد -: يا رسول اللَّه! كيف يرفع العلم وقد أثبت في الكتاب ووعته القلوب؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة))، ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله، قال: فلقيت شداد بن أوس فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ألا أخبرك بأول ذلك يرفع؟ قلت : بلى، قال : الخشوع حتى لا ترى خاشعًا . هذا صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته، والشاهد لذلك فيه شداد بن أوس، فقد سمع جبير بن نفير الحديث منهما جميعًا، ومن ثالث من الصحابة وهو: أبو الدرداء: ٣٣٨- حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري وأبو الحسن أحمد بن محمد العنبري ( ** ) قالا ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: ((هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء))، قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله! وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا؟ فقال: ((ثكلتك أمك يا زياد ، إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة ، هذا التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم؟)). قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت ، فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء، وأخبرته بالذي قال: قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثك بأول علم يرفع من الناس : الخشوع يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعًا . هذا إسناد صحيح من حديث البصريين . (*) صوابه: (( بكير)). ( ** ) صوابه: ((العنزي)). ١٦٩ ٢- كتاب العلم (الجزء الأول) وفيه شاهد رابع على صحة الحديث وهو عبادة بن الصامت، ولعل متوهمًا أن جبير بن نفير رواه مرة عن عوف بن مالك الأشجعي، ومرة عن أبي الدرداء، فيصير به الحديث معلولًا، وليس كذلك، فإن رواة الإسنادين جميعًا ثقات، وجبير بن نفير الحضرمي من أكابر تابعي الشام، فإذا صح الحديث عنه الإسنادين جميعًا فقد ظهر أنه سمعه من الصحابيين جميعًا، والدليل الواضح على ما ذكرته أن الحديث قد روي بإسناد صحيح عن زياد بن لبيد الأنصاري الذي ذكر مراجعته رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم. ٣٣٩- أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن ابن لبيد الأنصاري قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((هذا أوان ذهاب العلم)) - قال شعبة أو قال: ((أوان انقطاع العلم)) - قالوا: كيفه وفينا كتاب اللَّه تعلمه أبناؤنا أبناءهم؟ قال: (( ثكلتك أمك ابن لبيد! ما كنت أحسبك إلَّ من أعقل أهل المدينة ، أليس اليهود والنصارى فيهم كتاب اللَّه التوراة والإنجيل لم ينتفعوا منه بشيء؟)). قد ثبت الحديث بلا ريب فيه برواية زياد بن لبيد بمثل هذا الإسناد الواضح. ٣٤٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح أخبرني عبد الوهاب بن بخت عن زر بن حبيش عن صفوان ابن عسال المرادي أنه جاء يسأله عن شيء، قال: ما أعملك إليَّ إلا ذلك؟ قال: ما أعملت إليك إلا لذلك، قال: فأبشر، فإنه ما من رجل يخرج في طلب العلم إلا بسطت له الملائكة أجنحتها رضِى بما يفعل حتى يرجع . هذا إسناد صحيح، فإن عبد الوهاب بن بخت من ثقات البصريين وأثباتهم ممن يجمع حديثه ، وقد احتجا به، ولم يخرجا هذا الحديث، ومدار هذا الحديث على حديث عاصم ابن بهدلة عن زر، وقد أعرضا عنه بالكلية، وله عن زر بن حبيش شهود ثقات غير عاصم ابن بهدلة . فمنهم المنهال بن عمرو، وقد اتفقا عليه . ٣٤١- أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا عارم ثنا ١٧٠ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال : جاء رجل من مراد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم - يقال له : صفوان بن عسال وهو في المسجد - فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( ما جاء بك؟))، قال : ابتغاء العلم، قال: ((فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع))، وذكر الحديث. عارم هذا هو: أبو النعمان محمد بن الفضل البصري حافظ ثقة اعتمده البخاري في جملة من هذا الحديث رواها عنه في الصحيح، وقد خالفه سنان(*) بن فروخ في هذا الحديث، فرواه عن الصعق بن حزن . ٣٤٢- حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ثنا إسماعيل بن إسحاق والحسن بن علي المعمري ومحمد بن سليمان قالوا ثنا شيبان ثنا الصعق بن حزن ثنا علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: حدث صفوان بن عسال المرادي قال: أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فذكر الحديث. وقد أوقفه أبو جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر بن حبيش وأبو جناب من لا يحتج بروايته في هذا الكتاب . ٣٤٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل ثنا الحسن بن صالح حدثني أبو جناب حدثني طلحة بن مصرف أن زر بن حبيش أتى صفوان بن عسال فقال: ما غدا بك إليَّ ؟ قال: غدا بي التماس العلم، قال: أما إنه ليس يصنع ما صنعت له أحد إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بما يصنع، وذكرنا في الحديث هذا مما لا يوهن هذا الحديث ، فقد أسنده جماعة وأوقفه جماعة والذي أسنده ( ** ) أحفظ والزيادة منهم مقبولة . ٣٤٤ - حدثنا جعفر بن محمد بن نصير إملاء ببغداء ثنا القاسم بن محمد بن حماد ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس حدثني محمد بن ثور ثنا ابن جريج قال: جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثه، فقلنا له: تحدث هذا وهو عراقي؟ قال : لأني سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((من سئل عن علم فكتمه جيء به يوم القيامة وقد ألجم بلجام من نار)). (*) صوابه: ((شيبان)). ( ** ) صوابه: ((والذين أسندوه)). (الجزء الأول) ٢- كتاب العلم ١٧١ هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة تجمع ويذاكر بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين (١) ولم يخرجاه، ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب ، ثم سألته هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا ، قلت : لِمَ؟ قال : لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة . ٣٤٥- أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي ثنا أزهر بن مروان ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار))، فقلت له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم ابن أحمد الواسطي وغير مستبدع منهما الوهم، فقد حدثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ قالا ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((من سئل عن علم عنده فكتمه ألجمه اللَّه بلجام من نار يوم القيامة))، فاستحسنه أبو علي واعترف لي به، ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة، ووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبار عليه عن عبد الله بن عمرو. ٣٤٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((من كثم (*) علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)). هذا إسناد صحيح من حديث المصريين على شرط الشيخين (٢) وليس له علة وفي الباب عن جماعة من الصحابة غير أبي هريرة رضي اللَّه عنهم . (١) محمد بن ثور ليس من رجالهما . (*) صوابه: (( كتم)) . (٢) الصحيح على شرط مسلم فقط، لأن عبد اللَّه بن عياش بن عباس القباني وأباه من رجال مسلم، ولم يخرج لهما البخاري في ((صحيحه))، كما في ((تهذيب التهذيب))، وكذا أبو عبد الرحمن الحبلي ، بل الصحيح أنه ليس على شرطهما؛ لأن محمّد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ليس من رجالهما، كما في ((تهذيب التهذيب)). ١٧٢ ٢- كتاب العلم (الجزء الأول) ٣٤٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب قال سمعت سفيان بن عيينة يحدث عن بيان عن عامر الشعبي عن قرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار (1) فتوضأ ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم نحن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مشيت معنا قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وامضوا وأنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا قال : نهانا ابن الخطاب . هذا حديث صحيح الإسناد له طرق تجمع ويذاكر بها، وقرظة بن كعب الأنصاري صحابي سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ومن شرطنا في الصحابة أن لا نطويهم وأما سائر رواته فقد احتجا به . ٣٤٨- حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم ثنا أحمد بن نجدة ثنا يحيى بن عبد الحميد (١) ثنا إسرائيل عن عثمان بن أبي زرعة عن عامر بن سعد البجلي قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود وزيد بن ثابت فإذا عندهم جواري يغنين فقلت لهم: أتفعلون هذا وأنتم أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم؟ فقالوا: إن كنت تسمع والا فامض، فإن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم رخص لنا في اللهو في العرس وفي البكاء عند الميت . ٣٤٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن عمرو عن عمرو بن أبي نعيمة عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن استشاره أخوه فأشار عليه بغير رشده فقد خانه، ومن أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه)). تابعه يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو. ٣٥٠- أخبرناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي حدثني أبي ثنا يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن عمرو بن أبي نعيمة رضيع (1) صرار بالصاد المهملة عين بقرب المدينة ١٢. (مصححه). (١) يحيى بن عبد الحميد قال الإمام أحمد: كان يكذب جهارًا . ١٧٣ ٢- كتاب العلم (الجزء الأول) عبد الملك بن مروان - وكان امرأً صدق - عن مسلم بن يسار (1) قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بنيانه في جهنم، ومن أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه)). هذا حديث قد احتج الشيخان (١) برواته غير هذا وقد وثقه بكر بن عمرو المعافري وهو أحد أئمة أهل مصر والحاجة بنا إلى لفظة التثبت في الفتيا شديدة . ٣٥١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن أبي هانئ الخولاني عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم)). هذا حديث ذكره مسلم في خطبة الكتاب مع الحكايات ولم يخرجاه في أبواب الكتاب وهو صحيح على شرطهما (١) جميعًا ومحتاج إليه في الجرح والتعديل ولا أعلم له علة . ٣٥٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا حسن بن علي بن عفان ثنا عبد اللّه بن نمير عن الأعمش عن عمارة بن عمير ومالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة . رواه الثوري عن الأعمش عن مالك بن الحارث . ٣٥٣- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا أحمد بن سيار ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد اللَّه مثله . هذا حديث مسند صحيح على شرطهما ولم يخرجاه إنما أخرجا في هذا النوع حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه: وإنما هما اثنتان : الهدي والكلام، فأفضل الكلام كلام اللَّه، وأحسن الهدي هدي محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم. الحديث. (1) هو أبو عثمان المذكور في السند السابق ١٢ (مصححه). (١) البخاري لم يخرج لمسلم بن يسار في ((الصحيح))، وإنما روى له في ((الأدب المفرد))، كما في ((تهذيب التهذيب))، وهو مستور الحال . ١٧٤ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) ٣٥٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا الأشعث (*) بن الليث ثنا الليث . وأخبرني عمرو بن محمد بن منصور العدل وأحمد بن يعقوب الثقفي قالا ثنا عمر ابن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا الليث بن سعد أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عباد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يدعو فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع)). هذا حديث صحيح ولم يخرجاه فإنهما لم يخرجا عباد بن أبي سعيد المقبري لا لجرح فيه بل لقلة حديثه وقلة الحاجة إليه، وقد رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر أخاه عبادًا . ٣٥٥- حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني ثنا محمد بن عبد الله بن سلمان ( ** ) ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ومحمد بن العلاء الهمداني وهارون بن إسحاق قالوا ثنا أبو خالد سليمان بن حبان ( *** ) عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يدعو يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع)). وله شاهد صحيح من رواية أنس بن مالك على شرط مسلم : ٣٥٦- حدثناه علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن نعيم ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خلف بن خليفة عن حفص ابن أخي أنس عن أنس قال : كان من دعاء النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع)). ويقول في آخر ذلك: ((اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع)) وقد بلغني أن مسلم بن الحجاج أخرجه من حديث زيد بن أرقم عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم . ٣٥٧ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضرير بالري ثنا أبو حاتم محمد ابن إدريس ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد . (*) صوابه: ((شعيب)). ( *** ) صوابه: ((حيان)). ( ** ) صوابه: ((سليمان)) وهو الملقب بمطينّ. ١٧٥ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) وأخبرنا أبو قتيبة سلم بن الفضل الآدمي بمكة ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا عبدة ابن عبد اللَّه الخزاعي ثنا زيد بن حباب ثنا ليث بن سعد المصري حدثني خالد بن يزيد عن عبد الواحد بن قيس عن عبد الله بن عمرو قال: قالت لي قريش: تكتب عن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر فأتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول اللَّه إن قريشًا تقول: تكتب عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر؟ قال فأومأ إلى شفتيه فقال : ((والذي نفسي بيده ما يخرج مما بينهما إلا حق، فاكتب)). هذا حديث صحيح الإسناد أصل في نسخ الحديث عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته إلا عبد الواحد بن قيس وهو شيخ من أهل الشام وابنه عمر بن عبد الواحد الدمشقي أحد أئمة الحديث، وقد روى عبد الواحد بن قيس عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأبو أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع رضي اللَّه عنهم وروى عنه الأوزاعي أحاديث . ولهذا الحديث شاهد قد اتفقا على إخراجه على سبيل الاختصار عن همام بن منبه عن أبي هريرة أنه قال: ليس أحد من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أكثر حديثًا مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب . وعن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه همام عن أبي هريرة نحوه، فأما عبد الواحد بن قيس وحديثه عن عبد الله بن عمرو فقد وجدت له فيه شاهدًا من حديث عمرو بن شعيب وقد سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول سمعت الحسن بن سفيان يقول سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر . فأما حديث الشاهد : ٣٥٨- فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (1) أنبأ ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل بن خالد عن عمرو بن شعيب أن شعيبًا حدثه ومجاهدًا أن عبد الله بن عمرو حدثهم أنه قال: يا رسول اللَّه أكتب ما أسمع منك؟ (1) توفي سنة ( ٢٦٨). (مصححه). : أ ١٧٦ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) قال: ((نعم)) قلت: عند الغضب وعند الرضاء؟ قال: ((نعم إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقًّا))(١) . فليعلم طالب هذا العلم أن أحدًا لم يتكلم قط في عمرو بن شعيب وإنما تكلم مسلم في سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، فإذا جاء الحديث عن عمرو بن شعيب عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو فإنه صحيح على أني إنما ذكرته شاهدًا لحديث عبد الواحد بن قيس وقد روى هذا الحديث بعينه عن يوسف بن ماهك . ٣٥٩- أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا يحيى بن سعيد . وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - ثنا أبو المثنى ثنا مسدد ثنا يحيى عن عبيد اللّه بن الأخنس عن الوليد بن عبد اللَّه عن يوسف بن ماهك عن عبد اللَّه بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بشر يتكلم في الرضاء والغضب قال: فأمسكت فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقال: ((اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق)) وأشار بيده إلى فيه . رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشامي فإنه الوليد بن عبد الله (1) وقد علمت على أبيه الكتبة فإن كان كذلك فقد احتج (١) عبد الرحمن بن سلمان هو الحجري، قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، يروي عن عقيل أحاديث عن مشيخة لعقيل يدخل بينهم الزهري في شيء سمعه عقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت من حديثه منكرًا وهو صالح الحديث، له عند مسلم في مبيت ابن عباس عند ميمونة. اهـ من ((تهذيب ابن حجر)). ولكن الحديث قد صح من طريق أخرى وقد أخرجته في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) . (1): وقد ذكر أبو داود السجستاني هذا الحديث بهذا السند فقال فيه: عن الوليد بن عبد اللّه، وهكذا العبارة في نسخ ((المستدرك)) الموجودة عند المقابلة ولعل فيها التصحيف كما يدل عليه ما في ((التلخيص)) ( مصححه ) . ١٧٧ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) مسلم به ، وقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال : قيدوا العلم بالكتاب . ٣٦٠- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه السعدي ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الملك بن عبد اللَّه بن أبي سفيان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب، وكذلك الرواية عن أنس بن مالك صحيح من قوله وقد أسند من وجه غير معتمد فأما الرواية من قوله : ٣٦١- فحدثناه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد اللَّه التاجر ثنا محمد بن إدريس الرازي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس أنه كان يقول لبنيه : قيدوا العلم بالكتاب ، أسنده بعض البصريين عن الأنصاري وكذلك أسنده شيخ من أهل مكة - غير معتمد - عن ابن جريج . ٣٦٢- حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمد بن شاذان الجوهري . وأخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا صالح بن محمد بن حبيب قالا ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا عبد اللَّه بن المؤمل حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((قيدوا العلم)) قلت : وما تقييده؟ قال: ((كتابته)) (٥). ٣٦٣- حدثني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو ثنا الحارث بن محمد ثنا يزيد بن هارون أنبأ جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال : واعجبًا لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من فيهم؟! قال : فتركت ذاك وأقبلت أسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح عليَّ من التراب فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ما جاء بك هلا أرسلت إليَّ فآتيك؟ فأقول: لا أنا أحق أن آتيك قال: فأسأله عن الحديث ، فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني . (٥) (قلت): ابن المؤمل: ضعيف. (الذهبي). ١٧٨ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) هذا حديث صحيح على شرط البخاري وهو أصل في طلب الحديث وتوقير المحدث . ٣٦٤- حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني ابن جريج أخبرني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل (1) أخو أهل الشام: يا أبا هريرة حدثنا ما سمعته من رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن أول الناس يقضي فيه يوم القيامة ثلاثة : رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت ، قال: كذبت إنما أردت أن يقال : فلان جريء فقد قيل، فيؤمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وقرأت القرآن وعلمته فيك، قال: كذبت إنما أردت أن يقال فلان عالم وفلان قارئ فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل آتاه اللَّه من أنواع المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال : ما تركت من شيء تحب أن أنفق فيه إلا أنفقت فيه لك، قال : كذبت إنما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١) ولم يخرجاه بهذه السياقة ويونس بن يوسف هو ابن عمرو بن حماس الذي يروي عنه مالك بن أنس في ((الموطأ)) ومالك الحكم في كل من روى عنه وقد خرجه مسلم . ٣٦٥- أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه من أصل كتابه أنبأنا عبيد بن محمد بن حاتم الحافظ - المعروف بالعجل - ثنا إبراهيم بن زياد سبلان ثنا عباد بن عباد ثنا يونس وهو ابن عبيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( ثلاثة يهلكون عند الحساب: جواد وشجاع وعالم)). (1) قال في ((الخلاصة)): ناتل بمثناة بعد الألف أخو أهل الشام هو ابن قيس الجذامي بجيم قتل سنة (٣٦) ١٢ ( مصححه). (١) قلت : بل على شرط مسلم؛ لأن البخاري ما روى ليونس بن يوسف، ثم الحديث قد أخرجه مسلم فلا معنی لاستدراكه . ١٧٩ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) هذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما وهو غريب شاذ إلا أنه مختصر من الحديث الأول شاهد له . ٣٦٦- أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال : قال أبو هريرة : لولا ما أخذ اللَّه على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ثم تلا: ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ [آل عمران: ١٨٧]. هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولا أعلم له علة ولم يخرجاه . ٣٦٧- أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أحمد بن يونس ثنا عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه قال : كان أبو هريرة يقوم يوم الجمعة إلى جانب المنبر فيطرح أعقاب نعليه في ذراعيه ثم يقبض على رمانة المنبر يقول : قال أبو القاسم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، قال محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ، قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم يقول في بعض ذلك: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) فإذا سمع حركة باب المقصورة بخروج الإمام جلس . هذا حديث صحيح(*) على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا وليس الغرض في تصحيح حديث: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) فقد أخرجاه ، إنما الغرض فيه استحباب رواية الحديث على المنبر قبل خروج الإمام . ٣٦٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ سفيان . وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أنبأ بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان حدثني أبو النضر سالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ما أدري، ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه)). (١) قلت: قد أخرجه البخاري (ج١ ص٢١٣) والآية عند البخاري: ﴿إن الذين يكتمون﴾ [ البقرة: ١٥٩]، وأما عند الحاكم: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية [آل عمران: ١٨٧]. فلعله وهم منه أو من بعض الرواة ، والله أعلم . (٥) (قلت): فيه انقطاع (الذهبي). : ١٨٠ ٢- كتاب العلم ( الجزء الأول) قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذي عندي أنهما تركاه لاختلاف المصريين في هذا الإسناد . ٣٦٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا أعرفن الرجل متكثًا يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : ما ندري، هذا هو كتاب اللَّه وليس هذا فيه)). ٣٧٠- قال وأخبرني الليث بن سعد عن أبي النضر عن موسى بن عبد الله بن قيس عن أبي رافع عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال - والناس حوله -: ((لا أعرفن أحدكم يأتيه أمر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول : ما وجدنا في كتاب اللَّه عملنا به وإلا فلا)). قال الحاكم: أنا على أصلي الذي أصلته في خطبة هذا الكتاب أن الزيادة من الثقة مقبولة وسفيان بن عيينة حافظ ثقة ثبت وقد خبر وحفظ واعتمدنا على حفظه بعد أن وجدنا للحديث شاهدين بإسنادين صحيحين أما أحدهما : ٣٧١- فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح أن معاوية بن صالح أخبره . وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن - وهو ابن مهدي - ثنا معاوية بن صالح حدثني الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معد يكرب الكندي - صاحب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم - يقول: حرم النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي وغيره، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يُحَدَّثُ بحديثي فيقول : بيني وبينكم كتاب اللَّه فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه وإن ما حرم رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كما حرم اللَّه)). وأما الحديث الثاني : ٣٧٢- فحدثناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد ثنا محمد بن خليفة