Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ حرف لام ألف ٣٦٧٠/ ٩٧٤٠ - ((لا تُجارِ أَخَاكَ ولا تُشَارِه ولا تُمَارِه)). ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن حريث بن عمرو قلت: حرف الشارح اسم صحابي الحديث فقال: حويرث بزيادة ((الواو)) بعد ((الحاء)»، وإنما هو حريث، وسكت عن الحديث، وهو من رواية أبي بكر بن أبي مریم، وهو ضعيف. وأخرجه أيضاً ابن فيل في جزئه من طريق ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم عن حريث بن عمرو به. وفي صحبة حريث المذكور اختلاف، وابن أبي مريم لم يدرك أحداً من الصحابة فهو منقطع أيضاً. ٣٦٧١ /٩٧٤١ - ((لا تُجالِسُوا أهلَ القَدَرِ ولا تُفاتِحُوهُمْ)). (حم. د. ك) عن عمر قال في الكبير: قال الذهبي في المهذب: حكيم بن شريك - أي أحد رجاله - لا يعرف، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. قلت: الحديث صححه ابن حبان فأخرجه في صحيحه [٢٨٠/١، رقم ٧٩]، وحكيم بن شريك ذكره ابن حبان في الثقات [٢١٥/٦] وذكره البخاري في التاريخ الكبير، فلم يذكر فيه جرحاً، وخرج هذا الحديث في ترجمته [١٥/٣، رقم ٥٩]، كما خرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣٠٢/١]، والبيهقي في كتاب الشهادات من السنن [٢٠٤/١٠]، وفي اختصاره قال الذهبي عن حكيم: لا يعرف كما نقل الشارح، لكنه - أعني الذهبي - تعقب ابن الجوزي: على إيراده الحديث في العلل المتناهية فقال في/ مختصر العلل المذكور بعد إيراد ابن الجوزي الحديث من ٤٣٧/٦ طريق حكيم بن شريك عن يحيى بن ميمون الحضرمي عن ربيعة الجرشي عن أبي هريرة عن عمر به، وقول ابن الجوزي: يحيى بن ميمون كذبوه، ما نصه: هذا خطأ، بل هو صدوق والذي كذبوه فآخر بصري اهـ. فكان من حق الشارح أن لا يعتمد كلام ابن الجوزي حتى يراجع اختصار العلل للذهبي إذ لم يدرك هو خطأ ابن الجوزي. ٩٧٦١/٣٦٧٢ - ((لا تَدَعُوا الرَّكْعتَينِ اللتينِ قَبْلِ صَلاةِ الفَجرِ فإنَّ فيهما الرَّغائبَ)). (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه عبد الرحيم وهو ضعيف . ٣٨٢ حرف لام ألف قلت: قد ورد من غير طريقه، قال ابن ترثال في جزئه: حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي بن بطحا حدثني أبي محمد بن علي ثنا عبد الله بن صالح بن سلم ثنا مندل عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر به. ٩٧٦٣/٣٦٧٣ - ((لا تُدِيمُوا النَّظَر إلى المجْذُومينَ)). (حم. هـ) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه محمد بن عبد الله بن عثمان الملقب بالديباج وثقه النسائي، وقال البخاري: لا يكاد يتابع على حديثه ثم أورد له هذا الخبر. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الديباج وثقه النسائي، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات [٤١٧/٧]، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث عالماً، وهذا شرط الحسن. ثانيهما: أن البخاري لم يقل: لا يكاد يتابع على حديثه، وإن كان الشارح نقل ذلك بواسطة الذهبي إلا أن الذهبي تصرف في كلام البخاري تصرفاً غير مرضي، ٤٣٨/٦ وزاد الشارح/ قوله: ثم أورد له هذا الخبر وذلك أن البخاري أورد له حديثه [١/ ١٣٨، رقم ٤١٧] عن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن أبي رافع عن ميمونة زوج النبي ◌َّر: ((سمعت النبي ( * في أولاد الزنا)) قال البخاري: لا يتابع عليه - یعني على هذا الحدیث - لا علی جمیع حدیثه، ثم قال: حدثني ابن أبي مريم ثنا ابن أبي الزناد حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين عن ابن عباس عن النبي وَلقر: ((لا تديموا النظر إلى المجذومین)). ثم رواه من وجه آخر من رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند عنه مثله، ثم قال: وقال ابن المبارك: عن حسين بن علي بن حسين حدثتني فاطمة بنت الحسين عن أبيها عن النبي وَليل مثله، وهذه متابعة له في أصل ورود الحديث. ٩٧٦٧/٣٦٧٤ - ((لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارا یَضرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعضٍ)). (حم. ق. ن. هـ) عن جرير (حم. خ. د. ن. هـ) عن ابن عمر (خ. ن) عن أبي بكرة (خ. ت) عن ابن عباس قال في الكبير: رواه البخاري في العلم، ومسلم في الإيمان، والنسائي في العلم. قلت: لا يوجد في سنن النسائي الصغرى الذي هو من الكتب الستة كتاب العلم، والحديث خرجه النسائي في ((تحريم الدم [٧/ ١٢٧]))، ثم إن البخاري خرجه ٣٨٣ حرف لام ألف أيضاً في مواضع أخرى غير العلم [٤١/١، رقم ١٠٥] منها المغازي [٢٢٣/٥، رقم ٤٤٠٦] والفتن [٦٦٣/٩، ٦٤، رقم ٧٠٧٨] والديات [٣/٩، رقم ٦٨٦٨]. ٩٧٦٩/٣٦٧٥ - ((لا تُروِعُوا المسْلِمَ، فإنَّ رَوْعةَ المُسلم ظُلمٌ عَظِيمٌ)). (طب) عن عامر بن ربيعة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو غير مسلم، فقد أعله الهيثمي بأن فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. قلت: عاصم وإن ضعفوه فلم يتهم بكذب، وقد روى عنه الكبار مثل مالك وشعبة، وروى له البخاري تعليقاً، واحتج به أهل السنن الأربعة، ولحديثه شواهد فلا یبعد الحكم بحسنه. ٩٧٨٨/٣٦٧٦ - ((/ لا تَسُبُّوا السُّلْطانَ، فإنه فَيءُ اللهِ في أرضهِ)). ٤٣٩/٦ (هب) عن أبي عبيدة قال في الكبير: وفيه ابن أبي فديك وقد مر، وموسى بن يعقوب الزمعي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال النسائي: غير قوي، وعبد الأعلى قال الذهبي: لا يعرف، وإسماعيل بن رافع ضعيف. قلت: أخشى أن يكون كل هذا لا أصل له فليحرر(١)، فإن الديلمي روى هذا الحديث [١٥٩/٥، رقم ٧٤٧٨] من طريق ليس فيها واحد من المذكورين، ويبعد أن لا يتفق مع البيهقي [١٧/٦، رقم ٧٣٧٢] في سند الحديث غالباً، فقد رواه من طريق أبي نعيم: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن مهران ثنا سليمان بن داود ثنا محمد بن عمر بن واقد ثنا أسامة وعبد الله ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن جدهما أنه سمع أبا عبيدة بن الجراح به. ٩٧٨٩/٣٦٧٧ - ((لا تَسبوا الشَّيْطَانَ وتَعوَّذُوا باللهِ منْ شَرِّه)» . المخلص عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره، فما أوهمه صنيع المؤلف حيث أبعد في العزو من أنه لا يوجد لغير المخلص غير جيد. قلت: هذا جهل بالفن، فإنه ما قال أحد إن الاقتصار على العزو لمخرج غير (١) تحريره أن البيهقي رواه في الشعب (١٧/٦ رقم ٧٣٧٢) من طريق ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب الزمعي - وقد تصحف في المطبوع إلى الربعي - عن عبد الأعلى بن موسى أن إسماعيل بن رافع به . ٣٨٤ حرف لام ألف جيد ولا خطر ببال امرىء أن يقوله حتى اخترع هذا [الشارح] هذه الدعوى الكاذبة ليشين بها المصنف بالباطل. ثم إنه كاذب أيضاً في قوله: ((وغيره))، فأقسم بالله أنه ما رآه عند غيره ولا رآه إلا عند الديلمي وحده. والديلمي في الحقيقة ما خرج هذا الحديث لأنه إنما أسنده من طريق المخلص المخرج الحقيقي للحديث، قال الديلمي [١٥٩/٥، رقم ٧٤٧٧]: أخبرنا أبي أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي أخبرنا المخلص حدثنا ٤٤٠/٦ البغوي ثنا ابن زنجويه ثنا عبد الغفار/ بن داود أبو صالح الحراني ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وأخشى أن يكون في هذا الإسناد تسوية، فإن رجاله ثقات كلهم. ٩٧٩٠/٣٦٧٨ - ((لا تَسْبُّوا أهلَ الشامِ فإنَّ فِيهم الأبْدالَ». (طس) عن علي قال الشارح: وإسناده حسن. قلت: بل إسناده مظلم ومتنه موضوع لأنه من رواية عمرو بن واقد الدمشقي وهو كذاب. ٩٧٩١/٣٦٧٩ - ((لا تَسبَّوا تُبَّعًا فإنَّه كانَ قدْ أسْلَمَ)). (حم) عن سهل بن سعد قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو غير صواب، فقد قال الهيثمي: فيه عمرو بن جابر وهو كذاب، فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب. قلت: بل كان ينبغي لك أنت أن تسكت ولا تدخل فيما لا تعرف ولا أنت من أهله، فعمرو بن جابر وإن قال فيه بعضهم: كذاب؛ فذلك لكونه كان شيعياً والمكذب ناصبيًّا، وإلا فقد وثقه الناس ووصفوه بالصدق، وصحح الترمذي حديثه، ويكفيك إدخال أحمد له في المسند، ثم الحديث له طرق أخرى منها حديث ابن عباس مثله أخرجه الخطيب من طريق سفيان الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ◌َلهير. ثم قال الشارح: وبعد أن ذكره فكان ينبغي إكثاره من ذكر مخرجيه فمنهم الطبراني والبغوي والطبري وابن مريم والدارقطني وغيرهم. قلت: وهذا هراء فارغ، ثم من هو الطبري هل ابن جرير أو غيره؟ وفي أي كتاب خرجه؟ وكذلك البغوي وفي أي كتاب خرجه؟ أما ابن مريم فمضحك، فإنه لا ٣٨٥ حرف لام ألف يوجد في المخرجين من اسمه ابن مريم. ٣٦٨٠/ ٩٧٩٢ - ((لا تَسبُّوا ماعِزَا)). (طب) عن أبي الفيل / قلت: صحابي هذا الحديث أبو الفيل على اسم الحيوان المعروف، والشارح ٤٤١/٦ كتبه في الشرحين أبو الطفيل بزيادة الطاء، وأكد ذلك بأن اسمه عامر كما هو اسم أبي الطفيل: عامر بن واثلة الليثي، ولكنه مع ذلك قال: الخزاعي، ونقل عن البغوي أنه قال: ليس له غيره، فأتى بجملة تخاليط توقع الناظر في الحيرة؛ لأن أبا الطفيل عامراً ليس بخزاعي وله أحاديث، وهذا ليس اسمه عامراً وهو خزاعي وله حديث واحد . ٩٧٩٧/٣٦٨١ - ((لا تَسْكُن الكُفُورَ فإنَّ سَاكن الكُفورِ كَسَاكنِ القُبورِ». (خد. هب) عن ثوبان قال في الكبير: ثم قضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله، والأمر بخلافه بل بقيته كما في الميزان: ((ولا تأمرن على عشرة فإن من تأمر على عشرة جاء مغلولة يده إلى عنقه، فكَّه الحق أو أوثقه الظلم)). قلت: [الشارح] رأى الحديث في اللآلى المصنوعة [٢٤٨/١] للمؤلف بهذه الزيادة معزواً إلى ابن عدي لأنه من طريقه أورده ابن الجوزي، ثم رأى المصنف أورده من عند البخاري في الأدب المفرد هكذا مختصراً، ثم قال: وأخرجه البيهقي [٦٨/٦، رقم ٧٥١٨] من وجه آخر عن ((بقية)) به هكذا مختصراً. وهذان اللذان روياه مختصراً هما اللذان عزاه المصنف لهما هنا كما ترى، وهو قد وقف على ذلك ونقل إسناد الحديث منه ثم تجاهل ذلك كله وذهب إلى الميزان ليدلس ويظهر عدم إتقان المصنف وتحقيقه للنقل، ثم إن المصنف كتب في التعقب على ابن الجوزي من طرق هذا الحديث ما ملأ صحيفتين، فضرب [الشارح] عن الإشارة إلى التعقب صفحاً، ولو قصر المؤلف لقال: وتعقبه المؤلف فلم/ يأت ٤٤٢/٦ بطائل على عادته. وبعد، قال البخاري في الأدب المفرد [ص ٢٠٠، رقم ٥٧٩]: حدثنا أحمد بن عاصم ثنا حيوة ثنا بقية حدثني صفوان قال: سمعت راشد بن سعد يقول: سمعت ثوبان قال: قال لي النبي ◌َّ ر: ((يا ثوبان لا تسكن الكفور فإن ساکن الكفور کساكن القبور)) . حدثنا إسحاق أخبرنا بقية به مثله كما ذكره المصنف. ٣٨٦ حرف لام ألف ٩٧٩٨/٣٦٨٢ - ((لا تُسلْمُوا تَسْليمَ اليَهُودِ والنَّصَارى، فإنَّ تَسليمَهُم إشارةٌ بالكُفوفِ والحواجب». (هب) عن جابر قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وأقره وليس كذلك، وإنما رواه مقروناً ببيان حاله فقال عقبه: هذا إسناد ضعيف بمرة، فإن طلحة بن زيد الرقي متروك الحديث متهم بالوضع، وعثمان بن عبد الرحمن الراوي عنه ضعيف. وكيف يصح ذلك والمحفوظ في حديث صهيب وبلال: ((أن الأنصار جاءوا يسلمون عليه وهو يصلي فكان يشير إليهم بيده)) إلى هنا كلامه بنصه، فحذف المصنف ذلك تلبيس فاحش وإيهام مضر. قلت: معاذ الله أن يصدر من المصنف الإمام الحافظ تلبيس وإيهام، وإنما التلبيس والتدليس والإيهام هو وصفك الذي سودت به شرحك من أوله إلى آخره، فالمصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، فأي تلبيس يبقى بعد ذلك وأي إيهام يقع مع التصريح بضعفه، هذا مع أنه لا يلزم أحداً أن ينقل كلام المخرجين ولا ينقله من الحفاظ إلا الأندر من النادر، فلو كان كلهم بذلك ملبسين لما كان في الدنيا إلا الملبسون الكذابون، ومعاذ الله من ذلك. ٤٤٣/٦ / ثم لو كان من الواجب نقل كلام المخرجين لكان ذلك غير واجب على الحفاظ المجتهدين أمثال المصنف؛ لأنه لا يلزمه رأي البيهقي الذي قد يكون مصيباً وقد يكون مخطئاً كما وقع منه في هذا الحديث لا من جهة الإسناد ولا من جهة المعنى، أما الإسناد: فإن طلحة بن زيد وعثمان بن عبد الرحمن اللذين أعل الحديث بهما قد ورد الحديث من غير طريقهما، فبرئا من عهدته، قال الديلمي في مسند الفردوس : أخبرنا أبي أخبرنا أبو معشر عبد السلام بن عبد الصمد الطبري بمكة أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد البزار أبو الحسن ثنا جعفر بن محمد الصوفي وأحمد بن عيسى بن الهيثم قالا: حدثنا الحسن بن علي المعمري حدثني أبو همام الصلت بن محمد الحارثي ثنا إبراهيم بن حميد عن ثور حدثني أبو الزبير عن جابر به، وله مع هذا شواهد. وأما المعنى الذي ضعف البيهقي الحديث من أجله [٤٦٤/٦، رقم ٨٩١١]: وهو التعارض مع سلام النبي ◌َّر بالإشارة في الصلاة، فهو مدفوع من وجوه: أحدها: أن ذلك كان في حالة اضطرار وضرورة؛ لأن رد السلام واجب من جهة ومن جهة أخرى فإن الأنصار الذين كانوا لا يعلمون بعدم جواز الكلام في ١ ٣٨٧ حرف لام ألف الصلاة لحدوث المنع بعد الجواز قد يتأثرون [تأثراً] بالغاً من عدم رد النبي وَّل، فاقتضى الجمع بين المصالح المتعددة من أداء واجب الرد وجبر خاطر المسلم وتعليمه كيفية الرد في الصلاة أن يكون بالإشارة، وهذا كله يناقض حالة الاختيار ويخالفه فله حكم يخصه؛ لأن للضرورة أحكامها وهي تبيح المحظورات. ثانيها : أنه قد يكون الإشارة التي أشار بها ◌ّ ي لرد السلام في الصلاة غير الإشارة التي يستعملها الكفار بينهم في الصورة والكيفية، فتكون إشارته و 8* إشارة خفيفة مفهمة الرد، وأنه/ في الصلاة بخلاف كيفية إشارة النصارى في السلام، فإنهم ٦/ ٤٤٤ أنفسهم إشارتهم في ذلك مختلفة، إذ إشارة سلام الجند غير إشارة غيرهم كما هو معلوم . ثالثها : أن النهي قد يكون خاصاً بالسلام دون الرد الواقع من النبي اَلر. رابعها : أنه قد يكون أحدهما ناسخاً للآخر، وهو أنه ( * أشار بالرد في الصلاة قبل ورود النهي عن ذلك لكونه من التشبه بالكفار، وأقرب هذه الوجوه الأول، وعلى كل فلا تعارض أصلاً، فسقط ما بنى البيهقي عليه ضعف الحديث، لا من جهة الإسناد ولا من جهة المعنى. فكيف يلزم المجتهد أن يتبع غيره في رأيه وهو في الواقع مخطىءٌ غير مصيب؟ هذا مع أن المصنف قد رمز للحديث بعلامة الضعيف إما اتباعاً للبيهقي وإما لكون رأيه أداه إلى ضعفه، وعلى كل فلا تلبيس منه أصلاً. ثم قال الشارح أيضاً: ثم إن قضية صنيعه أيضاً أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه، مع أن الترمذي خرجه مع خلف يسير ولفظه عنده: ((لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى بالأكف)) قال الترمذي: غريب ... إلخ. قلت : فهذا حقًّا هو التلبيس الفاحش والإيهام المضر، فإنه أوهم أولاً : أن حديث الباب مع الذي خرجه الترمذي حديث واحد، مع أنهما حديثان متغايران ذاك من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا من حديث جابر بن عبد الله. وثانياً : فإنه ادعى أن لفظ الحديث عند الترمذي أوله: ((لا تشبهوا)) ليوهم أنه صالح للدخول في هذا الحرف، وهو مدلس في ذلك لأن لفظ الحديث عند الترمذي أوله: ((ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا)) الحديث. / قال الترمذي [٥٦/٥، رقم ٢٦٩٥]: ٤٤٥/٦ حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَ* قال: ((ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا ٣٨٨ حرف لام ألف بالیهود ولا بالنصارى» الحديث. وهذا اللفظ قد ذكره المصنف سابقاً في حرف ((ليس)) وعزاه للترمذي. ٩٨٠٧/٣٦٨٣ - ((لا تَشُمُّوا الطَّعَامَ كَمَا تَشُمُّهُ السِّبَاعُ». (طب. هب) عن أم سلمة قال في الكبير: قال البيهقي عقب تخريجه: إسناده ضعيف اهـ. فحذف المصنف ذلك من كلامه غير صواب. قلت: المصنف لم يحذف ذلك بل رمز لمخرجه، ولو حذفه لكان عين الصواب كما يفعله الناس كلهم وأولهم الشارح. والحديث له طريق آخر من حديث أبي هريرة، قال الديلمي [١٧٥/٥، رقم ٧٥٢١] : أخبرنا محمد بن الحسين إذناً أخبرنا أبي حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله حدثنا عمر بن أبي حسان ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى ثنا سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالت: ((لا تشموا الخبز كما تشمه السباع»، وهذا والذي قبله عندي كذب موضوع. ٣٦٨٤/ ٩٨١٠ - ((لا تَصْحَبنَّ أَحَداً لا يَرى لَكَ مِنَ الفَضْلِ كَمِثْلِ مَا تَرَى لَهُ)). (حل) عن سهل بن سعد قال في الكبير: وفيه عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، قال الذهبي: قال ابن يونس: وضع أحاديث فافتضح بها . قلت: واعجباً من هذا الرجل ما أجهله بالحديث ورجاله، فعبد الله بن محمد بن جعفر المذكور في السند هو أبو الشيخ ابن حيان شيخ أبي نعيم، الذي ٤٤٦/٦ لعله يروى عنه وعن الطبراني ثلاثة أرباع ما يروى من الأحاديث، بحيث من خالط/ كتب أبي نعيم لا يمتري فيه ولا يسبق إلى وهمه غيره. وهذا الشارح كثير النقل من الحلية ومع ذلك فانظر كيف جهل شيخ أبي نعيم وذهب يبحث في الميزان عمن اسمه عبد الله بن محمد بن جعفر، فلما وجد القزويني مذكوراً فيه متهماً ألصقه بسند هذا الحديث غير مبال بما قال الذهبي في آخر ترجمته: من أنه توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة ولا عارف بأن أبا نعيم ولد بعد هذا بخمسة عشر عاماً سنة ثلاثين وثلاثمائة، ومع هذا الجهل العظيم نجده مولعاً بالانتقاد على الحفاظ الكبار ولا سيما المصنف، ثم إن علة الحديث هو بكار بن شعيب الدمشقي راويه عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل، فإن ٣٨٩ حرف لام ألف بكاراً قال فيه ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يحل الاحتجاج به، ثم أورد له هذا الحدیث. وهذا من سخافة الشارح التي يسخف بها على المصنف الحافظ أنه يقول إذا عزا حديثاً لمخرج أو اثنين وكان هناك مخرج آخر أو أكثر: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لغير المذكورين وإلا لما اقتصر عليهم والواقع خلافه، أو يقول: وهو قصور، أو نحو ذلك، ثم يذكر ما استفاده من المخرجين من كتب المصنف أيضاً - كما نبهنا عليه مراراً - وبناء على سخافته نسخف عليه هو أيضاً فنقول له: ظاهر سكوتك على عزو الحديث لأبي نعيم فقط وعدم استدراكك مخرجا آخر يفيد، إنه لم يخرجه غير أبي نعيم والواقع خلافه، بل هو قصور للغاية. فقد خرجه أيضاً الحسن بن سفيان في مسنده قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الحواري الدمشقي ثنا بكار بن شعيب الدمشقي به. وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [١٩٨/١] قال: أخبرنا ابن قتيبة قال: ثنا إبراهيم بن أبي الحواري ثنا بكار بن شعيب به. وأخرجه أيضاً في روضة العقلاء قال: أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان/ به نحوه. ٤٤٧/٦ وأخرجه الدولابي في الكنى [١٦٨/١] قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب السعدي ثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا بكار بن شعيب به. وأخرجه الخطابي في العزلة [ص ٧٥]: حدثنا الحسن بن يحيى بن صالح ثنا محمد بن قتيبة ثنا إبراهيم بن أيوب الحوراني عن بكار به، لكنه قال: بكار بن سليم كلهم رووه مطولاً، وأوله: ((الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية، والمرء كثير بأخيه، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له)» (١)، وقال الدولابي: ((وإنما يتفاضلون بالعافية، فلا تصحبن رجلاً لا يرى لك مثل ما ترى له))، واختصره أبو نعيم في الحلية [٢٥/١٠] فذكره باللفظ الذي نقله عنه المصنف، فقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو خزيمة بكار بن شعيب به. ثم إنه ورد من غير طريقه، فأخرجه الديلمي من طريق ابن لال: ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن قهدد ثنا محمد بن موسى ثنا غياث بن عبد الحميد عن عمر بن سليم عن أبي حازم عن سهل بن سعد به مثله، (١) في المطبوع من العزلة بلفظ: ((الناس كأسنان المشط)) فقط بدون الزيادة المذكورة. ٣٩٠ حرف لام ألف إلا أنه قال: ((وإنما يتفاضلون بالعبادة، ولا تصحبن أحداً .. )) وذكره، وغياث بن عبد الحميد ضعيف، وشيخه مختلف فيه. وورد مع هذا من حديث أنس، أخرجه ابن عدي [٢٤٨/٣]، والقضاعي في مسند الشهاب [١٤٥/١، رقم ١٩٥]، والديلمي في مسند الفردوس [٤٧/٥، رقم ٧١٣٣] كلهم من طريق المسيب بن واضح: ثنا سليمان بن عمرو النخعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله مَله: ((الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية، والمرء كثير بأخيه، يرفده ويكسوه ويحمله، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما تری له)). قال ابن عدي: وضعه سليمان بن عمرو النخعي كذا قال، لكن طريق بكار بن شعيب السابقة ترد عليه، إلا أن يكون أحدهما سرقه من الآخر. ٤٤٨/٦ ثم إنه ورد عن مجاهد/ من قوله: قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمود ثنا الحسن بن أحمد العطار ثنا إبراهيم بن بشير بن سليمان ثنا أبو كدينة عن مجاهد قال: ((لا تصحبن صاحباً لا یری لك من الحق مثل ما تری له)). ٩٨١١/٣٦٨٥ - ((لا تَضْلُحُ الصَّنِيعَةُ إِلا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ)). البزار عن عائشة قال في الكبير: رواه البزار عن أحمد بن المقدام عن عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة عن عائشة، قال: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه خرجه وأقره وليس كذلك، بل قال: إنه منكر اهـ. وقال الهيثمي: فيه عبيد بن القاسم وهو كذاب اهـ، ورواه ابن عدي من حديث الحسين بن المبارك الطبراني عن ابن عياش عن هشام عن أبيه عن عائشة، وقال: منكر المتن، والبلاء فيه من الحسين لا من ابن عياش وإن كان مختلطاً اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأقصى ما نوزع به أن له شاهداً اهـ. قلت: فيه أمور، الأول : الكذب على صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف. الثاني : التلبيس بأن عدم نقل كلام المخرجين نقص، وهو شيء اخترعه هذا الملبس لم يقل به مخلوق ولا قام عليه دليل، ولو كان ذلك كما يلبس به لكان كل الناس كذلك، فإنه لا ينقل كلامهم أحد، وهذا الحافظ الهيثمي جمع زوائد البزار والطبراني، والتزم أن يتكلم على كل حديث ويبين ما فيه، وكثير من تلك الأحاديث ٣٩١ حرف لام ألف تكلم عليه مخرجوها ولا سيما البزار، ومع ذلك فإنه لا ينقل حرفاً واحداً عنهم ويعلل الأحاديث باجتهاده. الثالث: الكذب على البزار، فإنه ما قال عقب الحديث: إنه منكر، بل قال: لا نعلم رواه هكذا إلا عبيد وهو لين الحديث (١) اهـ. والشارح نقل سند البزار من اللآلى المصنوعة [٤٤/٢] للمصنف وهو نقل كلامه/ المذكور، فتعمد الشارح تحريفه وتبديله ليتم له ما أراد بالكذب، نعوذ بالله ٤٤٩/٦ من الخذلان. الرابع: أن ابن عدي قال [٣٨٦/٦]: والبلاء فيه من الحسين لا من إسماعيل بن عياش، وإن كان يخلط في روايته عن الحجازيين، والشارح غير كلامه بقوله: وإن كان مختلطاً وبون كبير بين العبارتين، فإن عبارة ابن عدي تفيد ما هو معروف عن إسماعيل بن عياش من كونه ضغيفاً في أهل الحجاز خاصة، حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشوام، وعبارة الشارح تفيد أن إسماعيل بن عياش كان مختلطاً في عقله، وهذا ما قال به أحد ولا وصف به إسماعيل. الخامس: وهو مما يفيدك ما في صدر الشارح من حنق على المصنف، أنه أبهم المنازع، فقال: وأقصى ما نوزع به ابن الجوزي، ولم يصرح باسم المصنف لأنه لا يحب أن يقر له بفضل إلا إذا لم يجد إلى الفرار من الاعتراف به سبيلاً. السادس: أن المنازع - وهو المصنف - لم ينازع بأن له شاهداً، بل نازع بأن الراوي الذي اتهمه به ابن الجوزي تبعاً للعقيلي [١١٦/٣، رقم ١٠٩٣] توبع عليه متابعات تبرئ ساحته، فإن ابن الجوزي أورده [٢/ ١٦٧] من عند العقيلي ثم من رواية يحيى بن هاشم السمسار عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال العقيلي: يحيى كان يضع الحديث على الثقات، ولا يصح في هذا المتن شيء، فقال المصنف له متابعون، ثم ذكر أن البزار خرجه من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة، وأن ابن عدي خرجه من طريق المسيب بن شريك عن هشام بن عروة، وقال ابن عدي: إن المسيب مجمع على تركه، وإن ابن لال خرجه من طريق أبي المطرف المغيرة بن مطرف عن هشام بن عروة، ثم قال: وله شاهد عند الطبراني اهـ. قلت: وبقي من المتابعين أيضاً يعقوب بن الوليد الأزدي وإسماعيل بن/ ٦/ ٤٥٠ عياش، فمتابعة يعقوب بن الوليد خرجها ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (١) انظر كشف الأستار (٢/ ٤٠٠، رقم ١٩٥٤). ٣٩٢ حرف لام ألف حدثني محمد بن عباد بن موسى الواسطي ثنا يعقوب بن الوليد الأزدي عن هشام بن عروة به، ومتابعة إسماعيل بن عياش خرجها ابن عدي كما سبق، وله شاهد من حديث علي ومن حديث أبي هريرة سبقاً في حديث: («أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب)). ٩٨١٣/٣٦٨٦ - ((لا تُصَلُوا خَلْفَ النَّائِم، وَلا المُتَحَدِّثِ)). (د. هق) عن ابن عباس قال الشارح: وضعفه ابن حجر فرمز المصنف لحسنه غیر حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بصواب، فقد جزم الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية بضعف سنده اهـ. وساقه البيهقي من سنن أبي داود من حديث عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن يعقوب عمن حدثه عن ابن كعب عن ابن عباس، ثم قال: هذا مرسل، قال الذهبي: يريد بإرساله كون عبد الله لم يسم من حدثه، قال: ورواه هشام بن زياد وهو متروك، عن أبي بن كعب رضي الله عنه. قلت : فيه أمور، الأول: أنه نقل عن البيهقي أنه قال: هذا مرسل وحذف من كلامه ما لا يوافق غرضه، والواقع أن البيهقي قال [٢٧٩/٢]: هذا أحسن ما روي في هذا الباب، وهو مرسل اهـ. فحذف الشارح قوله: هذا أحسن ما روي في هذا الباب، لظنه أنه يؤيد المصنف في قوله: إنه حديث حسن، مع أنه لا تأييد فيه للمصنف لأن هذه العبارة يقولونها على الضعيف إذا كان أقوى من غيره. الثاني: أنه قال - يعني الذهبي -: ورواه هشام بن زياد، والواقع أن قائل ذلك هو البيهقي نفسه. ٤٥١/٦ الثالث: أنه قال: هشام بن زياد عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -، وذلك/ من الغلط الفاحش على الحديث وسنده وعلى البيهقي والذهبي فإنهما لم يقولا ذلك ولا تعلق لأبي بن كعب بهذا الحديث، وإنما هو محمد بن كعب القرظي راويه عن ابن عباس، فإن الحديث رواه البيهقي من طريق أبي داود في السنن [١/ ١٨٢، رقم ٦٩٤] ثم من حديث عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: حدثني عبد الله بن عباس فذكر الحديث، قال البيهقي: وهذا أحسن ما روي في هذا الباب وهو مرسل، ورواه هشام بن زياد أبو المقدام عن محمد بن كعب وهو متروك اهـ. وكذا قال الذهبي إلا أنه قدم وهو متروك عند هشام بن زياد كما هو اللائق عن محمد بن كعب، فقال [الشارح]: عن أبي بن كعب وزاد - رضي الله عنه - تحقيقاً لكونه الصحابي. ٣٩٣ حرف لام ألف الرابع: أن الحديث حسن كما قال المصنف، وكما بينته قريباً عند حديث: ((نهى أن يصلى خلف النائم والمتحدث))، فإنه حديث واحد من حديث ابن عباس، وأزيد هنا أن طريق هشام بن زياد الذي أشار إليه البيهقي خرجه الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع، وابن حبان في الضعفاء، والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٧]، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ١٧٥]، وفي التاريخ معاً، والقضاعي في مسند الشهاب [١٢٣/٢، رقم ١٠٢٠]، وجماعة مطولاً ومختصراً، وهو حديث طويل في نحو ورقة، ثم إن هشام بن زياد لم ينفرد به، بل تابعه عليه مصادف بن زياد المديني عن محمد بن كعب القرظي، أخرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٦] من رواية محمد بن معاوية عن مصادف به مطولاً، وفيه: ((ولا يصلين أحد منكم وراء نائم، ولا متحدث)) الحديث. ثم أخرجه من طريق هشام بن زياد، ثم قال [٢٧٠/٤، رقم ٧٧٠٧]: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد البصري ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، ولم أستجز إخلاء هذا الموضع منه فقد جمع آداباً كثيرة، وتعقبه الذهبي بأن هشام بن زياد متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدار قطني. قلت: وهو/ والحاكم كلاهما متعقب، فإن الحديث لم يروه المذكوران فقط ٦/ ٤٥٢ عن محمد بن كعب بل رواه عنه جماعة آخرون منهم عيسى بن ميمون والقاسم بن عروة وزيد العمي وغيرهم، وروايتهم تبرىء ساحة هشام بن زياد ومحمد بن معاوية، وتبطل ما زعمه الذهبي من بطلان الحديث. فقد أخرجه الصابوني في كتاب العقيدة من طريق القاسم بن عروة عن محمد بن كعب القرظي به مطولاً، والغريب أن الصابوني رواه عن الحاكم، فكأنه لم يستحضر هذا الطريق في المستدرك. ورواه ابن أبي الدنيا في التوكل من حديث عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن محمد بن كعب القرظي، وذكر أبو نعيم في الحلية أن ممن رواه عن محمد بن كعب أيضاً عيسى بن ميمون، وقد ذكرت أسانيد هذا الحديث ومتونه في ((وشي الإهاب)) ((والإسهاب)) معاً في حديث: ((من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله))، وفي حديث: ((من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه))، والمقصود من هذا ومما ذكرته سابقاً أن الحديث حسن لتعدد طرقه كما ترى، وإن كان الحافظ جزم بضعفه فهو لعدم تتبعه طرقه ولحكمه على الطريق الواحد الذي ذكره. ٩٨١٥/٣٦٨٧ - ((لا تَصُومَنَّ امْرَأَةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)). (حم. د. حب. ك) عن أبي سعيد ٣٩٤ حرف لام ألف قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه ليس للشيخين في هذا الحديث رواية وهو ذهول بالغ، فقد عزاه في ((مسند الفردوس)) للبخاري باللفظ المذكور، ورواه مسلم في الزكاة بلفظ: ((لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه))، وخرجه البخاري في النكاح، لكنه لم يقل: ((وهو شاهد)) وقضية كلامه أيضاً أن كلاً ممن عزاه إليه لم يذكر إلا ذلك، فأبو داود قيد الشهود، وزاد فيه: ((غير رمضان)). ٤٥٣/٦ قلت: كل هذا تدليس وتلبيس،/ فإن حديث أبي سعيد هذا لم يخرجه الشيخان، وإنما خرجا حديث أبي هريرة، وهما حديثان متغايران في الاصطلاح، ثم قوله: وخرجه البخاري في النكاح يوهم أنه خرجه مرتين، والواقع أنه لم يخرجه إلا في النكاح، ولم يخرجه في الصيام كما نص عليه الحافظ، فقال [٢٩٣/٩، تحت رقم ٥١٩٢]: هذا الأصل لم يذكره البخاري في كتاب الصيام، وذكره أبو مسعود في ((أفراد)) البخاري من حديث أبي هريرة وليس كذلك، فإن مسلماً ذكره في أثناء حديث في كتاب الزكاة، ووقع للمزي في الأطراف وهم فيه بينته فيما كتبته عليه اهـ. وذكره البخاري بلفظين، الأول [٣٩/٧، رقم ٥١٩٢] من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي وَالر قال: ((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)». والثاني [٣٩/٧، رقم ٥١٩٥]: من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدّى إليه شطره)). أما مسلم فرواه [٧١١/٢، رقم ١٠٢٦/ ٨٤] من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ: ((لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له)). وبهذا يعلم خطأ الشارح أيضاً في قوله: إنه رواه بلفظ: ((لا يحل ... إلخ))، وقوله: وقضية كلامه أيضاً أن كلاً ممن عزاه إليه لم يذكر إلا ذلك، فأبو داود ذكر فيه الشهود أيضاً تلبيس باطل، فإنه يوهم بذلك أنه وقع في حديث أبي سعيد المذكور في الكتاب، والواقع أن ذلك إنما هو في حديث أبي هريرة أيضاً، أما حديث أبي سعيد فمتنه عند أبي داود كما ذكره المصنف بدون زيادة، قال أبو داود [٣٤٣/٢، رقم ٢٤٥٩]: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ٤٥٤/٦ الخدري قال: قال رسول/ الله وَل: ((- أثناء حديث - لا تصوم المرأة إلا بإذن زوجها». ٣٩٥ حرف لام ألف ٩٨٢١/٣٦٨٨ - ((لا تَضْرِبُوا إِمَاءَكُمْ عَلَى كَسْرِ إِنَائِكُمْ، فَإِنَّ لَهَا أَجَلاً كَآَجَالِ النَّاسِ)). (حل) عن كعب بن عجرة قال في الكبير: أورده في الميزان في ترجمة العباس بن الوليد الشرقي، وقال: ذكره الخطيب في الملخص، فقال: روى عن ابن المديني حديثاً منكراً، رواه عنه أحمد بن أبي الحواري من حديث كعب بن عجرة مرفوعاً، ثم ساق هذا بعينه. قلت: لم أجد للعباس بن الوليد ذكراً في الميزان لا بهذا الحديث ولا بغيره، وكذلك في اللسان مع أن الحديث مروي من طريقه كما قال الشارح من رواية أحمد بن أبي الحواري عنه عن علي بن المديني عن حماد بن زيد عن مالك بن دينار عن الحسن عن كعب بن عجرة. رواه أبو نعيم [٢٦/١٠] عن أبي دلف عبد العزيز بن محمد العجلي عن يعقوب بن عبد الرحمن الدعاء عن جعفر بن عاصم عن أحمد بن أبي الحواري. ورواه الديلمي في مسند الفردوس [٢٠٠/٥، ٧٦٠١] من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن العباس المري عن أحمد بن أبي الحواري به، وقال في المتن: ((فإن لها آجالا كآجالکم». ورواه ابن حبان في الضعفاء [٣٢٦/١] في ترجمة سعيد بن هبيرة المروزي من روايته عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به باللفظ المذكور [في] المتن، وقال عن سعيد المذكور: يروي الموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها أو توضع له، فیجیب فيها . ٩٨٢٧/٣٦٨٩ - ((لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ الله وَيَبْتَلِيكَ)). (ت) عن واثلة قال في الكبير: وأورده ابن الجوزي في الموضوع، وقال عمر بن إسماعيل : كذبه ابن معين وغيره، والقاسم لا يجوز الاحتجاج به، قال: ولا أصل للحديث. قلت: كذا سكت عن حكاية تعقب المصنف لابن الجوزي، وبيان ما يجب بيانه من الحق في الحديث، / وإيضاح ذلك بزيادة على ما ذكره المصنف أن الحديث ٦/ ٤٥٥ رواه الترمذي [٦٦٢/٤، رقم ٢٥٠٦]، وابن حبان في الضعفاء [٢١٣/٢]، وأبو نعيم في الحلية [١٨٦/٥]، والقضاعي في مسند الشهاب [٧٨/٢، رقم ٩١٧] كلهم من طريق القاسم بن أمية الحذاء: ثنا حفص بن غياث ثنا برد عن مكحول عن واثلة به . والقاسم قال ابن حبان: يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة، قال: ٣٩٦ حرف لام ألف ولا أصل لهذا الحديث من كلام رسول الله وَل ـ اهـ. ويرد كلامه أمران، أحدهما: أن أبا حاتم قال: ليس به بأس صدوق، وقال أبو زرعة: كان صدوقاً، قال الحافظ: وشهادة أبي زرعة وأبي حاتم له أنه صدوق أولی من تضعیف ابن حبان. الثاني: أنه لم ينفرد به، بل تابعه جماعة عن حفص بن غياث، منهم عمر بن إسماعيل بن مجالد والسري بن عاصم وفهد بن حيان. فرواية عمر بن إسماعيل عند الترمذي والخطيب [٩٥/٩]، ومتابعة السري بن عاصم عند الطوسي في ((أماليه))، والخرائطي في ((اعتلال القلوب))، ومتابعة فهد بن حيان عند المخلص في فوائده، كل هؤلاء رووه عن حفص بن غياث، وورد من وجه آخر من رواية أبي حنيفة عن واثلة إلا أنه منقطع لأن أبا حنيفة لم يدرك واثلة. أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في مسند أبي حنيفة من طريق هناد بن السري: ثنا أبو سعيد ثنا أبو حنيفة عن واثلة به. ورواه ابن خسرو في ((مسند أبي حنيفة)) من هذا الوجه، إلا أن فيه عن أبي حنيفة قال: سمعت واثلة وهذا باطل؛ لأن واثلة مات سنة خمس وثمانين، وأبو حنيفة ولد سنة ثمانين وكان بالكوفة، وواثلة بالشام. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) من رواية إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((لا تشمت بالمعصية أخاك فيرحمه الله ويبتليك)». ٩٨٢٨/٣٦٩٠ - ((لا تَعْجَبُوا بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ» . ٤٥٦/٦ / (طب) عن أبي أمامة قال في الكبير: ثم إن ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يره مخرجاً لأقدم من الطبراني، ولا أحق بالعزو منه مع أن أحمد خرجه، وقد مر غير مرة أن الحديث إذا كان في مسند أحمد لا يعزى لمثل الطبراني، وممن خرجه باللفظ المزبور البزار. قلت: كل هذا كذب وتلبيس، فالحديث ما خرجه أحمد أصلاً من حديث أبي أمامة، وإنما خرجه من حديث أنس بن مالك [١٢٠/٣] هو والبزار (١) وأبو يعلى [٤٥٢/٦، رقم ٣٨٤٠] والطبراني في الأوسط بلفظ مطول من جهة لا يدخل في هذا الموضع الذي هو حرف ((لا)) مع ((التاء)»، ولفظ حديث أنس المذكور عن النبي وَ ل﴿ قال: ((لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بماذا يختم له، فإن العامل يعمل (١) انظر كشف الأستار (٢٦/٣، رقم ٢١٥٧). ٣٩٧ حرف لام ألف زماناً من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة، ثم يتحول ليعمل عملاً سيئاً، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيىء لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحاً، وإذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيراً استعمله قبل موته، قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه علیه)) اهـ. فأين هذا من حديث الباب؟! ٩٨٢٩/٣٦٩١ - ((لا تَعْجَزُوا فِي الدُّعَاءِ فإِنَّهُ لَنْ يَهْلكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ». (ك) عن أنس قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: لا أعرف عمر وتعبت عليه، وفي الميزان عن أبي حاتم مجهول، قال في اللسان: وقد تساهل الحاكم في تصحيحه. قلت: قد حصل من أئمة الجرح والتعديل في هذا الرجل - أعني عمر بن محمد الأسلمي - ما يستغرب جداً حيث لم يعرفوه، فقال أبو حاتم: مجهول، وتبعه الذهبي فأورده في الميزان [٢٢/٣، رقم ٦٢٠٨] وقال: روي عن فليح الخطمي وعنه ابن أبي فديك مجهول، قال الذهبي: وروى عنه أيضاً معلى بن أسد حديثاً عن ثابت في فضل الدعاء، روى له صاحب المستدرك اهـ. قال الحافظ في اللسان [٣٢٨/٤، رقم ٩٣٠]:/ والذي يظهر لي أن الذي قال ٦/ ٤٥٧ فيه أبو حاتم: مجهول هو عمر بن محمد بن فليح المذكور بعد هذا فإنه السلمي، وروي عن مدني مثله، وأما الراوي عن ثابت فهو بصري لم ينسب، وقد ذكره العقيلي في الضعفاء [١٨٨/٣، رقم ١١٨٢] قال: عمر بن محمد عن ثابت لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به، ثم ساق له من رواية معلى عنه عن ثابت عن أنس رفعه: ((لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك على الله إلا هالك))، وقد صححه الحاكم فتساهل في ذلك اهـ. قلت: وهذا الرجل الذي خفي على هؤلاء الحفاظ كلهم معروف جداً وهو عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي أبو جعفر المدني خال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى روى له ابن ماجة وله ترجمة مطولة في التهذيب مختلف فيه وثقه بعضهم وضعفه الأكثرون، سمى جده في سند هذا الحديث أبو نعيم في تاريخ أصبهان فأتى بهذه الفائدة العظيمة فقال في ترجمة محمد بن إبراهيم بن إسحاق العقيلي [٢/ ٢٣٢] : ثنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري ثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق العقيلي الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجرجاني ثنا محمد بن علي بن ٣٩٨ حرف لام ألف زهير القرشي ثنا معلى بن أسد - أخو بهز - ثنا عمر بن محمد بن صهبان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد». ٣٦٩٢/ ٩٨٣٢ - ((لا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَة أَسْوَاطٍ)). (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عباد بن كثير عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ثم قال: رمز المصنف لحسنه، قال في الميزان عن العقيلي: هذا حديث منكر، وقال ابن الجوزي : موضوع. قلت : خبط وتخليط وتدليس وتلبيس، فالذهبي لم يقل ذلك في ترجمة أحد ٤٥٨/٦ رجال إسناد ابن/ ماجة المذكورين، إنما قال ذلك في ترجمة إبراهيم بن محمد الشامي فقال: حدث بأصبهان حدثنا الوليد ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بالسند السابق، قال: وهذا منكر ذكره العقيلي اهـ. ومن هذا الطريق أخرجه الطبراني في الأوسط: ثنا محمد بن إبراهيم العسال ثنا إبراهيم بن محمد الشامي به. وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمته إلا أنه قال: ((عشرين سوطاً))، وقال إبراهيم: إنه يضع، ومنه نقل ذلك ابن الجوزي فأورده في الموضوعات [٣] ٩٦]، ونقل كلامه ولم يزد إلا أنه انقلب عليه الاسم، فقال: ((محمد بن إبراهيم)) بدل «إبراهيم بن محمد)) وتعقبه المصنف بأنه ورد من غير طريقه، ثم ذكره من عند ابن ماجة الذي منه نقل الشارح سنده، وإلا فهو لم ير سنن ابن ماجة [٨٦٧/٢٣، رقم ٢٦٠٢] فيما يظهر من تصرفاته، ثم كتم كل ذلك ولبسه وأوهم أن الذهبي وابن الجوزي تكلما في نفس طريق ابن ماجة، وهو وإن كان ضعيفاً لضعف عباد بن كثير إلا أن رواية إبراهيم الشامي للحديث أيضاً ومتابعته إياه تقويه ويرفع كل منهما التهمة عن الآخر فيه، ويؤيدهما شاهد الحديث الصحيح المخرج في الصحيحين من حديث أبي بردة بن نيار الأنصاري أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى))(١) . وفي صحيح البخاري [١٢٦/٨٨، رقم ٦٨٤٩] من حديث عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عمن سمع النبي ولو يقول: ((لا عقوبة فوق عشرة أسواط إلا في - (١) البخاري (٢١٦/٨، رقم ٦٨٤٨)، مسلم (١٣٣٢/٣، رقم ٤٠/١٧٠٨). ٣٩٩ حرف لام ألف حد من حدود الله))، فأصل الحديث صحيح متفق عليه، ولفظ ابن ماجة صحيح أيضاً في المعنى إلا أنه لمراعاة ما قيل في سنده حكم المصنف بحسنه فقط. ٣٦٩٣/ ٩٨٣٣ - ((لا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ، فإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْباً سَرِيعاً». (د) عن علي قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد/ قال المنذري ٤٥٩/٦ وغيره: فيه أبو مالك عمرو بن هاشم، قال البخاري: فيه نظر، ومسلم: ضعيف، وأبو حاتم: لين الحديث، والبستي: يقلب الأسانيد، وخالف ابن معين فوثقه اهـ. وقال ابن حجر - يعني الحافظ -: فيه عمرو بن هاشم مختلف فيه، وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي لأن الدارقطني ذكر أنه لم يسمع من علي غير حديث واحد اهـ. قلت: الحديث حسن كما قال المصنف، وعمرو بن هاشم صدوق كما قال أحمد وابن سعد وابن عدي، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي واحتج به في سننه، فهذا شرط الحسن بل والصحيح أيضاً، وأما سماع الشعبي من علي فمحقق، أثبته جماعة من الحفاظ، وقالوا: إنه سمع منه أحاديث كثيرة، والدارقطني إنما بنى قوله على فهم فهمه في حديث الرجم على أنهم نصوا على أن الشعبي لا يرسل إلا الصحاح الثابتة عنده. ٩٨٣٤/٣٦٩٤ - ((لا تَغْبِطَنَّ فَاجِراً بِنِعْمَةٍ، إِنَّ لَهُ قَاتِلاً عِنْدَ اللهِ لاَ يَمُوتُ)). (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً البخاري في تاريخه والطبراني في الأوسط، الكل بسند ضعيف، قاله الحافظ العراقى، فإفراد المصنف البيهقي بالعزو له غير جيد. قلت: بل هو جيد، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وما قال أحد من خلق الله أن الاقتصار في العزو إلى واحد غير جيد، [ثم] ها هو نقل عن الحافظ العراقي أنه عزاه للبخاري في التاريخ والطبراني في الأوسط مع أن ابن المبارك رواه قبل كل هؤلاء، فقال: أخبرنا جهم بن أوس قال: سمعت عبد الله بن أبي مريم ومر به عبد الله بن رستم في موكبه فقال لابن أبي مريم: إني لأشتهي مجالستك وحديثك، فلما مضى قال ابن أبي مريم: سمعت أبا هريرة يقول: قال/ رسول الله وَله: ((لا تغبطن فاجراً ٤٦٠/٦ بنعمة، إن له عند الله قاتلاً لا يموت))، فبلغ ذلك وهب بن منبه فأرسل إليه أبا داود الأعور: ما قاتل لا يموت؟ قال ابن أبي مريم: النار. ومن طريق ابن المبارك رواه البخاري في التاريخ [٢٣٢/٢، رقم ٢٢٩٦] في ترجمة جهم بن أوس. ٤٠٠ حرف لام ألف ورواه أيضاً البغوي في التفسير في سورة الحجر من طريق ابن المبارك أيضاً إلا أنه قال في المتن: ((لا تغبطن فاجراً بنعمته فإنك لا تدري ما هو لاقٍ بعد موته إن له عند الله قاتلاً لا يموت)» وابن أبي مريم ضعيف. لكن الحديث له طريق آخر أخرجه البخاري في التاريخ الكبير أيضاً [٣٤٥/٣، رقم ١١٦٩] في ترجمة زياد بضعة عن علي بن المديني: حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يزيد بن زريع ثنا عمر بن محمد عن نافع عن زياد بضعة عن أبي هريرة به. - وقال - أيضاً: قال أيوب بن سليمان بن بلال: ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن عمر بن نافع عن بضعة عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّر مثله. وهو بهذين السندين حديث صحيح. ورواه العقيلي [١٢٦/٢، رقم ٦٠٨] من وجه آخر من حديث عائشة، وذلك عن علي بن عبد العزيز عن زكريا بن يحيى رحمويه عن سليمان بن داود القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: ((قال رسول الله وَله: لا تغبطن فاجراً بنعمة رحب الذراعين يسفك دماء المسلمين، فإن له عند الله قاتلاً لا يموت وجهنم يصلاها)). قال العقيلي: سليمان بن داود مجهول لا يتابع عليه، وقد روى المتن بإسناد أصلح من هذا اهـ. فهل نسخف على الحافظ العراقي ونقول كما قال [الشارح] للمصنف: إعراضك عن كل هذا غير جيد؟ ٣٦٩٥/ ٩٨٤٠ - ((لا تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طَهُور ولاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُول)). (م. ت. هـ) عن ابن عمر قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا الثلاثة وليس ٤٦١/٦ كذلك، فقد قال ابن محمود شارح أبي/ داود: رواه الجماعة كلهم إلا البخاري. قلت: كذب أو تدليس في النقل عن هذا الشارح أو هو غلط منه أيضاً، فإن أبا داود والنسائي خرجاه من حديث أسامة بن عمير لا من حديث ابن عمر الذي لم يخرجه من الستة إلا من ذكر المصنف. والحديث عده المصنف من المتواتر، وعزاه لمسلم [٢٠٤/١، رقم ٢٢٤] عن ابن عمر، وأبي داود [١٥/١، رقم ٥٩]، والنسائي عن أسامة بن عمير، وابن ماجة [١١٠/١، رقم ٢٧١] عن أنس وأبي بكرة، والطبراني عن الزبير بن العوام وابن ٠