Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ حرف الميم إسحاق الفروي حدثني سعيد بن مسلم بن بانك، أنّه سمع علي بن الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي ◌َّ به . ورواه الطوسي في أماليه من طريق أبي الحسين محمد بن محمد بن بكر الهزاني : ثنا ابن مقبل ثنا عبد الله بن شبيب به، وزاد: ((وانتظار الفرج عبادة)). ورواه/ أبو نعيم في «الحلية)) [١٩١/٣] من وجه آخر من طريق أهل البيت ٢٢٨/٦ مطولاً فقال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي عن علي قال: ((قال رسول الله وَله: من نقله الله عز وجل من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله أخاف الله تعالى منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله تعالى من كل شيء، ومن رضي من الله تعالى باليسير من الرزق رضي الله تعالى منه باليسير من العمل، ومن زهد في الدنيا ثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق الله بها لسانه، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار القرار))، ثم قال أبو نعيم: هذا حديث غريب، لم يروه مرفوعاً مسنداً إلا العترة الطيبة خلفها عن سلفها، وما كتبناه إلا عن هذا الشيخ. قلت: ونور النبوة ظاهر على هذا الحديث. ٨٧١٠/٣٤٠٠ - ((مَنْ رَكَعَ عَشْرِ رَكَعَاتٍ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الجَنَّةِ)) . ابن نصر عن عبد الكريم بن الحارث مرسلاً وعين الشارح الكتاب فقال: رواه ابن نصر في كتاب الصلاة. قلت: وليس كذلك، بل رواه في كتاب قيام الليل، فإن له كتاب الصلاة في مجلد رأيته وله كتاب قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، وهو المطبوع اختصاره للمقريزي، وفي هذا الأخير روى الحديث فقال: حدثنا الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني محمد بن أبي الحجاج أنه سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث أن رسول الله وَ ل قال وذكره، وزاد: فقال/ عمر بن الخطاب: ((إذاً تكثر قصورنا أو بيوتنا يا رسول الله ٢٢٩/٦ فقال رسول الله وَله: أكثر وأطيب)). ٢٠٢ حرف الميم وهو عند ابن المبارك في الزهد [ص٤٤٦، رقم ١٢٦٤] في باب الصلاة بين المغرب والعشاء أواخر الكتاب(١) والحديث معضل فيما أرى. ٨٧١١/٣٤٠١ - ((مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ عَذْلٌ مُحَرَّر)). (ت. ن. ك) عن أبي نجيح قال الشارح: السلمي أو العبسي. وقال في الكبير: أبو نجيح السلمي أو هو العبسي، فلو ميزه لكان أولى ... إلخ. قلت: المشهور بأبي نجيح في الصحابة اثنان كلاهما سلمي وهما: العرباض بن سارية وعمرو بن عبسة، أما أبو نجيح العبسي فغلط كما نبه عليه الحافظ. وصحابي هذا الحديث هو عمرو بن عبسة كما نص عليه الترمذي وصرح به غيره ممن روى هذا الحديث، فقال بدل أبي نجيح: عمرو بن عبسة، ومنهم أحمد بن حنبل في مسنده [٣٨٤/٤]، وأبو داود في سننه [٢٩/٤، رقم ٣٩٦٥]، وقد خرجه أيضاً النسائي [٢٨/٦، رقم ٣١٤٥]، وابن ماجة [٩٤٠/٢، رقم ٢٨١٢]، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز، والبغوي في التفسير، والوحاظي يحيى بن صالح في نسخته، وآخرون بعضهم مختصراً وبعضهم مطولاً بزيادة، ولذلك لم يعزه المصنف إلى أبي داود وابن ماجة، لأنه وقع عندهم بلفظ لا يدخل في هذا الحرف، ولو علم الشارح ذلك لأسخف على عادته، ولكن الله سلم. ٨٧١٣/٣٤٠٢ - ((مَنْ رَمانا بالليلِ فَليسَ منَّا)». (حم) عن أبي هريرة زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعي عن أبي هريرة. قلت: هذا خطأ فاحش من الشارح، فإن القضاعي لم يخرجه عن أبي هريرة بل عن ابن عباس، فقال [٢٢٩/١، رقم ٣٥٥]: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الشاهد ثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن عبد العزيز ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ◌َّر به . ٢٣٠/٦ وكذا رواه من حديث ابن عباس أيضاً إسحاق بن راهويه/ في مسنده، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) [٣٦٤/٣، رقم ١٣٢٦]. (١) هو في الجزء العاشر من رواية المروزي، وليس فيه هذا التبويب. ٢٠٣ حرف الميم أما حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد [ص ٤٢٢، رقم ١٢٨٤] والطحاوي في مشكل الآثار [٣٦٤/٣، رقم ١٣٢٧] كلهم أعني هما وأحمد بن حنبل [٢/ ٣٢١] من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء: ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني يحيى بن أبي سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقري عن أبي هريرة به. ثم قال البخاري: في إسناده نظر، أي لأن يحيى بن أبي سليمان يرى البخاري فيه أنه منكر الحديث، والمقصود أن الشارح خلط حديث ابن عباس بحديث أبي هريرة في العزو كما ترى. ٨٧١٤/٣٤٠٣ - ((مَنْ رَوَعَ مُؤْمِنَاً لَمْ يُؤَمِّنِ اللهُ رَوْعَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَعَى بِمُؤْمِنٍ أَقَامَهُ اللهُ مَقَامَ ذِلْ وَخِزْيٍ يَوْمَ القِيَامَةِ» . (هب) عن أنس قال في الكبير: ثم قال البيهقي: تفرد به مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، ومبارك هذا أورده الذهبي في المتروكين، وقال: قال أبو زرعة: ما أعرف له حديثاً صحيحاً، وعبد العزيز ضعفه ابن معين وغيره. قلت: هذا بالنسبة لعبد العزيز بن صهيب باطل لا أصل له ولا وجود لحرف منه، فعبد العزيز بن صهيب ثقة وفوق الثقة من رجال الصحيح، ما تكلم فيه أحد بحرف ولا ذكره الذهبي في الضعفاء، وفي التهذيب قال القطان عن شعبة: عبد العزيز أثبت من قتادة وهو أحب إليَّ منه، وقال أحمد: ثقة ثقة وهو أوثق من يحيى بن أبي إسحاق، وأخطأ فيه معمر، فقال: عبد العزيز مولى أنس وإنما هو مولى لبنانه، وقال ابن معين: ثقة ... إلخ. فما أبعد الشارح عن الثقة بنقله والاعتماد على قوله. ٣٤٠٤/ ٨٧١٦ - ((مَنْ زَارَنِي بِالمَدِينَةِ مُخْتَسِباً كُنْتُ لَهُ شَهِیداً وَشَفِيعاً يَوْمَ القِيَامَةِ». (هب) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف/ لحسنه وليس بحسن، ففيه ضعفاء منهم أبو ٢٣١/٦ المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، قال أبو حاتم: منكر الحديث. قلت: كلا ليس فيه ضعفاء إنما فيه أبو المثنى المذكور، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. والحديث له عنه طرق متعددة عند البيهقي [٢٤٥/٥]، وحمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان وابن عساكر وغيرهم، وأسنده التقي السبكي من ثلاثة ٢٠٤ حرف الميم طرق عن ابن أبي فديك: ثنا سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس. ثم قال: هذه الأسانيد الثلاثة دارت على محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو مجمع عليه يعني محتجاً به في الصحيحين، وسليمان بن يزيد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم الرازي: إنه منكر الحديث ليس بقوي اهـ. ومع هذا فله شواهد من حديث جماعة من الصحابة، يصل بمجموعها إلى درجة الحسن، بل إلى الصحيح. قال حمزة بن يوسف السهمي في «تاريخ جرجان»: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرامي حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان ثنا عباد بن موسى الختلي ثنا ابن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس بن مالك ((أن رسول الله وَلثم قال: من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)). وقال البيهقي في شعب الإيمان في الحج [٤٩٠/٣، رقم ٤١٥٨]: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن عيسى ثنا أحمد بن عبدوس ثنا حمدويه الصفار النيسابوري ثنا أيوب بن الحسن ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به بلفظ: ((من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين، ومن زارني محتسباً إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة)». وقال أيضاً [٤٩٢/٣، رقم ٤١٦٨]: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا محمد بن عبد الله الصفار ثنا ابن أبي الدنيا حدثني سعيد بن عثمان الجرجاني ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به. وله طريق/ آخر عن أنس إلا أن فيه شيخاً لم يسم. ٢٣٢/٦ قال إسحاق بن راهويه في مسنده: أخبرنا عيسى بن يونس ثنا ثور بن يزيد حدثنا شيخ عن أنس عن النبي وَله. ٣٤٠٥/ ٨٧١٧ - ((مَنْ زَار قَبِر وَالدَيهِ أوْ أحَدهما يَومَ الجُمعةِ فَقرأْ عَندَهُ يس غُفِرَ لَهُ)) . (عد) عن أبي بكر ثم قال ابن عدي هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وعمرو بن زياد متهم بالوضع اهـ. ومن ثم اتجه حكم ابن الجوزي عليه بالوضع، وتعقبه المصنف بأن له شاهداً وهو الحديث التالي لهذا، وذلك غير صواب لتصريحهم - حتى هو - بأن الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه. [قاعدة جليلة في المتابعات والشواهد] قلت: هذا باطل، بل لا شيء من هذا عندهم أصلاً وهم أعلى وأجل من أن ٢٠٥ حرف الميم ينطقوا بمثل هذا الباطل المخالف للعقل والنقل، فإن الكذاب إذا روى خبراً ظن كذبه ولم يقبل منه، فإذا وافقه عليه ثقة معروف بالصدق زال ما كان يخشى من كذبه، وصار الخبر مقبولاً صحيحاً عقلاً، لأنه إذا كان خبر الصادق مقبولاً بدون موافقة الكذاب فلا تفيده موافقة الكذاب رداً، بل تزيده قوة، وهذا هو المنقول عن أهل الحديث والأصول، وكم حديث رواه الوضاعون وهو مخرج في الصحيحين من غير طريقهم؟ فتجد الحديث الواحد مذكوراً في كتب الضعفاء محكوماً على راويه بأنه كذاب، مع أن الحديث نفسه في صحيح البخاري، إما من ذلك الوجه الذي أتى به ذلك الكذاب أو من وجه آخر إلا أن المتن واحد، وكم حديث حكم ابن الجوزي بوضعه واتهم به راوياً كذاباً فتعقبه الحفاظ بأنه قد تابعه الثقات عليه، والمقصود أن ما قاله الشارح من أبطل الباطل الدال على أنه أبعد خلق الله عن معرفة هذا الفن، فلا أدري كيف اجترأ على كتابة شرح على شرح النخبة للحافظ مع الجهل التام بالفن، والواقع/ أنه سمع شيئاً ولم يتقنه ولا عرف المراد منه فاشتبه الأمر فيه عليه، ٢٣٣/٦ وذلك أن المقرر عندهم في المتابعات والشواهد أنها تفيد الحديث قوة إذا كان المتابع بالكسر أقوى من المتابع بالفتح، أما إذا كان كل منهما في درجة واحدة أو كان المتابع بالكسر أضعف من المتابع فلا، فإذا روى الحديث كذاب وضاع عن مالك عن نافع مثلاً والتمسنا له متابعاً فوجدنا وضاعاً آخر مثله رواه عن مالك أيضاً أو عن الليث عن نافع فهذه المتابعة لا تفيد شيئاً، لأن الوضاعين يسرقون الأحاديث ويركبون لها أسانيد أخرى فلا يعتبر بمتابعتهم ولو تعددت، وإنما يعتبر بمتابعة الضعيف الذي لم يتهم بكذب بل بسوء حفظ ونحوه. والمصنف ذكر لحديث الباب شاهدين ضعيفين قد نقلهما الشارح بعد هذا مع الحديث الذي ذكره في المتن فأتى بالصواب واتبع ما هو المقرر لتقوية الأحاديث. ٨٧٢٣/٣٤٠٦ - ((مَنْ زَنی زُني بِهِ وَلو بِحیطَانِ دارِهِ)) . ابن النجار عن أنس قلت: وقع في بعض النسخ المطبوعة من المتن رمز الصحة على هذا الحديث، وذلك باطل بل لم يرمز له المصنف بشيء. والحديث منكر، وقد ورد في معناه حديث إلا أنه موضوع لأنه من رواية وضاع، قال أبو نعيم في ترجمة الحسين بن عبد الله بن حمران الرقي(١): حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا عبد الله بن محمد بن الحسين المعدل (١) انظر أخبار أصبهان (٢٧٨/١). ٢٠٦ حرف الميم الأصبهاني ثنا الحسين بن عبد الله بن حمران ثنا إسحاق بن نجيح ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله وَليقول: ما زنى عبد فأدمن على الزنا إلا ابتلي به أهل بيته))، فإسحاق بن نجيح الملطي كذاب. ٨٧٢٤/٣٤٠٧ - ((مَنْ زَنَّى أمةَ لَمْ يرها تزني جلدهُ الله يومَ القيامة/ بسوطٍ مِنْ نَارِ)). ٢٣٤/٦ (حم) عن أبي ذر قال في الكبير: رمز لحسنه، وفيه عبيد الله بن أبي جعفر، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أحمد: ليس بقوي. قلت : الذهبي لم يقل فيه ذلك، بل قال: صدوق موثق، وقال أحمد: ليس بقوي، وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس كان يتفقه، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: ثقة، وقال ابن يونس: كان عالماً زاهداً عابداً اهـ. فهذا الرجل إذاً من شرط الصحيح لا من شرط الحسن، وهو متفق على الاحتجاج به، روى له الشيخان والأربعة، ولكن الشارح لبعده عن معرفة الفن يظن أن الحديث لا يحكم له بالحسن فضلاً عن الصحة حتى لا يقال في راويه أدنى كلمة جرح، وذلك تقريباً غير موجود في رجال الحديث إلا نادراً جداً. والمصنف لم يقتصر على الحكم بحسنه لأجل هذا، فإنه من رجال الصحيح كما ذكرت لك، ولكن شيخه الحمصي وشيخ شيخه أبا طالب لا يعرفان، وهذا على ما وقع في مسند أحمد فإنه قال [٥/ ١٥٥]: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن الحمصي عن أبي طالب عن أبي ذر. لكن رواه البخاري في الكنى من التاريخ الكبير عن يحيى بن بكير [٤٥/٨]: ثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي طالب، بدون ذكر الحمصي بينهما . وقد ذكر الحافظ في التعجيل أبا طالب عن أبي ذر قال: وعنه الحمصي، ثم قال: كذا رأيته في المسند، ووقع في الكنى لأبي أحمد تبعاً للبخاري الجهضمي، ولم يذكر له اسماً ولا حالاً ولا لأبي طالب، وفي الثقات لابن حبان: أبو طالب الضبعي عن ابن عباس وعنه قتادة، فما أدري هو هذا أو غيره اهـ. قلت : البخاري لم يقل في أبي طالب لا الجهضمي ولا غيره، فكأن الحافظ ٢٣٥/٦ لم يقف على كنى البخاري، وإنما الذي ذكره بـ((الضبعي)) هو الدولابي في/ الكنى ٢٠٧ حرف الميم وسماه ديناراً ثم قال: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي طالب الذي يروي عنه قتادة ((دينار))، وفي موضع آخر قال: سمعت يحيى يقول: وقيل إن قتادة يقول: حدثني أبو طالب الحجام، فقال: نعم هكذا كان يقول: حدثني أبو طالب الضبعي وكان حجاماً اهـ. قلت: وفي مصنف ابن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن قتادة عن أبي طالب الحجام وكان ثقة عن ابن عباس فذكر حديثاً، فالظاهر أنه هو وأن الحمصي تحرف عن الضبعي، والواقع تقديم النسبة على الكنية، فكأنه قال: عن الضبعي أبي طالب فحرف الضبعي بالحمصي وزيدت كلمة ((عن)) - أعني في المسند - بدليل سلامة سند البخاري من ذلك. ٨٧٢٥/٣٤٠٨ ــ ((مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا عَلَّمَهُ اللهُ بِلا تَعَلُم، وَهَدَاهُ بَلَا هِدَايَةٍ، وَجَعَلَهُ بَصِيراً وَكَشَفَ عَنْهُ العَمَى)). (حل) عن علي قال الشارح: وفيه ضعيف. قلت: هذا من تهور الشارح، فإنه لما رأى المصنف رمز له بعلامة الضعيف قال: وفيه ضعيف، وإلا فهو قد وقف على إسناده في الحلية لأنه عين في الكبير موضعه من الحلية، وحيث إنه وقف على إسناده فلو عرف أن فيه ضعيفاً لسماه على عادته، والواقع أن جلَّ رجال سند الحديث لا يعرفون لا بضعف ولا بغيره، قال أبو نعيم [١ / ٧٢]: حدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا علي بن حفص العبسي ثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه متصلاً إلى علي - عليه السلام -. ثم إن هذا الحديث له شواهد متعددة تدل على ثبوته، قال أبو نعيم في الحلية [١٣٥/٨]: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إسماعيل/ بن عاصم ثنا إبراهيم بن الأشعث عن فضيل بن عياض عن ٢٣٦/٦ عمران بن حسان عن الحسن قال: ((خرج رسول الله وَلير على أصحابه ذات يوم فقال: هل منكم أحد يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيراً، ألا من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك، ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله تعالى علماً بغير تعلم وهدى بغير هداية)) الحديث، فهذا مما سمعه الحسن البصري عن علي - عليه السلام - كما ورد عنه أن كل ما لم يسم فيه صحابيه ٢٠٨ حرف الميم فهو مما سمعه من علي. وقال أبو نعيم عقب الحديث: لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا الفضيل عن عمران، وعمران يعد في أصحاب الحسن لم يتابع على هذا الحديث كذا قال، وتبعه الحافظ فذكر عمران بن حسان في اللسان، ونقل كلام أبي نعيم فيه ولم يزد سوى قوله: وإبراهيم راويه عن فضيل ضعيف اهـ. وهذا غريب منهما ولا سيما أبي نعيم، فإن هذا الرجل انقلب اسمه عليه، فإنه ذكره قبل ذلك باسم حسان بن عمران، فقال في الجزء السادس بعد ترجمة علي بن علي الرفاعي ما نصه [٣١٢/٦]: وقد روى عن عدة من كبار أهل البصرة، كان المنظور إليهم في العبادة والترهب، والتشمر للعقبي والتأهب، لم ينقل كلامهم ولا انتشر في ديوان الناقلين أحوالهم، منهم من تقدم ذكرهم، ومنهم من تأخر مثل حسان بن عمران، ثم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن علي بن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض عن حسان بن عمران عن الحسن قال: ((خرج النبي ◌َّ﴿ على أصحابه ذات يوم)) فذكر الحديث نفسه، ثم ٢٣٧/٦ قال: غريب من حديث الحسن، لم يروه عنه إلا حسان/ مرسلاً، ولا أعلم عنه راوياً إلا الفضل بن عياض. وقال الديلمي في ((مسند الفردوس)) [٣٦٠/٤، رقم ٦٥٨٠]: أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا طاهر بن ماهلة أخبرنا صالح بن أحمد إجازة، ذکر عبد الرحمن بن الحسن وجدت في کتاب جدي أحمد بن محمد بن عبيد حدثنا أبي ثنا بشير بن زاذان ثنا عمر بن صبح عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر رفعه: ((ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره عيب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام)). وقال أبو نعيم في «التاريخ)) [١٢٧/١]: حدثنا أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري الأصبهاني ببغداد ثنا يوسف بن حمدان القزويني ثنا عبد الله بن زياد بقزوين ثنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن عبد الله اللخمي عن مهاجر عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلير: ((من رغب في الدنيا وأطال فيها رغبته أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها، ومن زهد في الدنيا وقصر فيها أمله أعطاه الله علماً من غير تعلم، وهدى من غير هداية)). وقال في ((التاريخ)) أيضاً [٣٥٣/٢]: ٢٠٩ حرف الميم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جعفر بن هانىء ثنا أبو محمد يعقوب بن يوسف بن معدان ثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بن السري ثنا شعيب بن إبراهيم التيمي ثنا سيف بن عمر الأسدي عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان السلمي الأنصاري، وكان فيمن بعثه النبي ◌َّر مع عماله إلى اليمن أن النبي وَّ أوصى معاذ بن جبل حين بعثه وقال له: ((تواضع يرفعك الله، واستدق الدنيا يلقك الحكمة فإنه من تواضع لله واستدق الدنيا أظهر الله الحكمة من قلبه على لسانه، واحذر الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى/ النار)). ٢٣٨/٦ ٨٧٢٦/٣٤٠٩ - ((مَنْ سَاءَ خُلُقْهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَمَهُ سَقُمَ بَدَنْهُ، وَمَنْ لاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ وَسَقَطْتْ مُرُوءَتُهُ)). الحارث وابن السني وأبو نعيم قال الشارح في الكبير: كلاهما في الطب. ثم قال في الصغير: ابن السني في عمل اليوم والليلة، وأبو نعيم في الطب. وقال في الكبير: فيه سلام أو أبو سلام الخراساني، قال أبو حاتم: متروك. قلت: أما قوله في الصغير: ابن السني في عمل اليوم والليلة فباطل، بل الحديث ليس من موضوع اليوم والليلة، وإنما خرجه ابن السني كأبي نعيم في الطب النبوي . وأما سلام أو أبو سلام فهو كذلك في الإسناد إلا أنه عن أبي هريرة والذي قال فيه أبو حاتم: متروك هو سلام الطويل، وهو متأخر إلا أن يكون في هذا انقطاع. قال الحارث بن أبي أسامة [٨١٩/٢، رقم ٨٥٣]: حدثنا الحليس الحنظلي التميمي البصري ثنا حفص بن عمر عن سلام أو أبي سلام الخراساني عن أبي هريرة به، وحفص بن عمر فيه مقال. وقد رواه الطوسي في أماليه من طريق حفص بن عمر بن ميمون القرشي بسند آخر من حديث علي عليه السلام، فإن كان المذكور في سند الحارث غير حفص بن عمر القرشي هذا وإلا فهو اضطراب منه. قال الطوسي : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو الطيب النعمان بن أحمد بن نعيم القاضي الواسطي ثنا محمد بن شعبة بن خوال ثنا حفص بن عمر بن ميمون القرشي الأبلي أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن أبي طالب أخبرني أبو جعفر ٢١٠ حرف الميم محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن علي - عليه السلام - به مثله، وزاد: ثم قال ◌َّير: ((لم يزل جبريل ينهاني عن ملاحاتي الرجال كما ينهاني عن شرب ٢٣٩/٦ الخمر وعبادة/ الأوثان))، ولينظر في رجاله. ٣٤١٠/ ٨٧٢٧ - ((مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ)). (م. ٤) عن سهل بن حنيف قال في الكبير: رواه هؤلاء في الجهاد من حديث سهل بن أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده سهل بن حنيف، ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم، وسهل هذا تابعي ثقة واسم أبيه أسعد صحابي ولد في حياة المصطفى وَلّ وسماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه بكنيته، وجده سهل بن حنيف شهد بدراً، وليس في الصحابة سهل بن حنيف غيره، ومن لطائف إسناد الحديث أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده اهـ. ثم بعد هذا قال في الصغير: عن سعد بن حنيف وهو تابعي خلافاً لما يوهمه صنيع المؤلف. قلت: فانظر إلى هذا وتعجب، فلو لم يكن إلا أنه كتب بيده عزو الحديث إلى صحيح مسلم لمنعه ذلك من أن يظن أنه مرسل ويوهم المؤلف بالباطل، فكيف وهو كتب في الكبير سند الحديث وترجم لصحابيه، ولكن حبك الشيء يعمي ويصم، فحبه الانتقاد على المؤلف بالباطل أعماه عن رؤية الصواب. وفي الباب عن أنس قال الأبنوسي في فوائده: أخبرنا أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن الحسن بن علي بن عليك ثنا والدي أبو سعيد حافظ وقته ثنا أبو طاهر بن خزيمة أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون البزار أنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السراج ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ثنا شيبان بن فروخ الأيلي ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَل﴾ ((من سأل الله الشهادة أعطيها ولو على فراشه)). / ورواه مسلم في الصحيح [١٥١٧/٣، رقم ١٥٦/١٩٠٨] عن شيبان بن ٢٤٠/٦ فروخ بلفظ: ((من طلب))، وكذا أحمد [٢٤٤/٥]، وسيأتي للمصنف. ٨٧٣٠/٣٤١١ - (مَنْ سَأَلَ مِن غيرِ فقرٍ فكأنَّما يأكلُ الجمرَ)). (حم) وابن خزيمة والضياء عن حبشي بن جنادة قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٢١١ حرف الميم وقال في الصغير: إسناده صحيح. قلت: لا يلزم من قول الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح أن يكون سنده صحيحاً لأن بينهما فرقاً، ولذلك يعدل الحافظ المذكور عن قوله في الأحاديث: سنده صحيح إلى قوله: رجاله رجال الصحيح ليبقى في حل من تبعة العلل التي تضعف الحديث وتسقطه ولو مع ثقة الرجال، وهذا الحديث قال فيه البخاري: فيه نظر، فقال في ترجمة حبشي بن جنادة [١٢٧/٣، ١٢٨]: قال مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة، فذكر الحديث، ثم قال: وقال مالك: حدثنا شريك، قلت: لأبي إسحاق أين سمعت من حبشي؟ قال: وقف على مجلسنا فحدثنا، قال البخاري: في إسناده نظر. ٨٧٣٢/٣٤١٢ - ((مَنْ سُئِلَ عنْ عِلمٍ فَكَتمهُ ألجمَه الله يومَ القيامةِ بلجام من نارٍ)). (حم. ٤. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح، وقال المنذري: في طرقه كلها مقال: إلا أن طريق أبي داود حسن، وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعاً، وللحديث عن أبي هريرة طرق عشرة سردها ابن الجوزي ووهاها، وفي اللسان كالميزان عن العقيلي هذا الحديث لا يعرف إلا لحماد بن محمد وأنه لا يصح اهـ. قال الذهبي في الكبائر: إسناده صحيح رواه عطاء عن أبي هريرة، وأشار بذلك إلى أن رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع ... إلخ. قلت : فيه خبط وخلط وقلب للحقائق في كلام الحفاظ وتناقض واضطراب يوجب حيرة الناظر فلا يعرف صواب القول من خطئه ولا حقه من باطله، / وبيان ٢٤١/٦ ذلك من وجوه، الأول: عبارة المنذري في مختصر السنن، وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال. والطريق الذي خرج به أبو داود الحديث طريق حسن، فإنه رواه [٣٢١/٣، رقم ٣٦٥٨] عن التبوذكي، وقد احتج به البخاري ومسلم عن حماد بن سلمة، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم البناني. قال الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به صالح الحديث عن عطاء بن أبي رباح، وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به، وقد روي هذا الحديث أيضاً من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعمرو بن عبسة وعلي بن طلق، وفي كل منهما مقال اهـ. ٢١٢ حرف الميم الثاني: قوله: وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعاً، يوهم أنه قال ذلك وأطلق، مع أنه بيّن في كلامه وفصّل وأتى بطريق آخر غير منقطع، ونصه في كتاب ((الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)) لابن القطان: ذكر عبد الحق هذا الحديث في أحكامه من جهة أبي داود، وسكت عنه، وفيه علة، وذلك أن أبا داود رواه من حديث حماد بن سلمة [٣٢١/٣، رقم ٣٦٥٨]: أنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة. وقد تابع حماد بن سلمة على هذا عمارة بن زاذان كما هو عند الترمذي [٥٪ ٢٩، رقم ٢٦٤٩] وابن ماجة [٩٦/١، رقم ٢٦١]، وخالفهما عبد الوارث بن سعيد، وهو ثقة، فرواه عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة، فأدخل بين علي بن الحكم وعطاء رجلاً مجهولاً يقال إنه حجاج بن أرطأة. وهذا ظاهر الانقطاع، إذ لو سمعه علي بن الحكم من عطاء، ما رواه عن ٢٤٢/٦ رجل عنه إلا أن يكون قد صرح بسماعه من عطاء/ بأن يقول: حدثنا أو أخبرنا أو سمعت ونحو ذلك، فحينئذ نقول: إنه سمعه منه مرة ورواه أخرى بواسطة، فحدث به على الوجهين، أما إذا كان الأول معنعناً فإن زيادة رجل بينهما دليل انقطاعه، قال: وحديث أبي هريرة هذا حسن الإسناد، رواه قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً، فذكره. قال: وهؤلاء كلهم ثقات اهـ. ولم يتنبه ابن القطان لتصريح علي بن الحكم بالسماع في رواية ابن ماجة إلا أن يكون لم يقف عليه. الثالث: قوله: وفي اللسان كالميزان عن العقيلي هذا الحديث لا يعرف إلا لحماد ... إلخ، يوهم أن العقيلي يقول هذا عن حديث أبي هريرة المتحدث عنه، والواقع أنه يقوله عن حديث طلق بن علي، ولذلك جاء التناقض بين الكلامين، كلام الشارح الذي حكاه عن ابن الجوزي أنه أورده من عشرة طرق، وكلام العقيلي الذي يقول: لا يعرف إلا لحماد، قال الذهبي: حماد بن محمد عن مبارك بن فضالة ضعفه صالح بن محمد الحافظ، وقال العقيلي [٣١٣/١، رقم ٣٨٤]: حماد بن محمد الفزاري لم یصح حديثه لا يعرف إلا به: ثناه معاذ بن المثنى وسعد بن إسرائيل والحسن بن علي الفارسي قالوا: حدثنا حماد بن محمد ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه أن النبي وَليه قال: ((من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار))، فكلام العقيلي في ٢١٣ حرف الميم حديث آخر غير الحديث الذي يتكلم الشارح عليه. الرابع: قوله عقب قوله العقيلي: وإنه لا يصح، قال الذهبي في الكبائر: إسناده صحيح، من إلصاق التناقض بالذهبي، فإنه الحاكي عن العقيلي لا يصح والمقر له على ذلك، فكيف/ يقول في الكبائر: إنه صحيح؟ ٢٤٣/٦ والواقع هو ما قررناه وأن ذلك من حديث آخر غير حديث أبي هريرة، فذاك غير صحيح من رواية طلق، وهذا صحيح من رواية أبي هريرة. الخامس: قوله: وأشار - يعني الذهبي - بذلك إلى أن رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع، يضيق الصدر عن التعبير بما يلزم الشارح على هذا الهراء، فقول الحافظ في الحديث: إسناده صحيح معناه أن رجاله ثقات، وأنه سالم من العلل كلها لا يوجد فيه انقطاع ولا إرسال ولا اضطراب ولا شذوذ، بخلاف ما لو قالوا: رجاله ثقات أو رجال الصحيح ولم يصرحوا بصحة السند، فإن الأمر يبقى محتملاً والمجال واسعاً لأن توجد فيه علة أو علل مع ثقة الرجال، فكيف يظن بالذهبي أنه صرح بصحة إسناده مع اعترافه بانقطاعه؟ وحيث جرى ذكر رواة هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة، بل أحد عشر بزيادة عائشة - رضي الله عنها - على ما سبق في كلام الحافظ المنذري، فلنشر إلى تخريجها باختصار تكميلاً للفائدة. وأما الأسانيد فذكرناها في الجزء الذي خصصناه لطرق هذا الحديث(١). فحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الطبراني في ((الأوسط)) [٥٠٢٧] و ((الكبير)) [٢٠/١٣، رقم ٣٣]، وابن حبان في الصحيح [٢٩٨/١، رقم ٩٦] والحاكم في ((المستدرك)) [١٠٢/١، رقم ٣٤٦]، وصححه على شرطهما، وقال: ليس له علة، والخطيب في ((التاريخ)) [٣٨/٥]، وابن عبد البر في ((العلم)) [١٠/١، رقم ٨]. وحديث عبد الله بن عباس رواه أبو يعلى [٤٥٨/٤، رقم ٢٥٨٥]، والخطيب في التاريخ [(١٦٠/٥)، (٤٠٦/٧)] من طريقين عن أبي عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وله طرق أخرى عند الطبراني [(٥/١١، رقم ١٠٨٤٥)، (١٤٥/١١، رقم ١١٣١٠)]، وأبي نعيم في الرياضة، والعقيلي في الضعفاء [٢٠٦/٤]، وابن عبد البر في ((العلم)) [٢٠/١، رقم ١٢]. وحديث أبي سعيد رواه ابن ماجة في السنن [٩٧/١، رقم ٢٦٥]، وفيه/ ٢٤٤/٦ (١) للمؤلف رحمه الله جزء في هذا الحديث سماه: ((رفع المنار لحديث من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار)» . ٢١٤ حرف الميم محمد بن داب، كذبه ابن حبان وغيره. وحديث جابر رواه أبو عمرو بن حمدان في الثاني من فوائد الحاج، والخطيب في ((التاريخ)) [(١٩٨/٧)، (٩٢/٩)]، وابن عساكر في (تبيين كذب المفتري)) والعقيلي في ((الضعفاء)) [٤٢٦/٣]، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) [٢٩٧/١]. وحديث أنس رواه النسائي، وأبو نعيم في ((الحلية))، وفي ((التاريخ)) [١/ ٢٩٧]، وابن الجوزي في ((العلل)) [٩٢/١، رقم ١٢٦] من طرق كلها ضعيفة. وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، وابن عدي في «الكامل)) [٢/ ٣٧٢]، وابن الجوزي في العلل [٩٠/١، رقم ١٢١]، وهو عنده من وجه آخر غير الوجه الذي خرجه منه الطبراني وابن عدي. وحديث عبد الله بن مسعود رواه الطبراني في ((الكبير) [١٢٥/١٠، رقم ١٠٠٨٩]، وابن عدي في الكامل [٢٠٦/٣]، والخطيب في التاريخ [٧٧/٦]، وفيه سوار بن مصعب متروك، ورواه الطبراني في ((الأوسط))، والطوسي في أماليه، وابن الجوزي في العلل [٨٨/١، رقم ١١٥] من وجوه أخرى. وحديث عمرو بن عبسة رواه ابن الجوزي [٩٣/١، رقم ١٢٩]. وحديث طلق بن علي أخرجه الطبراني [٤٠١/٨، رقم ٨٢٥١]، والعقيلي [١/ ٣١٣]، وابن عدي [٣٥٣/١]، والخطيب [١٥٦/٨]، وسبق الكلام عليه. وحديث عائشة رواه العقيلي في ((الضعفاء» [٢٣٤/١] من رواية الحسن بن علي السنوي(١)، وقال: إنه مجهول بالنقل عن عطاء عن عائشة. ٨٧٣٣/٣٤١٣ - (مَنْ سَبَّ العَرَبَ فَأُولَئِكَ هُمُ المُشْرِكُونَ)). (هب) عن عمر قال في الكبير: رواه (هب) من حديث مطرف بن معقل عن ثابت البناني عن عمر بن الخطاب، فظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه عقبه بقوله: تفرد به معقل هذا وهو منكر الإسناد، هذا لفظه، وفي كلام الذهبي إشارة إلى أن هذا الخبر موضوع، فإنه قال في الضعفاء والمناكير: مطرف بن معقل ٢٤٥/٦ عن ثابت له حديث موضوع، ثم رأيته صرح/ بذلك في الميزان فقال: مطرف بن معقل له حديث موضوع، ثم ساق هذا الخبر بعينه. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له (١) في المطبوع من الضعفاء للعقيلي: الحسن بن علي الشروي. ٢١٥ حرف الميم بعلامة الضعيف كما رمز لاسم مخرجه. الثاني: أن شرطه في الكتاب أنه لا ينقل كلام المخرجين. الثالث: أن قوله: من حديث مطرف بن معقل عن ثابت البناني عن عمر خطأ فاحش، فإن ثابتاً البناني ما أدرك عمر ولا روى عنه. الرابع: أن الحديث ذكره الذهبي في الميزان [١٢٦/٤] من رواية ثابت عن أنس عن النبي ◌َّر، والمصنف رواه من حديث عمر بن الخطاب. الخامس: أن الحديث من رواية مطرف بن معقل عن ثابت، فكيف يقول البيهقي: تفرد به معقل، وهو ما رواه ولا سمعه، وإنما رواه ولده مطرف؟ السادس: أنه ذكر مغفلاً بالغين المعجمة والفاء، وإنما هو معقل بالعين المهملة والقاف. السابع: أن الحافظ تعقب الذهبي في الميزان، فإن الذهبي قال: مطرف بن معقل عن ثابت البناني له حديث موضوع، معمر بن محمد بن معمر البلخي: ثنا مكي بن إبراهيم ثنا مطرف بن معقل عن ثابت عن أنس مرفوعاً: ((من سب العرب فأولئك هم المشركون))، قال معمر: خصني مكي بهذا الحديث اهـ. فقال الحافظ في اللسان [٤٨/٦، ٤٩، رقم ١٨٣]: هكذا أورده العقيلي [٤/ ٢١٧] من رواية معمر، وقال: إنه منكر الحديث، وكذا ابن عدي [٣٧٩/٦] وقال: إنه منكر، ونقل عن ابن عقدة أنه بصري شقري وذكر له حديثاً آخر، وقال: لا أعرف له غيرهما، وفي الثقات لابن حبان مطرف بن معقل الأشقري عن الشعبي والحسن وعنه النضر بن شميل، فيحتمل أن يكون هو ذا، ثم تبين أنه هو، وهو بصري يكنى أبا بكر، وروى أيضاً عن الحسن وابن سنان والشعبي وقتادة، وروى عنه ابن عيينة وابن مهدي/ وعبد الصمد بن عبد الوارث ومسلم بن إبراهيم وغيرهم، ٢٤٦/٦ قال يحيى بن معين: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي أخبرنا سهل بن يوسف عن مطرف بن معقل الشقري - وكان ثقة - وذكر مجاهد أنه قرأ على عبد الله بن كثير ومعروف بن مشكان صاحب ابن كثير وغيرهما، وأخذ عنه القراءة نصر بن علي الجهضمي. وغيره إذا تقرر هذا فالآفة في ذلك الحديث من غيره اهـ. كلام الحافظ في اللسان. وقد غفل عن كون الذهبي نفسه حكى توثيق ((مطرف)) المذكور وذلك في ترجمة معمر بن محمد العوفي فإنه قال: معمر بن محمد بن معمر أبو شهاب العوفي البلخي عن عمر بن شهاب بن معمر ومكي بن إبراهيم، وعاش دهراً وهو صدوق إن شاء الله وله ما ينكر، قال النسائي: أنكروا عليه حديثه عن مكي عن مطرف بن معمر ٢١٦ حرف الميم عن ثابت عن أنس عن عمر مرفوعاً: ((من سب العرب فأولئك هم المشركون))، مطرف وثق اهـ. ثم لما نقل الحافظ هذا في اللسان قال: وقد تقدم هذا الحديث في ترجمة مطرف وحكم عليه المؤلف بالوضع، وما ذكر من وثق مطرفاً، وقد ذكرنا بالظن أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأما معمر فذكره أيضاً ابن حبان في الثقات اهـ. قلت: ونسي الحافظ أنه جزم بثقته، وأنه هو الذي ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضاً ابن معين وغيره، والمقصود أن من طعن في الحديث فإنما يطعن فيه بالوهم ويرجم بالظن لاستبعاده معنى الحديث وذلك باطل، بل الحديث صحيح لا غبار عليه ورجاله ثقات كلهم. وقد أخرجه أيضاً الخطيب في ((التاريخ)) [٢٩٥/١٠] عن شيخه علي بن أحمد الرزاز عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن متويه البلخي وكان ثقة: حدثنا أبو شهاب معمر بن محمد العوفي به، فرجاله كلهم ثقات، فلا معنى ٢٤٧/٦ للقول بضعفه/ فضلًا عن نكارته ووضعه مع النقل والعقل يشهدان له، فقد روى أحمد [٤٤٠/٥، ٤٤١] والترمذي [٧٢٣/٥، رقم ٣٩٢٧] وحسنه، والحاكم [٤] ٨٦، رقم ٦٩٩٥] وقال: صحيح الإسناد من حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله وقليقول: ((يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك، قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني)). فهذا حديث ثابت يخبر فيه النبي والر أن بغض العرب بغض له، وأن في ذلك مفارقة الدين وهي الكفر والشرك بالله كما في الحديث الآخر فهما متفقان .. وأما من جهة العقل فإن من يسب العرب لا يخلو أن يسبهم لأجل ظهور هذا الدين الحنيف على يدهم، فلا يشك في كفره حتى الكفرة والمجوس، أو لغرض آخر فيدخل فيهم النبي وَلّ فيكفر أيضاً، فمعنى الحديث ظاهر لا نكارة فيه، وإنما المحدثون قوم لا يفهمون. ٨٧٣٤/٣٤١٤ - ((مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ)). (طب) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف، ورمز المصنف لحسنه ممنوع. وقال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن خراش، وهو ضعيف . قلت: عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان، ومع ذلك فأحاديث ((لعن من سب أصحاب النبي وَّ)) وردت من طرق متعددة، كادت تبلغ حد التواتر، فإنها رويت ٢١٧ حرف الميم أيضاً من حديث جابر وابن عمر وأنس وعائشة وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعويم بن ساعدة وعمر بن الخطاب وعطاء مرسلاً وغيرهم، وكلها شاهدة لابن عباس. ٣٤١٥/ ٨٧٤١ - ((مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ المُسْلمَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَفْضَخْهُ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» . (حم) عن رجل قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وليس كذلك،/ بل هو في البخاري في ((المظالم والإكراه))، ومسلم في ٢٤٨/٦ ((الأدب)) ولفظهما عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((ستره الله في الدنيا والآخرة)). وكذا أبو داود والنسائي في الرجم، فضرب المؤلف عن ذلك كله صفحاً، واقتصاره على أحمد غير جيد، على أن فيه عند أحمد مع كون صحابيه مجهولاً مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدني، قال البيهقي: ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات . قلت: فيه أمور، الأول: أنه لم يخرجه أحد ممن ذكر باللفظ الذي ذكر ولا باللفظ المذكور هنا، وإنما هذا كله من تلبيس الشارح وتدليسه. قال البخاري في ((المظالم)) [١٦٨/٣، رقم ٢٤٤٢]: حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالماً أخبره أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أخبره أن رسول الله وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)). فحديث الباب وقع قطعة في آخر هذا الحديث الذي هو حديث آخر من رواية صحابي آخر، وهكذا هو عند مسلم ومن ذكرهم الشارح. وذكره البخاري في الإكراه [٢٨/٩، رقم ٦٩٥١] بهذا السند، إلا أنه لم يسقه بتمامه ولا ذكر القطعة الأخيرة منه الموجودة هنا حديثاً مستقلاً، فليس هو في الإكراه كما يزعم الشارح. الثاني: قوله: فليس فيما آثره ... إلخ(١)، كذب من جهة وتدليس من أخرى، (١) انظر فيض القدير (١٤٩/٦). ٢١٨ حرف الميم فاللفظ المذكور هنا إن راعينا الزيادة في الألفاظ كما أراد الشارح أن يفهم الناس أنه فهمه كذلك، ففيه من الزيادة ذكر ((الأخ)) وذكر ((الدنيا)) وذكر ((فلم يفضحه)). وأما التدليس، فهو يعلم أن المقصود خلاف هذا، وأن المراد أن هذا حديث مستقل هكذا رواه الراوي، وذلك قطعة من آخر الحديث لا يمكن أن يذكره هكذا ٢٤٩/٦ حديثاً مستقلاً ولا الشارح في كتبه المسروقة/ من كتب المصنف كالجامع الأزهر وكنوز الحقائق ونحوها ولكنه يريد أن يلزم المؤلف بما لا يصح أن يصدر من عاقل. الثالث: قوله: وممن رواه أيضاً من الستة الترمذي في الحدود عن أبي هريرة بلفظ: ((ستره الله في الدنيا والآخرة ... إلخ))، تدلیس وتلبيس. قال الترمذي [٣٤/٤، رقم ١٤٢٥]: ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن الأعمش (ح). وقال أبو داود [٢٨٧/٤، رقم ٤٩٤٦]: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة المعز قالا: حدثنا أبو معاوية زاد عثمان وجرير الرازي (ح). وثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أسباط عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي بَّ﴿ قال: ((من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)». فحديث الباب وقع قطعة في وسط هذا الحديث، والمصنف لا يذكر إلا الأحاديث المستقلة باللفظ التي وقعت به عند مخرجيها . الرابع: كثيراً ما يطبل الشارح ويرمز بمسألة العزو إلى الصحيحين أو أحدهما وأنه مقدم على غيرهما، وهذا الحديث في صحيح مسلم ووجوده عنده أشهر من نار على علم بين أهل الحديث. قال مسلم [٤ /٢٠٧٤، رقم ٣٨/٢٦٩٩]: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني، واللفظ ليحيى قالوا: أنا أبو معاوية عن الأعمش به مثله، وزاد بعد قوله: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) ((ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)). ٢١٩ حرف الميم الخامس: ليس في سنن النسائي الصغرى التي هي من الكتب الستة، كتاب الرجم أصلاً . / السادس: الخبط والتخليط، فالمصنف ذكر حديث الرجل من الصحابة، وهو تعقب عليه بحديث ابن عمر ولم يسمه تدليساً، ثم بحديث أبي هريرة، فهي ثلاثة أحاديث متباينة عند أهل الحديث. السابع: قوله: مع كون صحابيه مجهولاً جهل بما عند أهل الحديث والأصول من أن جهالة الصحابي لا تضر لأنهم كلهم ثقات عدول. الثامن: قوله: على أن فيه عند أحمد مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدني ... إلخ، باطل ما فيه هذان الرجلان، ولا ذكر ذلك الحافظ الهيثمي بل قال ذلك عن حديث شهاب المذكور في المتن قبل هذا مباشرة ونصه: وعن شهاب رجل من أصحاب النبي وَالر أنه سمع النبي وَّ يقول: ((من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا ميتاً». رواه الطبراني من طريق مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدني ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات اهـ. أما سند هذا الحديث عند أحمد فهو قوله [٣٧٥/٥]: حدثنا مؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن ثنا حماد ثنا عبد الملك بن عمير عن هبيب عن عمه عن رجل من أصحاب النبي وَلّ إلا أنه ليس فيه ((فلم يفضحه)) في الموضع الذي رأيته فيه من المسند، ولعله ذكره في موضع آخر. ٨٧٤٤/٣٤١٦ - ((مَنْ سرَّهُ أن يحبَّ اللهَ ورسولَهُ فليقرأْ في المصحفِ». (حل. هب) عن ابن مسعود قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه، وسكت عليه والأمر بخلافه، فإنه ذكره مقروناً بحاله فقال: هذا منكر تفرد به أبو سهل الحر بن مالك عن شعبة ... إلخ. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف كما ذكرناه عند كل سخافة مثل هذه. والحديث خرجه أيضاً ابن شاهين/ في الترغيب [٢١٢/٢، رقم ١٩٠] قال: ٢٥١/٦ ثنا محمد بن مخلد العطار ثنا إبراهيم بن جابر أنبأنا الحر بن مالك بن سهل البصري ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود به. ٨٧٤٥/٣٤١٧ - ((مَنْ سرَّه أن يَجدَ حَلاوةَ الإيمانِ فليُحبَّ المرءَ لا يُحبُّه إلا لله)». (حم. ك) عن أبي هريرة ٢٢٠ حرف الميم قال في الكبير: رواه (ك) من حديث شعبة عن أبي بلج عن أبي هريرة، ثم قال: صحيح احتج مسلم بأبي بلج، قال الذهبي: قلت: لم يحتج به وقد وثق، وقال البخاري فيه: نظر اهـ. وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث أحمد صحيح، وهو من غير طريق الحاكم. قلت: هذا باطل لا يقوله الحافظ العراقي جزماً، فإن الحديث سنده عندهما واحد . قال أحمد [٢٩٨/٢]: حدثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا: حدثنا شعبة عن يحيى بن سليم عن عمرو بن ميمون عن أبي هريرة. وقال الحاكم [٣/١، رقم ٣]: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي بلج (ح). وأخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا شعبة عن یحیی بن سلیم - وهو بلج - به. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده [ص٣٢٦، رقم ٢٤٩٥] عن شعبة، وأبو نعيم في ((الحلية)) [١٥٣/٤، ١٥٤] من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي: ثنا عاصم بن علي ثنا شعبة به. ورواه القضاعي في مسند الشهاب [١/ ٢٧٠، رقم ٤٤٠] من طريق علي بن الجعد: ثنا شعبة به، فليس له إلا سند واحد، فكيف يقول العراقي ما نقله عنه الشارح من الباطل؟ كلا لقد أعاذه الله منه. ٨٧٤٦/٣٤١٨ - ((مَنْ سرَّه أن يَسلَم فليَلزَمِ الصَّمْتَ». (هب) عن أنس قال في الكبير: قال العراقي كالمنذري: إسناده ضعيف، وذلك لأن فيه ٢٥٢/٦ محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال ابن سعد: ليس بحجة، وقال/ الهيثمي: فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك، وفي الميزان عن الأزدي: عمر الوقاصي منکر الحديث، وعن أبي حاتم: مجهول، وله حديث باطل، وساق هذا الخبر. قلت: تعرض الشارح للكلام على الإسناد فضول منه لا سيما بعد أن ينقل كلام الحفاظ على سند الحديث، فمحمد بن إسماعيل بن أبي فديك ثقة متفق عليه من رجال الستة لا يعلل به الحديث في مثل هذا الموطن، والغريب أن يرى ثناء الذهبي عليه وتوثيقه له وحكايته ذلك عن الجمهور، ثم يذكر ما قيل فيه مع ذلك لظنه أن الثقة هو الذي لم يتكلم فيه ببنت شفة كأنه ملك، فالذهبي قال فيه: صدوق