Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
حرف الميم
بقية بن الوليد فمختلف فيه وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين،
وهو يروي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامي اهـ (١).
وقال الطبراني:
حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى
الأطرابلسي عن معاوية بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب حدثني أبو الخير مرثد بن
عبد الله اليزني عن أبي رهم السمعي قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ مما يستجاب به
عند الدعاء العاطس)).
وقال أبو الفتح الصابوني في ((الأربعين)):
أنبأنا أبو الحسن علي بن المبارك بن علي المعروف بابن الفاعوس أنبأنا أبو
منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عمران الجندي ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد التستري ثنا أبو الأشعث أحمد بن
المقدام ثنا أصرم بن حوشب ثنا عبد الله بن إبراهيم عن ثابت عن أنس قال: قال
رسول الله يقول: ((ما عطس عاطس في قوم قط إلّ نزلت عليهم سكينة، وكان فيهم
رجل مستجاب الدعوة))، أخرجه الديلمي من طريق ابن الجندي.
قلت: وهذا موضوع، ثم قال المصنف: وقال أبو نعيم:
حدثنا الطبراني ثنا القاسم بن محمد الدلال ثنا إبراهيم بن ميمون ثنا أبو سعد
رجل من آل عنبسة عن عتبة بن طويع عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد اليزني عن
أبي رهم قال: ((قال رسول الله وَّله من سعادة المرء العطاس عند الدعاء)).
وقال البيهقي في شعب الإيمان [٣٥/٧، رقم ٩٣٦٩]:
أنبأنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو بكر القطان/ ثنا محمد بن معروف أبو عبد الله ٢٠٥/٦
ثنا محمد بن أبي أمية اليساري ثنا محمد بن عبد ربه عن سليمان بن عبد الله عن
إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صل: ((من السعادة
العطاس عند الدعاء)»، قال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف اهـ. والله أعلم اهـ.
هذا كله تعقب المصنف المفيد، وقد أضرب عنه الشارح صفحاً حتى لا يشير
إلى ما فيه فضله.
٨٦٣٣/٣٣٧٤ - ((مَنْ حَسَبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلاَمُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِیهِ».
ابن السني عن أبي ذر
(١) انظر الفتاوى المنثورة (ص٣٦، ٣٧).

١٨٢
حرف الميم
قلت : رمز المصنف لضعفه ولم يتعرض الشارح لذلك لأنّه لم يجد من يفيده
عنه، وعلّته أنّه من رواية الحسين بن المتوكل شيخ شيخ ابن السني فيه وهو
المعروف بالحسين بن أبي السري كذبوه، ولا سيما قرابته كأخيه وابن ولد أخته أبي
عروبة الحرّاني، لكن الحديث له طريق آخر عن أبي ذرّ في حديثه الطويل المعروف
بالحسين بن أبي السري كذبوه، ولا سيما قرابته كأخيه وابن ولد أخته أبي عروبة
الحراني، لكن الحديث له طريق آخر عن أبي ذر في حديثه الطويل المعروف، الذي
خرجه ابن حبان في صحيحه [٧٦/٢، رقم ٣٦١] وغيره، وضعفه بعضهم وحسنه
آخرون، وهو حديث طويل في نحو ورقتين جاء فيه: ((قلت: يا رسول الله فما كانت
صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلى المغرور فإنّي
لم أبعثك لتجميع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني
لا أردّها ولو كانت من كافر، وكان فيها أمثال على العاقل ما لم يكن مغلوباً على
عقله أن تكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه عزّ وجلّ وساعة يحاسب فيها نفسه،
وساعة يفكر فيها في صنع الله عزّ وجلّ وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم
والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعناً إلاّ لثلاث: تزود لمعاد أو مرمة لمعاش
٢٠٦/٦ أو لذّة في غير/ محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه،
حافظاً للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلاّ فيما يعنيه)) الحديث، وقد
أطلت في طرقه وأسانيده في نحو خمس ورقات في مستخرجي على مسند الشهاب
في حرف ((القاف)) في حديث: ((قل الحق وإن كان مرّاً)).
وقال ابن المبارك في الزهد [ص١٢٩، رقم ٣٨٣]: أخبرنا وهيب أو غيره
قال: قال عمر بن عبد العزيز: ((من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه)).
٨٦٣٨/٣٣٧٥ - ((مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فَقْمَيْهِ وَرِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنََّ)).
(حم. ك) عن أبي موسى
قال في الكبير: وكذا رواه أبو يعلى والطبراني، وقال الهيثمي: رجال الطبراني
وأبي يعلى ثقات، والظاهر أنّ الراوي الذي سقط عند أحمد ((سليمان بن يسار)).
قلت: في هذا الكلام خلل، والواقع أنّ الهيثمي قال [٢٩٨/١٠]: رواه أحمد
[٣٩٨/٤] وأبو يعلى [٢٥٨/١٣، رقم ٧٢٧٥] والطبراني [٣١١/١، رقم ٩١٩]
بنحوه، ورجال الطبراني وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راو لم يسم وبقية
رجاله ثقات، والظاهر أنّ الراوي الذي سقط عند أحمد سليمان بن يسار اهـ.
قلت: وبيان ذلك أنّ أحمد قال [٣٩٨/٤]:
حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا موسى بن أعين عن عبد الله بن محمد بن

١٨٣
حرف الميم
عقيل عن رجل عن أبي موسى الأشعري به.
وقد رواه ابنه عبد الله في زوائد كتاب الزهد، فذكر الساقط وبيَّن المبهم، فقال
[ص٣١٠، رقم ١١٩٦٠]:
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معلى بن منصور عن موسى بن أعين ثنا عبد الله بن
محمد بن عقيل عن سليمان بن يسار عن عقيل مولى ابن عباس عن أبي موسى
((قال: كنت أنا وأبو الدرداء عند النبي بَّر فقال)) وذكره.
وهكذا رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) [٧/ ٥٤] عن علي بن المديني عن
معلى الرازي عن موسى بن أعين مثله، إلاّ أنّه لم يذكر أبا الدرداء.
ورواه إسماعيل بن محمد الصفار في الأول من فوائده قال:
حدثنا/ محمد بن إسحاق الصاغاني أبو بكر ثنا معلى بن منصور ثنا موسى بن ٢٠٧/٦
أعين به، لكنّه وقع عنده عن عقيل عن ابن عباس عن أبي موسى، وفي نسخة عن
عقيل مولى ابن عباس عن أبي أمامة.
ورواه أبو علي الحسن بن أحمد البنا في ((الرسالة المغنية في السكوت ولزوم
البيوت))، فقال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار الحربي أنا
أحمد بن سلمان النجاد أنا هلال بن العلاء أنبأنا عمرو بن عثمان ثنا موسى بن أعين
عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله به.
فهذا اضطراب من محمد بن عقيل، لكن للحديث طرق أخرى من حديث
جماعة من الصحابة.
٨٦٤٨/٣٣٧٦ - ((مَنْ حَمَلَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الأَرْبَعِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعُونَ كَبِيرَةً)».
ابن عساكر عن واثلة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه علي بن
أبي سارة وهو ضعيف - كما قال الهيثمي -.
قلت: فيه أمور، الأول: أنّ الطبراني لم يرو حديث وائلة، وإنّما روى حديث
أنس، وهو الذي قال فيه الهيثمي ما قال.
قال الطبراني في الأوسط [٥٩٢٠]:
حدثنا محمد بن محمد التمار ثنا محمد بن عقبة السدوسي ثنا علي بن أبي
سارة سمعت ثابتاً البناني يقول: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله واله:
((من حمل جوانب السرير الأربع كفر الله عنه أربعين كبيرة)).
الثاني: أنّ الموجود في السند علي بن أبي سارة بأداة الكنية في الأب.

١٨٤
حرف الميم
الثالث: أنّ الحديث لم يخرجه الطبراني في الكبير، إنّما خرجه في الأوسط.
٣٣٧٧/ ٨٦٥٠ - ((مَنْ حَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ بَرِىءَ مِنَ الكِبْر)).
(هب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنّ مخرجه البيهقي خرجه وأقرّه والأمر
بخلافه، بل تعقبه بقوله: في إسناده ضعف.
٢٠٨/٦
/ قلت: هذا كذب على صنيع المصنف، فإنّه رمز له بعلامة الضعيف كما يرمز
الأسماء المخرجين، أمّا كلامهم فغير لازم من جهة، ومن جهة [أخرى] فهو مخالف
لاصطلاحه وشرطه في كتابه .
ثم قال الشارح: وذلك لأنّ فيه سويد بن سعيد وهو ضعيف عن بقية، وهو
مدلس عن عمرو بن موسى الدمشقي، قال في الميزان: لا يعتمد عليه، ولا يعرف،
ولعلّه الوجيهي.
قلت: سويد بن سعيد لا يعلل به الحديث لأنّه ثقة تكلم فيه بالباطل، ولذلك
احتج به مسلم ولو قرن به غيره اتقاء لكلام الناس، وهو ممن اتهمه ابن معين بدون
تثبت وتبعه غيره، وبقية ثقة بلا خلاف وإنما هو مدلس، فإذا لم يعنعن وصرح
بالتحديث فهو ثقة، وعمر بن موسى هو الوجيهي جزماً، وهو كذاب إلاّ أنّ هذا
الكلام الذي نقله الشارح عن الذهبي في الميزان أن لا وجود له فيه.
والحديث له طريق آخر من حديث جابر بن عبد الله، قال أبو نعيم في «تاريخ
أصبهان» [١٦٥/١]:
حدثنا أحمد بن عبد الرحيم بن يعقوب الفسوي ثنا محمد بن الحسن بن الفرج
أبو بكر الأنباري ثنا أبو عيسى مسلم بن عيسى بن مسلم ثنا أبي ثنا سفيان بن عيينة
عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ومثاله: ((من حمل سلعته فقد
برىء من الكبر)).
ورواه القضاعي في مسند الشهاب [٢٤٧/١، رقم ٣٩٧] من هذا الوجه أيضاً.
٨٦٥١/٣٣٧٨ - ((مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ عَلَى شِسْعِ فَكَأَنَّمَا حَمَّلَهُ عَلَى دَابَّةٍ فِي سَبِيلٍ
اللّهِ)).
(خط) عن أنس
قال في الكبير: وفيه محمد بن حبان، قال الخطيب: يحدث بمناكير اهـ.
وفيه أبو معمر مجهول، وعبد الواحد بن زيد متروك، وقال ابن الجوزي:
حديث لا يصح.

١٨٥
حرف الميم
قلت: ليس القائل بذلك الخطيب، بل نقله عن عبد الغني بن سعيد، قال
الخطيب [٥/ ٢٣١، ٢٣٢]:
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم/ ٢٠٩/٦
الأبندوني يقول: محمد بن حبان بن الأزهر العنزي كان لا بأس به - إن شاء الله -،
أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المصري بمكة أخبرنا
عبد الغني بن سعيد الحافظ قال: محمد بن حبان بصري يحدث بمناكير ... إلخ.
والحديث له طريق آخر من حديث أبي الدرداء، قال مسلم الكشي:
حدثنا الهذيل بن إبراهيم ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي
الدرداء ((عن النبي و ﴿ قال: من حمل أخاه على شسع فكأنّما حمله على دابة في
سبيل الله)).
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) [٨٩/٥] من طريق هناد بن السري ثنا أبو معاوية
عن حجاج عن مكحول به مرسلاً دون ذكر أبي الدرداء.
٨٦٥٣/٣٣٧٩ - ((مَنْ خَافَ أَذْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللّهِ
غَالِيَّةٍ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللّهِ الجَنَّةُ».
(ت. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحكيم، صحيح وأقرّه
الذهبي، لكن تعقبه الصدر المناوي بأنّ فيه عندهما يزيد بن سنان ضعفه أحمد وابن
المديني اهـ.
قلت: هذا وهم من الصدر المناوي، تحرّف عليه برد بن سنان بالباء الموحدة
في برد وبالراء المهملة بعدها دال دون ياء بيزيد بن سنان، أوله ياء بعدها زاي
معجمة ثم ياء ثم دال، فالأول ثقة وهو الموجود في سند هذا الحديث، والثاني
ضعيف، وكلاهما يروي عن بكير بن فيروز كما في سند هذا الحديث. فالحديث
ثابت حسن أو صحيح كما قال الترمذي [٦٦٣/٤، رقم ٢٤٥٠] والحاكم [٣٠٨/٤،
رقم ٧٨٥١] والذهبي والمصنف لا كما وهم فيه جدك المناوي.
وللحديث مع ذلك طريق آخر من حديث أبي بن كعب أخرجه الحاكم في
المستدرك [٣٠٨/٤، رقم ٧٨٥٢] وأبو نعيم [٣٧٧/٨] كلاهما من رواية الثوري عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه/ عن النبي وَّر به ٢١٠/٦
مثله، وزاد في آخره: ((جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه)).
٨٦٥٤/٣٣٨٠ - ((مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امرىءٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا)).
(د) عن أبي هريرة

١٨٦
حرف الميم
قال في الكبير: وفيه هارون بن محمد أبو الطيب، قال في الميزان: قال ابن
معين: كذاب، ثم أورد له هذا الخبر.
قلت: لا وجود لهارون بن محمد في سند حديث أبي داود كما سأذكره،
وإنّما الشارح كان رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، وجعله مصدراً يرجع
إليه لمعرفة مراتب الأحاديث، فلما رأى هذا الحديث قد ذكره الذهبي في ترجمة
هارون بن محمد، ظن أنّ أبا داود خرجه من طريقه، فنسبه إليه بدون تحقق من سند
أبي داود ولا نظرة فيه، فأخطأ خطأً فاحشاً.
أمّا الذهبي فإنّما يقصد نكارة الحديث من جهة الإسناد الذي جاء به هارون،
فإنّه رواه عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة، والحديث معروف من
طريق آخر، قال أبو داود [٣٤٥/٤، رقم ٥١٧٠]:
حدثنا الحسن بن علي ثنا زيد بن الحباب عن عمار بن رزيق عن عبد الله بن
عيسى عن عكرمة عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) [٣٩٦/١]: حدثني علي قال: حدثنا زيد بن
الحباب به مثله.
ورواه أيضاً عن أبي ثابت:
ثنا الدراوردي عن ثور بن زيد عن إسحاق بن جابر العدوي عن عكرمة عن
النبي ◌َل﴾ مرسلاً.
ورواه أحمد [٣٩٧/٢] والبزار وابن حبان في صحيحه [٤٣٣٤/٧]،
والدولابي في الكنى [٢/ ٣٧] فيمن كنيته أبو عمارة من حديث بريدة، وسنده
صحيح، وورد من حديث ابن عمر بسند ضعيف.
قال الدارقطني في ((غرائب مالك)):
حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا الحسن بن سليمان المعروف بقبيطة بمصر ثنا
محمد بن عثمان بن ربيعة بن عبد الرحمن ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً من خبب عبداً على مولاه فليس منا)).
٢١١/٦
قال الدارقطني: / تفرد به قبيطة، وهو عندي منكر بهذا الإسناد، ومحمد بن
عثمان ضعيف، وكذلك رواه الخطيب في الرواة عن مالك.
٨٦٥٥/٣٣٨١ - ((مَنْ خَتَّمَ القُرْآنَ أَوَّلَ النَّهَارِ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ حَتَّى يُمْسيَ،
وَمَنْ خَتَمَهُ آخِرَ النَّهَارِ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ حَتَّى يُضبحَ)).
(حل) عن سعد

١٨٧
حرف الميم
قال في الكبير: وفيه هشام بن عبيد الله قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن
حبان: كثرت مخالفته للأثبات، ثم روى له حديثين موضوعين، ومصعب بن سعد
قال - أعني الذهبي -: جرحه ابن عدي.
قلت: هذا من عجائب هذا الرجل في الأوهام التي انفرد بها بين الأمّة،
فمصعب بن سعد ثقة باتفاق ما جرحه أحد وهو من رجال الصحيح والجميع، وهو
المذكور في السند.
وأمّا الذي جرحه ابن عدي فهو مصعب بن سعيد بزيادة ياء في سعيد، فهو
رجل آخر لا وجود له في سند هذا الحديث، ولا يلتمس للشارح عذر بأنّه تحرف
عليه سعيد بسعد لأمرين أحدهما: أنّ مصعب بن سعد من مشاهير الثقات فلا يمكن
أن يظنّ به أنّه ضعيف.
وثانيهما: وهو أهم: كون مصعب بن سعد تابعيًّا قديماً يروي عن أبيه سعد بن
أبي وقاص، والذي جرحه ابن عدي متأخر من طبقة أحمد والبخاري.
وقد قال الذهبي في الميزان عنه ما نصّه [١١٩/٤، رقم ٨٥٦١]: مصعب بن
سعيد أبو خيثمة المصيصي صاحب حديث سمع زهير بن معاوية وابن المبارك
وعيسى بن يونس، وعنه أبو حاتم وأبو الدرداء بن منيب والحسن بن سفيان
وخلف ... إلخ.
والشارح رأى سند الحديث في الحلية لأبي نعيم هكذا [٢٦/٥]:
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شعيب التاجر ثنا محمد بن عاصم
الرازي ثنا هشام بن عبيد الله عن محمد - يعني ابن جابر - عن ليث عن طلحة
[بن](١) مصرف عن مصعب بن سعد/ عن سعد عن النبي ◌َّر.
٢١٢/٦
فكيف يشتبه رجل تابعي كبير يروي عن الصحابة برجل يروي عنه الحسن بن
سفيان صاحب المسند وأبو حاتم الرازي وطبقتهما من أهل القرن الثاني، ويروي هو
عن ابن المبارك وطبقته من أهل القرن الثاني؟ حتى ولو فرضنا أنّ اسم والده ((سعيد))
تحرف بـ ((سعد)) بدون یاء.
٨٦٥٦/٣٣٨٢ - ((مَنْ خُتِمَ لَهُ بِصِيَامٍ يَوْمِ دَخلَ الجَنَّةَ)).
قال الشارح: إسناده صحيح.
البزار عن حذيفة
(١) في المخطوط (عن)) والمثبت من المطبوع من الحلية.

١٨٨
حرف الميم
وقال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله موثقون.
قلت: قاعدة الحافظ الهيثمي أنّ الرواة إذا كانوا ثقات بإطلاق عبر بقوله:
ثقات، وإن كانوا مختلفاً فيهم والمرجح عنده التوثيق عبر بقوله: موثقون، وإذا كان
كذلك فغاية الحديث أنّه حسن، لكن له طرق متعددة عن حذيفة، والحديث طويل
اختصره بعضهم كالبزار أو أحد رواته، فاقتصر على ذكر الصيام منه واقتصر غيره
على ذكر خصلة أخرى كما سأذكره ورواه بعضهم بتمامه.
قال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) [٢١٨/١، ٢١٩]:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعقوب إسحاق بن
محمد بن علي المديني ثنا عمر بن شبة ثنا عمر بن علي بن مقدم ثنا هشام بن
القاسم - وهو أخو روح بن القاسم وهو أنبل من روح - سمعت نعيم بن أبي هند
يحدث عن حذيفة قال: سمعت رسول الله وَ ل و يقول: ((من ختم له بإطعام مسكين
محتسباً على الله عزّ وجلّ دخل الجنة، ومن ختم له بصوم يوم محتسباً على الله عزّ
وجلّ دخل الجنة، ومن ختم له بقول: لا إله إلاّ الله محتسباً على الله دخل الجنة)).
ورواه في ((الحلية)) [٢٠٨/٥] من وجه آخر عن نعيم بن أبي هند بأطول من
هذا وزاد في الإسناد عن أبي سهل وذلك من طريق داود بن أبي الفرات عن
٢١٣/٦ محمد بن سيف أبي رجاء الأسدي عن عطاء الخراساني عن نعيم/ بن أبي هند عن
أبي سهل عن حذيفة قال: ((دخلت على النبي ◌ّ في مرضه الذي توفي فيه وعلي
يسنده إلى صدره فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف تجدك؟ قال: صالح،
قلت لعلي: ألا تدعني فأسند رسول الله ◌َ و إلى صدري فإنّك قد شهدت وأعبيت،
فقال رسول الله چچ: لا هو أحق بذلك، يا حذيفة ادن مني فدنوت منه، فقال: یا
حذيفة من ختم له بصدقة أو بصوم يبتغي وجه الله أدخله الله الجنة، قلت: بأبي
وأمي وأعلن أم أسرّ قال: بل أعلن)). قال أبو نعيم: مشهور من حديث نعيم غريب
من حدیث عطاء، تفرد به داود.
قلت: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من وجه آخر بهذا السياق
وأطول فقال:
حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا حفص بن عمر المقري عن ابن عجلان عن حذيفة
وقد أدركه قال: ((قال حذيفة: دخلت على رسول الله ◌َ ﴿ في مرضه الذي مات فيه»
فذكر القصة، وفيه «من ختم له بقول: لا إله إلاّ الله قبل موته دخل الجنة أو غفر له،
يا حذيفة من ختم له بصيام يوم يبتغي به وجه الله قبل موته دخل الجنة أو غفر له، یا
حذيفة من ختم له بإطعام مسكين قبل موته يبتغي به وجه الله غفر له أو دخل الجنة،

١٨٩
حرف الميم
قال: فقلت يا رسول الله أخفي هذا أو أعلنه؟ قال: بل أعلنه)(١).
وقال أسلم الواسطي في ((تاريخ واسط)) [ص١٠٨]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد ثنا يزيد بن هارون ثنا الجراح بن منهال عن
أبي خالد الواسطي عن أبي مسهر - وكان من جلساء حذيفة - عن حذيفة قال: آخر
حديث سمعته من رسول الله وَل﴾ قال: ((من ختم له بلا إله إلاّ الله وجبت له الجنة)).
وفي الباب عن ابن مسعود وسيذكره المصنف بلفظ: ((من وافق/ موته انقضاء ٢١٤/٦
رمضان)) الحديث.
٨٦٥٧/٣٣٨٣ - ((مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللّهِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
(ت) والضياء عن أنس
قال في الكبير: وقال الترمذي: حسن غريب، ولم يرفعه بعضهم وفيه خالد بن
يزيد اللؤلؤي، قال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه ثم ذكر له هذا الخبر، قال
الذهبي: واه مقارب.
قلت: هذا تعبير غريب وكلام متناقض، فإنّ الواهي لا يكون مقارباً والواقع
أنّ الذهبي لم يقل شيئاً من ذلك، ونصّه في ترجمة خالد المذكور [٦٤٨/١، رقم
٢٤٨٤]، قال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه،
ثم ذكر له حديثاً واحداً مقارباً، وحسن الترمذي حديثه عن أبي جعفر الرازي عن
الربيع بن أنس عن أنس مرفوعاً، فذكر هذا الحديث، ومن هنا تعلم الفرق بين كلام
الذهبي وما نقله عنه الشارح.
والحديث أخرجه أيضاً الآجري في ((العلم)) وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان»
[١٠٢/١، ١٠٣] وابن عبد البر في العلم وجماعة كلهم من طريق خالد المذكور،
وسيعيده المصنف في ((من طلب العلم)) من عند أبي نعيم في «الحلية)) [٢٩٠/١٠].
٨٦٥٨/٣٣٨٤ - ((مَنْ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: من رواية الوضين عن جنادة عن أبي الدرداء، قال الزين
العراقي في شرح الترمذي: فيه الوضين بن عطاء ضعيف، وقال ابن حجر يعني
الحافظ في الفتح: عنده لين، وقال في الميزان: قال أبو حاتم: هذا حديث موضوع
اهـ. وذلك لأنّ فيه جعفر بن محمد بن الفضل وهو الدقاق، قال الذهبي: كذبه
(١) انظر بغية الحارث (٣٦٠/١ رقم ٢٥٨).
:

١٩٠
حرف الميم
الدارقطني، ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال أبو حاتم: منكر الحديث، وجنادة
ضعفه أبو زرعة .
٢١٥/٦
قلت: من العجيب أن ينقل عن/ الحفاظ الكبار كلامهم على سند الحديث ثم
يزيد هو من عنده ما لم يذكروه كأنّه أعرف منهم بذلك، فهل يعقل أن يعلل الحافظ
العراقي الحديث بالوضين بن عطاء ويكون فيه غيره من الضعفاء ولا يذكرهم أو يشير
إليهم على الأقل؟!
وهل يعقل أيضاً أن يقول الحافظ عن الحديث إنّ سنده ليّن مع أنّ فيه راوياً
كذاباً وآخر منكر الحديث على ما يزعمه الشارح، إذاً فقد سقطت منزلة الحافظين
ونزلت إلى الحضيض الأسفل من الجهل بالحديث، ومعاذ الله أن يكون شيء من
ذلك، ولكنّه الفضول من الشارح، والعجب أيضاً أنه لا يغفل النقل عن الحافظ
الهيثمي في كل حديث معزو إلى أصل من أصوله، وهنا أضرب عنه صفحاً مع أنّه
قال عن الحديث [١٦٣/٥]: رواه الطبراني وفيه الوضين بن عطاء وثقه أحمد وابن
معين وابن حبان وضعفه من هو دونهم في المنزلة، وبقيّة رجاله ثقات اهـ.
فكيف يكون بقيته ثقات، وفيهم على زعم الشارح كذاب ومتروك وضعيف آخر
غير الوضين، بل هذا في نهاية الضعف والسقوط، والشارح بلا شك وقف على
كلام الحافظ الهيثمي ولكنّه أضرب عنه صفحاً ليتسنّى له هذا التعقب المظهر لمعرفته
واطلاعه وتقدّمه على الحافظين الكبيرين العراقي وتلميذه ابن حجر، وأغرب من هذا
أنّ جعفر بن محمد بن الفضل الدقاق الذي كذبه الدارقطني أصغر من الطبراني
مخرج الحديث، وتأخرت وفاته عنه بنحو ثلاثين سنة، والواقع أنّه تحرف عليه
زهير بن محمد بجعفر بن محمد، فإنّ ابن أبي حاتم في العلل ذكر أنّه سأل أباه عن
حديث رواه محمد بن سليمان بن أبي داود عن زهير بن محمد عن الوضين عن
٢١٦/٦ جنادة عن أبي الدرداء/ فذكر الحديث، قال أبي: هو حديث موضوع اهـ.
وأعجب من هذا كله أنّ الشارح لم يقف على علل ابن أبي حاتم، وإنّما نقل
ذلك بواسطة الذهبي في الميزان كما صرح به والذهبي ذكر ذلك في ترجمة زهير بن
محمد، فما الذي نقل الشارح من هذه الترجمة إلى ترجمة جعفر بن محمد الدقاق؟!
وبعد، فهذا طريق آخر اتهم فيه زهير بن محمد بالحديث، ولم يعرف أبو حاتم
ولا الذهبي أنّه ورد من غير طريقه بسند رواته ثقات إلى الوضين بن عطاء كما عند
الطبراني، ثم بعد هذا كله تأتي طامة جنادة، فجنادة المذكور في سند الحديث هو
جنادة بن أبي أمية الزهراني أبو عبد الله الشامي تابعي كبير بل مختلف في صحبته،
وهو ثقة متفق عليه مخرج له في الصحيحين، وجنادة الذي ضعفه أبو زرعة هو

١٩١
حرف الميم
جنادة بن سلم بن خالد بن جابر بن سمرة العامري السوائي أبو الحكم الكوفي،
متأخر(١) من طبقة مالك يروي عن هشام بن عروة ولم يخرج له إلّ الترمذي، فهو
الذي ضعفه أبو زرعة وغيره، ووثقه ابن خزيمة وابن حبان [١٦٥/٨] وغيرهما (٢)،
فلو وقف الشارح عند حده واقتصر على نقل كلام الحفاظ لسلم من هذه المخازي.
٨٦٦٥/٣٣٨٥ - ((مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ)).
(ت) عن عائشة
قلت: من الطرف شرح الشارح لهذا الحديث ونصه: ((فقد انتصر)) أي أخذ من
عرض الظالم فنقص من ألمه فنقص ثواب المظلوم بحسبه اهـ.
وقد ذكرني هذا بقول النصارى في تخريفهم المضحك: إنّ الله تعالى يحبنا
وحين عصاه أبونا آدم اقتضى حبه لنا أن يرسل لنا ولده عيسى - تعالى الله عن قولهم
علواً كبيراً - فنقتله ليغفر لنا خطيئة أبينا آدم،/ فمن فهم تخريفهم هذا فهم كلام ٢١٧/٦
الشارح هنا، وأنا لست بصدد ذكر أوهامه في المعنى، وإنّما هي طرفة ألفتت نظري
إلى تزيين الكتاب بها .
والحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) [٣٣٩/١، ٨٩/٢] وابن
أبي يعلى في طبقات الحنابلة، وأسنده الذهبي في ترجمة حرب الكرماني صاحب
أحمد من تذكرة الحفاظ من طريق أبي عمرو بن منده، وذكره في الميزان في ترجمة
ميمون أبي حمزة.
٨٦٦٦/٣٣٨٦ - ((مَنْ دَعَا رَجُلاً بِغَيْرِ اسْمِهِ لَعَتَتْهُ المَلائِكَةُ)).
ابن السني عن عمير بن سعد
قال في الكبير: هما في الصحابة اثنان أنصاري وعبدي، فكان ينبغي تمييزه.
قلت: لا شيء من هذا، بل عمير بن سعد معروف مشهور غير مشتبه، ثم لا
وجود لهذا العبدي ولا وجود إلّ لعمير بن سعد الأنصاري، وأمّا الثاني فمشهور
بعمير بن جودان.
والحديث خرجه ابن السني [ص١٢٧، رقم ٣٨٨] من طريق بقية بن الوليد عن
أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن عمير بن سعد، وأبو بكر بن أبي مريم
ضعيف عندهم مع صلاحه وعبادته.
(١) كشط بالمخطوطة.
(٢) انظر التاريخ الكبير (٢٣٤/٢/١)، وتقريب التهذيب (ص١٤٢، رقم ٩٧٤).

١٩٢
حرف الميم
٨٦٦٧/٣٣٨٧ - ((مَنْ دُعِيَ إِلى عُرْسٍ أَوْ نَحوه فَلْيُجِبْ)).
(م) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه أبو داود أيضاً.
قلت: لا يخلو أن يكون مراده أن أبا داود رواه بهذا اللفظ أو رواه بمعناه،
فإن كان الأول فباطل، فإن أبا داود رواه بلفظ [٣٣٩/٣، رقم ٣٧٣٦]: ((إذا دعي
أحدكم إلى الوليمة فليأتها)).
وإن كان الثاني فلم يروه أبو داود وحده، بل رواه من هو أحقّ بالعزو منه،
وهو البخاري [٣١/٧، رقم ٥١٧٣]، وكذلك رواه النسائي(١)، فما وجه اختصاص
أبي داود وحده.
٨٦٦٨/٣٣٨٨ - ((مَنْ دَفَعَ غَضَبَهُ دَفَعَ اللّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللّهُ
عَوْرَتَهُ».
(طس) عن أنس
٢١٨/٦
قال في الكبير: وكذلك رواه/ في الأوسط، وضعفه المنذري، وقال الهيثمي:
فيه عبد السلام بن هلال وهو ضعيف.
قلت: كأنّ الشارح تخيل أن الرمز رمز الطبراني في الكبير أو الصغير فقال:
وكذا في الأوسط، مع أنّ الرمز إنّما هو له في الأوسط، وقد نقل كلام الحافظين
المنذري والهيثمي وكلاهما عزاه للأوسط، ثم إن الهيثمي قال [٦٨/٨، ٧٠]: وفيه
عبد السلام بن هاشم، والشارح حرفه بعبد السلام بن هلال.
والحديث رواه أيضاً أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) [١١١/٢] من طريق
عبد الرحمن بن محمد بن منده المديني: ثنا أبو الربيع ثنا عبد السلام بن هاشم ثنا
خالد بن برد عن أبيه عن أنس به.
٨٦٧١/٣٣٨٩ - ((مَن ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبَةِ كَانَ حَقّاً عَلَى الله أنْ يُقِيه مِنَ
النَّارِ)).
(حم. طب) عن أسامة بن زيد
قلت: كذا كتبه الشارح أسامة بن زيد، والصواب أسماء بنت يزيد - كما كتبه
نفسه في الكبير، ثم قال: قال المنذري: إسناد أحمد حسن، وقال الهيثمي: إسناده
حسن، وقال الصدر المناوي: إسناده ضعيف، والمؤلف رمز لحسنه.
(١) رواه النسائي في الكبرى (١٤٠/٤، رقم ٦٦/٨) من حديث ابن عمر، و(٢٤٣/٢، رقم ٣٢٧٠)
و(٤/ ١٤١، رقم ٦٦١١) عن أبي هريرة، و(٨٢/٦، رقم ١٠١٣٢) عن ابن مسعود.

١٩٣
حرف الميم
قلت: وهو الصواب، والصدر المناوي واهم كعادته، إذ غاية الحديث أنّه من
رواية شهر بن حوشب، وهو إذا لم يخالف فحدیثه حسن.
والحديث أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) [٦ / ٦٧] في ترجمة شهر بن حوشب
في الجزء السادس.
٣٣٩٠/ ٨٦٧٢ - ((مَنْ ذَبَحَ لِأَخِيهِ (١) ذَبِيحَةً كَانَتْ فِدَاءُهُ مِنَ النَّارِ)).
(ك) في تاريخه عن جابر
قال في الكبير: رواه (ك) من حديث أبي عوانة عن عامر بن شعيب عن
عبد الوهاب الثقفي عن جده عن الحسن عن جابر، ثم قال الحاكم: عامر بن شعيب
روى أحاديث منكرة، بل أكثرها موضوع اهـ، فعزو المصنف الحديث لمخرجه مع
سكوته عما عقبه به من بيان القادح ليس كما ينبغي.
قلت: لم يسكت المصنف/ بل رمز له بعلامة الضعيف الذي هو شرطه في ٢١٩/٦
كتابه، فإنّه لا ينقل كلام المخرجين ولا يذكرهم إلاّ بالرموز.
٨٦٧٧/٣٣٩١ - ((مَنْ ذَكَرَ رَجُلاً بِما فِيهِ فَقَدِ اغْتَابَهُ)) .
(ك) في تاريخه عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه أبو بكر بن أبي بسرة المدني، قال في الميزان: ضعفه
البخاري وغيره، وقال أحمد: كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: ليس بشيء ثم
ساق له أخباراً هذا منها .
قلت: قد روي من غير طريقه على اختلاف في إسناده كما سأذكره.
والحديث خرجه من طريقه أيضاً أبو الشيخ في ((التوبيخ)) قال:
حدثنا عبد الله بن محمد الرازي ثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن
يوسف عن أبي بكر بن أبي بسرة عن سلمة بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي
هريرة به، وزاد: ((ومن ذكر امرأً بما ليس فيه فقد بهته)).
وقال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» [٤٥/٢]:
حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا المسيب بن واضح
ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مريم عن أبي صالح به مثل
الذي قبله، ثم قال: رواه روح بن عبادة وأبو عاصم عن ابن جريج عن أبي بكر بن
عبد الله بن أبي مريم عن عبد الله بن أبي مريم - يعني الأموي - مثله.
(١) في المطبوع من الفيض: ((من ذبح لضيفه)).

١٩٤
حرف الميم
ورواه هشام بن يوسف عن أبي بكر بن أبي سبرة عن مسلم بن أبي مريم عن
أبي صالح مثله.
٨٦٧٨/٣٣٩٢ - ((مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلْ عَلَيَّ فَقَدْ شَقِيَ)).
ابن السني عن جابر
قال الشارح: وإسناده ضعيف كما في الأذكار فقول المؤلف: حسن ممنوع.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما زعم، فقد جزم النووي في
((الأذكار)» بضعف إسناده.
قلت : ليت شعري لم لم يكن الحال بالعكس في نظر الشارح فيقول: ضعفه
٢٢٠/٦ النووي وليس كما زعم، فقد حسنه المؤلف؟ وما الباعث على ترجيح/ كفة النووي
على المصنف مع أنّ كلاهما مجتهد؟ والواقع أنّ كلّ منهما مصيب في حكمه إلاّ أنّ
المصنف أحق وأكثر صواباً، فإن النووي - رحمه الله - نظر إلى سند الحديث بمفرده
ورجح جانب من ضعف راوي الحديث وهو الفضل بن مبشر راويه عن جابر، فقد
اختلف فيه قول ابن معين، فقال إسحاق بن منصور عنه: ضعيف، وقال الدوري
عنه: لا بأس به.
وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديث، وقال
العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو داود والنسائي:
ضعيف، فهذا وحده من شرط الحسن، فكيف مع انضمام طرقه وشواهده، فقد ورد
هذا المعنى من حديث تسعة من الصحابة.
وحديث جابر نفسه ورد من وجه آخر، فقد أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)»
قال :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن محمد بن جعفر القاري ببغداد ثنا
عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي ثنا أبو يحيى
صاحب الطعام واسمه محمد بن عيسى العبدي عن محمد بن المنكدر عن جابر. وله
طريق ثالث بمعناه عند البخاري في ((الأدب المفرد)) [ص٢٢٠، رقم ٦٤٤] وغيره،
فالحديث حسن كما قال المصنف ولا بدّ.
٨٦٨٦/٣٣٩٣ - (مَنْ رَأَ مُبْتَلَى فَقَالَ: الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ،
وفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلاً لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ)).
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وقال (ت): غريب، ورمز المصنف لحسنه، قال الصدر
المناوي: فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير بصري ليس بقوي.

١٩٥
حرف الميم
قلت: لا أدري ما أقول في هذا الرجل إلاّ أنّه بلية ابتلى الله به الحديث
وأهله، فعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ليس في حديث أبي هريرة، بل في حديث
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، والترمذي هو الذي قال فيه ما نقله الشارح/ ٢٢١/٦
عن الصدر المناوي.
أمّا حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فقال عنه الترمذي: حديث غريب
كما رمز له المصنف، وإليك كلا الحديثين من عند الترمذي، أمّا حديث أبي هريرة
فقال فيه [٤٩٤/٥، رقم ٣٤٣٢]:
حدثنا أبو جعفر السمناني وغير واحد قالوا: حدثنا مطرف بن عبد الله المديني
ثنا عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَله: ((من رأى مبتلى)) وذكره، ثم قال: هذا حديث حسن غريب من
هذا الوجه .
وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في الشكر قال:
حدثني القاسم بن هاشم ثنا محمد بن سنان العوفي ثنا عبد الله بن عمر عن
سهيل به، إلاّ أنّه قال: ((فقد أدى شكر تلك النعمة)) بدل قوله: ((لم يصبه ذلك
البلاء)) .
فهذا كما ترى لا وجود لعمرو بن دينار فيه، وإنّما هو في حديث عمر، قال
الترمذي [٤٩٣/٥، رقم ٣٤٣١]:
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن دينار
مولى آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن عمر أنّ رسول الله
وَل﴿ قال: ((من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به،
وفضلني على كثير من خلقه تفضيلاً إلاّ عوفي من ذلك البلاء كائناً ما كان ما
عاش))، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير هو
شيخ بصري وليس بالقوي في الحديث.
ورواه أيضاً أبو داود الطيالسي في المسند [ص٤، رقم ١٢] عن حماد بن زيد
عن عمرو بن دينار المذكور.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) [٢٦٥/٦]: ثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا
جعفر الفريابي ثنا المقدمي حدثنا حماد بن زيد به.
ورواه في («تاريخ أصبهان)) [٢٧١/١] من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان
عن أيوب السختياني عن عمرو بن دينار به، لكنّه لم يتجاوز ابن عمر.
وكذلك رواه الثقفي في الخامس من الثقفيات من طريق/ أبي بكر الشافعي: ٢٢٢/٦

١٩٦
حرف الميم
ثنا أبو عمران موسى بن سهل بن كثير الوشا ثنا إسماعيل بن علية ثنا عمرو بن دينار
البصري به مثله عن ابن عمر.
وقد ورد عن ابن عمر من غير طريقه، قال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» [١/
٢٧١] في ترجمة الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل المقري:
حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن عبد الله بن
بكار الدمشقي ثنا مروان بن محمد ثنا الوليد بن عتبة ثنا محمد بن سوقة عن نافع عن
ابن عمر به .
ورواه في («الحلية)) [١٣/٥] في ترجمة محمد بن سوقة عن ثلاثة ثالثهم
الطبراني من طريق مروان الطاطري به .
٨٦٩٦/٣٣٩٤ - ((مَن رَبِّ صَغِيراً حَتَّى يَقُولَ: لا إلَهَ إِلَّ الله لَمْ يُحَاسِبْهُ اللّهُ».
(طس. عد) عن عائشة
قال في الكبير: رواه (طس) عن أبي عمير عبد الكبير بن محمد عن الشاذكوني
عن عيسى بن يونس عن هشام عن عروة عن عائشة، ورواه ابن عدي عن قاسم بن
علي الجوهري عن عبد الكبير عن الشاذكوني عن عيسى عن هشام عن عروة عن
عائشة، ثم قال مخرجه ابن عدي: لا يصح ولعلّ البلاء فيه من أبي عمير، قال:
وقد رواه إبراهيم بن البراء عن الشاذكوني وإبراهيم حدث بالأباطيل، وقال الهيثمي:
فيه سليمان بن داود الشاذكوني ضعيف اهـ. وقال في الميزان: متنه موضوع، وقال
في اللسان: خبر باطل والشاذكوني هالك.
قلت : الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات [١٧٨/٢]، ومن اللآلىء
المصنوعة للمصنف نقل الشارح سند الطبراني وابن عدي ولم يشر إلى ذلك ولا إلى
تعقب المصنف بذكره طريقاً آخر للحديث.
والحديث خرجه الطبراني أيضاً في كتابه مكارم الأخلاق [ص٣٥٣، رقم
١١٠] بسنده المذكور، إلاّ أنه لم يسم عبد الكبير بل قال: حدثنا أبو عمير
الأنصاري المصري بمصر وهو عبد الكبير بن محمد، ضعفه ابن عدي الذي أخرج
٢٢٣/٦ الحديث/ في ترجمة سليمان بن داود الشاذكوني، ثم قال: هذا الحديث منكر بهذا
الإسناد، ولعلّ البلاء فيه من أبي عمير هذا فإنّه ضعيف كذا قال، مع أنّ الطبراني
روى عنه ولم يسمه بضعف، ثم إنّه لم ينفرد بالحديث، بل تابعه إبراهيم بن البراء
عن الشاذكوني فزالت تهمته، ثم إنّ الذهبي ضعف إبراهيم المذكور بدون حجة سوى
روايته لهذا الحديث، وقال عنه: باطل والشاذكوني هالك، فالذهبي هو قائل هذا لا
الحفاظ كما زعمه الشارح، ثم إنّ الشاذكوني من كبار الحفاظ وغايته أنّهم طعنوا فيه

١٩٧
حرف الميم
من جهة الديانة، وأخاف أن يكونوا حسدوه لفرط حفظه وسعة روايته، ومع ذلك فقد
توبع، فقد رواه الخلعي في فوائده من طريق الحسن بن علي السامري الأعسم عن
أشعث بن محمد الكلاعي عن عيسى بن يونس به، فزالت تهمة الشاذكوني، لكنّ
الحسن بن علي السامري ذكره الحفاظ في اللسان، وقال: وقع لي حديثه في
الخلعيات حديثه المرفوع الموضوع متنه: ((من ربى صبياً)) الحديث، وشيخه أشعث بن
محمد ذكره الذهبي في الميزان [٢٦٩/١، رقم ١٠٠٥] بهذا الحديث أيضاً، وقال:
أتى بحديث موضوع، وكل هذا باطل لا أصل له، لأنه رجم بالظن واعتماد على
استبعاد معنى الحديث ومخالفته للواقع، لأنّ جلَّ الناس يربي الصبيان حتى يقولوا:
لا إله إلّ الله فيلزم عليه أن لا يحاسب الله أحداً، أو إلّ القليل جداً ممن لم يلد
ولم يرب صبياً ولا صبية، وهذا غير لازم لأنه قد يكون المراد ربى صبياً لغيره لا
صبياً له، وهذا لا يقع إلاّ نادراً، ويكون الشارع رغب بهذا الثواب في تربية الأيتام،
ومن لا أب له، هذا هو الذي فهمه الطبراني أيضاً حيث ترجم لهذا الحديث في
مكارم الأخلاق بباب فضل تربية المنبوذين والإنفاق عليهم حتى يكبروا وعلى/ هذا ٢٢٤/٦
فلا غرابة فيه ولا نكارة، بل هو بمعنى الحديث الصحيح المجمع على صحته: ((أنا
وكافل اليتيم كهاتين في الجنة))(١)، وفي رواية في الصحيح أيضاً: ((كافل اليتيم له أو
لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة))(٢) وقد روى علي بن معبد عن الأشعث عن
عبد الله بن نزار عن أنس قال: ((قال رسول الله وَّ ر: من ولد له مولود في الإسلام
فبلغ أن يقول: لا إله إلاّ الله أدخل الله أبويه الجنة))(٣).
ورواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) [٢٩٥/٢] من طريق علي بن معبد.
٨٦٩٨/٣٣٩٥ - ((مَن رَدَّ عَنْ عِرْضٍ أَخِيهِ رَدَّ اللّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
(حم. ت) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الترمذي: حسن، قال ابن القطان: ومانعه من الصحة أنّ
فيه مرزوقاً التيمي، وهو والد يحيى بن بكير وهو مجهول الحال.
قلت: يأتي الكلام عليه في الذي بعده.
٨٦٩٩/٣٣٩٦ - ((مَن رَدَّ عَنْ عِرْضٍ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّارِ)».
(هق) عن أبي الدرداء
(١) البخاري (٦٨/٧، رقم ٥٣٠٤) و(٨/ ١٠، رقم ٦٠٠٥) عن سهل بن سعد.
(٢) مسلم (٢٢٨٧/٤، رقم ٤٢/٢٩٨٣) من حديث أبي هريرة.
(٣) أخبار أصبهان (٢٩٥/٢)، العلل المتناهية (١٤٦/٢).

١٩٨
حرف الميم
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنّه لا يوجد في أحد دواوين الإسلام
الستة مع أنّ الترمذي خرجه.
قلت: انظر إلى هذا وتعجب، فهما حديثان متلاصقان عزا المصنف أولهما
لأحمد والترمذي وثانيهما للبيهقي، وهما حديث واحد كرره المصنف للاختلاف
الواقع في لفظه، لأنّ صنيعه في الكتاب ألا يورد الألفاظ المختلفة إلاّ باعتبارها
حديثاً مستقلاً تفادياً من إدخال كلامه في المتن، ومع كل هذا يقول الشارح ما
يقول، ويذكر تلك العبارة السخيفة التي أسخف بها من أول الكتاب دون ملل ولا
خجل .
والحديث له عن أبي الدرداء طرق، الأول: من رواية مرزوق أبي بكر التيمي
عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أخرجه أحمد [٦/ ٤٥٠] والترمذي [٣٢٧/٤، رقم
١٩٣١] والطبراني في الكبير [١٧٦/٢٤، رقم ٤٤٢] والبيهقي في شعب الإيمان [٦/
١١٠، رقم ٧٦٣٤].
الثاني: من رواية ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن عن الحكم بن عتيبة/
عن ابن أبي الدرداء عن أبيه ((قال: نال رجل من رجل عند رسول الله 18 فردّ عليه
رجل فقال رسول الله وَّل: من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار)).
٢٢٥/٦
رواه ابن السني في اليوم والليلة [ص١٣٧، رقم ٤٢٣]، والبيهقي في السنن
[١٦٨/٨] والطوسي في أماليه، ورواه أسلم بن سهل في تاريخ واسط [ص١٦٢] من
رواية الأعمش عن الحكم فقال: عن أم ذرّ عن أبي ذر، وهو وهم من أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان الفسي راويه عن الأعمش، فإنّه ضعيف متهم بالكذب.
الثالث: من رواية عبد الله بن حكيم عن مسعر بن كدام عن عوف بن عبد الله
عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، رواه أبو نعيم في الحلية [٢٥٨/٧].
الرابع: من رواية شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، رواه أحمد
[٤٤٩/٦] عن إسماعيل عن ليث عنه، وكذلك رواه الطبراني في الكبير وابن أبي
حاتم وابن مردويه في التفسير بزيادة ثم قرأ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:
٤٧]، لكن اختلف فيه على شهر، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن أسماء بنت يزيد
عن النبي ◌َّرِ بلفظ: ((من ذب)) كما مرّ قريباً.
أخرجه إسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد(١) وأبو يعلى، والطبراني [٢٤]
(١) انظر المنتخب (٢٦٦/٣، رقم ١٥٧٧)، ورواه (٢١٤/١، رقم ٢٠٦) باللفظ الذي أورده به
السيوطي.

١٩٩
حرف الميم
١٧٥، ١٧٦، رقم ٤٤٢، ٤٤٣]، وابن عدي في الكامل [٣٢٨/٤]، وأبو نعيم في
(«الحلية)) [٦٧/٦] كلهم من رواية عبيد الله بن أبي زياد القداح عنه، وأعلّه ابن عدي
بالقداح لأنه ليّن، وإن قال: لم أر له شيئاً منكراً، وقيل عنه عن أبي هريرة، أخرجه
ابن مردويه من طريق ليث بن أبي سليم أيضاً.
٨٧٠١/٣٣٩٧ - ((مَنْ رَدَّتْهُ الطَّيْرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ)).
(حم. طب) عن ابن عمرو
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنّ هذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه، بل بقيته عند مخرجه أحمد: «قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال:
يقول أحدكم: اللهم لا خير إلاّ خيرك، ولا طير إلاّ طيرك، ولا إله غيرك)).
قلت: من صنيع المصنف المعروف للشارح ولكل الناس أنّه لا يذكر
المراجعات التي تقع/ في الحديث، ويقتصر على الألفاظ النبوية المجردة.
٢٢٦/٦
والحديث رواه ابن وهب في جامعه عن ابن لهيعة بهذا الإسناد، وبسند آخر
لابن لهيعة، فإنّه رواه عن عياش بن عباس عن أبي الحصين عن فضالة بن عبيد
صاحب النبي ◌َّ﴿ أنّه قال: ((من ردّته الطيرة فقد قارف الشرك)).
قال ابن وهب: وأخبرنيه الليث بن سعد عن عياش بن عباس عن عمران بن
عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة عن أبي خراش الحميري عن فضالة بن عبيد.
٨٧٠٢/٣٣٩٨ - ((مَنْ رِزِقَ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ)) .
(هب) عن أنس
قال الشارح: وإسناده حسن.
قال في الكبير: فيه محمد بن عبد الله الأنصاري، قال الذهبي: اتهم بالوضع
وهو ضعيف عن فروة بن يونس الكلابي وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن جبير قال
الذهبي: فيه جهالة.
ورواه عنه أيضاً ابن ماجه، قال الحافظ العراقي: بسند حسن، فما أوهمه
صنيع المصنف أنّه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد، وممن خرجه لابن ماجه
الديلمي وغيره.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: إسناده حسن مع ذكره في الكبير وجود وضاع
وضعيفين في إسناده من التناقض الغريب والكلام المضطرب المتهافت.
الثاني: أنّ محمد بن عبد الله الأنصاري الموجود في سند الحديث هو
محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ثقة من رجال الصحيح، والذي ذكره الشارح

٢٠٠
حرف الميم
وألصقه بهذا الحديث هو محمد بن عبد الله الأنصاري أبو سلمة الكذاب الوضاع
الذي لم يرو له أحد من الستة.
الثالث: قال الذهبي هلال بن جبير عن أنس بن مالك مقل لا يكاد يعرف،
وذكره ابن حبان في الثقات [٥٠٥/٥]، وقال: إن كان سمع من أنس، وقد روى
عنه اثنان اهـ. فهذا كلام الذهبي لا ما نقله الشارح.
٢٢٧/٦
الرابع: لفظ الحديث عند ابن ماجه [٧٢٦/٢، رقم ٢١٤٧]: ((من أصاب من/
شيء))، وقد ذكره المصنف سابقاً في حرف ((من مع الهمزة)) وعزاه لابن ماجه، فبدلاً
من أن يتعب الشارح نفسه بمراجعة الديلمي والعراقي كأن يراجع المتن المشروح له
حيث إنّه لا يحفظ فيعرف أنّ المصنف عزاه لابن ماجه.
ثم إن الحديث خرجه أيضاً القضاعي في ((مسند الشهاب)) [٢٣٨/١، رقم
٣٧٥] الذي رتبه الشارح على الحروف، فما أدري كيف ذهل عنه؟!
وأخرجه أيضاً الدولابي في الكنى عن شيخ ابن ماجه فيه، وهو محمد بن
بشار.
وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ الكبير [٨/
٢٠٦] وابن ماجه [٧٢٧/٢، رقم ٢١٤٨] من حديث نافع، قال: كنت أجهز إلى
الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فأتيت عائشة أم المؤمنين فقلت لها: يا أم
المؤمنين كنت أجهز إلى الشام فجهزت إلى العراق فقالت: لا تفعل مالك
ولمتجرك، ((فإني سمعت رسول الله * يقول: إذا سبَّب الله لأحدكم رزقاً من وجه
فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له))، قال البخاري [٨٥/٨]: نافع هذا ليس هو
مولى ابن عمر.
قلت: وهو غير معروف.
٨٧٠٥/٣٣٩٩ - ((مَنْ رَضِيَ مِنَ اللّهِ بِاليَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ
العَمَلِ» .
(هب) عن علي
قال في الكبير: وفيه إسحاق بن محمد الفروي ... إلخ.
قلت : قد ورد من غير طريقه كما سأذكره.
وقد أخرجه من طريقه أيضاً ابن شاهين في الترغيب [١٨٦/٢، رقم ٣٠٧]
قال:
حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي ثنا عبد الله بن شبيب الربعي ثنا