Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
حرف الميم
النَّاس كان حقًّا على الله أنْ يغفِرَ له)).
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال المنذري لا بأس بإسناده، وقال الهيثمي: فيه بقية وهو
ضعيف اهـ. وعده في الميزان في ترجمة بقية من جملة ما طعن عليه فيه، وأعاده في
ترجمة هشام بن الأزرق، وقال: قال أبو حاتم: موضوع لا أصل له.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وقال الهيثمي: فيه بقية وهو ضعيف، نقل
محرف باطل لا يقوله الحافظ الهيثمي، والواقع أنه قال: فيه بقية وهو مدلس.
الثاني: قوله وأعاده في ترجمة هشام بن الأزرق تحريف أيضاً، وإنما هشام بن
خالد الأزرق، ولا معنى لهذا الصنيع الذي يكثر منه الشارح إلا عدم التحقيق
والأمانة والتحرير، ثم إضلال من يريد الرجوع إلى الأصول فإنه سوف لا يجد في
الميزان من اسمه هشام بن الأزرق.
الثالث: قد نقل في الحديث أنقالاً متعارضة متضاربة من كونه: لا بأس
بإسناده إلى كونه ((ضعيفاً)) إلى كونه ((موضوعاً لا أصل له))، ولم يبين للناس ما هو
الصواب منها مع الإعراض عن صنيع المصنف الذي هو الحق، وهو أن الحديث
ضعيف لا حسن ولا باطل موضوع.
والحديث خرجه أيضاً ابن حبان في الضعفاء وابن أبي حاتم في العلل
والبندهي في شرح المقامات كلهم من طريق هشام بن خالد عن بقية عن ابن جريج
عن عطاء عن ابن عباس.
٨٤٥٩/٣٣٠٠ - ١/ مَنْ أُصِيبَ بمصيبة فَذَكر مُصيبتَه فأخْدَث استِرِجَاعًا وإن ١٣٣/٦
تَقادَم عَهدُها كَتّب الله له مِن الأجرِ مِثْلَه يوم أُصيبَ)).
(هـ) عن الحسين بن علي
قال الشارح: وضعفه المنذري.
قلت: كان من حقه أن يبين سبب ضعفه لا سيما والحديث في أصل متداول
يمكنه الرجوع إلى إسناده فيه والنظر في رجاله، وذلك لأنه من رواية هشام بن زياد
أبي المقدام، وهو ضعيف، ثم اختلف عليه فيه، فبعض الرواة يقول: عنه عن أبيه،
وبعضهم يقول: عن أمه.
فالحديث خرجه أيضاً الدولابي في الكنى [١٢٨/٢] فيمن كنيته أبو المقدام،
فقال في روايته: عن أبيه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها .
وقال ابن ماجة في روايته [٥١٠/١، رقم ١٦٠٠]: عن هشام بن زياد عن أمه
عن فاطمة.

١٢٢
حرف الميم
لكنه ورد من طريق آخر من حديث أنس، قال أسلم بن سهل الواسطي في
تاريخ واسط [ص ٧٠]:
حدثنا تميم بن المنتصر بن تميم أنا محمد بن يزيد عن أم كثير الأنصارية
قالت: سمعت أنساً يقول: ((من أصيب بمصيبة واسترجع إذا ذكرها كتب له مثل
أجرها يوم أصيب بها))، كذا ذكره موقوفاً وله حكم الرفع.
٨٤٦٢/٣٣٠١ - ((مَن اضطَجَع مَضجَعًا لم يَذكر الله فيه كانَ عليهِ ترةٌ يوم
القِيامةِ، ومَنْ قَعَد مَقْعدَا لم يَذْكُر الله فيه كانَ عليهِ ترةٌ يومَ القيامةِ».
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه محمد بن عجلان خرج له مسلم
متابعة وأورده الذهبي في الضعفاء، وظاهر صنيع المصنف أن أبا داود تفرد بإخراجه
عن الستة وليس كذلك، بل خرجه النسائي أيضاً عن أبي هريرة.
قلت: فيه أمور، الأول: التعقب على حكم المصنف على الحديث بالحسن
بوجود ابن عجلان فيه، وأن الذهبي ذكره في الضعفاء، من الفضول والدخول فيما
لا يعرف المرء ولا يدريه، فابن عجلان ثقة إمام، وكونه قيل فيه شيء، لا يدل على
١٣٤/٦ ضعفه، إذ قل ما يسلم بشر من ذلك، / وغاية ما قيل فيه أن في حفظه شيئاً، وذلك
صفة راوي الحسن، على أنه روى عنه ما يدل على حفظه وإتقانه كما سيأتي.
الثاني: أن الذهبي وإن ذكره في الميزان فقد أثنى عليه، فقال: إمام صدوق
مشهور، روى عنه مالك وشعبة ويحيى القطان، وثقه أحمد وابن معين وابن عيينة
وأبو حاتم، روى عباس عن ابن معين قال: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو ما
يشك في هذا أحد، ثم قال الذهبي: وكان ابن عجلان من الرفعاء الأئمة أولي
الصلاح والتقوى ومن أهل الفتوى له حلقة في مسجد رسول الله وَيقر، كان يشبه
بالحسن البصري، قال: ومع كونه متوسطاً في الحفظ فقد ورد ما يدل على جودة
ذكائه، ثم حكي عنه حكاية تدل على حفظه مع صلاحه وولايته واستجابة دعائه،
فحدیثه فوق الحسن.
الثالث: قوله: وظاهر صنيع المصنف ... إلخ عبارته الركيكة التي اعتادها من
أول كتابه، كلام باطل ودعوى كاذبة، فإن النسائي خرج الحديث في اليوم والليلة
[ص٤٧٥، رقم ٨١٨] وفي السنن الكبرى [٢٠٥/٦، رقم ١٠٦٥٤]، وليس هو من
الستة كما هو معلوم، أما السنن الصغرى الذي هو أحد الكتب الستة فما خرج فيه
هذا الحديث.
الرابع: أن الحديث له ألفاظ متعددة، والمصنف يعزو في كل حرف لمن خرج

١٢٣
حرف الميم
الحديث على ذلك اللفظ، وإلا فالحديث موجود في سنن الترمذي وابن ماجة أيضاً،
وقد سبق في حديث: ((ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه»، وأخرجه أيضاً
أحمد وابن أبي الدنيا وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن حبان في الصحيح.
الخامس: عادة الشارح أن يتعقب بالكذب والباطل، ولا يتعرض لما هو من
التعقب الحق، وذلك أن أبا داود خرج الحديث [٢٦٦/٤، رقم ٤٨٥٦] بلفظ: ((من
قعد مقعداً لم يذكر الله فيه)) الحديث، فكان حقه أن يذكره فيما بعد في حرف: ((من
قعد))، ولكنه قدم وأخر/ في متن الحديث(١).
١٣٥/٦
٨٤٦٣/٣٣٠٢ - ((مَنْ أَطَاع الله فَقَدْ ذَكَر الله وإن قَلت صَلاَتُه وصيامُهُ وتلاوتُه
للقرآن، ومَنْ عَصَى الله فلمْ يَذْكُرْه وإن كَثُرت صَلاُّهُ وصِيَامُه وتِلاوتُه لِلقُرآنِ)) .
(طب) عن واقد
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه الهيثم بن جماز وهو متروك اهـ. وبه يعرف
ما في رمز المصنف لحسنه.
قلت: له طريق رجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل أيضاً فهو مرسل صحيح.
قال ابن المبارك في الزهد [ص١٧، رقم ٧٠](٢):
ثنا سعيد بن أبي أيوب قال: قال أبو هانىء الخولاني إنه سمع خالد بن أبي
عمران يقول: ((قال رسول الله وَ﴾: من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته
وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه
وتلاوته للقرآن)).
٨٤٦٤/٣٣٠٣ - ((مَنْ أَطعَم مُسلِماً جَائِعًا أطْعَمَه الله مِن ثِمَارِ الجنَّةِ)) .
(حل) عن أبي سعيد
قال الشارح: وإسناده ضعيف.
[قلت]: ولم يقل ذلك عن علم، وإنما قاله تبعاً لرمز المصنف، وسببه أنه من
رواية أبي هارون العبدي وهو ضعيف.
لكنه ورد من غير طريقه، قال ابن شاهين في الترغيب [٣١٨/٢، رقم ٣٧١]:
ثنا إبراهيم بن عبد الزبيري (٣) ثنا عمر بن علي ثنا عبد الوهاب ثنا هشام بن
(١) قد أخرج أبو داود الحديث (٣١٦/٤، رقم ٥٠٥٩) باللفظ المذكور، وهو: ((من اضطجع
مضجعاً ... )).
(٢) وهو من زيادات نعيم على المروزي.
(٣) في الترغيب لابن شاهين: ((الزبيبي)).

١٢٤
حرف الميم
حسان عن الجارود عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً: ((من أطعم مؤمناً جائعاً أطعمه
الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم يوم
القيامة، ومن كسا مؤمناً عارياً كساه الله من خضر الجنة)).
ومن هذا الوجه أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه، ومن طريقه أبو
الحسين الفراء في الطبقات في ترجمة أبي جعفر عبد الخالق بن عيسى العباسي عنه
عن أبي القاسم بن بشران قال:
١٣٦/٦
أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان/ حدثنا محمد بن
الفضل بن جابر السقطي ثنا أحمد بن محمد بن حفص الصفار ثنا محمد بن سواء
عن هشام بن حسان به.
وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمرو وغيرهما، قال أبو نعيم في تاريخ
أصبهان [١/ ٢٩٧]:
ثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان الواعظ ثنا أحمد بن محمود بن صبيح ثنا
حاتم بن يونس الجرجاني ثنا محمد بن يزيد الواسطي عن بكر بن خنيس عن صدقة
عن ثابت عن أنس قال: ((قال رسول الله وَلاير: من اهتم بجوعة مسلم فأطعمه حتى
یشبع غفر له)).
وقال الدولابي في الكنى [١/ ١١٧]:
ثنا أبو الربيع سليمان بن داود ثنا إدريس بن يحيى الخولاني عن أبي الأيثم
رجاء بن أبي عطاء عن واهب بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو: ((أن رسول الله وَلمه
قال: من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه وسقاه من الماء حتى يرويه، أبعده الله من
النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام)).
وقال الطبراني في مكارم الأخلاق [ص٣٧١، رقم ١٥٩]:
ثنا عمارة بن وثيمة المصري ثنا أبي وثيمة بن موسى بن الفرات ثنا إدريس بن
یحیی به .
وقال الحاكم [١٢٩/٤، رقم ٧١٧٢]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني بمصر ثنا
إدريس بن يحيى الخولاني به، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي
في التلخيص.
وقال في الميزان [٤٦/٢، رقم ٢٧٦٤]: رويناه مسلسلاً بالمصريين:
أخبرنا محمد بن الحسين القرشي بمصر أنا محمد بن عماد أنا عبد الله بن.

١٢٥
حرف الميم
رفاعة أنا أبو الحسن القاضي أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز أنا أبو الطاهر أحمد بن
محمد بن عمرو ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا إدريس بن يحيى الخولاني به، ثم قال:
هذا حديث غريب منكر تفرد به إدريس أحد الزهاد.
قال الحافظ: وهذا الحديث أورده ابن حبان وقال: إنّه موضوع، وأخرجه
الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، فما أدري ما وجه الجمع بين كلاميه
كما لا أدري كيف الجمع بين قول: صويلح/ وسكوته على تصحيح الحاكم في ٦/ ١٣٧
تلخيص المستدرك مع حكايته عن الحافظين أنّهما شهدا عليه برواية الموضوعات.
وقد وقع لنا الحديث المذكور قراءته على [علي بن](١) محمد بن أبي المجد
عن سليمان بن حمزة عن محمد بن عباد به اهـ.
قلت: وهو مخرج في الخلعيات، وأبو الحسن القاضي في الإسناد هو
الخلعي، دلسه الذهبي على عادته.
ومراد الحافظ بكلام الحافظين، ابن حبان والحاكم، فإنّ الذهبي قال في
رجاء بن أبي عطاء المصري: صويلح، قال الحاكم: مصري صاحب موضوعات،
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات ثم ساق له الحديث الذي وقع لنا مسلسلاً ...
إلخ ما سبق.
وهو اضطراب غريب من الحاكم، والذهبي لا يدري الجمع بينه كما قال
الحافظ، والغالب فيه الذهول والنسيان والله أعلم.
٣٣٠٤ / ٨٤٦٥ - (مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ المُسْلِمِ شَهوتَه حَرَّمَه الله على النَّارِ)).
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنّ البيهقي خرجه وسلمه، والأمر بخلافه
بل عقبه بقوله: هو بهذا الإسناد منكر.
قلت: المصنف ما نقل من أول الكتاب إلى آخره تعقب مصنف على حديث
كما هو معلوم للشارح، وبعد هذا فهو إنّما نقل كلام البيهقي بواسطة المصنف الذي
نقل الحديث من عند البيهقي في الشعب بإسناده وتعقبه وذلك في اللآلىء المصنوعة
[٤٦/٢] على حديث: ((من وافق من أخيه شهوة غفر له))، فإنّ ابن الجوزي أورده
في الموضوعات [١٧١/٢] من عند العقيلي، فذكر المصنف في تعقبه عليه هذا
الحديث/ شاهداً له، فقال: وقال البيهقي في شعب الإيمان [٢٢٢/٣، رقم ١٣٨/٦
٣٣٨٢]:
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من اللسان.

١٢٦
حرف الميم
أنبأنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ أنبأنا أبو زكريا العنبري ثنا محمد بن
عبد السلام ثنا عبد الله بن مخلد بن خالد التيمي (١) صاحب أبي عبيد حدثني أبي ثنا
عبد الله بن المبارك عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أطعم
أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار))، قال البيهقي: هو بهذا الإسناد منكر اهـ.
فمنه نقل الشارح هذا ثم صار يتبجح على المصنف ويخطئه بالباطل وبعلمه
ونقله .
٨٤٦٧/٣٣٠٥ - ((مَنْ أَطْفَأَ عَنْ مُؤْمِن سَيَّئة كَان خَيْراً من إحْيَاءِ مَوْءُودَة)).
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: إسناده حسن.
وقال في الكبير: فيه الوليد بن مسلم أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة
مدلس سيما في شيوخ الأوزاعي وعبد الواحد بن قيس، قال يحيى: لا شيء.
قلت: وهذا يناقض قوله في الصغير: إسناده حسن، وانظر الحديث الآتي
بلفظ: ((من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها)).
٨٤٦٩/٣٣٠٦ - ((مَنِ اطْلِعَ فِي كِتَابٍ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (٢) فَكَأَنَّمَا اطَّلَعَ فِي النَّارِ)».
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: هذا تقصير شديد من الشارح حيث لم يزد في العزو على ما ذكره
المصنف، لأنّ المصنف مقيد بالعزو إلى من وقع عنده الحديث بهذا الحرف،
والشارح لا يتقيد بذلك لا سيما وهو مبتلى بالانتقاد على المصنف بالباطل، والواقع
أنّ المصنف لم يوسع الكلام على هذا الحديث في كتاب آخر من كتبه فلم يجد
الشارح من كلامه ما يتعقب به عليه.
· والحديث قطعة من حديث طويل خرجه أبو داود [٧٨/٢، رقم ١٤٨٥] وابن
ماجه(٣) والحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا في التوكل [ص٩، رقم ٤٤]
١٣٩/٦ وأحمد بن منيع، وعلي بن/ عبد العزيز البغوي وابن حبان في الضعفاء [٨٨/٣]
والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٦، ٧٧٠٧] وأبو نعيم في الحلية [٣]
(١) في المطبوع من شعب الإيمان: التميمي.
(٢) في المطبوع من فيض القدير: ((بغير أمره ... )).
(٣) رواه ابن ماجة (٣٧٤/١، رقم ١١٨١) بلفظ: ((إذا دعوت الله فادعُ بباطن كفيك، ولا تدع
بظهورها، فإذا فرغت فامسح بها وجهك)) و (٢/ ١٢٧٢، رقم ٣٨٦٦) بنحوه.

١٢٧
حرف الميم
٢١٨] وفي تاريخ أصبهان [٢٢٤/٢] والقضاعي في مسند الشهاب [٢٨٥/٢، رقم
٤٦٤] وأبو عثمان الصابوني في العقيدة [ص٥٨، ٥٩، رقم ٩٥] كلهم من رواية
محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس، وجلهم وقع عنده: ((من نظر في كتاب
أخيه))، ومنهم من اقتصر عليه ولم يذكر بقية الحديث، ومنهم من ذكر جملة أخرى
غير هذه، كأنّ ابن ماجه وأكثرهم وقع عندهم مختصراً إلاّ الحارث بن أبي أسامة
وأبا نعيم في الحلية والحاكم في المستدرك، وقال عقبه: هذا حديث قد اتفق
هشام بن زياد البصري ومصادق بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب
القرظي، ولم أستجز إخلاء هذا الموضع منه، فقد جمع آداباً كثيرة اهـ.
قال الذهبي: هشام متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني فبطل الحديث.
قلت: والحديث رواه أيضاً عيسى بن ميمون والقاسم بن عروة وزيد العمي
كلهم عن محمد بن كعب القرظي، وروايتهم ترد ما قال الذهبي، وقد ذكرت أسانيد
هذا الحديث لجميع المخرجين المذكورين ومتونهم المختصرة والمطولة في ((وشي
الإهاب)) وهو مستخرجنا على مسند الشهاب، فلذلك لم نطل بذكرها هنا،
فالإضراب عن كل هذا قصور عظيم من الشارح.
٣٣٠٧/ ٨٤٧٠ - ((مَنْ أَعَانَ مُجَاهِداً فِي سَبِيلِ الله أو غَارِماً في عُسْرَتِهِ أو مُكَاتِباً
فِي رَقَبْتِهِ أظلَّه الله في ظلّه يوْمَ لا ظِلّ إلاّ ظِلّه)).
(حم. ك) عن سهل بن حنيف
قال الشارح: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي، وإسناد أحمد حسن.
وقال في الكبير: رواه (ك) في باب المكاتب من حديث عمرو بن ثابت عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله عن سهل بن حنيف، وحديثه حسن.
قلت: أمّا كلامه في الكبير فغير معقول ولا مفهوم، وأمّا في الصغير فإنّه أخذه
من/ الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وتصرف فيه فأخطأ، وذلك أنّه قال بعد عزوه ٦/ ١٤٠
لأحمد: فيه عبد الله بن سهل بن حنيف، ولم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن
اهـ. فجزم هو بأنّه حديث حسن مع أنّه قد يكون الرجل الذي لم يعرفه الحافظ
الهيثمي ضعيفاً أو كذاباً .
وأمّا الذهبي فإنّه قال في تلخيص المستدرك [٢١٧/٢، رقم ٢٨٦٠] متعقباً
على الحاكم تصحيحه: بل عمرو بن ثابت رافضي متروك اهـ. وهذا لا يضرّ
الحديث لأنّ أحمد رواه من غير طريقه فقال [٤٨٧/٣]:
حدثنا يحيى بن بكير ثنا زهير بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن
عبد الله بن سهل بن حنيف عن أبيه به.

١٢٨
حرف الميم
ورواه أيضاً [٣/ ٤٨٧] عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن
محمد بن عقيل به.
فلم يبق النظر إلاّ في عبد الله بن سهل بن حنيف، وهو وإن لم يكن مشهوراً
إلاّ أنّ تصحيح الحاكم لحديثه توثيق له، وقد أقرّه الذهبي عليه، وإنّما عارضه في
عمرو بن ثابت، وحيث توبع عمرو بقي تصحيح الحاكم بحاله، ولذلك صحح
المصنف الحديث ولم يلتفت إلى طعن الذهبي وتعقبه اعتماداً على سند أحمد،
ولذلك كان حكم الشارح بحسنه خطأ أيضاً .
٨٤٧١/٣٣٠٨ - ((مَنْ أَعَانَ على قَتْلِ مُؤْمِن بِشَطر كَلِمَة لَقِي الله مَكْتُوبٌ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ آيسٌ من رَحْمَةِ الله)).
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه - يعني ابن ماجه - عن محمد بن إبراهيم الأنماطي عن
محمد بن خراش عن مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن أبي زياد الشامي عن
الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ورواه عنه أيضاً باللفظ المزبور أحمد، قال
الذهبي: فيه يزيد بن أبي زياد الشامي تالف، وقال ابن حجر كالمنذري: حديث
ضعيف جداً، وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه، قال: وفي الميزان يزيد بن أبي زياد
الشامي ضعفه المنذري، وتركه النسائي وغيره، وقال البخاري: منكر الحديث ثم
١٤١/٦ ساق له هذا الخبر/ ثم قال - أعني في الميزان -: وقال أحمد: ليس هذا الحديث
بصحیح.
قلت: فيه أمور، بل عجائب ومصائب، الأولى: أنّ السند الذي ذكره ليس هو
سند ابن ماجه، بل هو سند ابن عدي فإنّه القائل [٢٦٠/٧]: حدثنا محمد بن
إبراهيم الأنماطي ... إلخ.
أمّا ابن ماجه فقال [٨٧٤/٢، رقم ٢٦٢٠]: حدثنا عمرو بن رافع ثنا مروان بن
معاوية به .
ومحمد بن إبراهيم الأنماطي من أقران ابن ماجه، وإنّما الذي من شيوخه
محمود بن خداش شيخ محمد بن إبراهيم الأنماطي.
الثانية: قال في هذا الإسناد: عن محمد بن خراش بدون ((واو)) في محمد
وبالراء في خراش، وإنّما هو: محمود بزيادة ((الواو)) وخداش ((بالدال)) المهملة لا
«بالراء)).
الثالثة: قوله: ورواه عنه أيضاً باللفظ المزبور أحمد، وهذا كذب لا أصل له،
فإنّ أحمد لم يخرجه وقد نقل هو عن أحمد أنّه قال: ليس هذا الحديث بصحيح،

١٢٩
حرف الميم
وأحمد لا يخرج في مسنده الموضوع.
الرابعة: قوله: وقال ابن حجر كالمنذري حديث ضعيف جداً، باطل أيضاً
بالنسبة للمنذري فإنّه قال: وروي عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: رواه ابن ماجه
والأصبهاني وزاد قال سفيان: هو أن يقول أما يعني لا يتم كلمة القتل.
ورواه البيهقي [٢٢/٨] من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((من أعان على دم امرىء
مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله)) اهـ. فالمنذري إنّما
أشار إلى ضعفه بروي على قاعدته، ولم يقل: ضعيف جداً كما افتراه الشارح.
الخامسة: قوله وفي الميزان يزيد بن أبي زياد الشامي ضعفه المنذري وتركه
النسائي وغيره ... إلخ، لا يخفى على طالب حديث ما فيه وما في ذكر المنذري.
ونص الميزان: يزيد بن أبي زياد، ويقال ابن زياد الشامي، قال البخاري:
منكر الحديث، وقال الترمذي وغيره: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث.
السادسة: قوله: ثم قال - أعني في الميزان -: قال أحمد/ ليس هذا الحديث ٦/ ١٤٢
بصحيح باطل، فإنّ الميزان ليس فيه شيء من هذا أصلاً، وإنّما الذي نقل هذا هو
ابن الجوزي في الموضوعات.
السابعة: قد حكى الشارح أنّ ابن الجوزي أورد هذا الحديث في الموضوعات
وسكت عن تعقب المصنف عليه، مع أنّه دافع عن رجال الحديث وأورد له شواهد
من حديث ابن عباس وابن عمر، ولو كان في تعقبه ضعف لقال: وتعقبه المؤلف
فلم يأت بطائل على عادته، هكذا يقول كما تقرّر مراراً.
٣٣٠٩/ ٨٤٧٢ - ((مَنْ أَعَانَ ظَالِماً سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ)).
ابن عساكر عن ابن مسعود
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من جهة الحسن بن زكريا عن سعيد بن
عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود، قال
السخاوي: وابن زكريا هو العدوي متهم بالوضع فهو آفته.
قلت: لا يكاد هذا الرجل ينقل نقلاً إلاّ ويقلبه ويحرفه ويبدله ويغيره، فالسند
هو من رواية الحسن بن علي بن زكريا، وهو مشهور بالحسن بن علي العدوي،
وكذلك ذكره السخاوي، ثم هو عن حماد بن سلمة عن عاصم لا عن حماد بن
عاصم، فإنّه ليس في الرواة حماد بن عاصم بن بهدلة.
والحديث ذكره ابن كثير في التفسير وقال [٣٣٢/٣]: خرجه ابن عساكر في
ترجمة عبد الباقي بن أحمد، وهو حديث غريب.

١٣٠
حرف الميم
٨٤٧٤/٣٣١٠ - ((مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُذْحِضَ بَبَاطِلِهِ حقّاً فقدْ بَرِئتْ منه ذِمَّةُ اللّه
وذِمَّةُ رَسُولِهِ».
(ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فرده الذهبي فقال: قلت: حنش
الرحبي ضعيف.
قلت: هو عند الحاكم [١٠٠/٤، رقم ٧٠٥٢] من رواية سليمان التيمي عن
حنش عن عكرمة عن ابن عباس، وحنش لم ينفرد به بل تابعه إبراهيم بن أبي عبلة
عن عكرمة، أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٣٢٤/١] قال:
حدثنا [أحمد بن عمير] (١/ بن جوصاء بدمشق ثنا سعيد بن رحمة ثنا محمد بن
حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة به.
١٤٣/٦
ورواه أبو نعيم في الحلية [٢٤٨/٥] في ترجمة إبراهيم بن أبي عبلة عن ثلاثة
عن إبراهيم بن محمد بن الحسن: ثنا سعيد بن رحمة به، ثم قال: غريب من حديث
إبراهیم تفرد به محمد بن حمیر.
قلت: وسعيد بن رحمة صاحب ابن المبارك وراوي كتاب الجهاد عنه، لا
يجوز أن يحتج به لمخالفته الأثبات، كذا قال(٢)، ولم يورد له غير هذا الحديث
الذي لم يخالف به ولا تفرّد به.
وقد ورد من حديث ابن عمر أيضاً، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/
٣١٢] :
حدثنا لاحق بن الحسين بن عمر بن أبي الورد ثنا أبو سليمان داود بن
سليمان بن داود الأصبهاني ثنا عبد الله بن محمد القاضي ثنا أبو الصلت سهل بن
إسماعيل المرَّاري ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه
مرفوعاً: ((من أعان ظالماً عند خصومة ظلماً وهو يعلم، فقد برئت منه ذمّة الله وذمّة
رسوله)».
لكن لاحق بن الحسين من مشاهير الكذابين وكبار الوضاعين.
٨٤٧٦/٣٣١١ - ((مَنِ اعْتَزَّ بالعَبيدِ أَذَلَّه الله)).
الحكيم عن عمر
قال في الكبير: وكذلك رواه العقيلي في الضعفاء، وأبو نعيم في الحلية.
(١) ما بين المعكونتين زيادة من الضعفاء لابن حبان.
(٢) يعني ابن حبان في الضعفاء (٣٢٤/١).

١٣١
حرف الميم
قلت: من تعقباته السخيفة على المؤلف قوله: ظاهر عزوه لمن ذكر أنّه لم يره
لأقدم منهم وهو قصور، وكذلك نسخف نحن عليه جزاء وفاقاً فنقول: ظاهر
استدراكه العزو للعقيلي وأبي نعيم أنّه لم يره لأقدم منهما، وهو قصور، فإنّه خرجه
عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه (ص ٣٩٠) قال:
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن حميد بن كاسب بمكة ثنا عبد الله بن عبد الله
الأموي، الحديث.
وعنه رواه العقيلي في الضعفاء فقال [٢٧١/٢]: حدثنا عبد الله بن أحمد ...
إلخ.
١٤٤/٦
ومن طريقه أيضاً رواه أبو نعيم في الحلية [١٧٤/٢] فقال: حدثنا أبو بكر بن
مالك/ ثنا عبد الله بن أحمد به.
أمّا الحكيم الترمذي الذي عزاه إليه المصنف فأخرجه في الأصل الثامن
والثمانين ومائة (١) قال [٩٩/٢]:
حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي حدثني الحسن بن الحسن أنّه سمع
يعقوب بن عتبة يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عمر بن الخطاب
يقول، فذكره.
٨٤٧٧/٣٣١٢ - ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٍ مُسْلِمَة أَعْتَقَ الله بكلّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً منْه مِن
النَّارِ، حَتی فَرِجَه بِفَرچِهِ)).
(ق. ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه بقية ومسلمة بن علي وهو الشامي، قال الذهبي: قال
الدار قطني: متروك، وعثمان بن عطاء ضعفه الدارقطني وغيره.
قلت: انظر إلى عجيب صنع الله بهذا الشارح إذ يعزو الحديث للبخاري ومسلم
ثم يصير بعد ذلك يسطر من الافتراءات على سند الحديث ما لا وجود له من جهة،
ولا يعقل أن يكون فيه من أخرى.
قال البخاري [١٨١/٨، رقم ٢٧١٥]:
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم عن أبي
غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر به.
(١) وهو في الأصل السابع والثمانين ومائة من المطبوع.

١٣٢
حرف الميم
وقال مسلم [٢/ ١١٤٧، رقم ٢٢/١٥٠٩]: حدثنا داود بن رشيد به، فهو مما
علا فيه على البخاري.
وقال الترمذي [١١٤/٤، رقم ١٥٤١]:
حدثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن الهاد عن عمر بن علي عن علي بن الحسين عن
سعيد بن مرجانة به، ثم قال: وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عبسة وابن عباس
١٤٥/٦ وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وكعب بن مرة وعقبة/ بن عامر.
قلت: وفي الباب أيضاً عن أبي موسى وعلي بن أبي طالب وسهل بن سعد
وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد وأبي سكينة وأبي ذرّ وعبد الرحمن بن عوف
ومالك بن الحارث ومالك بن القشيري.
فحديث عائشة رواه الطحاوي في مشكل الآثار [١٩٢/٢، رقم ٧١٦]:
ثنا أبو أمية ثنا أبو عاصم عن عثمان بن مرة عن القاسم عنها.
وحديث عمرو بن عبسة رواه أبو داود [٣٠/٤، رقم ٣٩٦٦] والنسائي في
الكبرى [١٧٠/٣، رقم ٤٨٨٦] وابن حبان في صحيحه [١٤٧/١٠، رقم ٤٣٠٩]
والدولابي في الكنى [٩٠/١] والطحاوي في مشكل الآثار [١٩٨/٢، رقم ٧٢٧]
والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز وابن منده في فوائده والربعي السدار في
جزئه وغيرهم.
وحديث ابن عباس رواه الطبراني في الكبير [٣٣١/١٠، رقم ١٠٦٤٠]، وفيه
محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف.
وحديث واثلة بن الأسقع رواه أبو داود [٢٩/٤، رقم ٢٩٦٤] وابن حبان
[١٤٥/١٠، رقم ٤٣٠٧] والطحاوي في مشكل الآثار [٢٠١/٢، رقم ٧٣٣](١) وابن
شاهين في الترغيب [٤٣٣/٢، رقم ٥٧٥] والحاكم [٢١٢/٢، رقم ٢٨٤٥]، وقال:
على شرطهما، والثقفي في الثقفيات.
وحديث أبي أمامة رواه الترمذي [١١٤/٤، رقم ١٥٤١]، وقال: حسن
صحيح، والدولابي في الكنى [١٥٦/٢].
وحديث كعب بن مرّة رواه أحمد [١٣٥/٤] وأبو داود [٣٠/٤، رقم ٣٩٦٧]
وابن ماجه [٨٤٣/٢، رقم ٢٥٢٢] والطحاوي في مشكل الآثار [١٩٧/٢، رقم
٧٢٦].
(١) والحديث عنده روي بألفاظ كثيرة.

١٣٣
حرف الميم
وحديث عقبة بن عامر رواه أحمد [١٤٧/٤، ١٤٨] وأبو داود(١) وأبو يعلى
[٢٩٧/٣، رقم١٧٦٠] والطبراني [٣٣٢/١٧، ٣٣٣، أرقام ٩١٨، ٩١٩، ٩٢٠]
والحاکم [٢١١/٢، رقم ٢٨٤١] وصححه.
وحديث أبي موسى الأشعري رواه أحمد [٤٠٤/٤] والطحاوي في مشكل
الآثار [١٩٣/٢، رقم ٧١٨] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [٦٠/١].
وحديث علي - عليه السلام - رواه ابن جرير في ذيل المذيل، والطحاوي في
المشكل [١٩٢/٢، رقم ٧١٥]، وابن فيل في جزئه، وابن شاهين في الترغيب [٢]
٤٣٣، رقم ٥٧٦].
وحديث سهل بن سعد رواه الطبراني في الكبير [٥٧/٦، رقم ٥٨٣٩] والصغير
[٢٦٧/٢، رقم ١١٤٣]، وأبو نعيم في الحلية [٢٥٥/٣].
وحديث أبي راشد رواه الدولابي في الكنى.
وحديث أبي سكينة رواه الطبراني في الكبير [٣٣٥/٢٢، رقم ٨٤١]، وأبو
عمرو بن منده في فوائده قال:
.أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي ثنا أحمد بن هاشم الأنطاكي ثنا أبو
توبة/ الربيع بن نافع ثنا يزيد بن ربيعة عن بلال بن سعد سمعت أبا سكينة - وكان ١٤٦/٦
من أصحاب النبي وَله - عن رسول الله وَلي قال: ((إذا ملك أحدكم ثمن رقبة فليعتقها
فإنّها يحرر كل عضو منها عضواً منه من النار))، ويزيد بن ربيعة متروك.
وحديث أبي ذرّ رواه البزار (٢)، وفيه أبو حريز، مختلف فيه، والجمهور على
تضعيفه .
وحديث عبد الرحمن بن عوف رواه الطبراني من رواية ابنه أبي سلمة عنه،
وهو لم يسمع منه، ورجاله ثقات.
وحديث مالك بن الحارث رواه أحمد [٢٩/٥] والطبراني [٢٩٩/١٩/
٦٩٦](٣)، وفيه علي بن زيد فيه مقال، وكثير من الحفاظ يحسن له.
وحديث مالك بن [عمرو](٤) القشيري رواه أحمد [٣٤٤/٤]، وفيه علي بن
زيد أيضاً.
(١) لم أجده، فلعله يقصد أبا داود الطيالسي فهو في مسنده (١/ ٢٤٣ رقم ١٩٣ منحة).
(٢) انظر كشف الأستار: (١٤٥/٢، رقم ١٣٩٣).
(٣) ما بين المعكونتين زيادة من المسند.
(٤) في المعجم الكبير للطبراني مالك بن الحويرث.

١٣٤
حرف الميم
٨٤٧٨/٣٣١٣ - ((مَنِ اعْتَقَل رُمْحاً فِي سَبيلِ الله عَقَلهُ الله من الذُّنوبِ يومَ
القِيَامَةِ)) .
(حل) عن أبي هريرة
قال الشارح في الشرحين معاً: وهو حديث ضعيف.
قلت: وعلّته هو ما ذكره في الحديث قبله المتفق على صحته، إذ قال: فيه
بقية ومسلمة بن علي وهو الشامي، قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك، وعثمان بن
عطاء ضعفه الدارقطني وغيره، فهؤلاء الرجال موجودون في سند هذا الحديث، فإنّ
أبا نعيم قال [٢٠٢/٥]:
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن صالح البخاري ثنا محمد بن
ناصح ثنا بقية عن مسلمة بن علي عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة فكتب
الشارح هذا الإسناد في الحديث قبله واكتفى في هذا بأنّه ضعيف.
٨٤٧٩/٣٣١٤ - ((مَنِ اعْتَكَفَ عَشْراً فِي رَمَضَانَ كان كحَجَّتَيْنِ وعُمْرَتَيْنِ)) .
(هب) عن الحسين بن علي
قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أنّ مخرجه البيهقي خرجه وأقرّه، وليس
كذلك بل تعقبه فقال: إسناده ضعيف، ومحمد بن زاذان متروك، وقال البخاري: لا
یکتب حديثه.
١٤٧/٦
قلت: / هذا كذب مكشوف الأمر، فإنّ المصنف ليس له كلام في الكتاب حتى
يكون له ظاهر أو مفهوم، وإنما له صنيع من أول الكتاب إلى آخره، لا يتعرض فيه
لنقل كلام الناس لا المخرجين ولا غيرهم، ويكتفي في جميع ذلك بالرموز، وقد
رمز إلى هذا الحديث بعلامة الضعيف فكأنّه نقل كلام البيهقي [٤/ ٣١٧].
٣٣١٥/ ٨٤٨٢ - ((مَنْ أُعْطِي حَظَّه من الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ، ومَنْ
حُرِمَ حَظَّهُ مِن الرَّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظْهُ مِنَ الخَيْرِ)).
(حم. ت) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: ورواه ابن منيع والديلمي عن عائشة.
قلت: من سخافة الشارح التي يسخف بها على المصنف قوله: ظاهر اقتصاره
على عزو الحديث إلى فلان أنّه لم يره لأشهر منه ولا لغيره وهو قصور، وكذلك
نقول هنا للشارح: اقتصاره على عزو حديث عائشة للديلمي الذي رواه من طريق ابن
منيع - فافترى الشارح عزوه إلى ابن منيع أيضاً - قصور مع اشتماله على الكذب في
العزو إلى ابن منيع.
فإنّ حديث عائشة خرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١٥٩/٩] والسمرقندي في

١٣٥
حرف الميم
تنبيه الغافلين [ص٤٥٤، رقم ١٨١٤] والقضاعي في مسند الشهاب [٢٧٤/١، رقم
٤٤٥]، وقد رتبه الشارح أيضاً وزعم أنّه خرجه، وهو تخريج لا يساوي النظر فيه في
حجم المتن مرتين كنت انتسخته فلما رأيته رميت به.
كما أنّ عدم استدراكه على المصنف في حديث أبي الدرداء يدل على أنّه لم
يره لغير أحمد [٤٥١/٦] والترمذي [٣٦٧/٤، رقم ٢٠١٣]، وهو قصور أيضاً، فقد
أخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد [ص١٦٤، رقم ٤٦٤] والدولابي في الكنى
[٢٧/١] وابن حبان في روضة العقلاء والبيهقي في السنن في كتاب الشهادات في
باب مكارم الأخلاق منه [١٩٣/١٠] وأبو سعيد بن الأعرابي في معجمه والخلعي
في فوائده والقضاعي في/ مسند الشهاب، كما أنّ شطره الثاني ورد من حديث ١٤٨/٦
جرير بن عبد الله البجلي، أخرجه أحمد [٣٦٢/٤، ٣٦٦] والبخاري في الأدب
المفرد [ص١٦٣، رقم ٤٦٣] ومسلم [٢٠٠٣/٤، ٧٤/٢٥٩٢] وأبو داود [٢٥٥/٤،
رقم ٤٨٠٩] وابن ماجه [١٢١٦/٢، رقم ٣٦٨٧].
٨٤٨٤/٣٣١٦ - ((مَنْ أَعْيَتْه المَكَاسِب فَعَلَيْهِ بِمِصْرَ وعليه بالجانبِ الغربيِّ منْهَا)).
ابن عساكر عن ابن عمرو بن العاص
سكت عليه الشارح في الكبير.
وقال في الصغير: إسناده ضعيف.
قلت: وإنّما قال ذلك تبعاً لرمز المصنف، ولذلك لم يتعرض لمن في سنده
من الضعفاء كأنّه لم يقف على ذلك، وهو من قصوره، فإنّ الحديث أسنده الحافظ
في اللسان [٩٩/٦] في ترجمة منصور بن عمار من روايته عن ابن لهيعة عن أبي
قبيل عن عبد الله بن عمرو به، ومنصور بن عمار فيه مقال وكان واعظاً صالحاً إلاّ
أنّه ضعيف في الحديث، وانظر ترجمته وإسناد الحافظ حديثه هذا من طريق
الطبراني.
والشارح قد رتب أحاديث الميزان واللسان، فأين هو عن هذا؟ والسبب في
ذلك أنّه ذكره في اللسان بلفظ: ((من أحبّ المكاسب فعليه بمصر)) الحديث، وهو لم
يهتد لهذا اللفظ لأنّه غير حافظ ولا من أهل الفن.
٣٣١٧/ ٨٤٨٥ - ((مَنْ أغَاثَ مَلْهُوفاً كتَبَ اللَّهُ لَهُ ثلاثاً وسَبْعِينَ مغفِرة، واحدةٌ
فيها صَلاَحُ أمْرِهِ كلّه، وثِنْتَانِ وسَبْعُونَ لَهُ دَرَجَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
(تخ. هب) عن أنس
قال الشارح: قال البخاري بعد تخريجه: منكر.
وقال في الكبير: رواه (هب) عن أبي طاهر عن أبي داود الخفاف عن غسان بن

١٣٦
حرف الميم
الفضل عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن زياد بن أبي حسان عن أنس،
وقضية تصرف المصنف أنّ البخاري خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه فإنّه خرجه في
ترجمة عباس بن عبد الصمد وقال: هو منكر الحديث، وفي الميزان: وهاه ابن
حبان وقال: حدث عن أنس بنسخة أكثرها موضوع ثم ساق منها هذا الخبر، وحكم
ابن الجوزي بوضعه، وتعقبه المؤلف بأنّ له شاهداً .
١٤٩/٦
قلت: فيه/ من عجر الشارخ وبجره أمور، الأول: قوله رواه البيهقي عن أبي
طاهر عن أبي داود الخفاف، فإنّ قوله: عن أبي طاهر بدون وصف ولا تمييز خطأ
لا سيما وفي شيوخ البيهقي اثنان أو أكثر ممن يكنى أبا طاهر، والبيهقي قال: أنبأنا
أبو طاهر الفقيه.
الثاني: قوله: عن أبي طاهر عن أبي داود الخفاف، وهو غلط أيضاً وحذف
من الإسناد، فإنّ البيهقي قال [١٢٠/٦، رقم ٧٦٧٠]:
أنبأنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو طاهر المحمد أبادي حدثنا أبو داود الخفاف.
الثالث: قوله: قضية المصنف أنّ البخاري خرجه [٣/ ٣٥٠] ساكتاً عليه ...
إلخ وهو كلام فاسد، فإنّ البخاري ليس بصدد الكلام على الأحاديث ولا السكوت
عنها في التاريخ حتى يقال: سكت أو تكلم، بل هو بصدد الكلام على الرجال،
فسواء تكلم أو سكت فهو غير معتبر ولا منظور إليه ولا مصطلح في كتابه عليه.
الرابع: أنّ تصرّف المصنف يدل على خلاف ما افتراه [الشارح] عليه، فإنّه
رمز لضعفه بدلاً عن كلام البخاري المزعوم المكذوب، لأنّ المؤلف لا ينقل كلام
المخرجين في هذا الكتاب ويرمز بدله بالرموز للضعف والحسن والصحة.
الخامس: قوله: فإنّه خرجه في ترجمة عباس بن عبد الصمد، كذب وجهل
فاضح، فإنّه ليس في الإسناد عباس بن عبد الصمد ولا في تاريخ البخاري رجل
اسمه عباس بن عبد الصمد.
السادس: وإن أراد عبد العزيز بن عبد الصمد المذكور في الإسناد، فهو كذب
أيضاً، فإنّ البخاري لم يخرجه في ترجمته.
السابع: قوله: وقال: منكر الحديث، كذب من جهات، أولها: أنّه لم يذكر
عباس بن عبد الصمد ولم يقل فيه شيئاً كما قدمنا، وثانيها: أنّه إن أراد عبد العزيز بن
عبد الصمد فهو لم يخرجه في ترجمته ولا قال فيه: منكر الحديث، ولا قالها فيه
١٥٠/٦ غيره، لأنّه ثقة متفق عليه من رجال الصحيحين، / ثالثها: أنّ البخاري لم يقل: منكر
الحديث حتى في الرجل الذي خرج الحديث في ترجمته.
الثامن: قوله: وفي الميزان وهاه ابن حبان ... إلخ كذب أيضاً، فإنّ الميزان

١٣٧
حرف الميم
ليس فيه عباس بن عبد الصمد ولا عبد العزيز بن عبد الصمد لأنّ الأول معدوم لم
يخلقه الله، والثاني ثقة من رجال الصحيحين.
التاسع: أنّ البخاري خرج الحديث في ترجمة زياد بن أبي حسان [٣/ ٣٥٠].
العاشر: أنّه لم يقل فيه: منكر الحديث كما افتراه الشارح، بل قال ما نصّه:
زياد بن أبي حسان سمع عمر بن عبد العزيز قوله، روى عنه ابن علية، كان
شعبة يتكلم في زياد بن أبي حسان النبطي وقال عون بن عمارة: ثنا زياد بن أبي
حسان سمع أنساً عن النبي ◌َّر: ((من أغاث ملهوفاً غفر الله له سبعين مغفرة))، لا
يتابع عليه، رواه عبد العزيز بن عبد الصمد: ثنا زياد بن أبي حسان عن أنس عن
النبي ◌َّر، وقال محمد بن عقبة: ثنا مسلمة بن الصلت ثنا زياد بن أبي زياد سمع
أنساً بالمدينة عن النبي وَله: ((من أغاث ملهوفاً)) اهـ. كلام البخاري بالحرف.
الحادي عشر: أنّ الميزان - بعد أن نرجع إلى الصواب ونقول: إنّما ذكر
زياد بن أبي حسان - ليس فيه أيضاً: وهاه ابن حبان كما افتراه الشارح، بل قال ما
نصّه [٨٨/٢، رقم ٢٩٣٣]:
زياد بن أبي حسان النبطي الواسطي، قال الحاكم: روى عن أنس وغيره
أحاديث موضوعة، كان شعبة شديد الحمل عليه وكذبه، قال الدارقطني: متروك،
وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به، وله عن أنس مرفوعاً في إغاثة الملهوف اهـ.
فلم يذكر ابن حبان أصلاً .
الثاني عشر: قوله: وتعقبه المؤلف بأنّ له شاهداً، كذب أيضاً، بل تعقبه بأنّ له
طريقين آخرين عن أنس وشاهداً من حديث ثوبان، فاعجب لهذا الشارح.
/ وبعد، فالحديث خرجه أيضاً الطبراني في مكارم الأخلاق [ص٤٦، رقم ١٥١/٦
٩٦] وابن شاهين في الترغيب [٣٤٧/٢، رقم ٤٢٠] وابن حبان [٣٠٥/١] والعقيلي
[٢/ ٧٧] كلاهما في الضعفاء والخطيب في التاريخ [٦/ ٤١] وكذا أبو نعيم في تاريخ
أصبهان [٧٤/٢] كلهم من رواية زياد بن أبي حسان عن أنس، وأورده ابن الجوزي
في الموضوعات [١٧١/٢] من طريق العقيلي وقال: موضوع، آفته زياد، وتعقبه
المصنف بأنّ ابن عساكر [أخرجه] من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين المكي عن أنس، وأخرجه أبو طاهر الحنائي والخطيب
من طريق دينار مولى أنس عن أنس.
قلت: وهذا الأخير ساقط لا ينبغي أن يعتدّ به، وبقي على المصنف طريق آخر
لم يذكره أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٥٠] في ترجمة صالح بن عمر
القصّار أبي شعيب من روايته عن عبد الرحمن بن عمر: ثنا أبو الجنيد صاحب

١٣٨
حرف الميم
سلام بن أبي مطيع ثنا تميم أبو خالد عن أبان عن أنس به.
٨٤٨٨/٣٣١٨ - (مَنِ اعْتَسَلَ يومَ الجُمُعَةِ كان في طَهَارةٍ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
(ك) عن أبي قتادة
قال الشارح: قال الحاكم: صحيح، فقال الذهبي: منكر.
وقال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وهارون بصري ثقة تفرّد عنه
سريج بن يونس، وتعقبه الذهبي في المهذب فقال: هذا حديث منكر، وهارون لا
یدري من هو .
قلت: هذا كلام موهم، فإنّ الذهبي له في التعقب على الحاكم كتاب ((تلخيص
المستدرك))، وله في اختصار سنن البيهقي كتاب ((المهذب))، ثم هو في التلخيص
يتعقب الحاكم، وأمّا في المهذب فإنّما يتكلم على الحديث من حيث هو، فقول
الشارح: وتعقبه الذهبي، يوهم أنّه تعقب الحاكم، الواقع أنّه إنّما تعقب الحديث،
أمّا الحاكم فلم يتعقبه أصلاً، ولذلك كان الذهبي متناقضاً في هذا الحديث، فإنّ
الحاكم قال في المستدرك [٢٨٢/١، رقم ١٠٤٤]: هذا حديث صحيح على شرط
١٥٢/٦ الشيخين ولم يخرجاه، وهارون/ بن مسلم العجلي شيخ قديم للبصريين يقال له
الحنائي، ثقة قد روى عنه أحمد بن حنبل وعبد الله بن عمر القواريري، فأقرّه الذهبي
على هذا ولم يتعقبه بشيء، لكنّه في المهذب قال: هذا حديث منكر ساقه - يعني
البيهقي - من طريقين إلى الحسين القباني سريج بن يونس، وهارون لا يدري من هو
اهـ.
كذا قال مع أنّه ذكره في الميزان [٢٨٦/٤، رقم ٩١٧٢] ونقل عن أبي حاتم
أنّه قال: فيه لين، وعن الحاكم أنّه قال: ثقة، زاد الحافظ أنّ ابن حبان ذكره في
الثقات [٩٤/٩، رقم ٣٩٢] وكناه أبا الحسن وأنّه من أهل البصرة يروي عن أبان
القطان والبصريين، وعنه قتيبة وغيره، فهو إذاً ثقة معروف، فإعراض الشارح عن كل
هذا قصور أو تقصير.
٨٤٨٩/٣٣١٩ - ((مَن اغتِيبَ عنده أخُوهُ المسْلِمُ فلم ينصُزه وهو يَسْتَطيعُ نَصْرَهُ
أذلَّه الله تعالى في الدُّنيا والآخِرَةِ».
ابن أبي الدنيا في ذمّ الغيبة عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقال المنذري: أسانيده ضعيفة، ورواه
عنه أيضاً البغوي في شرح السنّة والحارث بن أبي أسامة.
قلت: قوله: وقال المنذري: أسانيده ضعيفة كذب، فإنّه صدره [٥١٨/٣، رقم
٤٠] بـ ((روى)) الدالة على ضعفه، ولم يقل حرفاً مما قاله الشارح، فاعجب لأمانته.

١٣٩
حرف الميم
ومن الخطأ الصناعي تقديم البغوي محيي السنّة المتأخر الذي هو من أهل
القرن السادس على الحارث بن أبي أسامة المتقدّم الذي هو من أهل القرن الثالث.
هذا وفي سنده عند الحارث داود بن المحبر وهو كذاب.
وقد أخرجه من هو قبل هؤلاء كلهم وهو ابن وهب في كتاب الجامع له قال:
حدثني الحارث بن نبهان عن أبان عن أنس به مطولاً، وأبان ضعيف الحديث
مع صلاحه، لغفلته لا لكذبه، فإذا ورد لحديثه ما يشهد له ارتفع إلى درجة الحسن
ولذلك/ حسنه المصنف.
١٥٣/٦
٣٣٢٠/ ٨٤٩٣ - ((مَنْ أفطر يوماً من رمضَانَ في الحضَرِ فليُهدِ بُدْنَةٌ)).
(قط) عن جابر
قال في الكبير: رواه الدارقطني من حديث عثمان السماك عن أحمد بن
خالد بن عمرو الحمصي عن أبيه عن الحارث بن عبيدة الكلاعي عن مقاتل بن
سليمان عن عطاء عن جابر، ثم قال الدارقطني: الحارث ومقاتل ضعيفان جداً اهـ،
فقد برىء مخرجه من عهدته ببيان حاله فتصرف المصنف بحذف ذلك من كلامه غير
جيد، وفي الميزان: هذا حديث باطل يكفي في ردّه تلف خالد، وشيخه ضعيف،
ومقاتل غير ثقة، وخالد كذبه الغرياني ١، ووهاه ابن عدي اهـ، وأورده ابن الجوزي
في الموضوعات، وقال: مقاتل كذاب، والحارث ضعيف، وتبعه المؤلف في
مختصره ساكتاً عليه.
قلت: فيه أمور، الأول: التكرار الذي لا معنى له سوى تسويد الورق وتكبير
حجم الكتاب.
الثاني: أنّ الدارقطني قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق لا عثمان السماك.
الثالث: أنّ الذي قال ذلك: الذهبي في الميزان [٣٥/٣، رقم ٥٥١٥]، ولكنّه
قال: عثمان بن السماك.
الرابع: أنّ الدارقطني قال عقب الحديث: الحارث بن عبيدة ومقاتل ضعيفان
ولم يقل جداً بل هي من زوائد الشارح وأمانته.
الخامس: قوله: فقد برىء مخرجه من عهدته ... إلخ، كلام سخيف، فهو
يعلم أنّ المصنف لا ينقل كلام المخرجين.
السادس: أنه برىء من عهدته أيضاً حيث رمز له بعلامة الضعيف.
(١) هكذا في الفيض وقام المؤلف بتصويبه بالفريابي بعد أسطر.

١٤٠
حرف الميم
السابع: عزوه إلى الميزان أنّه فيه: وخالد كذبه الفريابي ووهاه ابن عدي،
كذب لا أصل له(١)، فليس في الميزان شيء من ذلك ولا يتصوّر أن يكون فيه النقل
عن الفريابي وهو بعده، ثم ليس هو من رجال هذا الشأن.
وبعد، فالحديث باطل موضوع يلام المصنف على إيراده في هذا الكتاب.
١٥٤/٦
٨٤٩٦/٣٣٢١ _ / (مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أُقالَ الله عَثْرَتَه)).
(د. ه. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال (ك): على شرطهما، وقال ابن دقيق العيد: هو على
شرطهما، وصححه ابن حزم، لكنّه في اللسان نقل تضعيفه عن الدارقطني.
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن الحافظ لم ينقل ذلك عن
الدارقطني ولا عن أحد من الحفاظ أمثاله.
ثانيهما: أنّ حكاية مثل هذا من الفضول والتلبيس والجهل بكلام الناس، فغاية
ما في الأمر أنّ الحافظ قال في اللسان [٢/ ٢٨٠، رقم ١١٦٦] في ترجمة الحسين بن
حميد بن الربيع مستدلاً على ضعفه وكذبه ما نصّه:
قال ابن عدي: وسمعت عبدان يقول: سمعت حسين بن حميد بن الربيع
يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة [يتكلم في يحيى بن معين] (٢) يقول: من أين له
حديث حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: ((من أقال
نادماً أقال الله عثرته))؟ هو ذا كتب: حفص بن غياث عندنا، وكتب ابنه: عمر بن
حفص، ليس فيها من ذا شيء، قال ابن عدي: هذه الحكاية لم يحكها عن أبي بكر
غير حسين هذا، وهو متهم فيها، ويحيى أجل من أن يقال فيه مثل هذا لأنّ عامة
الرواة سبر له أحواله، وهذا الحديث قد رواه زكريا بن عدي عن حفص بن غياث،
ثم ساقه بسنده عنه قال: وقد رواه الأعمش أيضاً عن مالك بن سعير، قال:
والحسين متهم عندي كما قال: مطيّن، قال الحافظ: وقد أشار الذهبي إلى قول أبي
بكر بن أبي شيبة في ترجمة ابن معين فقال: قد استنكر أبو بكر بن أبي شيبة ليحيى
ذاك الحديث عن حفص بن غياث، هكذا جزم به وليس بجيد مع قول ابن عدي أنّ
حسين بن حميد تفرّد به وأنّه متهم، فلم يثبت ذلك عن ابن أبي شيبة اهـ.
فهذا كلام كما ترى لا يصح أن يذكر في هذا/ الموطن لأنّه كذب لا أصل
١٥٥/٦
(١). بل هو مترجم له في الميزان (٦٣٦/١، رقم ٢٤٤٨) وقال الذهبي: كذبه جعفر الفريابي، ووهاه ابن
عدي وغيره اهـ.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من اللسان.