Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ حرف الميم قلت: ابن الجوزي لم يذكر هذا في الموضوعات، وإنّما ذكر حديث أنس بمعناه مطولاً [١٩٩/٣]. أخرجه الطبراني وفيه الجارود بن يزيد تفرّد به وهو متروك، وتعقّبه المؤلف بأنّ الجارود لم يتهم بوضع، وله شواهد، فأورد منها حديث ابن عمر هذا، وحديث ابن مسعود وحديث علي بمعناه أيضاً، وله طرق أخرى ذكرتها في المستخرج على مسند الشهاب. ٨٢٦١/٣١٨٠ - ((مِنْ مُوجِبَاتِ المَغْفِرَةِ إِطْعَامُ المُسْلِمِ السَّغْبَان)) . (ك) عن جابر قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي بأنّ طلحة واه، فالصحة من أين؟ قلت: طلحة لم ينفرد به بل توبع عليه عن محمد بن المنكدر، قال الطبراني في مكارم الأخلاق: حدثنا الحضرمي ثنا يوسف بن موسى القطان/ ثنا إسحاق بن سليمان الرازي ١٩/٦ عن فطر بن خليفة عن محمد بن المنكدر عن جابر به. ٨٢٦٤/٣١٨١ - ((مَنْ أَذَى المُسْلِمِينَ فِي طَرِيقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْتَتُهُمْ)). (طب) عن حذيفة بن أسيد قال في الكبير: قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن، ومن ثم رمز المصنف الحسنه، لكن مال الولي العراقي إلى تضعيفه، فقال: فيه عمران القطان اختلفوا فيه، وشعيب بن بسام: صدوق لكن له مناکیر. قلت: لكن هذا ليس منها لأنّ له شواهد متعدّدة، وقد ورد من حديث أبي ذرّ بلفظه، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: ثنا أبي حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مجاشع أبو علي ثنا سيار بن الحسن بن سيار التستري ثنا عمار بن هارون أبو ياسر ثنا زكريا - يعني ابن حكيم - عن عطاء بن السائب عن أبي الطفيل عن أبي ذرّ قال: ((قال رسول الله وَلخر: من آذى المسلمين في طريقهم أصابته لعنتهم)) . ٣١٨٢/ ٨٢٦٥ - ((مَنْ آذَى العَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي، إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْو أَبِيهِ)). ابن عساكر عن ابن عباس قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنّ ذا مما لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول، فقد رواه الترمذي باللفظ المزبور عن ابن عباس. قلت: هذا كذب، ما رواه الترمذي من حديث ابن عباس ولا رواه باللفظ المزبور، بل رواه من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث مطولاً، وفي آخره ٢٢ حرف الميم هذا اللفظ، والمؤلف لا يذكر إلاّ الحديث كما وقع عند مخرجه، قال الترمذي [٥] ٦٥٢، رقم ٣٧٥٨]: حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: ثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أنّ العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله وَ ل مغضباً وأنا عنده فقال: ((ما أغضبك؟ قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مُبْشِرَةٍ، وإذا لقونا لقونا بغير ٢٠/٦ ذلك؟ فغضب رسول الله وَل حتى احمر/ وجهه ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله، ثم قال: يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني، فإنّما عم الرجل صنو أبيه))، ثم قال: حديث حسن صحيح. ٨٢٦٩/٣١٨٣ - ((مَنْ آذَى مُسْلِماً فَقَدْ آذَانِ، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللّهَ)). (طس) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه موسى بن خلف البصري العمي، قال ابن حبان: كثرت روايته للمناكير، وقال غيره: ضعيف، ووثقه بعضهم. قلت: موسى وثقه ابن معين في رواية وأبو حاتم وغيرهما، وصحح أحمد حديثه من روايته، وقال عفّان: كان يعد من الأبدال، وهذا شرط الحسن. قال الطبراني [٦٠/٤، ٦١، رقم ٣٦٠٧]: حدثنا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطى ثنا سعيد بن سليمان ثنا موسى بن خلف العمي ثنا القاسم العجلي عن أنس به . وأخرجه أيضاً سمويه في فوائده قال: حدثنا سعيد بن سليمان به. ٨٢٧٠/٣١٨٤ - ((مَنْ آذى ذمِّياً فأَنَا خَضْمُهُ، وَمَنْ كُنْتُ خَضْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)» . (خط) عن ابن مسعود قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجه الخطيب خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل أعلّه وقدح فيه وقال: حديث منكر بهذا الإسناد، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: قال أحمد: لا أصل له، وداود الظاهري قال الأزدي: تركوه. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه لا يفيد كلام المخرج ولا عدمه، لأنّه لم يتعرض لذلك من حديث من أول الكتاب إلى آخره. الثاني: أنّ المؤلف غير ملزم بتقليد الخطيب فيما قال: فقد يكون كلامه حقّاً وقد يكون باطلاً، فله رأيه وللمؤلف رأيه. الثالث: أنّ داود الظاهري إمام أهل الظاهر ثقة زاهد ورع يجل قدره أن يعلل به حديث، والأزدي نفسه مجروح وكلامه في الجرح مردود، لأنّه يجرح بلا تثبت . ٢٣ حرف الميم ولا تحقيق، والذهبي نفسه يعيبه/ بذلك، ويقول: لسانه في الجرح رهقاً، وتبرأ منه ٢١/٦ هنا فقال عقب كلامه: كذا قال، ثم نقل عن الخطيب أنّه قال: كان إماماً ورعاً زاهداً ناسكاً ... إلخ. ومن لم يميز بين كلام الرجال، ولم يكن له ذوق ومعرفة في ذلك، فإنّما يضرّ ولا ينفع، ويفضح نفسه ويأتي بالطامات كالشارح. الرابع: أنّه سكت عن تعقب المؤلف لابن الجوزي الذي فيه النقل عن الحافظ العراقي بأنّ قول أحمد في ذلك لا يصح عنه مع بيان شواهد الحديث. فابن الجوزي أورد الحديث [٢٣٦/٢]، ثم نقل عن أحمد أنّه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله 183 في الأسواق ليس لها أصل: ((من بشرني بخروج آذر بشرته بالجنة))، و((من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة))، و((نحركم يوم صومكم))، و(للسائل حق وإن جاء على فرس)) فتعقبه المؤلف بقول الحافظ العراقي في نكته على ابن الصلاح: لا يصح هذا الكلام عن أحمد، فإنّه أخرج منها حديثاً في المسند وهو حديث: ((للسائل حقّ وإن جاء على فرس))، قال: وقد ورد من حديث علي وابنه الحسين وابن عباس والهرماس بن زياد، ثم ذكر مخرجيها، ثم قال: وكذلك حديث: ((من آذى ذمياً)) هو معروف أيضاً. فروى أبو داود [١٦٨/٣، رقم ٣٠٥٢] من رواية صفوان بن سليم عن عدّة من أبناء أصحاب رسول الله وَالر عن آبائهم دنية عن رسول الله وَلقر قال: ((ألا من ظلم معاهداً أو أنقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)) وإسناده جيد، وإن كان فيه من لم يسم فإنّهم عدّة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة. فقد رويناه في سنن البيهقي الكبرى [٢٠٥/٩] فقال في روايته عن ثلاثين من أبناء الصحابة: وأمّا الحديثان الآخران فلا أصل لهما(١) اهـ. قال المؤلف: وقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن حميد ثنا عمر بن الحسن القاضي حدثنا أيوب الوزان ثنا يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال: قال رسول/ الله وَ له: ((من ظلم ذمياً ٢٢/٦ مؤدياً لجزيته مقرّاً بذلّته فأنا خصمه يوم القيامة)) اهـ. قلت: وهذا الأخير ضعيف لكنه يتقوى به حديث الباب، فدل هذا على أنّ الخطيب غير مصيب فيما قال، فكيف يلزم المصنف بنقل الخطأ، مع أنّه لا ينقل كلام المخرجين صواباً كان أو خطأً، ولكن الشارح الذي نقل كلام ابن الجوزي من (١) انظر اللآلىء المصنوعة (٢ /١٤٠، ١٤١). ٢٤ حرف الميم اللآلىء المصنوعة للمؤلف وحذف منه التعقب هو الملام على خيانته وتلبيسه. ٨٢٧١/٣١٨٥ - ((مَنْ أَمَّنَ رَجُلاً عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ القَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ المَقْتُولُ کَافِراً» . (تخ. ن) عن عمرو بن الحمق قال في الكبير: قال الهيثمي: ورواه عنه الطبراني بأسانيد كثيرة وأحدها رجاله ثقات . قلت: الحافظ الهيثمي مقيد في كتابه بجمع أحاديث رجال مخصوصين، وهذا الحديث قد أخرجه جماعة غير الطبراني، فاقتصار الشارح عليه قصور وهو من أهله، ولكنه هكذا يسخف على المؤلف الحافظ مع أنّ الحديث خرجه أبو نعيم في («الحلية)) [٢٤/٩]، والحلية من الأصول التي كانت عند الشارح. وأخرجه أيضاً ابن أبي عاصم في ((الديات)) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) [١/ ١٩٢، رقم ٢٠٣] وأطالا في طرقه، وأكثر منهما البخاري في ((التاريخ)) في ترجمة رفاعة بن شداد [٣٢٢/٣]، راجع (ص ٧٧) من الجزء الأول من ((مشكل الآثار))، و(ص ٨١) من ((الديات)) لابن أبي عاصم، و(ص ٢٩٥) من القسم الأول من الجزء الثاني من تاريخ البخاري. وأخرجه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٢٤] أيضاً من حديث جابر، لكنه من رواية محمد بن يونس الكديمي وهو متهم. ٣١٨٦/ ٨٢٧٢ - ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالَّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا)). (حم. م) عن زيد بن خالد قال في الكبير: ورواه النسائي أيضاً، ولم يخرجه البخاري. قلت: لم يخرجه النسائي أصلاً، وخرجه البخاري [١٦٣/٣، رقم ٢٤٢٧] لكن بدون هذا اللفظ، وكذا أبو داود [١٤٣/٢، رقم ١٧٢٠] والترمذي [٦٤٦/٣، رقم ١٣٧٢] وابن ماجه [٨٣٦/٢، رقم ٢٥٠٣]. وخرجه بهذا اللفظ أيضاً أبو نعيم في الحلية [٣٢٥/٨] في ترجمة عبد الله بن وهب، والثقفي في السابع من الثقفيات. ٢٣/٦ / ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) [٣٣٤/٤]، والمحاملي، ومن طريقه الخطيب في المهروانيات من طريق أبي حيان: ثنا الضحاك بن المنذر عن ابن أخته المنذر بن جرير أنّ جريراً كان في قرية بأعلى السواد، فراحت البقر فرأى بقرة أنكرها فسأل عنها، فقال الراعي: لَحِقَتْ بالبقر لا يعرفها، فأمر بها فطردت حتى توارت، ثم قال: إني سمعت رسول الله وَالاله يقول: ((لا يأوي الضالة إلاّ ضال)) لفظ الخطيب، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث المنذر بن جرير عن أبيه تفرّد بروايته عنه خاله الضحاك بن المنذر، ولا أعلم ٢٥ حرف الميم رواه عن الضحاك غير أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيّان التيمي الكوفي، وهو حديث عجيب يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر. ٣١٨٧/ ٨٢٧٣ - ((مَنْ آوَى يَتِيماً أَوْ يَتِيمَيْنِ ثُمَّ صَبَرَ واخْتَسَبَ كُنْتُ أَنَا وهُوَ في الْجَنَّةِ كَهَاتَیْنِ» . (طس) عن ابن عباس قال الشارح: وفيه من لا يعرف، فقول المؤلف: حسن فيه نظر. قلت: نقل في الكبير عن الحافظ الهيثمي أنّه قال: فيه من لم أعرفهم، وقدمنا مراراً أنّه لا يلزم من عدم معرفة الحافظ المذكور ألاَّ يعرفهم غيره. والحديث ثابت في الصحيح بلفظ [٦٨/٧، رقم ٥٣٠٤]، [١٠/٨، رقم ٦٠٠٥]: ((أنا وكافل اليتيم كهاتين، وجمع بين السبابة والوسطى)). بل لا يبعد أن يعد متواتراً، فقد ورد من حديث نحو عشرة من الصحابة. ٣١٨٨/ ٨٢٧٥ - ((مَنِ ابْتَاعَ مَمْلُوكاً فَلْيَحْمَدِ الله، ولْيَكُنْ أوَّلُ ما يُطْعِمُهُ الحَلْوَاءَ، فإنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِه)). ابن النجار عن عائشة قلت: هذا حديث موضوع ولو أنّ له طريقاً آخر من حديث معاذ، فالكل باطل إن شاء الله. ٣١٨٩/ ٨٢٧٦ - ((مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ لِيُبَاهِي بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِي بِهِ السُّفَهَاءَ أوْ تُقْبِلَ أَفْئِدَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَإِلَى النَّارِ)» . (ك. هب) عن كعب بن مالك قلت: لم يعلم الشارح أنّ هذا الحديث عند الترمذي في سننه [٣٢/٥، رقم ٢٦٥٤] وإلاّ لأسخف على عادته، / وسيذكره المصنف قريباً بلفظ: ((من طلب))، ٢٤/٦ وهناك نقل الشارح عن العقيلي [١٠٤/١] أنّ له شواهد فيها لين. ٣١٩٠/ ٨٢٨٠ - ((مَنِ ابْتُلِيَ بالْقَضَاءِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَلا يَرْفَعِ صَوْتَهُ عَلَى أَحْدِ الخَصْمَيْنِ مَا لا يَرْفَعُ عَلَى الآخَرِ)). (طب. هق) عن أم سلمة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال مخرجه البيهقي عقبه: محمد بن العلاء ليس بالقوي اهـ. وفيه أيضاً محمد بن الحسين السلمي الصوفي، وقد سبق عن الخطيب أنه وضاع. قلت: كل هذا كذب، فالمصنف لم يرمز لحسنه بل لضعفه، وليس في سند الحديث محمد بن العلاء ولا محمد بن الحسين السلمي الصوفي ولا هو وضاع، بل ٢٦ حرف الميم ثقة جليل القدر، كما بيناه أيضاً فيما سبق، قال البيهقي [١٣٥/١٠]: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأنا علي بن عمر الحافظ ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به. ثم قال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف اهـ. والسبب فيه عباد بن كثير وشيخه أبو عبد الله لا يعرف، فاعجب لهذا الكذب الصراح فالشارح هو الوضاع لا أبو الحسين السلمي. ٣١٩١/ ٨٢٨١ - ((مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَر، وأَعْطَى فَشَكَرَ، وظُلِمَ فَغَفَرَ، وظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ، أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» . (طب. هب) عن سخبرة قال في الكبير: وفي التقريب كأصله صحابي في إسناد حديثه ضعف اهـ. ورمز المصنف لحسنه، وأصله قول الحافظ في الفتح: خرجه الطبراني بسند حسن. قلت: ما أرى هذا إلا كذباً على الحافظ في الفتح، فإنّ الحديث من رواية أبي داود الأعمى عن عبد الله بن سخبرة عن أبيه . ومن طريقه أيضاً رواه ابن أبي الدنيا في الشكر قال: حدثنا محمد بن الحسين حدثني علي بن بحر حدثني محمد بن العلاء الكوفي عن زياد بن خيثمة عن أبي داود عن عبد الله بن سخبرة عن سخبرة قال: قال رسول الله ◌َللر: ((من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر، ثم سكت، ٢٥/٦ قالوا: ما له/ يا رسول الله؟ قال: أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)). وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان : ثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان ثنا محمد بن عبد الله ثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن المعلى عن زياد بن خيثمة به . وقال أبو طاهر المخلص الذهبي في فوائده: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمد بن حميد الرازي به. وأبو داود الأعمى كذاب، وقد قال الحافظ في التهذيب في ترجمة سخبرة: روى حديثه أبو داود الأعمى عن عبد الله بن سخبرة فذكره، ثم قال: روى الترمذي بعضه وهو: ((من طلب العلم كان كفّارة لما مضى))، وقال: ضعيف الإسناد، لا يعرف لعبد الله ولا لأبيه كبير شيء، وقال البخاري: ليس حديثه من وجه صحيح اهـ. فكيف يقول في الفتح: إنّه حسن؟ فيبحث عن ذلك فإنّ الرجل لا يكاد ينطق بصدق . ٢٧ حرف الميم ٣١٩٢/ ٨٢٨٢ - ((مَنْ أَبْلَى بَلاءَ فَذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ)) . (د) والضياء عن جابر قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية عن الطبراني قال [٦/ ١٤٧]: حدثنا أحمد بن مسعود الدمشقي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر به بلفظ: ((من أبلي خيراً فلم يجد إلّ الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلی بباطل فهو كلابس ثوبي زور)»، قال أبو نعيم: كذا رواه صدقة عن الأوزاعي عن أبي الزبير وتفرّد به، والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر. قلت: وله طريق آخر عن أبي سفيان عن جابر أخرجه أبو نعيم أيضاً في تاريخ أصبهان [٢٥٩/١]: حدثنا أبي ثنا الفضل بن الخطيب ثنا الحسن بن الفضل البغدادي ثنا محمد بن عيسى الدامقاني ثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان به، مثل اللفظ المذكور في المتن سواء. ومن هذا الطريق هو في سنن أبي داود [٢٥٧/٤، رقم ٤٨١٤]، وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن مسدد [٢٥٦/٤، رقم ٤٨١٣]: ثنا بشر ثنا عمارة بن غزية/ [قال]: حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله ٢٦/٦ به نحوه . قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر. ٨٢٨٤/٣١٩٣ - ((مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شيءٍ لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)). (حم. م) عن بعض أمهات المؤمنين قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٤٠٧/١٠] والتاريخ [٢٣٦/٢] معاً. ورواه ابن وهب في الجامع من حديث ابن عمر فقال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع عن ابن عمر: ((أنّ رسول الله وَ لِّ قال)) مثله. ٣١٩٤/ ٨٢٨٥ - ((مَنْ أَتَى عَرَّافاً أَوْ كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». (حم. ك) عن أبي هريرة قلت: في الباب عن جماعة منهم ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً عند أبي نعيم في الحلية (١٠٤/٥)، وعن ابن عمر عنده أيضاً (٢٤٦/٨)، وعن أنس عند ابن حبان في الضعفاء في ترجمة رشدين (١) بن سعد [٢٩٩/١] وعن حبان بن أبي جبلة مرسلاً (١) الأصل المخطوط: رشد بن سعد. ٢٨ حرف الميم عند ابن وهب في الجامع (ص ١١٤)، وعنده آثار أخرى في الباب أيضاً منها حديث أبي هريرة، لكنه ذكره موقوفاً بلفظ: ((من ذهب إلى كاهن فصدقه بما يقول، غضب الله عليه أربعين ليلة)) وانظر شرح ألفية العراقي للمؤلف. ٨٢٨٦/٣١٩٥ - ((مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وهُو يْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حتّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ)). (ن. هـ. حب. ك) عن أبي الدرداء قال في الكبير: قال الحاكم: وعلّته أنّ معاوية بن عمرو رواه عن زائدة فوقفه وحسين الجعفي أحفظ كذا في المستدرك، وأقرّه الذهبي. قلت: هذه عبارة مقتطفة موهمة للتناقض بين كون الحاكم صححه ثم أبدى علّته، والواقع أنّ الحاكم رواه من طريق الحسين بن علي الجعفي [٣١١/١، رقم ١١٧٠، ١١٧١]: ثنا زائدة عن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبدة بن أبي لبابة عن ٢٧/٦ سويد بن غفلة عن أبي الدرداء به مرفوعاً، ثم قال/: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بتوقيف روي عن زائدة، حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا محمد بن أحمد بن النضر ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة، فذكره بإسناده من قول أبي الدرداء، وهذا مما لا يوهن، فإنّ الحسين بن علي الجعفي أقدم وأحفظ وأعرف بحديث زائدة من غيره اهـ. فبين الحاكم فيما ظنّ أنّ هذه العلّة قد تكون هي الحاملة للشيخين على عدم إخراج الحديث مع أنّها غير ضارّة بالحديث. أمّا النقل عنه بأنّه صحيح وأنّ علّته كذا كما فعل الشارح، فكلام متناقض لا يفهم ويوقع الناظر في الحيرة. ثم إنّ هذا الحديث قد ورد من حديث عائشة مرفوعاً، وقد سبق قريباً بلفظ: ((ما من امرىء يكون له صلاة بالليل)) الحديث. ٨٢٩٠/٣١٩٦ - ((مَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِتُوهُ فإنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ)) . (طب) عن الحكم بن عمير قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف. قلت: سكوت الشارح يوهم أنّه ليس في الباب عن غيره مع أنّه في المسند والسنن وصحيح ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر، وفي غيرها من حديث غيره، وسيأتي قريباً للمؤلف حديث ابن عمر بلفظ: ((من استعاذكم بالله فأعيذوه))، ٢٩ حرف الميم ونذكر هناك إن شاء الله ما (١) في الباب من شواهد الحديث وطرقه. ٣١٩٧/ ٨٢٩٥ - ((مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُونَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُر)). (حم) عن أبي هريرة قال في الكبير: وخرجه البيهقي في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور، ثم قال: استشهد به البخاري، وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور من الوجه الذي خرجه منه أحمد. قلت: فيه أمور: الأول: استدراكه تخريج البيهقي في الشعب [٧/ ٢٦٤، رقم ١٠٢٥٢] يدل على أنه لم يخرجه غيره، وقد خرجه جماعة كما ذكرته في المستخرج على مسند/ الشهاب. ٢٨/٦ : الثاني: قوله: ثم قال يعني البيهقي: استشهد به البخاري كلام لا معنى له ولا يجوز أن ينطق به البيهقي، فلا بد أن يكون قبل هذا كلام للبيهقي حذفه المناوي جهلا منه بصناعة الحديث فجاء الكلام فاسدا كما ترى، لأن البخاري خرج هذا الحديث بلفظ آخر محتجا به لا مستشهدا، فقال [١١١/٨، رقم ٦٤١٩]: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾ [فاطر: ٣٧]: حدثنا عبد السلام بن مطهر ثنا عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي وَلير قال: ((أعذر الله إلى امرىء أخر أجله حتى بلغه ستين سنة))، ثم قال: تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري اهـ. ورواية أبي حازم هي المذكورة هنا، ولا يقال في شأنها: استشهد بها البخاري أيضاً، بل يقال ذكرها تعليقاً أو علقها البخاري. على أنّ البيهقي لا يعتبر الفرق بين الألفاظ، ولو مع اختلاف المعاني فكيف مع اتحادها فليراجع كلام البيهقي حتى يدرك حقيقة مراده، ويعرف أنّ المناوي أخطأ عليه في هذا التصرف، وجر الوهم الذي هو وصفه إليه(٢). (١) في الأصل ((من)). (٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٦٤/٧، رقم ١٠٢٥٢) وقال: استشهد به البخاري اهـ. ولم يزد على ذلك. وأخرجه أيضا في السنن الكبرى (٣٧٠/٣) وقال: رواه البخاري في الصحيح عن عبد السلام بن مطهر، عن عمر بن علي، وقال: ((ستين سنة))، وقال: تابعه أبو حازم، وابن عجلان عن المقبري اهـ. ٣٠ حرف الميم الثالث: قوله: وقضية صنيع المؤلف ... إلخ خطأ صريح من المناوي، اصطلاح المتأخرين في العزو إلى النسائي وعد سننه من الكتب الستة إنّما هو إلى الصغرى دون الكبرى، وهذا الحديث لم يخرجه النسائي في الصغرى أصلاً، وإنّما أخرجه في الكبرى(١)، والمصنف لا يعزو إلى الكبرى وإنّما يعزو إلى ما هو من الكتب الستة، وهو المجتبى الذي هو السنن الصغرى، فسقط هذيان الشارح وبان جهله . الرابع: أنّه أخذ عزوه الحديث إلى النسائي من كلام الحافظ في الفتح، فإنّه قال على قول البخاري تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري ما نصّه [١١/ ٢٤٠]: أمّا متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلي من طريق ٢٩/٦ عبد العزيز بن أبي حازم: حدثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري/ عن أبي هريرة، كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز وخالفهم هارون بن معروف فرواه عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي، وإدخاله بين سعيد وأبي هريرة فيه رجلاً من المزيد في متصل الإسناد، وقد أخرجه أحمد والنسائي من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير واسطة اهـ. فالحافظ وإن كان في كلامه إيهام، حيث أطلق العزو ولم يقيده بالكبرى، وهو خروج منه عن الجادة إلاّ أنّ في المقام ما يبينه، فإنّه يتكلم على تفسير الآية التي احتج بها البخاري وفسرها بالحديث المذكور، ومعلوم عند أهل الحديث أنّ السنن الصغرى للنسائي الذي هو من الكتب الستة خاص بالأحكام ليس فيه تفسير، وإنّما ذكر التفسير في الكبرى. ومن تصدّى لشرح الجامع الصغير والكلام على العزو والتخريج وفنون الصناعة يجب أن يكون من أهلها لا دخيلاً فيها كالمناوي. الخامس: قد سبق أنّ الحافظ لم يذكر متن الحديث الذي عزاه لأحمد والنسائي، فزاد المناوي من قلّة تحقيقه قوله: باللفظ المزبور، فمن أدراه أنّ النسائي خرجه باللفظ المزبور؟ وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة متعددة جداً بحيث يدخل في عدّة حروف وعدّة أماكن من الحرف على حسب اصطلاح المصنف، فقد روي بلفظ: ((من أتت عليه ستون)) [٣٢٠/٣] كما ذكره المصنف هنا. وبلفظ: ((من عمر ستين سنة)) كما عند أحمد أيضاً [٤٠٥/٢، ٤١٧]. وبلفظ: ((أعذر الله إلى امرىء أخر أجله)) كما عند البخاري [١١١/٨، رقم ٦٤١٩]، وهذا موضعه حرف الألف. (١) أخرجه النسائي في الكبرى في كتاب الرقائق كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤٧٢، ٤٩٥ رقم ١٢٩٥٩، ١٣٠٤٨)، تنبيه: كتاب الرقائق لم يطبع. ٣١ حرف الميم وبلفظ: ((لقد أعذر الله)) (١) وهذا محله حرف اللام. وبلفظ: ((العمر الذي أعذر الله تعالى)) (٢) وهذا محله حرف العين. وبلفظ: ((إذا بلغ الرجل من أمّتي ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر))(٣)، وهذا محله حرف الألف. فمن عرَّف المناوي أنّ النسائي خرجه بخصوص لفظ: ((من أتت عليه» الذي موضعه من مع الألف/ بعدها التاء؟! إنّ هذا لعجب. ٣٠/٦ ٨٢٩٦/٣١٩٨ - ((مَنْ أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا)) . (طب) الحسن بن علي قال الشارح: وعلقه البخاري. وقال في الكبير: وكذا رواه الخطيب عن الحسن بن علي، قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف، ورواه الطبراني أيضاً في الكبير والأوسط عن ابن عباس، قال الهيثمي: وفيه مندل بن علي ضعيف وقد وثق، ورواه أيضاً العقيلي وابن حبان في الضعفاء والبيهقي من حديث ابن عباس، ثم قال العقيلي: لا يصحّ في هذا المتن حديث، قال في الميزان: وقد علّقه البخاري وقال: لا يصح، قال في اللسان: وله طريق إلى ابن عباس موقوفة بإسناد جيد اهـ. أمّا المرفوع فحكم ابن الجوزي بوضعه من جميع طرقه. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وعلّقه البخاري صريح في أنّ البخاري علق حديث الحسن بن علي المذكور في المتن وليس كذلك، إنّما علق حديث ابن عباس. الثاني: أنّه يفيد أيضاً أنّ البخاري علق الحديث المرفوع المذكور في المتن وليس كذلك، إنّما علق الموقوف ولفظه: باب من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فهو أحقّ بها (٤)، ويذكر عن ابن عباس أنّ جلساءه شركاؤه ولم يصح اهـ. فالبخاري لم يذكر إلّ الموقوف الذي لا وجود له في المتن المشروح. الثالث: قوله في الكبير: وكذا رواه الخطيب عن الحسن بن علي خطأ، فإن الخطيب لم يرو حديث الحسن بن علي إنّما روى حديث ابن عباس. الرابع: عزوه الحديث إلى الخطيب يفيد أنّه رواه باللفظ المذكور في المتن (١) أحمد في مسنده (٢٧٥/٢)، والحاكم (٤٢٧/٢، رقم ٣٥٩٩). (٢) البزار وابن مردويه في التفسير. (٣) الحاكم في مستدركه (٤٢٧/٢، رقم ٣٥٩٧). (٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢١٢/٣) باب (٢٥) من كتاب الهبة . ٣٢ حرف الميم وليس كذلك، بل رواه بلفظ يدخل في حرف الألف، قال الخطيب في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل بن البختري [٢٤٩/٤]: أخبرنا علي بن أحمد الرزاز ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدقاق المقري الولي لله حدثني أحمد بن يحيى الحلواني أبو جعفر وأبو العباس ٣١/٦ البراني قالا: حدثنا/ يحيى الحماني ثنا مندل بن علي العنزي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي وَّ﴾ قال: ((إذا أتي أحدكم بهدية فجلساؤه شركاؤه فیها)). الخامس: قوله: وفيه يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف، تحريف منه ووهم على الحافظ الهيثمي، فإنّ يحيى بن سعيد القطان ثقة مشهور، وإنّما الضعيف الموجود في سند هذا الحديث يحيى بن العطار بالعين المهملة وآخره راء، لا بالقاف وآخره نون كما قال المناوي. السادس: قوله: قال في الميزان: وقد علقه البخاري وقال لا يصح، قال في اللسان ... إلخ. غلط منه أيضاً، فإنّ الذهبي لم يذكر ذلك في الميزان، والجميع كلام الحافظ في اللسان ونصّه [٤٥/٢]: بكار بن محمد بن شعبة، قال ابن القطان: لا يعرف، روى العقيلي عن يحيى بن عقبة عنه عن الوضاح بن خيثمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أهدي إلى رسول الله وَ طير هدية وعنده أربعة نفر، فقال رسول الله ◌َّة لجلسائه: أنتم شركائي فيها، إن الهدية إذا أهديت إلى الرجل وعنده جلساؤه فهم شركاؤه فيها)، قال العقيلي: لا يصحّ في هذا المتن حديث، قلت: في الباب أيضاً عن ابن عباس، وقد علقه البخاري وقال: لا يصح، قلت: وله طريق إلى ابن عباس موقوفة إسنادها جيد، وقد بينته في تغليق التعليق [٣٦٢/٣] اهـ. فالمناوي لما رأى في اللسان قول الحافظ: قلت، ومن عادته أنّه يقولها عقب كلام الذهبي، ظن أن الكلام المذكور قبلها هو للذهبي وليس كذلك، فإن الحافظ يقول: ((قلت)) عقب كلام الذهبي وبعد أن يقول: ((انتهى))، وفي هذه الترجمة لم يقل: (انتهى))، وإنّما قال: ((قلت)). أولاً: ليفصل كلامه من كلام العقيلي، ثانياً: ليفصل كلامه من كلام البخاري، وهذه من أصغر أوهام الشارح رحمه الله. ٣٢/٦ / السابع: قوله: أمّا المرفوع فحكم ابن الجوزي بوضعه من جميع طرقه باطل، فإن ابن الجوزي أورد حديث ابن عباس [٩٢/٣] من طريق يحيى الحماني عن مندل بن علي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وأعلّه بيحيى الحماني لأنّه كذاب مع أنّ الحماني توبع عليه، فقد رواه ابن حبان في الضعفاء، قال [٢٥/٣]: حدثنا محمد بن صالح بن ذريح ثنا جبارة بن المغلس ثنا مندل به. ٣٣ حرف الميم ورواه أبو مسلم الكشي، وأبو نعيم في الحلية من طريقه قال [٣٥١/٣، ٣٥٢]: حدثنا مالك بن زياد ثنا مندل به . ورواه البيهقي في السنن من طريق أبي الصلت [١٨٣/٦]: ثنا مندل بن علي. فبرىء الحماني من عهدته، وكذلك توبع مندل عليه قال البيهقي [١٨٣/٦]: وقد روى ذلك من وجه آخر عن عمرو بن دينار وفيه نظر. ثم رواه من طريق أحمد بن داود السمناني [١٨٣/٦]: ثنا محمد بن السري ثنا عبد الرزاق أنبأنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَليقول: ((من أهدي إليه وعنده قوم فهم شركاء)). قال البيهقي [١٨٣/٦]: وكذلك رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق. فهذه طرق لم يذكرها ابن الجوزي، ثم ذكر ابن الجوزي طريقاً آخر أخرجه العقيلي من طريق عبد السلام بن عبد القدوس عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً به، وأعلّه بعبد السلام وقال: إنّه يروي الموضوعات، وتعقبه الحافظ السيوطي بأن ابن عساكر رواه من وجه آخر من طريق سليمان بن عبد الرحمن: ثنا أبو محمد الكلاعي عن ابن جريج به . ووهم الحافظ السيوطي في ذلك، فإنّ محمد الكلاعي هو عبد السلام بن عبد القدوس المذكور، دلسه بعضهم لضعفه. ولكن رواه الشيرازي في الألقاب من وجه آخر من طريق الأصمعي عن الرشيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وهذه الطريق لم يذكرها ابن الجوزي أيضاً . ثم ذكر ابن الجوزي حديث عائشة الذي خرجه العقيلي وسبق في كلام الحافظ، ونقل عن العقيلي أنّه قال: لا يتابع وضاح عليه. وبقي عليه طريق الحسن بن علي الذي ذكره المصنف هنا، وقد أخرجه أيضاً أبو بكر الشافعي في الغيلانيات/ من طريق يحيى بن سعيد العطار الذي خرجه من ٣٣/٦ طريقه الطبراني [٩٤/٣، رقم ٢٧٦٢]، وهو مختلف فيه، فقد وثقه ابن مصفى وكان ممن روى عنه وخابر حاله، وقال أبو داود: جائز الحديث، وضعفه الآخرون. وهذا الطريق لم يعرج عليه أيضاً ابن الجوزي، فكيف يقال مع هذه [الطرق] الكثيرة التي لم يذكرها أنّه حكم بوضعه من جميع طرقه؟! ٨٢٩٧/٣١٩٩ - ((مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الخَدَمِ غَيْرَ مَا يَنْكِحِ ثُم بَغَيْنَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ آثَامِهِنَّ شَيْءٌ» . البزار عن سلمان ٣٤ حرف الميم قال في الكبير: وفيه عطاء بن يسار عن سلمان، قال عبد الحق: وعطاء لم يعلم سماعه منه، وفيه سعيد بن الجرو لا أعلم له وجوداً إلاّ هنا، وفيه سلمة بن كلثوم يروي عنه جمع، ومع ذلك هو مجهول الحال. قلت: فيه أمور، الأول: أنّ عدم سماع عطاء بن يسار من سلمان دعوى لا دليل عليها، فإنّ سلمان لما توفي كان عطاء ابن سبع عشرة أو ست عشرة سنة، ودون هذا السن بكثير ثبت لأقوام السماع. الثاني: أنّ سلمة بن كلثوم ليس بمجهول الحال بل هو معروف، قال أبو توبة: كان من العابدين، ولم يكن في أصحاب الأوزاعي [أفضل] منه، وقال أبو اليمان: كان ثقة يقاس بالأوزاعي، وقال الدارقطني: هو شامي يهم كثيراً. ٨٢٩٨/٣٢٠٠ - ((مَنِ اتَّقَى اللّهَ عَاشَ قَوِيّاً وَسَارَ فِي بِلاَدِهِ آمِناً». (حل) عن علي قال الشارح: كذا وقع في نسخ الكتاب، وهو في خط مؤلفه، ولفظ الرواية: «وسار في بلاد عدوه)). وقال في الكبير: كذا فيما وقفت عليه من النسخ لكن لفظ رواية العسكري: ((وسار في بلاد عدوه آمناً))، ثم قال عقب عزوه: ورواه بهذا اللفظ العسكري عن سمرة مرفوعاً . قلت: فيه أمور، الأول: أنّه قال في الصغير: ولفظ الرواية، فأفاد/ أنّ رواية أبي نعيم هي كما يقول لا كما ذكره المصنف، وعزا ذلك في الكبير للعسكري، فبان أنّ قوله في الصغير: ((ولفظ الرواية)» كذب منه وتلبيس. ٣٤/٦ الثاني: أنّ المصنف عزا الحديث لأبي نعيم، وهو استدرك عليه برواية العسكري، وهذا على الجهل أو التجاهل بكون الرواة والمخرجين لا تكاد تتفق رواياتهم إلّ في القليل النادر، بل الأقل الأندر وسائر الروايات مختلفة. الثالث: أنّه اعترف أخيراً بأن رواية العسكري هي في عرف أهل الحديث حديث آخر، لأنّه قال: ورواه العسكري عن سمرة، وحديث المتن الذي رواه أبو نعيم حديث علي عليه السلام فهما حديثان. الرابع: أنّ لفظ الحديث عند أبي نعيم الذي عزاه إليه المصنف هو كما ذكره لا كما استدركه هذا المعاند الجاهل أو المتجاهل، قال أبو نعيم في آخر ترجمة سعيد بن المسيب من الحلية [١٧٥/٢]: حدثنا محمد بن عمرو بن سالم ثنا سعيد بن علي بن الخليل ثنا إسحاق بن العنبر ثنا نصر بن ثابت عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال النبي ◌ُّه: ((من اتقى الله عاش قوياً وسار في بلاده آمناً)). ٣٥ حرف الميم ولا أشك في أنّ الشارح وقف عليه في الحلية ورآه طبق ما نقله المصنف ثم قال ما قال بقياس من عند نفسه، لأنّ الحلية من المراجع التي كانت عنده، وكان يرجع إليها عند الكتابة. الخامس: أنّه اقتصر على عزو حديث سمرة إلى العسكري مع أنّه قد خرجه من هو أولى وأشهر منه وأحقّ بالعزو إليه وهو أبو نعيم أيضاً، فإنّه خرجه في تاريخ أصبهان فقال [٦٣/٢]: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن سعيد القصار ثنا أبو صالح محمد بن الحسن بن المهلب ثنا عبد الله بن شخت ثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم ثنا صالح المري عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله وَله: ((من اتقى الله عزّ وجلّ عاش قوياً وسار في/ بلاد عدوه آمناً)). ٣٥/٦ ورواه أيضاً في موضع آخر من التاريخ نفسه [٢٤٧/٢] عن أبي محمد بن حيان وأحمد بن عبد الله بن سعيد قالا: حدثنا أبو صالح محمد بن الحسن بن المهلب، بسنده ومتنه . ٨٢٩٩/٣٢٠١ - ((مَنِ اتَّقَى اللّهَ أَهَابَ اللّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللّهَ أَهَابَهُ اللّهُ مِنْ كُلِّ شيءٍ». الحكيم عن واثلة قلت: لم يتكلم الشارح على هذا الحديث ولا تعرض لتخريجه كأنه لم يعرف عنه شيء. والحديث رواه الحكيم الترمذي في الأصل الخامس والعشرين بعد المائة (١) من نوادر الأصول، قال [١/ ٦٢٧]: حدثنا محمد بن محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن المنذر أخبرنا سليمان بن أبي معاوية الكوفي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع عن النبي بَّ به . وسليمان بن أبي معاوية الكوفي هو سليمان بن عمر النخعي، دلسه بعضهم لأنه كذاب وضاع، وقد صرح به القضاعي في مسند الشهاب، إذ خرج هذا الحديث فقال [٢٦٥/١، رقم ٤٢٩]: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أزادحرد ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن بشير بن سنقه ثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي ثنا إسحاق بن وهب العلاف ثنا عامر بن المبارك العلاف ثنا سليمان بن عمرو عن إبراهيم بن أبي عبلة به، بلفظ : ((من خاف الله خوَّف الله منه كل شىء)) الحديث. (١) وهو في الأصل الرابع والعشرين بعد المائة من المطبوع. ٣٦ حرف الميم لكن له شواهد، قال ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين : حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الحضري ثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا مشيختنا أن رسول الله وَ ه قال: ((من خاف الله جل ثناؤه أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخاف الله منه كل شيء)). ورواه الدولابي في الكنى [٤٢/٢] عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم في الحلية [١٩١/٣]: ثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم حدثني أبي عن أبيه ٣٦/٦ عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي عن/ أمير المؤمنين علي عليهم السلام قال: قال رسول الله وَالر: ((من نقله الله عزّ وجلّ من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى أغناه بلا مال وأعزّه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله تعالى أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله تعالى من كل شيء)) الحديث، ثم قال: غريب لم يروه مرفوعاً مسنداً إلاّ العترة الطيبة خلفها عن سلفها . ورواه العقيلي من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ [٢٧٥/٣]: ((إذا خاف الله العبد أخاف الله منه كل شيء وإذا لم يخف العبد الله أخافه الله من كل شيء)) ولا يحضرني الآن سنده(١). ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جداً كما قال الحافظ العراقي، ولم أقف على سنده أيضاً. ٣٢٠٢/ ٨٣٠٠ - ((مَنِ اتَّقَى اللهَ كَلَّ لِسَانَه وَلَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ)) . ابن أبي الدنيا في التقوى عن سهل بن سعد قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف، قال: ورويناه في الأربعين البلدانية للسلفي. قلت: الديلمي والسلفي روياه من طريق ابن أبي الدنيا أيضاً، فلم يأت الشارح بشيء، قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن بشر حدثنا عبد الرحمن بن حريز ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال: ((قال رسول الله وَ ( 9)) وذكره. وقال السلفي : (١) وسنده هو: قال العقيلي: حدثنا محمد، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به . ٣٧ حرف الميم أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن حامد الأسدي الحرّاني بماكسين، وكان قد ولي قضاءها قال: كتب إليَّ أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري من بغداد وحدثنا عنه أبو الفتح عبد الوهاب بن أحمد بن جبلة القاضي بحران إملاء حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله الدقاق حدثنا الحسين بن صفوان البردعي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي هو ابن أبي الدنيا به مثله. نعم أخرجه العقيلي وغيره أيضاً كما سأذكره. وعبد الرحمن بن حريز بالحاء المهملة وآخره زاي معجمة ذكره العقيلي في الضعفاء وقال [٣٢٨/٢]: مجهول بالنقل لا يتابع على حديثه، ثم قال: حدثنا هارون بن محمد ثنا/ أبو جعفر محمد بن بشر الزاهد ثنا عبد الرحمن بن ٣٧/٦ حريز ثنا أبو حازم سمعت سهل بن سعد رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وملائله : ((من اتقى ربه كفّ لسانه ولم يشف غيظه))، قال: وفي هذا رواية من وجه آخر نحو هذه . قلت: وقول العقيلي: لا يتابع على حديثه مردود، فإنّه توبع على هذا الحديث، قال أبو بكر بن مقسم في جزئه: حدثنا إبراهيم بن موسى الفقيه ثنا عبد الرحيم بن يحيى بن عطاء بن سلم عن أبيه عن إبراهيم عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً: ((من اتّقى ربّه عزّ وجلّ كفّ لسانه ولم يشف غيظه». وورد نحوه موقوفاً على عمر، قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو نصر النجار ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن أبي عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من اتّقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون. ٨٣٠١/٣٢٠٣ - ((مَنِ اتَّقَى اللّه وَقَاهُ كُلَّ شَيءٍ)). ابن النجار عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الخطيب في تاريخه باللفظ المزبور، فما أوهمه صنيع المصنف أنّه لا يوجد مخرجاً لأحد من المشاهير غير جيد. قلت: الحديث لم يخرجه الخطيب (١) باللفظ المزبور كما ادّعاه، بل افتراه أصلاً، وليس في تاريخ الخطيب حديث مصدر بـ ((من اتقى)) أصلاً وعلى فرض أنّه أخرجه ولم يعزه إليه المصنف فكان ماذا؟ بل لو أخرجه عشرون مثل الخطيب ولم (١) والحديث قد أخرجه الخطيب في تاريخه (٤٣١/١٤) باللفظ المذكور، وهو: ((من اتقى .... )) والله أعلم. ٣٨ حرف الميم يعزه إلى واحد منهم واقتصر على عزوه إلى ابن النجار لكان جيداً، ومن أين يوهم عزو الحديث إلى مخرج أنّه لا يوجد عند غيره؟ لا في اللغة ولا في الاصطلاح، اللهم إلاّ أن يكون في عرف الجهلة. ٣٢٠٤ / ٨٣٠٢ - ((مَنْ أَثْكَلَ ثَلاثَةً مِنْ صُلْبِهِ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَاخْتَسَبَهُمْ عَلَى اللّهِ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَُّ)) . ٣٨/٦ (طب) عن عقبة بن عامر قال في الكبير/ : قال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات اهـ. وقال المنذري بعد ما عزاه لأحمد والطبراني باللفظ المذكور من الوجه المزبور: رواته ثقات، فكان ينبغي للمؤلف عزوه لأحمد، أو هو أولى بالعزو من الطبراني، ثم إنّه أيضاً قد رمز لحسنه فكان حقّه أن يرمز لصحته. قلت: فيه أمور، الأول: أنّ الحافظ الهيثمي لم يقل ما نقله عنه الشارح في حديث عقبة بن عامر ولا ذكره أصلاً، وإنّما قال ذلك في حديث عمرو بن عبسة ولفظه: وعن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة قال [٥/٣]: قلت له: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صل﴿ ليس فيه انتقاص ولا وهم، قال: سمعته يقول: ((من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنّة برحمته إيّاهم، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإنّ للجنة ثمانية أبواب يدخله الله من أيِّ باب شاء منها الجنةَ)) رواه أحمد والطبراني في الكبير باختصار النفقة، إلاّ أنّه قال: ((من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عز وجل، وجبت له الجنة))، رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني ثقات اهـ. هكذا في الأصل المطبوع من مجمع الزوائد، والظاهر أنّه وقع فيه سقط بين قوله باختصار النفقة وبين حديث ((من أثكل))، وكأنّه صحابي الحديث الذي هو عقبة، والله أعلم. الثاني: قوله: وقال المنذري بعد ما عزاه لأحمد والطبراني باللفظ المذكور من الوجه المزبور، كلام فارغ لا معنى له ولا وجه لذكره، إلاّ أنّ لسانه تعود لفظ المزبور وكأنّه يلتذ به، فيذكره لمناسبة وغير مناسبة كهذا الموضع، فإن الوجه في عرف أهل الحديث هو الإسناد، ولم يجر ذكر لإسناد الحديث لا عند المصنف ولا عند المنذري اللهم إلاّ أن يكون أراد به صحابي الحديث ليفرق بينه وبين ما دلسه على كلام الحافظ الهيثمي، لأنّه استشعر من نفسه أنّه خان في النقل عنه ودلس، ٣٩/٦ ولم يصرح بأنّه تكلّم على حديث آخر، وهو حديث عمرو بن عبسة، / فاستدرك ذلك بهذه الإشارة الخفية. الثالث: أنّ الحديث رواه أحمد بهذا اللفظ، واقتصر المصنف على عزوه للطبراني [٣٠٠/١٧، رقم ٨٢٩] لنكتة لا يدركها المناوي، وذلك أنّه رمز لحسنه، ٣٩ حرف الميم فلو عزاه لأحمد مع الطبراني لاضطر أن يصرح بأنّ الحسن إنّما هو سند الطبراني دون أحمد كما صرح به المنذري، وكتابه مختصر كله رموز ليس فيه كلام كمصنف المنذري والحافظ نور الدين وغيرهما، فلذلك اقتصر على عزوه إلى الطبراني لأنّ سند أحمد ضعيف، قال أحمد [١٤٤/٤]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو عشانة أنّه سمع عقبة بن عامر يقول عن رسول الله وَالر، فذكر مثل ما هنا بالحرف. الرابع: قوله: ثم إنّه أيضاً قد رمز لحسنه فكان حقّه أن يرمز لصحته، فضول ودخول فيما ليس هو من شأنه، فإن المصنف حافظ من أهل التصحيح والتحسين ومعرفة طرق ذلك وعلله وأسبابه، والشارح بعيد عن هذا، حسبه التقليد والنقل عن فلان وعلان. [ثم إن الشارح] أحقّ بهذا الاعتراض والاستدراك من نقل عنهما، أنهما اقتصرا على قولهما: رواته ثقات، ولم يصرحا بصحته وهما الحافظان المنذري والهيثمي، فإنّهما ما عدلا عن قولهما: وسنده صحيح إلى قولهما: رواته ثقات إلّ النكتة هي التي حملت المصنف على أن حكم بحسنه ولم يحكم بصحته، وهي أنّ راويه عن عقبة بن عامر وإن كان ثقة إلا أنّ الشيخين لم يخرجا له، لأنّه لم يكن من طبقة أهل الصحيح، وإنّما خرج له مثل ابن حبان، فلذلك اقتصر المصنف على تحسينه يا مناوي. ٣٢٠٥/ ٨٣٠٣ - ((مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرْضِ)). (حم. ق. ن) عن / أنس ٤٠/٦ قلت: ظاهر صنيع الشارح في عدم استدراكه مخرجين وطرقاً لهذا الحديث أنه لم يخرجه غير المذكورين ولا ورد الحديث من طرق أخرى، مع أن للحديث طرقاً متعددة، عدّه المصنف من أجلها من الأحاديث المتواترة، فقال [في] الأزهار المتناثرة [ص ٤١، رقم ٤٢](١): أخرجه الشيخان عن أنس ، والبخاري عن عمر [(١٢١/٢، رقم ١٣٦٨)، و(٢٢١/٣، رقم ٢٦٤٣]، وأحمد (١) عن أبي هريرة [٢/ ٤٧٠، ٤٩٨، ٥٢٨] وأبي قتادة [٢٩٩/٥، ٣٠٠] وأبي زهير [٤١٦/٣] والطبراني - يعني في الكبير - عن سلمة بن الأكوع [٢٢/٧، ٢٣، رقم ٦٢٥٩، ٦٢٦٢] وكعب بن عجرة [١٥٦/١٩، رقم ٣٤٤] والبزار عن عامر بن ربيعة وابن عدي عن ابن عمر اهـ. (١) ولفظ الحديث: ((مر بجنازة، فأثنى عليها خيراً، فقال: وجبت. ثم مر بأخرى، فأثنى عليها شراً، فقال: وجبت، أنتم شهداء الله في الأرض)). (٢) البخاري [(١٢١/٢، رقم ١٣٦٧)، (٢٢١/٣، رقم ٢٦٤٢)]، مسلم (٦٥٥/٢، رقم ٦٠/٩٤٩). (٣) ورواه عن أنس كذلك (١٧٩/٣، ١٨٦، ١٩٧، ٢١١، ٢٤٥، ٢٨١). ٤٠ حرف الميم وطرق هذه الأحاديث وذكر المخرجين لها يطول وموضعها كتابنا في المتواتر، والمقصود أنّ إعراض الشارح عن هذا والإشارة إليه، مع أنّ الهيثمي ذكر كثيراً من طرقه قصور. ٣٢٠٦/ ٨٣٠٤ - ((مَنِ اجْتَتَبَ أَرْبَعاً دَخَلَ الْجَنَّةَ، الدِّمَاءَ والأَمْوَالَ والْفُروجَ والأَشْرِبَةَ». البزار عن أنس قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمي: وفيه رواد بن الجراح، قال ابن معين، وغيره: يغلط في حديث سفيان دون غيره، قال الهيثمي: وهذا من حديثه عن سفيان، وعد في الميزان هذا من مناكير رواد، ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. قلت: فيه أمور، الأول: أنه حذف من كلام الهيثمي ما لا يوافق هواه وتدليسه وتلبيسه، فإن الحافظ الهيثمي قال ما نصه: وفيه رواد بن الجراح وثقه ابن معين وغيره، وقال: إنما غلط في حديث سفيان، قال: وهذا من حديثه عن سفيان اهـ. فانظر كيف حذف قوله: ((وثقه ابن معين وغيره)) ليظهر خطأ المصنف في حكمه بحسن الحديث. الثاني: أن رواد بن الجراح صدوق صالح باتفاقهم، وإنما وصفه بعضهم بالغلط، والخطأ، والاختلاط آخر عمره، قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية ٤١/٦ عن ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره، وكان/ محله الصدق، وقال ابن عدي: كان شيخاً صالحاً، وفي حديث الصالحين بعض النكرة، إلاّ أنّه يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطىء ويخالف، وقال أحمد: لا بأس به صاحب سنة، إلاّ أنه حدث عن سفيان بمناكير، فهذه هي أوصاف راوي الحديث الحسن، بل والصحيح، فكم من رجال الصحيحين من قيل فيه أكثر من هذا بمراحل، بل فيهم من وصفوه بالكذب ووضع الحديث. الثالث: قال الذهبي في ((الميزان)): وروى عباس عن ابن معين: لا بأس به، إنّما غلط في حديث سفيان يعني: ((إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها دخلت الجنة))، فهذا الذهبي حمل كلام ابن معين على غلطه في هذا الحديث خاصة لا في سائر أحاديثه عنه، كما فهمه الحافظ الهيثمي، والدليل للذهبي على ما فهم أنّ معاوية روى عن ابن معين أنّه قال: ثقة مأمون، قال: وذاكره رجل بحديثه عن الثوري عن الزبير بن عدي الهمذاني عن أنس ((إذا صلت المرأة خمسها)) فقال: تخايل له سفيان لم يحدثه سفيان هذا قط، إنّما حدثه عن الزبير أتينا أنس نشكو الحجاج، فهذا مستند الذهبي في تخصيص كلام ابن